جوازة نت بقلم منى لطفي ج 3
رواية ” جوازة نت” للكاتبة “منى لطفى” الحلقة الرابعة عشر”
طرقات متتالية سريعة جعلت زينب تتجه ناحية باب الجناح الخاص بها وزوجها والذي يرقد نائما بعد أن تناول دواءه، أسرعت وهي تضع الوشاح فوق رأسها تريد صرف الطارق أيّا كان كي لا يقلق منام زوجها..، فتحت الباب سريعا لتقابلها مهجة وهي تستعد لمعاودة الطرق ثانية، نهرتها زينب وهو تخرج مواربة الباب خلفها كي لا يُزعج صوتهما عبدالهادي:
– مالك يا بتّ، اتخبطتي في نافوخك ولا إيه؟، حوصل ايه عشان تاجي وتخبطي إكده؟، اتهبلتي إياك!!،….
هتفت مهجة وهي ترتعش:
– أني ..آسفة يا ستّ الحاجّة، بس…..، وسكتت ولم تكمل، زفرت زينب حانقة وزجرتها قائلة:
– بس إيييه؟، مالك مش على بعضيكي إكده؟، ما تتحدتي على طول جاك خابط في نافوخك…
تحدثت مهجة وهي تفرك يديها في توتر:
– أصل…أصل فيه ضيوف جوم عشان يجابلوا أبويا الحاج… فأني جولت لرمّاح أنه نايم وهجول لسي سيف ، وخبّرت سي سيف ، راح المُندرة ، وكانت وراه ست منة … بس.. بس…
زفرت زينب بحنق وغيظ وهتفت فيها بسخط محاولة ألا يعلو صوتها:
– بس ايه؟، أنطجي يا مجصوفة الرجبة !!…
أجابت مهجة وهى توشك على البكاء بينما ترتجف من قمة رأسها لأسفل قدميها:
– حاضر يا ستّ الحاجة، أني روحت أشوف الضيوف يشربوا إييه ،… سمعت ست منة بتسأل سي الاستاذ سيف تبجى مين الحرمة ديْ؟، وسمعت الحرمة وهي بتجول انها تُبجى ….تُبجى مَرَتْ… مَرَتْ سي سيف !!..
رفعت زينب رأسها عاليا وهتفت:
– أييه؟، أجابت مهجة وهي تلعن حظها العاثِر لوقوعها في هذا المأزق فهي أعلم الناس بغضب سيّدتها:
– والله العظيم زي ما جولت لحضرتك إكده، الحُرمة اللي موجودة جالت إكده وأني أول ما سمعتها جيت جري أجولك لأني ست منة موجودة معاهم وما خابراش حوصل أيه دلوكْ؟
نظرت زينب أمامها وشدت قامتها وتحدثت آمرة بهدوء يخالف ما يمور في داخلها من غضب أسود:
– ماشي يا مهجة، روحي إنت دلوك وابعتيلي رمّاح، وجوليلو يجيب معاه عوضين وصابر وما يجيبيش سيرة لحد واصل هو رايح فين ولا لمين؟….
أومأت مهجة بالايجاب سريعا وما أن التفت للانصراف حتى نادتها زينب فوقفت ناظرة اليها فيما قالت زينب بنبرة تحذير جاد:
– إوعاكي أي كلمة من اللي جولتيهالي إهنه ولا سمعتيها تخرج برّات خشمك، إنت عارف أني هعمل إيه وجتها !!..
قالت مهجة بخوف:
– عارفى يا ستّي الحاجه، هتجصّي لساني !!..
ابتسمت زينب وأجابت ببرود وهي تشير الى رقبة مهجة بسبابتها راسمة خط وهمي أمام رقبتها من اليسار الى اليمين:
– لَهْ وانتي الصادجة…. هجُص رَجَبْتِكْ !!…
أومأت مهجة في ذعر وركضت لتنفذ ما طلبته منها سيدتها في حين لمعت عينيْ زينب وقالت متوعدة:
– بجى وصلت فيكي البجاحة أنك تاجي لغاية عندينا برجليكي، ماشي يا غندورة،…. جبتيه لنفسك… ماحدش يدخل بيت الاسد برجليه ويخرج منّيه صاغ سليم !!…
———————————————————-
لم تعرف منة كيف استطاعت الصمود أمام هذه الساقطة، ولكنها لم تكن لتهرب من المواجهة في نفس الوقت الذي حاول فيه سيف تجنيبها مثل هذا اللقاء إذ سرعان ما تحدث قائلا وهو يفك ذراعي تلك المرأة من حول رقبته بإشمئزاز ليدفعها جانبا بنزق :
– أظن مالوش لزوم الحركات دي، ومعرفش أنتي جاية اساسا ليه ولا إيه اللي جابك، ولا منين عرفت طريقي، كل اللي انا عاوزه دلوقتي انك تخرجي فورا من غير مطرود، وما أشوفش وشّك ولو صدفة بعد كدا !!…
وقفت تلك المرأة تطالعه بنظرة اغواء فجّة أصابت منّة بالغثيان المفاجيء ولكنها حاولت مقاومته فهي لم تكن لتنسحب من دون أن تضع هذه الساقطة في حجمها الطبيعي، تكلمت تلك المرأة وهى تنظر الى سيف نظرة مغوية من تحت رموشها الثقيلة، وبصوت زادته بحّته إثارة:
– تؤ تؤ تؤ ، إخص عليك يا فوفو ، دلوقتي الوشّ دا مش عجبك!، الله يرحم أيام ما كنت بتتحايل بس أني أفتح الكاميرا علشان تلمحه، وأنا وإنت عارفين ان الموضوع ما كانش بيفضل كلام وبس!!، غامزة اياه بصفاقة ، ثم نظرت الى منة قائلة باستهتار وسخرية:
– شكلك كدا المدام؟!، على فكرة جوزك دا شقي أوووي، ..،أطلقت ضحكة عالية خليعة جعلت منة تتمنى لو أطبقت بيديها حول عنقها فلا تتركها إلا جثة هامدة!، ولكنها تطلعت الى سيف بنظرة تعبّر عن إشمئزازها مما قيل بينما أمسك سيف بيد المرأة وقال وهو يدفعها الى الخارج:
– البيت دا شريف ونضيف، واللي زيّك ما تدنسوش برجليها، من مصلحتك انك تختفي حالا من قودامي وإلّا أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل !!….
جذبت الرمأة يدها بقوة من قبضة سيف ووقفت أمامه تقول وهي تتخصر بينما أطلقت ضحكة رنانة عالية:
– أخاف وأكش من دا الوِشّ !! ، أموت أنا في الحمشنة !!…
ثم اتجهت اليه بخطوات متمايلة راقصة ووضعت يديها على صدره وهي تقول بهمس مغوٍ:
– بس حمشنتك دي هي اللي جابت رجليّا، وحشتني يا فوفو، ما وحشتكتش شاهي!، انت ناسي كنت بتقولي ايه؟،،
أمسك سيف بمعصميهما ليبعدهما عنه وهو يهتف بغضب:
– ومش عاوز أفتكر!، أنتي كنت غلطة سودة هفضل أكفّر عنها طول عمري، شاهيناز امشي من قودامي، أنا مش همسك نفسي كدا كتير ، ومالكيش دعوه بمراتي، ويا ريت ما أشوفكيش ولو صدفة بعد كدا !…
وقفت شاهي أمامه رافعة ذقنها بتحد وقالت ببرود وهي ترفع حاجبها:
– بس أنا مراتك يا باش مهندس، وليّا زيّها بالظبط !( في إشارة منها الى منة التي وقفت تراقب ما يحدث أمامها في ذهول غير مصدقة لما يجري مرددة في نفسها أنها لا بد وأنها تحلم وليس بحلم عادي بل هو كابوس رهيب )..،
سيف بحدة:
– مرات مين؟، انتي هتستعبطي!، اللي كان بيننا دا لعب عيال، اوعي تفتكري أنك مراتي بجد!، ساعتها تبقي اتجننت رسمي وعاوزة مستشفى المجانين !!..
أجابته شاهي وهي تطالعه بنظرات مستفزة:
– بس جوازنا حصل يا سيف بيه!، انت ناسي انه أتشهر قودام الناس؟!، والجواز أساسه ايه غير الاشهار؟!!…
انطلقت ضحكة فجائية جعلت كلا من سيف وشاهي يطالعان مصدرها والذي لم يكن سوى منة التي كانت تضحك بشكل هستيري وقد انتبهت لنظراتهما المتسائلة فقالت وهي تشيح بيدها من وسط ضحكاتها:
– حلو أوي حتة انه الاصل في الجواز الاشهار!، مش مصدقة!، معقولة انتي عارفة ايه الصح من الغلط فيه الجواز؟!…
مسحت دموعها التي نزلت نتيجة ضحكها ، ثم هدأت قليلا وقالت وهي تنقل نظراتها بينهما:
– كويس انك تكوني عارفة الصح من الغلط، بس انت عاملة زي اللي بيسأل اللحمة حلال ولا حرام من غير ما يسأل اللحمة دي نفسها جابها منين؟، حتى لو جابها من واحد ميّت !، مش مهم عنده، المهم انه اللحمة حلال !!…..وانتو مش مهم جوازكم كان ازاي لكن المهم أنه أتشهر !! ، تحدث سيف محاولا تهدئة منة:
– منة، ما تتكلميش مع الاشكال دي، دي مش من مقامك!!..
طالعته شاهي باستهجان في حين نظرت اليه منة بلوْم وعتاب وهتفت:
– ومين اللي خلَّا الاشكال دي تقف قودامي دلوقتي؟، مش..إنتَ!، مين اللي عمل للزبالة دي سعر وقيمة؟، قبل ان تتابع قاطعتها شاهي وقد تغضن وجهها بتعبير شيطاني أخفى أي جمال زائف- صنعته كثرة الالوان التي أغرقت به وجهها -كانت تتحلى به بينما صوتها يعلو كمن يتشاجر في بيئة شعبية:
– بقولك إيه .. احفظي أدبك يا حلوة…. أنا ماضربتوش على إيده يا حبيبتي!، جوزك راجل زي أي راجل بيريّل على واحده سمعته كلمتين حنينيين!!..
شهقت منة وابتعدت وهى تخفي فمها بيدها وتحرك رأسها يسارا ويمينا باستنكار تام لما تسمعه بينما أمسك سيف بساعد شاهي وهو يتوعدها قائلا رافعا يده الأخرى:
– إخرسي يا بنت الـ ******، وهوى بيده بصفعة مدوية على وجنتها رمتها بضعة خطوات الى الوراء من قوّتها حتى أنها كادت تسقط لولا أنها أمسكت نفسها ، وقفت وهى تقول بغضب بين فحيح أنفاسها:
– بتمد إيك عليّا يا سبع الرجالة!، طيب لما نشوف أبوك كبير البلد هيقول إيه ولا يعمل ايه ، وحياة دا، وأمسكت خصلة من شعرها وتابعت بحقد أسود:
– وحياة دا لا أخليك لبانة في بؤ اللي يسوى واللي ما يسواش، انت متعرفش شاهي يا حبيبي، انت دخلت لعبة ما إنتش قدها يا عينيّا ، فاكرني هتهوّش بقلم وكلمتين؟!، لا يا روحي دا أنا شاهي والأجر على الله ، انت مش هتكون أول مغفل ولا آخر مغفل ، دا شغلي يا بابا ، واللي زيّك كتير، وماهيش أول مرة و…….، كان سيف يطالعها بدهشة ممزوجة وغضب واحتقار لها ولنفسه وهمّ بمقاطعتها عندما دوى صوت عالٍ يقول بصرامة:
– بس هتكون آخر مرة !!، هتفت منة بما جال ببال سيف ما إن سمع الصوت :
– ماما الحاجة !! ، راقب سيف والدته وهي تدخل رافعة هامتها بكل هيبة ووقار ، تطالع شاهي بنظرات احتقار وقالت مخاطبة اياها وهي تشير بسبابتها:
– اسمعيني زين ، الكلام اللي هجوله مش هتنِّيهْ، انتى هتخرجي من أهنه على أي داهية تاخدك، مش هتجفي في طريج ابني أو مرته أو حد من عيلته ولو حتى صدفة!، مفهوم يا بتّ الـ….، ولا بلاش ، مع أنك جايبة العار لهَلِكْ، حجهم يجتلوكي علشان يغسلوا عارهم…
تحدثت شاهي بعد أن أفاقت من ذهولها قائلة بنبرة ساخرة:
– وانتي أن شاء الله فاطمة تعلبة بتاعت العيلة دي؟، اسمعي يا حاجة .. ابنك اتجوزني، وفيه شهود ، وانا مراته، وخروج من هنا من غير ما نتفاهم مش هيحصل، وأدي قاعده!! ،…
تقدم سيف منها صارخا:
– انت بتتكملي أزاي مع أمي بالاسلوب دا، أنتي اتجننتي ! ، ورفع يده ليصفعها فأوقفته يد والدته التي أمسكت بيده بقوة وهي تطالع تلك العاهرة التي جلست أمامهم بكل أريحية واضعة ساق فوق أخرى وتؤرجح ساقها بلا مبالاة بينما ترتسم ابتسامة برود مغيظ على شفتيها اللتان تصطبغان بلون الدم، قالت والدته بصرامة وحسم:
– مالكش صالح انت بالحديت ديه!، خُد مَرَتَكْ ، وأطلعوا فوُجْ!
إنتبه سيف الى وجود منة التي تتباع ما يحدث امامها في صمت تام، التفت اليها ليراها تراقب ما يجري حولها وتعبير من الذهول الممتزج بالاستنكار يلوّن محيّاها، لاحظت منة نظرات سيف اليها فابتعدت بضعة خطوات وهي تهتف بحدة:
– ابعد عنّي، أنا لا يمكن أفضل على ذمتك ثانية واحده بعد كدا،…، ثم تابعت باشمئزاز وهي تنقل نظراتها بين سيف وتلك الساقطة التي تبادلها النظر ببرود ثلجي:
– جاتك القرف، جاتكو القرف انتو الاتنين !!، وهرعت خارجة ليركض سيف في أثرها وهو يناديها تاركا والدته بمفردها مع تلك الـ….عاهرة !!….
———————————————————
لحق سيف بمنة الى جناحهم الخاص ولكنها استطاعت الدخول الى غرفة النوم واغلاق الباب خلفها بإحكام قبل أن يصل إليها..
طرق الباب بقوة مناديا عليها بإلحاح:
– منة، منة … افتحي الباب ..، تصنتّ قليلا ولكنه لم يسمع صوتا ، أعاد نادئه بإلحاح:
– منة حبيبتي علشان خاطر بناتنا طيّب افتحيلي ، سمع صوت مكتوم ثم أتاه صوتها يقول بنبرة مشروخة وبغضب صارخ:
– ما تقولش حبيبتي!، انا مش حبيبتك يا سيف ، انت مش بتحبني، لا يمكن تكون بتحبني وتعمل فيّا اللي إنت عملته دا!
مال سيف برأسه الى الباب وقال وكأنه يراها فلا يفصل بينهما سوى الباب الخشبي:
– والله العظيم بحبك، أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك يا منة، علشان خاطري خليني أدخل واعملي فيّا ما بدالك ، بس خليني أطمن عليكي !!..
أجابته بانهيار تام وصوت بكائها يعلو يكاد يصمّ الآذان:
– لا…. اللي بيحب حد ما يجرحوش، ما يخونوش يا سيف، انت قتلتني بعملتك دي يا سيف، قتلتني ، وكفاية لغاية كدا….أنا مش ممكن هسمح لك أنك تدوس عليّا بعد ما دبحتني بإيدك !!..
كاد سيف أن يقتلع الباب ويدخل اليها عنوة، فحبيبته ليست بحالتها الطبيعية، لأول مرة يرى منة بهذه الحالة الهستيرية، أوشك على فقدان عقله خوفا من أن تؤذي نفسها وهي بحالتها تلك، أعاد الطرق على الباب ولكن بهدوء نسبي وقال بصوت يغلفه الحزن الشديد بينما شعر بغصة بكاء تكاد تكتم حلقه، وسبحت عيناه بدموع خوف وحسرة، خوف على فقدان حبيبته وحسرة على ما فعله بها وبنفسه وبحياتهما سويّة، قال سيف برجاء حار:
– انا مش ممكن أأذيكي يا منة، أنا بموت لو شوفتك تعبانه من حاجه، أنت عارفة انتي وبناتي كل حياتي، أنا غلطت واعترفت، غلطت غلطة غبية ومشيت ورا شيطان ملعون، لكن حتى أنا ما استاهلش انك تعملي في نفسك كدا علشانه، أرجوكي يا منة افتحيلي، هتجنن عاوز أطمن عليكي ، وأوعدك هشوفك وأمشي على طول، بس أشوفك يا منة….
سمع صوت حركة بطيئة فنظر الى مقبض الباب بأمل وابتسامة رجاء بدأت بالظهور على وجهه لقبولها رجائه، ولكن سرعان ما غابت الابتسامة وإندثر أمله عندما سمعها تتحدث بصوت غريب وكأنها تهذي من خلف الباب ، حيث قالت بصوت مهزوز وكأنها في حالة اللاوعي:
– أنت وعدتني قبل كدا يا سيف وما وفيتش بوعدك، فاكر؟!، فاكر لما وعدتني انك عمرك ما هتخلي الحزن يعرف طريقه لقلبي؟، فاكر لما وعدتني إنك عمرك ما هتخلي عينيا تنزل منها دمعه واحدة؟، مش قلت لي أنك مش هتخلي على وشّي غير الابتسامة بس!، وايه اللي حصل؟، اللي حصل ان عينيا مابتبطلش دموع، وقلبي الحزن سكنه ومش عاوز يفارقه، ووشّي ما بقاش يعرف يعني ايه الابتسامة ….إنت.. إنت كدّاب يا سيف.. كدّاب..، ثم انهارت ضربا على الباب الفاصل بينهما بقبضتيها وهي تصرخ بصوت عال:
– كداب ، كداب يا سيف…، كداب ……
هتف سيف في الجهة المقابلة من الباب بلوعة:
– منة .. منة حبيبتي اهدي ، منة افتحي وإلا هكسر الباب ، منة ..منة …
وفي الناحية الاخرى كانت منة كالمغيّبة، سقطت على الارض بجوار الباب وهي تكرر بخفوت وقد نضبت طاقتها فلم تعد قادرة على الوقوف بينما صوتها يخفت وهي تكرر من بين نشيج بكائها:
– كداب يا سيف، كداب، خاين وكداب… كد…كدااااب….
ليسود الصمت بعد كلماتها بينما سقط سيف هو الآخر على الأرض بجوار الباب وهو يقول بتوسل حار بينما يقطع الحزن على ما آل اليه حال حبيبته بسببه نياط قلبه، وقد فرّت دمعة خائنة من عينيه لتسقط على لحيته فيذوق ملوحة دمعته بينما يتوسل بإلحاح:
– بحبك… والله بحبك … بحبك ……، ويظل يكرر كلمته تلك بينما على الناحية الاخرى استندت منة برأسها الى الباب وسقطت رأسها وكأن سيف يهدهدها لتنام، فغفلت عيناها على صوت هذيانه بحبها وكأنها أنشودة قبل النوم حيث سمعتها فنامت من فورها بينما لم تسكت شهقاتها اثناء نومها ذاك حيث كانت تنتفض بين آن وآخر وهي تكرر وكأنها تهذي في نومها:
– كداااب….، بينما يقابلها سيف بهذيانه الخافت بكلمة واحدة:
– بحبك …بحبك….، مراراً وتكراراً….