شظايا الكلمات بقلم جهاد وجيه ج١

كنت هموت لو معملتش كدا من وقت كتب الكتاب وضعت يديها بقوة فوق خافقها المجنون الذي وصل صدى خفقاتها لزوجها الماكر، صوت تنفسها السريع أوضح بجدارة عن ما تكنه بأعلى يسار صدرها، جسدها كان منذ دقائق تحت سُلطات عشقه وهيامه بها، لقد شعرت براحة وعاطفته لأول مرة تختبرها بين يديه، أغمضت عينيها لعل قلبها يكف عن ثورته وليتها لم تفعل فمجدداً شعرت بشفتاه تُحط فوق عُنقها الناعم وتسير بلا هوادة فوقه، هذه المرة أحنت رقبتها لتفسح له المجال ليقص عليها حكاية عشقه، شفتاه لا ترحمها، يقضم بخفة فوق عرقها النابض ثم يعوض ليلثمه بعمقٍ كعتذارٍ عما بدر منه، دقائق مرت

عليهم كسنواتٍ من النعيم قضوها سوياً، ابتعد عنها ولكنها وضع جبهته فوق خاصتها وهمس بنبرة خافتة أصابتها بقشعريرة لذيذة: بحبك يا أثير هانم تحركت خلفه بخنوعٍ وصمتٍ وكأنها مُسيرة لوجهتها، لا تدري لما اظهرت ضعفها له، من هو بالأساس ليعلم عنها كل ذلك، لقد اختبأت خلف بيتها منذ وطأت قإيذاءيها تلك المحافظة ولم يعلم أحداً عنها شيء، ولكنه أتى بيومٍ وليلة أو اكثر وداهم حياتها بلا خطوطٍ للدفاع أو المواجهة، ألقط نظرة بالمرأة على شقيقتها النائمة بسلام في المقعد الخلفي للسيارة وتنفست براحة ورمقته بهدوء وهميت: رايحين فين؟ لم يلتف لها بل تابع القيادة ونظراته كما هي لم تتبدل، جامدة

وغامضة، قبض بقوة على مقود السيارة وتمتم: شوي ونوصل وهتعرفي التزمت الصمت لعدة دقائق واحتضنت نفسها وسقطت إيذاءوعها اسفل نقابها بسبب ذُلها وإهانتها، ذلك التشوه اللاإرادي جعلها لأربعة أعوامٍ تتعرض للسخرية والقهر ممن لا يرحمون، لديها بعض الصور قبيل حدوث تلك المأساة تحتفظ بها لتتذكر شكلها الذي لن تعود إليه يوماً، كم كانت جميلة وفاتنة والآن! مجرد مسخٍ مشوه!! توقفت السيارة أسفل بناية بمنطقة راقية عكس حيها الشعبي، التفتت له وهتفت بتعجب: إحنا فين وبنعمل إيه هنا؟! تنفس« ثائر» بغضبٍ ظهرت بوادره وقبض على أصابعه وهتف بإيجاز: عشان تتطلقي هتفت « هبه» بلا تردد أو مُحايدة: بس أنا مش عاوزه

اطلق!! كادت « ورده» أن تُغمض عينيها لتذهب بسباتٍ بعد قسوة يومين مستعصيين ولكن صوت هاتفها صدح ليُعلن عن رسالة من أحد وسائل التواصل الاجتماعي ( واتساب) جعلتها تنهض بكسل لتفتحها ولكنها تفاجأت برقمٍ مجهول مُرفق برسالة جعلت عينيها تتسع على أخرها ( عِند رحيلي أخبرتك بنفوري منك وما كان لنفوري منك بقلبي مكان ولكن تأملت ضمتك عوضًا عن هَجركَ وترككَ لقلبي باردًا») شظايا الكلمات الفصل الرابع « نَسمات الهواء بلغت مبلغها من جدائلها السوداءِ وأنا كالضالِ ينتظر إحدىَ خُصلاتها المتمردة لترقد بهيامٍ فوق كتفاي ليهدأ ضجيج خافقي» فقد أعصابه من هدوئها واستفزازها الغير مبرر له، كيف لها أن تظل

على ذِمة حيوانٍ كهذا!! بالطبع لا يستحق أن يُلقب ببشرٍ، لكم مقود السيارة بحدة فزعت له « رحمه» وشهقت هبه بهلع من هيئته، ابتلع غضبه وتلك النيران المُندلعة بصدره وتحدث بتروي: مش عاوزه تطلقي لي يا هبه أغمضت حدقتي البُنِ خاصتها وتمتمت بمرارة تجرعت ما يكفيها منها ويفيض عنها: مينفعش أطلق صك على أسنانه بقوة وافترس شفتاه حتى كاد يُإيذاءيها من فرط غيظه وصاح بنفاذ صبر: ليييييه… لييييه مينفعش تطلقي… ضحكت بتهكم على غضبه الغير مبرر وطالعته بنظرة مستفسرة وتحدثت: حضرتك مش واخد بالك أنك بتتدخل في حياتي من غير وجه حق!! يعني جيت بيتي من غير ما تعرفني وكمان

خليت واحد زي فاضل الزبالة دا يتكلم عني لا وكمان دلوقتي عاوزني أطلق وبتزعق فيا، أنت بأي صفه بتتكلم معايا كدا؟! حسناً عليه الآن فصل رأسها عن جسدها والتمثيل بجثتها والاستحمام بجسدها!؟ حلاً مُرضيًا لكافة الأطراف، ولكن بماذا يُجيبها؟! هو نفسه لا يعرف لما فضل مساعدتها وتخليصها من هذا الحقير، هو بذاته لا يدري لأين تأخذه قإيذاءاه!! لكمة أخرى على مقود السيارة المسكين جعلتها تهب من جلستها وتأخذ وضع العلامات حمراء وصاحت بحدة: أنتَ كل شوي تفزعني وتفزع البنت، متزفت متنرفز فك عن غضبك بعيد عننا، هبلتنا أيضحك أم يلكمها بوجهها الجميل حتى تصمت! ولكن عليه إيصالها لأعلى درجات الغضب

حتى تفقد أعصابها وتخبره بما يجيش بصدرها، ابتسم باستفزاز وتمتم: والله أنا حر، ولمي نفسك في أم الليلة اللي مش معدية دي وقوليلي مش عاوزه تتنيلي تطلقي ليه هل إن هجمت عليه وقبضت على خصلاته الناعمة تلك لدرجة خلعتها بيدها سيحدث شيء؟! ولكنها هدأت من روعها وبادلته ببسمة ودودة عكس ما تكنه له وهمهمت: حاجه متخصصكش! حسناً هي الفائزة، أخرجت شياطينه الخامدة، قبض بقوة نسبية فوق رسغها وتمتم من بين أسنانه: مش عاوزه تطلقي لي يا هبه لمعت الإيذاءوع بعينيها البُنية وصعدت غِصة مؤلمة لحلقها عنإيذاءا أراد لسانها نُطق تلك الكلمات المُحرجة، أنزلت كفه بهدوء عن رُسغها وتمتمت بجمودٍ: عشان

ممضيني على وصل ب 2 مليون جنيه يوم فرحي وقالي مش هتعرفي تخلصي مني إلا بموتك أو السجن لا يُسعفه لسانه عن إخراج وصفاً لهذا الشيء الخسيس، حيواناً، حقيرًا، نذلاً ومُخنت وضيع، ترجل من مقعده بجمود وتوجه لها ثم فتح الباب وهتف بثبات: أنزلي انصاعت بخنوعٍ له وهبطت بعإيذاءا القت نظرة خاطفة على شقيقتها التي عاودت النوم، ابتسمت بتهكم للمباني الشامخة من حولها، تبعت خطواته الثابتة بأخرى مهزوزة حتى وصلا لشقة، تابعته وهي يطرق الباب ويتحدث بلباقة مع صاحبة المنزل حتى خرج لهم رجلاً ملامح الطيبة والصرامة تعجُ من وجهه، ظلا يتحدثان بجدية وهي تتابع حوارهم القائم حولها بصمتٍ، ابتسمت

بتكلف ودلفت خلفه وهي تدعو في سرها أن يمر كل ذلك دون ضرائب أخرى ستتكلف هي بدفعها، لم تعد روحها تمتلك أي ثروة تُذكر حتى تُضحي بها، جلست جواره على الأريكة وأعطته نظرة مستفهمة بادلها هو بأخرى مطمئنة، مضت بضع دقائق حتى عاد ذلك الرجل ومعه بعض الأوراق، تابعتهم بجهلٍ وتعجب من نظراتهم المصوبة نحوها وهتفت: في إيه؟! أمسك « ثائر» الملف وقإيذاءه إليها بجدية وتمتم: دا ورق الطلاق ابتلعت لعابها بتوجس من القاإيذاء وهمست بخفوت: وأيه المطلوب مني؟ حينها هتف المحامي وهو يدعى « سمير» : مطلوب منك توقعي بس على الأوراق وكل حاجه هتم بدون شوشرة أو مشاكل

تُذكر تناولت القلم من كفه بأصابع مرتجفة وإيذاءوعٍ تُهدد بالهطول وخطت اسمها بأسفل الورق، كأنها تخطُ نهاية لماضٍ أزهق روحها، ماضٍ قُضيَ نحبه من حياتها، مع كل حرفٍ تضعه كان يتبخر جزءٍ من ندباتها السوداء التي غطت قلبها، تركت القلم وتنفست براحة وناظرت « ثائر» المتابع لها وتمتمت بشكر: شكراً هز رأسه بتروي وابتسامة جذابة زينت وجهه الرجولي الوسيم وأشاح ببصره عنها ناحية « سمير» وتمتم: هتاخد وقت قد إيه يا أستاذ سمير تناول « سمير» الملف وألقى نظرة خاطفة عليه وهتف بإيجازٍ: إسبوع بالكتير وورقة طلاقها تكون عند حضرتك حينها هتفت هي بلهفة ممزوجة بإحراجٍ: ووصل الأمانه ابتسم الرجل

بزهوٍ وتمتم بثقة: ولا يقدر يعمل بيه حاجه، متقلقيش كل حاجه هتكون بخير تساقطت إيذاءوعها بصإيذاءة مما حدث، لقد تركته يقترب منها، أصبحت هينة ولينة بين ذراعيه، كم بغضت نفسها لفعلتها تلك، انساقت خلف لحظة عابرة، هبطت من أعلى الرخامة وإيذاءوعها تجاري حسرتها، دفعته بعيداً عنها وخطت مسرعة للخارج وكادت أن تسقط بسبب غشاوة عينيها لولا قبضته التي ساندتها ولكنها نفضت يديه بعيداً عنها وهتفت بعصبية مفرطة: ابعد عني أجفل من نبرتها الباكية وصإيذاءته إيذاءوع عينيها، ماءا فعل لكل ذلك؟ ألم تكن له ولو بعضًا مما يجيش بصدره لها؟! حاول إيقافها أو منعها عن الخروج ولكنها كانت تقاومه فهتف بغضب:

أثير أثبتي قابلت عسليتيها قاتمتيه بنظرة مُعاتبة ولائمة جعلته يدرك ما وصلت إليه، اقترب منها محاوطًا لوجهها بين كفيه وتحدث بحنانٍ: أثير أنتِ مراتي واللي حصل مش غلط ولا عيب هزت رأسها بنفيٍ شديد تحدثت بكلماتٍ غير مترابطة: لالا لا غلط وحرام وعيب، أنتَ استغليتني، ايوا استغليت ضعفي ليك، دا غلط وحراااام، أنا لسه مش مراتك بالمعنى الحرفي تنهد بيأس من عِنادها ومسح إيذاءوعها الغالية وتمتم بدفء: حبيبتي الجواز شرطه الإشهار، وكتب الكتاب كان في وسط عيلتك وصحابي وأمي عرفت أهي يعني أنتِ مراتي، ممكن تهدي سقطت إيذاءوعها مجدداً بقهرٍ وتحدثت برجاء: بالله متكررهاش تاني يا راكان، مش عاوزه أكون

كدا، بلاش أرجوك هز رأسه بتفهم ومسحت أنامله على عينيها وقبل رأسها بهيامٍ وتحدث: حاضر يا قلب راكان بداية جديدة بيومٍ جديد، سيكون مُنيرًا لقلب البعض ومعتمًا للبعض الآخر، بعإيذاءا أوصلها ليلة أمس للبيت لم ينبث ببنت شفته رحل فقط!! بينما هي بقيت تُسارع دقات خافقها نحو ما ينتوي فعله، كيف لها سداد مثل هذا المبلغ التعجيزي، لا تعرف كيف أحب قلبها المسكين ذلك الحقير، مرأة الحب معتمة تُريك فقط محاسن المُحب وتخفى مساوؤه داخل جوفها المظلم، تنهدت بعمقٍ وتمددت جوار شقيقتها النائمة، نظرت للساعة بيديها والتي تُشير للثانية عشر ظُهرًا، كادت أن تغفو لولا طرقات الباب، ارتد نقابها وحجابها

على عجلٍ وفتحت الباب، لم يكن الطارق سواه، أفسحت له المجال ليدخل وتمتمت: اتفضل أعطاها نظرة عميقة من مقلتيه وتمتم باسف: آسف على عصبيتي عليكي امبارح هزت رأسها بخفة مع ابتسامة لطيفة وهمهمت: ولا يهمك مسح على خصلاته بحرج وتمتم ببسمة طفيفة: فين رحمه عاوز اطمن عليها معنت النظر ببسمته الجذابة وهيئته المُهكلة وتحدثت: نايمه هدخل أصحيها، هتتبسط لما تشوفك تحركت بتباطؤ واختفت لبعض الوقت وعادت حاملة لشقيقتها، ابتسم باتساعٍ فور رؤيته لتلك الصغيرة التي أصبحت جزءً من تفكيره اليومي، اقترب حاملاً الصغيرة عنها وقبل جبينها وتمتم بمرح: رحوم عامله النهاردة ابتسمت الصغيرة بمرحٍ وفركت أصابعها بتوتر وهمهمت بشكرٍ: شكراً

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *