زهرة ولكن دميمة بقلم سلمى المصري ج1
مرت ثلاث اسابيع على زهرة في بحث مستمر عن وظيفة والجميع يقول لها نفس المقولة.. هنبقا نتصل بيكي بعدين …حتى مالك المستوصف بعد عدة ساعات من توظيفها قام بطردها قائلا لها:أنتي ملكيش شغل عندي… أنا مش أد الناس الكبار
سألت زهرة:تقصد إيه
تحدث مالك المستوصف قائلا :أنتي متوصي عليكي عشان امشيكي…شوفي انتي زعلتي مين منك واطلبه منه السماح
شعرت زهرة بقلة الحيلة والضعف…خرجت من المستوصف وهي تبكي في صمت وأخذت تبحث عن عمل حتى انهاكها التعب من كثرة البحث دون جدوى… فكرامتها تأبى عليها الذهاب لكي تتوسل له
وصلت زهرة إلى منزلها متأخرة كالمعتاد.. جلست على الكرسي وهي تتأوه بألم.. أخذت تدلك قدمها التى تألمها بشدة
نادت عليها أمها من داخل الغرفة :يااازهرة
دلفت إلى غرفة امها ورسمت الابتسامة على وجهها فهي حتى الآن لم تخبرها بطردها من المقهى :نعم ياماما
سألت هدى:هو أنتي هتفضلي تيجي متأخر من الشغل لحد أمتى
ردت زهرة :لحد ماتخلص التوضيبات اللي المدام بتعملها في الكافيه
زمت هدى شفتيها بضيق :صيانة ايه وتوضيبات اللي في الشتا.. مطت شفتيها بسخرية… ناس معاها فلوس
زهرة قالت بهدوء:عشان لما يجي موسم الشغل تكون كل حاجة جاهزة ومتعطلش الشغل
مطت شفتيها متمتمه : خلاص يازهرة… بس خلي المدام متروحكيش متأخر تاني
_حاضر ياماما هكلمها…انا هخرج عشان اغير هدومي والحق اعملك العشا وأكل ماشا زمانها ميته من الجوع… زهرة كرهت نفسها لكذبها على امها… فقلبها لن يتحمل القلق وكيفيه تغطية مصاريف العلاج وطعامهم
نظرت لها هدى بفضول :ماشا مين دي اللي زمانها ميته من الجوع
وضعت زهرة كف يديها على فمها مستوعبة مانطق فمها :هو انا قولت ماشا
_ايوه… مين ماشا دي
تحدثت زهرة بلجلجة :ماشا بصراحة ياماما قطة لقيتها في الشارع وشكلها كان تعبان اوي وكانت مش عايزه تسيبني وقولت اخدها أراعيها واهو اكسب فيها ثواب… اكملت كلامها برجاء… لو سمحتي ياماما خليها معايا ومتقوليش مشيها.. ظلت زهرة تتوسل أمها حتى قالت بضيق :ماشي يازهرة خليها بس مشفش وشها في الاوضة عندي خالص
حضنت امها بفرحة وقامت بتقبيل رأسها قائلة بابتسامة:حاضر ياماما
هدى بتردد :بقولك يازهرة… دوا القلب قرب يخلص وكمان الضغط هاتلي علبتين بكرا
هزت رأسها :حاضر ياماما… وانصرفت وهي تفكر في المبلغ المتبقي معاها قارب على النفاذ… فثمن الأدوية التى طلبتها أمها مكلفة جدا… حدثت نفسها بضرورة البحث اكثر وان تقبل بأي وظيفة… رن جرس الباب رنات متواصلة
تحركت بغضب… فضحى مصممة على اختبار صبرها
جزت على اسنانها :مش هتستريحي الا لما اجيبك من شعرك
ضحى بابتسامة:شدي بعدين.. بس أنا مقدرتش استنى وقولت لزم اقولك
_تقولي ايه باين عليكي عايزه تفلتي من عقابي ليكي عشان حذرتك كتير ترني على الجرس بالطريقة دي
_ لما تسمعي الخبر ده هتنسي زعلك مني
_يلا احكي ياضحى
ضحى بابتسامة :انا جالي عريس ومش اي عريس… عريس مبسوط وهعيش معاه في فيلا … لتشرد حالمة… اخيرا جاه فارس الأحلام اللي هينتشلني من الفقر ده
_مبروووك ياضحى… ثم حضنتها… واتعرفتو على بعض إزاي
_ انا اول مرة اشوفه النهاردة
زهرة بتساؤل : طب هو شافك أمتى
ضحى بابتسامة :هو كمان اول مرة يشوفني
تحدثت زهرة بحيرة :أومال عرفتو بعض ازاي
ردت ضحى :أنا هقولك… تعرفي الست ام حمدي…العريس جاي من طرفها… أنا حكيلك كل حاجة بالتفصيل.. إنتي عارفة ان حمدي ابنها سواق تاكسي من حسن حظي ركب معاه كمال والكلام جاب كلام وأنه عايز عروسة مؤدبة ويكون أهلها في حالهم… اصل هو كان متجوز قبل كده واحدة أهلها مبسوطين وبهدلوه لحد ما طلقها… وحمدي كلم امه وأمه كلمت امي وجاه شافني النهاردة وكل حاجة جات بسرعة.. ده أحنا حددنا ميعاد كتب الكتاب.. هيكون الاسبوع الجاي هيبقا فرح عائلي على الضيق وهو انا اضايقت بس قولت راعي ظروفه وانه لسه خارج من طلاق وعايز جواز هادي
شعرت زهرة بعدم الراحة فقالت:انا طول عمري مش بستريح للست دي… هي اصلا مش مريحة هي وابنها
ردت ضحى :واحنا مالنا بيهم… المهم كمال الراجل في قمة الاحترام والأدب وكمان مهندس… وانا موافقة
_طب مش تسألو عليها الأول
_اخويا شاف بطاقته وقبل مايجي كمال… راح مع حمدي يشوف مكتب الهندسة بتاعه وسأل البواب عليه وقال عليه انه انسان محترم ولما جاه طبعا وافقنا علطول
زهرة ضمت ضحى بحب :مبرووك ياضحي وربنا يتمملك على خير
ردت ضحى قائلة بفرحة: يارب وعقبالك انتي كمان
أتنهدت زهرة :أنا خلاص اخدت نصيبي
_متقوليش كده يازهرة أنتي لسه صغيرة وانسي بقا اللي حصل زمان وأرجعي زهرة بتاعت زمان
نظرة لها بحدة قائلة بانفعال:اقفلي سيرة على الموضوع ومتتكلميش فيه تاني وخليه يفضل سر ميطلعش لحد خالص فاهمة ياضحى
مس كلامها كرامتها فقالت ضحى بحدة : وهيفضل سرك متصان يازهرة… إنتي من يوم ماعزلتي من شقتكم القديمة وجيتي ساكنتي في البيت هنا من كام سنة بؤي ده ماتفتحش خالص ولا حتى اهلي يعرفو حاجة لحد النهاردة…سرك متصان معايا سينين ومحدش يعرف بيه تيجي تقوليلي دلوقتي اوعي تطلعي سري برا
انتبهت زهرة إلى انفعال ضحي:مكنتش اقصد.. الكلام طلع مني كده انا عارفة كويس ان سري في امان… بس انتي عارفة الكلام في الموضوع ده بيعصبني…. خلاص بقا سماح ومتزعليش مني
ذهب غضبها بسرعة كما أتى :خلاص مش زعلانة… بس متنسيش كتب الكتاب الخميس الجاي في البيت هنا
ردت زهرة بابتسامة :هي دي محتاجة عزومة من الفجر هتلاقيني عندك
بادلتها الابتسامة وهي تقول :هو ده الكلام… سلااااام بقا عشان ورايا الف حاجة لزم تخلص
نظرة لها قائلة بحب :سلاااام
تغلق ضحى الباب خلفها.. لتدلف زهرة إلى غرفتها
لتتفاجئ بمشهد أصابها بصدمة لدرجة دمعت عينيها… ظلت مكانها يتملكها احساس بالشلل… فهي المذنبه في المصيبة الماثلة أمامها…فقد نسيت إغلاق دولابها عند خروجها… اقتربت ببطء من الملابس المبعثرة…ركزت بركبتيها على الأرض تنظر بألم للمال الممبعثر… المقطع… الممضوغ… تحدثت إلى ماشا :طب اعمل ايه دلوقتي…اقتربت منها ماشا لكي تداعبها…دفعتها بكف يديها بعنف لتقع ماشا بعنف على الأرض تموء متألمة…شعرت زهرة بالذنب فقامت بحملها:انا عارفة انه مش ذنبك انتي لاحول لكي ولاقوة ايش فهمك… الغلطة عندي انا… بس اعمل ايه في المصيبة دي دلوقتي…. انهمرت الدموع على وجنتيها وهي تدعو بالستر وتيسير أحوالهم….وبعد فترة من الدعاء قررت الذهاب إلى الشركة لتعتذر له لكي يوظفها عنده كما طلب منها
______