زهرة ولكن دميمة سلمى المصري ج 3
امسك هاتفه يتصفح عليه مواقع التواصل الاجتماعي …ليتخلص من شعوره بالملل… فهي أجبرته على التزين تحت يد فريق مختص…تأفف بضيق … الوقت مر ببطء شديد وأصابع الحلاق لم تتوقف عن تهذيب خصلات شعره… حرك ابهامه على سطح الشاشة متنقل بين أحدث الاخبار
زم شفتيه بغضب وهو يقرأ الخبر التالي.. بيسان نجم بنت رجل الأعمال نجم… تتشاجر مع مدير الفندق في يوم زفافها وقامت بالاعتداء بالضرب على أحد الموظفين…تمعن النظر في صورتها مرتدية فستان الزفاف… ازداد غضبه عند رؤيتها بهذا المنظر
طرق باب جناحه… ليدلف مدير الفندق حتى وقف أمامه قائلا باعتذار:أسف يازاهر بيه على اللي حصل منا… و المسئول عن تسريب الصور هيتعاقب
نظر له بوجه مكفهر:صور إيه اللي بتتكلم عليها
تحدث المدير بلهجة آسف :بيسان هانم اتعصبت على موظفين الفندق لما عرفت ان صور القاعة وتجهيزاتها اتسربت على النت… واتخانقت وفضلت تزعق مع الكل… بس احنا قدرنا نلم الموضوع
زم شفتيه بغضب.. بيسان تشاجرت قبل ساعة من موعد زفافهم…
تحدث بضيق :اتفضل أنت دلوقتي…
نقر بأبهامه بغضب على سطح الهاتف.. متصلا بيها
ردت بابتسامة :هو أنا لحقت وحشتك
تحدث بهدوء على قدر الإمكان :هو الخبر اللي قريته على مواقع التواصل الاجتماعي صح انك اتخانقتي مع موظفين الفندق
ردت بلجلجة :هو لحقو ينشرو اللي حصل
رد بغضب مكتوم :طبعا
اكفهر وجهها بعبوس :هو مفيش حاجة أسمها خصوصية خالص
أخذ نفس عميق محاولا التحكم في انفعاله: متصلتيش بيا ليه يابيسان لما المشكلة وصلت للضرب والخناق… هو أنا لزمتي إيه… لما انتي توقفي وتتصدري في الخناقة لوحدك…هتف بحدة… ملجئتيش له ليا وقولتلي الحقني يازاهر… تعالى حللي المشكلة
ردت بيسان بتلقائية عفوية: عشان هيبقا فال وحش لما تشوفني بفستان الفرح قبل الزفة
اتسعت عينيه بذهول…ناظر لشاشة الهاتف بصدمة غير مصدق أذنيه: خايفه اشوفك بفستان الفرح ومكنتيش خايفة ان موظفين الفندق يشفوكي.. أهو انا شوفتك والعالم شافك كمان ياعاقلة
ردت
زمت شفتيها بضيق: يعني أنت شوفتني بفستان الفرح
أبتسم بتهكم قائلا : أاااه ..هو كل اللي همك أني شوفتك بفستان الفرح…مش فارق معاكي أنك أتخاتقتي مع حد من غير ماتطلبي مساعدتي
ردت بيسان بلامبالاة: خلاص بقا اللي حصل…
تحدث زاهر: لو حصل حاجة ووقعتي في مشكلة …الجئي ليا…
_ حاضر يازاهر …
_ سلام يابيسان
_قبل ماتقفل قولي العامل جابلك الجزمة اللي هتلبسها في الفرح
أجاب زاهر:ايوه يبسان …هقفل دلوقتي عشان مش عارف أكلمك من الراجل اللي بيقص في شعري…ثم أغلق الهاتف
نظرت بيسان للهاتف المغلق بعبوس ..محدثة نفسها: طلعت أنا في الأخر غلطانة…
عندما أنتهت بيسان من التزيين وحان موعد النزول الى القاعة …على الدرج تأبط والدها ذراعها …هابطا بها..هامسا بخفوف : مبرووك حبيبتي
ردت بيسان بتأثر : الله يبارك فيك بابي
وصلت بيسان الى الأسفل وبمجرد رؤيته لها نسى ضيقه منها وماحدث منذ قليل نسى العالم ومن فيه…نظراته ظلت معلقة عليها متأملا جمالها الباهر…يريد أن يصرخ للعالم أنه يحبها كتيرا
عندما وصلت بقربه …أمسك زاهر يديها بحب…تحدثت والابتسامة لا تفارق شفتيها : أيه رأيك …عاجبك الفستان
رد زاهر ببتسامة متلاعبة : لأ معجبنيش
نظرت له بيسان بصدمة : نعم
كمل زاهر بلهجة حانية وقد تحولت نظراته الى حب كبير: معجبتنيش وبس أنا أتجننت أول ماشوفتك
أخفضت رأٍسها بخجل دون كلام …حتى وصلا الى أماكنهم المخصصة ..أنسابت موسيقى ناعمة …
أقتربت منها صديقتها تولين وزوجها لتهئنة العروسين
تولين بابتسامة:مبروك يابيسان
_ الله يبارك فيكى ياتولين …ناوية تولدي أمتى …مش كفاية لحد كده
ضحك زيدان : قوليلها أصلها مطلعة عيني وأنا بقول كفايها لحد كده
نغزته تولين في صدره بعنف : ماشي
زيدان قال : بهزر معاكي يروحي..
تولين بغيظ : هزار رخم …وتأبطت ذراع زوجها للرجوع الى أماكنهم …أدار زيدان رأسه باتجاه بيسان وحرك يديه على رقبته ذهابا وأيابا
ضحكت بيسان بخفة : هههه زيدان وتولين دمهم خفيف
زاهر بهدوء : وجوزها دمه بارد
وقبل الرد …أتت جيلان وأكنان وقامو بتهئنة بيسان وزاهر….
فوق الاستيدج وعلى نغمات موسيقى هادئة أفتتح العروسين ..أول رقصة لهم …
وهما بين أحضان بعض …همست بيسان بالقرب من أذنه …أنا فرحانة أوي
رد زاهر : وأنا بعشقك …أخير عرفت أتلم عليكي …أيه كل الصحاب دول
ردت والابتسامة تزيين ثغرها : على فكرة مش كتير ..شوية صحاب من امريكا وشوية صحاب من هنا …على شوية من أهلك وعمو وأصحاب بابا وبس واصحاب جيلان
رد بضحك : كل دول وشوية
قالت بضحك : هههه أيوه شوية …على فكرة…قطعت كلامها فجأة..وهي تشير بيديها الى أحد الحراس الموجودين في القاعة …
نظر لها بتساؤل : في أيه يابيسان
بيسان وهي نظراتها مثبته على الشخص الذي دلف لتو من باب القاعة …قالت بضيق : الشخص اللي دخل دلوقتي مش معزوم على الفرح شكله صحفي …
التف زاهر متأملا أيه:ممكن
اقترب الحارس منها قائلا : نعم ياهانم
أشارت بيسان قائلة :اللي داخل دلوقتي مش من المعازيم …روح طلعه
وبعد عدة قائق …تم جذب هذا الراجل الى الخارج
زاهر بابتسامة : أنتي بعد كده هتشتغلي في المخابرات
بيسان بضحك : في فرحي لزم كله يمشي زي ماأنا عايزه
تكرر هذا الموقف عدة مرات …وفي النهاية أحساسها يكون صحيح
تحدث زاهر : مش معقولة كده يابيسان …ده أنتي وشوشتي الحارس أكتر مني …
ردت بيسان : يعني أٍسيبهم يبوظو فرحي
زاهر بوجه عابس : ركزي معايا أنا شوية ..والله دي ليلة فرحي أنا كمان …عايزك توشويشني كتير
يابوسة
أخفت أبتسامتها ..قائلة بدلع : مفيش أسهل من الوشوشة …
أقترب منهم كريم : مبروك ياعريس …مبروك يابوسة
رد زاهر بضيق : الله يبارك فيك
ردت بيسان بابتسامة وغمزت بأحد حاجبيها : عقبالك أنت كمان ياكي …قطعت أسم دلعه عندما رأت نظراته الغير مريحة …ياكريم
قال كريم بابتسامة خفيفة : أنا هضطر أمشي عشان ألحق ميعاد طيارتي …
أختفت أبتسامتها : بردو مصمم تسافر دلوقتي
رد كريم بشرود : خلاص مبقاش ليه داعي وجودي …وفاضل أتصل بيا محتاجني هناك …سلااام يابيسان وخلي بالك من نفسك
ردت بيسان : سلااام ياكريم …وخليك ديما معايا على أتصال
رد بهدء: حاضر …ثم أنصرف بخطى هادئة
ظلت بيسان ترقص مع صديقاتها على أنغام الموسيقى …مر الوقت بسرعة وهي مستمتعة بحفل زفافها …
أقترب منها زاهر وهي ترقص والابتسامة لا تفارق شفتيها …همس في أذنيها : يلا بينا …الطيارة كده هتفوتنا
بيسان بدلع : شويه كمان…أنا مبسوطة أوي …خلينا أفرح بيوم فرحي بين صحابي …خلينا شوية صغيرين الميعاد الطيارة فاضل عليها تلات ساعات
..
أكنان كان جالس على طاولته شاعرا بالملل…فجلوسه أجباري في فرح أخته الصغيرة …المصممة على عدم أنهاء الفرح حتى الان …رن هاتفه …نظر للرقم بتساؤل : في أيه ياكوكو
كاترينا قالت :زهرة مصممة تنزل لوحدها دلوقتي… وأنا منعتها تنزل في الوقت المتأخر… زي ما حضرتك قولتلي
سأل أكنان: مالها… أيه اللي حصل
كاترينا بشفقة:قطتها تعبانة أوي
تحدث أكنان بهدوء :أديلها الفون تكلمني
ذهبت كاترينا إلى غرفة زهرة…رأتها جالسة بجوار قطتها تربت وتحرك يديها على فرائها بحنية…
شعرت كاترينا بالعطف :زهرة.. زهرة
رفعت رأسها ونظرت لها بعيون باكية:ماشا تعبانة أوي… أنا عايزه انزل اوديها للدكتور
ناولتها الهاتف قائلة :هتنزلي يازهرة… بس كلمي أكنان بيه الاول
_ليه قولتليه
_دي أوامر البيه اي حاجة تحصل هنا لزم يكون عنده خبر بيها…. خدي كلميه بس
تناولت زهرة الهاتف من يد كاترينا قائلة بحزن :حاضر هكلمه… وضعت الهاتف على أذنها…. نعم ياأكنان بيه
شعر بالضيق عند سماع صوتها الحزين:حصل إيه يازهرة
تنهدت بأنفاس سريعة : ماشا تعبانه أوي…بقالها ساعات بتولد… وولدت قطين ولسه بتتألم… أنتحبت بصوت مسموع وهي تقول…. ماشا لسه صغيرة وخايفة تموت ومش بتتحرك من مكانها
تحدث أكنان برقة: دقايق وهكون موجود عندك
لم تعلم زهرة لماذا أنهارت في البكاء وهي تخبره عن قطتها
وفي الجهة الأخرى… قام أكنان بالإتصال بصديق دكتور بيطري :أزيك يأمجد
أمجد بفضول:أكنان بنفسه بيتصل بيا… خير ان شاء الله
تحدث أكنان عن ماشا وولادتها وألمها المستمر
أجاب أمجد بلهجة عملية:من كلامك باين على القطة أن لسه في قط تاني ميت وعشان هي صغيرة… ولادة قط ميت هتكون ولدته متعسرة… ومحتاجة تروح عيادة أو مستشفى وممكن تحتاج ولادة قيصري عشان نخرج القط الميت
أكنان بلهجة أمره :عايزك تكون موجود في العيادة دلوقتي… أنا جايلك
أمجد بقلة حيلة:يدوب هلبس وأنزل أفتح ليك العيادة مخصوص الساعة اتنين بالليل
نهض أكنان من مكانه مستئذن من الجميع… وفي داخل شقته
تحدث بهدوء الى زهرة : يلا بينا …وهاتي ماشا معاكي
سألت زهرة بحزن : هنروح فين
رد أكنان برقة : هوديها في عيادة دكتور صاحبي …هيكشف عليها …يلا جهزي نفسك
ردت بسرعة : أنا جاهزة أهو …ثواني وأجيب ماشا… ثم ذهبت الى ماشا مسرعة وقامت بحملها..هامسه لها برقة …متخافيش أنا معاكي …
في داخل العيادة …قام أمجد بالكشف على القطة ..عمل لها سونار …أشار بيده على الشاشة : زي ماقولتلك في قط ميت معرفتش تولده
زهرة برفض : بس الدكتورة قالت ليا هما أتنين بس
رد أمجد بهدوء : أوقات السونار ممكن يحصل فيه غلط
سألت زهرة بقلق : والقط الميت في خطر على حياتها …طب وهو هيخرج أزاي وهو ميت
أمجد بلهجة ثابتة : القطط طبيعي بتولد لوحدها …وأوقات نادرة بتكون الولادة متعثرة لو كان في أكتر من قط ميت …وفي حالة ماشا الموضوع صعب ليها أكتر عشان لسه صغيرة …فاأنا ححاول معاها الاول طبيعي…ولو منفعش هضطر أولدها قيصري …
همست زهرة بدعاء : يارب مش تحتاج …ومش يحصلها حاجة
تحدث أكنان لها عندما سمع دعائها : أن شاء الله مش هيجرى ليها حاجة …
أستغرق أمجد أكثر من ساعة في محاولة لأخراج القط الميت وبعد معاناة مع ماشا أستطاع أخراجه
زفر أمجد بارتياح : أخيرا …
تحدثت زهرة بقلق وهي تتلمس ماشا برقة : هتكون كويسة يادكتور
هز رأسه بالايجاب : طبعا …تقدري تاخديها معاكي دلوقتي وتوديها لعيالها …زمانها محتاجنها…
سألت زهرة : طب وأكلها
رد أمجد : خليها تشرب لبن كتير
_ مفيش حاجة تاني
_ لا مفيش …لو محتاجة أي حاجة هقولك …قام بأعطائها الكارت الخاص بعيادته …دي نمرة تليفون العيادة ونمرة تليفوني الشخص …لو أحتاجتي أي حاجة أتصلي وغمز لها مبتسما
نظر له أكنان بغضب… عندما رأى نظراته اختفت ابتسامته بسرعة… قائلا بجدية مفتعلة:هتلاقيني موجود في اي وقت
قالت بابتسامة :شكرا لحضرتك
جذب أكنان ذراع زهرة قائلا بانفعال :يلا بينا
زهرة بتساؤل : هو انا عملت حاجة ضايقتك
هتف أكنان:لا أبدا معملتيش حاجة وضحكك ليه ده أسمه أيه.. ومعاكسته ليكي وانتي بتضحكي في وشه.. بتشجعيه يتمادي…
نظرت له بصدمة :أنا وهو بيعاكس وانا بشجعه…
أكنان بانفعال:باين عليه عاجبك
عجز لسانها عن الرد للحظات :أنت ايه الكلام اللي بتقوله ده… لمعت عينيها بالدموع وهي تتكلم…حضنت ماشا وتحركت بعيدا عنه
هتف أكنان : رايحة فين ؟
زهرة بوجه شاحب وعيون دامعة : ماشية ..مروحة بيتي
رق قلبه عند رؤيتها هكذا قائلا بنبرة خفيفة : طب وولاد ماشا هتسيبيهم
تذكرت زهرة صغار القطة : أااه ..أزاي نسيت ميكي وتومي
أكنان بابتسامة خفيفة : لحقيتي سميتهم وكمان ميكي وتومي
ردت بحدة : مالهم أسمائهم واحشين
أكنان بابتسامة : حلوين …
قالت زهرة ببرود : ممكن توصلني …عشان أجيب ميكي وتومي
رد أكنان بابتسامة متلاعبة : طبعا …