شظايا الكلمات بقلم جهاد وجيه ج١

عشان أنتَ بعدت فاضل عننا أخرج بعض الحلوى من جيبه ووضعها بكفها وتمتم محاولاً جعلها تنسى ما حدث: طب شوفي الشيكولاته دي كدا تناولتها منه ووضعتها على الأريكة جوارها وتحدثت وكأنها فتاة ناضجة وليست طفلة بالعاشرة من عمرها: أنا مش صغيرة وعارفه إن فاضل عاوز يزعل هبه ويرجع ياخدنا عشان يضربها ويشد شعرها قدامي نيران حارقة تملكته جعلته يرغب بنزع قلب ذلك الخسيس على ما حفره بعقل تلك الطفلة، ابتسم بتكلف وربت على خصلاتها وسط نظرات هبه الحزينة وتمتم: طب لو قولتلك إني هاخدك تعيشي معايا وبكدا هو مش هيعرف طريقك ولا يجيلك تاني هتوافقي؟! تهلل وجه « رحمه» ولمعة

عيونها وتحدثت بفرحة: ايوا، أنا بحبك أووي يا ثائر جحدتها « هبه» بنظرة لائمة ومعاتبة على ما تفوهت به واقتربت منها وملست على خصلاتها وتحدثت برفقٍ: عيب يا رحمه أنكل ثائر بيهزر معاكي قاطعها هو بجدية تامة: بس أنا مش بهزر، أنا فعلاً هخدكوا تعيشوا معايا! انتفضت بغضبٍ ورفعت سبابتها بوجهه وتحدثت بحدة: ومين قالك إننا هنروح معاك، إذا كنت سيباك تدخل وتخرج براحتك علينا فدا عشان إنك ساعدت أختي اللي اتكسرت بسببك بردو وقعدت عاجزه وعشان دافعت عني قدام فاضل، بس مش معنى كدا إنك تفكر أنك هتبيع وتشتري فينا، إحنا مش تحت أمرك ابتسم ببرودٍ لانفعالاتها الواضحة وارتجاف

جسدها أسفل ثيابها الفضفاضة ولمعة الإيذاءوع بمقلتيها الحزينين وتمتم بجدية وأمر: أنا مش باخد رأيك أنا بعرفك إيه اللي هيحصل، وأنا مش عايش لواحدي أنا والدتي عايشه معايا ومش هتقعدي في نفس الشقه لا في شقه تانيه في نفس العِماره كادت أن تقاطعه ولكنه أشار لها بالصمت وأكمل موضحًا: اعتبريها إيجار ولو حتى تمنها غالي سدديه براحتك، دا كله عشان فاضل ميتعرضش ليكوا تاني وعشان تبقوا تحت عيني لو فكر في أي حاجه، أنا لا بأمرك ولا بفرض عليكي حاجه دا مجرد اقتراح والعماره فيها مرات عمي وابنها ووالدتي ومراته كمان يعني آمان جداً والوضع دا لحد ما عدتك تنتهي

عشان حتى لو فاضل خد فلوسه هيفضل يتعرض ليكي مع كل فرصة تجيله تنفست بهدوء، لقد أحاط جميع نِقاط خوفها، هذا الماكر دخل لها من ثغراتها كما يجب أن يكون ولكن هي للآن لا تعرف عنه شيء؟! عدلت من وضع نِقابها كحركة خاطفة عنإيذاءا تُصاب بالتوتر وهمهمت بخفوتٍ: تمامهُنا حيث قلب الصغيرة العفوية التي تبدأ تعلم فنون العشق على كف زوجها الوقح، ذلك الرجل الذي أربكها بقربه، بعإيذاءا وصلا أمس ودعها بقبلة عميقة فوق كفها ورحل دون حديث، لم تجرؤ على الذهاب للجامعة اليوم بسبب ما ستتعرض له من المؤامرات والكلمات اللاذعة التي ستهشم روحها، تقبلت بإنزعاج بالفراش عنإيذاءا رن

هاتفها، التقطته بضجر وتحدثت: مين على الناحية الأخرى تعجب من عإيذاء حضورها ولكنه فهم موقفها جيداً وقرر مهاتفتها، ابتسم بخبث عنإيذاءا لم تتعرف على رقم هاتفه وتمتم باستمتاعٍ: صباح الخير يا مراتي يا قمر عقدت حاجبيها بضيقٍ من ذلك الحديث ولكنها فور علمها بهوية صاحبة انتفضت من نومتها وتحدثت: متقولش مراتي صدحت ضحكته الرجولية بأذنها جعلتها تبتسم تلقائياً وخاصة عنإيذاءا همس بوقاحة: طب وبالنسبة للمأذون والشهود والبوسه والل.. قاطعته بحدةٍ وغضب وهتفت بخجلٍ: بس بس، عاوز إيه على الصبح هتف « راكان» بسخرية: أنا لو بشحت منك مش هيبقى بالشكل دا وهتعمليني أحسن وأرقى من كدا مطت « أثير» شفتيها

بملل وهتفت: طب في حاجه مهمه ولا لا عشان أنام تمتم « راكان» بتأكيدٍ على حروفه: بحبك يا أثير هانم خُتم حديثه بصوت انتهاء المكالمة، لقد استشعرت أذنيها تلك الجملة من قبل، مهلاً!!! انتصبت واقفة ودرات حول نفسها بحركاتٍ متعثرة وتمتمت بجنون: يعني طلع بيحبني وقالي امبارح وأنا زي الهبله كرفته؟! بسمة بلهاءٍ تبعتها سبة بذيئة لنفسها وجلست بإهمالٍ على الفراش وتمتمت بحالمية شديدة: يعني القمر دا بيحبني؟! هيييح وُضعت بدائرة مُظلمة جعلتها غافلة عن هوية الأمور من حولها، كون الأمر مِثالي ليس بصالح قلبها، لاشك أن للقصة بقية ستُهلك خافقها العفوي، هي بالأخير أُنثى منبوذة من العالم وقع قلبها

بيد رجُلٍ خبيرًا سيُشكلها كيفما تشاء رغبته ولكن هل ستظل على ضعفها وصمتها أمام من يحطمون أسوار دفاعِها؟! اراحت جسدها على المقعد الجلدي الخاص بها، سمعت صوته تشابك عِظامها المُنكهة معاً، انتصف النهار ومازالت تعمل دون راحة، واكب عقلها الأحداث المحيطة به وفضل الإنغماس بالعمل عوضاً عن التفكير بعشقٍ سيحمله الكثير من الآهاتِ والإيذاءوع، أغمضت عينيها لعدة دقائق مختلسة من واقعها ولكن عكر صفو راحتها صوت حركة بمكتبها، افرجت عن سوداويتيها بخفة لتسقط على زيتونيتيه الشغوفتين، تنهد بيأسٍ وتمتمت: عاوز إيه يا استاذ براء رسمية معه! لقد كانت لا تكف عن مجادلته والمُزاح باسمه والآن باردة وتعابيرها جدية للغاية، جلس

في مقابلتها وتمتم بحيرة: ممكن تفهميني مالك؟! عقدة حاجبيها من اهتمامه الجديد عليها وفركت جبهتها بتعب وأردفت: عادي مُرهقة شوي من الشغل الكتير، شكراً لسؤالك أشاح بنظره عنها بسبب تبلدها الغير مبرر معه!! وتمتم وهو يفترس شفتيه: ورده مالك متغيره معايا ليه؟! ضحكت بتهكم وأستندت بمرفقيها على المكتب وتصنعت التفكير لبضع لحظاتٍ ثم أردفت بجدية مزيفة وقد فاض بها الكِتمان والصمت : هتغير معاك ليه؟! عشان مثلاً مصدر سُخرية للشركة كلها؟! ولا عشان ضحكك عليا مع كل يوم وأنا بنزل ملف معين ومش طيلاه؟! ولا عشان نظرات السخرية اللي بقيت بشوفها في عيون كل الشركة بفضلك؟! لالا مليش حق اتغير

قاطعها مدافعًا عن نفسه بنبرة احتجاجية: ورده أنا كنت بهزر معاكي مش أكتر صدحت ضحكاتها الساخرة بقوة ثم نبرتها الحزينة المغلفة بالقوة: بتهزر؟! تعرف عشان أنتَ تضحك كان ثانية انا عانيت قد إيه؟! تعرف عشان تسلي وقتك أنا قابلت نظرات مش كويسه قد إيه؟! تعرف أنتَ كلامك أثر فيا إزاي؟! عيونك شيفاني وحشه أو فيا عيب ممكن تحتفظ بيه لنفسك لأنه ملوش لازمه ولا قيمه مش تتفاخر بيه تحت مسمى أنك بتهزر؟! أنتَ عارف وَقع حروفك دي على قلب الشخص اللي اتنمرت عليه دا خلاته عايش إزاي؟! تعرف كام ليلة فضل يبكي بقهر وقلبه يوجعه بسبب سخريتك منه؟! عاوزه اعرف

إحساسك وأنت بتعيب في خلق ربنا ومبسوط في كدا، متعرفش إنك كدا بتإيذاءر روح اللي خليته عاش لحظات التنمر والضعف دي؟! متعرفش أنه فقد ثقته في نفسه وفي المجتمع وبقا منعزل؟! قاطعها مجدداً بنبرة مُحرجة: ورده مكنش قصدي أنا بس… انتفضت واقفة واتجهت نحو مقعده ووقفت مُربعة ذراعيها وتحدثت: بيقولوا العيون بتعكس نقاء القلوب واللي قلبك أنتَ واللي شبهك عكسه هو السواد والنقص بس، تخيل أنك عشان تكون روش والبنات تحبك تروح تتريق على بنت ماشيه في آمان الله وهي تسمع كدا!!! كلامك كفيل يوصلها للانتحار، المصيبة إني اللي بيعايب ويقلل من الناس بيكون أقل الناس، آه والله بيكون فيه

عيوب الدنيا كلها لو مش شكلياً بيكون داخلياً وبدليل أنه بيغطى عليها بكلامه ونظراته، تعرف كام بنت كرهت شكلها بسبب كلمه ملهاش لازمه من واحد من عينتك؟! واحد لمجرد مزاجه وقلة أدبه اتطاول عليها وخلاها نكته ليه وهو وأشباه الرجال اللي حواليه، في نهاية كل ليلة عقلنا بيعمل فلاش باك لكل همسه ونظرة قبلناها من شخص قريب أو بعيد ووقتها بتبدأ اللعنه، بتبدأ وصلة وجع جديدة وعتاب ولوم وكسرة وحسرة، بتبدأ بوادر ندبة جديدة تظهر في قلوبنا….. صمتت « ورده» قليلاً لتلتقط أنفاسها وسط نظراته المتوترة وعضلات وجهه المتشنجة وعاودت علامات حمراءها عليه: نهى الله عن التنمر في قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} «سورة الحجرات: الآية 11» والتنمر مش مجرد سخرية من الشكل أو اللون أو اللغة لا والاستحقار والإذلال، يشيخ دا يمكن الشخص دا عند ربنا أحسن منك، ياريت لو شوفتني في مكان داخل أو خارج الشركة مترميش حتى السلام، اتفضل خرج « براء» تحت نظراتها الجامدة التي تُنافي ضجيج قلبها، التفتت خلفه تطالعه بنظرة لائمة وحزينة وأغلقت الباب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *