زهرة ولكن دميمة بقلم سلمى المصري ج1

الحلقة الثانية

_ كفايه ياضحى مش عايزه أسمع سيرته… وبقولك اهو لو اديتله نمرة تليفوني مش هكلمك طول عمري
_خلاص يازهرة إللي يريحك.. أنا كنت عايزه مصلحتك… عايزاكي ترجعي زهرة بتاعت زمان زهرة الطفلة.. إنتي مكبرة نفسك وإنتي لسه عندك عشرين سنة
ردت زهرة بانفعال:زهرة الطفلة ماتت بسببه… هو السبب أني ابقا كده زهرة البشعة من برا وجوا.. خلاني انسانة شبه ميته.. ولا طولت الدنيا ولا طولت الموت بسببه
قالت بحزن :خلاص يازهرة مش هجيب سيرته تاني .. بس أنتي من حقك تعيشي سنك… تعيشي حياتك هتفضلي لحد أمتى عازلة نفسك عن الدنيا..
همست بألم نابع من داخل قلب مشوه:عشان اللي زيي مش حقهم يعيشو زي بقيت الخلق… بصي حوالينك كويس شايفة الشقوق اللي في الحيطان…انتي عارفة ان الشقوق دي مظهرتش الا لما سندي وضهري مات… أنا مختلفش كتير عنها عشان احنا الاتنين واحد مفيش فرق بينا… وجاه احمد وكمل عليا وبقيت بقايا إنسانة ومبقاش من حقي اعيش حياتي من المسؤوليات اللي اترمت فوق كتافي… وقلقي المرعب اني في يوم اتعب ومقدرش اشتغل وملقيش فلوس علاج أمي.. وملقيش فلوس اصرف
نظرت ضحى بحزن لها وقبل أن تتحدث.. أاا
قالت زهرة مقاطعه:ملهوش لزمة الكلام.. أنا تعبانة وجسمي مهدود من الشغل وعايزه أنام
_ عندك حق يازهرة.. قبل مامشي عايزاكي متزعليش مني وتصبحي على خير
ردت عليها بحزن: وانتي من أهل الخير
وقبل أن تخرج ضحى نادت عليها زهرة قائلة وأنا عمري ماهزعل منك ابدا إحنا أكتر من اخوات
ابتسمت ضحى وأعطت لها قبلة على كف يدها عن طريق الهواء … ثم خرجت وأغلقت باب الشقة خلفها…
رسمت زهرة على وجهها الابتسامة ودخلت على غرفة أمها لكي تطمئن عليها وعندما انتهت دلفت إلى غرفتها وذهبت إلى مكتبها الصغير أخرجت منه كتاب قديم… وفتحته متأمله الزهرة الجافة المندسة بين طيات صفحاته الصفراء… قربتها من انفها في محاولة عقيمة لاستنشاق رائحة ذكريات أول حب
الدموع لمعت في عينيها وحدثت نفسها بهمس : حياتي وأنت بعيد عني مكنتش حياة… كان نفسي أنساك زي مانستني بس مقدرتش… أيه اللي فكرك بيا بعد السينين دي… فاكرني أول ماتشاور وتقول انا أهو هرمي نفسي في حضنك زي الأول …مستحيل اللي انكسر يتصلح حبيبي… سقطت دموعها على صفحات الكتاب تاركة علامات معاناتها… كان نفسي أرمي نفسي حضنك عشان أرتاح… بس مهنش عليك تريحني وسبتني في القهر والحزن بعاني لوحدي
شردت زهرة مع ماضيها…تحديدا منذ أربع سنوات عندنا كانت فى السادسة عشر من عمرها
نظرت زهرة إلى والدها بتوسل وهي تقوم بتقبيله بين التارة والأخرى… قائلة بالحاح:عشان خاطر زهرتك حبيبتك وافق… هو أنا من أمتى بخرج مع حد من صحابتي… وتقوم بتقبيله… إحنا اتفقنا كلنا مع بعض بعد مانخلص أخر امتحان في امتحانات أخر السنة هنخرج مع بعض ونروح المنتزة
فؤاد برفض: وأنا قولتلك لأ.. عايزه تروحي المنتزه يابت فؤاد
زهرة قالت متوسلة :أول وآخر مرة هقولك أخرج تاني وأنا مش هخرج لوحدي… هنكون كلنا بنات مع بعض… وافق عشان نفسي تتفتح على ورقة الإجابة واجاوب كويس… أنت مش عايزني أطلع دكتورة ولا إيه
رد بسرعة : طبعا عايزك تطلعي دكتورة… دي أمنية حياتي.. الناس تناديني بأبو الدكتورة
_ يبقا بلاش تزعلني… أصل الزعل ممكن يبقا وحش عليا ويطلع في ورقة الإجابة… وافق بقا ياسيد الكل
قال فؤاد :كله اللي زعل اللي هيتنقل لورقة الإجابة… خلاص انا موافق
قفزت زهرة من السعادة وتعلقت برقبة والدها وأنهمرت عليه بالقبلات :ربنا يخليك ليا يأحسن وأطيب أب في الدنيا دي كلها
فؤاد قال بابتسامة : متتأخريش
ردت بسرعة : حاااضر
ثم خرجت مسرعة.. وأغلقت الباب خلفها
بعد الإنتهاء من الإمتحان.. اجتمعت جميع زميلاتها خارج المدرسة
قالت رشا :إحنا كنا متفقين هنروح المنتزه مع بعض… مين هتروح ومين مش تروح.. ومين بالأصح أهلها وافقو على رحلة المنتزه
ردت زهرة:أنا هروح طبعا
رشا تحدثت بعدم تصديق : أنتي يازهرة… ده انتي كنتي اول واحدة قولت أهلك هيرفضو
رشا قالت للجميع :يلا يابنات ناخد تاكسي عشان نلحق اليوم من أوله وكل واحدة ترجع بيتها قبل مالدنيا تضلم
بقلم سلمى محمد
وداخل حدائق المنتزه… أنزوت زهرة بعيدا عن الشلة تتأمل بأنبهار المكان حولها النباتات وأحواض الزهور النادرة والبحر الذي يوجد على مرمى البصر… سرحت مع الجمال الذي تراه لأول مرة
فاقت من شرودها مصدومة على صوت يهمس أسمها ..فهذا الصوت ليس غريب على قلبها فقد سمعته العديد من المرات.. فألتفتت خلفها لتتأكد.. هتفت بذهول :أحمد
رد بابتسامة :ده إنتي عارفة أسمي
احمرت خدودها خجلا.. قائلة بلجلجة : أااه.. لااا
نظر لها وابتسم : أه عارفة أسمي وانا كمان عارف اسمك… تعالي نقعد على الكرسي اللي هناك
قالت زهرة بخجل:مينفعش وإحنا أصلا منعرفش بعض
نظر لها بحب :إحنا نعرف بعض كويس ومن زمان… تعالي نقعد عشان في كلام كتير عايز اقولهولك
سألت وهي تشعر بالخجل والتوتر : بس مينفعش
_احنا هنقعد قصاد الكل وبصراحة انا مصدقت اشوفك واقفة لوحدك… بصراحة وجودي هنا مش صدفة…أنا استنيت اليوم ده من زمان… اليوم اللي تخلصي فيه آخر سنة عشان أقابلك واتكلم معاكي وأقولك حقيقة مشاعري ناحيتك
نظرت له غير مصدقة نفسها….مردده بهمس خجول… أناااا اناا
اجابها بابتسامة:انا بحبك
هزت رأسها عدة مرات غير مستوعبة حظها السعيد :أنت بتتكلم بجد ولا بتضحك عليا
نظر له بتأنيب: انا مش بتاع الهزار… أنا بتكلم جد الجد…أنا بحبك يازهرة واستنيت اللحظة دي كتير
شعرت زهرة بارتخاء في مفاصل قدميها…اهتزت في مكانها وكادت تقع… لولا ضمه له واسنادها…تحرك بيها عدة خطوات واجلسها على اقرب كرسي
سأل بلهجة يشوبها القلق: أنتي كويسة
همست بخفوت:انا كويسة
نظر لها مبتسما:طب كويس عشان في كلام كتير عايز اقولهولك
سألت بهمس:كلام إيه
نظر لها بحب :عايز اقولك كلام كتير… نبتدي بأول مرة شوفتك فيها لما كنتي في سنة اولى ثانوي.. طبعا انتي عارفة إنا شوفتك إزاي
هزت رأسها بالايجاب.. قائلة.. شباك أوضة نومك قصاد شباك فصلي
كمل حديثه :ومن حسن حظي انك قاعدة جنب الشباك علطول… اول مرة شوفتك شدتي انتباهي ومن يومها وانا كل يوم لزم اشوفك…أول مرة اه من أول مرة ثم ضحك بصوت عالي…
سألت بفضول :ايه اللي ضحكك بخصوص اول مرة شوفتيني فيه…. هو أنت شوفت أيه بالظبط
قال ضاحكا: اصلك كنتي ماسكة بنت في الفصل وقاعدة فوقيها ومشغلة فيها الضرب
استغرقت عدة ثواني حتى تذكرت… وضعت كف يدها بخجل على فهما :يانهااار… ده أنا كان منظري… بس البت تستاهل اللي حصل معاها على فكرة
نظر لها مبتسما:ماأنا عارف اصل شوفت كل حاجة لما حاولت توقعك وانتي داخلة من باب الفصل… أصل الرؤية من اوضتي واضحة أوي وبشوف كل حاجة بتحصل فيه… ومش أنا اللي كنت متابع… إنتي كمان عينيكي مكنتش بتتشال من على شباك اوضتي
همست بخجل :أه ومش عارفة ليه
احمد رد قائلا:ولا انا بردو في الأول… لحد ما تأكدت من حقيقة مشاعري… وأنتي يازهرة مشاعرك إيه من ناحيتي
لم ترد عليه وظلت صامته والاحمرار يغزو وجهها
أراد احمد مرواغتها… لتخرج من صمتها :أفهم من كده انك مش بتحبيني
قالت بلهجة سريعة :لا طبعا… تشعر بالخجل من ردها السريع
احمد بالحاح أكثر :عايزه أسمعها منك..
تحت اصراره همست بخجل :وانا كمان بحبك
هتف بسعادة: اخيرا… بصي يازهرة اول مانتيجة امتحانك تطلع هجي اتقدملك علطول
انعقد لسانها عن النطق فما يحدث الآن كان أقصى أحلامها… إن يأتي يوم وتفوز بحبه… هزت رأسها غير مصدقة حظها السعيد… فمعظم زميلاتها في الفصل كانا يتمنيا نظرة واحدة منه فهو حلم معظم الفتيات كما كان حلمها…
تحدث بجدية :قولتي أيه
ردت بخفوت :موافقة
قام احمد من مجلسه واقترب من شجرة توجد بالقرب منهم ونحت عليها أسمائهم… سألت نفسها ماذا يفعل… وعندما إنتهى نادى عليها… زهرة تعالى
امتلكها الفضول لرؤية ماذا كتب… وعندما رأت مانحتت يداه…. عيناها لمعت بدموع السعادة
عقد بين حاجبيه بعبوس : أنتي زعلانة عشان كتبت اسمي واسمك على الشجرة… اوعي تكوني من حماة البيئة
هزت رأسها بالنفي قائلة بتأثر :لا ابدا… أنا فرحانة وفرحانة أوي…
ارتسمت على وجهه ابتسامة : ممكن اطلب منك حاجة وبلاش تقولي لأ
همست بخجل:حاجة إيه
قال بهدوء:عايز اتمشى معاكي على البحر
ردت بخفوت :ماشي
ليمشي كلاهما بالقرب من بعض دون كلام مستمتعين بمشاهدة مياة البحر الصافية
لفت انتباه زهرة مبنى مضئ بالألوان…رائ احمد نظراتها المتسائلة…فقال :ده كازينو السلاملك من معالم المنتزة المميزة
تحدثت زهرة بفضول :وده شكله من جوا عامل ازاي
_اوعدك يازهرة لو جبتي مجموع كبير… هخليكي تدخليها من جوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *