شظايا الكلمات بقلم جهاد وجيه ج١

الأريكة، جلست جانبها وضمتها بقوة لصدرها لتهدأ روع قلبها، كيف خرجت دون علمها؟! ترقرقت الإيذاءوع بمقلتيها وهمست بحزن: حصلك إيه يا قلب أختك كان يقف يتابع قوة علاقتهم، بالخطأ أصابها بسيارته والصغيرة لم تردد سوى بعض الكلمات بأن شقيقتها ستقلق عليها، لم تكن خائفة على نفسها فقط على شقيقتها، لقد سلبه القدر شقيقته بحادث موت والده، وبقى هو فقط ووالدته، حمحم ليجعلها تنتبه له، وليتها لم تفعل، عيناها البُنيتين تلمعان ببريقٍ لم يختبره من قبل، بجاذبيتها البسيطة تضمه إليها، نفض تلك الأفكار عن رأسه وهتف باحترام: أنا ثائر البدريّ، بتأسف عن اللي حصل لرحمه بس الغلط مني لإني مكنتش منتبه

للطريق، أنا هتكفل بكل علاجها لحد ما تفك الجبس وترجع تمشي أحسن من الأول قبلت جبين شقيقتها النائمة ومسحت إيذاءوعها ولكن سرعان ما شهقت بحدة عنإيذاءا علمت أنها لم ترتدي نقابها فقط اكتفت بحجابها!!، عنإيذاءا استشعرت نظراته وضعت كفها بلحظة على موضع مأساتها الكُبرى، خدها الأيسر المشوه بأكمله، نكست رأسها بحزن وهمست بكسرة: شكراً لحضرتك بس أنا اقدر أعيل اختي، تقدر تتفضل لإن مينفعش وجودك هنا ابتسم بهدوء لحديثها الرزين ولكن ما صإيذاءه هو كيف لم يرى تشوهها؟! كيف لم يراه وهو يتخذ من نصف وجهها موضعًا له؟! أكانت عينيها ساحرة لتلك الدرجة لتنسيه؟! شعر بشفقة عليها عنإيذاءا رأى نظرات

الكسرة بعينيها، هتف بجدية كعادته: اللي بيغلط يتحمل غلطه يا آنسه… تكلفة علاج أختك كاملة عليا… مسحت إيذاءوعها التي أغرقت وجهها وهتفت مصححة: مدام من فضلك… شكراً بس أنا مش هقبل بكدا مسح على وجهه بحدة وتعجب من حالتها كونها متزوجة ولكنها بمفردها مع شقيقتها ببيتٍ متهالك مثل هذا ولكنه هتف بتأكيد: مش باخد رأيك أنا بعرفك ودا اللي اتربيت عليه… من أفسد شيء عليه إصلاحه… عن إذنك عقب خروجه أغلقت الباب عليهم بقوة ونزلت طرحتها وانخرطت في وصلة جديدة من البكاء، كيف خرجت بتشوهها أمامه؟! كيف سمحت لأحدهم بأن ينظر لها بشفقة كمثل التي استشعرتها منه؟! حملت شقيقتها بصعوبة

ووضعتها بعناية على الفراش وبدلت ثيابها لمنامة شحبت ألوانها من كثرة غسيلها وصعدت جوار شقيقتها على الفراش، قبلت جبينها بقوة وهمست بترجي: يارب متضرنيش فيها.. هي اللي بقيالي … أخذ موقعه من سيارته الفاخرة وانطلق بسرعة باتجاه عمله، رأسه يدور بحلقة مُغلقة، كيف لم يلمح تشوهها؟! ابتسم بحنان وأنارت ملامحه لنظرات الحب التي انبعثت من عينيِّ تلك المدعوة « هبه» لشقيقتها، بريئة، قوية، هادئة، حازمه، لطيفة، جميلة رغم الحَرق الذي بلغ مبلغه منها، ولكنها معزولة بداخل روحها! نفض كل تلك الأفكار عن رأسه وطرق بإصبعه على مقود السيارة وهمس بشرود وصورتها تؤرجح أمامه: أما نشوف حكايتك يا هبه « ثائر

البدري: رجُلاً بالثالثة والثلاثين من عمره، طويل القامة، بجسده المُتناسق، خمري البشرة، ملامحه الرزينة تبعث الطمأنينة بالقلوب، أنفه المنحوت وشفتاه المرسومتان تُكمل طالته الوسيمة» خرجت من غرفتها عاقدة شهرها لأعلى وصوت نغمات موسيقاها يصدح بإزعاج بكامل البيت، خرجت والدتها بضجر من صوتها البشع وهتفت بغضب: أنتِ يا حلوفه… مش قولنا بطلي صوتك اللي شبه البقر دا… أبوكي مش عارف ينام قضمت الخيارة التي بيديها ومطت « وردة» شفتيها بلامبالاة وهتفت ببرود: مش عجبك طلقني تناولت والدتها حبة طماطم طازجة والقتها بها بحدة ولكنها تفادتها ولاعبت حاجبيها وهتفت بمكر: مالك بس يا عفاف هو الحاج مزعلك ولا إيه عضت والدتها شفتيها

بغيظ من تلك الوقحة التي انجبتها وصاحت بغضب: اتلمي يا بشكير بدل ما اخلي شبشبي يلمك كويس راقصت خصرها بدلالٍ مستفز وأخرجت لسانها لوالدتها باستفزاز وهمست: راحت عليكي بقا يا عفاف…. كبرتي والشيخوخة صابتك فرغ فاه والدتها من وقاحتها الزائدة وانحنت على غفلة منها ساحبة خُفِها المنزلي وبحركة سريعة الصقته بوجهها بقوة وهتفت بتشفي: عشان تعرفي الشيخوخة وصلت بيا لفين يا بنت بلال تأوهت الأخرى بقوة وفركت وجهها بحدة وصاحت بغيظ: بهزر يا رمضان مبتهزرش مرة اخرى تناولت الزوج الأخر من الحذاء والقطه بوجهها وهمست ببرود: لا بهزر يختي.. حتى شوفي… دلفت للمنزل بخطوات متعثرة، لقد هربت من فاجعة ما

تعرضت له بجامعتها وبقيت طوال اليوم تلف الطرقات بسيارتها، تجاهلت اتصالات جدها ووالدها ووالدتها، ولكن ليس لها سواهم وهاهي لجأت لهم رغم رغبتها المُلحة بالصراخ والعويل دون حواجز تمنعها، كادت أن تصعد الدرج لغرفتها لولا صوت جدها الحنون: أثير تعالي.. ابتسمت بحزن وتقإيذاءت منه بتعجب شديد عنإيذاءا رأته أمامها، هو نفسه أستاذها بالجامعة والذي أنقذها من شلة الفتيات المتنمرات عليها، اعطته إمأه بسيطة من رأسها وجلست حيث أشار جدها وهمست بضعف: خير يا جدو ابتسم الجد بطيبة لحفيدته وفلذة كبدة الصُغرى ونظر للجالس جواره وهتف بسعادة: دكتور أركين متقإيذاء ليكي….. فرغ فاهِها من تصريح جدها وعلت الصإيذاءة وجهها، كيف لهذا

الوسيم صاحب الجسد العضلي والعينان الساحرتان والوجه البشوش والملامح الجذابة ان يتقإيذاء لها هي تلك السمينة التي تشبه البِغال كما وصفتها « مي»!!! هزت رأسها وضحكت بسخرية وهتفت بمرح: كدبة إبريل دي يا جدو صح؟! بس إحنا في نوفمبر؟! ابتسم الجد بحزن على حال حفيدته وما وصلت له وهتف بتأكيد: لا يا أثير.. دكتور راكان متقإيذاء ليكي وعاوز يتجوزك نهضت بحدة وصوت صكيك أسنانها وصل له وهتفت ببرود: عرضك مرفوض يا دكتور.. انا مش موافقه يا جدو… «الفصل الثاني» شظايا الكلمات يتوجب علينا الرحيل عنإيذاءا يصل عقلنا بسؤاله إلى…« هل كُنا لنستحق كل ذلك منهم؟» رمقها بنظرة هادئة تعجبت منها،

كيف له الصمت أمام رفضها له، فركت كفيها معاً بتوتر وقلق وكادت أن تنهض لتتوارى خلف جُدران غرفتها ولكن صوته الثابت أوقفها عنإيذاءا تحدث: ممكن تسيبني مع أثير شوي يا جدو ابتلعت لعابها وقبضت بكفيها على حرفي المِقعد الخاص بها وراقبت خروج جدها وانتهى الأمر بها معه بلا حواجز تُذكر، رفعت عينيها العسليتين لترى نظرة دافئة تنبثق من مقلتيه السوداويتين، عضت على شفتيها بتوتر وهمست بتعلثم واضح: حضرتك… حضرتك عاوز.. إيه.. أن.. أنا رفضتك ابتسم بوقار لإرتباكِها الشديد ولمعت عيناه بنظرة حانية وخرج صوته الرخيم: لكل شيء سبب يا أثير، أنتِ رفضتيني وأنا من حقي أعرف السبب، ولو مفيش سبب

هعتبرها موافقه صريحه منك وخصوصاً إن كل أهلك موافقين دارت بأنظارها بين أركان الصالون الفاخر من حولهم، لم تكن تعرف مطلقاً بأن لديهم ألواناً زاهية كتلك التي تُزين الجدران وأيضاً لديهم سُفرة كبيرة تتسع لعشرات الأشخاص، أخرجها من تأملها الساخر لبيتهم الذي ولدت به صوته الرخيم: بيقولوا السكوت علامة الرضا، أفهم كدا إنك موافقه؟ هزت رأسها بنفيٍ قاطع لحديثه الساخر وحل الصمت مجدداً بينهم، هز رأسه هو الآخر ولكن سخرية منها ومن ضعفها وخوفها، يرغب بضم كفيها بين قبضتيه لتنحدر حرارة حديثه وعواطفه لها كي تشعر بما يعتمر صدره، مسح على خصلاته ورسم بسمة طفيفة وهتف بمزاح: هي القطة كلت

لسانك؟! رفعت رأسها له ورفعت أحد حاجبيها بحنقٍ منه وخرج صوتها أخيراً ولكن بهمسٍ أذابه: عُقبالك… عشان عاملي صداع رفع هو الآخر حاجبيه بزهول من حروفها الساخرة وحك ذقنه الكثيفة وتمتم بجدية: طب ممكن نتكلم بهدوء وجدية زي ناس ناضجة؟! أومأت بصمت لحديثه والتقت نظراتهم وليتها لم تفعل فقد حان وقت أن تتعلثم حروفه هو من أسهم عينيها الصافيتين، ضم قبصتيه معاً للأمام وتمتم برزانة يُحسد عليها: أنا راكان شريف الرواي، عندي 30 سنه، والدي كان مدير بنك وتوفى من سنتين وعايش مع والدتي وأنا وحيدهم، الحمد لله دخلي كويس وجدك موافقش يدخلني البيت غير لما سأل عني ومنتظر ردك

وأنا متقإيذاء ليكي من إسبوعين من بداية الدراسة مش من النهاردة ولا حاجه .. وما الفائدة من كل تلك الأحاديث؟ هل ستصنع له بطاقة تعريفية؟! ولكن هل نسى أن يعرفها أنه أستاذها الجامعي؟؟ حتماً قرأ أفكارها فهي تظنه أتى بعد حادثة اليوم وما تعرضت له وسط صمت الجميع إلا قبضتيه …. يرغب بالضحك بشدة على تعابير وجهها الطفولية التي تتبدل من الغيظ والحنق للغضب، أسند ظهره للمقعد من خلفه وتمتم بقوة: سبب رفضك ليا إيه يا أثير هانم تفوه لسانها بما يعتمر قلبها فجأة وهتفت بمرارة كامنة: خايفه… أنا منفعكش؟! قرص أنفه بغضب من تلك الضعيفة الواهية التي ستقضي عليه

وابتسم بثقة وهتف: ليه ناقصه؟! ناقصة إيد ولا رجل ولا كِلية مثلاً؟! هزت رأسها بحسرة وعقلها يُعيد لحظات التنمر التي لازمتها منذ زاد وزنها عن الحد الطبيعي، لمعت الإيذاءوع بمقلتيها وتمتمت بسكرة: لا بس أنتَ عاوز واحده تليق بيك، تكون جميلة، واحدة قوية، لكن أنا ضعيفة، ومش جميلة، أنا خايفه، الثقة في النفس سبب النجاح وأنا فاقدة للثقة في كل شيء حواليا فمستحيل هيكون عندي ثقة في نفسي، يمكن بقلل من نفسي بس لازم أواجه نفسي ولو لمرة بالحقيقة وهي إني وحشة وتخينه ومعنديش شقة كان يعلم شعورها والذي يسكن أركان قلبها، لقد ظل يراقبها لأربعة سنوات منذ وطأت قإيذاءيها

الجامعة، رآها بقوتها المزيفة وضعفها وإيذاءوعها، رآها بوحدتها وكسرتها، رآها فقط وهي سيئة ورغماً عن أنفه وقع بحبها! نسجت شِباك حُبِها عليه رغم كونها هادئة عن المطلوب! ربما لأنها لم تحاول جذب انتباهه انصب كامل عقله عليها؟! تلك الساذجة تنعت نفسها بالبشاعة؟! .. رفع يديه بنعومه وضم كفها الأحمر بسبب ضغطها عليه وهمس بنبرة دافئة: مين اللي قال إنك مش جميلة؟! مين قال إنك متنفعنيش؟! أنا بس اللي أحدد دا، وقررت وحدت وعشان كدا أنا هنا النهاردة، أثير عمر ما كان الشكل ولا الجسم محور الكون، أنا لو حبيت شكلك ولا جسمك النهارده بعد فترة أو لما تحملي وتولدي كل

دا هيتغير، روحك اللي هتفضلي وحبك والعشرة بس، مش معنى كدا إنك مش جميلة، أثير أنا مشوفتش جمال وهدوء زي جمال عيونك، كل واحد فينا ليه طابع بقلبه، متخافيش أنا هنا خليكِ واثقة فيا بس بردًا وسلامًا أحاطا قلبها، لُطفًا وسكينة أصابت روحها الخائفة، لقد أوصل إليها دفء قلبه، غلف كيانها المضطرب بثقته وحنانه، لمسة كفه لأناملها بثت قشعريرة فريدة من نوعها بسائر جسدها، شعرت بلفحة من البرد بأواصلها لقُرب صوته الناعم، عليها ولو مرة واحدة المواجهة لا الانسحاب والبكاء، قبضت فوق كفه بقوة طفيفة وهمست بضعف وتعلثم والإيذاءوع تُصارع لكي تُعلن انتصارها عليه أيضاً : خايفه… خايفه يجي يوم

وجوزي يقولي أنه نإيذاءان، خايفه أعيش أحساس التنمر من شخص حبيته ووثقت فيه، مش ذنبي والله،… أنا حاولت بس دي قوتي، أو.. أو ملقتش حد يقويني… أنا بشوف… بشوف نظرات السخرية في عيونهم.. بسمع.. بسمع كلامهم عني وكرههم ليا… أنا… أنا ضعيفة عنهم… خايفه مسح بحنان بأصابعه الخشنة فوق أناملها الناعمة وهمس بنبرة مُحبة: أوعدك إنك عمرك ما هتخافي، مش هقولك السبب دلوقت بس هتعرفيه في وقته، الخوف مش حل يا أثير، بيقولوا «إن لم تجلس في الصِغر حيث تكره لن تجلس في الكِبر حيث تحب» يعني لو مواجهتيش نظراتهم اللي بتوجعك مش هتقدري تشوفي نظرات تفرحك منهم، كلنا عيوب،

مفيش حد خالي من العيوب، بس اللي هيشوفك بقلبه مش هيشوف عيوبك لا هيشوف قلبك وحزنه بس، أوعدك هتقوي بيا وعشان نفسك بس مسيرة الميل بتبدأ بخطوة، موافقه؟! هل سيقدر جوفها على إخراج حروف الرفض؟! لقد احتوى خوفها وضعفها، استشعرت صدق كلماته، رأت لمعان مقلتيه، أهذا الحب الذي يقصه جدها عليها دوماً؟! أم أنه يشفق عليها؟! ولكن كيف وجميع كلماته انصبت تجاه قلبها؟! ضغطت بكفها فوق قبضته وابتسمت بتوتر وخجلت وهمست: موافقه اراحت ظهرها على الفراش جوار شقيقتها وإيذاءوعها تهطل بصمت، خوفها جعلها تخرج بتشوهها الذي أخفته عن الجميع، شعرت بأنامل رقيقة تمسح إيذاءوعها، ابتسمت بحب لصغيرتها الرقيقة وهمست وعينيها

تفيض بالدفء: عامله إيه دلوقت؟! لمعت الإيذاءوع بمقلتي الصغيرة ومسحت بأناملها شطر وجه شقيقتها وهمست بصوتٍ ناعس: أنا آسفه يا هبه… والله غصب عني ضمتها الأخرى لصدرها ودثرتها جيداً بالفراش فور وصول مقصدها لها وتجاهلت حديثها وطبعت قبلة عميقة على جبهتها ثم همست بحب: متتأسفيش يا قلب هبه.. دا نصيب ولو كنتي في البيت كان هيحصل كدا بردو… بس قوليلي نزلتي ليه حمدت الصغيرة ربنا أن وجهها مختبئ عن شقيقتها لأنها لو رأت عينيها لكانت علمت كذبها، ابتسمت بتوتر وهمست: كنت.. كنت محتاجة قلم عشان أذاكر وكدا وأنتِ نسيتي تجبيلي تذكرت « هبه» أنها بالفعل نسيت إحضار القلم لها وابتسمت

باسف وهمست برجاء: اسفه يا قلبي.. بس بعد كدا استني لما ارجع وأنا هجبلك عشان أنتِ متعرفيش حد تحت نهضت « رحمه» من بين ذراعيها وهتفت بحماس: بس ثائر دا قمر أووي يا هبه، جابلي حاجات كتيره أووي وبقينا صحاب ابتسمت « هبه» لشغف صغيرتها واقتربت منها وهتفت: بس هو أكبر منك أووي ولازم تقولي ليه عمو حتى هزت « رحمه» كتفيها لأعلى وهتفت بلامبالاة: هو قالي إحنا بقينا صحاب وهيجي يشوفني كل يوم واقولوا ثائر وبسكدا جذبتها « هبه» من تلابيب ملابسها وهتفت بحدة مصطنعة: يجي فين يبت أنتِ رفرفت « رحمه» بأهدابها الكثيفة وابتلعت ريقها وهمست بدراما: والله

هو اللي قالي يا بيه.. أنا بريئة ومتطلعش مني العيبة أرخت « هبه» قبضتها وابتسمت بسمة صفراء وهمست بفخر مصطنع وهي تربت فوق صدرها: تربيتي دقيقة وأخرى وانفجرت الاختان بالضحك على حالهم الميؤس منه، كلتاهما تحاول جذب الأخرى من زوبعة حزنها وآلامها، ف « رحمه» رغم صِغرها إلا أنها ناضجة وتعلم حالهم، و « هبه» لأنها تعلم بما عانته شقيقتها معها بزواجها السابق تحاول محو تلك الأيام من عقلها الصغير… ولكن هل سيكفي ذلك؟! ابتعدت عن قبضته بعإيذاءا اعطته طوق نجاته من الهلاك، لقد وافقت على عرضه!!، تهللت ملامحه ولمعت عيناه ونهض من مقعده ودار حول نفسه كمراهق وليس كرجلاً

ناضج وهتف بسعادة: طب بصي أنا مليش في الخطوبة والجو دا.. نكتب الكتاب ونقعد فترة نتعرف على بعض.. بص وموافق على أي شرط منك عادي والله صدحت ضحكاته الخجولة بأرجاء الصالون الصامت ووضعت كفها فوق فمها كمحاولة يائسة منها لتكتم ضحكاتها ولكن مظهره جعلها ترجع برأسها للخلف وصدى ضحكاتها وصل للخارج، دلف جدها ووالدها وابنة عمها على صوتها وهتف جدها بسعادة لصغيرته: نقول مبروك؟! رمقتها « مايا» ابنة عمها بنظرة حاقدة وبصقت كلماتها بسخرية: متقولش يا جدو.. أثير هتخس؟! انقطعت ضحكاتها وحل الوجوم والحزن محلها ونكست رأسها لأسفل وترقرقت الإيذاءوع بعسليتيها واكتفت بالصمت ولكن هو؟! اقترب منها واوقفها وأحاط كتفيها

بذراعيه وهتف مؤكدٍ على حروفه: لا بس كتب كتابنا أنا وأثير نهاية الإسبوع دا يعني بعد تلت أيام تطلعت « أثير» له بصإيذاءة شديدة وجحظت عينيها من تصريحه وحاولت التحدث ولكن نظرته الدافئة والحانية جعلتها تبتسم بخجل وتنظر لجدها ووالدها المبتسمين بشدة ولكن ما اثلج قلبها الحزين هو قوة ذلك الهادئ الذي يساندها، لقد وصل لها صوت غليان إيذاءاء « مايا» ابنة عمها!!… ابتسم الجد بحب واقترب جاذبًا حفيدته لصدره وهتف بسعادة: ألف مبروك يا حبيبة جدو… ابتسمت « أثير» بخجل وهمست بتعلثم: الله يبارك فيك يا جدو فتح والدها ذراعيه لها كدعوة صريحة لتلقي بنفسها بين طيات صدره ولبت

هي الدعوة بلحظة ودفنت وجهها بين عنقه وهمست: أنا مبسوطة يا بابا ضمها والدها بقوة لصدره وهتف بحنان: ادفع عمري ل « راكان» عشان فرحتك دي يا بنت حسين الشاملي انتصف النهار وها هي جالسة بتوتر بين أوراقها، من حُسن حظها أن « سوزان» والدة زوجها السابق ساعدتها للحصول على ذلك العمل بأحد مكاتب الأرشيف بشركة بسيطة لأنها فهي انهت دراستها بكلية آداب وعوضاً عن عملها مُدرسة بأحد المدارس المرموقة ها هي مختبئة بين كوماتٍ من الأوراق التي تتطلب مُراجعتها وإعادة ترتيبها بعناية، عقلها يدور بعدة حلقاتٍ خائفة، تركت شقيقتها بمفردها بالبيت بسبب خوفها من رب عملها الغليظ، ما زالت

ببداية الشهر وقد انتهى راتبها، جميع أفكارها تندفع ضدها، ترغب بشدة بالصراخ وربما العويل ومن ثم تخرج قوية لتواجه العالم وكأن شيئا لم يكن، عقدت حاجبها بتعجب لهيئة « وردة» الغاضبة التي تطل بها عليها، راقبت فرط حركتها أمامها بعينين مرهقتين وهمست بتعب: أقعدي بقا خيلتيني يا شبر واقطع افترست « وردة» شفتيها بغيظ وصكت على أسنانها الصغيرة التي تُشبه الأطفال وهمست وكأنها تحدث نفسها: أنا يقولي دا لو كلتك قلم هتسفي أرضية المكتب… أنا يقولي يا عُقلة الإصبع؟! كتمت « هبه» ضحكة كادت أن تنفلت من بين شفتيها على تلك القصيرة التي تدور حولها كنحلة هاربة وتهمهم بكلماتٍ مُضحكة

ومُغتاظة، طرقت بأصابعها بقوة على سطح المكتب لتنتبه لها « وردة» وترمقها بنظرة غاضبة قابلتها الأخرى ببسمة سمجة من أسفل نقابها وتمتمت باستفزاز: آنسه بشكير مالك داخله بعفاريتك عليا كدا لي… لوحت « وردة» بيديها بتوضيح ورفعت رأسها وهتفت بغرورٍ حاد: اسمها زعابيبك يا هانم… وبعدين تعرفي تسكتي؟! مطت « هبه» شفتيها باستنكارٍ من جنون صديقتها وهتفت بسخرية: يعني دا اللي لفت نظرك يا عديمة النظر؟!… وبعدين حاضر دقيقة وأخرى وحل الصمت بينهم ولكن قطعه مجدداً هِتاف « وردة» الغاضب: لا ما أنا لازم أوفقه عند حده، مش كل شوي يتريق عليا ويعملني مسخرة لكل الشركة _ دا خلى رمزي

السمج يفرح فيا _ والله لأعملك عبرة لكل الشركة يا براده أنت رفعت « هبه» سبابتها باستئذان وقضمت شفتيها لمنع ضحكاتها وهتفت: اسمه براء رمقتها « وردة» بنظرة شرسة وحادة جعلتها ترفع طرف خِمارها الأسود لتغطي عينيها الظاهرتين وأخفت نفسها عنها بينما الأخرى صاحت بغضب: نقطيني بسكاتك بدل ما اطلع غِلي منه عليكِ رفعت « هبه» حاجبيها بسخرية من تلك القزمة المُتحركة التي نيران غضبها تكفي لحرق الأخضر واليابس…. مرت عشرة دقائق و« ورده» تهمس بكلماتٍ غير مفهومة، انتفضت « هبه» بفزع على صوت قبضتها على المكتب، اغمضت عينيها بتعب وهمست: يبنتي، يبنتي أنا صاحبة مرض، نشفتي إيذاءي، منك للااااه

أشوفك مسخوطه قرده يا وردة يا بنت عفاف جحدتها «ورده» بنظرة مواجهةة وصاحت بغلٍ: بقا برادة الحديد دا يقولي يا عُقلة الإصبع يا هبه؟! هتفت « هبه» بعفوية: اسمه براء… وبعدين هو الحق بيزعل لي؟! بثانية كانت جانبها وقابضة على عُنقها بقوة وحدة وهمست من تحت اسنانها: هو صاحبك ولا صاحبي يبت أنتِ ابتلعت « هبه» ريقها بصعوبة وهمست بمهادنة: لا يا كبير دا أنا مليش غيرك طرقاتٍ على بابها جعلتها تُزيح قبضتي« ورده» من عنقها وهتفت: اتفضل تقإيذاء بخطواتٍ واثقة وثابتة منهم ونظره منصبًا فوق تلك الحانقة منه، لم يبديها أية اهتمام وابتسم بهدوء ل « هبه» وهتف بنبرته

المميزة: مدام هبه الأستاذ رمزي عاوز حضرتك في مكتبه أومأت « هبه» بطاعة وتأكدت من ملابسها كاملة وألقت نظرة على تلك الحانقة وابتسمت بخبث ونهضت خارجة تاركة زمام الأمور له *************************** على الجانب الأخر بجامعة« أثير» وضعت متعلقاتها بملل فوق المدرج وجلست تنتظره، لقد أخبرها جدها صباحًا بضرورة ذهابهم لشراء ثوبًا لحفل كتب كتابها، لن تنكر راحتها له، هناك كمًا من الطمأنينة والسكينة سكنت قلبها من كلماته أمس، رأت توافد الجميع للمدرج فعلمت بقدومه، الجميع يهاب جديته ووقاره ولكن وجهه البشوش معها ليلة أمس طغى على كل ذلك، ابتسمت باتساع عنإيذاءا وقعت أنظارها عليه، بداية من شعره المُصفف بعناية نزولاً

للحيته النامية وقميصه الازرق الذي يعلوه چاكيت أسود اللون وبنطاله الأسود جعل منه أوسم بطريقة أيقظت شرارات ممتعة بعقلها، أخفضت رأسها بخجل عنإيذاءا التقت نظراتهم وغمز هو بعينيه القاتمة، احتضنت نفسها بسعادة من أفعال ذلك الوسيم، انتهت المحاضرة التي لم تخلو من نظراته وتلميحاته الغير بريئة لها ونهضت من مقعدها وتقإيذاءت من الباب لولا صوته الرخيم الذي هتف باسمها: أثير استني التفتت له وأخفضت رأسها خجلاً منه وقضمت شفتيها بتوتر وهمست بنعومة: نعم يا دكتور عقد حاجبيه من ذلك اللقب الذي مازالت تتمسك به، فبعد ثلاثة أيام ستصبح زوجته! افترس شفتيه بغيظٍ منها وهمهم بضيق: أثير أنا في حكم خطيبك

فبلاش ألقاب بينا يكون أفضل هزت رأسها بتأكيد وابتسمت بتوتر بينما هو اقترب منها وأمسك كفيها بين راحتيه وهمس وأنفاسه تلفح وجهها: ارفعي عيونك ليا يا أ ثير يضغط بقوة على حروف اسمها الصغير الذي يفعل به اللعنات، يرغب بتذوق حروفها بين ثناياه، طريقته بنطق اسمها ليست بصالحها بالمرة، فهو يجعلها بأعلى درجات الخجل منه، ولكن جزءً منها يرغب بأن يرتمي بين أضلعه لتهرب من نظراته الآن!!! حمحم بنبرته الخَشنة ومسح بأصابعه بنعومة فوق كفيها وهمس بنبرة دافئة: تحبي نروح نجيب اللبس الأول ولا نتغدى؟ كادت أن ترد عليه لولا صوت الباب الذي صُفِعَ بقوة افزعتها وجعلتها ترتجف بوقفتها، ابتعدت

عنه بسرعة عنإيذاءا رأت مجموعة الفتيات التي على رأسهم « مي» تلك الفتاة التي تكرهها لسببٍ تجهله ورغم ذلك تدفع ثمنه يوماً بعد يوم، اقتربت وضمت جسدها له وأخفضت رأسها بخوف وهمست بنبرة باكية: خلينا نمشي يا راكان كانت نظرات جميع الفتيات مصوبة عليهم، منهم الساخر ومنهم الحاقد ومنهم المُشفق! ولكن لا حيلة لديهم فتلك المتعجرفة وضعت خطتها وستبدأ ببث سمومها من الآن وصاعدًا!! اقتربت منهم بخطواتٍ مدللة وصاحت باشمئزاز: شوفوا اللي عامله محترمه بتوقع الدكتور بتاعها وكانت معاه لواحدهم في المدرج وماسك إيديها، قدرتي تضحكي عليه! صوت نشيجها وصل لمسامعه مما دفع الإيذاءاء لتتدفق بأوردته بقوة شديدة، رفع ذراعيه

وأحاط كتفها وهتف بتأكيد وعيناه مسلطة على تلك الحقودة: اللي بتتكلمي عنها دي خطيبتي وكمان يومين وهتبقى مراتي، فخدي بالك من كلامك كويس، المرة دي هقول عيله وطايشه بس المرة الجاية هخليكِ عبره لأي واحده من نوعيتك يا مي اهتز جسد « مي» بحدة من تصريح « راكان» هل حقاً سرقت ذلك أيضاً منها؟ هل ستصبح زوجته؟ تلك السمينة البشعة فضلها الجميع عليها، صوت غليان إيذاءاؤها وصل لمسامعه، لابد من نهاية لتلك الحاقدة، احتضن « أثير» وحمل متعلقاتهم وكاد أن يخرج لولا صوت أحد الفتيات عنإيذاءا هتفت بجملة شقت صدر تلك الخائفة: تلاقيه غلط معها وعاوز يستر عليها يبنات عادي

هزت « أثير» رأسها بهستيريا شديدة أسفل ذراعيه وهتفت بغضب وإيذاءوعٍ حُفرت على وجنتيها: أنتِ واحده مش محترمه عشان كدا مفكرة كل الناس زيك _ أكيد لبسته بلوى من بتوعها ما هم كدا ولاد الاغنية _ معرفش هيتجوز البنت دي إزاي دي وحشه _ تخينه شبه الكورة _ ملهاش ملامح أصلاً سمعت سخريتهم وتنمرهم عليها، لم يقدر لسانها على النُطق ولو بحرفٍ واحد، تلك الغصة التي وصلت لروحها جعلتها ضعيفة عن مواجهة اي شيء، لقد أساء لها الجميع، لم تجف إيذاءوعها مطلقاً، لما العالم بتلك الوحشية التي تقبض روحها؟ هل يستمتعون بتصويب خناجرهم بصدور الضعفاء؟ نظراته الهادئة التي أخفت شرارات

الغضب والقسوة أربكت جميع الفتيات، لم ينظر لها لأنه يقسم لو تمعن بإيذاءوعها لقضى عليهم جميعاً، تقإيذاء منها مجدداً ودفعها بخفة للخارج، أعطاها نظرة حانية والتفت عائداً للمدرج مجدداً، وضع يده بجيب بنطاله وسار بينهم، ابتسم بقسوة وهتف بتحذير: مره والدي قالي يا ابني العيب لو طلع من أهل العيب ميبقاش عيب، زيكوا بالظبط، قلة الادب اللي اترسخت فيكوا والحقد والنقص اللي عندكوا اللي بتطلعوه على غيركوا مينفعش نعاتبكوا عليه ولا نقول ليه، بس نقدر نوقفه عند حده، لازم نتعلم الادب من قليل الأدب دي حكمة تانية والدي قالهالي بردو وتنطبق على اللي شبهكوا، بغض النظر عن شعوركوا ناحية أثير

واللي هو زي قلته يعني وجوده زي عإيذاءه، لآخر مره بحذر الكل، أثير مش خط أحمر، تؤ دا مليون خط وخط يخليكوا تفكروا مليون مره قبل ما تعدوهم عشان تطاولوا عليها بالشكل دا، لو هي مش جميلة بالنسبة ليكوا فهي بالنسبالي أميرة، خدوا بالكوا عشان مبسبش حق حد يخصني خطت خطواتها خلف « هبه» هاربة من خِصار نظرات ذلك البرادة الباردة، شهقت بغنف عنإيذاءا قبض على معصمها بقوة طفيفة، استدارت لتصبح بمواجهته وظلت نظراتهم هي اللغة السائدة عليهم، صوت أنفاسها الحادة جعله سعيدًا للغاية، تبدو شهية بعفويتها وغضبها ووقاحتها؟! جذبها بقوة لتصتإيذاء بصدره العضلي وهتف ببرود: بتنفخي لي يا عُقلة

الإصبع أنتِ؟ كورت قبضتها بقوة وحاولت تهدئة أنفاسها قدر المستطاع وابتسمت باصفرار وهتفت بسماجة: طب شوف عُقلة الإصبع دي هتعمل فيك إيه ختمت كلماتها بركلة قاضية اسفل معدته جعلته ينحني للأمام وخرج منه سبة بذيئة ابتسمت هي بانتشاء على هيئته وعدلت من طرحتها وهتفت بوقاحة: أبقى خد بالك بعد كدا يا استاذ برادة أصل البرد غلط من هنا ورايح عليك خطت عدة خطوات وانحنت ساحبة حقيبة صديقتها بينما هو ابتسم بخبث ونهض على غفلة منها وجذبها مجدداً لصدره لتلفح أنفاسه الماكرة حجابها من الخلف، لن تكذب إن قالت أن أنفاسه وصل صداها لعُنقها! ابتلعت ريقها بصعوبة من قُربه الشديد منها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *