عرف صعيدي بقلم تسنيم رشدي ج 3

_ بنبرة تميل إلى الإختناق هتف بتجهم:-
جوام يا مصطفى أني مطايجش روحي

_ قلق “مصطفى” من لهجته المحتقنة ورد عليه مختصراً:-
مسافة السكة هكون جدامك

_ أغلق الهاتف ثم عاود النظر إلى وردته معاتباً إياها بلُطف:-
ناسيت حالي ومالي وصحابي بسبب عيونك الزرج دولهما هتوديني على فين تاني يابت الناس؟!

_ غزت ابتسامة العجرفة ثغرها وهمست ببحتها الأنثوية التي يعهدها الآخر:-
من حضـ,ـني وإلى حضـ,ـني تعود يا صاصا

_ رفع حاجبيه متفاجئاً من ذاك الإسم الجديد:-
كماني!!

_ نهض مبتعداً عنها وهو يردد مازحاً:-
ألحج أني بجا أنفِد بجلدي، سلام

_ هرول للخارج والإبتسامة تغزو شفتيه غير مصدق ما يعيشه حقاً، من حياة عازب حاد الطباع إلى زوج مراهق تناديه زوجته ”صاصا”

_ انفجر ضاحكاً حين تردد ذاك الإسم في مخيلته ولم يتوقف إلا على صوت تغريدها وهي واقفة خلف الباب لا تُظهر سوى رأسها فقط:-
مصطفى يا مصطفى أني بحبك يا مصطفى

_ التفت بجسده وركض نحوها فأسرعت هي بإغلاق الباب فعاد إلى وجهته التي كان يسير عليها قبل أن يصغي لنداء آخر منها.

”مصطفي يا ولدي رايدة اتحدت معاك”
_ أردفت بهم السيدة “نادرة” بهدوء معانق للندم، رد عليها مصطفى وهو يطالع الوقت في ساعة يده:-
مينفعش بعد ما أعاود ياما ضيف مستنظرني

_ أماءت رأسها بقبول وقالت:-
ماشي يا ولدي المهم تبجي تفوت عليا أني مهانمش

_ ردد مصطفى مختصراً:-
تمام

_ تابع هبوطه للاسفل ومن ثم إلى الخارج حتى استقل في سيارته وتحرك بها مبتعدا عن المكان قاصداً طوالة الخيل لكي يلتقي بصديقه ويعلم ما يوجد خلفه.

______________________________________

_ شعرت بالضجر يتغلغل داخلها رويداً رويداً إلى أن سيطر على خلاياها بالكامل، تشعر بالملل الشديد يجتاحها من لا شيئ، لا تملك فعل أي شيئ سوى مشاهدته وهو نائم.

_ أيعقل أنها عروس لم يمر على زفافها سوى عدة ساعات! هل هذا ما يفعلانه العروسين في أولى أيامهم؟ فقط يشعرون بالملل لعدم فعلهم أي شيئ، أهم يقضون أغلبية أوقاتهم في النوم وعدم خلق أي محادثة طيلة اليوم كما يحدث معها أم هناك ثمة امورٍ تجهلها..

_ نفخت بضيق يعتلي صدرها وبحثت ببندقيتها على ماء في الغرفة لكن الزجاجة قد نفذت، تعالت أصوات زمجرتها فجميع متطلباتها بها خلل يمنعها من ممارسة حياتها على النهج الصحيح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *