الشيطان وقع 4
الفصل الرابع عشر(الجميلة والوحش !)
اخترقت الكلمات أذنه بشدة …للوهلة الأولى شعر أنه أخطأ الفهم …ولكن دموعها كانت حقيقية …ما تقوله كان حقيقي تماما …نظر حوله وجد أنه لفت إنتباه الأطباء والعاملين بالمشفى …ازدرد ريقه وهمس:
-قدامي علي مكتبي لو سمحتي …
وبالفعل قادها الى المكتب وعقله لا يتوقف عن التفكير أبدا !!
….
فُتح الباب ليدخل يحيى ومن خلفه رانيا الذي أخذت تسب نفسها عدة مرات لأنها أخرجت ما في قلبها …كم هذا مُحرج …بالتأكيد سوف يفكر أنها بلا أخلاق والأسو أ أنه قد يعتقد أنها باحثة عن المال …أنها لا تحبه شخصيا بل تريده لماله…رباه ماذا فعلت بنفسها …كيف تكون بهذا الغبا ء …لا تصدق أن الكلمات انزلقت من شفتيها بتلك السهولة …أغمضت عينيها وهي تتنهد بقوة ثم بدأت بمسح الدموع التي لطخت وجهها …أتخذ يحيى مكانه على مقعده المتحرك …كان بحاجة إلي أن يجلس …ما قالته زلزله…فعليا ..هل فعل شئ يوحي لها أنه معجب بها !!هو لا يتذكر ابدا أنه أعطاها اي أمل إذن كيف تفكر به بتلك الطريقة …كان يعيش الصر اع بين أن يكون حازم معها لكي تفيق من اوهامها أو أن يكون لطيف ويقنعها ان ما تشعر به قد يكون إفتتان فهو ابدا لم يفكر بها بتلك الطريقة ولن يفعل …
نظر إليها ووجدها تطرق برأسها على الأرض وقال بهدوء:
-أقعدي يا آنسة .
هزت رانيا رأسها وقالت بصوت مبحوح من أثر البكاء
-شكرا أنا مرتاحة كده …
نهض بضيق …وهو يشعر بالإختنا ق …كان ينتقي كلماته بعناية شديدة لا يريد أن يجرحها…
-ايه اللي أنتِ قولتيه من شوية !!
ثبتت عينيها على الأرض وأخذت تفرك كفيها بتوتر بينما الدموع تتساقط تباعا من عينيها …
-انسه رانيا ردي عليا لو سمحتي …حب أيه اللي بتتكلمي عليه …ازاي تحبيني أنا !!!
نشجت وهي تنظر إليه وقالت:
-مش بإيدي …
-اومال بإيد مين !!!احنا حتي مبنتكلمش سوا عشان تحبيني …ده أنتِ بتشوفيني صدفة في المستشفي !!…ده أكيد مش حب افتتان ..مش حب ابدا أنتِ متهيألك !!!
-لا أنا متأكدة من مشاعري !
– بس أنا عمري ما لمحتلك من بعيد أو قريب اني بحبك أو حتي معجب بيكي …أنا حتي نادرا ما بتكلم معاكي فحب ايه اللي حبتهولي بسرعة ده …وبعدين أنا مفيش اي حاجة من ناحيتي ليكي ابدا …
قالها يحيى بنبرة هادئة بينما يضيق عينيه وهو يراقب دموعها التي تتساقط دون توقف …اخـ تنق صوتها وقالت:
-عشان أنا بشتغل في المستشفى بتاعتك …عشان عاملة نظافة صح !!
-متلعبيش دور الضحـ ية !!أنا يا بنتي وعدتك بحاجة …لمحتلك بحاجة…ما هو الحب مش عافية ..بغض النظر عن مكانتك الإجتماعية بس أنا مفكرتش فيكي بالطريقة دي ولا هفكر!!…
هزت رأسها وهي تمسح دموعها قائلة :
-أنا اسفة …أسفة أنت عندك حق ..بس في حاجات قولتها مش صح …أنا فعلا حبيتك رغم أنك مستحيل وده مش ذنبك أنا اللي بصيت للسما ونسيت نفسي …يعني مش متهيألي ولا حاجة ..أنا مش عايزة منك حاجة ..أنا خلاص هسيب الشغل هنا وهمشي ..
-يكون ده أفضل ولو حابة اشوفلك شغل تاني عشان …
قاطعته مبتسمة بينما دموعها لا تتوقف عن التدفق …بدت حزينة بشكل مثير للشفقة :
-لا شكرا يا دكتور أنا هتصرف….سلام …
ثم أنسحبت من مكتبه ومن حياته بالكامل !!
جلس على مكتبه بضيق وهو ينظر الي أثرها ..هل كان قاسي معها …هل ضغط عليها …أغمض عينيه بتعب وقال:
-يارب أعمل ايه انا دلوقتي …يارب ساعدها ….ساعدها تلاقي شغل بعيد عن هنا
……..
خرجت من المشفى بأكملها ودموعها تتسابق على وجهها …كانت قد بدلت ملابس العمل وارتدت قميصها الابيض وتنورتها السوداء …لم تهتم بإخفاء دموعها أو كتم شهقاتها …كانت متأ لمة لدرجة أنها لم تلاحظ نظرات الناس الغريبة لها….وضعت كفها على قلبها وهي تكمل سيرها …كيف فعلت هذا بنفسها …كيف اها نت نفسها بتلك الطريقة الر.خيصة …لقد ألقت قلبها وكبرياؤها وكرامتها تحت قدميه …لم تهتم بأي شئ وهي تعترف بحبها له …ماذا ظنت ؟!! ظنت أنه سوف يبادلها الحب …هي واهمة…واهمة وغـ بية !!
جلست على أحد الأرصفة وهي تنظر إلى الأرض وتبكي …تشعر أن الحياة قد لفظتها بالكامل …تمنت في تلك اللحظة أن تمو ت بالفعل …كانت تشعر بالخجل من نفسها …ليتها لم تتحدث …ليتها لم تعترف …رغم لطفه البالغ معها إلا أنها شعرت بالخجل وهو يخبرها أنه لم يشعر نحوها بأي شئ …وأنه لم يعدها ولم يعطيها ولو تلميح واحد ..هو محق وهي فقط المخطئة …هي فقط …لقد.مدت كفها للسماء تحاول امساك القمر ولكنها وقعت بنجمة ملتهبة أحر قتها وهي سوف تعاني طوال حياتها من جُر ح لن يندمل أبدا!!!
-أنتِ كويسة يا بنتي ؟!
قالتها سيدة ما وهي تنظر الى رانيا الباكية بقلق …
نظرت إليها رانيا ومسحت دموعها وقالت :
-مش كويسة .. مش كويسة خالص … بس هكون كويسة …هكون كويسة بإذن الله …
ثم نهضت مسرعة وهي تتجه الي الشارع العمومي لتستقل وسيلة النقل العمومية
…..
في العربة…
كانت تسند رأسها على النافذة الزجاجية ودموعها تتساقط بتتابع …لا يمكنها أن تنسى ما فعلته …كان غضبها من فعلتها المشـ ينة أكبر من ألـ م رفضها من قبله ….لقد ر خصت نفسها …كيف يفكر بها الآن …هو حتى لو كان بقلبه إعجاب طفيف نحوها الآن سوف يتلاشى بسبب وقا حتها وإعترافها الصريح …..
-مين يا بشوات مدفعش الأجرة ..
قالها السائق بضيق ولكن لم يرد أحد …نفخ بضيق وصوته أرتفع الآن:
-مين يا بشوات مدفعش أم الأجرة …ايه الاصطباحة دي ما تخلصوني يا اخوانا ولا أرجع الفلوس لأصحابها ونقف ونشوف مين اللي مدفعش …
هنا فاقت رانيا من شرودها وتلون وجهها بحمرة الإحراج والخجل وقالت:
-أنا مدفعتش …معلش كنت سرحانة …
ثم أعطت للرجل الذي أمامها النقود …فز عق السائق بها :
-ما أنا من الصبح يا آنسة شغال اقول مين مدفعش أم الأجرة ..على الأقل ردي …
اطرقت رانيا برأسها وهي تمسح دموعها ليتدخل رجل مسن نوعا ما يجلس بجانبها ويقول:
-ما خلاص يسطا أُجرتك وأخدتها …البنت كانت سرحانة وسرع شوية الله يخليك ورانا شغل …
-حاضر يا عمنا ..
قالها السائق ثم بدأ يقود في صمت…
نظرت رانيا الى الراجل بإمتنان ليعطيها منديل ورقي ويقول بصوت منخفض:
-أمسحي دموعك يا بنتي وسبيها على الله
-ونعم بالله..
تمتمت رانيا وبدأت بمسح دموعها
…..
وصلت رانيا الى منزلها الصغير …كانت والدتها جالسة على كرسيها المتحرك تتابع أحد الأفلام القديمة على التلفاز الصغير …ولكنها تجمدت وهي ترى رانيا بهذا الشكل …
-مالك يا بت يا رانيا فيه ايه ؟!
قالتها والدتها بخوف لتقترب رانيا منها وتجلس علي الأرض امامها ثم تسقط رأسها على ساقي والدتها وهي تجهش بالبكاء …شعرت ان قلبها سوف يخرج من صدرها من شدة الأ لم …تشعر بالإ ختناق!!!رباه هي تشعر انها سوف تمو ت …
-مالك يا حبيبتي …مالك !!
قالتها رابحة وقد أحر قت الدموع عينيها لترد رانيا:
-قلبي واجعني اووي يا أما …حاسة اني همو.ت ..همو ت يا أما ..همو ت مش قادرة استحمل …
-اسم الله عليكي يا بنتي ايه اللي حصل يا رانيا بس …
ولكن رانيا لم ترد وأخذت تبكي بعنـ ف لتربت والدتها على رأسها وتقول:
-ربنا هيحلها من عنده يا بنتي متيأسيش …اللي عند ربنا مش بعيد
………..
اليوم أتت سماح والدة ياسين والتي كانت في غاية اللطف معها عكس أبنها قليل الذوق الغبي ..ثم أخذت ياسمين معها وكم كانت ممتنة لها …فيجب أن تذهب ياسمين لكي تستطيع ورد أن تتحدث مع ياسين …يجب أن تضع النقاط على الحروف ..هي لن تتحمل بروده أكثر من هذا …يجب أن يسمعها والا يكون بهذا الغبا ء …
..
كانت جالسة على الأريكة وهي تنتظره …ترتب في عقلها ما سوف تقوله له …يجب أن تواجهه اليوم…ان تكون ضعيفة…لن تخاف ابدا …وهو يجب أن يستمع إليها …يُعطيها حق التبرير …لا يحكم عليها بتلك القسو ة دون ان يستمع لها …هذا ظلـ م كبير منه هي لن تتحمله!!
فُتح الباب ليدخل هو وتظهر عليه علامات الإرهاق …نظر حوله ثم قال :
-فين ياسمين .
-مامتك أخدتها …
-من غير اذني !!
قالها وهو ينظر الى عينيها وقد أظلـ مت عينيه
ارتعشت عندما تلاحمت نظراتهما …نظراته المظلمة جعلتها ترتعش من الداخل …ولكن لا هي لن تسمح له بإرهابها ابدا …لذلك رفعت راسها وقالت:
-مامتك كانت عايزة البنت والبنت كان نفسها تروح مع جدتها وكده كده بكرة أجازة فقولت تقضيه عند جدتها وابقى أنت روح جيبها ..وقولت ان دي فرصة لينا عشان نتكلم أنا وأنت في اللي حضرتك قولته قبل كده …
ارتدى قناعه الجليدي وقال؛
-مفيش حاجة نتكلم فيها …أنا جاي من الشغل تعبان وهنام علطول حتى مش هأكل….
ثم كاد بالفعل ام يذهب من امامها الا انها توقفت امامه وقالت بقوة :
-وأنا أصلا معملتلكش أي أكل …بس لا يا ياسين هنتكلم يعني هنتكلم …مش بمزاجك …زي ما اتهـ.متني تسمع تبريري ولا أنت حابب تصدق اني واحدة خا ينة وخلاص ..متجوزاك وقلبي مع غيرك …!!
ذلك الحديث اشـ عله بقوة …اراد ان ينهيه لانه يعرف أنه ان فقد اعصابه لن يكون الأمر جيدا …هو عندما يتذكر كلام والدتها يغضب كثيراً!!
أغمض عينيه وزفر بقوة قائلا:
-يا بنت الحلال خليني أروح وارتاح شوية الكلام ده مش هيجيب نتيجة …
ثم بالفعل كاد ان يغادر من امامها
الا انها أمسكت ذراعه وصرخت :
-لا هنتكلم الأول ….
د فعها بخشونة ثم القى حقيبته أرضا ليجذبها إليه بقوة حتى التصقت به واختلطت انفاسهما وقال وعينيه تشـ تعل ؛
-تمام خلينا نتكلم على اللي سمعته من والدتك اللي قالت أنك بتحبي علي …ها برري …برري اللي سمعته!!!
ارتعش صوته وبان الضعف في نظراته وقال:
-بتحبيه …بتحبيه يا ورد ..ومقدرتيش تحبيني …تخيلي أنا حاسس بإيه الأيام اللي فاتت …حاسس بنا ر جوايا…الشيطا ن بيلعب بعقلي وانا همو ت من قهـ رتي..!!
د فعته وصر خت وقد فقدت سيطرتها على نفسها ؛
-أيوة حبيت وكان حب من طرف واحد …ايه ارتكبت جر يمة …ورغم اني حبيته بس معملتش حاجة غلط ولما خطبني برضه معملتش حاجة غلط …ولما سابني فجأة من غير ما يهتم بأي حاجة برضه موقفتش في طريقه ولا ضايقته وقررت أنساه وفعلا خرجته من بالي ….
أغمضت عينيها وهي تفرغ دموعها ثم قالت بصوت مختنق :
-بعدين دخلت أنت حياتي …رغم اني مكنتش مستعدة لخطوة الجواز دي ابدا بس حصل وأتجوزتك …وقررت اخليك كل حياتي …بقا بيتك بيتي …وبقت بنتك بنتي وعمري ما فكرت أقصر معاك ولا معاها …ورغم أنك مغـ فل وغبـ ي وجلنـ ف وكل مرة تكـ سر قلبي الا أني بكل آسف حبيتك …للأسف حبيتك …
أشرق وجه ياسين وهو ينظر إليها ونبض قلبه بقوة …ظن في البداية انه قد سمع خطأ ولكن لا هذا صحيح …لقد أعترفت أخيرا بحبها له …اراحته أخيرا بكلماتها تلك …حاول الإقتراب منها ولكنها ابتعدت وقالت:
-أنت عمرك ما هتتغير هتفضل طول عمرك كده…مبتسمعش حد مبتديش لحد يبرر بتحكم على الناس من غير ما تسمعهم …وانا خلاص بطلت احاول معاك …مش هقدر امشي المركب لوحدي يا ياسين …انا هسيبلك المركب وانت ارجع لجوري اما أنا هنا هكون عشان خاطر ياسمين وبس وفي اليوم اللي مش هتحتاجني فيه ياسمين همشي من هنا !!!
………………….
في المساء
خرج من الحمام وهو متكدر المزاج حتى الحمام البارد الطويل لم ينعشه …ظل يفكر بكلماته التي قالها لرانيا …هل بالفعل حـ طم.قلبها وهو يخبرها انه لم يفكر بها بتلك الطريقة …ولكن تلك هي الحقيقة …لا يمكنه أن يدعي أنه يحبها فقط لانها احبته يجب هي ان تفهم هذا …
أغمض يحيى عينيه بتعب …كان يريد التركيز علي موعده اليوم مع ليان ولكنه كان مشتت جدا …ضميره يعذ به رغم انه كان في غاية اللطف معها صحيح كان حازم.قليلا ولكنه كان يجب أن يفعل هذا كي لا تتأمل منه أي شئ …حك رأسه وأخذ يفكر كيف أحبته تلك بتلك السرعة …متى من الأساس تحدث معها لتحبه كما تدعي…ربما الأمر ليس حب …ربما هو مجرد افتتان قد تكون أحبت شكله الوسيم … مركزة الإجتماعي ولكنه لا يظن انها احبته لشخصه …ولكن …لكن دموعها كانت حقيقية بالفعل لن يُنكر الأمر بدت حقا محـ طمة وهذا أكثر ما يزعجه …فهو لم يتمني أبدا ان يؤ ذي أحد وبالطبع لم يرد ان يؤ ذي تلك الفتاة المسكينة …
تنهد وهو يستند على طاولة الزينة ويحاول اقناع نفسه إنه ليس السبب في الذي حدث …هو لم يقترب منها من الاساس لم يغازلها حتى فليس ذ نبه انها رسمت احلام بشأنه …غير ذلك كانت يجب أن تفكر بالفروق الإجتماعية بينهما قبل تم تسلم قلبها بتلك البساطة…هز رأسه بقوة وهو يقرر انه لن يفكر بها بعد الآن هو عرض عليها المساعدة وهي رفضت وهذا ليس ذ نبه ابدا …وبهذة الكلمات اراح ضميره …ثم اتجه الى الخزانة وأخرج منها الحلة السوداء الخاصة به …يجب أن تكون صورته حسنة اليوم …حسنا إن تم ر فضه سيشعر بالإ هانة..وهنا تذكر انه رفض رانيا يا تُري بماذا شعرت …عاد تأنيب الضمير ينهشه من الداخل …يشعر انه سوف يجن لم يعد يحتمل أفكاره ابدا …
هز رأسه بقوة ثم وضع حافظة الحلة على الفراش ….
اخرج حلته السوداء من الحافظة ثم خلع مئزر الحمام وبدأ بإرتداء ملابسه …
خمس دقائق وكان قد انتهي تماما….وقف أمام المرآة وهو يمشط شعره الأشقر الناعم ثم أمسك زجاجه عطره ورشها عليه ثم تراجع وهو ينظر الي انعكاسه بشرود…يبحث عن الفرحة بعينيه فلا يجدها …يبدو ان السعادة قد هجرته!!!
تنهد يحيى بحزن وجلس على الفراش …ضميره لا يتركه وشأنه …رغم كل المبررات التي وضعها لنفسه والتي بدت حقا مقنعة الا انه لا يمكنه دفع هذا الشعور البغيض بعيدا …هو ما زال يشعر بالحزن عليها…بالشفقة على حالها …ربما يستطيع أن يتواصل معها ويجد لها عمل بمكان آخر وقتها سوف يرتاح بكل تأكيد !
……..
نزل يحيى من غرفته ليجد والده ووالدته ينتظرانه …ما أن رأته والدته حتى أشرق وجهها وابتسمت بسعادة وقالت بلهفة ؛
-بسم الله ما شاء الله …اللهم بارك …ايه الحلوى دي يا يحيى والله عريس…بإذن الله لما تتجوز انت وليان هجيبلك بدلة زي دي لايقة عليك أووي …
ابتسم يحيى على والدته وقال :
-ياااه جواز مرة واحدة يا ست الكل ؟!ده أنا رايح اشوف البنت واعرف تفكيرها وهل هتناسبني ولا لا …وأنتِ جوزتينا وأكيد دلوقتي بتفكري هتسمي ولادنا ايه …
ضحكت والدته وقالت:
-بصراحة كده أيوة …يا عدي يا بني ده يوم المنى أنت أخيرا هتتجوز وتستقر وتجيبلي حفيد قبل ما أمو ت وبعدين ليان بنت قمر وانت هتحبها أنا متأكدة …ربنا يهنيك يا بني ويجعلها من نصيبك ويفرحك دايما ..انت أبن حلال وتستاهل.
-أمين يا أمي ..ادعيلي دايما…
ابتسمت وأمسكت كفه قائلة:
-هدعيلك يا حبيبي هدعيلك هو أنا ليا مين أغلي منك
…………..
-شايفك بقيت أحسن بكتير لدرجة نزلت من أوضتك …
قالها عدي بإبتسامة وهو يقترب من موسى ويربت على كتفه برفق …ابتسم موسى وقال :
-مليت من قعدة الأوضة والله وبعدين حاسس نفسي بقيت احسن …شكرا يا عدي ..
-بطل عبط ياض ده أنت أنقذت اختي
ابتسم موسى ولم يرد …ثم نظر حوله ليتستشعر شئ غريب في القصر …ضيق عينيه وقال:
-في حركة غريبة في القصر النهاردة خير ؟!
ابتسم عدي بسعادة وقال:
-الدكتور يحيى …صاحبي القديم جاي يزورنا هو وعيلته زمانه على وصول …
-يحيى اللي عملي العملية صح ..
هز عدي رأسه وقال:
-هو شاف ليان في المستشفي وعجبته وأتقدملها …
أختفت الإبتسامة من على وجه موسى وشعر فجأة وكأن أحدهما ألقاه بالنير ان…شعر فعليا كأن روحه تنسل ببطء مميـ ت من جسده فقد وقع عليه هذا الخبر كالصا عقة …
رسم الابتسامة بصعوبة على شفتيه وقال بصوت خافت :
-وليان وافقت عليه ..
-اكيد يا موسى ..مش هجوز البنت بالغصب يعني …صحيح لما عرضت عليها أول مرة رفضت بس أمبارح جاتلي فجأة وقالتلي موافقة …
أطرق موسى برأسه وهو يخفي الأ لم الذي برز بوجهه…انه يخسـ رها ..ولكنه السبب …هو السبب !!
-عدي أنا رايح اوضتي تعبت شوية .
-اكيد.يا موسى روح ارتاح…
……
ولج غرفته وهو يشعر بالإختنا ق….شعر وكأن أحدهم يعتصـ ر قلبه بقوة ….رمش بسرعة وهو يشعر بالدموع تحر ق عينيه…إن أ لم خسا رتها قا تل ولكن ماذا يفعل ؟!ماذا يفعل …
اتجه الى فراشه وتسطح عليه هبطت دمعة من عينيه وهو يقر ان ذلك هو الأفضل لها لن يربطها بها وهو لديه كل تلك التعقيدات …لقد كان انا ني يوما ولن يفعل هذا مرة آخرى…
نهض مرة آخرى والتقط هاتفه وهو يبحث في الصور حتى وجد صورة لها …صورة التقطها خلسة في يوم عيد ميلاد صديقتها …ذلك اليوم الذي حدث الهجو م به…كانت تضحك في الصورة …ضحكتها فقط قادرة على إسعاده …هو يريدها هكذا دوما سعيدة …يريدها تضحك….يحب أن يذهب معها لحفلاتها المجنونة تلك …انه المكان الوحيد الذي تضحك فيه بإنطلاق …تكون مشاكسة بطريقة هو يعشقها …
تنهد موسى بحزن وهو يفكر إن كان سعادتها مع يحيى فلا بأس …ليتها فقط تكون سعيدة للأبد …
ثم قرب الهاتف منه وقبل صورتها
……..
كانت تقف أمام المرآة وهى تضع الماسكرا بينما نسرين تجلس خلفها …تنظر إليها بحزن …صحيح ليان تدعي انها سعيدة بقرارها ولكن نسرين تعرفها جيدا …تعرف ان السعادة التي علي وجه ليان كا ذبة تماما…ليان عندما تضحك عينيها تبرق بقوة …ولكن هذا البريق اختفي الآن …ابتسامتها تزين وجهها فقط وليس عينيها …
_أنتِ متأكدة من قرارك ده يا لي لي ..
قالتها نسرين بحزن لتهز ليان رأسها وتقول:
-يحيى إنسان كويس وانا مرتاحة من ناحيته…
-بتخد عي مين يا ليان …أنا نسرين صاحبتك …أنا اكتر واحدة فاهماكي …
تركت ليان الماسكرا وقالت بنبرة قاطعة:
-لا المرة دي اقتنعي يا نسرين …خلاص فعليا موسى أنتهي من حياتي …وانا هبدأ من جديد مع يحيى
-بس أنتِ مبتحبهوش !!!
اعترضت نسرين بقوة لتبتسم ليان بحزن وتقول :
-الحب مبقاش مهم يا نسرين…أنا وانتِ حبينا وايه اللي حصل بعدين …احنا الاتنين قلبنا أتـ كسر الحب مبيعملش حاجة الا انه بيكـ سر قلوبنا …أنا مش عايزة قلبي يتكـ سر تاني يا نسرين أنا تعبت …والله تعبت …
أحر قت الدموع عينيها لتنهض نسرين وتقترب منها ثم تعانقها بقوة بينما تقول بصدق بالغ :
-أعملي اللي يخليكي سعيدة وبس …لو خطوبتك من يحيى هتريحك ماشي…أنا حابة اشوفك مبسوطة …
ابتسمت ليان وقالت:
-وانا هكون.مبسوطة أوعدك….
ثم استمعت.لصوت سيارات ونظرت لنسرين وقالت؛
-يحيى جه.
…… .
نزلت الادراج بحذر وهي تتوازن على كعبها العالي تحاول ان ترسم ابتسامة على شفتيها وهي تنظر الى الأدراج بحذر …فجأة رفعت وجهها لتتجمد وهي تراه يقف أسفل الدرج…ابتلعت ريقها بتوتر ثم أكملت نزولها….
بينما هو كان بعالم آخر …كان فاغر فمه وهو ينظر إليها …منبهر بجمالها وبفستانها الأبيض الرائع …كانت دوما ترتدي الأسود من اجله …وكانت حقا تعجبه بكل حالاتها …ولكن اللون الابيض يلائمها أكثر …فهي بدت كالملاك به ….ابتسم بحزن وهو يفكر ..ملاك لن يكون ملكه أبدا!!..فهي يبدو انها سترتبط بهذا الطبيب الذي بالخارج…رجل من مستواها …طبيب محترم وانسان راقي …والأهم من هذا لا يمتلك ماضي يقيد حياته ولا كوابيس تحيل حياته لجـ حيم …رجل سوي نفسيا …رجل يستطيع إسعادها . .ابتسم ابتسامة حقيقية الآن وان كانت حزينة …على الأقل ستكون ليان سعيدة …سعيدة وآمنة …وهذا كل ما يريده.سعادة ليان لا يريد أي شئ آخر!!!
وصلت هي الى الأسفل ولكنها تجاهلته تماما وأتجهت الى الصالة الواسعة حيث الجميع هناك يضحكون …
كانت نسرين خلف ليان وقد وقفت أمام موسى ورفعت حاجبيها وقالت؛
-هتضيع من إيديك على فكرة …ايه هتفضل ساكت!!! أنا عارفة أنك بتحبها …باين على وشك على فكرة …دي حاجة متقدرش تخبيها يا موسى …فكر شوية مستعد ليان تضيع من إيديك…مستعد تشوفها بتتجوز واحد غيرك!!…قولي هتكون مبسوط لما تبقي ملك لغيرك!!!رد عليا متبقاش بارد كده وغامض…أنت اللي هتخسر في النهاية !!!
ثم تركته وذهبت ليتنهد هو بحزن وكأنه لا يُدرك.هذا …هو يعرف جيدا الجحـ يم الذي ينتظره!!!
………….
-مساء الخير …
قالتها ليان برقة وهي تقف بفستانها الأبيض الطويل والتي بدت فيه كالملاك…
-أهلا أهلا بعروسة ابني …
قالتها ليلى وهي تنهض لتذهب ليان إليها فتضمها ليلى برفق وتقول :
-ايه الحلاوة دي بس يا عروسة شكلك قمر وتجنني…
-ميرسي ..
قالتها مبتسمة ثم بدأت تحي الجميع….
كان يحيى جالس متباعدا على الأريكة ..عقله مشغول للغاية …ما زال يتذكر ما حدث …رباه متى سوف ينسى …متى!!!…هو حتى لم ينتبه لليان عندما خرجت وبالطبع لم ينتبه لها وهي تمد كفها بلطف لتصافحه…بل كان غارقا في افكاره عندما ربتت والدته على كتفه وهي تقول بغيظ:
-سلم على ليان يا حبيبتي …
وقتها أرتفعت عينيه ليجدها أمامه تمد كفها.بينما تنظر إليه بتعجب وحيرة نهض بإحراج وقال وهو يرسم ابتسامة معتذرة على شفتيه ؛
-اسف جدا …
ثم صافحها بسرعة وجلس ….ذهبت ليان وجلست بجوار شقيقها وهي ترسم ابتسامة لطيفة على وجهها رغم ان داخلها تحتر ق بالفعل …تريد حقا أن تصر خ أن ترفض كل هذا ولكنها أعطت كلمتها لشقيقها وهي لن تتراجع عن وعدها…
……
بعد قليل ..
جلسا كلا من يحيى وليان في الحديقة ليتعرفا على بعضهما ويتحدثان …
-ممكن اعرف اتقدمتلي ليه …متقولش الحب.
قالتها ليان بعفوية ليبتسم يحيى ويقول:
-لا يا ستي مش حب ولا حاجة …ومش شايف ان الحب مهم في الجواز …يعني في جوازات عن حب كتير فشـ لت عادي …بشوف اختيار القلب لشريك الحياة بيكون فاشل…وانك تشغل عقلك يكون أفضل بكتير وانا لما أتقدمتلك.شغلت عقلي..
-ازاي بقا ؟!
تساءلت بفضول فقال هو :
-يعني يا ليان أنتِ متعلمة…مستواكي الاجتماعي قريب من المستوي بتاعي …مثقفة وذكية وأخت صاحبي والاهم أنك شكليا عجبتيني …غير أني بسمع عنك كل خير … يعني العروسة المناسبة ليا واللي أنا اتمناها….. اتمني يكون أجابتي وافية ليكي ولا عندك أي سؤال اتفضلي أسألي
ابتسمت وقالت:
-انا مبسوطة لأنك خرجت الحب برا المعادلة عشان أنا كمان مش شايفة الحب مهم ..
رفع كوب القهوة لفمه وقال بإبتسانة رائعة:
-ممتاز يبقي أحنا متفقين …الحب مقر.ف بكل الأحوال …
-فعلا
قالتها ثم ضحكت برقة …وهي تشرب قهوتها هي الآخري …بينما من الشرفة كان يراقبهما موسى والحزن يسيطر على ملامحه!!
………………
استغلت فرصة إنشغال عدي مع ضيوفه وانسلت الى غرفة النوم واغلقتها جيدا ثم جلست. هي تشـ عل سيجارتها وتتذكر حديثها مع شريف..
…..
-لا معلش عيد تاني مين ده اللي أخليه يحبني ؟!!
قالتها وعينيها متسعة على آخرها…لابد انه يمزح !!
هو كتفه وقال:
-عدي خليه يحبك …
انفـ جرت بالضحك وقالت:
-أنت بتهزر صح …أكيد بتهزر …مين ده اللي يحبني …وبعدين أخليه يحبني أزاي ؟!اعمله سـ حر مثلا!!!ولا اروح ابوس رجليه واقوله حبني يا سعادة البيه وثق فيا ووريني مكان الشيكات . .بقولك ايه يا راجل انت شكلك راجل لاسع وهتودينا في د.اهية الله يخربيتك …
اعتصر شريف ذراعها وقال بغضب :
-متعرفيش تتكلمي بإحترام …هتبقي طول عمرك سوقية كده حتى بعد ما نضفتك ودخلتك قصر .
نفضت هي ذراعيه وقالت:
-خد يا عم القصر بتاعك ورجعني لأمي …انت كل افكارك ما شاء الله عليها…كل فكرة أعبط من التانية وانا زي البهـ يمة ماشية وراك …
-طيب أسكتي يا بهمية وخليني أتكلم
زعق بها لتنفخ بضيق وتقول:
-اتفضل اشجيني …ربنا يستر من افكارك العبقرية بس يارب اخلص من أم الجوازة دي ومنك كمان!!
-لو سمعتي كلامي هتخلصي …عاندتي هتلبسي في عدي رشيد طول حياتك وصدقيني وقتها هتمو تي عشان تتحرري منه …
وضعت كفها على وجهها وهي تفكر انها هي من وضعت نفسها في تلك الوزرطة العظيمة …ولكنها هزت رأسها وهي تفكر انها ليست نادمة بالمرة على ما فعلته …لقد ساعدت صديقتها وان عاد الزمن ستساعد عبير مرة آخري …هي لم تعتاد على التصرف بأنا نية ..خاصة مع عبير التي اعتبرتها شقيقتها يوما !!!
-أجذبيه ليكي يا جواهر …اجذبيه عشان يحبك….
قالها شريف لتعقد ما بين حاجبيها وتقول :
-أجذبه ازاي يعني هو أنا مغناطيس..
-أنا هفهمك.يا جاموسة بس أسكتي …
ابتلع ريقه وهو يرتب كلماته كي تقتنع.بها…فهو لن يترك فرصة نجاته تنفلت من بين يديه بتلك.السهولة ابدا..
-أنتِ ست يا جواهر يعني هتقدري بسهولة تجذبيه ليكي…وعدي مهما كان ذكي بس هو راجل ومش هيرفض واحدة بجمالك …
قالها شريف بهدوء ليتلون وجهها بحمرة الغضب …ماذا يقول هذا المجنو ن …هل هو واعي بما يقوله !!!كيف تجذبه …وبأي طريقة …فجأة اتسعت عينيها وقد نفضت الغباء عنها و ادركت أخيرا ماذا يقصد …هذا المعتو ه المنحر ف…
-نعم بتقول ايه ؟!!انت اتجننت يا عم أنا مستحيل اخلي العبيط ده يلمسني …
-ممكن.تخرسي محدش جاب سيرة انه هيلمسك أصلا …أنتِ ايه مفيش في دماغك الا الحاجات دي !!! استخدمي ذكاءك كأثني واجذبيه ليكي …
ربعت يديها وهي تقول:
-لا مش فاهمة فهمني …
-يخربيت اللي ربط الحمار وسابك والله …أنا اصلا نسيت أنك متعرفيش حاجة عن الانوثة …
رفعت حاجبيها وقالت:
-هتتكلم ولا أمشي !!
-خلاص هتكلم…القصد أنك تقوليله كلام حلو تحاولي تجذبيه بكلامك …بإهتمامك….أنتِ ست وهتفهمي أكتر ازاي توقعيه ..عدي لازم يقع علي جدوره في حبك عشان يسلملك ..
-والله شكلنا أنا وانت اللي هنقع على جدور رقبتنا وهنروح السجـ ن ..من أول ما عرفتك وانا النحـ س مش سايبني في حالي …
-نفسي في مرة تتكلمي بإحترام معايا…لكن لا لسانك عايز بـ تره …ما هو بسبب عبطك ده اتورطي معايا ..أسمعي الكلام واعملي اللي بقولك عليه ..عدي لو حبك هيجبلك العالم كله تحت رجليكي….خليه. يحبك يا جواهر عشان تتحرري من الجوازة دي !!!
….
خرجت من شرودها وهي تخرج دخان سيجارتها …شريف يظن ان الأمر سهل ..كيف سيحبها ..كيف تجعله ينظر إليها …..شريف متفائل للغاية وهي تعرف ان الأمر سينتهي بكارثة بكل تأكيد !!
…………
اخذ ينظر يمينا ويسارا ليتأكد ان لا أحد في الممر وعندما اطمأن مد كفه وفتح باب غرفتها براحة ثم ولج للغرفة بينما أغنية “past lives “تنتشر في غرفتها كالسحر …تنهد براحة وهو يجدها نائمة بمفردها ..لا يعرف أين ذهبت نسرين ولا يهتم ابدا….
اقترب منها وهي نائمة بهذا الشكل الساحر …تمسك هاتفها التي تسطح منه تلك الأغنية الساحرة والتي هي أغنيته المفضلة…اغنية حزينة قليلا ولكن جميلة للغاية .. …لطالما عرفت ما يحبه وجاهدت لتجعل الاشياء المفضلة لديه مفضلة لديها أيضاً …لونه المفضل اصبح لونها…ذوقه بالموسيقي اصبح ذوقها …هو لا يستحق هذا الحب منها …هو وحش وهي ملاك ….هي الجميلة…ولكن الجميلة يجب أن تبتعد عن الوحش كي لا تُصاب بالأ ذي …لانه سيمو.ت خلفها إن حدث لها أي شئ ..حبيبته الصغيرة …سعادته وشقاءه
سحب مقعد وجلس امامها وهو يتأملها وعلى شفتيه ابتسامة كم تبدو مبهجة للنظر…كم تبدو مريحة للقلب…وكم تبدو بعيدة عنه …بعيد بُعد النجوم…يعرف انه لن يستطيع الوصول إليها ابدا …ستبقي بعيدة عنه دائما وإن حاول الأقتراب سوف يؤ ذيها وهو ابدا لا يريد هذا …يريدها دائما سعيدة …آمنة …يريدها دائما ضاحكة …على الرغم ان قلبه يتأ لم لإبتعادها عنه …ولكنها بتلك الطريقة ستكون آمنه وهذا ما يهم…أليس العشق يعني ان تفضل من تحبه على نفسك …تتأكد من أنه آمن وسعيد …يكفيه ان يتأكد من هذا ولن يشتكي أبدا سيتحمل النير ان التي تشتغل بقلبه عن طيب خاطر طالما هي بخير ….
وضع رأسه علي الفراش جانبها وهو يتأمل ملامحها المحببة لقلبه ..
مد كفه ليلمس شعرها ولكن كفه توقف فجأة وهو يدرك ان هذا ليس ابدا من حقه …ليس من حقه ان يلمسها…
ابعد كفه والدموع تحر ق عينيه …أن تجد احلامك امامك ولا تلمسها هذا يُؤ لم كالجحيم …ليته لم يعشق مجددا…ليته.قتـ ل قلبه …
انسابت الدموع من عينيه وهو يفكر انها ستذهب لآخر …أمير يليق.بها …فالجميلة تستحق أمير وليس وحشاً مثله …ليان تستحق السعادة والسعادة ليست معه …
مسح دموعه وقرر ان يحقق حلمه … ربما هي المرة الأخيرة التي سوف يكون فيها بهذا القرب منها …اقترب وهو يضع شفتيه على جبهتها ويقبله برفق بينما دموعه تلامس جبينها ..ثم ابتعد.بسرعة وقال بصوت مختنق:
-ياريتني قابلتك وانا نضيف …ياريتني قابلتك وانا في ظرف غير ده خالص يا ليان ..ياريتني قابلتك قبل ما اتكـ سر…ياريت اقدر احبك من غير خوف أني أذ يكي ….
أطرق وهو يحاول السيطرة على نفسه …الأغنية الحزينة التي تنبعث مرارا وتكرارا من هاتفها لا تساعد بالمرة بل جعلت قلبه يتحـ طم…رباه كيف سيعيش بدونها ..كيف سيراها ترتبط بغيره …مسح دموعه وقال بصوت منخفض.:
-تعرفي لولا اللي عيشته ولولا الماضي مكنتش سيبتك تروحي لغيري …لو كنت موسى بتاع زمان كنت هحبك بحرية ..كنت هكون.أمانك وأنتِ كنتي هتكوني حياتي يا ليان ..بس للأسف مش كل اللي بنتمناه بناخده صح …هي دي الحياة …أنت هتفضلي بالنسبالي حلم جميل وهتفضلي حلمي…حلمي أني في يوم من الأيام اقدر أتجوزك ..ولو حتي مقدرتش أتجوزك ..هيبقي حلمي أني أحميكي ..هيبقي أني اشوفك سعيدة دايما وبتضحكي …اشوفك حابة الحياة ..اشوفك دايما في النور وانا هفضل.دايما اراقبك من الضلمة اللي أنا عايش فيها …بحبك يا ليان وهفضل احبك للأبد ..حتى تحتر ق النجوم ..
ثم أغلق الأغنية ووضع الهاتف بجوارها ..سحب الغطاء عليها أكثر ثم انسحب ليخرج من غرفتها ولكن فجأة وجد امامه نسرين وهي تبتسم بخـ بث وتقول:
-بتعملي ايه هنا يا بيضة ؟!
-ملكيش دعوة …
قالها ببرود ثم دفعها وخرج لتقول بغيظ ؛
-فعلا جلنف وقليل الذوق !
……….
وقف امام منزل صديقه وهو يتنهد بقوة …لن ينسى الشجار الكبير الذي حدث بينهما بسبب نسرين …وبعد التفكير وجد ان يوسف محق جدا …هو لم يجب أن يعامل ابنته بتلك الطريقة …لم يكن يجب أن يضر بها أمام الجميع …هو اخطـ أ كثيرا وكم.نادم على هذا …فبعد ان ذهبت نسرين لتمكث مع ليان رفضت ان تأتي للمنزل وهو لم يضغط عليها كي تنها ر أكثر من هذا ….
ابتلع ريقه وهو يضغط على جرس المنزل ليُفتح الباب بعد لحظات ويظهر يوسف الذي تلون وجهه بالغضب عندما رأه وما كاد ان يصر خ به الا أن كريم تكلم بإنهيا ر وقال:
-أنا محتاجك يا يوسف…مش محتاج حد يتخانق معايا او يلومني …محتاج حد يسمعني…محتاج حد يفهمني !!!
لم يشعر يوسف بالشفقة نحوه …فهو لن ينسى ابدا انه ضر ب نسرين أمام الجميع …لن ينسى انه جعل نسرين تنها ر بتلك الطريقة السيـ ئة…تأ لم قلب يوسف وهو يتذكر نسرين التي قررت ان تبتعد عن الجميع وتحتمي بوجود صديقتها …حتى انها ترفض الرد على مكالماته بإصرار غريب …وكأنها قررت البدء من جديد وقطع علاقاتها بالجميع …لن ينكر يوسف الأمر …الجميع خذ لها بطريقة ما حتى هو …لقد عا.قبها بشدة ولم يرأف بها …لم يراعي صغر سنها ولا تشتتها وهو الذي وعد نفسه انه لن يكون نسخة آخرى من والدها …وعد نفسه ان يتفهمها…يسمعها ويتجاوز عن اخطائها ويحتضنها …وعد نفسه انه لن يتركها ابدا …وماذا فعل ؟!تركها بالفعل في منتصف الطريق وعلى الرغم من توسلاتها لم يعود …لقد تصرف بقسوة غريبة معها …لن يُنكر الأمر ويبدو انها الآن قررت ان تبتعد عن كل من يؤذيها
-يوسف أنا محتاج اتكلم معاك ….لو سمحت أنا محتاجك !!!
زفر يوسف وهو يفسح له الطريق…وولج كريم بسرعة الى المنزل وارتمي على الأريكة بتعب …جلس يوسف مقابلا له وهو يشعر بالضيق …
-أنا عارف أنك متضايق مني …وعارف أني زودتها ..
قالها كريم بحزن وهو ينظر ليوسف ..صديق عمره …هو ابدا غير قادر على خسا رته ..هو نادم على ما تفوه به له وكيف أنه اها نه ….
كان يوسف ينظر إليه بضيق …يربع ذراعيه ويرفع حاجبيه ويقول:
-على ما أظن مش أنا اللي محتاج الاعتذار ده …بنتك اللي أنت ضر بتها قدامنا محتاجاه أكتر مني !!!
ازدرد كريم ريقه وقال:
-عندك حق أنا غلطت غلطة كبيرة في حق نسرين …معرفش عملت كده ازاي ..موعيتش على اللي عملته الا لما بنتي أنها رت وكانت هتضيع من بين إيديا يا يوسف…ودلوقتي هي فاكرة اني مبحبهاش !!
-طيب ما عندها حق !!
اردف يوسف ببرود ثم أكمل :
-طبيعي مادام معاملتك ليها كده هتفتكر انها مبتحبهاش !!!أنا مش قادر اصدق أنك مديت إيدك عليها …على نسرين يا كريم …نسيت ان أمها ماتت…المسكينة يتيمة الأم ومحتاجة حنان منك مش عصبية وضر ب وقلة قيمة!!أنا بجد اتصدمت منك …افتكرتك هتقدر تشيل الأمانة بس فـ شلت يا كريم …فشـ لت تشيل أمانة بنتك …ايه شايفها حمل عليك للدرجادي …مش قادر تتحملها الشوية دوول …
-لا والله يا يوسف…أنا بحب نسرين …دي بنتي يا يوسف ..بنتي.!!
-الحب مش أقوال الحب أفعال …قولي امتي آخر مرة حضنت بنتك …أمتى آخر مرة اتكلمت معاها حرام عليك انت كده بتكـ سرها يا كريم وانا مش هتحمل اشوف نسرين بتتعذ ب معاك …
أطرق كريم راسه بحزن وقال:
-يمكن عندك حق أنا اللي قصرت ويمكن ده اللي خلاها تمشي في طريق مش كويس …
نظر إليه يوسف بحيرة وقال:
-قصدك ايه ؟!
ابتلع كريم ريقه وقال:
-انا عرفت ان نسرين مرتبطة عشان كده كنت بعاملها وحش!!
………..
فتحت باب الحمام وهي تخرج بينما تشعر بالإنتعاش …اليوم سوف ينام أمير في ورشته لان لديه أعمال كثيرة وهي ستمكث في المنزل على راحتها …كانت مرتدية قميص أمير الذي لا يصل الي ركبتيها حتى كانت تضم القميص إليها وهي تشعر بالسعادة …لقد أعترفت أخيرا لنفسها …هي تعشقه …تعشقه بقوة …
ثم بدأت تعني وهي ترقص
مخصماك وابعد عني أنا مش طيقاك
أيوة مش عايزة أبقى معاك
متورنيش وشك ثاني
مخصماك مجنون بجد أنا مش فهماك
مش عايز عيني تشوف شكلك
ولا أسمع صوتك في وداني…آه …
صرخت فجأة وهي تجد أمير في منتصف الصالة ينظر إليها بصدمة وهو يقول :
-نسوان في بيتي !!!
………
ولجت للغرفة وهي تحمل صينية عليها طبقين من الارز بلبن…اتبعت طريقة ان اقرب طريق لقلب الرجل هو معدته …لا تعرف إن كان طبق الأرز الذي صنعته لعدي سيصل لقلبه ام لا ..
-ربنا يستر يارب الافكار دي تنجح والله حاسة اني عبـ يطة وشريف ده أعـ بط مني وهيودينا احنا الاتنين في ستين دا هية ربنا يستر يارب … يارب أنا غلبانة يارب استرها معايا
-ايه ده ؟!
قالها عدي وهو يخرج من الحمام ويجفف شعره بينما كان عاري الجذع كالعادة …لا يرتدي الا بنطال رمادي …
حاولت جواهر ان تتصرف بشكل طبيعي والا تشعر بالهـ لع وقالت؛
-دي زي ما بتقول طلب لبداية جديدة لينا أحنا الأتنين …
ابتسم عدي واقترب وهو يمسك المعلقة ولكنه توقف فجأة وهو ينظر إليها قائلا:
-شكلك حطالي سـ م في الرز .
غمزت له وقالت:
-ونوع فاخر كمان هيمو تك من غير ما تحس …يدوب شكة دبوس . .
ضحك عدي ثم تناول قليلا وبعد ان انتهي وضعت جواهر الصينية على الطاولة التي بجوار الفراش وقالت:
-انا حابة ابدأ من جديد معاك …ايه رأيك نعتبر دي فترة خطوبتنا ونتعرف على بعض…
اقترب منها وجلس على الفراش بجانبها وقال:
-فكرة حلوة اووي بس عندي فكرة احسن ..ايه رأيك تديني حقوقي الزوجية اللي أنتِ مانعاها عني يا بيري …
اتسعت عينيها بر عب ونهضت لكي تركض الا أنه امسكها من معصمها وأسقطها على الفراش بينما المياة تقطر من شعره على وجهها التي أُرتسمت عليه إمارات الر عب …عينيه أظلمت وقال بنبرة ثقيلة وهو يمسك يديها ويثبتهما على الفراش ..
-آن الاوان اخد حقي الشرعي يا بيري!!!
الفصل الخامس عشر(لن تكوني ملكي )
“أنت لست لي ولكني أحبك .. ما زلت أحبك .. وحنيني إليك يقتلني وكرامتي تمنعني وكل شيء يحول بيني وبينك. ”
محمود درويش.
تجمدت عبير وهي تنظر إليه بينما قلبها يخفق بقوة …رباه ماذا سيحدث الآن!!! بالتأكيد سوف تكون فضـ يحة كبيرة …كان أمير ينظر إليها بحد.ة …وجهه اصبح مصبوغ بحمرة الغضب …عينيه الذهبية تشـ.تعل بها النير ان …ازدردت عبير ريقها وتراجعت قليلا للخلف وتصاعدت دموع الر عب بعينيها
-نسوان !!نوح جايب في البيت نسوان !!!
صرخ بها امير بغضب وهو يجد تلك الفتاة التي تنظر إليه برعب والتي كانت خارجة من حمام منزله ..كان مصدوم من نوح الذي استغل غيابه وأتي بنساء الي المنزل !!…
-اسمعني بس …
قالتها بر عب ليصر خ امير وهو يستدير :
-نوح …نوح انت فين يا أحقـ ر خلق الله بقا تجيب نسوان في بيتي الطاهر الا مدخلتهوش واحدة ست غير امي الله يرحمها …ده جزاتي اني لميتك من الشوارع ودخلتك بيتي الطاهر ..عايز تنجـ سه…
ضربت عبير علي وجهها برعب وهي تقول:
-ياربي هنتفـ ضح …يا أمير اسمعني …
قالتها وهي تركض وتقف أمامه…اشاح بوجهه وهو يقول بضيق :
-لو سمحتي يا ست انتِ البسي عباية ولا اي حاجة وروحي من هنا وربنا يستر علي ولايانا …أما ابن الكلـ ب اللي اسمه نوح أنا هوريه ..
-احترم نفسك متشتمش بابا !
صرخت به بإنفعال ليرد هو :
-ليه هو نوح اخوكي ؟!!
-لا نوح يبقي أنا وانا ابقي نوح !!!
تراجع للخلف وهو ينظر إليها …وبدأت الاحداث تترابط بعقله…لقد عرف الآن ..عرف انه تعرض للخدا.ع من قبلها …لقد كان غبي ليقع في فخها وصدقها بكل بساطة!!!!…
ذهبت عبير من أمامه وتركته مذهولا لترتدي شئ محتشم …بعد قليل خرجت من الغرفة لتجده ما زال يقف متصنما ..لم يتحرك حسنا شعرت بالتوتر الآن اقتربت منه وقالت بهدوء :
-أنا هحكيلك عن كل حاجة …
ثم بدأت تقص عليه كل شئ
وبعد أن انتهت نظرت إليه وتمنت أن يكون قد فهمها ولكن للاسف نظراته ما زالت مشتعلة …ما زال الغضب يسيطر عليه ..
-أنتِ كد بتي عليا !!!عشتي معايا كأنك راجل !!!
كانت نبرته مصدومة وهو ينظر إليها بينما بدأت الدموع تحتشد أكثر بعينيها
-أنتِ كد.بتي عليا خد.عتيني؟ !!يا ترى كنتي فرحانة وأنتِ بتستغفليني؟!فرحانة وأنتِ شايفاني كأني حمـ ار!!.. انطقي..
صرخ بها لتتراجع للخلف والدموع تطفر من عينيها ..بعينيه الذهبية كان يشع الأ.لم …لقد جرحته..أ.لمته تعترف بهذا !!
هزت رأسها وهي تبكي وقالت:
-لا يا أمير أنا عمري ما شوفتك كده أبداً … بالعكس انت انسان شهم وجدع ساعدتني كتير …
دفع المقعد الخشبي أرضا لتصرخ هي بر.عب بينما يزعق هو :
-وده جزائي بعد ما كنت شهم وجدع معاكي !!جزائي تستغفليني وتعيشي في بيتي كأنك راجل …اكيد كنتي بتضحكي عليا لأن كنت مصدقك زي العبـ يط …كان الموضوع مسلي صح ..مسلي اني أكون المغفل اللي دايما يصدق كدبك …
-يا امير اسمعني …
-أخر سي…اخر سي…متجبيش سيرتي علي لسانك ..مش عايز اشوفك هنا …اطلعي برا …اطلعي برا بيتي !!!
-ممكن بس ..
قالتها وهي تبكي ولكنه قاطعها وهو يعتصر ذراعها بعـ نف بينما الأ.لم يشع من عينيه :
-أنا عمري ما فكرت أمد إيدي علي ست فبلاش تكوني أنت الأولي …قولتلك امشي من هنا !!
ثم دفعها نحو الباب وقال:
-مش عايز اشوفك ولو حتي صدفة ..عمري ما هسامحك علي خدا عك ليا وانك عاملتيني كأني مغفل استغليتي طيبتي وضحكتي عليا ..اطلعي برا يالا …برا بيتي وبرا حياتي !….
اخذت تبكي وهي تنظر إليه وقالت بصوت مختنق :
-أمير متتخلاش عني …أنا مليش حد …
-وانا مالي…أنا مالي …انتِ واحدة كد ابة تستاهلي اللي هيجرالك …أنا بكر هك…بكر هك ..ومش طا يقك…ومش مصدق انك خلتيني لعبة في إيديكي …أنا ابقي لعبة !!!!
ابتلعت ريقها ودموعها ما زالت تتساقط ثم استدارت وفتحت الباب وخرجت دون أي محاولة آخرى …حسنا هي المخطئة وليس هو …
بينما تنزل السلالم المتهالكة قليلا شهقت وأحدهما يمسك ذراعها نظرت لتجده أمير يضغط على أسنانه بقوة وقال:
-رايحة فين ؟!
-أنت اللي قولت …
ولكنه قاطعها وقال:
-يالا على فوق …يالا …
ثم جذبها خلفه …
….
ادخلها للمنزل وقال:
-هتنامي في الاوضة وتقفلي على نفسك الباب …مش عايز المحك قدامي …لما اكون برا البيت اقعدي في الصالة براحتك واتمشي في البيت براحتك …لكن طالما أنا في البيت تلزمي الاوضة دي مفهوم !!!
هزت رأسها بطاعة وهي تتجه الى الغرفة وتغلقها عليها جيدا…
تنهد أمير وقال:
-ايه المصـ يبة دي ياربي …لو حد عرف انها عايشة معايا هتبقي فضـ يحة…ربنا يستر !
……….
-أنت…أنت بتعمل ايه ؟!!
قالتها بتلعثم وهي تنظر إليها بر عب …كان يشرف عليها من الاعلى ..كم ارتعبت وقتها …شعرت أنها ضئيلة مقارنة بحجمه الضخم …
ابتسم عدي بمـ كر وقال:
-ايه عايز اخد حقي الشرعي مش آن الأوان تديهولي يا عروسة …ولا هنفضل أخوات كده علطول …
ازدردت ريقها بر عب ثم بدأت الدموع تتصاعد لعينيها واستخدمت سلاحها الاقوي الآن …وكان السلاح الأقوي هو دموعها …إذ انفـ جرت بشكل مفاجئ بالبكاء مما جعله يرتبك ويبتعد عنها ويقول:
-بتعيطي ليه ؟!
-عشان أنت هتاخد حقك مني بالعافية !! …هتعتدي عليا !!اتفضل يالا …كلكم كده …كلكم !!!
-اعتدي عليكي ايه …أنا جوزك يا هانم !!!
زعق بها وقد اغضبته كلماتها لتنهض من الفراش وتقول وهي ما تزال تبكي بشكل يمزق القلب وتتقطع كلماتها من شدة شهقاتها:
-ما هو ده المبرر اللي بتستخدموه عشان تأخدوا اللي أنتوا عايزينه …اتفضل يالا خد حقوقك بالعافية مني …اعمل زيه !!
-زي مين بالضبط !!
قالها بعصبية وهو ينظر إليها …لن ينكر بكاؤها كان صادق …كان يتأثر بها. ….وهو لم يكن يريد هذا ابدا …لا يريدها أن تسيطر عليه بتلك الطريقة !!!
مسحت دموعها وقالت:
– مش مهم تعرف …بس مش عايز حقوقك …يالا تعالي خدها وأغو ر أنا في ستين دا هية …خليك نسخة منه وزي ما اتجوزتني غصب المسني بالغصب …
غضب…لقد استطاعت إشعا ل غضبه …لم يتحمل وهو يقترب منه …يجذبها ثم يدفعها نحو الحائط …يحاصرها هناك بينما يتصاعد التوتر داخلها ولكنها يجب أن تُكمل ما بدأته …حتي لو ستكذ ب مليون مرة ..ولكن لن تدعه يلمسها …
-أنا ملمستش غصب عنها يا عبير …لا عمرها حصلت. لا هتحصل …
-بس بتتجوزهم غصب عنهم.صح !!
قالتها وهي ترفع رأسها بقوة …لا يبدو أنها خائفة منه ابدا …ولكن داخلها كانت حقا ترتعش …هي تعرف أن هذة حر بها …حر بها لتُحافظ على نفسها …يجب أن تخرج من تلك الزيجة المز يفة سلمية ولا تخسر أي شئ !!
-ابوكي اللي عرضك للبيع!!
رفعت رأسها وقالت:
-عشان حضرتك كنت هتحبسه بالشيكات دي يعني هددته وبقيت أنا كبش الفدا بتاعكم …فمش هتفرق اتفضل يالا المسني بالغصب …اعتد ي عليا…الحاجات دي مبتفرقش معاكم …
-عبير متعصبنيش !!!
زعق بها وهو يضغط على ذراعها بشكل اقوي ولكنها لم تستسلم …ستغضبه حتى يبتعد عنها …
-أنا بقول الحقيقة …
خنـ قها فجأة وقال بصوت مشتعل:
-اقولك انا الحقيقة بقا …ابوكي هو اللي واطي …هو اللي عرضك عليا عشان محبـ سهوش قالي لو عجبتك بنتي خدها…دي حقيقة ابوكي ..فلو شايفاني بشـ ع فأبوكي أبشـ ع مني !!!
ثم افلتها لتسعل بقوة ….فابتعد عنها وغضبه ما زال مشـ تعل …عرف أنه لو مكث في الغرفة معها أكثر من هذا بالتأكيد سوف يحـ طم رأسها …وهو لا يريد أن يصل لتلك الدرجة معها …العنـ ف ليس من شيمه وخاصة مع النساء ….
اخرج ملابس بيتيه له من الخزانة ثم بدأ يرتديها وخرج مسرعا من الغرفة …جلست جواهر على الفراش وهي تضع كفها على عنقها وتقول:
-الحمدلله …الحمدلله …أنا النهاردة كنت هخسر كل حاجة بسبب ابن المجنونة ده ..بس الحمدلله اتسترت لازم اخلي بالي بعد كده
تنهدت وقررت أن تنام وحتى لو أتى يجدها نائمة فلا يقترب منها ولكنها توقفت فجأة وهي تري طبق الأرز وقالت:
-يالا هو فقـ ري ملهوش في الطيب نصيب ..
ثم اتجهت الى الصينية وبدأت بإلتهام الأرز وهي تستمتع بطعمه اللذيذ وتقول:
-يمكن الميزة الوحيدة اللي اخدتها من جوازي منه أن الاكل هنا حلو اووي
…………..
في اليوم التالي
اشاحت بوجهها عندما تسللت أشعة الشمس من نافذة الغرفة التي تنام به …شعرت بأ لم شديد بعينيها المنتفخة …ولكن هذا الأ لم لم يُقارن بالأ لم الشديد الذي في قلبها …لا يُقارن بإحترا ق روحها …قلبها يضج بالمشاعر المختلفة …هي حزينة …متألمة وغاضبة ..وكرامتها مجرو حة!!!
والاسوأ من هذا انها منهكة…فاقدة الشغف لتعيش…لا تريد أن تخرج وتواجه العالم …يغريها ان تضع وسادتها على وجهها وتختبئ بغرفتها ولكنها لا تمتلك تلك الرفاهية أبداً ..هي المعيلة الوحيدة لوالدتها …لا يجب أن تكون انانية بذلك الشكل … والدتها تحتاج الطعام والدواء …
استغفرت ربها ثم نهضت وهي تقرر بدء صفحة جديدة بحياتها اولها ان تتقرب من ربها…عسى هذا يُعطيها السلام …
اتجهت لخزانتها الصغيرة وأخرجت منها قميص أزرق وتنورة من القماش لونها أسود وقررت ان تستحم وتخرج …
…
خرجت من الغرفة حيث والدتها نائمة ثم اتجهت الى الحمام
وقفت تحت الصنبور والمياه تندفع عليها بقوة …كانت تغمض عينيها وهي تسمح للمياه بغسل همومها ….كانت في عقلها قررت أن تغير من حياتها …لا تريد أن تكون بلا فائدة …لا تريد أن تبقى في نفس المكان …وان لا تحقق أي إنجاز بحياتها …لا تريد أن تكون مثيرة للشفقة …هي سوف تنهض وترتب حياتها …ربما ما حدث ..حدث ليجعلها تفيق لذاتها …قصتها مع الطبيب كان محكوم عليها بالفشل …ربما ستقابل أحداً ما يحبها لذاتها …أحداً سيمسك يديها ويكون أميرها …هذا ليس مستحيل ابدا …
…..
خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها ترتدي قميص قطني دون أكمام وسروال قصير بينما شعرها الطويل نوعا ما يلتصق بوجهها ….الدوش ساعدها لتصفي عقلها تماما وهي الآن تشعر براحة نوعا ما …صحيح قلبها ما زال متأ لما ولكنها اعتادت على الألم هي لن تمو ت بسبب العشق الا اذا كانت ضعيفة وهي لن تكون ضعيفة بعد الآن
-حموم الهنا يا بنتي ..
قالتها والدتها مبتسمة لتبادلها رانيا ابتسامتها وتقول:
-صباح الخير يا أما …ازيك النهاردة …
ثم اتجهت إليها وهي تقبل رأسها وما زالت محافظة على ابتسامتها وإن كانت لا تصل لعينيها ..
تمعنت فيها والدتها بقلق …أرادت أن تسألها عما حدث بالأمس رغم أنها شبه متأكده أن الأمر خاص بالطبيب ولكنها فضلت الصمت …لم ترد أن تحزنها أكثر …
جثت رانيا أمام والدتها وامسكت كفها وهي تقبله وتقول:
-أما أنا سيبت الشغل ..عرفت أني لو فضلت اكتر من كده هتورط …هتجر ح أكتر بس متقلقيش هشوف غيره مش هخليكي تحتاجي اي حاجة ..ههتم بيكي وصدقيني احنا من النهاردة مش محتاجين حد …ربنا معانا وانا هشتغل وهتحمل المسؤولية …مش هبص تاني للسما هعيش على الأرض …أنا اتعلمت الدرس كويس …مش هحلم تاني هعيش في الواقع وده احسن بالنسبالي ..
تصاعدت الدموع بعيني والدتها لتشد رانيا على كفها وتقول مبتسمة :
-متخافيش كل حاجة هتبقي كويسة وانا هبقى كويسة …هنسى …ربنا ادانا نعمة أننا ننسى …ربنا لطيف بعباده …أنا هكلم أبلة ماجدة تشوفلي شغل تاني وهشتغل واجتهد عشان مخلكيش محتاجة أي حاجة …
انسابت الدموع من عيني والدتها لتمسح رانيا دموعها…ربتت والدتها على رأسها وقالت:
-سامحيني يا بنتي …سامحيني اني ضغطت عليكي بالشكل ده ..سامحيني اني مكنتش ام صالحة ليكي …كنت أنا نية وما زلت …سامحيني يا بنتي ..ابوس ايديكي…
قبلت رانيا رأسها وقالت:
-لا أنتِ سامحيني عشان مكنتش بسمع كلامك …كنت عنيدة بس كلامك اللي طلع صح وانا اتعلمت الدرس كويس ..واوعدك من النهاردة ..ده
وأشارت إلى قلبها واكملت :
-مش هديه لحد بسهولة خالص
…….
-بقولك يا بنتي كان في أوضتك امبارح …يا ليان صدقيني موسى بيحبك …لو شوفتي شكله امبارح …صعب عليا بجد ..
قالتها نسرين محاولة إقناع ليان بما رأته ولكن ليان لم تكن تريد أن تهتم …لن تعيش باقي حياتها على أمل أنه يحبها …يكفي ما نالته منه من عذا ب …هي لن تسمح لموسى أن يجر حها مرة آخري …ستحافظ على البقية من قلبها ولن تجعله يحـ طمه …
تنفست بعمق وقالت :
-نسرين خلاص موضوع موسي انتهي نهائيا وانا مش عايزة افكر فيه ابدا …موسي خرج من حياتي لازم تفهمي كده ومش هيرجعلها تاني انا مش هفضل طول حياتي استني أنه يحبني أو يبين مشاعره …أنا مش هضـ يع حياتي عشانه …وحتى لو كان بيحبني وبيخبي يبقي دي مشكلته هو …هو اللي جبان مش أنا …
-بس يا لي لي …
-من غير بس يا نسرين ..كفاية كده انا برضه انسانة وبحس ومش كل شوية همد إيدي ليه وهو يبعد مش كل شوية أسلمله قلبي وهو يدوس عليه ويجر حني ويكـ سرني…أنا هحافظ على قلبي وهبقى سعيدة …مش هفكر الا في نفسي وبس …هتبقى سعادتي من ضمن أولوياتي …مش هفضل حد على نفسي ولا هتمسك بحد مش متمسك بيا …
-وأنتِ كده هتبقي سعيدة يا لي لي …لما تبعدي عن الشخص اللي بتحبيه …
-إذا كان الشخص اللي بحبه كل شوية يكـ.سرني …كل شوية يزعلني يبقى أقرب منه ليه ؟!..بعادي عنه أفضل بكتير على الأقل بالطريقة دي بحافظ على نفسي عشان متجر حش تاني…ولو سمحتي يا نسرين متجبيش سيرة موسى تاني ..أنا بعد اسبوع هتخطب ليحيى وعايزة ابدأ حياتي وانا شايلة موسى من راسي …
-وهتعرفي تشيليه…
-أيوة هعرف !
قالتها بتحدي وهي كانت تنوي ذلك بالفعل. .. مهما حدث هي لن تفرض نفسها عليه مرة آخرى ..لن تسمح أن تريق كرامتها أكثر من هذا ..
هزت نسرين رأسها بيأس ثم خرجت من الغرفة وهي تبحث عن موسى …اخيرا وجدته في الرواق المؤدي لغرفته …
-موسى …
هتفت بإسمي لتتجمد يديه على مقبض الباب ويغمض عينيه بغضب وهو يقول :
-الصبر من عندك يارب !!!
ثم نظر إليها وهو يبتسم بلطف مفتعل؛
-أخبارك يا أنسة نسرين …
اقتربت منه نسرين بغضب …كانت ترغب بلكـ مه !!
-البنت هتضيع من إيديك يا غبي اتصرف…خطوبتها بعد اسبوع !!
قالتها نسرين لهذا الغـ بي..ولكن وجه موسى كان متجمد بمهارة رغم الأعاصير التي بداخله …ودت نسرين حقا أن تلكمه …كيف يدعي ذلك البرود وهي رأت حقيقته بالأمس وعرفت كم هو في يريد ليان …
-عن اذنك رايح انام ..
قالها ببرود وهو يحاول الدخول لغرفته الا ان نسرين شدت مقبض الباب لتنغلق غرفته مجددا و وقفت بوجهه وقالت:
-أنت هتفضل عبيط لحد امتي …بقولك البت هتضيع من إيديك بطل غباء …وبعدين انت بتحبها ومتنكرش أنا شوفتك في اوضتها امبارح…شوفت نظراتك ازاي كانت ليها ..وحاسة بالغيرة اللي في قلبك …يبقي متقنعنيش ان مفيش مشاعر جواك ليها !!لأن واضحة جدا مشاعرك ليها ….فمتتغابش لو سمحت …البنت حرام بتحبك وعانت كتير بسببك وانت وصلتها لمرحلة أنها هتتخطب لواحد تاني عشان تهرب منك …ليه كده يا موسى …ليه قافل قلبك بالشكل ده …ليه خايف تحب ليه ؟!!…انت مش هتلاقي زي ليان تحبك…انت مش هتلاقي زي ليان في العموم …أنت محظوظ أنها حبتك أنت …عارف كام واحد يتمني بس يتكلم معاها في الكلية بتاعتنا
-لا مش عارف ومش حابب اعرف لاني مش مهتم …وهقولك يا آنسة نسرين اللي قولته لصاحبتك الحب مش عافية …وانا مبحبهاش!!
ثم ولج لغرفته وأغلق الباب بوجهها !!
………….
بعد أسبوع
خرجت من جامعتها وهي تشعر بالتعب والاكتئاب ..لم ترغب أن تترك بيت ليان فكم شعرت بالراحة مع صديقتها …عندما أخرجت الجميع من حياتها …رفضت أن ترد على مكالماتهما شعرت حقا براحة كبيرة…وكأنها تخلصت من حمل يثقل قلبها …شعرت أنها حرة ..لا والدها ولا يوسف ولا فؤاد كانوا بحياتها …لم تشعر أبدا بالضغط وكأنها طائر حر يطير في سماء الأحلام …ولكن للأسف سقطت على أرض الواقع بقسو ة عندما أتي والدها بنفسه كي يأخذها ورغم توسل ليان له لتبقي قليلا إلا أن كريم رفض بإصرار وأخذها معه وهي ذهبت ولكنها أصرت أن تتفاداهم …لم تأكل معهما وظلت طوال اليوم بغرفتها …لم تأكل الا عندما توسلت نهى لها واحضرت صينية الطعام لغرفتها …لولا نهى لم تكن لتأكل حقا …توقفت مكانها وهي ترى يوسف يقترب منها …أرادت أن تهرب …لم تذهب من أمامه ولكنها اختارت أن تواجه …..
اقترب يوسف وهو ينظر إليها بغضب
-مبترديش علي مكالماتي ليه ؟!ليه متجاهلاني بالطريقة دي يا نسرين …أنا عملت ايه لده كله ؟!!
قالها يوسف بإنفعال …صحيح كان يريد أن يكون هادئ معها بسبب ظروفها ولكن نسرين قد بالغت برد فعلها فهو اتصل بها مئات المرات وهي كانت مصرة على رفض اتصالاته …
-مكنتش فاضية !!
قالتها نسرين ببرود ثم كادت أن تذهب إلا أن يوسف امسك ذراعها وقال:
-لا نسرين أنا مش هقبل المعاملة دي منك ابدا …أنتِ لازم تتكلمي معايا عدل والا ….
-والا ايه ؟!هتعا قبني وتنفصل عني وبعدين تجيب واحدة تمثل انها خطيبتك عشان تقهـ رني …اتفضل اعمل اللي انت عايزه يا يوسف أنا مبقتش عايزة حاجة …أنا اللي فيا مكفيني…ياريت فؤاد كان سابني انتحر واخلص
اشتعل بنيران الغيرة وهو يسمعها تنطق بإسمه ولكنه قال وهو يحاول تهدئة أعصابه …لا يريد أن يخسرها …سيتنازل قليلا…
– أنا بحبك يا نسرين …بحبك أو ي وأنتِ بتبعديني عنك !!
هزت نسرين رأسها وقالت الدموع تطفر من عينيها:
-مظنش ..مظنش انك حبتني خالص …انت زيه …زي بابا …كلكم بس بتقولوا بتحبوني…بس تصرفاتكم غير كده خالص …بتتفننوني تعذبوني وتقهروني …قولي حب ايه ده يا يوسف اللي بتتكلموا عليه …انتوا دمرتوا حياتي!!!أنا مش محتاجاكم من النهاردة…
ثم كادت أن تذهب ليقول يوسف فجأة:
-ابوكي عرف انك.مرتبطة ….بس ميعرفش مين اللي أنتِ مرتبطة بيه !!!!
………………
-ماجدة كلمتني عليكي وقالت شغلك حلو …بس اعرفي انك هتشتغلي هنا مؤقتا يعني حسبة تلات اسابيع كده عقبال ما ناريمان تقوم بالسلامة وترجع الشغل …
قالتها السيدة المسنة والتي تكون رئيسة الخدم لي قصر رشيد
ابتسمت رانيا وقالت:
-قالتلي أبلة ماجدة الكلام ده يا ست هانم صدقيني بس تقوم ناريمان بالسلامة أنا همشي من هنا
ابتسمت السيدة اخيرا وقالت :
-متقوليليش يا ست هانم قوليلي يا أم رأفت أو يا أبلة لطيفة …
هزت رانيا رأسها بطاعة لتقول لطيفة :
-يالا دلوقتي نبدأ شغل عشان النهاردة خطوبة الهانم الصغيرة وقدامنا حاجات كتير نعملها …
-ماشي يا أبلة ..
قالتها رانيا ثم بدأت العمل بهمة ….كانت تريد إثبات ذاتها …لا بأس سوف تعمل مؤقتا وفي تلك الأثناء سوف تبحث عن عمل آخر …بالإضافة إلى أن قررت أن تُكمل تعليمها…قررت أن تكون شخص تفتخر هي به …قررت أن تُرضي ذاتها …ستظل دائما مشغولة كي تنساه …تلك هي الطريقة الوحيدة لكي تخرجه من عقلها!!
……….
-ازاي يعني يا نسرين مش هتيجي دلوقتي …النهاردة خطوبتي وانتِ البيست بتاعتي لازم تبقي معايا من أول اليوم …
قالتها ليان بتذمر وهي تدور بصالة القصر …كان الجميع يعمل بهمة لجعل هذا اليوم يوما لا يُنسي
تنهدت ليان وهي تستمع لمبررات صديقتها …لقد كانت تشع من السعادة عندما كانت هنا ولكن منذ أن أخذها والدها أول أمس وهي بهذا الحُزن …
-لا يا نسرين هتيجي وتبقي معايا وتنسي الزعل وكل حاجة النهاردة …أنتِ أقرب حد ليا يرضيكي ازعل منك يعني …
ابتسمت ليان اخيرا وقد استطاعت إقناع صديقتها أن تأتي وقالت:
-ماشي يا بيبي باي …
ثم جلست على الأريكة براحة ..سترتاح قليلا حتي تأتي خبيرة التجميل …اغمضت عينيها واختفت الابتسامة المزيفة من على وجهها وهي تتنهد …
كانت رانيا بجوارها تنظف بجوارها بهمة ونشاط ..تريد أن تنهي كل العمل كي تنال إعجابهم …فتحت ليان عينيها ثم التقطت شوكولاتة من الأنية التي أمامها وفتحتها ثم وضعت ورقتها بإهمال على الأرض أمامها وهي تتناول الشوكولاتة بهدوء مزيف ولكن الصراع داخلها كان شديد ..عكس هدوئها كانت هناك عاصفة بداخلها…
نظرت رانيا الى الورقة ثم ذهبت لتزيلها …في تلك الأثناء ظهرت جواهر التي تجمدت وهي ترى الخادمة الجديدة تزيل تلك الورقة …وهذا جلب لها ذكرى سيـ.ئة للغاية…
….
اقتربت مايا منها وهي تتهادي ببطء ثم أوقعت عبوة العصير التي كانت تشربها وقالت وهي تضع كفها علي فاها وتقول:
-أوبس معلش يا جوجو يا حبيبتي ابقي لميها..
نظرت إليها جواهر بغضب ..ودت لو تخنقها تلك الحقـ.يرة المزعجة …المدللة الفا.سدة ولكنها لن تجعلها تنال ما تريد بإشعال غضبها…أهدتها جواهر ابتسامة باردة وهي تقول:
-هلمها أكيد ….
كتمت مايا غيظها وثم خرجت من المكتب وهي تطرق كعب حذائها بغضب …افلتت من فم جواهر ضحكة متشفية وقالت :
-روحي يا شيخة يارب تتقلبي من علي السلم وأنتِ شبه عود القصب كده …داهية تأخدك من هنا وتخلصني منك .
خرجت من شرودها واقتربت من ليان وقالت هامسة:
-ممكن لما تأكلي حاجة تحطي ورقتها في الباسكيت عشان متحطيش شغل زيادة على الناس اللي هنا …
رمشت ليان بصدمة ولكنها تخلت عن صدمتها وابتسمت بلطف وقالت:
-حاضر يا بيري مش هعملها تاني ..
ابتسمت جواهر لها ولكن الالم في قلبها لم يتوقف…لقد عاشت الكثير بالفعل ليأتي الان موضوع زيجتها المز يفة …تجهم وجهها أكثر وهي تنظر أرضا وهي تتذكر شئ مهم ..لقد أشتاقت لوالدتها…يجب أن ترتب زيارة سريعة لها
……………..
يشعر أنهما يلعبان سويا لعبة المطاردة …فأسبوع هي تطارده والان هو من يطاردها …يحاول التحدث معها ولكنها ترفض بكل إصرار …يريد أن يخبرها أن كذ ب بشأن طليقته وأنه ابدا لن يرجعها لعصمته ولكن كيف يقنعها وهي تتباعد عنه بتلك الطريقة …لقد أصبح تجاهلها أسوأ له …هي لا تنعزل عنه وتهرب …بل تتواجد حوله ولكن تعامله كأنه غير موجود حتى لو تكلم معها لا ترد عليه …هل يقول إنه غاضب ؟!لا ..لن يقول هذا ..هو المخطئ ويجب أن يعتذر حتى تسامحه …حقا لو جرحها مرارا وهي دوما تسامحه يجب أن يفعل المستحيل الآن كي يطيب جرحها …
..
كان يتخد الأريكة مقعده كعادته …بينما يمسك هاتفه يتصفح قليلا على الانترنت …ولكن اهتمامه كان منصب على ورد التي تلعب مع ابنته بالعرائس …
انحدرت عينيه على الفستان البيتي القصير الذي ترتديه …كان فستان لطيف يغطيه الأزهار ..ولكنه قصير للغاية …وحسنا هذا يعجبه فهو لا يكف عن اختلاس النظرات إليها ….فهذا ما يصبره بعد أن منعت عنه حقوقه الشرعية وأصبحت تنام بغرفة ياسمين
-طنط ورد أنا رايحة الحمام ..
أخرجه من شروده صوت ابنته لتهز ورد رأسها فتذهب بسرعة ياسمين الى الحمام …نهضت ورد وهى تمسك سلة الألعاب لتضع بها العرائس ..انحنت قليلا وهى تجذب العرائس لينحسر فستانها عن جسدها فيميل هو رأسه وهو ينظر إليها نظرة صريحة …لم يكن يختلس النظرات الآن …صفر بخفوت لتمسكه بالجرم المشهود وهو ينظر إليها …اعتدلت بسرعة وهي تنظر إليه بنظرات مشتعلة وتقول :
-أنت كنت بتبص عليا !!
-أنا !!
قالها وهو يشير إلى نفسه ببراءة وقال:
-وانا هبص عليكي ليه يعني ؟!انا كنت ببص على التليفون بتاعي …بتابع المباراة …اقتربت ورد بغضب ونظرت إلى الهاتف المغلق وصرخت به بجنون:
-بطل كد ب بقا …اهو التليفون بتاع مقفول. ..يبقى كنت بتبص عليا !! اعترف كنت بتبص عليا …
نهض وقال:
-ايوة ببص عليكي …هو انا حد غريب يا ورد …ده انا جوزك …..وبعدين أنا لو مبصتش عليكي أنتِ هبص على مين مثلا ..اروح ابص على البنات برا والبس قضية تحر ش واجيبلك مصـ يبة ولا أبص عليكي أنتِ ونتلاشي المصايب ….
قضمت شفتيها بغضب …هذا الرجل المستفز البارد …لا تستطيع أن تهزمه في الكلام …
-فعلا قليل الأدب …
قالت بضيق وهي تتجه نحو غرفة ياسمين إلا أنه بسرعة أمسكها وحملها بسهولة من خصرها
-ابعد ..ابعد يا ياسين …بكل قلة أدب !!!
صرخت به وهو يجذبها نحو الأريكة ويقول :
-استني بس هقولك حاجة …
-مش عايزة اسمع حاجة …ابعد يا ياسين…بنتك هتيجي.في أي وقف …ابعد يخربيتك …
قالتها وقد شعرت بالر عب أن تأتي الفتاة فجأة وترى هذا المنظر …لم تكن ورد تريد ذلك ابدا …بالتأكيد سوف تخجل. ..ولكن ياسين يبدو أنه لا يعرف ما هو الخجل من الأساس !!!
-أنت ايه مش مكسوف من نفسك !!!
قالتها بغضب بينما هو يجعلها تتسطح على الأريكة …شعرت بر عب بالغ وهي تنظر إلي محل وجود ياسمين وبيديها تدفع ياسين وتحاول أن تبعده عنها …
-خلي عندك دم وابعد
قالتها بغضب ليرد بإستفزاز:
-تؤ…أنتِ وقعتي في فخي خلاص …
ثم ثبت يديها على الأريكة وهو يقترب منها …اهتزت عينيها برعب وقالت:
-ياسين….ياسين اعقل يخربيتك ..
قالتها برعب وهي تحاول التحرر منه ولكنه كان مكبل حركتها بالكامل …كان حقا غارقا بها… بجمالها ….اقترب بغرض تقبيلها…أراد أن يفعل ما حُرم منه طويلا إلا أن صوت قدوم ياسمين جعله يفيق لتدفع ورد بعيدا عنها وتنهض وهي ترتب فستانها قبل أن تمسكهم ياسمين بالجرم المشهود …
ظهرت ياسمين ثم اتجهت للعرائس لتلعب بها بينما نظرت ورد إلي ياسين بغضب ليعطيها قبلة في الهواء
………
في المساء
– يالا يا ياسمين وقت النوم …
قالتها ورد مبتسمة لياسمين لتهز هي رأسها وتنهض ثم تنهض معها ورد وتمسك كفها وهم يتجهان إلى غرفة ياسمين …نهض ياسين مبتسما بخبث وذهب خلفهما وقال:
-ممكن أنام على السرير جمبكم ؟!
كان يقولها بوداعة شديدة وهو ينظر إلى ورد وعينيه بهما بريق شيطا ني …قضمت ورد شفتيها بضيق وقالت بفظا ظة :
-مفيش مكان ليك …
هنا اعترضت ياسمين وقالت:
-بس السرير بتاعي واسع يا طنط ورد ..خلي بابا ينام معانا عشان خاطري …
نظرت ورد إليها وقد شعرت أنها في ورطة …كادت أن تعترض ولكن أمام نظرات ياسمين البريئة رضخت وزفرت بضيق قائلة :
-طيب خلاص ..
-هاي …تعالي يا بابا ..
قالتها ياسمين ثم أمسكت كف والدها واتجهت به نحو الفراش …
-تعالي يا طنط ورد …
قالتها ياسمين وهي ترى أن ورد بعيدة عنهما …لتبتسم ورد وتقترب منهما ثم تتسطح على الفراش …كانت ياسمين بالمنتصف…ورد على يمينها …وياسين على يسارها …
-احكيلي.قصة يا طنط ورد بليز …
-اه ياريت يا طنط ورد تحكيلنا قصة
قالها ياسين وهو يشاكسها …نظرت إليه بضيق ولكنها أمسكت أحدي القصص وبدأت تحكي لياسمين بصوتها الهادئ …كان ياسين ينظر إليها مبتسما …يتذكر بسعادة أنها اعترفت بحبها له …هو لن يتركها بعد هذا الإعتراف …هي تحلم لو فكرت أنه سوف يجعلها تنسل من بين يديه …سيقيدها به بقوة …لن يسمح لها بالذهاب. حبيبة قلبه …
افاق من شروده عندما شعر أن ياسمين غطت بالنوم …أغلقت ورد القصة وقالت:
-البنت نامت اهي …يالا روح اوضتك عشان أنا اللي بنام هنا
-تؤ مش هروح حتة أبدا هفضل هنا …ولو سمحتي متعمليش اي صوت عشان ياسمين متصحاش …نامي يا ورد …
عرفت أن أي نقاش معه ستكون هي الخاسرة لذلك سلمت أمرها لله وقررت أن تنام …هو لن يستطيع أن يتحرش بها هنا وابنته موجودة…ليس قليل التربية لهذة الدرجة …ذهبت في النوم وهي مرتاحة لتلك الفكرة…هي بأمان الان وهي بجوار ياسمين …لن يستطع ياسين لمسها…غطت بالنوم أكثر وأكثر
…
رفع ياسين رأسه وابتسم بخبـ ث وهو يراها قد ذهبت بالنوم …نهضت بخفوت لكي لا يوقظ الصغيرة فهو يجب أن يصالح الكبيرة ….
اتجه الي الناحية الآخري من الفراش ثم حمل ورد برفق….
-يالهوووي يخربيتك انت بتعمل ايه !!!
قالتها ورد وهي تجد نفسها محمولة بين ذراعي ياسين
-ششش مش عايزين البنت تصحي ..خلينا نطلع بكل هدوء …
-نطلع فين يا جدع انت نزلني …بقولك نزلني …
قالت بخفوت ولكن نبرتها كانت حادة وعينيها تشتعلان بنيران الغضب ….
تكونت ابتسامة خبيثة على شفتيه وقال:
-بتبقي قمر لما تتعصبي ..خدودك بتحمر أووي …زي الطماطم الطازة…
ثم اقترب ولثم وجنتها برفق لتغضب أكثر وهي تحاول دفعه …لا هي لن تستلم له بتلك السهولة …لا ..هو لن يصالحها ببضعة كلمات أو قبلات …هو يحب أن يعرف خطأه جيدا كي لا يكررها …يجب أن يعرف أنها امرأة لديها كرامة ولم تسمح له أن يمس كرامتها بسوء …ولكنه كان اقوي منها استطاع أن يكبل حركتها حتى خرج من غرفة الصغيرة … اتجه بها الى الأريكة لتفتح فمها وتشاجره ولكنه اوقف تدفق حروف كلماتها بشفتيه وهو يقبلها بجنون …يحقق ما أراده منذ أكثر من أسبوع …كان يشدها إليه وكأنها سوف تهرب …اخيرا ابتعد عنها وهو ينهت قليلا واضعا جبينه على جبينها ويقول :
-أنا اسف…اسف يا ورد …
-لحد امتى هتكـ سر قلبي وانا مفروض اسامحك علطول يا ياسين !!لأمتي
امسك كفيها وقال:
-المرة دي وبس سامحيني مش هعمل كده تاني ..
تنهدت بتعب وقالت:
-طيب وجوري هترجعها لعصمتك …
هز رأسه بقوة وقال:
-مستحيل …أنا كد بت عليكي لكن مش هرجع المخـ.تلة دي حياتي تاني …كفاية أنها حر قت بنتي ود مرت نفسيتها !!
……..
في قصر رشيد ….
وضع يحيى الخاتم بإصبع ليان …نظرت ليان الى الخاتم بشرود …حاولت استحضار ابتسامة على شفتيها ولكنها فشلت …جل ما شعرت به هو الإنهيا.ر…أرادت أن تبكي وان تصر خ …أن تنهي هذا الأمر ولكنها شعرت ان الامر لا عودة منه ..هي يجب أن تفعل هذا لتحمي قلبها…لتحميه من الذي حطـ.مها…
رفعت عينيها لتبحث عن معذ ب قلبها لتجده يقف بعيدا … عينيه مثبتة عليها كالعادة …وجهه متجمد وعينيه فارغة تماما …لم ترى الغيرة أو الندم أو الحسرة …لم ترى اي شىء …وقتها عرفت أن نسرين بالتأكيد مخطئة …موسى لا يحبها …ولم يحبها أبدا …عندما توصلت إلى هذا الاستنتاج وضعت ابتسامة رائعة على شفتيها وهي تنظر ليحيى بينما تدس طوق الزواج حول أصبعه … نظر يحيى الي كفه ولم يبتسم هو الآخر…هل هذا من المفترض أن يكون شعور رجل خطبته اليوم …ماذا به ..حقا ما به …منذ أن فشل في التواصل مع رانيا وهو بحالة سيـ ئة لقد أخبرته منى أن جارتها أخبرته أنها وجدت عمل آخر وان ليس عليه أن يقلق ولكنه حقا أراد التحدث معها ولكن حتي تلك الفرصة ضا عت من بين يديه…ولكن ربما هذا أفضل …أفضل كي لا تتعلق به أكثر …هو فقط يتمني أن تنساه للأبد !!!
………
الغيرة …الغضب …والحسرة ..كل تلك المشاعر كانت تنفـ جر داخله ولكنه بمهارة شديدة استطاع اخفائها وحافظ على جمود وجهه وهو يراقب ما يحدث…يراقب ليان وهي تصبح لشخص أخر …شخص غيره …جميلته ستبتعد عنه …ستبتعد عن الوحش وتكون ملك لأمير يعاملها جيدا ويكون مناسب لها …هو غير مناسب أبدا …ضغط على كفه وهو يراها تمسك كفه وترقص معه وهنا تذكر رقصتهما الأولي
…….
بتغير ؟!
قالتها ليان وهي تنظر إليه بينما عينيها تتألقان بعشق وهما يرقصان …نظر إليها ببرود وقال :
-وأغير ليه يعني ؟!
رفعت حاجبها الأيمن وقالت :
-يا سلام يعني مغرتش عليا لما عماد كان بيرقص معايا …
ابتسم بسخرية وقال:
-شكلك مش فاهمة يا ليان أنا دروي احميكي من أي خـ.طر علي حياتك …او أي حد ممكن يأذ.يكي وبعمل شغلي اللي بقبض عليه فلوس …
مطت شفتيها بضيق وقالت:
-يعني مش ناوي تعترف أنك غيرت عليا!!!
-لا مش ناوي لاني مغيرتش ولا حاجة ..قولتلك أنا دوري أحميكي …
أغمضت عينيها بأ.لم ثم وضعت رأسها علي صدره وهي تضمه بقوة إليها …
-ليان!!
قالها بصوت مهتز …كانت تلك أول مرة يفقد السيطرة علي نبرة صوته امامها ولكنها كانت اكثر احباطا من ان تنتبه ….اكثر أ.لما من أن تشعر به …
-خلينا كده يا موسي …ليوم واحد بس خلينا نمثل أنك بتحبني…..
كاد يبعدها عنه ولكن كلماتها تلك بنبرتها المختنقة أوقفتها فبدل من ذلك ضمها أكثر وهو يرقص معها بينما يضع شفتيه علي شعرها ويغمض عينيه …كانت الكيمياء بينهما مذهلة …كانا منسجمان بطريقة لا تُصدق …وكانت أعين الجميع عليهما …الحب يكتنفهما معا…
-ياريت تعرف قد ايه بحبك يا موسي مكنتش جر.حتني بالشكل ده ياريت تعرف !
كانت ليان تقولها بنبرة متأ.لمة ولم تري ملامح موسي التي تقلصت من الأ.لم !!
…..
عاد من شروده وهو يطرق برأسه يحاول يسيطر على تلك النير ان التي تشتعل داخله …لو فقط الأ لم داخله يخفت قليلا …كل ما يريده هو الراحة …الراحة فحسب…
-مرتاح انت كده ؟!!
قالتها نسرين وهي تنظر إليه …كانت نبرتها جدية ويبدو على ملامحها الحزن …أكملت وقالت:
-مبسوط وهي ملك حد تاني غيرك ….
-ليان عمرها ما كانت ملكي يا نسرين …ولا هتكون !!!
ثم تركها وذهب ..
………………..
بعد انتهاء الخطبة …..
اختفي موسى تماما !!
….. .
خارج إحدي الحانات المشهورة …
كان يجلس بجوار سيارته وهو ثمل وممسكا بسيجارته …عينيه حمراء بفعل البكاء وجسده كله يهتز …لقد أسرف في الشرب اليوم رغم أنه وعد روان أنه لن يشرب مجددا ولكن الأ لم في قلبه كان كبير …كان يريد اي شئ لتهدئة أ لمه …لهذا شرب …
اخرج هاتفه وهو يفتح صورة ليان مرة آخري ويقول ودموعه تتساقط :
-أنتِ مش ملكي أنا …ليه …ليه بيحصل معايا كده يا ليان …ليه حبيت تاني ليه العقا ب ده !!
ثم أخذ يضرب على السيارة ويصرخ بأ لم :
-كان لازم امشي …كان لازم أبعد …بس انا فضلت لحد ما اتكـ سرت…فضلت لحد ما غر قت ومفيش حد يساعدني…هفضل غر قان طول حياتي !!!
-موسى !!!
قالها عدي وهو يقترب منه …لينهض موسي والدموع تغرق وجهه ..اقترب من عدي ثم عانقه وقال:
-أنا خسـ رت مرة تانية يا عدي …أنا اتكتب عليا أكون مكـ سور طول عمري. .
قال كلماته غير المفهومة ثم فقد الوعي !!!
…………
في اليوم التالي …
امسكت الهاتف الذي جلبه لها أمير وقررت أن تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي …سيطر عليها الفضول لتري ما كان مصير والدها مع هذا الرجل …فجأة اتسعت عينيها وهي تضع كفها على فاها…ثم أبعدت كفها وقرأت الخبر المكتوب ..
خطبة ليان رشيد شقيقة عدي رشيد والذي تزوج منذ فترة من عبير صديق!!!!
وفي الصورة كان هناك فتاة مجهولة ورجل ومعهما جواهر!!!!!
الفصل السادس عشر(استغلال)
“كل عيب أحبه فيك… إلا غيابك”
محمود درويش
-يا دي المصـ يبة …يا دي المصـ يبة …
قالتها عبير والدموع تحتشد بعينيها …لا تصدق …جواهر من تورطت بدلا منها ….لقد استغل والدها جواهر …هي نجت ولكن جواهر من عانت ….
جلست على الأرض ودموعها تنفـ جر من عينيها …شعرت بالفعل أنها كانت أنانية …هي لم تحاول التواصل بجواهر لتعرف ماذا حل بها …هي حقا أنا نية …ارتفع نشيجها وهي تحاوط نفسها بذراعيها …ماذا تفعل …ماذا تفعل !!!
شعرت أن عقلها توقف تماما عن التفكير …الآن كيف ستتصرف …عرفت بسرعة أن والدها تو رط في تزو.ير اوراق هوية جواهر ليجعلها عبير …والمشكلة أن جواهر أصبحت شريكته …والدها لم.يكتفي بكل ما فعله ..ور ط المسكينة أيضا معه …ولكن لماذا وافقت جواهر على هذا …لماذا !!!
فتحت الهاتف وقررت أن تتصل بأمير .. لا تملك حل غير هذا …ليس لديها سواه ليساعدها الآن!!
….
عندما رن هاتفه مسح كفه المتسـ خ بالزيوت ونظر الى هاتفه ليجدها عبير …أغمض عينيه وهو يسيطر على قلبه الذي بدأ يتحرك …لقد أحضر لها هاتف بالأمس حتى يتواصل معها ويخبرها أنه قادم فتلزم غرفتها … وجودها معه لا يصح أبداً !!هو رجل أيضا وأحيانا الشيطان يتلاعب بعقله …ولكنه أيضا لا يمكنه طر دها …اين ستذهب هو ليس نذ ل أبداً ولن يترك امرأة بدون مأوى سيحاول أن يساعدها كي تسافر وطنها ويرتاح …ولكن هل لو تركته سيرتاح !!لن ينكر هو يشتاق لصحبته …يشتاق لنوح!!!ولكن هل هذا معقول انه يشتاق لشخص غير موجود من الاساس…شخص اتضح انه فتاة وقد خد عه …ولولا اخلاقه لم يكن ليجعلها تمكث معه ثانية واحدة …حسنا هو يعلم ان وجودها معه أكبر خطأ…صحيح انه شاب متدين ويعرف الله ولكنه رجل وهي امرأة وامرأة جميلة جدا لن ينكر الأمر ولن يكذ ب على نفسه ويقول انه لم يختلس نظرات لها او لم يتحرك شئ داخله من ناحيته ولأجل هذا يجب ان تبتعد عنه …زفر بضيق وقرر ان يرد على الهاتف ..
-ألو …
عقد حاجبيه بقوة وهو يسمع صوت بكاؤها الناعم وقال:
-أنا جاي …
أغلق الهاتف وهو يقول :
-حسن استلم انت الشغل عقبال ما أجي مش هطول ..
-أمرك يسطا ..
قالها الشاب الصغير ليخرج أمير من مكان عمله ويتجه الى المنزل …
-أمير ازيك ..
قالتها تلك الفتاة التي تلاحقه ثم كادت أن تسترسل في كلامها ولكنه قال وهو يتجاوزها:
-مش وقتك خالص …
عضت شفتيها بغضب وقالت بإنفعال:
-فعلا قليل الذوق …أنا غلطانة اني عبرتك يا قليل الذوق أنت …فاكر نفسه ايه يعني ولا مين !!هو عشان حلو شوية هيتكبر علينا …بس ماشي برضه مش هعتقك !
ثم ذهبت الى منزلها…
….
امام.منزل أمير …
طرق الباب ولم يستخدم مفتاحه ….في نفس اللحظة فُتح الباب لتظهر امامه عبير …وجهها الدائري الجميل أحمر من البكاء وعينيها الواسعة ذبلت …
توتر ونظر الى الأرض وهو يستغفر …انها فتنة عليه بالفعل!!!
-ادخلي لو سمحتي ..
قالها بهدوء لتهز هي راسها وتلج للداخل وهي ما زالت تبكي …
أعطته الهاتف ما ان جلس ثم بدأت تقص عليه ما حدث …
…
بعد ان انتهت انفجـ رت في البكاء بعنف وهي تقول:
-البنت أتورطت بسببي …بسببي أنا أتور طت …أنا السبب …أنا السبب. …ده غير أني دلوقتي مبقاش ليا وجود ولو ظهرت جواهر هتتحبس …أنا ضـ يعت البنت …مني لله…مني لله …
ثم غطت وجهها وهي تبكي بعنـ ف …توتر أمير وهو لا يعرف ماذا يفعل وهي تبكي بتلك الطريقة …اراد ان يواسيها ولكن لم يستطع ان يقترب منها لذلك قال:
-إن شاء الله كل حاجة هتكون تمام بس أنتِ متزعليش نفسك ولا تبكي …
ولكنها لم تستمع إليه بل أخذت تبكي بعـ نف …
اخرج من جيبه عبوة محارم وقرب العبوة منها وقال :
-اتفضلي يا أنسة عبير امسحي دموعك العياط مش هيحل حاجة أحنا لازم نقعد ونفكر نعمل ايه …أنا هساعدك !!
نظرت إليه وأمسكت عبوة المحارم الورقية ليبتسم بإيجاز ويقول :
-انا هتصل بحسن يمسك الشغل النهاردة وهدخل الحمام اخد دش سريع كده وبعدين نفكر هنعمل أيه وهنلاقي حل إن شاء الله متقلقيش .
هزت راسها وقالت :
-ماشي
…….
-آه …
قالها بأ لم وهو يضع يده على راسه…شعر ان رأسه سينـ شطر لنصفين …الأ لم كان رهيب …لم يكن عليه الشرب…لقد وعد روان انه لن يشرب مجددا …اقسم على هذا وبالفعل لم يشرب مجددا ..ولكن الأمس ..الأمس كان يمو ت وليس يتأ لم فقط …فما كان يعيش من اجله انسل من بين يديه …عصفورته غادرت قفصه وهو من دفعها لهذا …فعل هذا لكي يحميها ….
-اخيرا صحيت..
خرج صوت عدي المتعب ليحرك موسى راسه ويجد عدي جالساً على المقعد بجواره ويبدو انه مكث هنا طوال الليل وهذا واضح من وجهه الشاحب قليلا وعينيه الحمراء …
-سهرت طول الليل جمبي ..
قالها موسى وهو يضحك بتعب ..نهض عدى وهو يفرك رقبته بتعب :
-حالتك كانت صعبة امبارح طول الليل كُنت بتبكي وبتتكلم …
اتسعت عيني موسى وتوتر …يتمني انه لم يقل شيئا عن ليان …
-كنت بقول ايه ؟!
قالها بتوتر ليضحك عدي ويقول:
-متقلقش مفهمتش حاجة من كلامك كان ملخبط وانا اصلا كنت تعبان ومش مركز …
تنهد عدي ثم أكمل وهو يجلس على الفراش بجانبه :
-ليه كده يا موسى ؟!
-ليه أيه ؟!
قالها موسى وقد بدأت عينيه تلمع بالدموع مجدداً
-ليه مش قادر تنسى …ليه مش قادر تسامح نفسك وتعيش …أنا دلوقتي افتكرت ان امبارح فكرك بمو.تها لانها ما تت زي اليوم ده .. وطبيعي تزعل بس مش لازم تتحرك في حياتك شوية …هتفضل طول عمرك وحيد وحزين !!
ابتسم موسى بحزن وقال:
-انسى ايه يا عدي …انها ما تت بسببي أنا ..ما تت عشان اخطائي أنا …وبعدين لو دخلت واحدة تانية حياتي هتمو ت …صاموئيل لسه عايش ومستني يخلص عليا …
انسابت دموعه وقال بحـ قد :
-وأنا كمان مستني الفرصة اللي هخلص عليه فيها !!
-مش ناوي تنسى ..
قالها عدي بتعب فهز موسى رأسه بإصرار وهو يمسح دموعه ويردد:
-مستحيل يا عدي …مستحيل !!!د.م روان مش هيروح هدر …أنا هنـ تقم منه …هحر ق قلبه زي ما حر.ق قلبي على مراتي وابني …مستحيل أسامحه …مستحيل !!!
تنهد عدي وربت على ذراعه وقال؛
-طيب اهدى وارتاح النهاردة لي لي مراحتش الكلية النهاردة كمان …ومش هتخرج النهاردة تقريبا عشان خطيبها وأهله جايين …
ازدرد موسى ريقه بأ لم وأشاح بوجهه وهو يشعر بقلبه يصرخ داخل صدره وقال:
-عدي لحد أمتي هتفضل مانع ليان ما تروح كليتها ..أنتَ كده هتضيع سنة من حياتها …
-مش مهم ..طالما هتكون بخير مش مهم ..
قالها عدي ثم نهض وقال:
-هسيبك دلوقتي وأنتَ ارتاح وأنا رايح ارتاح ..كده كده مش رايح الشركة النهاردة .
ثم تركه وغادر …
ليتنهد موسى بتعب ويغمض عينيه ولكنه قرر النهوض لن يبقى في الفراش طيلة اليوم !
نهض ثم وقف امام المرآة وهو ينظر الى انعكاسه …استطاع رؤية رجل تعيس…رجل لديه ماضي مظـ لم …رجل ميـ ت وهو على قيد الحياة …نظر الى كله وتذكر الظلام الذي كان يعيش به …تذكر كيف من أجل الإنتقام تحول لوحش …أغمض موسى عينيه وصور من ماضيه تها.جم عقله …
………
في مستودع قديم ملك لأحد الشركات ….
كان جالس على مقعد …شعره الطويل يغطي رقبته التي عليه وشم أفعي في وضع الاستعداد تشبه وضعه دائما …يحمل سلاح نا ري وفي فمه سيجار يدخنها بإستمتاع بينما هذا الرجل يتمسك بساقه ويبكي …
-أبوس إيديك ارحمني أنا عندي عيال …ابوس إيديك متقتـ لنيش …ارحمني …ارحمني يا قيصر أبوس إيديك متقتلنيش !!!
كان يبكي بعـ نف …صراخه ومعاناته تذيب الحجر ولكن ليس قلبه …قلبه كان مظـ لم …قا سي …لا يعرف الشفقة …
ضحك قيصر وهو يخرج السيجار من فمه وقال:
-خلاص اهرب …هديك فرصة …
-ايه اللي بتقوله ده يا قيصر …
تدخل أحدهما ليرد قيصر :
-شششش محدش يتدخل لو سمحتوا ….
حاوط وجنة الرجل وصرخ به وهو يضحك بجنون :
-أهرب يا عماد …اهرب !!!
نهض الرجل برزعب وهو يتأ لم لان قدمه مصابة يطلق ناري بصعوبة اخذ يمشي وهو يبكي من الألم…جل ما يريده هو الوصول للباب والخروج من هذا المكان المقيت قبل ان يقـ تله هذا المجنون….
ابتسم قيصر وهو يضع سيجارته في المنفضة ويرفع سلاحه ثم يطلقه لتصيب الرصاصة رأس الرجل من الخلف ويسقط ميـ تا…
ابتسم ابتسامة خالية من المشاعر وقال:
-الغبـ ي مكانش سريع كفاية !!
…
خرج موسى من شروده واعتصر جفنيه ودموعه تلطخ وجهه … ويقول:
-مفيش فرصة بينا
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كانت جالسة بأحد المقاهي …عقلها لا يتوقف عن التفكير بما قاله يوسف أمس …لقد عرف والدها بإرتباطها …ما تلك الكا رثة !!!كيف عرف …كيف ؟!!هي لا تفهم …ولكن الأكيد انه لا يعرف ان حبيبها هو يوسف فلو عرف سيكون الوضع أسو أ الآن ستُفتح عليهما أبواب الجـ حيم …والدها لن يسامحها أو يسامح يوسف …سيعتبر انهم خد عوه …ولكنها تركت يوسف الآن …انفصلت عنه للأبد عرفت ان علاقتها به لن.تنجح ولم يكن هذا هو السبب الوحيد ولكنها فقدت الآمان قليلا من ناحية يوسف …ظنت انه مختلف عن والدها ولن يؤ ذيها ولكنه هو أيضا اذاها وهي لن تتحمل ان يتم ايذ ائها مرارا وتكرارا بهذا الشكل …ستتخلى عن أي شخص سام بحياتها
-قاعدة لوحدك ليه ؟!
قالها صوت مميز منتزعا اياها.من شرودهاو …
رفعت نسرين عينيها له وابتلعت ريقها وقالت وهي ترى فؤاد:
-عادي خرجت من الكلية قولت أقعد في الكافيه شوية وبعدين هروح البيت …
جلس فؤاد وقال:
-معندكيش مانع أقعد صح …
ابتسمت له وهزت رأسها بالنفي وهي تتلاعب بكوب القهوة الخاص بها بينما الأ لم يشع من عينيها …كان فؤاد حقاً يشفق على تلك الفتاة لانها وقعت بين يدي رجل لا يفهم كيف يتعامل مع ابنته …رجل جعل ابنته التي كانت كالزهرة تذ بل …
تأمل فؤاد نسرين جيدا ليجدها ليست كالسابق …شئ داخلها انطفأ …
كانت نسرين تنظر إليه بحيرة وهي تجده ينظر إليها بتلك الطريقة …ابتلعت ريقها واحمرت قليلا وقالت :
-هو أنت بتبصلي كده ليه؟! أنا خوفت …
ضحك عليها …حقا ضحك حتي بانت غمازاته الرائعة وقال وهو يقترب قليلا بوجهه:
-بحللك نفسيا …
عبست بوجهه وقالت:
-بس أنت مش دكتور نفسي …
-بس درست علم النفس على فكرة يعني قريت عنه كتير سواء كتب او مقالات وكمان شوفت فيديوهات لمعالجين نفسيين كتير ..يعني خبير …أنا بعشق علم النفس أووي على فكرة ..ممتع أووي …
ابتسمت وقالت:
-طيب بما أنك خبير تقدر بقا تقولي تحليل شخصيتي ايه ؟!
-هحتفظ بيه لنفسي
قالها بمشاكسة فردت ضاحكة :
-يبقى انت معرفتش تحلل شخصيتي أنا غامضة للدرجادي ؟!
-بالعكس أنتِ شفافة أوووي ورقيقة …
أجفلت وأحمرت بقوة ليكمل هو :
-أنتِ اجمل وأرق بنت شوفتها في حياتي ..مشوفتش في جمالك …
نهضت وقالت بإرتباك ؛
-أنا ماشية عن إذنك ..
ولكنه وقف أمامها وقال:
-نسرين…أنا معجب بيكي …وأنتِ عارفة كده كويس وم…
شهقت وعينيها ترطبت بفعل الدموع وقالت:
-معلش بعدين نتكلم…بعدين …
ثم هر بت من امامه بسرعة بينما ظل هو ينظر إليها بحزن
………….
كانت تسير في الشارع وهي تشعر وكأن العالم الرحب يضيق بها …لا تريد أن تفكر بإعتراف فؤاد…لا تريد أن تفكر به…
رن هاتفها فجأة اخرجته لتجده يوسف ..فتحت الهاتف وردت عليه لتقول بعد لحظات :
-أيه أنت تعبا ن …طيب أنا جاية في الطريق …
…………
بعد نصف ساعة
كانت قد وصلت لمنزل يوسف
-أنت كويس أهو يا يوسف اومال خضتني ليه ؟!أنت بتهزر!!!
قالتها بضيق ليبتسم هو بمشاكسة ويقول:
-حبيت اشوف غلاوتي عندك ايه وعرفت أنك لسه بتحبيني ..
تنهدت بتعب وقالت:
-أنا مش هنكر حبي ليك …بس الحب مش كفاية يا يوسف …علاقتنا خلاص انتهت …اتقبل الموضوع …
احمر وجهه وهو يقترب منها فخافت هي منه وتراجعت قليلا
-أنتِ ملكي …ملكي أنا وبس فاهمة …مش هسمحلك تبعدي عني !!!
قالها بعنـ ف عاطفي وهو يجذبها إليه…اتسعت عينيها وهي تنظر إليه برعب وللوهلة الاولى شعرت بالرعب منه ..ولكنه يوسف أمانها كيف تخاف منه ؟!!
-يوسف ..انت بتخوفني منك !!.
قالتها والدموع تطفر من عينيها
اخذ يهزها بعـ نف وهو يقول :
-عشان عايزة تسيبيني …مش هسمحلك تبعدي عني أنتِ فاهمة …أنتِ ملكي ومحدش هياخدك مني
ثم أمسك وجهها وهو يقبلها رغماً منها بينما هي تصرخ وتحاول أبعاده عنها …
تحرر شفتيها منه وتصرخ متوسلة بينما الدموع تُغرق وجهها ؛
-يوسف فوق ابوس إيديك …
ولكنه لم يسمع …لم يشفق …فكرة خسارتها تد.مره …هو لن يخسر مجددا !!
دفعها فجأة لتسقط على الأريكة ثم أتجهت يديه لقميصه وهو يحله ثم قال وعينيه تشتعل :
-أنتِ ملكي …وهتفضلي ملكي يا نسرين!!!!
اتسعت عينيها بر عب وهي تدرك ما سوف يقدم على فعله !!!
خلع قميصه ثم هجم عليها وهو يقبلها على وجهها …لتستمر هي في الصراخ…كانت تصرخ دون توقف وتبكي ….
كتم يوسف صرخاتها بيده ونظر الى عينيها وهاله ما رآه …كان الر عب يسكن بهما ….لقد شعر انه لم يعد أمانها بعد!!!
نهض عنها وهو يمسك قميصه ويقول:
-انا اسف…اسف…
نهضت نسرين بهدوء ودموعها لا تتوقف عن الإنسياب وركضت نحو الحمام…
جلس يوسف بإ نهيار على الأريكة …لم يصدق انه كان على وشك إغتصا بها !!!!!
…..
بعد دقائق خرجت نسرين من الحمام وقد عدلت من وضع ثيابها واتجهت الى الباب اقترب يوسف منها وكاد ان يمسكها الا انها دفعته وقالت بتهد.يد:
-اقسم بالله لو فكرت تلمسني او تيجي ورايا هقتـ ل نفسي وأرتاح منك ومن بابا والحياة دي !!!
ثم تركته وذهبت غارق فى ند مه !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
لمعت عينيه بشدة وهو يجدها تنزل الدرج …ترتدي فستان أبيض أنيق يلائمها جدا وكأن الأبيض خُلق من أجلها …ابتسامة تكونت على شفتيه …لم يهتم ان يمحوها عندما نظرت إليه …لقد أصبحت لغيره وأنتهي الأمر …كل ما يملكها الآن هو النظر إليها والابتسام فقط..
.عرف ان ما يفعله لا يصح…لا يصح ان ينظر الى ما ليس له ولكنه ببساطة لم يهتم ….
اهتزت حدقتي ليان وهي تراه ينظر إليها بتلك الطريقة ..أمكنها سماع ضجيج قلبها. ..نظرت للأسفل الى طوق خطبتها …الى القيد الذي يحميها منه ووضعت في بالها ان قصتها مع موسى قد أنتهت تماما …
نزلت للأسفل وكادت ان تتجاوزه ليقول هو :
-اسف مباركتش ليكي أمبارح …
تجمدت وابتلعت ريقها وهي تستمع لنبرته المميزة …لطالما عشقت صوته …أغمضت عينيها بتعب وهي تفكر ان هذا خطأ …خطأ ما تفعله…خطأ ما تشعر به …استطاعت الحفاظ على البرود بوجهها ونظرت إليه وقالت بإيجاز :
-مفيش مشكلة .
-بس رغم كده لازم اباركلك …
ثم مد كفه وقال:
-مبروك يا ليان …مبسوط أووي عشانك بتمني تكوني سعيدة ومبسوطة دايما…
ازدردت ريقها وهي تنظر الي كفه …كانت خائفة لو لمسته ولو حتى عارضيا ستعصف بها المشاعر مجددا ..وأيضا إن لم تصافحه ستكون تلك قلة ذوق منها …لذلك قررت ان تمد كفها وتصافحه ثم تسحبها بسرعة … مدت يدها فاحتوى هو كفها بعمق وضغط عليها فلم تستطع ان تبعدها ابتسم لها وقال:
-خليكي سعيدة دايما…
سحبت كفها بحد ة نوعا ما وقالت وهي تخفي غضبها بشق الأنفس :
-هبقى سعيدة مع يحيى متقلقش …هو انسان كويس وسوي نفسيا وهيسعدني ..
-اتمنى كده ..
قالها وهو ما زال محتفظا بإبتسامته وإن كان من داخله منكـ سر!!
-عن إذنك عشان هو زمانه جاي …تقدر تستريح النهاردة كمان أنا هخرج مع يحيى …
أختفت ابتسامته وقال بإستياء:
-مينفعش …
-ايه هو اللي مينفعش !!
قالتها بإنفعال ليحاول ان يتكلم بلطف:
-ليان لازم أكون معاكي حد يحميكي…الوضع لسه…
رفعت رأسها وقالت بجفاف:
-ما أنت كنت آخر مرة معايا ومقدرتش تعمل حاجة وكنت بالفعل همو ت!!
أجفل وهو يسمع لتلك الكلمات …وكم تأ لم …هو كان مستعد أن يمو ت من أجلها!!…
عرفت انها جر حته …وكم ندمت على هذا لان بالفعل موسى فعل المستحيل لينقذها…لطالما فعل وهو لم يقصر أبداً ولكنها حقا متأ لمة …هي تشعر انها تمو ت وهي تبتعد عنه بتلك الطريقة …غاضبة لانه دمر أي فرصة بينهما …غاضبة لانه لم يحبها ولانها تحبه بينما مرتبطة بآخر …حياتها في فوضى بسببه هو …
رفعت رأسها وهي تمحي عنها الشعور بالذ نب وقالت:
-عن إذنك دلوقتي عشان خطيبي جاي !!!
هز هو رأسه وهو يبتعد عن طريقها وتتجاوزه …
…………..
ولج لغرفته بسرعة وهو يشعر بالغليا ن ….كان كلامها كسـ كين بقلبه ..لقد اتهمته بانه فشـ ل في حمايتها …ولكن أليس هذا صحيح !!نعم هو فـ شل في ان يحميها …لقد كادت بالفعل ان تمو ت لولا قدوم عدي ….أغمض عينيه وهو يشعر انه عديم القيمة للمرة الثانية …ألم يفـ شل من قبل في حماية زو جته …زو جته التي ما تت بأبشـ ع طريقة وهي تحمل أبنه …لن ينسى هذا أبداً ..جلس على الفراش وهو يشعر بالإنهيا ر…ان الأرض تحته تهتز …قد لا تعلم ولكن كلمتها تلك فعلت به الأفاعيل …. ذكرته بما فشل في حمايته من قبل …ذكرته انه شخص فا.شل … نهض اقترب من المرآة وهو ينظر الى انعكاسه وهو يضرزب على طاولة الزينة بغضب …نعم هو فا شل…فشـ ل في حماية زوجته وابنه …فشـ ل في الحصول على حبه …فشـ ل في كل شئ!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-معلش يا رانيا قبل ما تمشي حاجة أخيرة هتعمليها …ودي العصير والجاتوه ده للضيوف اللي برا…خطيب أنسة ليان ومامته وأبوه جم …
ابتسمت رانيا وقالت:
-عيوني يا أبلة حاضر …
ثم أمسكت الصينية ووضعتها على الطاولة المتحركة وهي تدفعها برفق مبتسمة …لقد أحبت العمل هنا .. الجميع هنا ظريف ….
كانت مطرقة برأسها ما ان دخلت …أمسكت أول صينية والتي عليها العصير الطازج وقالب الكيك وذهبت لتعطيه للسيدة التي تجلس ولم ترفع رأسها لترى يحيى الذي ينظر إليها بصدمة بالغة…
-اتفضلي يا هانم..
قالتها رانيا مبتسمة ورفعت رأسها الا انها شحبت وهي ترى يحيى أمامها …توقفت الكلمات في حلقها واتسعت عينيها بشدة …ولم تسيطر على نفسها وامالت الصينية قليلا حتي انسكب بعض العصير على السيدة ليلى …
شهقت ليلى ونهضت وهي تمسح فستانها الثمين…نظرت إليها رانيا بخوف وابتعدت قليلا وهي تقول :
-أنا اسفة …اسفة أووي يا هانم…
-خلاص يا رانيا حصل …
قالتها ليان ولكن ليلى تدخلت وصرخت :
-هو ايه اللي خلاص يا ليان …الغبـ ية دي بو ظت فستان غالي… يشتري عيلتها كلها وأنتِ تقوليلي حصل خير. ..
اطرقت رانيا برأسها ودموعها تتساقط لينهض يحيى ويقول بإستياء :
-خلاص يا ماما كفاية لو سمحتي !!
-لا مش كفاية أنا مش عارفة مادام مش عارفة تتنيل تشتغل بتخدم في قصر محترم زي كده ازاي …دي واحدة غبـ ية وحما رة ..مش عارفة تشوف شغلها كويس !!
نظر يحيى متسع العينين الى رانيا التي ثبتت عينيها على الأرض بينما يرى الدموع تتساقط منهما.
-ردي عليا يا غبـ ية هتعرفي تجيبي حق الفستان اللي بو ظتيه !!
-مدام ليلى مش من حقك تهيني حد وأنتِ في بيتي !!
قالتها جواهر وهي تظهر بجوار عدي الذي كان ينظر بضيق الى ليلى وقد حضر الموقف من أوله ..
نظرت ليلى الى زوجة عدي وقالت:
-الغبـ ية دي …
ولكن جواهر قاطعتها بقوة وهي تقول :
-رانيا اسمها رانيا …ملكيش حق تهـ يني حد في بيتي سواء ضيف او حد بيشتغل هنا يا هانم …متنسيش أنك ضيفة هنا كمان ومش من حق الضيفة تهـ ين حد من اللي شغالين هنا …
-وأنتِ مين عشان تقولي أعمل ايه ومعملش ايه !!!
زعقت بها ليلى لترفع جواهر رأسها وتقول :
-انا مرات عدي رشيد ..عبير صديق وصاحبة البيت ده ..وأنا اللي كلمتي تمشي هنا …وأنا اللي بقولك ان التصرفات دي غير مقبولة ابدا هنا …لو زعلانة على الفستان أنا اديكي حقه واعوضك لكن متهنيش أي حد شغال في بيتي …أي حد.!!
قضمت ليلى شفتيها بغيظ وقالت:
-لا ميرسي أنا مش هقبل تعويض عن فستاني ..
رفعت جواهر حاجبها الأيمن وقالت:
-ومادام مبتقبليش أي عوض ليه شغالة تهـ يني المسكينة دي من الصبح؟!
صمتت ليلى وتجهمت ملامحها ثم نظرت عدي ليتدخل ولكن عدي اخرج هاتفه وقال :
-انا افتكرت أني لازم أعمل مكالمة مهمة دلوقتي عن اذنكم …
ثم ذهب على الفور وهو يبتسم بإعجاب …فهو كر ه تصرفات ليلى المتغطرسة ولكن عبير استطاعت ان ترد عليها جيدا !!….
نظرت ليلى بغضب الى زوجها الذي كان مبتسما ولكن ابتسامته اختفت عندما راها تنظر إليه …نظر الى الجهة الآخرى وابتسم مرة ثانية …
فجلست ليلى عندما رأت ان لا أحد سوف يساعدها ولا يتكلم امام تلك المتسلطة !!
-تقدري تروحي دلوقتي يا رانيا وانا هتصرف.
هزت رانيا راسها وهي تمسح دموعها وتختفي على الفور …كانت عيني يحيى مثبتة عليها..كان يجب أن يتحدث معها لذلك اخترع حجة انه سوف يتكلم مع احد على الهاتف وخرج من القصر…
وبالفعل راها وهي تتجه الى بوابة القصر الكبيرة لتذهب …ذهب خلفها وقال:
-رانيا …
انتفضت ونظرت إليه بسرعة لحظات وأطرقت برأسها وهي تثبت نظراتها على الأرض فقال هو:
-اسف بالنيابة عن أمي متزعليش …
هزت رأسها وقالت:
-حصل خير يا بيه عن اذن حضرتك …
لم تدعه يكمل كلماته حتى وذهبت من أمامه ..بينما ظلت عينيه معلقة بها .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
نظرت الى طاولة الطعام برضا تام…لقد صنعت كل الأصناف التي يريدها …وجعلت ياسمين تذهب الى جدتها كي تحظى ببعض الوقت مع زوجها وما أعطاها الوقت انه بعد عمله ذهب ليجلس مع اصدقاؤه قليلا وهذا اعطاها الحرية في الأبداع اكثر لإبهاره …أرادت ان تكسب قلبه ..مثلما كسب هو قلبها …تنفست بعمق وهي تضع كفها على قلبها الذي ينبض بقوة ونظرت الى الساعة وقدرت انه في أي لحظة قد يصل … فجأة استمعت صوته يفتح الباب …دوى قلبها بشدة وابتسمت بحماس وهي تقف أمام الطاولة ترتدي غلالتها الزرقاء القصيرة المفضلة لديه بينما تركت شعرها الأسود المسترسل حراً …أحمر شفاه يزين شفتيها وعطر ناعم ينبعث من جسدها …
توقف ياسين وأمتص أنفاسه بصدمة وهو ينظر إليها …بدت كأميرة خرجت من عالم الخيال …عجز عن النطق للحظات وعينيه ترمقها بإعجاب بدءا من وجهها الجميل حتي ساقيها الناعمتين ….
صفر بإعجاب وقال :
-هي فين ورد مراتي ؟!
ضحكت بذهول وقالت وهي تقترب منه :
-يا سلام يا أستاذ ياسين …على أساس اني مش بدلعك مثلا ؟!
جذبها إليه وبدأ بتقبيل وجهها وقال:
-يارب ما حد يدلعني غيرك …
ثم حملها ..فهمت نيته وابعدته بقوة وهي تنزل على قدمها وقالت:
-لا كل الأول …
-مش مهم الأكل ..
قالها وهو يجذبها إليه مرة آخري لتبعده مجددا :
-ياسين لو سمحت متبو ظش الليلة اللي أنا راسماها في خيالي ..روح خد شاور وتعالى كل !
هز راسه واتجه الى الحمام ليستحم ..
……….
انتهى من الاستحمام و انتهى من الطعام …لا يعرف كيف صبر وأكل أولا وهي امامه بكل هذا الإغراء ولكنه فعلها بالفعل مستخدما جميع قدراته في ضبط النفس …
وفي غرفتهما بينما الشمس تحتضن السماء وتودعها كان هو يحتضن ورد بقوة …يقبلها يحقق كل خيالاته عنها منذ ان رأها امامه بكل هذا الإغراء وهي لم تماما بل اعطته كل ما تملك ..ألم تعطيه قلبها بالفعل ؟!
…………..
فتح عينيه مبتسما برضا …لقد عاش لحظات لا تُنسى حقا معها …مع زوجته الرائعة…نظر بجواره فلم يجدها …عقد حاجبيه بحيرة ونظر الى الساعة ليجدها لم تتجاوز العاشرة مساءا بعد. …نهض من فراشه…مبعثر الشعر ..لا يرتدي سوي بنطاله ..
-ورد فينك ؟!
قالها بصوت خافت وهو يسير حافي القدمين خارج الغرفة …اتجه الى المطبخ عندما سمع به صوت …ابتسم وتوقف وهو يراها تأكل بشراهة وتعطيه ظهره ..ترتدي قميصه القطني الأبيض وقد ابتل بسبب شعرها الذي يتساقط منه المياة دليل على انها أخذت دوش. …أمال رأسه وهو ينظر لساقيها بحرية …لن يخفي نظراته الآن …
اقترب منه بخفوت ثم حاصر خصرها مباغتا وهو يقول:
-بخ …
شهقت ورد وسعلت وهي تترك شطيرة الجبن بالطماطم من يديها وقالت بغضب:
-خضتني يا عم ..
قبل وجنتها وقال :
-صحيت ملقتكيش جمبي …
أمسكت شطيرة الجبن وبدأت تتناولها وقالت ؛:
-عشان جوعت …
ابتسم وهو يسند راسه على كتفها …
أخيرا انتهت ونظرت إليه ووجهها محمر …لمس وجهها وقال:
-أنتِ جميلة اووي …
ضحكت بخجل ليقربها منه وهو يقبل وجهها لتتنهد وهي تقول :
-أنا بحبك. .
-وأنا كمان …
دوى قلبها داخل صدرها وتصاعدت السعادة داخلها ليوأد هو سعادتها ويقول وهو يحاصر عينيها:
-وأنا كمان بحب نفسي اووي …يعني مهندس وذكي ودمي خفيف ووسيم وعيوني خضرة…لازم تحبيني طبعا.
احمر وجهها بغضب وضر بته على كتفه ثم كادت أن تذهب من أمامه الا انه امسكها من خصرها جاذبا إليها حيث اصبح ظهرها يواجه بطنه وقال؛
-اهدي يا و حش أنت عصبي كده ليه ؟!
-انت بارد ..
قالتها بتذمر ولكنها لم تخبره كم أ لمها لانه لم يخبرها انه يحبها أيضا …هل فشـ لت في إمتلاك قلبه ؟!
بينما كانت هي شاردة انفصل ياسين عنها وقال:
-تعالي يا ورد …
ثم جذبها من يديها ودخل بها الى الغرفة …احمر وجهها ليجلسها هو على الفراش يذهب الى طاولة الزينة ويحضر فرشاة الشعر ويقترب منها ..
-انت بتعمل ايه ؟!
قالتها بحيرة ليبتسم ويقول:
-بصراحة نفسي أسرح شعرك …شعرك جميل أووي وحابب اسرحه …أنا على فكرة كنت بسرح شعر ياسمين يعني خبير ..
قال جملته الأخيرة وهو يغمز لتضحك هي وتهز راسها .اقترب وجلس بجوارها ثم طبع قبلة على عنقها الناعم وبدأ بتمشيط شعرها برفق ..
……..
في غرفة ليان …
كانت متسطحة على فراشها …دموعها تتساقط من عينيها وقلبها يؤ لمها …لقد ظنت انها ستستطيع ان تنساه…ولكنه ينغرس في عقلها اكثر …يأخذ مساحة أكبر في قلبها …وهي ..هي من تعاني بشدة …رباه كم تتمنى ان تنساه…تمحيه من قلبها وعقلها …تلفظه خارج حياتها بالكامل ولكنها عاجزة …عاجزة تماما كلما حاولت الهروب منه وجدت نفسه تغرق اكتر بحبه…أي لعـ نة تلك وكيف سمحت لنفسها ان تحبه بتلك الطريقة المجنو نة …ليتها تنساه .تنساه للأبد !!
غرزت وجهها في وسادتها وهي تكتم بها شهقاتها ..عينيه تلاحقها…تشعر انها خا ئنة …مرتبطة بشخص وقلبها ملك آخر …روحها تهفو لآخر …أليس تلك خيا نة!!!هي تشعر انها ر خيصة …تشعر انها مُقر.فة ….
-أنا بكر هك …بكر هك يا موسى …ياريتني ما حبيتك …ياريت مكانش عندي قلب عشان معرفش احبك …ياريت افقد الذاكرة عشان أنسى اني حبيتك في يوم من الايام …ياريت أمو ت عشان أبعد عنك للأبد !!…
رنين هاتفها جعلها ترفع وجهها الأحمر …عقدت حاجبيها بحيرة وهي تتناول هاتفها وتنظر للمتصل لتجده نسرين …ابتسمت بلهفة …فها هي صديقتها تتصل في الوقت الذي هي بحاجة لصحبة …لأحد تتحدث معه…..فتحت الهاتف وقالت بسرعة :
-نسرين …
ولكن قلبها وقع بقدمها وهي تسمع صوت نسرين المنها ر يقول ؛
-ليان ..ليان الحقيني ابوس ايديكي!!
-ايه اللي حصل يا نسرين ؟!!
قالتها ليان بقلق وهي تقفز من فراشها …قلبها يدوي بعنف في صدرها ومئات الافكار البشعة تملأ رأسها …
-ليان تعالي بس ..عشان خاطري تعاليلي بس أنا حاسة اني بمو ت…
انسابت دموع ليان وقالت:
-أنتِ فين ؟!!
ما ان اخبرتها نسرين بمكانها حتى التقطت ليان ملابسها وبدأت ترتديها مُسرعة …
…………..
فُتح باب المكتب لتدخل ليان ووجهها يغطيه علامات الهلـ ع…نهض عدي بقلق وقال :
-خير يا لي لي فيه ايه ؟!!
اندفعت ليان إليه وأمسكت كفه وقالت:
-عدي …عدي لازم اطلع دلوقتي …نسرين اتصلت بيا ..وواضح انها واقعة في مشكلة كبيرة أووي ..
هز عدي رأسه وقال:
-طيب أهدي …اهدي وخدي نفس. ..
هزت ليان رأسها وهي تمسح الدموع من عينيها وتنظر لعدي برجاء …
-طيب موسى هيروح معاكي ويجيبها تمام ..
هزت رأسها…لم تعترض ابدا !!
……..
بعد قليل …
كان موسى يقود السيارة خارجا من القصر …كان على وشك النوم من شدة التعب ولكن خوف ليان على صديقتها جعله ينهض …هو لم يكن ابدا ليتركها تذهب من دونه …هذا مستحيل …
-اسفة عشان خرجتك في الوقت ده .
قالتها ليان بنبرة باردة نوعا ما ليقول موسى بسخرية:
-لا ولا يهمك بما اني فـ شلت اكون البودي جارد بتاعك اللي يحميكي على الأقل أنا ناجح في ان أكون سواقك …
ابتلعت ريقها وقد شعرت بالدموع تحرق عينيها وقالت:
-مكانش قصدي اقلل منك وانت عارف …
-بس أنتِ عندك حق ..أنا معرفتش أحميكي …لولا أخوكي كان ممكن يحصلك حاجة …أنا واحد ملوش لازم …وعموما أنا كلمت عدي يشوفلك واحد غيري يقدر يحميكي قبل كده بس هو كالعادة رفض ممكن تحاولي معاه أنتِ …
أرادت ان تنهره …تعترض بشدة وتخبره انها لا تريد غيره ولكنها صمتت …يجب أن تنتهي تلك المشاعر التي في قلبها نحوه….ولكن رغم ذلك كانت متأ لمة لانها أ لمته ….
…….
وصلا أخيرا الى احدى الحدائق العامة وخرجت ليان وسارت بجوار موسى داخل الحديقة حتى وجدا نسرين التي ما أن رأت ليان حتي اندفعت بين ذراعيها وأخذت تبكي بعنـ ف …
-حصل ايه حصل ايه ؟!!
قالتها ليان بر عب ولهفة ولكن نسرين ثبتت عينيها على الأرض ورفضت أن تتكلم ….فهم موسى الأمر وقال؛
-انا هستناكم هناك ..
ثم أشار لبقعة ليست بقريبة ولكنه سيستطيع رؤيتهما جيدا …
هزت ليان رأسها ليتحرك موسى ويذهب …
-قوليلي ايه اللي حصل ؟!أنا همو ت من الرعب عليكي …
انفـ جرت نسرين بالبكاء بينما تقص على ليان ما حدث …
….
بعد ان انتهت نسرين قالت ليان بغضب
-ده مر يض نفسي …مر يض فعلا
-أنا اتصدمت فيه يا لي لي …قلبي وا جعني بجد …مفتكرتش ان يوسف يعمل فيا كده …أنا كنت بثق فيه وهو خذ لني !!!
جذبتها ليان وضمتها وقالت:
-قولتلك قبل كده انه مش كويس وعلاقتكم دي مش هتنجح يا نسرين …اقطعي علاقتك بيه …
هزت نسرين رأسها وقالت:
-انا فعلا عملت كده يا لي لي ..قطعت علاقتي بيه !!
ابتعدت ليان ومسحت دموع صديقتها وقالت:
-الوقت اتأخر وأكيد عمو كريم قلقان عليكي …
ابتسمت هي بسخرية وقالت:
-مظنش انه مهتم اصلا كلمت خالتو نهى وقولتلها هبات عندك وهو مفكرش يتصل
-طيب كويس يالا عشان نروح
هزت نسرين رأسها بتعب
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كان يجلس بمكتبه وهو يدخن سيجارته بهدوء يفكر في القادم …ليان تشغل عقله كثيرا …يخاف عليها بقوة بالكاد تذهب الى جامعتها بسبب خو فه عليها …حسنا هي تجاريه ولا تخالف أمره …ولكن سيأتي يوما وتكر ه تلك الحماية التي يفرضها عليه …الذي يطمئنه قليلا هو وجود موسى معها …عدي يعرف ان موسى لن يدع أي مكر وه يحدث لليان وسيفديها بحياته دون اي تردد وهو فعل هذا بالفعل ولكن ماذا إن حدث مثلما المرة السابقة وهو لم يصل في الوقت المناسب وخـ سر كلا من موسى وشقيقته …الأثنان لهما أهمية كبيرة لديه …صحيح يحب شقيقته اكثر ولكن موسى أيضا صديقه المقرب…لا يمكنه أن يفقده …
دعك عدي عينيه وهو يشعر بالتعب من التفكير …ربما المواجهة افضل ..فهي سوف توفر عنه الكثير …
نهض من مكتبه وهو يفرك رقبته بتعب ثم أخرج هاتفه وخرج من المكتب ليتصل بموسى
ترك هاتفه وهو يرى انهم هنا …موسى الذي حياه وذهب الى غرفته مباشرة …وليان التي تمسك نسرين التي تنظر الى الأرض ويظهر عليها الإنهيار ..
ابتسم عدي بلطف وقال:
-اطلعوا فوق يا لي لي بس المهم اتصلي بأستاذ كريم عشان ميقلقش عليها ..
-اتصلت وبلغتهم يا عدي ..
قالتها ليان ليقول هو :
-طيب كويس أووي …يالا أطلعي أنتِ ونسرين لفوق وارتاحوا …
هزت ليان رأسها وسحبت نسرين وصعدوا …
تنهد عدي وهو يخرج من القصر متجها الى المسبح…خلع خفه وجلس وهو يُدخل قدميه في المياه ..لا يعلم لماذا في تلك اللحظة هاجمت هي تفكيره ….فجأة اصبح بالفعل يفكر بها …بجمالها وقوتها وعنادها وجدالها معه …كل ما بها مميز …كل ما بها يسلب القلب …ولكن بالتأكيد ليس قلبه هو …هو لن يقع في فخ جمالها …
اخرج عبوة سجائره من جيبه ثم بدأ يدخن سيجارته بهدوء وتذكر ما فعلته مع ليلى ..افلتت من بين شفتيه ضحكة وهو يتذكر قوتها وكيف انها اوقفت ليلى عند حدها …تصرفت كزوجته حقا ..كمالكة للمنزل…هل اخطأ يا تُري عندما ادخلها لعبته مع شريف ..الحقيقة انه بدأ يقتنع ان عبير تختلف تماما عن والدها…هي النقيض منه ..فوالدها شيـ طان كبير …صمم على تد مير حياته وبالفعل تمكن منه في وقت ما وكـ سره..ولكن عدي عاد ليأخذ جميع حقوقه منه …ولكن الآن هو أصبح متردد
-بس بس ..
صوت لطيف اخترق اذنه ليرفع رأسه ويقول لعبير التي تقترب منه وهي تحمل صينية ما بينما تبتسم بلطف ..اطفأ سيجارته …
-ربنا يستر مش بطمن للإبتسامة دي ..
قالها وهو ينظر إليها …يتفحصها بنظراته …كانت ترتدي بنطال من القماش واسع اسود وقميص قطني وردي
جلست بجواره وهي تضع الصينية بجواره وتقول :
-لا اطمن انا جاية اعرض عليك نبدأ من جديد ..
رفع حاجبيه بحيرة وقال:
-ليه ؟!
هزت كتفها وقالت:
-حاسة أنك مختلف ..مش بالسو ء اللي بتحاول تظهره ده …يعني من أول ما اتجوزنا مأجبرتنيش أعمل حاجة أنا مش عايزاها …صحيح حاولت بس وقفت لما شوفت رفضي وده يدل أنك إنسان كويس غيره خالص …
عقد حاجبيه وقال:
-أنتِ بتتكلمي عن مين بالطريقة دي يا بيري ..أنا لسه فاكر كلامك اللي قولتيه….ان كلنا زي بعض واني شبهه …مش فاهم شبه مين بالضبط …
احضرت الدموع لعينيها بمهارة وقالت:
-شبه بابي …شريف صديق …عدي متتخيلش هو و.حش قد ايه …انسان انا ني مبيفكرش الا في نفسه وبس ده غير انه ..انه …
ثم اسقطت رأسها ودموعها تتساقط ليقول بتوجس فهو يعرف حقا رة شريف …ويبدو ان ابنته ضمن ضحا ياه…
نظرت إليه وقالت؛
-تعرف ليه ماما انفصلت عنه لانه كان انسان مش طبيعي …كانت بياخد حقوقه منها بالعافية حتى لو كانت تعبانة وبتمو ت …كان بيعذ بها اووي حبيبتي لحد ما قررت تسيبه وتاخدني على فرنسا بس للأسف هي سابتني وانا بقيت لوحدي معاه …..
نظر إليه بتشوش …لا يصدق انه فعل هذا …كم هو مر يض …
مسحت جواهر دموعها وتكونت ابتسامة خفية على شفتيها فهو قد بدأ يقتنع بكذ بتها الرائعة وقالت:
-عشان كده طالبة تكون فرصة لينا مع بعض يا عالم ممكن نتفق وتقدر تبعدني عنه ..
مد كفه ومسح بقايا دموعه وقال مازحا:
-وانتِ جيبالي طبق الكيك ده عشان أقرب طريق لقلب الراجل معدته ….فاكرة ان ممكن تقدري تسر.قي قلبي ..
ضحكت بدلال وقالت:
-انا متأكدة اني هقدر اسر ق قلبك يا عدي رشيد …
ثم دفعته ليسقط في المسبح بينما هي تضحك بقوة …جذبها هو لتسقط معه ثم أنفجرا بالضحك …كان عدي ينظر إليها وهي تضحك …بدت وكأنها أجمل شئ يراه في حياته !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في اليوم التالي ….
-شيكاتك قريب هتكون عندك …أعتقد أنه بدأ يثق فيا !
قالتها جواهر بنبرة متصلبة وهي تمسك سيجارتها وتنفخها بهدوء ..
ابتسم شريف وقال وهو يفتح ذراعيه :
-هايل اووي يا جواهر …اثبتي فعلا أنك ذكية ويُعتمد عليكي …ايوة خليكي كده دايما…اعرفي.ازاي تستـ.غليه لمصلحتك ..
نهض وقال:
-اقولك.حاجة…عدي بالونة على الفاضي صدقيني هتعرفي توقعيه بسهولة أووي بس أنتِ شدي حيلك واستمري في اللي بتعمليه !!
ابتلعت ريقها وشعرت بالذنب ينهـ شها من الداخل …هي لا تريد أن تكون مخاد عة بتلك الطريقة …لا تريد ان تؤ ذي أحد ..ولا حتي عدي ..هو وثق بها !!!
ولكن فجأة هزت رأسها وهي تخرج تلك الفكرة السخيفة من رأسها ..عدي شخص سـ ئ مثل شريف تماما …هي لن تثق به أبدا …يجب أن تحذر…شريف محق هي يجب أن تستمر في استغلا له حتي تستطيع الإيقاع به بسهولة تامة
-هشد حيلي بس متنساش وعدك يا شريف بيه أنا عايزة اشوف امي …
-بكرة هتروحي تشوفيها وتطمني عليها كمان ..
قالها شريف بهدوء …
………
خرجت جواهر من فيلا شريف وهي تتنفس بعمق ثم أخذت تتمشي قليلا لتصفي ذهنها …
-جواهر !
صوت مألوف اخترق اذنها لتنظر الى مصدر الصوت وتري رجل…لا ليس رجلا..يا كانت عبير متنكرة في هيئة رجل !!!
الفصل السابع عشر(ولكنه قلبي!)
“”ربما لم يكن شيئا مهما بالنسبة لك يا ريتا لكنه كان قلبي””
محمود درويش
-بيري !!!
قالتها جواهر بصدمة ثم نظرت حولها وعندما لم تجد احد اقتربت من عبير وأمسكت ذراعها وهي تبتعد بها من المكان بينما الرعب يتصاعد داخلها …
ظلت تسير وتسير بها وقلبها يدوي داخل صدرها …تخاف ان يقبض عليها شريف …
واخيرا وقفت في مكان بعيد عن فيلته وهي تنهت بعنـ ف ثم نظرت الى عبير وقالت بغضب :
-ايه اللي جابك هنا يا بيري افرض اتمسكتي ؟! ايه مفكرتيش أن ده ممكن يحصل ؟!!!…
كانت جواهر تتكلم وهي تنظر حولها تخاف ان يراها أحد ….
-جواهر …جواهر !!
قالتها عبير بلوعة ثم اندفعت تضمها بقوة وهي تبكي بعنـ ف …كانت دموعها تنفـ جر من عينيها دون توقف …تشعر بقلبها ينسـ حق داخل صدرها …لا تصدق ان صديقتها تورطت من اجلها وهي السبب في كل شئ…
-انا السبب يا جواهر أنا السبب …أنا اللي سلمتك لبابا…هر بت ومفكرتش فيكي …
احتشدت الدموع بعيني جواهر …كان الأ لم يعصف بها …نعم لقد تد مرت حياتها لانها ساعدت عبير ..ابتعدت عن والدتها وتزوجت بالبا طل وهي الآن تكذ ب وتخد ع وتستـ غل عدي وأسرته كي تنجو …ولكن رُغم.ذلك هي لن تتخلى عن عبير …لن تضـ حي بها ولن تسلمها لوالدها …ضمت عبير بدورها وهي تقول بنبرة مختـ نقة :
-بس خلاص …اهدي أنا كويسة محصلش حاجة …
ابتعدت عبير وقالت والدموع تغرق وجهها:
-ازاي يعني يا جواهر محصلش حاجة …قوليلي !!!بابا استـ غلك وخلاكي تتجوزي عدي على أساس أنك أنا …أنتِ اتورطتي في مشكلة بسببي أنا …بس ليه ؟!!ليه يا جواهر وافقتي ليه ؟!
أطرقت جواهر برأسها وقالت بتعب :
-لأن أبوكي ماسك عليا شيكات يا بيري….للأسف من فترة استلفت منه عشان علاج ماما واخدت منه فلوس كتير ومضيت شيكات بيهم وهو استغل الموضوع ده ..مكانش قدامي غير كده…اما. اسمع كلامه او اتحبـ س وأسيب أمي ..وانا مقدرتش أعمل كده يا بيري ..مقدرتش احر ق قلب أمي واسيبها اللي فيها مكفيها …
-أنا السبب…أنا السبب
قالتها عبير وهي تبكي لتمسك جواهر كفها وتقول:
-لا انتِ معملتيش حاجة …أبوكي هو السبب هو اللي كان هيبيعك …أنتِ عملتي الصح وأنا لو رجع بيا الزمن هعمل كده برضه صحيح اتمنيت للحظة أنك ترجعي وتخلصيني بس دلوقتي خلاص اللي حصل حصل وانا بعد ما اخلص شغلي مع عدي هتطلق منه وأتحرر وبكدة بإذن الله ارجع لحياتي عادي
-ايه رأيك نقول لعدي الحقيقية يمكن …
هزت جواهر رأسها وقالت :
-للاسف عدي مش سهل يا بيري ..عدي مش هيساعدنا بالعكس ممكن يحبـ سني أنا وأبوكي ويد.مر حياتنا …مظنش أنه هيسامح في حقه…هو مش هيسامح ابدا …
-مينفعش نجرب حتى…
-الموضوع في خطو رة …منقدرش نخا طر لاني للاسف متورطة مع ابوكي يا بيري …الله يسامحه بقا د مر كل حاجة …
ارتفع نشيج عبير وقالت:
-انا اسفة …اسفة أووي يا جواهر … قوليلي اساعدك ازاي …قوليلي اعمل ايه وانا أعمله …اطلعك ازاي من الورطة دي ..
ابتسمت جواهر بحزن وشدت على كفها وقالت:
-تساعديني انك تهربي ..تختفي دلوقتي لحد ما اقدر اخد الشيكات واتحرر من الجوازة دي وبعدها هخليكي تروحي فرنسا ومترجعيش هنا تاني …تبعدي عن ابوكي خالص وتعيشي حياتك …ابعدي دلوقتي يا بيري أنا هعرف اتصرف معاهم…
أخرجت من حقيبتها ورقة وامسكت القلم ثم سجلت رقمها بسرعة وقالت:
-اتواصلي معايا على الرقم ده يا بيري …كلميني كل يوم وطمنيني عليكي …
بكت عبير وهي تنظر أرضا وقالت :
-مش مضطرة تتورطي تاني بسببي …
دمعت عيني جواهر وقالت:
-أنتِ صاحبتي واختي وانا مش هسلمك لأبوكي يا بيري …قولتلك أنا مش ندمانة عشان ساعدتك …ولا هندم…روحي يا بيري …روحي وعيشي حياتك بعيد عن ابوكي وطمنيني عليكي دايما…
أخرجت من حقيبتها مبلغ من المال وأعطته إياها وقالت:
-دبري نفسك بدوول ولو عوزتي اي حاجة تاني اتصلي بيا …
ضمتها عبير مرة آخري وهي تبكي وقالت:.
-هنلاقي حل متقلقيش ..
ثم ابتعدت عنها وهي تمسح دموعها لتقول جواهر :.
-يالا روحي …بسرعة …
لتهز عبير رأسها وتنطلق
…..تنهدت جواهر وهي تجدها تبتعد …تحلق وتكون حرة وابتسمت على الأقل ضميرها مرتاح من ناحية عبير. ..هي لن تسلمها لوالدها أبدا …هي لا تستحق هذا ..هي فقدت والدتها واكتشفت ان والدها حقير…حسنا يكفيها ما عاشته …مسحت دموعها وهي تقنع نفسها انها بالتأكيد سوف تنجو .. ستستطيع الخروج من هذا الزواج دون أي خسا.ئر …بالعكس هي الرابحة فشريف سوف يدفع تكاليف علاج والدتها …يجب أن يفعل هذا …
ارتدت نظاراتها تخفي عينيها التي احمرت قليلا بسبب البكاء وذهبت
…………….
كان أمير يقف على الشارع العمومي وهو ينتظرها….كان القلق ينهـ شه بقوة وقد شتـ م نفسه عدة مرات لانه لم يذهب معها واستمع لكلامها ومكث هنا …رباه ماذا سيحدث إن قُبض عليها …هو لن يسامح نفسه ابدا ….
حك.شعره بتوتر وهو يضع يده في جيبه وقرر ان يتقدم قليلا عله يجدها وان لم تظهر سوف يذهب لمنزل والدها ولن يهتم لأي شئ ….
كان ان يتقدم ولكن ظهورها المفاجئ جعله يتنهد براحة وابتسامة رائعة احتلت وجهه الذي أشرق …وصلت عبير إليه وهي تنهت بينما تمسح باقي دموعها …
-قلقتيني عليكي…
قالها بصدق لتقول عبير وهي تلهث قليلا :
-خلينا نمشي من هنا وأنا هقولك على كل حاجة !
هز رأسه وهو يسير أمامها …اراد ان يفهم كل شئ ولكنه قرر الإنتظار
……………..
أخيرا وصلا الى منزل أمير …
ولجت عبير وهي تخلع شاربها ولحيتها والشعر المستعار وتزفر براحة وهي تحرر شعرها الناعم …ظل أمير ينظر إليها للحظات وقد فقد سيطرته على عينيه ولكنه استغفر وثبت عينيه على الأرض …
جلست عبير على الأريكة وهي تغمض عينيها تتذكر كلمات جواهر لها …لقد فضلتها جواهر على نفسها …سمحت لها بالهروب …تلك المسكينة وقعت بفخ والدها وللمرة الثانية عبير تهرب وتترك جواهر ولكن ماذا تفعل ؟!كيف تحل تلك المشكلة ؟!
فركت عينيها بتعب ليخرجها من شرودها صوت أمير وهو يقول :
-ممكن تفهميني اللي حصل وأنتِ وصاحبتك رسيتوا على أيه ؟!
أغمضت عبير عينيها بتعب وقد شعرت بالأ لم يتصاعد داخلها للمرة الثانية…كل الطرق أمامها مغلقة…ماذا تفعل …ماذا تفعل!!
نظرت إلي أمير وبدأت تقص عليه ما حدث وكيف تورطت جواهر بعمق ..
..
بعد ان انتهت بدا على أمير الذهول وقال:
-يعني لو عدي رشيد ده اكتشف اللي باباكي عمله هو وصاحبتك هيروحوا السـ جن وسمعتهم هتتد مر ده غير أنك بتقولي انه مش سهل يعني مش هيعدي الموقف ده بسهولة …
انسابت دموع عبير مرة آخرى وقالت :
-أنا السبب يا أمير أنا السبب لو كنت سمعت الكلام واتجوزته مكانش ده هيحصل ولا كانت جواهر هتتورط في جواز با طل…
-وحتى لو أتجوزتيه ..جوازك.منه هيكون باطل لانه غصب عنك !!متحسيش بالذنب انتِ عملتي الصح …ومتقلقيش صاحبتك هنحاول نشوفلها مخرج..
هزت عبير راسها وقالت بصوت مختنق:
-مفيش أي مخرج يا أمير …مفيش للأسف ..
-ايه السلبية اللي أنتِ فيها دي …أكيد فيه مخرج متفقديش الامل كده.بسرعة ولا تيأسي …ربنا مبيسبش عباده …
مسحت دموعها وقالت :
-ونعم بالله ونعم بالله …بس أنا مش لاقية اي حل …مخي هينفـ جر من التفكير يا أمير …مش عارفة أعمل ايه ؟!…مش عارفة ..
-بس احنا لازم نساعدها!! مش هنسيبها كده هي اللي ساعدتك يا عبير .
-أنت فاكر أني عايزة اسيبها !!!مش حاسس بيا يا أمير …أنا الذ نب هيمو تني…صاحبتي هربتني وتورطت هي ومش عارفة أنقذها ..مش عارفة أعمل أيه ؟!!
قالتها وهي تبكي بعنـ ف …تنهد وتأ لم .قلبه وهو يراها تبكي بتلك الطريقة ….كان يختنق لأنها حزينة …اعطاها محرمة وقال:
-أنا آسف ممكن تهدي…
جلس بعيدا عنها نوعا ما وهو يثبت عينيه على الأرض وقال ؛
-يعني مفيش أمل أننا نقول لعدي ده الحقيقة يمكن يسامح ؟!
هزت رأسها وهي تبكي وقالت:.
-للاسف الموضوع فيه خطورة يا أمير …عدي ممكن يبلغ ويحبسها …ده هد د بابا وكان هيحبسه عشان شيكات ما بالك لو عرف أنه اتخدع ..
تنهد أمير وعقله متوقف تماما عن التفكير بينما وضعت عبير كفها على وجهها وأنفجـ رت بالبكاء مرة آخري …وتلك المرة تركها أمير تفرغ حزنها!!
………
-انا حاسة أنك فرحان اووي يا بني…ورد قدرت تسعدك . صح ؟!
قالتها والدة ياسين وهي تربت على كتفه بينما ورد كانت بالمطبخ تجهز العصائر وياسمين تلعب بجوارهما …
كانت صفية ترى السعادة بوضوح في عيني ابنها …كان يبدو مُشرق…وعرفت ان اختيارها كان صائب للغاية فها هي ورد استطاعت جلب السعادة لوجهه…ابتسم ياسين بإتساع وهو ينظر اليها بشرود …حقا هو سعيد …لم يظن ان ورد سوف تحتله لتلك الدرجة ولكنها فعلت ..حقا غيرت من حياته …وهو يريد أن يتغير من أجلها …يريد ان يسعدها كما اسعدته …يتنهد وهو يتذكر انها تفعل المستحيل لإسعاده هو وابنته وكم يتمنى ان يسعدها أيضا …يتمنى أن تضحك دوما …يتمناها ان تحبه بحرية ويتمنى ألا يؤ ذيها أبدا …
-ايه سؤالي صعب؟!
قالتها والدته برقة وهي تبتسم ثم تمعنت فيه بقلق تنتظر أجابته ليشد ياسين كفها ويقبلها وه
على وجهه ابتسامة رائعة تنافس في جمالها لمعان عينيه وقال :
-أنا مبسوط …مبسوط أووي يا أم الباشمهندس ياسين …
ضحكت صفية برقة وضمته إليها وهي تقول:
-الحمدلله …الحمدلله يا بني انا كدة اقدر ارتاح …أخيرا فرحت في حياتك
ابتسم ياسين أكثر وهو يربت على كتفها ثم ابتعد وقال :
-طيب عن إذنك يا ماما هشوف ورد جهزت ولا لأ..
هزت صفية رأسها وقالت:
-روح يا ابني ربنا يهدي سركم يارب ويبعد عنكم.العين ويرزقكم بالذرية الصالحة
نهض ياسين مبتسما وهو يلج للمطبخ ..
توقف وهو يراها تضع قالب الكيك على الحاجز الرخامي …عبس وهو ينظر إلى فستانها البيتي الطويل ….هو يحبها في الفساتين القصيرة أكثر…بالطبع في المنزل فقط …ولكن والدته هنا ولا يصح أن ترتدي شيئا قصير …
ابتسم بشقاوة وابتسم وهو يقترب منها ….
شهقت ورد بقوة وهي تشعر به يحاصر خصرها ويجذبها إليه …
-ياسين بتعمل ايه ؟!
قالتها وقد بدأ وجهها يتخضب بحمرة الخجل بينما يسند هو رأسه على كتفها ويقول :
-لسه مخلصتيش ؟!
زفرت بحنق وقالت:
-خلاص هقطع الكيك اطلع برا واقعد مع طنط عيب كده افرض.دخلت دلوقتي تقول علينا ايه ؟!.
-لا عادي أمي متعودة على كده منه …دايماً بتقول عليا متربتش !!!
استدارت لكي تدفعه ولكن من سوء حظها ضمها إليه بقوة حتى أصبح وجهها يقابل وجهه …وضعت كفها بينهما وهي تحاول دفعه الا انها فشلت تماما …
-ياسين احترم نفسك وابعد ..افرض حد دخل دلوقتي هيقول علينا ايه
-ميهمنيش..
قالها بتسلية وهو يقترب بشفتيه من وجهها الا انها ابعدت وجهها وقالت :
-بالله عليك ابعد وبطل اساليبك دي مامتك برا ..ياسين .. ياسين…
هتفت بإعتراض وهو يضع شفتيه على وجنتها ويقبلها بتتابع على وجهها …تنهدت وهي تستلم له وتبتسم ثم وضعت كفيها على جذعه وهي تسمح لنفسها بالإنقياد خلف جنونه
-آه …
كانت تلك صرخة انفلتت من بين شفتي صفية …
ابعدت ورد ياسين بعـ نف وقد أحمرت بشدة وهي تنظر لحماتها بخجل …أرادت في تلك اللحظة فعلا ان تختفي تماما …شعرت بخجل كبير وكم أرادت ان تقتـ ل ياسين الذي وضعها في هذا الموقف المحرج …نظرت إليه وعينيها البنية تشتعل بغضب لتجده غير مبالي …غير محرج حتى ينظر الى والدته بإبتسامته المستفزة….
ضحكت صفية وقالت:
-معلش يا بنتي يا ورد ..اصل ياسين ابني مترباش …
ضحك ياسين وقال وهو يشد ورد إليه :
-انا قولتلها كده مصدقتش …
كادت ورد أن تبكي من شدة خجلها ونظرت أرضا بتوتر وخجل …
ضحك عليها ياسين لتقول صفية فجأة :
-صحيح يا بني رافت كلمني وقال إنه جاي هنا للدكتور هو ومراته …وانا بصراحة بستأذنك أعزمه عندك …
-اووف يا أمي انا مبطقش الراجل ده !!!
قالها ياسين بغضب …لتحاول صفية تهدئته وتقول:
-معلش يا ابني …ابن خالتك وهو جاي على العشا وهيمشي علطول على بلده .
نفخ ياسين بضيق وهو يفكر أن غدا سوف يكون الأسوأ بالتأكيد !!
…….
في المساء
جالس على مقعده المهتز بينما يدخن سيجارته …قلبه مُتألم …لقد خـ سر …خسر مجددا !!!
كانت عينيه ملبدة بالدموع …لقد تحطـ م قلبه للمرة الثانية …الالم كان شديد ..لن ينكر أنه تصرف بحقا.رة ولكن فكرة أنها سوف تتركه تقتـ له …
انسابت دموعه وهو يعود برأسه على المقعد …يتنفس بسرعة والذكريات تجتاح عقله …ذكريات تمنى دوما أن يتخلص منها …ذكريات تمنى أن تختفي دون رجعة …ولكن الذكريات تلك مصممة على اختراق عقله من وقت لآخر …دعك عينيه وجسده يهتز ..أنه يبكي …يعود للماضي …خمسة عشر عاماً …خمسة عشر عاماً منذ أن انكسر…منذ أن حطمت قلبه تلك !!كان عمره ست وعشرون عاما وقتها …كان شاب مفعم بالنشاط …محب ومخلص …صحيح أحواله المادية سيـ ئة قليلا ولكنه دوما كان متفائل ولكنه أرتكب اكبر خطأ قد يرتكبه شاب مثله …أحب …عشق بجنون …أعطى قلبه ومشاعره وحياته كلها لفتاه هواها من النظرة الأولى …لقد عشق تلك الفتاة …أثرت به حقا…وعلى قدر عشقه لها ..تحطـ م بعنف على يدها ….انسابت دموعه أكثر وهو يتذكر ما حدث بالماضي…يتذكر كيف تحطـ م بعـ نف على يد من عشق أكثر من الحياة
…………..
في الماضي ..
-انا اتعينت خلاص رسمي في الكلية وأحوالي هتتحسن مع المحاضرات وشغلي الإضافي بإذن الله واقدر اجي لوالدك واطلبك …
قالها يوسف وعينيه العسلية تبرق بحب …ملامحه الفتية كانت تفيض بالعشق لها ..لرقية حبيبته …لقد وقع في غرامها من أول يوم رأها فيه في الجامعة حيث كانت هي في الفرقة الأولى من كلية العلوم وهو في الفرقة الثانية وبما أنه كان الطالب الاكثر اجتهادا في دفعته كان دوماً يأتيه الطلاب من دفعته والدفعات الأصغر منه ليساعدهم …وهي من لفتت نظره فأعطاها اهتمام أكبر وبعد محاضراته الطويلة والمنهكة كان يجلس معها ويشرح لها ما عجزت عن فهمه… كان مفتون بها حقا …قصة حبهما كانت عنيفة للغاية …كان ينتظر بلهفة حتى يعدل من أحواله المالية ويطلبها للزواج. ..
على الرغم من العشق الذي كان يفيض من وجهه كانت ملامح رُقية باردة للغاية تشعر بأن مشاعرها تبهت نحوه …لا تنكر أنه مر بظروف صعبة للغاية خاصة بعد مر ض والدته وهو من تكفل بعلاجها بالكامل حتي أخذ الله أمانته وهو إنها ر لفترة ولكنه عاد مجددا ليحاول الزواج منها … ولكن يوسف لن يحقق أحلامها أبدا !!!
تنهدت وهي تنظر إليه وقد اكتست ملامحها بالغضب …
-بس أنا تعبت يا يوسف …احنا بقالنا كتير مرتبطين وأنت توي هتبدأ تجهز نفسك …
قالتها رُقية بغضب …ليرتبك ويقول :
-حبيبتي اصبري سنة بس …صدقيني هشتغل بإيديا وسناني لحد ما اكون مبلغ محترم ونتجوز
ضحكة ساخرة أفلتت من بين شفتيها وقالت:
-طيب وبعد ما نتجوز يا أستاذ يوسف هتصرف عليا كويس. هتحقق كل احلامي ولا هعيش معاك في الفقر …اطلع من المرار اللي في بيت بابا وادخل بيتك وأشوف مرار تاني …هو انا مش مكتوب عليا أرتاح أبداً !!!
ضيق عينيه وهو ينظر إليها وقال:
-ايه اللي أنتِ بتقوليه ده يا رُقية …مرار ايه اللي هتعيشيه في بيتي . أنا هكون دكتور يعني هيكون ليه مرتبي ووضعي وهعيشك كويس …هتكون أحوالنا مرتاحة يعني متخافيش . .أنا مش هخليكي تحتاجي حاجة ابدا ..ابدا ..
رفعت رأسها ونظرت إليه وهي تقول :
-يعني هتجيبلي العربية اللي وريتهالك على الواتس من يومين …
ضحك ..حقا ضحك وقال:
-حبيبي ..عربية ايه دلوقتي …يعني استني واحدة واحدة وهنشتري عربية واللي أنتِ عايزاه …
-هتكتب الشقة اللي هتشتريها بإسمي …
هز رأسه وقال؛
-عيوني يا ستي لما الأحوال تتضبط هعملك اللي عايزاه…بس حاليا هنعيش في شقة إيجار ..
كانت خيبة الأمل تكسي وجهها …كانت غاضبة بشدة من سلبيته…هي لا تريد تلك الحياة …لا تريد أن تعيش هكذا دون أي رفاهية …هي تريد أن تخرج …ترى العالم …ترتدي كما تحب …تكون لها سيارات ملكها …قصر يكون ملكها …صحيح انها كانت تحبه ولكن الحب أبداً لا يكفي …
-للاسف يا يوسف مينفعش …
-ايه هو اللي مينفعش يا حبيبتي ؟!
قالها بحيرة ولكن بدأ الخوف يتسلل بخبث لقلبه ..لتُعيد خصلات شعرها للخلف وتقول :
-أنت مش هتقدر تحقق احلامي خالص …أنا مش عايزة واحد ياكلني وبس ..أنا عايزة أخرج وأشوف العالم …عايزة اللي أطلبه الاقاه فورا ..مش تقولي اصبر ومصبرش …أنا صبرت كتير عليك ومش ذنبي ان والدتك تعبت …
-رُقية !!
قالها بصدمة وقد شعر بالدموع تلسع عينيه…
امسكت حقيبتها ونهضت وقالت؛
-أنا متقدملي صاحب الشركة اللي بابا شغال فيها وكنت مترددة بس شايفة ان هو ده اللي هيحققلي أحلامي …آسفة يا يوسف !!!
ثم ذهبت وخرجت من المقهي بكل بساطة …خرجت بعد أن فتتت قلبه …لا يظن أبدا أنه سيحب مرة آخري !!!
…..
-آه …
خرج من شروده وهو يصرخ بينما الدموع تغرق وجهه كم يتأ لم …أنه يمو ت …يمو ت بالفعل …لقد أحب مجددا …وخسر مجددا. ..ولكن لا نسرين ستعود له …ستعود له برغبتها أو رغما عنها حتى …هي لن تتسرب من بين يديه !!!
………………..
-مبقتش حابب أنك كل شوية تروحي تباتي عند ليان يا نسرين أنتِ ليكي بيت وانا مش حابب شغل السرمحة ده !
تكلم كريم على طاولة العشاء وقد نفذ صبره بسبب تصرفات ابنته الطائشة …
لم تنظر إليه حتى ولم ترد بل أخذت تأكل بدون مبالاة…
-انا مش بكلمك !!!ايه طرشة !!
زعق بها لتتدخل نهى وتقول :
-كريم لو سمحت كفاية كده وبعدين احنا عارفين ليان ومفيهاش حاجة لما تروح عندها …
-وليه هي معندهاش بيت …
-بتريح أعصابها …
نهض كريم بغضب وقال؛
-تريح أعصابها من مين ..حد كلمها …
تنهدت نهى بتعب وقالت:
-كفاية لو سمحت …كفاية دي مش طريقة تعامل بيها نسرين وانا مش هسمحلك كل شوية تكلمها كده.
نهضت وقالت بغضب :
-بنتك من فترة جالها إنهيار عصبي وكانت هتروح مننا …هو ده اللي عايزه يا كريم …اتعامل معاها كويس لو سمحت !!!
ضرب على طاولة الطعام بعنف وقال:
-متتدخليش بيني وبين بنتي يا نهى …أنتِ مش امها عشان تعلميني ازاي اتعامل مع بنتي …
-خلاص خلاص كفاية …
صرخت نسرين وهي تنهض وقد فقدت السيطرة على دموعها …وأكملت :
-هو اي تلكيكة وخلاص عشان تنكد عليا …عايز تعمل اي حاجة عشان تتخانق معايا …أنا عملتلك ايه …عملتلك ايه لده كله ….
اقترب منها بنية ضر بها إلا أن نهى وقفت بينهما وصرخت :
-كفاية يا كريم …كفاية ….
حاول كريم إبعاد نهى وزعق:
-عشان متربتيش …عايزة تمشي على حل شعرك وخلاص ..
-كريم كفاية …كفاية !!!
اخذت نهى تصرخ به لتقول نسرين بنبرة باردة:
-يمكن فعلا بمشي على حل شعري عشان حضرتك مش فاضي تربيني…
-والنعمة لاوريكي يا نسرين !
قالها كريم بغضب ثم دفع نهى بعيدا حتى وقعت على الأرض وصفـ ع نسرين بقوة ….لم يجعلها تبتعد بل امسك شعرها وعينيه الزرقاء كعينيها تشتعل :
-قوليها تاني…قوليها تاني ..أنا مربتكيش صح ؟!!طيب يا نسرين أنا دلوقتي هربيكي …هربيكي يا نسرين من اول وجديد عشان تحترمي نفسك !!!وعشان تحترمي ابوكي ..لاني للاسف سيبتلك الحبل على الغارب وكنت موافق على كل تصرفاتك….
صفـ عها مرة آخرى وآخرى ثم بدأ يخنـ قها بقوة …كانت نهى تصرخ وتحاول أبعادها عنه بينما نسرين تنظر إلى والدها بذهول وقد تحطـ م شئ داخلها…تحطـ م للأبد ..لا الضر ب ولا الخنـ ق كانا يؤثران بها مثل الكر ه الذي تراه بعينيه….
-كفاية بقا …كفاية يخربيتك!!
صرخت نهى ليدفع كريم نسرين فتقع على الأرض …نظر كريم وقال ببرود:
-ياريتك كنتِ مو تي مع أمك …ياريت …
-كفاية ..كفاية …اسكت يا مر يض دي بنتك !!!!
وكأن تلك الجملة كانت بمثابة مياه باردة انسكبت على وجه كريم ليفيق مما يفعله !!
كانت واقعة على الأرض…عينيها باردة لا أثر فيها للدموع ولكن فمها ينز ف قليلا من أثر ضربه …تراجع كريم وهو يعود لوعيه ويرى ماذا فعل بإبنته …شعر حقا بالخجل من نفسه …
-نسرين !!
قالها بتردد وعينيه تلمع بفعل الدموع …
بينما جلست نهى بجانبها وكانت تبكي بعنف …ضمتها نهى إليها وقالت:
-نسرين حبيبتي …
-انا كويسة يا خالتو…
قالتها نسرين ثم نهضت ونظر إليه بثبات وقالت:
-ياريت فعلا كنت مُـ ت ورا ماما مكنتش هسببلك الإزعاج ده كله…
-نسرين أنا …
كان يتكلم بصعوبة …يشعر بأ لم كبير في قلبه …كيف فعل هذا …كيف ضر ب ابنته بتلك الطريقة …ولكن ما ارعبه فعلا هو رد فعلها …فرد فعلها غريب للغاية…خاف أن تنها ر كما حدث من قبل ….
-نسرين …أنا …
قالها مجددا وهو يقترب منها ليلمسها ولكنها ابتعدت وقالت :
-انا هسيبلك البيت …مش هقعد هنا تاني …
ثم ذهبت من أمامه وولجت إلى غرفتها …بينما نهضت نهى وهي تلج خلفها لغرفتها وتقول :
-استني يا نسرين …
هزت نسرين رأسها وهي تحزم حقيبتها :
-لا يا خالتو مش هقعد في البيت ده تاني …
تنهدت نهى وقالت:
-طيب استنيني هلم هدومي واجي معاكي …هنروح نعيش في بيت فؤاد!!
…….
في اليوم التالي ..
-يا أبلة معلش خرجي أنتِ الحاجة أنا هقف وأعمل الأكل …
قالتها رانيا بإرتباك …كانت تحاول ان تخفي إنفعالها ولكن مشاعرها كانت تنفلت منها وتظهر على وجهها…نظرت إليها السيدة بحيرة وارادت ان تعترض ولكنها تنهدت بإستسلام وهي تمسك الصينية وقالت:
-حاضر يا رانيا هطلعها …
-شكرا …شكرا اوي يا أبلة …
هزت رأسها وتمتمت :
-ربنا يصبرني عليكي …
بعد ان خرجت وضعت رانيا كفها على قلبها الذي يدوي بعنـ ف داخل صدرها ….كانت عينيها ملبدة بالدموع …كانت لا تصدق حظها السئ الذي جعلها تعمل هنا ولكن الأمر الجيد أنها لن تعمل هنا لمدة طويلة …سوف تذهب قريبا وبالتالي سوف تبتعد عن يحيى وخطيبته وحياتهم تلك !!!..ستحمي قلبها من أن ينكـ سر مرة آخري …لقد تغيرت …نعم قد نحتاج احيانا إلى ضر بة قوية لنتغير …لنودع احلامنا الطفولية الغبـ ية …هي عرفت أن حبها ليحيى حلم طفولي غبـ ي …لقد ظنت أنها سندريلا ويحيى الأمير الذي سوف ينتشلها من حياتها المظـ لمة….يأخذها إلى حصانه ويطير بها بعيدا…
ابتسمت بحزن وهي تنظر إلى نفسها وتفكر أنها ليست سندريلا ….ولكن يحيى أمير ووجد أميرته …أميرة من عائلة مرفهة تليق تماما بالطبيب …هزت رأسها وهي تبعد تلك الأفكار عن رأسها فالبكاء على الماضي لن يفيد أبدا …هي الان يجب أن تُركز في حياتها الجديدة …تُريد فعل الكثير…وأول شئ تريد فعله هو أن تكمل دراستها …تريد أن تُحسن حياتها وتفتخر بنفسها
………
-أنا حابب اعتذر مرة تانية عن اللي عملته ماما مع ر..البنت اللي بتساعدكم هنا .
قالها يحيى لليان بينما عينيه تدور خلسه وتبحث عنها ….
تنهدت ليان وقالت بصراحة:
-مامتك صعبة شوية دي بهدلت البنت …صعبت عليا اووي …
أطرق يحيى وقال :
-كل أنسان وعنده صفات مش مقبولة أنا كلمتها وأنا بعتذرلك بالنيابة عنها
ابتسمت ليان وقالت:
-مفيش مشكلة يا يحيى حصل خير .
هز يحيى رأسه واطرق متوترا بينما يحل صمت ثقيل على المكان …الأثنان يشعران ان هذا الإرتباط لن يستمر …نظر يحيى الى ليان فجأة وهو يتساءل ماذا حل بإعجابه بها وأين ذهب …لماذا هو ليس سعيد …رفع رأسه عندما شعر بأحد ما قد أتى ..ووجدها خادمة مُسنة تقدم له العصير …
…….نظر إلى السيدة المسنة بخيبة أمل …لقد ظن أن رانيا من ستخرج …تنهد وهو يبتسم لها بشكر ويمسك كوب العصير الخاص به ويشربه بهدوء …نظر إلى ليان وقال بتردد :
-هي البنت اللي ماما اتخانقت معاها سابت الشغل صح ؟!هي ماما جر حتها للدرجادي …
هزت ليان رأسها وقالت:
-لا موجودة عادى متقلقش ومتحملش نفسك ذنب مامتك اللي غلطت من انت وبيري اعتذرت منها كذا مرة ..
ابتسمت ليان وقالت :
-بيري إنسانة مشوفتش زيها بصراحة …أنا نفسي اكون زيها ..
-بس أنتِ مميزة زي ما أنتِ يا ليان… أنتِ إنسانة طيبة وقلبك أبيض ..
ابتسمت ليان وقد احمر وجهها بإحراج ..وهناك من هنا يراقب احمرارها من بعيد وهو يطحن أسنانه بغضب …لم يظن أبدا أن رؤيته معها سوف تجر حه لتلك الدرجة …فها هي ليان بدأت تنسجم مع خطيبها الجديد ويبدو أنها قد نسيته تماما !!!
تنهد موسى وهو يغمض عينيه بغضب …هو غاضب…غاضب بشدة …ويغار…نعم يغار ولن ينكر الأمر ..هذا الإهتمام له …هذا الحب له .. قلبها له …
انطفأ غضبه فجأة وهو يفكر أنه هو من فعل هذا ..فعل هذا ليحميها من نفسه …من ماضيه …فليان تحب موسى …ولكن إن عرفته كقيصر أكيد سوف تشمئز منه …هو ابدا لن ينسى الماضي …ابدا
……..
في المساء …
-طيب أقولكم نكتة تاني …
قالها رأفت ابن خالة ياسين وهو يضحك بهيستريا شديدة …أدار ياسين عينيه بملل وتمتم بصوت منخفض :
-يا مصبر الوحش على الجحش يارب اليوم ده يخلص بسرعة أنا عندي مرارة واحدة ….
كانت صفية تنظر إلى ياسين بقلق ثم تنظر إلى ورد التي اخفت ابتسامتها بسرعة …ولكن رأفت لم ينتبه لياسين الممتعض وقال:
-واحد غبـ ي راح عند دكتور أسنان، وقاله أنت محتاج تقويم.. فقاله ويا ترى هيكون هجري ولا ميلادي.
ثم أخذ يضحك بقوة هو وزوجته …وورد ابتسمت مجاملة بينما نظرت صفية إلى ابنها الذي زم شفتيه بضيق
تدخلت سارة زوجة رأفت وقالت:
-الله نكتة حلوة …ما تقولنا نكتة تاني …
-حاضر حاضر ..
قالها رأفت لاهثا من بين ضحكاته الشديدة ثم أردف :
-طيب تعرفوا ليه الفراولة هتدخل الجنة ؟! تعرف ليه يا ياسين ..
نفخ ياسين وقال:
-لا والله محصليش الشرف اني اعرف …
-عشان فيها حسنات كتير ..
ثم ضحك هو وزوجته …دعك ياسين عينيه بتعب وهو يحاول السيطرة على غضبه …نظر إلى والدته بغيظ وكأنه يخبرها أنها هي السبب …أطرقت صفية بوجهها ليعلو صوت رأفت المرح مرة آخري ويقول:
-طيب تعرفوا ليه الطماطم هتروح النار؟!
صمت الجميع بينما غطي ياسين وجهه بكفيه ليكمل رأفت :
-عشان بترقص في الخلاط..
انفجـ رت زوجته بالضحك وقالت:
-أنت دمك خفيف أوووي …
نظر رأفت إلى ياسين وتراجع مرحه قليلا …
-طيب أنا خلاص هبطل اقول نكت واكل شكله أستاذ ياسين اتضايق. ..
قالها رأفت وهو يضحك ليقول ياسين بنبرة متصلبة :
-باشمهندس ياسين …
-نعم ؟!
قالها رأفت بحيرة ليرد ياسين :
-باشمهندس ياسين مش أستاذ …
ضحك رأفت وقال:
-يا سيدي متدقش ده احنا قرايب …وخلاص مش هقول نكت تاني شكلي ضايقتك …
-كويس لاني معدتي قلبت وثانية وهرجع على الترابيزة…. مستوي خفة دمك في النكت سالب تمنتاشر
تركت ورد المعلقة ونظرت إليه بغضب ثم ضر بته من تحت الطاولة عندما رأت أن رأفت وجهه أصبح أحمر من الإحراج …
ابتسم ياسين وقال :
-انا كنت بهزر معاك …يظهر أن مستوانا احنا الاتنين في الكوميديا محتاج تعديل ….سبحان الله يعني احنا الاتنين مهندسين ومستوانا بشـ ع في الكوميديا ..كان مفروض نتجوز هنعمل ثنائي هايل …
سعلت صفية وهي تتمني أن يتوقف ابنها الغبـ ي عن مزاحه الثقيل ولكن رأفت ضحك وقال:
-لا حلوة والله ..دمك خفيف ..
ثم أخذ يضحك بقوة ليضحك الجميع معه ليتمتم ياسين ويقول وهو يشرب :
-عقبال ما يبقى دمك خفيف زيي إن شاء الله
كانت ورد تنظر إلى ياسين والغضب يتصاعد داخلها …لقد كر هت قلة ذوقه فعلا !!!
………..
-عيب ..عيب اللي أنت. عملته ده يا ياسين ..مهما كان ده كان ضيفك ومفروض تعامله كويس مش تهيـ.نه!!!
صرخت به ورد بعد أن ذهب رأفت وزوجته …كانت والدته تنظر إليه بخيبة أمل …لقد أحرجها ابنها اليوم …لا تصدق أن ياسين يتصرف بتلك الطريقة الو قحة مع ضيوفه ولكن ابنها هكذا بالفعل …و قح لا يهمه أي شخص …يجر ح الناس دون الإهتمام بمشاعرهم….
نهضت صفية وقالت:
-انا ماشية يا بنتي …
نظرت إليها ورد وقالت:
-وده ينفع يا طنط …لا هتباتي هنا …مش هتمشي دلوقتي …
هزت صفية رأسها وقالت:
-معلش أنا همشي…
ثم أتجهت إلى الباب لكي تذهب اقترب منها ياسين وقال:
-ايه اللي بتقوليه.ده يا ماما ..مش هتمشي طبعا ه…
ولكن والدته نظرت إليه بغضب وقالت:
-لما تتعلم تحترم ضيوفك هقعد …لما تتعلم مترميش دبش وتجر ح اللي قدامك هقعد يا أستاذ ياسين …ده ابن اختي اللي انتَ جر حته ده واستهزأت بيه …ده ضيفك ….أنت بتعامل ضيوفك كده …أنا فعلا معرفتش اربيك …
نظرت إليه نظرة أخيرة ووجهها يكسوه خيبة الأمل ثم غادرت …
تنهد ياسين بتعب لتقترب منه ورد وتصرخ ؛
-عجبك كده!!!حلو انك تبقي قليل الذوق …بتحب دايما تجر ح اللي قدامك ومش قادر تصون لسانك …اهي طنط زعلت ..غير انك كسفتني قدام الضيوف …
-يوووه خلاص انا مش ناقصك أنتِ كمان …هو انا عيل صغير عشان اتهز ق!!!
-ايوة عيل صغير …لما متعرفش تحترم ضيوفك وتسيطر على نفسك يبقى عيل صغير …انت عمرك ما هتتغير ..هتفضل كده بتجر ح في الناس ..عارف ليه ..لانك عندك عقدة نقص بتطلعها على اللي حواليك …
-ورد أخرسي …
رفع كفه ليصـ فعها ولكنه توقف في اللحظة الأخيرة لتبتسم ورد بحزن وتقول :
-جوازي منك كان أكبر غلطة عملتها في حياتي !!!
…………
في اليوم التالي ….
وقفت أمام غرفة والدتها تنظر إليها بينما الدموع تحتشد بعينيها …كانت تبدو حقا مرتاحة ترتدي زي المشفي ….غرفتها واسعة ومنظمة ..حتى المشفي التي تتعالج به كبير ..ولجت للغرفة وهي تقول بصوت مُختنق:.
-ماما!!
نظرت سوسن الى صوت ابنتها وقالت بلهفة :
-جواهر …جواهر بنتي …
اندفعت جواهر إليها وعانقتها بقوة والدموع تطفر من عينيها …كانت تشعر بوجع لا يُصدق في قلبها …لقد أشتاقت لوالدتها …اشتاقت لها كثيرا …
-وحشتيني يا ماما …وحشتيني اووي..
قالتها جواهر بصوت مختنق وهي عاجزة عن السيطرة على دموعها…هي تختنق وهي بعيدة عن والدتها …منذ أن عرفت بمر ضها وهي أقسمت أن تقضي معها كل وقتها ولكن الآن هي اخلفت بهذا الوعد !!
ابتعدت سوسن وهي تنظر إلى ورد بعتاب
-نستيني يا جواهر ..أخص عليكي …أخص …ليه مبتجيش تزوريني ؟!!
قالتها والدتها بعتاب لتمسك جواهر كفها تقبله وهي تقول :
-سامحيني يا ماما ..سامحيني ….الشغل واخد كل وقتي …
-الشغل واخدك.مني معقول ؟!
قالتها بعتاب سافر لتهز جواهر رأسها وهي تبكي وتقول :
-لا طبعا بس لازم اشتغل عشان تبقي هنا وتتعالجي …المكان حلو هنا صح …
شدت والدتها على كفها وقالت:
-يا بنتي أنا خلاص نهايتي معروفة…مهما تعملي ..أنا عارفة وأنتِ عارفة يبقي لزومه ايه المصاريف …خديني البيت خليني أعيش باقي أيام حياتي معاكي يا جواهر يا بنتي …عايزة أبقى معاكي …
ارتفع نشيج جواهر وانفجرت دموعها وقالت:
-لا لا أنتِ هتخفي و ..
قاطعتها والدتها وقالت وهي تمسك وجهها وتقول :
-جواهر أنا علمتك ايه ؟!أننا مش بنكد ب على نفسنا وأننا نتقبل القدر مهما كان ونقول. ..
بكت جواهر وهي تقول :
-نقول الحمدلله …
ابتسمت والدتها بحب وقبلت رأسها فقالت جواهر :
-بس كمان قولتيلي أننا منيأسش من رحمة ربنا …وان دايما فيه امل وان المعجزات بتحصل …يبقي ليه منجربش …عشان خاطري يا ماما .. عشان خاطري ابقي هنا واتعالجي وعلى فكرة…
تنهدت وهي تصطنع كذبتها بمهارة وقالت:
-انا كلمت الدكتور وقالي انك بتتحسني…عشان خاطري يا ماما خليكي هنا …عشان خاطري متستسلميش …عشاني أنا …أنا مقدرش اعيش من غيرك !!!
هزت والدتها رأسها وهي تبتسم لها ثم بظأت تمسح دموع جواهر …امسكت جواهر كف والدتها وبدأت تقبله بحب شديد …
ثم قالت ببهجة :
-شوفي جيبتلك أيه ..
ثم أخرجت من الحقيبة الكبيرة ..شعر مستعار باللون الأحمر …كان يبدو بالفعل رائع …
ضحكت سوسن وقالت ؛
-احمر يا ورد …
-ايوة احمر يا سوسن ..ثم البستها إياه وهي تضحك بينما ترى والدتها سعيدة ..هي تفعل كل هذا من أجلها !!
…………
-أبوس ايديك ..خليني ادخله …عايزة أكلمه !!
قالتها تلك الفتاة السمراء الجميلة دموعها تنفجر من عينيها السوداء …كانت شفتيها ترتعش وهي تتوسل حارس القصر أن يُدخلها …ولكن الرجل قال :
-أسف يا كارمن هانم عدي بيه أمر مدخلكيش …لو سمحتي روحي ومتعمليش مشاكل …
-طيب روح قوله …قوله مش همشي من هنا الا لما أكلمه …ابوس ايديك روحله قوله كارمن هتفضل برا لحد اخر يوم في حياتي …لحد ما يقرر يكلمني …
نفخ الحارس بضيق وقال:
-يا ست أبوس ايديكي امشي من هنا …لو سمحتي متعملليش مشاكل هنا !!لو دخلتك عدي بيه هيطر دني!! …
اخذت كارمن تبكي وهي تنظر إليه. ..تستعطفه لكي يدخلها ولكنه كان عنيد …هو لن يعرض عمله للخطر من أجلها هي
خرجت من سيارة الأجرة وهي تنظر إلى تلك التي تبكي بعنـ ف أمام بوابة القصر .. كانت تصر خ ببكاء عنـ يف:
-بقولك عايزة اشوفه ….حرام عليك عايزة اشوف عدي …
ولكن الحارس كان وجهه متصلب. ..لا يظهر عليه أي نوع من المشاعر !!!
-ايه اللي بيحصل؟!
قالتها جواهر وهي تقترب منها وتنظر إليها بصدمة …
-عبير هانم ..
قالها الحارس ثم بدأ بفتح البوابة الإلكترونية لها وقال:
-اسفين على الفوضي دي …
كادت عبير أن ترد إلا أن كارمن تلك الفتاة اندفعت بعنف داخل القصر …
-امسكوها!!!
صرخ الحارس وهو يركض خلفها …كانت جواهر لا تفهم ما بها .. ولماذا تريد أن ترى عدي …وضعت كفها على فاها عندما أمسكوا بها وهي تصرخ …أحد الحراس جرها بحزم نوعا ما ثم اقترب من البوابة ودفعها للخارج بينما انغلقت البوابة من تلقاء نفسها …وقعت كارمن على الأرض وهي تبكي بعنـ ف وتصرخ:
-عدي …عايزة اكلم عدي حرام عليك …
-هو فيه ايه ..مالها دي ؟!
ولكن الحارس أطرق برأسه وقال:
-متهتميش بيها يا هانم واحنا اسفين مرة تانية….
نظرت جواهر إلى الفتاة بشفقة ورفعت رأسها جهة القصر لتجد عدي ينظر اليهما…وكم بدت نظراته قاسية وقتها …
……
دقيقتين ووصلت للغرفة التي يقبع بها عدي دخلت لتجده يقف أمام النافذة الكبيرة …اقتربت منه بهدوء لتجده يراقب تلك الفتاة التي تبكي بعـ.نف شديد :
-مين دي ؟!
قالتها ثم أكملت :
-دي هتمو ت عشان تقابلك ..
ابتسم عدي ابتسامة غريبة وقال:
-وهو ده عقا بها …أنها هتمو ت عشان تشوفني ومش هتقدر تشوف طيفي حتي …
اهتزت جواهر من الداخل وقالت:
-هي عملت ايه لده كله ؟!
-كذبت ..خد عتني والغلط الأكبر أنها حبتني عشان كده هي بالحالة دي
اولى عدي اهتمامه ببيري وقال وهو يتلمس وجنتها الناعمة :
-اللي يفكر يكذب ويخدعني هيعاني يا بيري …هيعاني طول حياته …فاحسنلك متفكريش تعمليها والا هيبقى حالك زيها !!!هتعاني عشان بس تشوفي طيفي ومش هتقدري كمان ..أنا عقابي وحش اووي يا بيري. ..
ازدردت جواهر ريقها برعب …كم بدأ مخيف في تلك اللحظة..
……
استيقظت بصعوبة وفجأة اتسعت عينيها وهي تراه أمامها …يقف ويتأملها مبتسما
-موسى بتعمل أيه هنا ؟!
-انا بحبك يا ليان !!
-ايه.؟؟
قالتها بصدمة ليكمل
-تتجوزيني !!!!
بقلم سولييه نصار.
