آنات عشق مروة البطراوي

_ الله سيعوضنا قريبًا بإذن الله.

نظرت إليه والدته بعدم ارتياح قائلة:

_ معنى ذلك أنكم ذهبتم للطبيب و أثبت أنه يوجد مشكلة بها.

وقبل أن تستكمل كلماتها تفاجئوا جميعًا بالأب وهو يقول

_ تزوج أخرى اذا كان الأمر صعبًا مثل ما سمعت.

نظر زوجي إلى والده، وصدم وتفاجئ بمعرفته بمرضي، وبقي التساؤل من أين علم؟ فمن يجرؤ أن يخبره بحقيقتي، لا أحد يعلم بهذا سوى والداي وشقيقاتي، أصبح في حيرة ماذا يفعل؟ فهو الصبي الوحيد وحامل اسم هذه العائلة، ومن المؤكد بعد معرفة والده بمرضي، سوف يعزم أمره أن يزوجه بأخرى من أجل الانجاب، وهو لا يريد إلا أن يبقى معي أبد الدهر، عندما يتحدث عني يذكر بأننا عائلة ولا يذكر شيئا أخر، غالبا معظم الرجال في هذه المواقف تتهرب منذ اللحظة الأولى، ولكنها تتقبل كل شئ حتى أخر موقف، وهو مواجهة والداه له ترى ما رده فعله بعد ذلك، نظرت لوالدي وجدته لم يكترث للأمر، وعندما تناقشت معه استنبطت أنه هو الذي أفصح عن مرضي لوالد زوجي، وفي أخر مناقشتي معه أقنعني أن أرضى بالأمر الواقع و أترك زوجي يتزوج بأخرى، وبالنهاية أنا أعيش بمنزلي وهو الضيف، عندما يتردد في اختيار القرار، ولكن بعد تطاول والدة زوجي علي بالكلام، واخبارها لي أنها كانت تعلم بكل شئ، من خلال زوجي والذي أصر عليها ألا تعلم والده، وتأكيدها لي أنه تزوجني شفقه وليس حبًا، ولو كان حبًا سينتهي يومًا ما بسبب أنانيتي، كان من المفترض أن أقوم برد مهين لها، أو سؤالها ماذا لو حدث ذلك مع بناتك؟ ولكن والداي أحسنوا تربيتي، ما كان علي إلا أن أمتثل لمطلبها، وفكرت تفكيرًا يشغلني عنه، وهو إتمام الدراسات العليا بالجامعة، وقررت والتحقت بالجامعه من جديد وسجلت بها، ولأني كنت مشغولة عنه وهذا كان مقصودًا مني، خاصة بعد عناده معي ورفضه الزواج من أخرى، ولكنه عدل عن هذا الرفض وطلب من والداته البحث عن امرأه، واشترط أن تكون متزوجة من قبل إما مطلقة حسنة السمعة، أو أرملة حتى لو كان لديها أطفال هو لا يمانع، لأنه فقد الشغف بالنساء، وبالأحرى فقد الشغف بكل شئ، وفي قمة انشغالي عنه لم أدري أنه قد ترعرت بداخلي نبتة منه، علمت بها عندما غابت عن موعدها الشهري ثلاث مرات، ظننت أن يكون اختلال هرموني بسبب مرضي، أو بسبب عدم أخذ حبوب منع الحمل، ولكن بدأ الأمر متعب وقررت قبل ذهابي لأخذ جلساتي العلاجيه، أن أذهب الي طبيبة نسائية، لتؤكد لي أني أحمل جنين برحمي وعمره شهرين كاملين، في البداية تفاجئت، ولكن تذكرت شيئًا هامًا أن يوم مواجهة والداه لي، قررت عدم أخذ الحبوب وليكن ما يكن، حتى لو توفاني الله سأترك له قطعه مني يتذكرني بها، جائت الطبيبة تملي علي بعض التحذيرات، ولكن تذكرت أنه ذاهب ليرى عروسه له، فأسرعت الي المنزل وجدته يفتح الباب ليخرج منه، ولكن استوقته والدموع تفيض من مقلتي، وهو يتوقع أني سأمنعه لشعورى بالغيرة، ولكنه صدم من خبر حملي وأخذ يثور ويريد مني اجهاضه، وأنا رافضة وعازمة أمرى على ابقائه برحمي لموعد ولادته، حتى لو لم أره في حياتي، يكفيني أن أتركه له، قلت له أنا فقط أردت التعمق في عشقنا وهذا حقي وحقك علي، أن أترك لك قطعة مني، أستحلفك بالله ألا ترفض قراري؛ حتى لا أشعر بالنقص و أنت دائما تشعرني بالكمال، مضت السبع أشهر وهو يتابع معي تعليمات الطبيبة بكل حذر، ولكني دائمًا أراه مطمئنًا غير خائف، وكالعاده تدور الشكوك والتساؤلات،ما سبب كل هذا الاطمئنان الذي يحيطه؟ وعلمت سره عندما خرجت من غرفة عمليات الولادة، حدقت بعيني في الغرفه الموضوعة فيها، ووجدت الجميع حولي، وسمعت صوت صراخ طفلتي وهو يحملها ويقربها مني ليجعلني أقبلها، لأغمض عيناي و أفتحهما مرارًا وتكرارًا، وأظن أني موضوعة بالحلم الذي حلمته قبل زفافي، لأسمع صوته وهو يضحك وهو يقول هذه واحدة، ولكنها ليست أي واحدة، هي التي منحتك الحياة من جديد عزيزتي، أتعلمين سر هدوئي واطمئناني طيلة حملك، هي تلك الطفلة الذي تم عن طريقها نقل نقي العظام لك، لتصبحين موجودة بيننا الأن، هذه الطفلة منحنتني إياكِ من جديد، وستمنحني أطفال أكثر منك، لذلك سأطلق عليها أنات العشق.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *