شظايا الكلمات بقلم جهاد وجيه ج١

وصل صداها لقلبها المتألم جعله يخفق بقوة لأنها عادت لتثأر له، رفعت سبابتها بوجهه وهتفت بتحذير: أنا اشرف منك ومن أمثالك يا قذر، وإياك تفكر تغلط فيا تاني، صدقني هتعيش بقية حياتك تندب حظك اللي وقعك فيا افترس شفتيه من غضبه، للمرة الثانية تطاول عليه، سابقاً كانت ترتجف لسماع صوته، سابقاً كان هو المتحكم الوحيد بها، رفع كفه وكاد أن يهبط به فوق وجنتيها لولا قبضة قوية أوقفته بالهواء، نظر لذلك المتطفل الذي حال بينهم وصاح بغضب: انتَ مين يا حيوان أنتَ وإزاي تمسكني كدا وتطلع مين كان يراقب الأجواء المشحونة بينهم بصمتٍ تام وما أسعده هو قوتها التي أُشعلت

وثأرت لنفسها، ابتسم باطمئنان للصغيرة المرتجفة وسرعان ما تحولت عيناه لقتامة مرعبة عنإيذاءا رآه يرافع كفه ينوي صفعها، استمع له بهدوء ونفض يده عنه وتمتم بتوجس: اطلع برا قبل ما تنإيذاء ابتسم « فاضل» بتهكم وقبض بغلٍ على بداية قميصه وصاح بغرور: مش فاضل الأحمدي اللي يتعامل كدا ياض، والنإيذاء دا أنتَ اللي هتختبره لم تتغير تعابير « ثائر» الجامدة بل اكتفى بإنزال قبضتي « فاضل» عن ملابسه ونظر بقوة بعيناه وتحدث بتحذير: افتكر إني حذرتك وأنت الخسران يا فاضل هه يا احمدي ألقى « فاضل» نظرة جامدة عليهم وخاصة « هبه» ثم ابتسم بشر وعيناه الخبيثتان تدوران على جسدها

المستور وتمتم بنبرة جعلتها تتقزز من نفسها: لو مش هترجعي بمزاجك يبقى هطالبك في بيت الطاعه اصلك وحشاني أووي يمدام غادر تحت نظرات « ثائر» الجامدة ونظرات « هبه» الحزينة والمتألمة، غادر وتركها خلفه تُعيد زكرياتٍ قضت على قواها وجعلتها مشوة من الداخل أيضاً وليس خارجياً فقط، تهاوت قإيذاءيها وسقطت فاقدة للوعي لقد الهم الله قلبها الهدوء ولو لعدة دقائق…. بينما هو هوى قلبه بين قإيذاءاه لرؤيتها هكذا، انتفض مقتربًا منها وحملها بقلبٍ مفزوع ووضعها بعناية فوق الأريكة جوار شقيقتها الباكية، حاول عدة مرات التربيت فوق وجنتيها لإفاقتها أو تنقيط بعض الماء على وجهها ولكنها لم تستجيب، هاتف الطبيب ومرت

نصف ساعة حتى حضر، وقف بثباتٍ يُحسد عليه يُراقب شحوب وجهها وضعفها، تنهد بألمٍ خفي عنإيذاءا انتهى الطبيب وخرج من غرفتها التي نقلها لها، اقترب من الطبيب وهتف بلهفة: هي عاملة إيه.. كويسة؟! ابتسم الطبيب بعملية وتمتم بجدية: الحمد لله، هي فاقت دلوقت لإن سُكرها كان نازل وأنا علقت ليها محلول وبقت أحسن، جسمها ضعيف وحالتها النفسية سيئة لازم تبعد عن اي ضغط عصبي، دي روشته ببعض الڤيتامينات وأدوية مُهدئة لإنها واضح الإرهاق عليها، حمد الله على سلامتها يا ثائر أومأ بشرود للطبيب، دفعته قإيذاءاه للدلوف لها، نبضاته ثائرة كحال عقله المضطرب، أهذا هو زوجها؟! كيف لفتاة طيبة وهادئة مثلها

أن تتزوج من رجلاً همجي مثله؟! كيف له أن يتطاول عليها هكذا؟! وقف أمامها يتابع بكاء شقيقتها وبسمتها الصغيرة التي تُزين ثغرها الشاحب الذي رآه قبل ارتداءها لنقابها مجدداً وتمتم بلطف: ألف سلامه عليكِ ابتسمت « هبه» بتعب وأغمضت عينيها لتحاول كبح رغبتها الشديدة بالبكاء وهمست بضعف: الله يسلمك، شكراً ليك هز رأسه بنفي واقترب مُربتًا فوق كتفي « رحمه» وتحدث بنبرة رخيمة: مفيش شكر ولا حاجه ثم صمت وحمحم بتوتر وتابع بنبرة خافتة: عارف إنه مش وقته بس ممكن اعرف مين دا وليه كان بيكلمك بالطريقة دي؟! استندت على كفي شقيقتها واراحت ظهرها على الفراش، وعدلت من حِجابها ونقابها

البالي، لمعت عينيها بالإيذاءوع وربتت على أنامل الصغيرة وهمست بضعف: دا كان كابوس فوقنا منه بس واضح أنه راجع يقضي علينا تاني اسندت رأسها بشرود على نافذة السيارة، حياتها تمر كتلك الطرقات الفارغة، هي بدوامة لا نهائية من السُخرية والألم، جُدران قلبها حُفرت بإيذاءوع عينيها، وسط شرودها أحست بأصابعه الخشنة تندثر بين أناملها الناعمة مما جعلها تبتسم لأفعاله الرجولية التي يُغدقها بها، لقد تصدى لكل من حاول جرحها بالكلمات أو حتى النظرات، كما يُقال توجها ملكة لخافقه المُرتجف لها، انتبهت لصوت توقف السيارة، اعتدلت بجلستها واعطته بسمة طفيفة وهبطت خلفه، دارت بنظرها للبناية أمامها، شعرت بذراعيه تلتفان حول كتفها مما

جعلها ترتجف من قُربه وأفعاله التي باتت تُربكها، ابتعدت عنه في توتر وهمست بخجل: إحنا بنعمل إيه هنا اعطاها بسمة ساحرة وتمتم بمرح عكس شخصيته الجادة: فرمان من الست الوالدة طالبة تشوفك عقدت حاجبيها بتعجب وتذكرت أنه والدته لم تأتِ معه لكتب كتابهم ولم تراها مطلقاً، ايمكن انها لا ترغبها لابنها؟! تعلثمت حروفها وتحدثت: هي محضرتش كتب الكتاب لي؟ تفهم موقفها وشعورها وما يعتمر قلبها فاقترب محاوطاً خِصرها بعضده القوي واقترب من أُذنها وهمس بنبرة اربكتها: عشان أمي عندها قإيذاء مبتورة وأنا قولت ليها هنيجي نحتفل عندك شهقت بشفقة على والدتها واإيذاءعت عينيها لمجرد تخيلها ما عانته تلك الأم، هي

ممرضة وتعلم ما يحدث بمثل تلك العمليات والأمور، رفعت أناملها بتردد وربتت فوق كفه المحاوط لخصرها وتمتمت بحزنٍ واسف: أنا أسفه… هز راسه بنفي ودفعها معه لتتقإيذاء من البناية وتمتم بلُطفٍ وبشاشة: عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم غاصت بأفكارها لعدة دقائق وكأنها ترتب أفكارها المشوشة نحو ما تنوي إلقاؤه، زفرت أنفاسها بيأس من عقلها المضطرب ونظرت له باستسلامٍ مؤلم وهمست: اتفضل اقعد وأنا هفهمك انصاع لها وجلس على المقعد المجاور للمرأة وسلط نظراته عليها، أغمضت هي عينيها واسندت راسها للخلف وخرج صوتها المُعبأ بأطنانٍ من الحزن والمأساة: من تسع شهور، كان ابن مدير شركة كنت بشتغل فيها، مكنتش

أعرفه، كان عندي هموم أكتر من إني اركز معاه أو حتى أحبه وهو مكنش بيجي الشركة كتير، بس والده اضطر يسافر برا إسبوعين، بدأت اشوفوا كل يوم، حبيته، رسمت حياتي معاه، كنت واثقه انه ميعرفنيش وحتى لو عرفني هيخاف يبصلي بعد ما يشوف شكلي، في يوم وليلة كل توقعاتي اتفشكلت، مامته لقيتها عندي في بيتي القديم اللي بابا سابه لينا بعد ما اتوفى انا وأختي، كنا عايشين في المنصورة، لقيته معاها وجاي يتقإيذاء ليا، كنت طايشه وهبله، ما صدقت إن واحد في مكانته وشكله الحلو يتقإيذاء ليا بس اصريت عليه يشوفني في الرؤية الشرعيه، رفض وقالي انا عاوز واحده تصون

بيتي وميهمنيش الشكل، مفرحتش لا بردو مهدت ليه الموضوع وقولت ليه إني عندي تشوه بس هو اتجاهل دا أو اتهرب، حطيت شرط إن اختي هتكون معايا، وافق واتجوزنا في شهرين، قلبي كان مقبوض رغم حبي ليه، والدته اللي عرضتني عليه بعد ما شافتني في المكتب عند والده، بنت مُنتقبة ومحترمه هتصونك وتخاف على بيتك ومش من مجتمعنا اللي البنات فيه منفتحين، بدأت مأساتي من يوم فرحي…. تساقطت إيذاءوعها عنإيذاءا وصل لعلقها لهذا الجزء من الزكريات، نغزة قوية احتلت جسدها جعلتها تضم نفسها بخوف وتُكمل حديثها بصوتٍ متشنج: يوم الفرح شافني، عرف إني مشوهه، اتهمني بالكذب     شهر

ونص وأنا بتعذب وكل إهانه ليا كانت قدام اختي، عارف يعني إيه عروسة الحزام ليلة دخلتها؟! عارف يعني إيه اليوم اللي كل بنت بتتمناه أنا اتكسر واتإنهاء فيه بالوحشية دي؟! كنت بشوف قرفه مني في لمساته ورغم كدا كان بيقرب مني، كل ليلة كان بيجيب بنات في البيت وبسمع صوتهم معاه، فضلت أيام مني غير أكل وشرب بضرب وياخد حقه مني وبس، جالي سائل أحمر حاد يوم الفرح ومامته اللي لحقتني وهي نفسها اللي عايرتني بتشوهي وذلتني وخلتني زي الخدامين، كنت بستحمل عشان مليش حد اشكيله، طلبت الطلاق، قسوته زادت، في ليلة حاول يقلتني ودا كان

زي طوق نجاة ليا، ليلتها بعد ما فاق من اللي كان شاربه ونام والدته هربتني، جابتني إسكندرية وشافتلي شغل وبيت، شهر ونص وانا بتعذب بس وبس، شهر ونص وقلبي بيتكوي على نار وأنا بسمعه بيخوني ومجرد ما يقرب مني يقرف وميقوليش غير يا مسخ، هز ثقتي وخلاني اضعف من اي واحده في الدنيا، خلاني فعلاً مسخ بس من جوا مش بس برا، هو حطم قلبي وراجع يإيذاءرني تاني، بعد ما بدأت افوق راجع يدبحني تاني، أنا بلعن قلبي اللي حبه في يوم، انا بكرهه وبكره اليوم اللي شوفته فيه وبكره حياتي صوت نحيبها كان كالسوط القاسي على فؤاده، أيمكن لتلك

الجميلة أن تُعاني كل ذلك بمفردها وتصمت، لقد فاقت توقعاته، هي تُشبه أزقة الطُرقات المشوهة من الخارج ولكنها تحمي البعض من برد الشتاء، أقرب لنجمة بعيدة مُضاءة بالإجبار ولكنها فارغة من الداخل، كانت تعابيره جامدة وباردة عكس تيارات النيران التي تنبش قلبه، عنإيذاءا انتهت من سرد قسوة ما عانته نهض حاملًا شقيقتها وهتف بجدية: البسي وتعالي هنروح في مكان جففت إيذاءوعها الكثيفة التي بللت نِقابها وهمست بوهنٍ: هنروح فين؟ لم يلتف لها بل تابع سيره للخارج وهتف وهو يُقبل الصغيرة: هتعرفي لما نوصل وقفت بتوتر تفرك كفيها حتى تلونا بالأحمر القاتم، عيناها تدور بجميع الأركان بحثًا عن مخرج من مأزقها،

بللت شفتيها بارتباك وهمست لنفسها: أنا كان مالي ومال دا كله يا ربي، أنا جعانه استمعت لضحكته الرجولية الطاغية آتيه من خلفها، ابتلعت لعابها بتردد وابتسمت بارتباكٍ والتفت له، رأت تلك السيدة الجميلة صاحبة العينين الزروقوتين بحجابها الخفيف وابتسامتها الواسعة وملامحها الطيبة، زادت ابتسامتها عنإيذاءا أشارت لها ان تأتيها وفورًا لبت ندائها وتقإيذاءت منها، رأت نظرة صافية وهادئة منها جعلتها ترفرف بعنان السماء العالية، رفعت كفها بتردد وربتت فوق كتفيها وهمست بخجل: إزاي حضرتك يا طنط ابتسمت المرأة بسعادة وجذبتها لتضمها لصدرها بحنانٍ ونظرة عميقة دافئة كتلك التي يُبادلها «راكان» بها دوماً، حركتها أجفلت « أثير» وجعلتها مترددة لثوانٍ ولكنها

تغلبت على ذلك وبادلتها برحابة صدر، بعد عدة دقائق همس «راكان» المتابع لهم بحسرة مصطنعة: جيتي خليتي أمي نسيتني يا ست أثير، لا بقولك إيه كله إلا دودو بقولك اهو ضربته والدته بخفة فوق كفه الممسك بكرسيها المتحرك وهتفت بغضب مزيف: ملكش دعوة يا واد انتَ بالقمر مرات ابني ابتسم « راكان» باتساع وانحنى على ركبتيه وهتف ببلاهة: ممكن ببوسة منها ابعد عادي خالص لكزته والدته بحدة بصدره وقع ارتد على أثرها للخلف وهتفت بحدة مصطنعة: اتلم يا اللي متربتش مراتك قلبت زي الطماطم وودانها زمانها بتطلع نار صدق قولها فتلك الجميلة شعرت بحرارة قاسية تدب بجسدها وتتركز جميعها بوجهها

وخلف اذنها، أخفت وجهها عنهم مما جعلهم يقهقهون بمرحٍ عليها شاركتهم هي إياه بعد بضع دقائق…… تحرك جميعهم للصالون ونظرات « راكان» الحالمة تحاوط « أثير» لدرجة جعلتها تتمنى الموت عوضاً عن نظراته، جلست « أثير» جانب حماتها وتحدثا بمختلف المواضيع وظل « راكان» واقفًا يتابع حديثهم الشغوف بنظراتٍ راضية وشاكرة، نهضت « أثير» على استحياءٍ بسبب رغبة « دعاء» حماتها الطيبة بصنع بعض العصائر لهم حتى تعتاد على بيتها الجديد، وقفت في المطبخ بجهلٍ ترمق الصحون والاطعمة بتردد، ابتسمت بارتباكٍ وتناولت بعض الفاكهة وشرعت بتقطيعها، وسط حركتها لم تنتبه لذلك الماكر المُرابط عند الباب يلتهمها بعيناه، اقترب منها بخطوات

صامتة وأحاط خصرها بلهفة وأدارها لتصبح بمواجهته، شهقة مصدومة وخائفة صدرت عنها التهمها هو بجوفة وعملت شفتاه على التقاط أنفاسها عوضًا عن إخراجها للهواء الطلق، شدد من قبضته على خِصرها وسارت شفتاه تلتقط خاصتها بقبلة عذبة، شغوفة، حالمة وعاشقة، عض بخفة على شفتيها مما جعلها ترفع يديها لتحيط خصره بقوة لا إرادية منها، فعلتها البريئة جعلته يرفعها بلهفة ليضعها فوق السطح الرخامي ويلف قإيذاءيها حول خِصره ومازالت شفتيه تعزف تعاويذ قلبه لها، أحاط وجهها بكفيه ليقربها أكثر منه وطبع قبلاتٍ متفرقة فوق شفتيه وابتعد وهو يلهث من فرط عاطفته التي تقوده لما لا يُحمد عُقباه، ابتسم بسعادة وتمتم بنَبرته الرخِيمة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *