الجزء الأول من الفصل الأخير لولا الغرام
في المقابل، كانت هي تتأمله بهيامٍ فاضت به نظراتها العاشقة، ساندة خدها بكفها، غارقة بتفاصيل ملامحه التي تعشقها.
انشغل لثوان ثم ترك الأوراق من يده فجأة، ونظر نحو الشاشة وراح يسألها:
– استقريتي على لون حيطان اوضة الأطفال ولا لسه يا حبيبتي؟
ابتسمت بدلال وقالت:
-أنا حابة أوي تكون باللون الموف.
اعتدلت في جلستها قليلاً، ثم نظرت إلى عينيه وسألته باهتمام بدا واضحاً في نبرتها:
-انتَ ايه رأيك؟
عاد يخط بالقلم على الورق، لكن تركيزه ظل معلقاً بنبرة صوتها، ليرفع رأسه مجدداً ويجيبها بابتسامة:
-اللي انتِ تختارية انا موافق عليه يا قلبي، أهم حاجة تكوني مبسوطة.
نظرت إلى عمق عينيه بنظرةٍ فاضت بغرامٍ لا تخطئه عين، وقالت بنبرة تقطرُ عشقًا:
-أنا مبسوطة لانك في حياتي يا أشرف.
اتسعت ابتسامته، وألقى بالقلم جانباً فوق كومة الأوراق، ثم شبك أصابعه سانداً تحت ذقنه، ونظر في عينيها وسألها بفضولٍ ممتع:
-بمناسبة أوضة الأطفال، مفكرتيش مرة في أساميهم؟!
داهمها خجل شديد، لكن حبها الكبير لعمتها جعلها تتغلب على ارتباكها، فقالت بصوت خفيض:
-أنا بحب اسم عمتو أوي.
واستجمعت حماسها وراحت تسألهُ:
-فـ ايه رأيك لو جبنا بنوتة، نسميها فاطمة، والدلع يبقى فيفي؟
وقع الكلمات وتلقائيتها في اختيار اسم والدته الغالية أحدث رجة في قلبه، نظر إليها بسعادة مباغتة، وأراد أن يتأكد من دوافعها فسألها:
-انتِ بجد عاوزة تسمي فاطمة؟، ولا بتقولي كدا علشان ترضيني؟
هتفت بحماس شديد، ولمعة الإصرار تملأ عينيها:
-لا طبعاً، أنا اه بحب ارضيك، بس انا فعلاً بحب اسم عمتو جداً، وان شاء الله هنسمي أول بنوتة بيه.
كانت سعادته بها في تلك اللحظة تتجاوز جميع الحدود، فشعوره بالحب نحوها يزداد عمقاً مع كل إشراقة يوم جديد، وما كان يأسر قلبه حقاً، هو ذكاؤها العاطفي الآسر، وسعيها العفوي الدائم لإرضائه بشتى الطرق، وكأنها تقرأ تفاصيل روحه دون عناء.
نظر إليها بعينين يشع منهما الدفء،وسألها:
-طب ايه رأيك نسمي الولد “علي”؟
هتفت بخماسٍ هائل وهي تصفق بكفيها كالأطفال:
-حلو اوي يا اشرف، انتَ عارف انا بحب ابيه علي قد إيه، وطول عمري وانا بعتبره أخويا الكبير.
ثم استكملت بنبرة صدق نابعة من أعماقها:
-واكيد هكون سعيدة لما ابني يكون على اسمه.
اتسعت ابتسامته لردها، لكن دقات مفاجئة على باب مكتبه جعلته يتحرك بسرعة ليغلق الكاميرا مكتفياً ببقاء الصوت، ثم سمح بالدخول للموظف الذي أطل برأسه قائلاً: