المقـــــــدمه ليست السعادة بالثروة ولا بالخدم هكذا علمها جدها ، إيلين فتاة بسيطة لم تكمل تعليمها كما تمنت ولكنها رضيت بحالها ، لم تتوقع أن تكون بساطتها وعلمها سببا في الوقوف في طريق سعادتها ، فهي لم تتوقع أن تتزوج في يوم ما أحد أكبر رجال الأعمال في البلد آسر الحناوي الذي آسرها منذ رأته أول مرة ، آسر الذي نسى كرهه للنساء من أجلها دق قلبه من جديد لها ... فهل سيكون حبهما بهذه السهوله؟ دون أي عقبات ؟ ( الفصل الاول ) فتاة ذات العشرين عاما ، تسير بمرح في طرقات مدينة صغيرة تعلو الإبتسامة وجهها بشكل دائم...تلك الإبتسامة الفاتنة التي لطالما فتنت شباب مدينتها بروعتها ورقتها وتلك العيون الواسعة عسلية اللون ذات البريق اللامع الواقعة في وجه أبيض جميل ملائكي لم تعرف طريقه أيا من تلك المساحيق ، التي يدعي البعض أنها تزيد الانثى جمالا فوق جمالها. كانت بيضاء البشرة على الرغم من وجودها بمدينة صغيره تشبه قرية ريفية ، وبالرغم من مساعدتها لجدها في الحقل. قد يكون ما حافظ على بياض جلدها هو ملابسها الواسعة الطويلة الكاسية والحجاب الذي يزين رأسها ، فهي تراه تاج وليس مجرد قطعة قماش. كانت تلقي التحية في طريق عودتها إلى المنزل على كل من تراه ، حتى بدأت تقترب من المنزل في ذلك الطريق الذي لا يوجد به سوى بضع شجرات على جانبيه لترسم لها طريقها الى المنزل حتى اتضح أمامها منزل..لا انه ليس بمنزل بل انه.... كوخ!.. فهي تسكن بكوخ بآخر المدينة ، ولكنها تحبه بشدة فهو ليس كالأكواخ العادية بل هو أكبر بقليل ، يتكون من طابقين أحدهما سفلي والاخر في مستوى الأرض ، له أكثر من باب في أكثر من جهه دقت الباب بمرح لتدخل فتجد جدها يجلس على الطاولة يطالع كتابا لحين نضوج الطعام ، اتجهت إليه لتقبله على وجنته قائله بسعاده: إزيك يا جدو؟ لم يجيبها جدها فجلست بجواره قائله بأسى: يا جدو ما تزعلش مني بقى! أنا بحبك اوي اوي اوي ومش بأقدر على زعلك مني الجد وقد رق قلبه فهو يعشقها لدرجه لا توصف: اما انتي بتخافي على زعلي يا إيلين للدرجه دي، كنتي بتكسري كلمتي ليه وتروحي تساعدي الست اللي اسمها صفية دي ؟ إيلين موضحه: يا جدو الست دي وقفت معانا كتير اوي وكانت بتيجي تسأل عننا على طول وعمرها ما استنت من حد فينا كلمة شكر او مقابل يبقى لما تطلب مني خدمة صغيرة واقدر اعملها أقولها لا ؟ بقى جدو اللي الناس كلها بتقول عليه ابو الواجب كله يقول لا ؟ جدها وقد شاعرا الزهو فهي تعرف جيدا كيف تُراضيه: طب خلاص مش مشكله المرة دي بس ما تتكررش تاني! نهضت إيلين لتطبع قبلة صغيرة على خده قائلة بابتسامه واسعه: انت عارف انها اول واخر مرة ، انا روحت احط معاها البضاعة اللي جات في المحل وارصها عشان ابنها مسافر زي ما انت عارف مش اكتر وهي مش هتقدر تعمل دا لوحدها تنهد الجد قائلا: خلاص ماشي .... المهم انتي وحشتيني اوي ضحكت إيلين ضحكة رنانه زرعت الفرحه في قلب جدها الذي يبلغ الستين من العمر فقد تزوج في سن مبكره كابنه والد إيلين: وانت اكتر يا أحلى جدو في الدنيا كلهااااا ألقت إيلين نفسها بشدة على جدها الذي تعالت ضحكاته بسعادة وفجأة استقامت إيلين لتقول بجدية: أنا شامة ريحة غريبة تشمم الجد جيدا قبل أن يصرخ قائلا: الاكل ! الاكل اتحرق! ليركض كلا منهما إلى المطبخ بسرعه في محاولة لانقاذ الطعام لكن هيهات ! إيلين بحسرة: الاكل اتحرق ! هنتغدى ايه بقى دلوقتي؟ الجد بحزن: ما انتي اللي شغلتيني بشقاوتك دي خليتيني انسى نفسي مش الاكل بس ياختي اتجهت إليه إيلين ضاحكه: خلاص ولا يهمك يا درش أنا هاعملك حتة غدوه انما ايه هتاكل صوابعك وراها من غير ما تحس ضحك الجد: هههههه درش؟ فيه بنت تقول لجدها درش؟ أجابت مصطنعة الدهشه: الله ! انت مش كان اسمك مصطفى على حسب أخر معلوماتي ولا ايه يا درش؟ الجد مقهقها: ههههههههههه اه ياختي درش درش المهم هتأكليني إيلين: بقى همك على غداك بقى ! ماشي ماشي اتفضل بقى روح شوف شغلك عقبال ما اظبط المطبخ المحروق دا واحضر الغدا يا سي جدو غادر الجد ضاحكا بينما انصرفت إيلين إلى غرفتها لتبدل ملابسها قبل أن تبدأ معركتها في تنظيف المطبخ والبدء بإعداد الطعام .... ------------------------------- في نفس التوقيت على الجانب الآخر... كانت هناك سيارة فارهة الطول والفخامة تقطع شوارع القاهره الكبرى متوجهه إلى إحدى الفيلات الموجوده بمنطقة راقية مطلة على النيل ملفتة نظر كل المارين بالطريق، تاركة نظرة من الحسد في عيون البعض ونظرة أمل في عيون أخرى بامتلاك سيارة مثلها فهذا الانطباع تتركه دائما سيارة الليموزين على كل من يراها ولا يملكها ، وكان يجلس بداخلها شاب وسيم لم يبلغ من العمر سوى 33 عاما ذا شعر أسود فاحم وبشرة برنزية وذقن حاد صارم وشفاه غليظه قاسية وجسد رياضي تخفيه إحدى البذلات ذات الماركة الشهيرة يمسك بيده هاتفه المحمول قائلا بصوت قوي يحمل الكثير من الحزم والقوة : اعمل اللي باقولك عليه ... ايوه... هاسافر بنفسي وجهز الطيارة دلوقتي....ما تقلقش...أنا هاتصرف....أنا اصلا رايح البيت دلوقتي هاخد شنطتي وارجعلك على طول...لا لا مطار ايه؟ مافيش وقت نضيعه...اه خلي الطيارة تستنى على سطح الشركه....اه مش هتأخر عليك ....لوحدي مش هينفع اسيب كل الشغل دا انا وانت مرة واحده!...تمام سلام أغلق الهاتف بعد أن السيارة مرت عبر البوابة الرئيسية متجهه إلى أفخم فيلا في المنطقه المحيطه فهي فيلا عائلة "الحناوي" وليست لأي عائلة أخرى...هبط منها متجها إلى الفيلا بخطوات واسعة صاعدا إلى غرفته ليسحب حقيبة صغيرة دائما جاهزة لحالات الطوارئ كتلك الحالة التي هو فيها الآن وقبل أن يغادر الفيلا ظهرت أمامه فتاة ذات إثني عشر عاما وخلفها إمرأة في الخمسينات التي صاحت: آسر؟ انت رايح فين بالشنطة دي؟ آسر مكملا طريقه قائلا ببرود: مسافر عندي شغل الفتاة بحزن: هتسافر تاني يا بابا؟ انت لحقت؟ قال آسر قبل أن يغلق الباب خلفه: شغل يا نادين شغل رحل آسر بسرعة لينطلق بسيارته مرة اخرى عائدا إلى شركته ليستقل الطائرة الخاصه التي يملكها غير مهتم بالحزن الذي طل من وجه إبنته. المرأة واست نادين: معلش يا نادين هو مضطر والا ماكانش سافر فجأة نادين وهي على وشك البكاء: مش كل مرة كدا يا نانا انا مالحقتش أشوفه خالص ضمتها المرأة الى صدرها قائلة: والله ما عارفه ايه اللي قلب حاله كدا 180 درجة من ساعة موت مامتك وهو على الحال دا نادين بعصبيه: وانا ذنبي إيه يا نانا ! مامي ماتت من 12 سنة..انا عايشة من 12 سنة كأني يتيمة الاب والام نهرتها الجده بهدوء: ما تقوليش كدا يا حبيبتي ربنا يحميه قاطع كلامها قدوم الخادمة مرتدية زي الخدم الرسمي الذي يرتديه كل من يعمل بتلك الفيلا التي تشبه قصور الملوك: تليفون عشانك يا كوثر هانم...أحلام هانم كوثر: حاضر جاية التفتت كوثر إلى نادين مرة أخرى لتجدها تصعد درجها منكسره لتتجه إلى حجرتها التي تغلق فيها على أحزانها وألمها في هذا المكان فتنهدت كوثر متجهه إلى الهاتف راسمة ابتسامة زائفة لتجيب قائلة: أحلام هانم وحشتيني موووت -------------------------------- بينما تتناول إيلين الطعام مع جدها ويتبادلان الحديث والمزاح سمعا طرقا على الباب فاتجه الجد ليرى من الطارق فسمعته إيلين يقول ببرود: عادل؟ اه اهلا عادل بتوتر: إزيك يا عم مصطفى؟ مصطفى بنفس البرود: الحمدلله خير فيه حاجه؟ عادل: ابدا انا جيت أشكر إيلين على اللي عملته مع أمي انهارده ظهرت إيلين من خلف جدها لتقول بابتسامة مشرقة: اهلا يا عادل اتفضل كُل معانا عادل بخجل: لا شكرا يا إيلين انا جيت اشكرك بس إيلين بنفس الابتسامة: لا شكر على واجب ما هي غالية عليا زي ما غاليه عليك بالظبط عادل: طب استأذن انا بقى إيلين: ما تيجي تأكل الاول طب عادل منصرفا: معلش مرة تانية ان شاء الله غادر عادل ليقول الجد بصوت هامس ساخرا: يا حنين ضحكت إيلين قائلة: هههههه نفسي أعرف مش بتحبه ليه؟ الجد بغل: عشان النحنحه اللي هو فيها دي ياختي إيلين: هههههههههه ماشي يا ابو النحانيح مش هناكل بقى؟ وبعد أن جلسا مرة أخرى على الطاولة نظر اليها جدها قائلا: مش قولتلك بلاش تروحي تساعديها؟ انا كنت عارف انه هيلاقيها حجه بقى عشان يجي هنا إيلين مستغربة: ويتحجج يجي هنا ليه؟ الجد بغيظ: عشان يشوفك ويتكلم معاكي إيلين محاولة إخفاء ضحكتها: طب ما هو ممكن يجي من غير ما يتحجج احنا من امتى بنقفل باب بيتنا في وش حد ؟ الجد بجدية: عشان أنا موجود فمش هيعرف يجي هنا من غير سبب إيلين غامزة جدها: ايوه طبعا من ساعة أخر مرة قولتله انت جاي من غير سبب هنا ليه انت هتنطلي كل شوية ولا ايه ههههههههه الجد بحنق: طب ما انتي عارفه اهو اومال بتسألي ليه بقى؟ إيلين ضاحكه: بتغيري عليا يا بطة؟ لم يستطع الجد أن يُبقى على جديته كما هي في مقابل مزاحها فانفجر ضاحكا. ----------------------------- كان الليل قد حل وبدأت الامطار بالهطول على نحو مفاجئ بينما آسر يجلس في طائرته الخاصه متحدثا بعصبية في هاتفه المحمول: اروح المشوار دا عشان في الاخر اعرف انه سافر!.. مش المفروض كنت تعرف مكانه قبل ما تخليني اروحله؟!...دا تسيب واهمال!...حسابي معاك بعدين لما ارجع هاعرفك شغلك ازاي تعمله صح بعد كدا...لا لكن ولا لو! واغلق الخط بعصبية شديدة ونظر إلى الخارج ليرى الجو العاصف والامطار الغزيرة فخاطب الطيار قائلا: فاضل قد ايه يا كابتن؟ الكابتن منشغلا بمتابعة الاجهزه امامه: مش عارف انا اصلا مش متأكد اذا كنا هنوصل ولا لأ! آسر بانتباه: قصدك ايه؟ الكابتن بغضب مكبوت: أنا قولت لحضرتك بلاش نسافر دلوقتي الجو مش أمان للسفر آسر بغضب: هو أنا يعني بألعب؟ ما أنا ورايا شغل ! قبل أن يجيب الكابتن بأي كلمة اهتزت الطائرة بشدة وحاول الكابتن أن يسيطر على الطائرة مرة أخرى ولكنه فشل وفقد السيطرة عليها تماما لتسقط بسرعة فائقة وسط مجموعة من الاشجار ويغيب كلا منهما في عالم آخر ... ( الفصل الثاني ) ******* تعدت الساعة منتصف الليل بكثير عندما فتح شاب باب فيلا الحناوي ليدخل بهدوء شديد إلى داخل الفيلا ويغلق الباب خلفه خوفا من أن يسمعه أحد ولكن ما إن يهم بصعود السلم حتى ينير الضوء الدور الارضي بأكمله فيلتفت ليجد كوثر بانتظاره وتنظر له شذرا قائلة بغضب: أول ما افتكرت انه ليك بيت يا جاسر باشا جاسر متنهدا: فيه ايه يا عمتو بس؟ كوثر: فيه انه حضرتك بتغيب عن البيت بالايام من غير ما تقول لحد على مكانك ولا انك هتختفي وتسيبني اقلق عليك جاسر بملل: يا عمتو يا حبيبتي قولتلك كفاية عليكي آسر ونادين اشغلي نفسك بيهم وفكك مني كوثر باستنكار: افكني؟ ايه الكلام البلدي دا يا جاسر! وانا باسأل نفسي نادين بتجيب الالفاظ الغريبة دي منين! طلعت انت السبب دا انا كنت هاخليها تغير المدرسة بتاعتها جاسر ساخرا: لا مافيش داعي تغير المدرسة لانه دا مش كلام بلدي ولا بيئه دي لغة الشباب اليومين دول يا عمتو لازم تتعودي عليها يا روحي كوثر بحنق: اتعود ليه؟... المهم هتفضل مستهتر كدا لحد امتى؟ مش ناوي تعقل؟ جاسر بضجر: لا مش ناوي واعقل ليه؟ كفاية آسر بيه انا سايبله العقل كله كوثر متنهده: دا بدل ما تقولي أنا هانزل الشركة من بكره مع آسر واشتغل واساعد ابن عمتي؟ جاسر: انتي عارفه يا ست الكل انه انا ماليش في شغل الشركه دا كوثر بغضب: يعني انت كنت جربت عشان تعرف إذا كان ليك ولا مالكش؟ جاسر واضعا ذراعه على كتفي عمته: يا عمتو يا حبيبتي أنا ادرى بنفسي وعارف اني ماليش في شغل الشركات دا ولا وجع الدماغ انا راجل كييف بتاع مزاجه يعني كوثر بلوم: وهتفضل كدا لحد امتى؟ مش هيجي يوم تتجوز فيه ويبقالك بيت؟ هتصرف عليهم منين بقى؟ من الكيف ولا من مزاجك؟ جاسر منهيا الحوار: لما تشوفيني اتجوزت ابقي اتكلمي يا عمتو وتركها صاعدا لاعلى لتحادث نفسها متحسره على حال من بالمنزل فأحدهم مجنون متهور لا يهتم لشئ ولا يعطي للغد اعتبار وآخر يزن كل شئ بدقة مريبة وشديد التعقل والاتزان لدرجه تفقد الاعصاب والثالثة فتاة مراهقه طائشة لا تستطيع فهم تفكيرها في النهاية تنهدت متوجهه الى غرفتها تدعو بالهدايه لكل واحد منهم. ---------------------------------- خرجت إيلين تتطلع إلى السماء وجلست على الارجوحه الموجودة بالخارج تتنشق الهواء العليل النقي الذي يحمل روائح الفاكهة والزهور التي يزرعها جدها في الحقول ، كم ترتاح لذلك الهدوء وتلك الروائح العطرة تشعر بالامان والاطمئنان وشردت بافكارها في كل ما يخص حياتها حتى استغرقت في النوم لتستيقظ بعد منتصف الليل لتجد نفسها ما زالت بالخارج والمطر يهطل بشده فنهضت تلقي على السماء نظره أخيرة قبل أن تعود إلى الداخل؛ عندما رأت شيئا ضخما يهبط من السماء بسرعه ليصطدم بالارض ويُحدث صوتا مفجعا فصرخت منادية جدها الذي عندما سمع صراخها هب إلى الخارج ولكن ما إن خرج حتى وجدها تركض في اتجاه الحادث فلحق بها ليجدا بعض العمال الذين يعملون لديهم في الحقول قد وصلوا قبلهم ويحاولون إخراج من كان بذلك الشئ الذي كان يدعى في يوم ما بطائرة....وبعد العديد من الجهود والمحاولات وبمساعده الجد لهم أيضا استطعوا إخراج جسدين من الداخل ليصيح أحد العمال: اجروا بسرعه دي شكلها هتنفجر! ركض الجميع مسرعين وهم يحملون الجسدين الهامدين حتى ارتفع صوت الانفجار مدويا في الانحاء مشعلا الحريق بين الشجر فاتجه العمال ليطفئوا النيران المشتعله قبل أن تنتشر في باقي الحقل وتلتهم المحصول وصرخ الجد في عاملين بأن يأخذا المصابين إلى منزله بسرعة ففعلوا كما أمر واتجهت معهم إيلين بذعر وما إن وضعوا هما حتى أمرتهم إيلين بالذهاب للمساعده في إطفاء الحريق وهي ستستدعي الطبيب من المدينة وبالفعل اتجهت إيلين مسرعة إلى المدينة..... ------------------------------------ اليوم هو الجمعه وليس لديها مدرسة وستجلس حبيسة جدران غرفتها بمفردها فليس لديها من يؤنس وحدتها فجدتها تفعل ما تستطيع من أجلها لكن فارق العمر بينهما لا يجعلها تقتنع برأيها ويختلف مفهوم التسيلة عند كلا منهما فكوثر ترى أن العطلة يجب أن تتعلم فيها ما يفيدها مثل الخياطة أو التطريز وهكذا أشياء تراها نادين مملة فهي ترى أن العطلة عبارة عن خروج وتنزه ولعب لتخرجها من أجواء الدراسة والتعلم فكانت تفضل البقاء في غرفتها على الجدال مع جدتها الحبيبة فجلست تضع السماعات بأذنها رافعة الصوت لأعلى درجه وأغمضت عينيها لتغرق في عالم الموسيقى فلم تسمع دقات الباب التي تبعها دخول جاسر ناظرا لها بشفقه ولكن عندما طال انتظاره اتجه إليها نازعا السماعات من أذنها مازحا: إنتي شكلك هتغلبي دادا فوزية ومش هتسمعينا بسبب السماعات دي ضحكت نادين بمرح: ههههههههه حرام عليك يا جاسوره ما تتريقش على دادا جاسر: طب يا ستي مش هاتريق على دادا ! عمتو قالتلي انه آسر رجع سافر تاني فجأة عاد الحزن لنادين: أها جاسر بمكر: طب ما تيجي نخرج أنا وانتي ونستغل فرصة انه ابوكي مش هنا ونقضيها فسح وخروجات .... هادلعك هادلعك قفزت نادين من مكانها سعيدة بذلك الخبر: يا ريت يا جاسوره جاسر ضاحكا: دا انتي ماصدقتي بقى يا نادو! طب اتقلي شوية حتى! نادين بكبرياء: واتقل ليه؟ دا أنت جاسوره حبيبي مش حد غريب جاسر:ههههههههههه ماشي ياختي اجري اجهزي وانا هاستناكي تحت قبل أن تتحرك نادين نظرت لجاسر بخوف: طب ونانا ؟ جاسر ساخرا: ما هي نانا اللي قالتلي خرجها عشان شافتك مضايقة نادين بسعاده: يا حبيبتي يا نانا جاسر محذرا: 10 دقايق وامشي سواء جيتي ولا لا ! فاهمه؟! انطلقت نادين مسرعة لترتدي ملابسها وتغادر مودعه جدتها لتركب مع جاسر سيارته الحديثة عارية السقف ليداعب الهواء شعر نادين ويجعله يتطاير خلفها في جنون بينما يضعان النظارات الشمسية ويسمعان الموسيقى الصاخبه فدائما وابدا تحب نادين جاسر فهو من يفهمها في هذا المنزل ولا يشعرها بأنها شاذه! لقد كان اقرب إليها من جدتها وحتى من والدها فهو صديقها وليس بعمها ! ---------------------------------------- فتح عينيه ليجد سقفا خشبيا فينتفض بسرعة من نومه ليجد الحوائط من الخشب ونافذة صغيرة عليها ستائر بيضاء لا تحجب الضوء المتسلل من الخارج وتلك اللوحة التي تزين أحد الجدران المليئة بالازهار الملونة المبهجه نهض من السرير محاولا التغلب على الدوار الذي أصابه ويحاول التذكر أين هو وماذا حدث له ؟ لما رأسه تؤلمه لهذه الدرجه تلمس طريقه إلى خارج الغرفة ليتطلع حوله فلا يجد شئ سوا غرفة أخرى مقابلة بابها مفتوح تشبه الغرفة التي كان ينام بها إلى حد ما ولكنها تحتوي على سريرين بعكس غرفته كما أن الضوء الذي يدخلها أقل بكثير من الأخرى وجد درجا أمامه فصعد للأعلى ليسمع صوتا رقيقا يغني بسعادة من إحدى الجهات فاتجه إليه بحذر ليجد فتاة توليه ظهرها تقوم بغسل بعض الصحون وهي تدندن فكر في كيفية لفت انتباهها ولكنه لم يلبث يفكر حتى استدارت ناحيته كأنها شعرت بحيرته لتقول له بابتسامة مضيئة: صباح الخير إزيك انهارده؟ آسر بلا وعي: انتي مين؟ وانا فين؟ وايه اللي حصل؟ وايه المكان دا؟ اتسعت ابتسامة إيلين:طب اقعد افطر الاول... بتحب البيض المقلي ولا المسلوق ؟ آسر بغباء: بيض ايه؟ إيلين: أما أنا باعمل حتة بيض عيون إنما ايه! تحس انه بيبرقلك كدا هو لو يستطع آسر تمالك ضحكاته من نظرتها المضحكة التي تأيد كلامها فضحكت هي أيضا قائلة: يعني أعملك بيض عيون؟ آسر مبتسما: أعملي بيض عيون التفتت إيلين لتبدأ بتحضير الفطور وما إن انهته ووضعته أمامه حتى شعرت بنظراته المركزه عليها منذ دخل إلى المطبخ فابتسمت قائلة: عايز تعرف أنت فين وايه اللي حصل صح؟ هز رأسه بالايجاب دون أن يحيد بنظراته عنها مضيفا بهدوء: وانتي مين؟ ابتسمت إيلين مفسرة: أنت كنت راكب طيارة امبارح ووقعت بيكوا فاكر؟ الجو كان صعب في السفر وكانت بتمطر جامد أنا اول مرة اشوف مطر بالقوة دي هنا عندنا بس يظهر انك محظوظ اوووي هههههههه ابتسم آسر رغما عنه: أه واضح إيلين متابعه: المهم جبناك على هنا أنت وصاحبك اللي كان معاك وجيبنالكوا الدكتور آسر وقد تذكر أخيرا أنه لم يكن بمفرده: اااه الكابتن وهو فين؟ إيلين مهدئة: ما هو كان تعبان بردوا بس كانت جروحه أكتر منك وحالته اصعب فالدكتور نقله المستوصف اللي في المدينة نفسها عشان يتابع حالته بس هو أحسن دلوقتي ما تقلقش آسر متنهدا براحه: طب الحمد لله بس أنا لازم اشوفه دا أنا السبب في اللي احنا فيه دلوقتي إيلين مبتسمه: ان شاء الله تشوفه بس لما تخف أنت الاول آسر بشك: هو انا فين بالظبط؟ إيلين بهدوء: دي المزرعة بتاعتنا أنا وجدي وهي نفسها اللي وقعت فيها الطيارة بتاعتكوا وكل دا في مدينة موجوده جنب المنصورة هي مش جنبها اوي يعني هي بتاع ساعتين بالعربية بس وهي مش مدينة اوي يعني هي قرية بس أكبر من القرية ومدينة أصغر من المدينة حاجه كدا زي الميني ماركت اللي لا محصل كشك ولا محصل سوبر ماركت فهمت حاجه؟ استغرق آسر في الضحك بشدة حتى آلمته معدته فضحكت إيلين أيضا معه ليتوقف فجأة عن الضحك ويقول بهدوء شديد: انتي اسمك ايه؟ صدمها تغيره بهذه السرعة كما صدمها السؤال على الرغم من انه سبق وطرحه لكنها أجابت بهدوء: إيلين ردد آسر الاسم بشرود: إيلين؟ شعرت إيلين بدقات قلبها تعلو بشدة بسبب طريقة نطقه لاسمها فهي دائما ما كانت تحب إسمها وخصوصا لان جدها من أختاره لها لكن عشقته بشدة بعد أن نطقه هو بلسانه وأفاقت على سؤاله: يعني إيه إيلين ؟ إيلين بابتسامة هادئة: يعني بريق الشمس وكان إسم ملكة جمال العالم إلين آسر بهدوء: واضح اوي إسم على مسمى خجلت إيلين لتحمر خدودها فقالت مسرعه: وأنت إسمك ايه؟ آسر مبتسما لخجلها: اسمي آسر أعجبت إيلين باسمه فقد شعرت أنه يلائمه أو يلائمها هي خصوصا فقد شعرت أنه أسر شئ قيما لديها واستحوذ عليه وفجأة دخل جدها منهكا فاتجهت إليها قائلة بقلق: انت كويس يا جدو ولا تعبان؟ طمأنها جدها بهدوء: مافيش حاجة أنا عشان ما نمتش بس طول الليل لما أنام هتلاقيني زي البومب هههههههههه إيلين ضاحكه: طب تعالا افطر وروح نام انتبه الجد للرجل الجالس على الطاولة ناظرا لهما مفكرا بان روح الدعابة لديها ليست الا وراثة من جدها الذي يقف أمامه فانتبهت إيلين لنظرات جدها فقالت معرفة: دا أستاذ آسر يا جدو و دا جدو مصطفى يا أستاذ آسر جلس الجد على الكرسي المقابل لآسر لينظر له بتمعن وبعد فترة صمت لازمته حتى انتهاءه من تناول طعامه قال: حمدالله عالسلامة آسر بهدوء: الله يسلمك...هو أنا اقدر امشي من هنا امتى؟ الجد بابتسامة: ايه لحقت تزهق مننا ولا ضيافتنا مش كويسة ولا بيتنا مش قد المقام آسر مسرعا: لا لا مش القصد صدقني يا أستاذ مصطفى بس عشان أهلى ما يقلقوش عليا الجد بنفس ابتسامته: طب اولا بلاش أستاذ دي! يا تقولي يا جدي يا مصطفى آسر بابتسامة رزينة: وأنا اسمي آسر بس بردوا ثم نظر لإيلين التي لم تتحدث منذ مجئ جدها فقط تستمع مؤكدا: آسر بس! الجد: تمام يا آسر بالنسبة لاهلك ممكن تتصل بيهم تطمنهم عليك عادي بس مش دلوقتي هنا مافيش تليفون ولازم تنزل المدينة نفسها لكن إنك تسافر أو تتحرك مش هاسمحلك بكدا الدكتور نبه علينا بانك تبذل مجهود كبير أخرك تقعد هنا او تخرج بره شوية بس آسر بضيق فهو ليس معتادا على هكذا قيد: بس أنا مابحبش أقعد من غير شغل كدا الجد بحزم شديد: وانت ضيفي وأمانة في رقبتي لحد ما تخف آسر بغيظ: كنت من بقيت أهلي؟ الجد بغضب وهو ينهض: لا مش من بقيت أهلك بس حضرتك والطيارة بتاعتك وقعتوا على الارض بتاعتي وكنتوا هتعملوا حريقة تولع في كل المحاصيل اللي باتعب في زرعها طول السنه وانا مش مستعد أعرض ارضي للخطر ولا حتى بيتي دا اللي كان ممكن الطيارة تقع عليه تسبب موتي أنا أو إيلين فدا اللي يديني الحق يا أستاذ آسر انصرف الجد متجها إلى غرفته بينما إلتفتت إيلين إليه لتقول بابتسامه هادئة: معلش جدو عصبي شوية بس هو قلبه طيب آسر: يظهر اني ضايقته جدا عشان رجع قالي أستاذ تاني ضحكت إيلين قائلة: أصلك قولت كلمة ما بتتقالش هنا ولو اتقالت ولو غصب عنك الناس بتاخد منك جنب وبيضايقوا منك لاخر العمر آسر مستغربا: كلمة ايه دي؟ إيلين بهدوء: كنت من بقيت أهلي ! وانت مالك ! وكل اللي ليه نفس المعنى آسر متفهما: ااه قولتيلي طب كويس عشان أخد بالي بعد كدا إيلين هاتفه بسعادة: يعني قررت تقعد خلاص؟ آسر متمعنا بها: اه مبسوطة ؟ تنحنحت إيلين: عشان بس تخف وتبقى أحسن آسر محاولا إخفاء ابتسامته: يعني خايفة عليا ؟ خجلت إيلين بشدة ولم تعرف كيف تتهرب منه ولكن أنقذها طرق الباب ودخول صديقتها المقربة بسرعة: إيلين ! إيلين انتي كويسة ؟ إيلين بسعاده: أهلا يا إسراء تعالي أنا كويسة إسراء بقلق: أنا سمعت عن حادثه الطيارة وخوفت يكون حصلك حاجه! إيلين: لا متقلقيش أنا زي الفل أهو نظرت إسراء إلى ذلك الواقف خلف إيلين متسائلة فقالت إيلين: دي إسراء صحبتي ودا آسر واحد من الاتنين اللي كانوا في الطيارة إسراء: أه أه حمدالله على السلامة آسر منسحبا: الله يسلمك... طب عن إذنكوا بقى هادخل أنام شوية إسراء مسرعه: اتفضل خد راحتك تقوم بالسلامة وبمجرد إنصراف آسر حتى سحبت إسراء صديقتها إلى الخارج ليجلسوا على الارجوحه وتبدأ الحديث قائلة: دا حلو اوووي .... يا ريت الطيار كانت وقعت جنبنا إحنا إيلين بغيظ: ما تتلمي يا إسراء وبعدهالك بقى؟ إسراء غامزة بمكر: شكل السنارة غمزت إيلين بتوتر: سنارة ايه انتي التانية ؟ إسراء: ما أنا طول عمري لما باشوف واد حيلوة باقول عادي وانتي بتضحكي عادي اشمعنه المرة دي اتضايقتي؟ أكيد السنارة غمزت يا إيلي إيلين بتنهيده عميقه: بصراحه حاسة انه غير أي واحد تاني فرحت اوي لما قرر يقعد لحد لما يخف بالسلامة إسراء هاتفه بسعاده: أنا قولت كدا ! وسوسو لما تقول كلمه تبقى هي الكلمه إيلين: بس بقى !.... غيري الموضوع بدل ما أسيبك وامشي! إسراء مسرعة: خلاص خلاص ظلت الفتاتان تتحدثان حتى حان موعد مغادرة إسراء إلى منزلها على وعد بزيارة قريبة وعادت إيلين تجلس مرة أخرى على الارجوحه بمفردها لتحركها بهدوء وتطلع إلى السماء لتراقب الطيور وكانت منشغلة بمتابعتهم بشدة حتى شعرت بالارجوحه تهتز بشدة فجأة فالتفتت لتجد آسر يدفعها ويبتسم لها فابتسمت له ابتسامه واسعة وتابعته وهو يتجه ليجلس بجوارها قائلا: صحبتك مشيت؟ إيلين: أه من شوية آسر: انتي كام سنة؟ إيلين: 20 وهاتم 21 قريب آسر مندهشا: أنا افتكرتك هتقولي 16 سنة إيلين: ههههههههه لا مش للدرجه دي آسر بتروي: لا للدرجه دي واكتر دا انتي لما بتضحكي باحس انك بقيتي 14 سنة إيلين ضاحكه: طب تحب أكشر مثلا عشان ادي 21 ؟ آسر مبتسما: لا انتي كدا حلوة ... الزعل ما يليقش عليكي خجلت إيلين بشدة فتابع: انتي بتتكسفي كتير كدا ليه؟ إيلين بتلقائية: أنا عمري ما اتكسفت كدا مش عارفه ايه اللي حصلي ابتسم آسر لتلقائيتها الشديدة التي تدل على براءتها: يعني دي حاجه خاصه بينا انا بقى؟ إيلين: وانت كام سنة؟ آسر: 33 إيلين: العمر كله آسر: تسلمي .... متخرجه من كلية ايه يا إيلين؟ إيلين: أنا دبلوم تجارة آسر مسرعا: ماكنتش اقصد معلش ضحكت إيلين قائله: عادي أنا مش مضايقة آسر مستفهما: بس انتي شكلك ذكية ليه ما دخلتيش كلية؟ إيلين غامزة: وعرفت منين إني ذكية؟ عملتلي امتحان؟ آسر مبتسما: مش بيقولوا سيماهم على وجوههم إيلين: هههههههه أه بص يا سيدي أنا كنت شاطرة اوي بس الظروف بقى اولا اقرب كلية لينا بعيدة مشوار لا أنا هاقدر أروح كل يوم وارجع ولا اقدر اقعد في بيت الطالبات عشان جدي ما اقدرش أسيبه و ثانيا بقى عشان التعليم هيكلف فلوس كتير وأنا مش هاحمل على جدي اكتر من كدا فخلتني في الدبلوم واهو يدوب نص ساعة من هنا بالعربية آسر وقد زاد إعجابه بها: اها بس أنا ما شوفتش عربيات هنا إيلين: ما انت ما روحتش في حتة... سكن العمال اللي جنب المكان اللي وقعت فيه الطيارة دا فيه جراج محطوط فيه الجرار وكمان عربية كدا قديمة بنجيب فيها السماد واللوازم بتاعت الزراعة والبيت والمونه آسر وقد بدأ يستمتع بالحديث معها فظلا يتحدثان طويلا دون أن يشعر أيا منهما بمروره فقط شعر آسر بأنه لاول مرة يشعر بالراحة في حديثه مع أحد وخصوصا إمرأة.لم يشعر بانها تتدخل في حياته الخاصة بالاسئلة التي كانت تتطرحها بل شعر بالسعادة لاهتمامها بمعرفة أشياء تخصه وتخص حياته فأخبرها عن عائلته التي تتكون منه ومن والدته وابن خاله وابنته ولاحظ صدمتها لمعرفة انه أب فأخبرها أن زوجته توفت منذ 7 سنوات وأنه تزوج في سن صغير لكن لم يدخل في أي تفاصيل فقد كان مهتما أكثر بمعرفة ما يخصها هي فلم يكن لديها الكثير فأخبرته انها يتيمة الاب والام والدتها انجبتها بعد 10 سنوات زواج بعد فقدانها الامل بان تكون أم ولكنها توفيت أثناء الولادة ووالدها توفي وهي في الثانية من عمرها ليربيها جدها والذي كان قد اختار اسمها فهي البريق الذي أنار حياتهم جميعا وهو والد والدها فرأى فيها تعويض عن ابنه الذي توفي فعاشت معه حتى هذه اللحظه بسعادة بينما حكى لها عن عمله الذي يتطلب منه السفر باستمرار واحيانا على عجل كما حدث معه وقت الحادث وانه تحمل المسئولية منذ كان في العشرين من عمره بسبب وفاة والده. نهضت إيلين فجأة: يا نهار! الوقت سرقنا ولسه ما عملتش الغدا آسر: معلش عطلتك إيلين: ههههههه لا دا الطبيعي بتاعي أنا باتلكك لوحدي اصلا آسر مبتسما: خلاص شوفي انتي اللي وراكي وانا مش هاعطلك إيلين متردده: طب ما تيجي تقعد معايا في المطبخ ونكمل كلامنا وانا باطبخ؟ آسر سعيدا بهذا الاقتراح: طب تمام بس يا رب الاكل ما يتحرقش بسببي المره دي ! بينما يتابعان الحديث في المطبخ استيقظ جدها فانتهز آسر الفرصة ليراضيه ويصلح من العلاقة بينهما فوجده لا يختلف كثيرا عن إيلين فهو محب للدعابة وسهل المعشر وطيب القلب فأحبه آسر كثيرا وشعر بالسعاده لوجوده في هذا المنزل مع هؤلاء الناس بينما بادله الجد نفس مشاعر الحب فقد شعر تجاهه بالامان وخصوصا على إيلين فهو من يستطيع أن يسعدها كما رأى من نظراتهما لبعض بالرغم من أن أيا منهما لم يفهم تلك المشاعر حتى الآن ولم يستطيعا أن يفسراها وخصوصا وانه لم يمر 24 ساعة على تعارفهما وانتهى اليوم والذي يليه على نفس الوتيرة دون جديد وفي اليوم الثالث لتواجد آسر معهم بينما يتناول ثلاثتهم الفطور أما المنزل أتى الكابتن بصحبة أحد العمال قائلا: حضرتك اتسببت في كل اللي حصلي ومع ذلك ما تعبتش نفسك تيجي تسأل مالي صح؟ نهض آسر مسرعا ليعتذر بشدة: أسف والله يا كابتن بس أنا نفسي كان ممنوع اتحرك مسافه كبيرة والا كنت جيتلك أكيد الكابتن مندهشا فهذه أول مرة يعتذر فيها آسر عن شئ فعله فقال مستغربا: ولا يهمك فداك الجد بترحيب: اتفضل يا ابني اقعد كُل معانا آسر معرفا: دا مصطفى جد إيلين وصاحب المزرعه ودا الكابتن محمد الطيار إيلين بابتسامه: اهلا يا كابتن اتفضل جلس محمد ضاحكا: كابتن ايه بقى دا الواحد لسه دراعه مكسور وجسمه مكسر كفاية محمد بس عليا آسر معتذرا بصدق: معلش يا كابتن محمد أنا السبب في اللي حصل دا كله لم يتوقع محمد هذا الاعتذار فقد كان آسر مقتنعا برأيه لآخر لحظه قبل وقوع الحادث فهل الحادث هو السبب في تغيير آسر لهذه الدرجه ؟ وانشغلوا بالحديث جميعا حتى أتت إسراء برفقة عادل أثناء تناولهم الشاي سويا فرحبت بهم إيلين بشدة كعادتها بينما تمتم الجد بغيظ: انت كل شوية هتنطلنا عامل زي فرقع لوز كدا سمعه آسر فقد كان يجلس بجواره فنظر لعادل بريبة محاولا أن يستفهم ما سر عدم ترحيب الجد مصطفى به بينما كانت إيلين تعرف إسراء على الكابتن محمد لتنطلق شرارة حب جديدة مع هذا اللقاء الجديد.. الفصل الثالث ********** كانت كوثر هانم تجلس بجوار نادين متابعين أحد الأفلام على التلفاز عندما أعلنت الخادمة عن وصول الآنسة فريدة فنهضت كوثر بابتسامة واسعة لترحب بها بشدة: أهلا أهلا فيري حبيبتي فريدة بابتسامة مماثلة: أهلا يا أنطي كوثر بلوم: مش اتفقنا انك تقوليلي يا ماما ؟...انتي عارفة كويس أنه كان نفسي ربنا يرزقني ببنت بس النصيب كان آسر وبس وحاسه انه انتي تعويض ربنا ليا فريدة متقربة: أكيد يا ماما كوثر دا شئ يشرفني قم التفتت إلى نادين لتجز على أسنانها وهي تلقي عليها التحية: ازيك يا نادو؟ عامله ايه؟ نادين بملل: الحمدلله قالت فريدة موجهه حديثها إلى كوثر: اومال آسر فين؟ لسه في الشركة؟ تنهدت كوثر: لا يا ستي سافر تاني فريدة مستغربة: هو لحق يوصل عشان يسافر ؟ كوثر: ما باليد حيله الشغل الشغل من سنين وهو على كدا فريدة بدهاء: هو محتاج واحده تبقى جانبه وتعرف تربطه في البيت وتلغي مواضيع السفر دي من دماغه خااالص كوثر وقد فهمتها: الدور والباقي عليكي .... اتشطري انتي بس فريده بخبث: وراه وراه لحد ما نتجوز ! هيروح مني فين؟ كوثر بسعاده: اهو كدا تعجبيني ... أنا هالاقي أحسن منك لابني فين؟ نهضت نادين مغادرة بـتأفف فقد بدأ التخطيط لتزويج والدها من تلك الافعى فريدة التي لا تطيق أيا منهما الأخرى على الرغم من أن فريدة تدعي حب نادين أمام الجميع لتنال رضاها حتى أن نادين كانت ستصدقها ولكنها اكتشفت حقيقتها بالنهاية وتدعو من الله دائما أن تكتشفها جدتها هي أيضل لتكف عن محاولة دفع والدها تجاه تلك الخبيثة...تابعت السيدتان الحديث غير عابئين بمغادرة نادين بل شعروا ببعض السعاده لتمكنهم من التحدث بحرية. -------------------------------------------- بعد انتهاء يوم آخر اتجه كلا منهم إلى فراشه لينعم بنوم هادئ فقط العشاق من كانوا مستيقظين في ذلك الوقت....كان آسر ينام برفقة محمد في الغرفة ذات السريرين والتي علم آسر أنها تخص الجد والغرفة التي نام بها أول ليلة له في هذا المكان كانت غرفة إيلين وهي تنام بها الآن بينما جدها ينام في الدور العلوي على الأريكه بالرغم من إعتراض كلا من محمد وآسر على ذلك لكنه أصر متحججا بان ذلك أفضل حتى يتجه إلى عمله في الصباح دون أن يزعج أحدا....ظل آسر يفكر في إيلين وترتسم صورتها على سقف الغرفة أمام عينيه وهي تضحك فكم أحب ضحكتها و وجد نفسه يبتسم تلقائيا فهي الوحيدة التي استطاعت الدخول إلى عالمه وإعادة الضحكه إلى ثغره وعلى الفراش المجاور له كان محمد يرقد بنفس الحال ولا يختلف عنه كثيرا فهو كان يفكر في إسراء ورقتها وكم أعجبته بمرحها ومزاحها شعر أنه يعرفها منذ زمن ولكنه اضاعها وفجأة وجدها وكان ذهن إسراء منشغلا به كثيرا وتشاطره نفس الافكار.... وإيلين تنظر من نافذة غرفتها وعلى ثغرها إبتسامة هادئة تفكر فيما حدث منذ ثلاثة أيام...وتشرق الشمس وكلا منهم مستغرقا في أفكاره لتستعد إيلين مرتدية ملابسها لتعد الافطار لجدها قبل ذهابه إلى العمل. لحق بهم محمد و آسر ليشاركهما الإفطار. آسر: أنا مش متعودة على القاعده كدا الجد بهدوء: أنت تعبان ولازم ترتاح عشان ترجع لحياتك وشغلك تاني ولا ايه؟ توتر آسر ولكنه قال بهدوء: طب خليني اجي اساعدك في شغلك الجد مندهشا: وأنت إيه اللي يعرفك في شغلى؟ آسر بفخر: أنا كنت باهتمام بالجنينة بتاعت البيت بتاعنا قبل ما انشغل بالشركة وكنت مخليها ولا الجنة إيلين ضاحكه: ونعم التواضع بصراحه محمد مستغربا: وانا اقول جسمك كدا ازاي يا ابن اللذينا ! الجد ضاحكا: أنت هتحسده ولا ايه؟ محمد مازحا: هي العضلات دي فيها حسد ولا هينفع آسر بغيظ: حد قالك تبقى كسلان المهم يا جدو مصطفى موافق؟ استسلم الجد ناهضا: خلاص يا ابني اللي يريحك تعالا معايا نهض آسر ولكنه استدار فجأة لمحمد قائلا: وانت مش جاي؟ محمد بلا مبالاه: لا يا عم ماليش في هدت الحيل دي آسر مغيظا: بس ما تجيش تقولي عضلاتي وعضلاتك جسمي وجسمك محمد ضاحكا: لا ما تخافش يا سيدي أنا اصلا هاقوم أتمشى في المنطقة شوية حث الجد آسر على الاسراع فغادر مسرعا دون إضافة كلمة أخرى ليلتفت محمد بتردد إلى إيلين قائلا: هو ... هو... هو بيت الآنسه إسراء بعيد عن هنا ؟ إيلين محاولة إخفاء ضحكتها: مش أوي بس بتسأل ليه؟ توتر محمد: لا ابدا عادي... أنا هاقوم اتمشى شوية عن إذنك لم تستطع إيلين أن ترد فقد كانت تحاول كتم ضحكاتها بقدر المستطاع حتى لا تخرج أمامه ولكن ما إن خرج حتى انفجرت ضاحكة فقد لاحظت نظرات كلا منهما للآخر بالامس ولكن لم تجد فرصه مناسبة لتحادث صديقتها: والله وشكلك وقعتي في المحظور يا سوسو انتي والكابتن ---------------------------------------- كانت كوثر تجلس مطالعة أحد الصحف عندما ظهر جاسر ليتناول كوب العصير الخاص بها ويجلس ليتناوله بتلذذ واضح فنهرته قائلة: ما تروح تجيب لنفسك! ولا تقول لحد من الخادمين يجيبهولك! لازم تشرب من كوبيتي يعني؟ جاسر مداعبا: ما عشان أجري وراكي يا عسل كوثر متنهده: اللهم طولك ياروح! وبعدهالك يا جاسر! جاسر ببراءة: هو أنا عملت حاجة يا عمتو؟ دا انا حتى غلبان كوثر: اه غلبان والغلبان بقى يخلي عيلة صغيره تفضل بره البيت للساعه 2 بليل! جاسر ببرود: مش انتي قولتيلي افسحها؟ واديني فسحتها مضايقة بقى ليه دلوقتي؟ كوثر بغيظ: انت البعيد ما بتحسش! قولتلك فسحها مش افسدها مش ضيعها جاسر بتمعن: البنت رجعتلك صاغ سليم ليه كل دا ؟ كوثر بعصبية: عشان حضرتك هتخليها تبقى زيك ومش هنقدر عليها جاسر بملل: خلاص ما تقوليليش فسحها تاني كوثر: يا شيخ روح انت وفسحك دي انا لو كنت اعرف انك هتأخرها كدا ما كنتش خلتها تروح معاك من أصله جاسر ناهضا: أنا رايح اوضتي أحسن ما يجيلي العصبي لاحقته كلمات كوثر الاخيره وهى تقول بصوت مرتفع: دا انا اللي مرارتي هتتفقع بسببكوا ! تنهد جاسر بمجرد وصوله إلى الطابق العلوي ليتجه إلى غرفته لينام قليلا قبل أن يعاود الخروج مرة أخرى عندما سمع صوت نحيب منخفض يأتي من غرفة نادين فاتجه إليها ليجدها جالسة تحاول أن توقف نهر الدموع الذي يسري على خديها فاقترب منها قائلا بشفقه: مالك يا نادو ؟ بتعيطي ليه ؟ نادين من بين دموعها: بابا يا جاسر! بابا مش بيحبني! جاسر مهدئا: لا ما تقوليش كدا مافيش أب مش بيحب بنته نادين بعصبيه: بس أنا بابايا مش بيحبني جاسر بقلق: طب اهدي بس وقوليلي اللي حصل نادين بعصبية مع انها ازدادت: أنا باشوف صحابي وكل واحد منهم مع باباه وباباهم بيفسحهم ويقعد معاهم وساعات بيذاكرلهم بس أنا بابايا فين؟ أنا على طول صحابي بيقولولي انه عمرهم ما شافوه ونفسهم يعرفوا شكله ايه! مش باقدر أقولهم اني انا نفسي مش باشوفه! انفجرت نادين في البكاء من جديد وجذبها جاسر إليه ليضمها بحنان مشفقا على حالها فهي يتيمة وليست بيتيمة فوالدها على قيد الحياة ولكن كعدم وجودها بالضبط وحاول أن يخفف عنها فقال بمرح: هي كل البنت بتموت في النكد والعيط كدا ليه؟ ياباااااااي عليكوا وعلى نكدوا ضحكت نادين من لهجته: بس يا جاسر بدل ما أقول لمرام جاسر عاقدا حاجبيه: مرام مين؟ نادين بدهشه: مرام يا ابني اللي عرفتني عليها لما خرجت معاك جاسر متذكرا: اااه مرام ! انتي لسه فاكراها ؟ دا انا فركشت معاها خلاص نادين بصدمه: انت لحقت اصلا تظبط معاها اما تفركش ؟ جاسر ضاحكا: اومال دا انا جاسورة على سن ورمح يا بنتي نادين: ههههههههه دا على كدا مافيش واحدة بتعمر معاك بقى جاسر بزهو: انا يا بنتي البنات بتترمي تحت رجلي أشكال والوان فليه افضل مع واحده بس وانا ممكن ادوق من كل صنف ولون؟ نادين وهي تقلب كفيها: ربنا يهديكي يا عمي جاسر بفزع: عمي؟ عمي ايه بس؟ ما احنا كنا كويسين قلبتي ليه؟ نادين بسخرية: اصل المفروض انك تبقى قدوتي بس قدوة إيه بقى بعد الكلام دا جاسر: هههههههههههه مش لما ابقى قدوة لنفسي ابقى قدوتك كفاية آسر قدوة واحدة في البيت دا ! البيت اللي فيه قدوتين يولع نادين: هههههههههههه ماشي يا جاسورة جاسر منصرفا: أنا هاروح أنام شوية سلام ودعته نادين مبتسمة ولكن بمجرد أن تذكرت والدها حتى عاد الحزن ليخيم على ملامحها. ------------------------------------- كان محمد يسير في الطريق يتأمل ما حوله فهذه المنطقة تشبه الغابات لم يرى قط منظر الريف فقط كان يسمع عنه والآن بعد أن رأه أحبه ولا يريد أن يتركه ولا يريد ترك إسراء أيضا.إسراء هل يا ترى تُفكر فيه مثلما يفكر هو فيها ؟ هل شعرت بانجذاب نحوه أم إنه شعور من طرف واحد ظل يفكر ويفكر حتى وصل إلى منزل كانت تقف أمامه فتاة تقوم بنشر الملابس المغسولة في الساحة الامامية للمنزل.التفتت فجأة حاملة السلة فارغة لتدخل فرأها ورأته فشع وجهها بابتسامة حلوة ليقابلها بالمثل .خرج والدها ليناديها فرأها تتطلع على ذلك الغريب فناداها بقوة: إسراء! واقفة بتعملي ايه عندك؟ إسراء بتوتر: ولا حاجه جايه أهو والدها بشك: مين دا ؟ شعر محمد بتوتر الجو وسوء الظن الذي قد يخطر ببال والدها فتقدم معرفا نفسه: أنا الكابتن محمد الطيار في الطيارة اللي وقعت من كام يوم والدها وقد ارتاح: اه اهلا يا ابني ... أنا حسني والد إسراء..أكيد شوفتها امبارح لما زارت إيلين مش كدا ؟ محمد مبتسما: تشرفنا يا أستاذ حسني...اه امبارح ولما شوفتها قولت أسلم بس مش اكتر حسني مبتسما: طب اتفضل اشرب معانا حاجة يا ابني محمد بتوتر: لا مافيش داعي مش عايز اعمل ازعاج حسني بلوم: ازعاج ايه بس؟ تعالا والا هازعل منك انصاع محمد في النهاية لرغبة والد إسراء على أمل أن يراها لفترة أطول وتعرف على والدتها أيضا و إخوتها الصغر فقد كانت إسراء أكبرهم سنا.جلس الجميع يتسامرون حتى حان موعد الغداء فأصرت عليه والدة إسراء أن يبقى فقد دخل قلبها بشدة وارتاحت له فبقى معهم وما إن اختلى محمد بوالد إسراء حتى قال فجأة بدون مقدمات: أستاذ حسني... أنا طالب ايد في الآنسة إسراء ! صدم الاب من هذه السرعة فهو يعلم أنه لم يلتقيها غير الامس فما هذا التسرع والطيش؟ محمد متابعا: أنا عارف انت بتفكر في ايه بس مش هاقولك غير انه ساعات بتقابل ناس وتفضل تكلمهم طول العمر ومع ذلك مش بتستريحلهم ولا بينزلولك من زور وناس تانيه من أول قاعدة بتحس أنك بقيت منهم وانك تعرفهم من زمان ودا كان احساسي مع الآنسة إسراء ومعاكوا فياريت ما تكسفنيش وفكر في الموضوع براحتك ابتسم والد إسراء: وانت دخلت قلبي وقلبنا كلنا حسب ما شوفت يعني بس بردوا لازم ناخد رأي العروسة وكمان نسأل عليك محمد مسرعا: خد وقتك يا أستاذ حسني ... عن إذنك أنا بقى لازم أمشي حسني مودعا: مع السلامه يا ابني وبعد انصراف محمد طلب حسني من ابنته القدوم ليخبرها بما حدث ويأخذ رأيه فهو لم ينتبه إلى انها سمعت كل حرف نطق به محمد فهي لم تكد تبتعد حتى بدأ في الحديث فلم تتمالك نفسها حتى تبقى وتسمع ما حدث وكان جاوبها أن ابتسمت ونظرت للارض من ثم ركضت إلى غرفتها مسرعة فابتسم الوالد: السكوت علامة الرضا الفصل الرابع ******** اتجهت إيلين إلى الحقل حيث يعمل جدها ووجدت آسر يعمل بكد وقد قام بثني البنطال إلى اسفل الركبة بقليل وكان القميص مفتوحا حتى المنتصف بالاضافة الى ثني كُميه وكانت تلك الملابس ملابس أحد العمال فملابس جدها لم تكن على مقاسه ابتسمت إيلين لرؤية قطرات العرق المتلئلئة على جبينه وكان حال جدها لا يختلف كثيرا عن حاله.اقتربت إيلين أكثر فلاحظها جدها فهتف بسرور: إيلين! انتبه آسر للاسم فنظر إليها بسعادة تاركا ما بيده ليلحق بها وبجدها آسر: بتعملي ايه هنا؟ رفعت إيلين ما بيدها امام نظره قائلة بابتسامتها الساحره: الغدا..ولا ماجوعتش لسه؟ الجد ضاحكا: ما جاعش ايه بس! دا احنا من الصبح في الارض دا انا هاموت من الجوع كويس انك جيتي فرشت إيلين مفرش على الارض لتجلس ترص الطعام بمساعدة آسر بينما كان الجد يخبر العمال بأن يعودوا للمبنى الخاص بهم ليتناولوا الغداء من ثم يعودوا للعمل وعاد إلى إيلين وآسر مرة أخرى آسر مستفهما: اومال محمد فين؟ إيلين: خرج بعد ما خرجتوا على طول عشان يتمشى ومارجعش بس أنا سبتله الغدا بتاعه هناك عشان لو جه وماحدش في البيت الجد: كويس يا إيلي ضحك آسر مستغربا: إيلي ؟ الجد مبتسمة بحبور: اه دا دلع إيلين نظر آسر لإيلين نظرة لم تستطع فهمها ولكنها شعرت بسعادة غامرة تجتاحها بسببها واحمرت وجنتيها بشدة وظلا يتبادلان النظرات طوال فترة تناول الطعام ولم يعلما بأن مصطفى شعر بتلك النظرات وابتسم بخبث وهو ينقل نظراته بينهما.وبعد مغادرة إيلين ظل آسر يتبعها بنظره حتى وضع مصطفى يده على كتفه قائلا بابتسامة خبيثة: مش يلا نرجع نشتغل ولا عايز تروح يا أستاذ آسر معاها؟ توتر آسر: طب يلا نرجع نكمل وعاد لممارسة عملهما الشاق وكلا منهما يفكر في نفس الشئ....إيلين! ---------------------------------- بعد مرور يومين آخرين دخل محمد المنزل سعيدا تكاد سعادته تجعله يحلق في السماء فاندهش الجميع ليسأله آسر: مالك يا ابني؟ ايه اللي حصل؟ محمد بسعادة شديدة: هاتجوز آسر بصدمه: ايه؟! محمد مكررا: هاتجوز ... هاتجوز ! الجد مستغربا: انت كنت خاطب قبل ما تيجي هنا يعني وكلمتها ولا ايه؟ محمد نافيا: لا أنا هاتجوز واحدة من هنا ... هاتجوز إسراء! إيلين بدهشه: هو أنت كنت طلبت إيدها اصلا؟ هز محمد رأسه بالايجاب: ايوه تاني يوم شوفتها فيه آسر مستغربا: وانت لحقت تتعرف عليها يا ابني؟ محمد: مش اوي.... بس حبيتها اوي الجد ضاحكا: وليه الاستعجال دا كله يا ابني؟ ما تاخد وقتك محمد بوله: بقولك بحبها يا جدو مصطفى باحبهاااااااااا يا ناااااااااااس قهقهت إيلين قائلة: شكلك مش هتدخل دنيا دا انت هتدخل عباسية ههههههههههه الجد: طب باباها وافق بسهوله؟ محمد متنهدا: بسهوله؟ دا بقاله يومين بيفكر يومين! إيلين ضاحكه: يومين دول بقى قليل ولا كتير ماهو كل حاجه عندك بقت بالمشقلب محمد بحنق: قليل! دول كانوا قرنين مش يومين ! المهم وافق بقى آسر وهو ما زال مصدوما: وانت كنت عنده دلوقتي؟ محمد موافقا: ايوه لسه جاي بالرد أخيرا.... وهنتجوز خلاص كمان اسبوع إيلين:ههههههههه طب وجاي على نفسك ليه؟ ما كنت اتجوزتها دلوقتي ماهي حلاوتها في حموتها ههههههه محمد بحزن: حاولت بس مارضيش الجد مستغربا: ودا كلام يرضي مين يا ابني؟ دي مهما كان بنته ومش هيرميها كدا محمد بحنق: يرميها؟ تشكر يا عم مصطفى الجد متنهدا: مش قصدي يا ابني بس اوزن الامور شوية وبلاش التسرع دا! آسر: طب صحيح هتعيشوا فين؟ هنا ولا هناك؟ محمد: لما قعدت معاها قالتلي انها مش هينفع تبعد عن اهلها كتير عشان مامتها كبيرة واخواتها صغيرين يعني مش هتسيبها كدا لوحدها...فقولت خلاص نسكن هنا والاقي شغل هنا وانا اصلا حبيت هنا اوي اوي اوووووووي الجد ضاحكا: ربنا يسعدك يا ابني....وشغلك في الحفظ والصون تعالا اشتغل معايا في الارض لو عايز وهاديك مرتب زي الباقي ما تقلقش محمد بسعاده: بجد ؟ ربنا يخليكي ليا يا ررررررب آسر ضاحكا: ماكنتش عايز تيجي تشتغل بمزاجك معانا اديك هتشتغل غصب عنك يا خفيف محمد: مالكش فيه انت بس اطلع وهي تعمر .... صحيح انت هتسافر امتى؟ تكهرب الجو بمجرد ذكر سفر آسر مرة أخرى...نظر الجد لحفيدته ليرى الحزن ارتسم على ملامح وجهها بينما توتر آسر بشدة فاجاب بمرح: مش لما أفرح بيك الاول يا وحش؟ محمد بفرح: اه خليك اهو يكون فيه حد من اللي اعرفهم بدل ما انا مقطوع من شجره كدا الجد متسائلا: انت ما عندكش قرايب ولا ايه؟ محمد بأسى: لا ماتوا في حادثة من وانا 15 سنة كدا وكنت عايش مع عمي لحد ما مات من سنتين واهو بقيت لوحدي إيلين غامزة: لوحدك ايه بقى ما كلها اسبوع وتبقى سوسو معاك وبعدها بكام شهر يجيلك عيل وعيل ورا عيل تفتح مدرسة وتنسى الطيران دا خااااالص ههههههههه ظلوا يضحكون ويمازحون محمد بشأن زواجه ولكن آسر و إيلين يخفي كلا منهما حزنا بداخله على الفراق المحتوم... --------------------------------- في الحقل توقف الجد عن العمل عندما رأى آسر يجلس أسفل إحدى الشجرات الضخمه وينظر إلى السماء مفكرا فتوجه إليه وجلس بجواره قائلا بهدوء: ايه اللي شاغل بالك؟ السفر؟ آسر باندهاش: وانت عرفت منين؟ الجد مبتسما: يا ابني أنا كمان حبيت واعرف احساسك دلوقتي تنهد آسر قائلا: ماكنتش أعرف اني ممكن في يوم أرجع احب الجد: وليه كدا يا ابني؟ حصلك ايه عقدك؟ آسر وهو يهز رأسه: مش عايز اتكلم في الموضوع دا الجد متفهما: طيب زي ما تحب... بس اديك دلوقتي حبيت ناوي تسافر وتسيبها بردوا؟ آسر بحزن: ما اقدرش اقعد زي محمد أنا شغلي وعيلتي وحياتي كلها هناك مش هينفع ارميهم ورا ضهري ولا ينفع اجبرهم يغيروا حياتهم كلها عشان خاطري الجد بعد صمت: طب ما تاخدها هي معاك؟ آسر مصدوما: وانت هتوافق ؟ ابتسم الجد ابتسامة حزينة نوعا ما: أنا باحبها وهي غالية عليا اوي عشان كدا هاستحمل سفرها وبعدها عني عشان بردوا عارف انه سعادتها معاك آسر مقترحا: طب ما تيجي انت كمان معانا ! ابتسم الجد رافضا بهدوء: يا ابني أنا زي الشجرة اللى احنا ساندين عليها دي لو طلعتها من جذورها تيبس وتموت لكن الزهرة الصغيرة الملونة لو قطفتها واهتميت بيها هتفضل زهرة آسر بحزن: بس مسيرها تدبل وتموت الجد مشجعا: إيلين لو فضلت تحس بحبك مش هتدبل وتموت بالعكس هتفتح وتنور اكتر وتشم ريحتها من على بعد كيلو كمان آسر بأمل: يعني ممكن توافق عليا؟ نهض الجد قائلا بجدية: كلمها وانت تعرف ولا انت هتفضل قاعد كدا تقول جايز و ولو؟ وبعدين يلا بقى بلاش دلع الشغل شغل يا أستاذ ولا ايه ؟ ضحك آسر ناهضا: طبعا يا أستاذ مصطفى ههههههه ---------------------------------- بعد انتهاء حفل زواج إسراء ومحمد سار آسر برفقة إيلين عائدين إلى الكوخ لان الجد انصرف مبكرا جدا لشعوره بالتعب حسب ما قاله لإيلين متحججا واخبرها ان تبقى كما تشاء وتعود برفقة آسر في وقت لاحق...بدأ آسر الحديث قائلا: الحفلة كانت حلوة إيلين بسعادة لصديقتها : اه اوي وإسراء كانت حلوة اوووي آسر بحب: عقبالك إيلين بخجل: وعقبالك آسر متنحنحا: أنا اتفاجأت انهم لاقوا بيت بالسرعه دي إيلين موضحه: اصل البيت دا ماحدش كان ساكنه عشان صاحبه عايش في بيت ابنه ولما محمد دور وصله وطلب منه البيت وعشان يعرف عمو حسني والد إسراء وافق آسر متفهما: اه ربنا يسعدهم إيلين: آمين وبعد فترة صمت قال: أنا عرفت جدك ما بيحبش عادل ليه انهارده إيلين مستغربه: ليه؟ آسر بحنق: عشان بيفضل وراكي وعينه عليكي طول الوقت وبيتلكك عشان يكلمك ضحكت إيلين بسعادة: انت كنت بتراقبه ولا ايه؟ توتر آسر: لا وهاراقبه ليه؟ هو اللي كان مكشوف اوي وتقريبا الكل لاحظ إيلين بخيبة: ااه طيب ظلا يسيران فترة طويلة بصمت حتى توقف آسر فجأة لتنظر إليه إيلين بدهشه: وقفت ليه؟ سحب آسر نفسا عميقا قبل أن يقول بهدوء: تتجوزيني؟ الفصل الخامس ********** ألقت إيلين بجسدها على فراشها تنظر لسقف الغرفه وعلى شفتيها تلك الابتسامة التي لم تغادرها منذ أن طلب آسر الزواج منها فشردت بفكرها عائده إلى تلك اللحظه وما يليها -تتجوزيني ؟ نظرت إليه غيلين بصدمه فهي لم تتوقع هذا الطلب منه هو وبهذه الطريقة التي تخلو من الرومانسية في نظرها فغمغمت: ليه؟ آسر بنفس الهدوء: عشان شايفك الانسانه اللي هاكون مبسوط معاها لاخر العمر إيلين بخيبه واضحه: بس ؟ آسر باصرار: وعشان أنا عايز كدا...هاعيشك في مستوى تاني احسن عيشه وهالبسك أخر موديل وهتعيشي في فيلا عالنيل وهيبقى تحت أمرك خدم وحشم زي ما تحبي لم تتعجب إيلين من تلك الكلمات فهي اعتادت عليه وعلى طريقته تلك ولكنها لم تتوقع ان يحافظ عليها حتى في هذه المناسبه فهو لم يقل لها أنه يحبها وكل هذا الكلام لا يعنيها فهي تريد كلمه واحده تسمعها منه لتحلق في السماء وهي"بحبك" لكنه لم يقلها !... ربما لانها ليست في قاموسه؟ ام لانه لا يشعر بها ؟ لا لا لقد شعرت بحبه أجل لم يقلها بصراحه ولكني شعرت بها من نظراته وما يثبت ذلك انه اخبلاها أنها من ستمنحه السعاده! فما تهم تلك الكلمه بجانب تلك الجمله... آسر مستغربا صمتها: مالك؟ ساكته ليه؟ وبتبصيلي كدا ليه؟ إيلين بنظرة ثاقبه: عشان عرفت دلوقتي انك اتسرعت في طلبك دا آسر بدهشه: بتقولي كدا ليه؟ إيلين بنفس النظرة: عشان انت اثبتلي انك ما تعرفنيش كويس...لو كنت عرفتني كويس كنت عرفت انه لا بيهمني لبس عالموضه ولا الخدم والحشم بتوعك دول آسر بتوتر: مش قصدي .. أنا قصدي انه هاعيشك مرتاحه مش اكتر إيلين بحزن: وأنت فاكر اني هاعيش مرتاحه بدول ؟ ولا براحتي مع معاك وحبك ليا؟ آسر: بالاتنين شعرت إيلين بسعاده غامرة فقد اعترف بحبه لها ولكن بطريقه غير مباشرة...هذا يكفيها الآن فهي ما زالت غريبة عنه ولكن بالتأكيد بعد الزواج سيخبرها بما يشتهي قلبها آسر: موافقه؟ إيلين بتردد: بس هنعيش فين ؟ آسر: في بيتي في القاهره إيلين بقلق: وجدي ؟ آسر بأسف: هيعيش هنا... أنا حاولت اقنعه انه يجي معانا بس ما رضيش يسيب هنا إيلين بتوتر: هو انت قولتله؟ آسر: أه أخدت رأيه قبل ما افاتحك في الموضوع ووافق إيلين : وانت تتخيل اني ممكن اسيب جدي واسافر من غيره ؟ آسر مسرعا: انا فكرت انه لما نتجوز ونستقر هناك ويشوفك مبسوطة اكيد هيغير رأيه هو بيحبك اوي ومش هيقدر يبعد عنك كتير وخصوصا لما نجيب بيبي خجلت إيلين بشدة من كلماته الاخيرة فنظرت إلى الارض لا تدري بماذا تجيب؟ آسر مبتسما: ماكنتش اقصد اكسفك... مع اني باحب اشوف كسوفك اوي ازداد خجلها فقال: ها ؟ موافقه؟ إيلين هزت رأسها بخجل قائلة بصوت خافت يكاد لا يسمعه: موافقه آسر بفرحه: تمام عشان الحق اجهز كل حاجه عشان نتجوز كمان 3 ايام إيلين بصدمه: 3 أيام؟ ... أنا كدا مش هالحق اعمل أي حاجه أجابها بحزم: انا بيتي جاهز في القاهره يدوب هتيجي تقعدي ولو حبيتي تغيري فيه حاجه بعد كدا براحتك وجهازك انا مش عايزك تجيبي حاجه لما نوصل القاهره هاخليكي تشتري اللي يعجبك من اي مكان تحبيه فاضل ايه تاني؟...الفرح؟ عادي الكل هيجي زي ما جم في فرح محمد عادي....فاضل فستان الفرح؟ إيلين مسرعه: لا أنا هالبس فستان ماما لسه عندي وكان نفسي البسه في فرحي آسر بسعاده: تمام إيلين مستغربه: هما اهلك مش هيحضروا؟ آسر بلا مبالاة: نادين عندها دراسة وماما مش هتقدر تسافر وتيجي هنا عشان صحتها وجاسر ما اعرفش هالاقيه ولا لا شعر آسر بحزنها فابتسم مخففا عنها: مش مهم مين هيجي ومين مش هيجي! المهم انه احنا سوا ولا انتي ايه رأيك؟ ابتسمت إيلين حينها بسعاده واكملا طريقهما إلى الكوخ وهما يتناقشان في أمر العرس والحياة التي سيقبلون عليها معا !.... شهقت إيلين فلقد أشرق النهار دون أن تنام ولو ساعة فقد استغرقت في تذكرها مدة طويلة فنهضت مسرعه تحضر الفطور لجدها وآسر الذي يصر ان يعمل في حقل مع جدها حتى موعد عودته إلى عمله الاصلي... --------------------------------- ما زالت كوثر هانم ممسكه بسماعة الهاتف بيدها عندما دخلت عليها فريدة تلحق بها نادين فقد تقابلاتا أمام الفيلا فريدة مستغربه: كوثر هانم؟ نظرت صوبهم ببلاهه لتسألها نادين بفزع: مالك يا نانا ؟ انتي كويسه؟ كوثر بذهول: آسر هيتجوز صرخت فريدة: ايــــه!... هيتجوز مين؟ كوثر: مش عارفه فريدة بغضب: ازاي يعني مش عارفه ؟ هو دا مش ابنك ولا ايه؟ افاقت كوثر من شرودها وبدأت بضرب بضعة ازرار على الهاتف: ايوه يا أستاذ فخري!.... الحمدلله كويسه...سمعت عن خبر جواز آسر؟...انت كمان ماتعرفش؟...طب أنا كنت عايزه خدمه من حضرتك... تسلم ربنا يخليك....كنت عايزاك تعرفلي البت دي مين واصلها وفصلها من الآخر تجبلي قرارها! ياخد وقت ؟... طيب تمام انا معتمده عليك يا أستاذ فخري...ماشي مع السلامة فريده: ها؟ كوثر بهدوء: زي ما سمعتي هاعرف عنها كل حاجه خلال يومين تلاته فريده بغل: بقى آسر يسيبني ويتجوز غيري؟ من امتى؟ هو مش كان رافض الجواز من الاساس؟ كوثر مطمئنه: ما تقلقيش اصبري بس لما نشوف هي مين وبنت مين الاول فريده بغيظ: اديني صابره هو في ايدي حاجه غير كدا؟ انسحبت نادين بدون ان تشعر بها أيا منهما متجهه إلى غرفتها بحزن قائلة لنفسها: يعني كنت فرحانه انه بابا مش هيتجوز اللي اسمها فريده دي عشان في الاخر يتجوز واحده تانيه شبهها؟ ثم عادت لتفكر: طب مش يمكن ما تكونش شبهها؟ وتكون طيبه وتحبني واحبها؟ ربنا يستر بقى انا تعبت بجد من التفكير اغلقت باب الغرفة خلفها ومازال عقلها يدور ويدور .... --------------------------------------- أدارت إيلين ظهرها للفتيات وألقت باقة الزهور التي تمسكها لتلتقطها إحدى الفتيات فألتفت اليها البقية مهنئين وهي سعيدة بتلك الباقة بشدة فمن المعروف أن من تلتقط باقة الزهور من العروس هي أول من تتزوج من الحضور بعدها مباشرة.... ابتسمت إيلين بسعاده وشعرت بمن يجذبها من ذراعها فالتفتت لتجد "زوجها" فكم هي سعيدة بتلك الكلمة خصوصا أنها تعني بها آسر وليس أي شخص آخر آسر مبتسما: مش يلا بينا ولا ايه؟ إيلين بتعجب: بسرعة كدا ؟ آسر ناظرا في ساعته: يدوب نلحق الساعة 5 دلوقتي إيلين مستسلمه: اللي يريحك اتجهت إيلين إلى جدها تضمه بقوة مانعة دموعها من التساقط كما يفعل جدها قائلا بصوت متحشرج: خلي بالك من نفسك! لو حسيتي انك مش قادره عالعيشه هناك تعالي أنا بابي هيفضل مفتوح ليكي دايما ! آسر ضاحكا: ايه؟ انت هتقويها عليا ولا ايه؟ الجد بجدية محذرا: انا لو عرفت انك زعلتها ولا نزلت دمعه واحده من عينها ليك معايا شغل تاني! انت فاهم؟ دي شمس حياتي وما ارضاش بحد يزعلها ابدا حتى لو كان انت يا آسر ! آسر مبتسما بهدوء: ما تقلقش دي في عنيا يا جدو.... مش يلا يا إيلين؟ الجد بحزن: مش عارف انت مصر تسافروا بعد الفرح بسرعه كدا ليه؟ مش كنت قضيتوا كام يوم هنا قبل ما تسافروا ؟... ولا انت مستعجل تحرمني منها ؟ آسر موضحا: يا جدو انت عارف انا سبت شغلي قد ايه ودا ما ينفعش اصلا وخصوصا اني عمري ما اخدت راحه ساعة واحده فجأة اغيب المده دي كلها؟ .... وبعدين أحرمك منها ايه؟ انت تقدر تغير رأيك وتيجي معانا دلوقتي لو تحب هز رأسه نافيا: لا يا ابني انا حياتي هنا وخلاص مابقاش فيا عمر اتعود على حياة ولا مكان جديد إيلين مسرعه: إخص عليك يا جدو ! بعد الشر ما تقولش كدا ! ابتسم الجد: طب يلا روحي بقى عشان ما تتأخروش اكتر من كدا وبعد إقلاع الطائرة التفت آسر إليها فوجد الدموع تنهمر على وجنتيها فابتسم قائلا: ايه رأيك في الطيارة؟ إيلين بصوت متحشرج من البكاء: أه حلوه ... جبتها امتى؟ آسر بعدم اهتمام: عادي ... كلمت مدير أعمالي وقولتله عايز طيارة شبها اللي كانت عندي قبل الحادثه فجاب دي وبعتهالي تعجبت إيلين فكيف يتحدث عن طائرة خاصة لا تعلم المبلغ المدفوع بها بل إذا عملت حياتها بأكملها فلن تستطيع أن تجني ربع ثمنها إيلين بقلق: انت قولت لاهلك عني وعن جوازنا؟ آسر بلا مبالاة: اه كلمتهم تاني يوم طلبتك فيه إيلين بانتباه: طب وكانت ايه ردت فعلهم؟ وافقوا ولا لا؟ آسر بملل: ما اعرفش ومش مهم ... اهم حاجه انه انا عايزك وخلاص يبقى الموضوع انتهى على كدا إيلين بتعجب: ازاي؟ مش المفروض انه بنتك تقبل بوجودي عشان هتعيش معايا بعد كدا؟ آسر ملتفتا إليها بجدية: بصي يا إيلين هاقول حاجه وحطيها حلقة في ودنك ... ما تهتميش برأي حد في البيت دا غيري أنا ... أنا وبس! دهشت إيلين من طريقة حديثه ومدى ثقته بنفسه والغرور الذي يتحلى فهي لم تشعر بغروره ابدا لقد عمل برفقة جدها بالحقل كباقي العمال..تناول معهم نفس الطعام البسيط... عاش بكوخ فقير فكيف يصبح الآن بهذا الغرور؟....إلتفتت تنظر من النافذه المجاورة تدعو ربها أن يكون بعونها وأن يلهمها الصبر والحكمه وموازنه الامور بطريقة صحيحه.... كتمت تسألت بدأت تتصاعد داخلها عن تسرعها في الزواج من آسر قبل مرور مدة كافية على تعارفهم متشاغله بالنظر إلى الخارج والاراضي الزراعية التي تراها من هذا العلو لاول مرة ----------------------------------- دخلت الخادمه مسرعة لتعلن وصول آسر بيه ودخوله من البوابة الرئيسية للفيلا فنهضت كوثر هانم برفقة فريدة التي جاءت خصيصا لترى زوجة آسر الجديدة واتجهتا معا لاستقبالهما... بينما كانت إيلين تنظر بدهشه إلى ذلك المكان الذي يسميه آسر منزلا أو فيلا وهو اشبه بالقصر الذي كانت تسمع عنه في الحكايات...توقفت السيارة فهبط آسر بينما اتجه السائق مسرعا ليفتح لإيلين الباب لكنها كانت قد سبقته وترجلت من السيارة فنظرت لها كوثر باستحقار ونظرات فريدة لا تختلف كثيرا بل زاد عليها الاستهانه بها وقد لاحظت هي تلك النظرات فزاد توترها وقف آسر بجانبها قائلا ببرود: اهلا يا فريده اتجهت فريدة إليه متجاهلة إيلين وضمته بقوة قائلة: وحشتني اوي اوي يا آسوره ازاحها آسر بهدوء: قولتلك مش باحب حد يناديني كدا فريده مصطنعه الضحك: معلش يا آسر اصلي بانسى وضع آسر ذراعه حول كتف إيلين قائلا: إيلين ... مراتي... اتمنى ما تنسيهاش هي كمان رمتها فريدة بنظرة حقد ولكنها لم ترد بينما تتقدم والدته قائلة بسعاده: حمدالله عالسلامة بقى الحادثة دي تحصل وما تجبلناش خبر ؟ آسر: معلش ... ما حبتش أقلقكوا وانا كويس كوثر: المهم رجعتلنا بالسلامه آسر مقدما: دي إيلين يا ماما .... إيلين!... اقدملك امي كوثر هانم إيلين بابتسامه: اهلا يا طنط كوثر باستحقار: ايه طنط دي؟ ... قوليلي يا كوثر هانم قالت إيلين بحرج: اللي تشوفيه حضرتك آسر موجها حديثه لوالدته: اومال نادين فين؟ كوثر: نايمة شوية قبل العشا ما يجهز توجه آسر إلى داخل الفيلا بصحبه إيلين بينما يتبعهم الآخرون كوثر مستوقفة آسر: آسر ... عايزه اتكلم معاك شويه آسر بتعجب: ودا وقته؟ كوثر باصرار: موضوع مهم آسر بهدوء: طيب ... هاوري إيلين الاوضة بتاعتنا وبعدين انزلك نظرت كوثر شذرا لإيلين: ماشي بس ما تتأخرش تركها آسر صاعدا السلم تصحبه إيلين...دخلت الغرفة مذهوله وبعد دقائق نظرت لآسر نظرة لم يفهمها فسألها: بتبصيلي كدا ليه؟ إيلين: عشان مش بتعرف تقدر الحاجه آسر مستغربا : ازاي يعني؟ إيلين: الطيارة اتكلمت عنها اكنك بتتكلم عن عجلة اشترتها من سوق الجمعه و القصر اتكلمت عنه زي ما يكون عشة و دي ! دي مش اوضة! دي شقة بحالها دي اكبر من البيت اللي كنت عايشة فيه مع جدي! وضع اسره يده على كتفيها قائلا بهدوء صارم: أولا لازم تتعودي على كدا عشان انتي دلوقتي مراتي مرات آسر الحناوي! ومع الوقت هتتعودي انه الحاجات دي عادي مش بالاهمية اللي انتي شايفاها دلوقتي ثانيا ايه سوق الجمعه وعشة دي؟ مرات آسر الحناوي ما ينفعش تقول الكلمات دي! والا هيقولوا عليها بيئة! اشتعلت إيلين غضبا فادارت له ظهرها قائلة: والله حضرتك اتجوزتني وانت عارف طريقة كلامي وألفاظي دي كويس! يعني انا ما ضحكتش عليك في حاجه يا آسر بيه الحناوي ! تنهد آسر وقال مستدركا: عارف... بس الناس الباقية مش عارفه هتفتكر حاجه تانية مع انه ما يفرقش معايا انا نظرت له إيلين بسخرية: وانت مش قولتلي ما يهمكيش حد غيري ؟ ولا غيرت رأيك؟ استقام آسر وقال ببرود: لا ما غيرتش رأي بس أنا قولتلك ما يهمكيش رأي حد في البيت دا غيري لكن لما يكون فيه عملاء وتتكلمي كدا أكيد مش هيعجبني! التفتت إليه إيلين فوجدته يتجه إلى باب آخر غير الذي دخلا منه لكن كلماته التالية أعلمتها إلى أين يقود ذلك الباب فقد قال بلا مبالاة: أنا داخل استحمى ... ياريت عقبال ما اخلص تكوني هديتي تنهدت إيلين ملقية نظرة على الغرفة التي ستحيا بها في هذا المنزل...السرير ذهبي اللون يتداخل مع لون كريمي مزخرفا إياه كان واسعا لدرجه أنه يتسع لنوم 4 أشخاص فوقه وكانت توجد منضدة للزينة على أحد جانبي السرير بينهما باب ثالث لتلك الغرفة نظرت حولها فلم تجد أي خزانة للملابس فتعجبت واتجهت إلى النافذة لترى على ماذا تطل فوجدت حمام السباحة المتلئلئ بأضواء كثيرة ملونة ففتحتها تستنشق الهواء الذي يشبه إلى حد ما رائحة حقل جدها فيبدو أنهم يزرعون بالحديقة بعض الازهار والثمار قاطع استغراقها صوت الدق على الباب فقالت بهدوء: اتفضل دخلت الخادمة تحمل الحقيبه الخاصة بها فكل اغراضها لا تتسع لاكثر من حقيبة واحده... راقبت الخادمة وهي تتجه إلى الباب الثالث تفتحه وتدلف إلى الداخل فلحقت بها لتجد غرفة كاملة للملابس فسخرت من تفكيرها في عدم وجود خزانة للملابس وبدأت الخادمة بفتح الحقيبة فبادرتها قائله: انتي بتعملي ايه ؟ اجابها صوت فتاة من خلفها: هترص هدومك في مكانها التفتت إيلين لتجد فتاة ترتدي تي شيرت بحمالات وشورت قصير جدا وترفع شعرها على شكل ذيل حصان فقالت بابتسامة مستنتجه: انتي نادين صح؟ نظرت لها نادين بشك: اها مدت إيلين يدها إليها محتفظه بابتسامتها الساحرة: وأنا إيلين صافحتها نادين بشبح إبتسامة فقد شعرت انها ستحبها لانها مختلفة تماما عن فريدة: حمدالله عالسلامة إيلين: الله يسلمك نظرت نادين إلى الخادمة التي انتهت من عملها وقالت بتعجب: انتي حاجاتك قليلة اوي كدا ؟ أجابها صوت والدها من خلفها: هتنزل بكره تشتري اللي هي عايزاه ركضت نادين لتضم والدها قائلة بسعاده: وحشتني اوووي يا بابا أجابها والدها ببرود تعجبت له إيلين: وانتي كمان ... انا هانزل بقى عشان ماما مستنياني واستدار لإيلين متابعا: غيري هدومك وانزلي على تحت يكون العشا جهز قالت إيلين ضاحكة لتغطي على التوتر الذي أحدثه استقباله البارد لابنته: انت هتسبني في متاهة جحا دي لوحدي؟ آسر ببرود: قولنا بلاش الكلام دا ولا ايه؟ قالت نادين ضاحكه: أنا هاكون معاكي ما تقلقيش لاحسن نانا دلوقتي هتكون اتجننت عشان بابا اتأخر عليها ... روح يا بابا لاقضاك وانا هابقى أخدها اوريها اوضة السفرة فين آسر بهدوء منصرفا: تمام الفصل السادس ******** وجد آسر والدته بانتظاره في غرفة المكتب الخاصه به وفريدة تجلس برفقتها فزفر بضيق قائلا بكل برود: خير يا ماما ؟ كوثر بغضب: وهيجي منين الخير! لما تجيبلي واحدة زي دي وتخليها مراتك! آسر بملل: ومالها دي يعني؟ كوثر وقد زاد غضبها: مالها؟...مالها انها واحده فلاحة جايبها من مكان تقريبا مش موجود عالخريطة! دا انا اول مرة اسمع اسم البلد بتاعتها دي! آسر بسخرية: لحقتي عملتي مخابراتك وعرفتي عنها كل حاجه؟ كوثر بشموخ: طبعا ! هو انت فاكر اني هاسيبك تجيب اي واحده كدا وخلاص من غير ما اعرف اصلها وفصلها ؟! آسر بهدوء: ووصلتي لايه بقى؟ كوثر: وصلت انها لا من مستواك المادي ولا الاجتماعي ولا العلمي! فقيرة ويدوب عايشة هي وجدها دا بالعافية ومافيش مستوى اجتماعي اساسا و كمان يدوب تعليمها دبلوم ! نظر آسر إلى فريده قائلا: مش ملاحظه انه دي أمور خاصة وفريده مش المفروض تحضر الكلام دا ! فريده بذهول: إخص عليك يا آسر بقى أنا غريبه؟ كوثر مدافعه عنها: انا اللي طلبت منها تقعد انا باعتبرها زي بنتي آسر ساخرا: زي بنتك؟ طب وكنتي عايزة تجوزيني اختي ليه يا ماما؟ كوثر غاضبه: آسر! اتكلم معايا وكويس وبلاش التريقة بتاعتك دي...وما تهربش من الموضوع ! أنا نفسي افهم انت اتجوزتها على ايه دي؟! آسر بهدوء شديد: عشان حبيتها ! ... ومن الآخر انا عارف كل الكلام اللي انتي قولتيه عنها وما يهمنيش كل دا .... المهم اني عايزها ومرتاح معاها ! غادر آسر الغرفة تاركا والدته وفريده فاغرين الفاه من الدهشه فقد توقعتا كل الاسباب الا الحب فآسر لا يعترف بالحب أبدا قالت فريدة بخيبة: بيحبها؟ وهنعمل ايه دلوقتي؟ أجابت كوثر بشرود: عايزها ومرتاح معاها؟ يبقى لازم ما يرتحش معاها وبالتالي ما يعوزهاش عشان تمشي من هنا انتبهت فريدة وقالت: ازاي؟ أجابت كوثر بابتسامة خبيثة: لا دي عايز تخطيط سيبيها عليا المهم دلوقتي يلا بينا نتعشى وبعدي نخطط ونتكتك اتجهت كلا منهما الى غرفة الطعام وابتسامة خبيثة تحتل شفتي كلا منهما وبدأت كوثر هانم تدبر ما يفرق بين ابنها وزوجته. ----------------------------- بعد مغادرته نظرت كلا منهما للاخرى فقد تعرضتا لبروده وانقذتا بعضهما البعض من الحرج قالت نادين مشيرة جهة الباب: هو على طول كدا انا اتعودت وانتي هتتعودي دارت إيلين ضيقها بهذا الكلام: هو العشا بيبقى الساعة كام؟ نظرت نادين في الساعة التي بيدها وقالت: يعني كمان نص ساعة كدا إيلين تنهدت قائلة: طيب يدوب اخد حمام والبس دخلت إيلين الحمام ولكنها لم تلحظ الفخامة المحيطة بها فقد انشغل فكره بطريقة آسر التي لم تعتادها ولن تستطيع الاعتياد عليها وانتظرتها نادين حتى تخرج.... بدأت إيلين ترتدي حجابها عندما جذبته منها نادين قائلة بدهشه: انتي بتلبسي دا ليه؟ دا انتي شعرك حلو وناعم اوووي اخذت إيلين الحجاب وبدأت تلفه قائلة: عشان دا أمر ربنا نادين: انا كنت فاكره للكبار بس زي نانا إيلين: لا طبعا لكل البنات من اول البلوغ نادين: طب ما فريدة اهي بس مش محجبه تذكرت إيلين الملابس التي كانت ترتديها فريدة فهي تفضح اكثر مما تستر وايضا كيف ألقت نفسها بين ذراعي آسر فهل هي قريبته ام ماذا؟ فهو لم يحدثها عنها ابدا إيلين: هي مين فريدة دي؟ قريبتكوا ؟ نادين بدهشه: بابا ما كلمكيش عنها ؟... مش غريبة هو اصلا مش بيحبها إيلين بتوجس: قصدك ايه؟ نادين ببساطه: نانا كانت عايزه بابا يتجوز فريدة دي بس هو كان بيرفض ويتهرب منها وعايزه اقولك على حاجه كمان لو شوفتيها بترمي نفسها على بابا في اي وقت ما تستغربيش هي على طول كدا ومش هتتغير إيلين بغضب: ازاي يعني؟ دا ممكن قبل الجواز لكن بعد ما اتجوز خلاص لازم تبعد عنه وتعرف حدودها كويس معاه ضحكت نادين: هههههه فريدة؟ دا انتي بتحلمي! دي هنا من الصبح عشان عرفت انه بابا جاي ومش بعيد لما ننزل عشان نتعشى تلاقيها بتعمل حركات مش طبيعية وبتقرب من بابا اوي ظلت إيلين تفكر في كيفية التصرف مع إمرأة بتلك الوقاحة ولكن كلام نادين قاطع افكارها: بس انتي شعرك طبيعته كدا ولا انتي فارداه؟ إيلين بابتسامة بسيطه: لا هو كدا مش باستخدم السشوار ولا المكواة اصلا نادين بحسره: يا بختك انا شعري لازم له مكواة و سشوار عشان يبقى كدا زي ما انتي شايفة هو اصلا عامل زي شعر الغجر كدا وملولو اوووي عارفه شعر ميريام فارس؟ إيلين: اه اعرفه نادين متابعه: اهوانا شعري شبهه بالظبط إيلين: طب ما تسبيه كدا هيبقى احلى عليكي عشان انتي وشك صغير ودا هيخلي شكلك أحلى نادين مستغربه بسعاده: بجد ؟ إيلين بحنان: ربنا خلق لكل واحد فينا الحاجه المناسبة ليه حتى نوع الشعر يعني انا مثلا لو شعري كان شبه شعرك ما كنتش هانفع فيه لاني كنت على طول مع جدي في الارض او باشتغل في البيت يعني ما عنديش وقت اهتم بيه ونوع الشعر دا عايز اهتمام بس انتي بقى عندك وقت وشكلك بتحبي تهتمي بنفسك يبقى دا انسب ليك دا غير انه مناسب لوشك سعدت نادين كثيرا بكلام ومنطق إيلين فضمتها قائلة بفرحة: أنا شكلي هأحبك اوووي إيلين ضاحكه: أنا أصلا خلاص حبيتك ... يلا بقى لاحسن يضايقوا من تأخيرنا كل دا نزلت إيلين برفقة نادين متجهين إلى غرفة الطعام ، كان الجميع بإنتظارهم يترأس آسر المائدة وعلى يساره تجلس والدته تجوارها فريدة ولاحظت نادين توترها فجذبت لها الكرسي الذي على يمين آسر قائلة بابتسامة: أنا اللي كنت بأقعد هنا بس ما دام انتي جيتي خلاص بقى مكانك وانا هاقعد جنبك كوثر بغيظ: اقعدي مكانك يا نادين ! احنا مش هنغير نظامنا عشان حد آسر بهدوء: تعالي اقعدي يا إيلين زي ما قالتلك نادين بعد أن استقرت في جلستها ظلت تنظر إلى الطبق أمامها ولم ترفع بصرها ابدا حتى سمعت فريدة تقول بكل شماتة: ممكن يا ماما تناوليني التوست كوثر بسعاده: طبعا يا حبيبتي إذا فهي طلبت مني أن اناديها بكوثر هانم لتناديها تلك التي لا تعرف من تكون بماما! إلهذه الدرجة تكرهها؟ ولكن ماذا فعلت هي لكل هذا ؟...قطع دخول الخادمة بصحبة رجل يقارب آسر عمرا ولكن يتميز ببشاشة الوجه: سلامو عليكو الجميع: وعليكم السلام آسر: حماتك بتحبك تعالا اتعشى معانا الشاب مازحا: إن ما كنتش تحلف بس وجلس متابعا : اصل أنا مش جعان خالص كوثر ضاحكة: بالهنا والشفا نادين بسعادة: أزيك يا كركورة ؟ الشاب ضاحكا: تصدقي كرهت الدلع بسببك يا نادو نادين بغلاسه: يا عم انت لاقي حد يسأل فيك اصلا الشاب ضاحكا: ماشي ماشي هتذليني يعني اكمني عازب وحيد ما هو مسيري الاقي اللي تدلعني دلع عليه القيمه مش دلع اي كلام زي صاحبته أخرجت نادين لسانها قائلة: ههههه موت يا حمار كوثر غاضبة: وبعدين يا نادين ما يصحش كدا نظر الشاب إلى إيلين قائلا بابتسامة مرحبة: وانتي أكيد إيلين مرات آسر صح ؟ آسر مقدما: ايوه... إيلين دا كرم صاحبي ومدير أعمالي إيلين بخجل: اهلا وسهلا ... تشرفت كرم بابتسامته: الشرف ليا كوثر بتهكم: ما بقاش إلا الفلاحه هي اللي تتشرف بمعرفتها صدمت إيلين لهذا الهجوم المباشر عليها فسقطت الشوكة من يدها وركزت نظرها بصحنها حتى تمنع دموعها من الفرار من محجريهما وتكبح لسانها عن الرد آسر بغضب: ماما ! لو سمحتي احترمي وجودي على الاقل لم تنتظر أكثر من ذلك فنهضت قائلة: الحمدلله شبعت خرجت إلى حيث لا تدري حتى وجدت نفسها بحديقة المنزل التي رأتها من غرفتها فأخذت عدة أنفاس مهدئة نفسها حتى فجأة فزعت لصوت يقول من خلفها: هو القمر قرر يتنازل و ينزل م السما انهارده ولا ايه ؟ ----------------------------------- في غرفة الطعام ما زال الجميع على حالهم بعد أن نهضت إيلين منصرفة ويسود بعض التوتر آسر: نفسي اعرف ليه كل دا ؟ كوثر مبررة: دي واحده فلاحة ! إزاي تتجرأ وتخلي فلاحة تقعد معانا على سفرة واحده؟ آسر متمالكا أعصابه: الفلاحة اللي مش عجباكي دي خلاص بقت مراتي ومش هاتخلى عنها أبدا مفهوم ؟ فريدة متدخلة بانفعال: هي عملتلك ايه عشان تتمسك بيها كدا ؟ نهض آسر موجها كلامه لكرم: معلش مش هينفع أكلمك دلوقتي نتكلم بعدين أنا هاروح أشوف إيلين كرم مسرعا: لا عادي خد راحتك انا مش هاطير يعني أشار آسر برأسه مغادرا وتبعته نادين قائلة: بابا مش هيتجوز فريدة لو انطبقت السما عالارض يا نانا ! فياريت تريحي نفسك خالص من اللي بتعمليه دا كوثر بغل: عجبك كدا يا كرم؟ اهي ما بقالهاش ساعتين واديها قلبتهم عليا ! فريدة بغضب: انا عارفة عملت لهم ايه بالظبط كوثر: انت رأيك ايه يا كرم ؟ تنحنح كرم: معلش يا طنط بلاش انا تدخليني في الموضوع دا بالذات ... في الاول والاخر دي مراته هو وهو ادرى بيها كوثر بحنق: ومين يشهد للعريس! ... عمرك ما هتقول كلمة عكس كلامه نهض كرم قائلا بابتسامته المعتاده : طب انا هاستأذن عشان عندي شغل الصبح بدري كوثر: طيب اهرب اهرب فريدة: خدني معاك يا كرم كوثر بفزع: انتي رايحة فين ؟ فريدة بملل: هاروح بقى يا طنط ما عادش لوجودي لازمة امسك كوثر بذراعها لتجبرها على الجلوس: لا انتي هتقعدي عايزاكي في موضوع كرم: يعني انا دلوقتي استنى ولا امشي؟ كوثر: لا لا روح انت مع السلامه عشان ما نأخركش اكتر من كدا غادر كرم مستغربا ما يحدث قائلا لنفسه: هو الواحد قعد معاهم عشر دقايق دماغهم هتلسع ولا ايه؟ هو انا معدي اوي كدا ؟ هههههههههههه ----------------------- إيلين بعصبيه :ما تلم نفسك يا جدع انت! -قمررررررر اقسم بالله قمررر إيلين في قمة غضبها: اللهم طولك يا روح! انت مين وعايز ايه يا جدع انت ؟! -تصدقي اني اول مرة اعرف انه لما القمر بيتعصب بيبقى حلو اوووي كداا لا ونوره بيزيد كمان ما شاء الله اتى صوت ثالث من خلفهم قادم من الباب الذي يصل الفيلا بالحديقة: جاسر! فزع جاسر من ذلك الصوت فهو صوت ابن عمته ولكن يبدو عليه الغضب الشديد لكنه مكتوم لذلك لم يلحظ هذا الغضب الا جاسر فهو يعرفه تمام المعرفة: آسوره حبيبي منور يا باشا انت رجعت امتى ؟ آسر ببرود: من كام ساعه جاسر: حمدالله عالسلامة آسر: مش حاسس انك زودتها شوية مع إيلين ولا ايه؟ نظر جاسر إلى إيلين بإعجاب: هي كمان اسمها إيلين؟ لا لا اسم على مسمى ما شاء الله كز آسر على اسنانه ليلجم غضبه: إيلين مراتي يا جاسر جاسر بصدمه: مـ مـ مـراتك؟ اتجه آسر إليها وجذبها من ذراعها ليعودوا إلى الداخل :ايوه انصرفا تاركين جاسر في حالة صدمة فهو لم يفكر فيمن تكون كان كل همه ان يتعرف عليها فقط منذ دخوله إلى الفيلا بسيارته مكشوفة السقف ورأيته لتلك الفتاة التي ترتدي فستان أبيض ملئ بالزهور الصغيرة يتلاعب بملابسها وحجابها هواء المساء العليل وينير القمر ملامح وجهها شعر وقتها انها أجمل من رأت عينيه ولاول مرة يحسد آسر على شئ يملكه بحياته! بينما قابلا اثناء دخولهما فريدة وكوثر التي نظرت لإيلين شذرا قائلة لآسر: معلش يا حبيبي ممكن توصل فريدة لبيتها ؟ آسر بدهشه: وهي عربيتها فين؟ فريده بوداعه: اصلها بتتصلح وانا جيت في تاكس كوثر: معلش يا حبيبي عارفة انك تعبان من السفر بس السواق روح ومافيش غير هنا يرجعها دخل جاسر في تلك اللحظه فقال آسر بسخرية اثناء صعوده مع إيلين التي مازال ممسكا بيدها: اهو جاسر هنا وفاضي خليه هو يوصلها انا تعبان وطالع ارتاح تصبحوا على خير ترك والدته وفريدة فاغرين فمهم بينما تظهر ملامح الدهشه على وجه جاسر الذي قال: اوصل مين ؟ كوثر: فريدة جاسر بابتسامة: طب يلا اوصلك يا فيري ودعت فريدة كوثر هانم التي همست لها بهدوء: اطمني مش هتطول هنا كتير ابتسمت فريدة بثقة وغادرة متأكده من دعم كوثر هانم لها .... الفصل السابع ******** ادخلها قبله ليغلق الباب بهدوء ولكن عينيه مازالت تحمل بعض الشرر فعلى الرغم مما حدث في الاسفل مع والدته إلا انه لم ينسى ما حدث بالحديقة ، ولكن إيلين كانت تفكر بطلب والدته وقالت بغضب وغيرة واضحه: ما روحتش وصلت الست فريدة ليه؟ آسر بهدوء: عشان أنا عايز كدا ! إيلين بعصبية: يا سلام؟!... انا عايزه اعرف فريدة دي تبقى مين وايه علاقتها بيك بالظبط! آسر محافظا على هدوئه: ولا حاجه .. مافيش علاقة بينا اصلا إيلين بغيظ: اومال مامتك كانت عايزاك تتجوزها ليه؟ آسر: اديكي قولتيها ماما ! مش أنا ... واهم حاجه انه انا مش عايزها اتجه آسر إلى الحمام قائلا بهدوءه المعتاد: انا داخل استحمى جلست إيلين على طرف السرير تفكر في تلك فريدة وموقف الام العدائي تجاهها بدون أي سبب فهي لاحظت اسلوبها الجاف واهانتها المستترة او العلانية ، خرج آسر محيطا خصره بمشنفه كبيرة ويجفف شعره باخرى اصغره :تقدري تدخلي لو عايزة انا خلصت نظرت له إيلين ما إن سمعت صوته ولكن ما كادت تراه شبه عاري امامها لاول مرة فركضت مسرعة إلى الحمام وهي تنظر إلى الارض بخجل شديد فظهرت ابتسامة مرغمة على وجه آسر واتجه ليرتدي ملابسه، ظلت إيلين واقفة في الحمام تلتقط انفاسها قبل أن تبدأ بالاستعداد للنوم الذي أمضت فيه وقتا طويلا لتهدأ حتى خرجت في النهاية مرتدية قميص نوم قد اهدتها إياه صديقتها إسراء قبل عرسها وهو عبارة عن قميص حريري باللون الابيض يصل قبل الركبة بقليل يصحبه الروب الخاص به ... اتجهت اخيرا إلى الغرفة لتجد آسر نائما كما هيئ لها فتنهدت وابتلعت ريقها متجهه لتنام ولكن ما ان استقرت في نومتها حتى شعرت بذراع آسر تحيط خصرها فنظرت إليه لتجده ينظر إليها مبتسما: كل دا في الحمام ؟ دا انتي لو بتمسحيه بفرشة سنان كان زمانك خلصتي من بدري من شدة إرتباكها لم تستطع الإجابة فقال: انا كنت عايز أكلمك في موضوع كدا نظرت له إيلين باهتمام لعل ذلك الحديث يخرجها من توترها : خير؟ سحب آسر الغطاء فوقهما واطفئ الضوء قائلا بمكر: دا كلام سرر وخطيررر ما ينفعوش إلا إجتماع مغلق ! ------------------------------ دخلت فريدة إلى الفيلا الخاصة بها ، ووجدت والدها يجلس أمام بعض الأوراق ويعمل بها ولكن ما إن شعر بعودتها حتى رفع رأسه إليها بابتسامة سعيدة اظهرت تجاعيد وجهه فهو في الستين من العمر ،خط الشيب شعره بالكامل ولكن ما تزال هناك وسامة في ملامحه تدل على شدة جاذبيته في وقت ما في السابق: حبيبة بابا قبلته فريدة على خده: ازيك يا دادي ؟ الاب: الحمدلله ... كنتي عند آسر؟ فريدة: اها ... كنت باشوف العروسة اللي فضلها عليا الاب: وايه رأيك فيها؟ فريدة باستنكار: دي فلاحة يا دادي ! تخيل! مش مكمله تعليمها واخدت دبلوم بس! لا وايه ! محجبه يا دادي !تخيل.... يااااي الاب: طب كدا خلاص؟ هتبعدي عنه؟ فريدة بحقد: ابعد عنه ايه بس يا دادي! انا ما ابقاش فريدة بنت مختار السعيد إن ما جاش لحد عندي واترجاني اتجوزه مختار بفخر: ايوه كدا دي بنتي فريدة بسعادة: تربيتك يا بابا اومال ايه مختار: ههههههههههههه طب يلا يا بكاشة نطلع ننام عشان عندي شغل بدري ------------------------------ استيقظت إيلين على وقت آذان الفجر فهي معتادة على ذلك ونظرت إلى زوجها النائم بجوارها نظرة حب وعشق ،بدأت تداعب خصلات شعره لتوقظه استجاب لها مبتسما لرؤيتها: نعم؟ إيلين بمزاح: نعم الله عليك اسند آسر جسده على ذراعه واكمل حديثه معها مبتسما: بتصحيني ليه والشمس لسه ما طلعتش؟ إيلين: عشان تقوم تصلي الفجر واصلي وراك آسر بسعادة: بس كدا ؟ من عنيا نهض آسر متجها إلى الحمام ليغتسل ويتوضأ بينما إيلين تنظر خروجه لتدخل هي أيضا للإغتسال ،وبعد أن استعد كلا منهما وأقاما الصلاة ... إلتفت آسر إليها فوجدها تحدق به مبتسمة فابتسم: بتبصيلي كدا ليه؟ إيلين: عشان مبسوطة آسربفرحة: وايه اللي باسطك اوي كدا ؟ إيلين: عشان كان نفسي أصلي ورا الشخص اللي قلبي يحبه في بيت واحد آسر: وأنا بقى الشخص اللي بتحبيه؟ إيلين بلوم: يعني مش عارف؟ آسر مبتسما بمكر: يمكن عارف ... بس دا ما يمنعش اني باحب اسمعها منك إيلين بخجل: أيوه ... بحبك غمزها بخبث: طب ما تيجي نعقد إجتماع مغلق ... في كارثة هتحصل ولازم نمنعها ضحكت إيلين من قلبها: لا يا شيخ ! ما تقول كلام غير دا حملها آسر متجها بها إلى السرير: لما نخلص الكلام دا نبقى نقول غيره ... ما تقلقيش هاصدعك ! ----------------------------- جلست كوثر هانم برفقة نادين ليتناولوا الإفطار ودخلت عليهم إيلين تبحث بعينيها عن آسر الذي استفاقت من نومها ولم تجده بجوارها وظنت أنه سبقها بالنزول ولكنها لا تجده معهم ، انشغالها به منعها من ملاحظه الضيق البادي على وجه كوثر هانم ما إن رأتها. نادين مرحبة: تعالي يا... صحيح انا اقولك ايه؟ طنط ولا إيلين ولا ماما ؟ كوثر بغضب: ماما ايه يا نادين! ... مافيش حد هياخد مكان مامتك ابدا إيلين بهدوء: اللي انتي عايزاه ناديني بيه نادين بفرحة: خلاص هاقولك إيلين عشان نبقى صحاب تمتمت كوثر بغضب: قال صحاب قال ! ما فاضلش غير دي اللي تصاحبيها ! نادين: اقعدي يا إيلين عشان تفطري معانا جلست إيلين سائلة: أومال آسر فين؟ مش هيفطر معانا؟ كوثر بسخرية: وانتي ازاي مش عارفه جوزك فين؟ ... آسر بيروح الشركة من الصبح بدري دا بقاله ساعتين خارج إيلين بدهشه: بس الساعة يدوب 8 كوثر بملل: هو شغله كدا ... اتعودي على كدا وبيرجع متأخر كمان... دا آسر الحناوي مش أي حد ! يا ريت قبل ما تتجوزي حد تبقي تعرفي كل حاجة عنه الاول نادين: طب أنا هامشي بقى عشان المدرسة بتاعتي ... يلا سلام يا نانا سلام يا إيلين كوثر: سلام يا نادين وركزي في الدرس كويس إيلين: سلام نهضت إيلين مغادرة ولم تكلف كوثر هانم نفسها بسؤالها إلى أين تذهب بل انشغلت بإكمال إفطارها، واتجهت إيلين إلى الحديقة حيث تشعرها بأنها مازالت برفقة جدها وتشتم رائحة الحقل بها. سمعت خطوات خلفها فاستدارت لتجد جاسر يتجه نحوها بإبتسامة مشرقة: صباح الخير إيلين بهدوء: صباح النور جاسر مصطنعا الجدية: انا عندي سؤال إيلين بتعجب: اتفضل جاسر: انتي على طول كدا ؟ إيلين وقد زاد تعجبها: كدا إزاي يعني؟ جاسر مشيرا إلى ثوبها: بتلبسي فاتح و الفستان كله ورد كدا ؟... اصله بصراحه بيخليكي زي الحورية اللي نازلة من الجنة ... اوعي تفتكري اني باعاكس لا سمح الله ... تبقي فهمتيني صح ضحكت إيلين فتابع بسهوكه: اللهم صلّ على النبي ... ايوة كدا يا شيخة خلي الشمس تطلع إيلين ضاحكة: اومال اللي في السما دي ايه؟ مش عاجباك كل دي؟ نظر جاسر إلى قرص الشمس في السماء: لالالا دي ايه يا شيخه بس دي تعمي بس انتي تجنني هناك فرق سيدي الرئيس إيلين:هههههههه أنت فظيع! جاسر بتأمل: ازاي آسر اتجوز انتي ؟ توقفت إيلين عن الضحك فجأة وقطبت حاجبيها قائلة بضيق: وانت كمان شايفني مش مناسبة اكون مراته ؟ جاسر مسرعا: لالا مش قصدي كدا ... انتي أي واحد يتشرف بيكي .. فكك من عمتي وفريدة وكلامهم إيلين مستفسرة: اومال كان قصدك ايه ؟ جاسر بهدوء: قصدي إنك مش شبه إنجي في أي حاجة إيلين مستغربة: إنجي مين؟ جاسر باستغراب: إنجي مامة نادين ... هو آسر ما كلمكيش عنها ولا ايه؟ إيلين بارتباك: لا ماجاتش فرصة... انت عارف اتجوزنا بسرعه جاسر بتفهم: ااه انا افتكرتك نسخة عنها عشان كدا ما اهتمتش اجي استقابلكوا إيلين بترقب: هي كانت وحشة اوي كدا ؟ قهقه جاسر: دا حسب قصدك بالوحشة ... يعني لو قصدك شكلها فهي تقريبا بدون مبالغة ملكة جمال حتى نادين ما تجيش في حلاوتها حاجه إنما لو قصدك بيها من جوا يبقى مافيش أوحش منها في الدنيا إيلين بصدمه: للدرجه دي؟ وضع جاسر يديه في جيبه متنهدا: واكتر ... بصي أنا هاقولك اللي اعرفه عنها ... هي كانت واخده بالها من نفسها اوي لبس عالموضة من أغلى المحلات واشهر الماركات..سهر طول الليل بره...بتعمل اللي في دماغها من غير تفكير طايشة من الآخر وقتها آسر ماكانش بالشكل اللي انتي شايفاه دا ولا كان يعرف يعني ايه شغل ولا جدية زي محسوبك اللي هو انا يعني ... فعجبته ودخلت دماغك وعرفت تخليه يتجوزها وجت هنا بس طبعا تحت عيون كوثر هانم وكان أبو آسر لسه يدوب ميت وهو بدأ يمسك مكانه فطبعا مافيش خروج ولا فسح زي ما هي متعوده وبقت تخرج معايا انا عشان عمتي ماكانتش بترضى تخرجها لوحدها وخصوصا انها بترجع متأخر... وقتها بقى فهمتها على حقيقتها أكتر واستغربت إزاي آسر اتجوز واحده زيها ولحد دلوقتي مستغرب وفي مرة خرجت لوحدها غصب عن عمتى وآسر ماكانش هنا وكانت حامل وقتها وانا كنت مسافر بره وحصلت بينهم خناقة كبيرة لما راح جابها وجه وفضل حابسها طول فترة الحمل وفي الآخر ماتت وهي بتولد ... بس من ساعة الليلة اللي جابها فيها وهو اتغير وبقى عصبي مشغول في الشركة باستمرار وماحدش عرف إيه اللي حصل بينهم عشان يتقلب كدا ... حتى نادين لو لاحظتي هتلاقيه ناشف اوي في معاملته معاها اكنها مش بنته وبتصعب عليا بصراحه تذكرت استقباله البارد لابنته بعد غيابه عنها فتأكدت من صحة كلامه لكن هناك ما كان يحيرها: طب و كوثر هانم كانت بتحبها ؟ جاسر ضاحكا: عمتي تحب إنجي؟ ههههههههه لا طبعا عمرها ما حبتها لانها في نظرها واحده ما تليقش بعيلة الحناوي المصونة في وجهة نظرها إيلين مستغربه: اومال ليه لما الصبح نادين قالت اناديكي ماما راحت ردت عليها وقالتلها ماما ماحدش هياخد مكانها؟ جاسر بلامبالاة: تلاقيها بس عشان تضايقك ... انتي كمان في نظرها مش مناسبة للعيلة إيلين بإحباط: ليه؟ جاسر موضحا بهدوء: فقيرة ماعندكيش أملاك... من أرياف... معاكي دبلوم مش تعليم عالي إيلين بدهشه: وانت عرفت منين؟ جاسر: انتي فاكره انها تعرف انه ابنها الوحيد اتجوز وما تعرفش كل كبيرة وصغيرة عن الحرم المصون ؟ ... محامي العيلة الاستاذ فخري قالها كل حاجه عنك وانا سمعته وهو بيكلمها إيلين بتفكير: يعني دا كل اللي يفرق معاها؟ جاسر: عمتي تفكيرها كدا إيلين:يعني عشان كدا كانت عايزه آسر يتجوز فريدة ؟... طب هو ما اتجوزهاش ليه؟ جاسر مفكرا: عشان فريدة زيها زي إنجي وتقريبا عشان كدا مش عايز يتجوزها إيلين بشرود: اهااا غير جاسر محور الحديث قائلا: بس انتي ايه حكايتك مع الجنينة؟ كل لما اشوفك الاقيكي فيها ابتسمت إيلين: أصلها بتفكرني ببيت جدي والزرع بتاعه نظر حوله وقال: طب وايه رأيك فيها؟ إيلين بتأني: كويسة بس عايزه اهتمام شوية كمان عن كدا جاسر: انتي ادرى انا ماليش في الزراعة إيلين: اومال ليك في ايه؟ بتشتغل ايه ؟ تنحنح جاسر بحرج: لا أنا ما باشتغلش إيلين بتعجب: اومال بتعمل ايه في حياتك ويومك؟ جاسر هزز كتفيه: باروح النادي باقابل اصحابي باسهر اخروج اتفسح اسافر كدا يعني إيلين باستنكار: وهي دي حياه اصلا ؟ فين المسئولية والالتزام؟ انا مابقاليش غير من امبارح هنا وزهقانه ونفسي اشتغل او اعمل أي حاجه جاسر: دي اذواق بقى انا عن نفسي ما باحبش الشغل إيلين: وانت جربت تشتغل قبل كدا؟ جاسر: اه مرة قولت اروح مع جوز عمتي بس ما ارتاحتش واتخنقت إيلين بعقل: كنت اخترت قسم تاني تشتغل فيه لحد ما توصل للمكان اللي ترتاح فيه مش تيأس كدا بسرعة وتنسحب .... شكلك ضعيف جاسر مدافعا: لا مش ضعيف ولا حاجه ... أنا اصلا كنت بافكر أكلم آسر عشان ابدأ اشتغل معاه بس لسه ماجاتش مناسبه إيلين: مش لازم مناسبه دا شغل ... أكيد هيقدر يساعدك تختار المكان اللي يتناسب مع شهادتك ويجي على مزاجك جاسر: ربنا يسهل إيلين: طب عن إذنك أنا بقى ... اروح أصلي الضحى جاسر مستغربا: ضحى؟ ايه صلاة الضحى دي؟ هما مش كانوا فجر ضهر عصر مغرب عشا؟ ضحكت إيلين: ايوه ... صلاة الضحى دي مش فرض دي نافله سنة يعني جاسر بتعجب: سنة ؟ إيلين: أنا هاوضحلك ... دي صلاة سنة عن الرسول كان بيعملها زي صوم كل اتنين وخميس وزي حاجات تانية... دي حاجه مستحب انك تعملها بس مش هتتعاقب عليها لو ما عملتهاش وهتاخد ثوابها لو عملتها...قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم "من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" عشان كدا أنا بقى بأصليها جاسر مستفسرا: ودي بتصليها في أي وقت ؟ إيلين مسرعة: لا لا لا دي من بعد شروق الشمس بحوالي ربع ساعة كدا لحد قبل الضهر بربع ساعة برضو دا اللي أنا باعمله بس ممكن لحد آذان الضهر بالظبط عادي جاسر باحترام: شكلك محافظه على الصلوات كلها وعارفه دينك كويس إيلين بحزن: مش بالدرجه اللي نفسي فيها بس باحاول على قد ما اقدر وباحافظ على الصلاة طبعا دي الصلاة عماد الدين يعني لو مش اساس الدين عندي قوي يبقى اكيد هاضيع الباقي دي اول حاجه هاتحاسب عليها هي الصلاة وبعدين لما أسيب الحاجه اللي بتقربني من ربنا يبقى كأني بافتح الباب للشيطان وبقوله اتفضل انا تحت امرك تأثر جاسر بحديثها: طيب ... خلاص روحي صلي انتي عشان ما اعطلكيش ابتسمت إيلين واتجهت إلى غرفتها لأداء صلاتها ،وجلس جاسر يفكر في كلامها فهي على عكس عمته كانت تدعوه للصواب دون أن تشعر وبابتسامه وعن قناعه ،جعتله يشعر برغبة في التغيير فهو ليس من النوع الذي يتأثر باللوم والغضب الفصل الثامن ******** ظلت إيلين جالسه في غرفتها بإنتظار عودة آسر لأن كوثر هانم كلما رأتها تنظر لها باستحقار من ثم تتجاهل وجودها تماما ،ونادين عادة من مدرستها وانشغلت بدروسها وأخذ قسط من الراحة قبل موعد العشاء ، لقد ملت كثيرا لم تعتد على هذا الكسل وهذا الفراغ ،بعد فترة وجدت آسر يدخل الغرفة ملقيا السلام فأجابت ببعض الحزن: وعليكم السلام انتبه آسر لردها الحزين فاتجه ليجلس بجوارها بدلا من التوجه إلى الحمام: مالك؟ إيلين:زهقت طول اليوم محبوسة في الاوضة هنا مش باعمل حاجه آسر: طب ما نزلتيش تحت ليه؟ إيلين بسخرية: انزل اعمل ايه؟ واقعد مع مين ؟ آسر: لسه ماما بتعاملك المعامله دي ؟ إيلين: سيبك من المعاملة حتى لو بنتكلم عادي انت متخيل اني ممكن اقضي حياتي كلها في الكلام مع مامتك طول اليوم ؟ آسر متنهدا: عايزه تعملي ايه طيب؟ إيلين مقترحه بسعادة: عايزة اشتغل في الجنينة عايزه انا اللي اهتم بيها صدم آسر: تشتغلي في الجنينة؟ إيلين: ايوه بس ما تمشيش الجنايني حرام مش عايزه اقطع رزقه خليه ممكن يبقى يساعدني آسر بتأني: دا اللي هيفرحك يعني ؟ إيلين بسعاده: طبعا لانه بيحسسني اني لسه عند جدو آسر بهدوء: خلاص ابدأي فيها من بكره وانا هانبه على عم عبده انك هتنزلي معاه الجنينة قفزت إيلين فرحة بموافقته وضمته بقوة :ربنا يخليك ليا استجاب لها آسر فشدد في ضمه لها قائلا: بعد العشا عايزك في موضوع سري كدا ... لولا انه جاسر مستنيني في المكتب ماكنتش أجلته لانه موضوع في غاية الأهمية! خجلت إيلين: طيب روح استحمى وغير هدومك عشان تنزل تكلمه ونتعشى آسر متذكرا : اه صحيح كنت هانسى اخرج من حقيبته شيئا واعطاه لها فقالت متعجبه: ايه دا ؟ آسر: دا موبايل إيلين: جبتلي موبايل؟ طب ليه؟ انا مش متعوده اني امسك موبايل اصلا آسر بحزم: انتي دلوقتي مرات آسر الحناوي يعني تتعودي على كل حاجه ما اتعودتيش عليها قبل كدا ما إن انهى حديثه حتى ارتفع الهاتف بالرنين فقال: ردي أجابت إيلين بقلق: السلام عليكم الطرف الآخر: وعليكم السلام ... بقى عشان بقيتي مع جوزك كدا تنسيني يا إيلين إيلين بصدمه: جدو ؟! مصطفى: ايوه جدو يا روح جدو ... وحشتيني بدأت دموعها بالهطول: وانت وحشتني اكتر يا جدو مصطفى وهو يمنع دموعه هو أيضا من الهطول: ما تعيطيش يا روح جدو إيلين: انت بتكلمني منين؟ الجد: انا فجأة لقيت واحد كدا لابس بدلة وجاي يقولي اتفضل وادني تليفون صغير كدا ولما قولتله ايه دا ومن مين راح قالي اتفضل كلم آسر بيه ولما كلمت آسر قالي انه دا هديه منه عشان اعرف اكلمك براحتي في اي وقت وقالي انه الراجل اللي جابهولي دا هيعرفني ازاي استخدمه عشان اتصل بيكي وانه سجل رقمك عليه نظرت إيلين حولها فلم تجد آسر لانه توجه إلى الحمام ليترك لها حرية الحديث مع جدها: آسر عمل كل دا ؟ الجد: يظهر انه بيحبك اوي يا إيلي خلي بالك منه واوعي تزعليه إيلين بحب: ما تقلقش يا جدو دا في عنيا ... المهم انت عامل ايه؟ واستمر الحديث بينهما وبعد انتهاء المكالمه جلست تنظر خروج آسر ،وما إن رأته حتى ركضت إليه قائلة: ربنا يخليك ليا ... أنا بحبك اوووي اوووي يا آسر سعد آسر بكلماتها فضمها: اهم حاجه انك كلمتيه واطمنتوا على بعض عشان ما يفتكرش اني اخدتك منه إيلين بحب: ربنا ما يحرمني منك ولا من حنيتك دي نظر آسر في عينيها قائلا: طب انا هانزل لانه ثانية كمان ولا هيبقى فيه جاسر ولا عشا ضحكت إيلين مبتعده: طيب يلا روح آسر: وانتي اجهزي وحصليني إيلين مبتسمه: حاضر ------------------------------ اتجه آسر إلى غرفة المكتب ليجد جاسر جالسا بانتظاره: من امتى بتستناني يعني؟ دا انا لو اتأخرت عليك خمس دقايق بتمشي عشان صحابك مستنينك ايه اللي جد ؟ جاسر: انا مش هاخرج مع صحابي انهارده كتم آسر دهشته: شوقتني اعرف انت عايزني في إيه جاسر بقوة: عايز اشتغل آسر: تشتغل؟...من امتى؟ طب وصحابك والخروج والفسح؟ جاسر برزانه: أنا خلاص هابدأ اشتغل واغير من نفسي وصحابي هاشوفهم وقت الفراغ بتاعي آسر: اها تمام ... طب وناوي تشتغل في قسم ايه ؟ جاسر بحيره: مش عارف ... انا قولت انك ممكن تساعدني اختار القسم بس ياريت ما يكونش ممل بردو اومأ آسر قائلا: ما تقلقش انا هاشوفلك المكان المناسب ... بس انت عايز تبدأ الشغل امتى ؟ جاسر مسرعا: من بكره آسر بإعجاب: شكلك متحمس كويس لما تيجي الشركة بكره هتلاقي مكانك جاهز ومستنيك... ويلا بقى نروح نتعشى قبل ما كوثر هانم تبدأ تتعصب. ------------------------------ مرت عدة شهور ... بدأ جاسر العمل في الشركة بالموقع الذي حدده له آسر وبالفعل حقق نجاح في هذا الموقع واستمتع بالعمل به جدا. انشغل آسر بالشركة وتعويض الفترة التي غاب فيها عن أعماله ، سبب ذلك ضيق شديد لدى إيلين فقد ابتعد عنها كثيرا لم تعد تراه يذهب قبل أن تستيقظ ويعود بعد أن تنام حتى يوم العطلة لا تراه لانه يعمل في مكتبه بالفيلا ، اشتاقت كثيرا لوجودها برفقة جدها فعلى الاقل تجلس مع من يحبها ولا تتحمل كره كوثر هانم لها ، كان يعوضها اهتمامها بالحديقة وقد أصبحت أجمل مما سبق بكثير بسبب العناية الشديدة التي توليها لها. في أحد الأيام ... كانت إيلين تتجه إلى داخل الفيلا بعد إنتهاءها من العمل بالحديقة وبينما هي تخلع قفازها الذي يحمي يديها أثناء عملها وجدت نادين تصعد بسرعة إلى الدور العلوي وعندما نادتها لم تجبها ، قلقت عليها بشدة فصعدت خلفها لتطمئن عليها. وصلت إلى غرفتها وسمعت صوت نحيبها فطرقت الباب بهدوء قبل أن تفتحه وتتجه إليها بقلق: مالك يا نادين؟ حصل حاجه؟ قالت نادين من وسط نحيبها: ممكن تسبيني لوحدي؟ انا مش عايزه لا أكلم حد ولا أشوف حد إيلين وقد زاد قلقها: ليه كدا بس؟ طب احكيلي يمكن نلاقي حل لو مشكله كبيره اوي كدا نادين بعصبية: مافيش عندي مشكله! هم اللي عندهم المشكله مش انا ؟ بدأت إيلين تهدأ لحديث نادين: طيب مشكلتهم ايه اللي مش مشكلتك دي ؟ نادين بغضب:تصوري بيتريقوا عليا ! بيتريقوا عليا انا ؟! تعجبت إيلين: ويتريقوا عليكي ليه؟ نادين بسخرية: قال ايه عشان ما عنديش بوي فريند ... هما مالهم اصلا! إيلين باستغراب:وهما عندهم بوي فريند؟ نادين بسخرية: دا مافيش واحدة ومش مصاحبه اصلا وفيه منهم اللي فركشت اكتر من عدد صوابع ايدها ! .. اومال هما بيتريقوا عليا ليه ؟ إيلين بتمعن: وانتي ما عندكيش بوي فريند ليه ؟ نادين بعصبيه: انتي هتعمليلي زيهم ؟ إيلين: مش قصدي انا بس كنت عايزه اعرف ايه السبب اللي منعك انتي مش ناقصك حاجه ما انتي حلوة اهو وزي القمر ما تقنعنيش انه مافيش حد وقع في حبك نادين مفكره: اه فيه بس انا بارفض ومش بافكر في الموضوع دا ... انا اصلا مش عارفه هما بيصاحبوا ازاي ... وكل مرة اقولهم بلاش بس مافيش فايده إيلين بتأني: ومش بتفكري في الموضوع دا ليه؟ نادين بتعقل: عشان أنا لسه صغيره وأهم حاجه بالنسبه لي دلوقتي هي دراستي والحب دا بيجي بعدين خصوصا انه ماحبتش حد لحد دلوقتي إيلين: ما شاء الله عليكي ... بس بردوا في كلامك غلطة نادين مستغربه: غلطة ايه ؟ إيلين:المفروض ما تحبيش غير جوزك نادين: وانا هاتجوزه ازاي اذا ما كنتش باحبه ؟ إيلين: ما هو لما هيجي يتقدملك اكيد هيكون على الاقل معجب بيكي وفي فترة الخطوبة شوفيه واتعرفي عليه واعرفي فيه الحاجات اللي تخليكي مبسوطة معاه ولا لا ... دا حتى لو حبتيه قبل الجواز اوعي تعبري عن اللي جواكي دا بأي كلام ....ما تبوظيش قلبك قبل الجواز! زاد تعجب نادين: وابوظه ازاي ؟ إيلين: افرضي انك حبتيه وقولتيله كلام حب وهو قالك كلام حب وبعدين حصلت خناقه او مشكله او اي حاجه والجوازه اتفشكلت وكل واحد راح لحاله وانتي اتخطبتي و اتجوزتي غيره ... جوزك دا ممكن يقولك كلمة من اللي الاولاني كان بيقولهالك فافتكرتيه تبقي وقتها خاينه لجوزك حتى لو كان مجرد تفكير ... دا غير انك مش هتحسي بالكلمة الحلوة اللي هيقولهالك لانك خلاص سمعتيها من غيره قبل كدا وفقدت جمالها وحلاوتها ... فهمتي قصدي؟ نادين بتفكير: اه فهمت ... بجد عمري ما فكرت كدا قبل كدا ابتسمت إيلين: المهم اديكي عرفتي ... وبالنسبه لصحابك دول فسيبك منهم ولو حد كلمك تاني قوليه انا كدا واللي مش عاجبه يخبط راسه في اقرب حيط ضحكت نادين: احسن بردوا هههههه ضمتها إيلين إليها قائلة: طول ما انتي صح ما يهمكيش حد ... سيبي اللي يقول يقول ... هما غيرانين منك عشان انتيقلبك لسه نضيف بس هما قلبهم باظ من كتر الاستعمال ومع الاسف مالوش عمره سكنت نادين بين ذراعيها: بجد ربنا عوضني بيكي يا إيلين صرخت إيلين : يا نهااري ! فزعت نادين: فيه ايه؟ نظرت إيلين إلى يدها قائلة: ما خلعتش الجوانتي وحضنتك بيه وبهدلتك معايا نقلت نادين بصرها بين يدي إيلين وذراعيها من ثم انفجرت ضاحكة: فداكي يا إيلي عادي استحمى وخلاص مافيش مشكله نهضت إيلين مغادرة: طب قومي يلا يا ستي استحمي وهاروح أنا كمان استحمى ... بس بعد كدا لما تضايقي من حاجه تيجي تحكيلي مش تجري كدا وتقفلي على نفسك ماشي؟ نادين: ماشي ... اوعدك اتجهت نادين إلى الحمام الملحق بغرفتها وانصرفت إيلين إلى غرفتها ، ولم تعلم أيا منهما بأن هناك من استمع للحديث بالكامل، الذي زاد من إعجابه بإيلين فهي تختلف كل الإختلاف عن كل النساء التي عرفهن في حياته فقال محدثا نفسه: يا بختك يا آسر ... بجد باحسدك من قلبي -------------------------------- كانت كوثر هانم جالسة بالحديقة برفقة فريدة يتحدثان معا فريدة بغل: هي لسه قاعده هنا ؟ هي مش ناوية تمشي ولا ايه؟ كوثر: اه قاعدة ... شايفه الجنينه ؟ هي اللي بتهتم بيها نظرت فريدة حولها وقالت بسخرية: ماهي فلاحة وهتفضل طول عمرها فلاحة كوثر: على رأيك فريدة بجدية: انتي مش قولتيلي انك هتخلصينا منها ؟ ماشوفتش حاجه لحد دلوقتي يعني اهو كوثر متنهده: بافكر في حاجه بحيث نكون احنا بعيد عن الموضوع عشان آسر ما يشكشفي حاجه فريدة: ولسه ما وصلتيش لحاجه ؟ كوثر: فيه فكره في دماغي بس ربنا يسهل فريدة: طب أنا لازم امشي دلوقتي عندي معاد بره مع واحده صحبتي كوثر مودعه: خلاص يا قلبي روحي مشوارك وما تقلقيش غادرت فريدة وبدأت كوثر ترتشف فنجان القهوة الخاص بها عندما أتى جاسر ملقيا التحيه فأجابت: اهلا أستاذ جاسر عاش من شافك جاسر مبتسما: اهلا بيكي ... الشغل معلش بقى يا عمتو كوثر بحنق: الشغل الشغل... و طظ في عمتك مش كدا؟ جاسر ضاحكا: مش انتي اللي كنتي بتزني اني انزل اشتغل مع آسر واديني نزلت بتزعلي ليه دلوقتي بقى؟ كوثر بحزن: طب اسأل عليا حتى قولي ازيك جاسر: ازيك ؟ كوثر: بعد ايه بقى جاسر متنهدا: يادي النيله هو يوم مش معدي انا عارف .. اروح الشغل احسن سلام يا عمتو كوثر مسرعة: بسرعه كدا ؟ جاسر: ورايا شغل بقى هاشوفك بالليل كوثر: وانت جيت ليه اصلا؟ جاسر موضحا: كان فيه ملف جبته اشتغل عليه امبارح ونسيته وانا نازل فرجعت اخدته واديني رايح تاني اهو كوثر بجدية: اهاا طب ما تيجي تقعد ... عايزاك في موضوع مهم جلس جاسر بقلق: خير يا عمتي اعتدلت كوثر في جلستها : بص يا جاسر انت عارف اني مش باحب البت اللي اتجوزها آسر دي ومش باطيقها وبصراحه كدا عايزاه يطلقها وأخلص منها تنهد جاسر: ما تسبيهم يا عمتي هما احرار سوا وبعدين آسر اللي اتجوزها مش انتي يعني كوثر بعصبيه: وانا اللي قولت انك هتساعدني انتبه جاسر لحديثه فقال بهدوء: اساعدك ازاي يعني؟ فرحت كوثر بانها استطاعت ان تنال انتباهه: بص يا سيدي انا عايزاك تلف عليها وتفهمها انك معاك فلوس اكتر من آسر وانه لما يموت بعد الشر أنت اللي هتورث كل دا وتبدأ تخليها تقرب منك جاسر بهدوء: إيلين مش بتاعت فلوس اصلا كوثر بحنق: اومال اتجوزته ليه؟ حتى لو مش بتاعت فلوس خليها تحبك وانت وشطارتك بقى جاسر: وانا هاستفيد ايه من كل دا بقى؟ كوثر بلؤم: يعني فاكرني مش عارفة انك معجب بيها ومش بعيد بتحبها ... عليا انا بردوا يا جاسورة ... دي من ساعة ما جات وانت اتغيرت 180 درجه بدأت تشتغل ما بقتش تسهر صحابك ومش بتشوفهم دا غير نظراتك ليها نهض جاسر قائلا: بصي يا عمتي ... أنا اه معجب بيها بس مش عشان اللي في دماغ دا لا عشان أنا اول مرة اشوف بنت من النوع دا النوع اللي يحافظ على نفسه ويحترم غيره ويصون ودا أكيد سبب من اسباب جواز آسر منها وبالنسبه للشغل والسهر والكلام دا .. فأنا بدأت افوق لنفسي مش عشانها لا عشاني ما انكرش انها هي سبب أساسي فيه بس عشان كلامها معايا في الموضوع دا مش اكتر .... ونصيحه مني ليكي سيبي إيلين في حالها عشان آسر لو عرف بحاجه من اللي بتفكري فيها انتي عارفه كويس اوي هو ممكن يعمل ايه ... وياريت بدل ما تفكري ازاي تخربي على ابنك تبقي تشوفي حفيدتك وايه اللي بيحصل معاها احسن. تركها جاسر متعجبا مما تفكر به وتريد أن تفعله بينما جلست هي تكاد تتميز من الغيظ وقالت بصوت مرتفع محدثة نفسها: بردوا مش هاسيبها ! الفصل التاسع ******** تصفح آسر بعض الاوراق قبل أن يسلمها إلى كرم قائلا: كدا تمام ... اشتغل عليها أنت وجاسر عشان المناقصه دي مهمة جدا أومأ كرم موافقا: ما تقلقش ... معاك رجاله آسر: لما تخلصوها ابقوا تعالوا نراجعها سوا قبل ما نتقدم كرم: انا مش عارف مراتك مستحملاك ازاي؟ رفع آسر بصره إليه: ليه يعني؟ كرم موضحا: واحد من 7 الصبح في الشركة ان ماكانش قبل كدا وبيرجع آخر الليل دا غير انه ساعات بيجيب الشغل معاه البيت انهي ست دي اللي تستحمل كدا آسر بهدوء: إيلين تنهد كرم ورفع كفيه قائلا: يارب يارب اوعدني بوحده زي إيلين لانه مافيش غير واحده زيها هتستحمل اللي آسر بيعمله فيا آسر: طب روح يا كرم على شغلك أحسنلك كرم: خلاص يا عم انا رايح اهو آسر: أه صحيح ... شروق هترجع كمان اسبوع... لازم تيجي تتعشى معانا يومها تمام؟ شرد كرم قليلا متذكرا شروق التي دق قلبه من أجلها وحدها ومنذ سفرها لم يرى في الكون أنثى غيرها أفاق من شروده على صوت آسر: انت روحت يا ابني؟ كرم مسرعا: معاك معاك ... ومين اللي هيجيبها من المطار؟ آسر: جاسر طبعا ... مش اخوها يا ابني! كرم: اه اه صح ... طب اروح أنا على شغلي بقى سلام آسر: سلام خرج كرم وهو يتذكر كل المواقف التي جمعته بها فدائما وابدا كانت تتجادل معه على أي شئ ولو كان تافها... ابتسم لتلك الذكريات وقال: اخيرا هترجعي يا رخمه -------------------------- هبطت كوثر هانم من سيارتها الفخمة أمام أحد الكازينوهات على نهر النيل وهي مرتدية نظارتها الشمسية وتسير بقلق حتى وصلت إلى طاولة يجلس عليها رجل بمفرده ينظر إلى النهر بشرود ولم ينتبه لوجودها حتى جلست منادية إياه: مختار إلتفت إليها مختار بابتسامة مرحبة: اهلا يا كوثر ... ازيك؟ كوثر بخجل: الحمدلله وانت ؟ مختار: أنا بخير طول ما انتي بخير كوثر بحزن: انا مش عارفه ليه بتخلينا نتقابل في السر كدا ... وليه ما اتجوزناش لحد دلوقتي مادام بنحب بعض! مختار: تاني يا كوثر؟ ... مش انا قولتلك قبل كدا انه ابنك اصلا مش طايقني ازاي بقى هيسيبني اتجوز مامته ؟ كوثر بعصبية: وانت مالك وماله ؟ انا كبيرة ومسئولة عن نفسي مادام انا موافقة هو حر يخبط راسه في الحيط مختار: وانا ما اقدرش اكون سبب في الزعل بينك وبين ابنك يا كوثر كوثر بحزن: اه بس تفضل بعيد عني واشوفك كل فترة وكمان مستخبيين دا عادي مش كدا يا مختار بيه؟ امسك مختار يدها قائلا: صدقيني انا باتعذب اكتر منك بس مافيش بايدي حاجه اعملها ... وبعدين عجبك كدا ؟ نسيت أقولك وحشتيني يا كوكو كوثر بخجل وسعاده: وانت اكتر مختار: وايه اخر الاخبار مع مرات آسر الجديده ؟ كوثر بحقد: ما تفكرنيش ... طول اليوم سايبها لوحدها وانا مش مدياها ريق خالص ومع ذلك مبسوطه ومش بتشتكي وقاعده على قلبي مختار مصطنعا الحزن: يعني مافيش أمل آسر يسيبها ويتجوز فريدة؟ كوثر: مش عارفه يا مختار مختار محفزا: انتي عارفه لو اتجوز فريدة بنتي ساعتها هابقى حماه ومش هيقدر يرفض جوازي منك صح؟ كوثر بحسره: صدقني بافكر اطفشها ازاي ومش لاقيه حاجه ولما لاقيت حل ما نفعش خالص مختار منتبها: حل ايه؟ اخبرته كوثر بفكرتها وحديثها مع جاسر ورفضه لها بالاضافة إلى تعليقه على ما تفكر به واخبارها بان تترك إيلين لشأنها وتنتبه لنادين أفضل. كوثر بغل: شوفت حتى الواد جاسر بقى في صفها ضدي ... دا غير انه الست نادين المحامية الخاصة بتاعتها وكل يوم ترجع من بره وتطلع جري على اوضة الست هانم يفضلوا يتودودو مش عارفه في ايه ... كل واحد مطلعني من حياته ومهتم بالست هانم دي وبس مختار مفكرا: لا كدا لازم فعلا نخلص منها ... دا كفاية انها مضايقه كوكو حبيبتي كوثر: المشكله بقى ازاي؟ ازاي نخلص منها؟ مختار بخبث: انا عندي حل ما يخرش المايه كوثر بشوق: ايه هو ؟ مختار: بصي يا ستي احنا ........... ------------------------- وصلت شروق بعد غياب دام أربع سنوات استقبلها جاسر الذي ضمها بشدة من شوقه إليها فهي آخر من يذكره بوالدته رحمها الله. جاسر: وحشتيني اوي يا شوشو شروق بسعاده: وانت كمان يا جاسوره ... اومال فين الباقي؟ جاسر: كلهم مستنين في البيت ... وبعدين هو أنا مش مالي عينك ولا ايه قبلته ثم تعلقت بذراعه قائلة: دا انت حبيب قلبي بس كلهم وحشوني جاسر: طب يلا يا ستي عشان انتي كمان وحشاهم في السيارة وبعد انطلاق جاسر بها التفتت شروق إليه قائلة بجدية: هو فعلا آسر اتجوز ؟ أومأ جاسر موافقا: ايوه ... بس عرفتي ازاي؟ شروق: امممم ... عمتي قالتلي وشكلها بتكرهها موووت تنهد جاسر: ما انتي عارفه تفكير عمتك فلوس ومركز وبس دا اللي يهمها ما يهماش لا شخصية إيلين ولا انه آسر مبسوط معاها شروق: طب وآسر غير رأيه امتى في حكاية الجواز؟ دا كان رافض الفكرة خالص جاسر: كان رافض العرايس اللي عمتك كانت بتجيبهم اصلا دول يعقدوا اللي مش متعقد يا شيخه شروق: هههههههه وإيلين دي مختلفه عنهم ؟ جاسر: تماماااا ... انا مش هاقولك حاجة عنها هاسيبك تشوفيها وتتفاجئ لوحدك شروق مستغربة: للدرجه دي؟ جاسر: واكتر ... ومتأكد انك هتحبيها وهتتصاحبي عليها كما --------------------------------- ناولت شروق بعض السماد إلى إيلين قائلة: تصدقي انه جاسر قالي انه هنبقى صحاب وانا كنت مستغربه إيلين: ههههههه ليه بقى ان شاء الله؟ اوعى يكون تفكيرك زي كوثر هانم شروق بفزع: لا لا لا يا شيخه! تفي من بؤك إيلين: هههههههههه اومال استغربتي ليه؟ شروق بجدية: بصراحه افتكرتك هتبقي شبه إنجي وأنا ماكنتش بأحب إنجي دي خالص وكنت بأبعد عنها إيلين متفهمه :اها .... المهم انه احنا دلوقتي بقينا صحاب شروق: واحلى صحاب كمان يا عسل إيلين: ما قولتليش صحيح انتي ايه اللي خلاكي تسافري بره تكملي تعليمك؟ ما كملتيش هنا ليه؟ شروق متنهده بضيق: يا بنتي انا كنت ضد السفر بره وباعتبرها خيانه اصلا للبلد بس لما خلصت ثانوي ودخلت الكلية هنا لاقيت انها ماشية بالكوسة واحد مافتحش المادة يجيب فيها امتياز لانه عنده قرايب مهمين اللي يعرف دكتور الماده واللي بياخد معاه كورسات ...... إلخ إلخ وفي نفس الوقت ناس طاحنه نفسها وفي الآخر تشيل مواد عشان ما عندهومش واسطه ... كوسة كوسة ازاي اطلع من جو زي دا محامية شريفه ؟ لما انا اصلا بارشي واتوسط من وانا طالبه أكيد مش بعد ما اتخرج هاتعدل وامنع الرشاوي والكلام دا ! ... الجو الدراسي اللي كان في الكليه دا هو اللي فهمني احنا ليه ما بنتقدمش والناس السيئة اللي في حياتنا بيجوا منين فقولت وليه التعب اسافر بره للناس اللي بتحترم العقول احسنلي. إيلين بحزن: معاكي حق ... الواحد تعب من الظلم اللي بيشوفه في كل حته دا... بيصعب عليا لما الاقي واحد مهندس وشغال صبي ميكانيكي والاقي واحد مش بيعرف يفك الخط وشغال في شركة ويقبض شئ وشويات. شروق: ربنا قادر على كل شئ ... إن شاء الله الاوضاع هتتحسن بس لما احنا نفسنا نتغير وكل واحد فينا يلغي من جواه حتة الرشوة دي حتى ولو على رقبته إيلين غامزة: إلا صحيح ايه حكايتك مع كرم ؟ ها ؟ شروق بتوتر: حكاية ايه يعني ؟ لكزتها إيلين في ذراعها قائلة: عليا أنا بردوا يا شوشو ؟ دا كان فيه نظرات خفية من تحت لتحت .... دا غير طبعا المناوشات والرخامه اللي بتعمليها عليه كأنه قاتلك حد... يا شيخه حرام عليكي الواد كان هيموت في إيدك امبارح تنهدت شروق بحزن: طب ما انا اعمله ايه بس؟ هو مش حاسس بيا خالص إيلين بخبث: ماهو طلع فيه حاجات اهو يعني شروق معترفة: ايوه ... بصراحه كدا ... باحبه إيلين: وهو؟ شروق بضيق: ولا الهوا إيلين مفكره: بس مش دا اللي شوفته ... أنا شوفت واحد بيجر معاكي كلام على قد ما يقدر دا غير النظرات الخفية ... يا بنتي كفاية انه استحمل الغلاسة بتاعتك امبارح دي ... بصراحه دا ليه الجنة شروق بحنق: طب ما اعمله ايه يعني ... خليه يستاهل إيلين: هههههههه ربنا يهديكي يابنتي شروق بمكر: سيبك انتي ... المهم اخبارك ايه مع الجو ؟ إيلين ضاحكه: يخرب عقلك جو إيه؟ دا جوزي يا هبله شروق بلا مبالاة: ولو بردوا ... مش بتحبوا بعض؟ يبقى جو إيلين بحزن: مش عارفة ... انا يادوب باشوفه اصلا ... خايفة يكون ما بقاش يحبني دا لو كان بيحبني اصلا ... دا عمره ما قالي كلمة بحبك شروق مستغربة: ازاي يعني ؟ ماقالكيش انه بيحبك لما اتقدملك؟ إيلين بخيبة: لا ... ساعتها قولت لنفسي يمكن مستني نتجوز عشان يعبر عن مشاعره في الحلال لانه وقتها ماكنتش مراته ... بس بعد ما اتجوزنا اكتشفت انه كان قريب مني وقتها عن دلوقتي حاولت شروق طمأنتها قائلة: يا بنتي ما تدخليش الكلام دا في دماغك هو بيحبك والا ماكانش اتجوزك ... انتي على عيني وراسي وانتي حبيبتي والله بس قوليلي سبب واحد يخليه يسيب كل البنات اللي حواليه ويختارك انتي الا اذا كان بيحبك؟ هو ابن عمتي أه بس موز يعني... دا عليه عيون رمادي تهبل ولا شعره السايح النايح دا تقوليش بيحطله سماد زبده يا بت ضربتها إيلين على كتفها ضاحكه: يخرب عقلك يا مجنونة فصلتيني ضحك شروق بغرور مصطنع: طب روحي حطي نفسك في الشاحن بسرعه إيلين: بس يا بت يا مجنونه ... وبعدين انتي بتعاكسي جوزي قدامي ولا ايه ! شروق بشرود: جوزك ايه بس ... ربنا يخليلي كرومتي ابو عيون بني إيلين: ماشي ياختي ... ربنا يهني سعيد بسعيده! شروق بجديه: بجد ما تحطيش في دماغك الكلام دا ... آسر بيحبك إيلين باستسلام: طيب شروق مغيرة مجرى الحديث: المهم انتي مش قولتيلي عايزة تروحي تشتري لبس؟ إيلين بسخرية: أنا من أول يوم ليا في البيت دا وأنا نفسي أروح بس ما اعرفش أماكن هنا و نادين مشغولة بدراستها شروق: سيبي نادين في حالها ... نروح أنا وانت يا عسسسل وجهت إيلين إليها خرطوم المياه الذي تستخدمه في سقي الزرع: امشي يا بت من هنا ... ناقصه جنان انا ؟ ----------------------- شرعت إيلين في قراءة رواية أخدتها من مكتبة زوجها العامرة بالكتب بشتى مجالاتها وأنواعها ، مددت نفسها على الاريكة التي بغرفتها بصحبة فنجان القهوة والرواية مستمتعه بهذا الاسترخاء بعد ذهاب شروق لمقابلة إحدى صديقاتها منذ أيام دراستها بالقاهره ، وأثناء انسجامها بالرواية فُتح الباب فجأة بقوة لتدخل عليها نادين والدموع تغرق وجهها وألقت بنفسها بين أحضان إيلين. إيلين بفزع: مالك فيه ايه يا نادين؟ نادين: تخيلي ... تخيلي يا إيلين... أنا يطلعوا عليا اني مصاحبه لؤي؟ إيلين متعجبة: لؤي مين دا كمان؟ نادين: واحد ... واحد معايا في المدرسة إيلين: وهما يقولوا عليكي انك مصاحباه ليه؟ نادين: مش عارفة مش عارفة إيلين وهي تحاول تهدئتها: طب اهدي واحكيلي اللي حصل من الاول نادين: انا روحت المدرسة انهارده عادي ولاقيتهم بيبصولي كدا بطريقة غريبة وبعدين يفضلوا يتوشوشوا مش عارفة في ايه وبعدين لسه هاقعد في مكاني في الفصل لاقيت واحده من اللي معايا في الفصل اسمها سلمى وقفت قدامي وبتقولي.... -انتي عاملة نفسك شريفة وأحسن مننا وانتي طلعتي مصاحبه لؤي وكمان بتخرجوا مع بعض بليل من ورا أهلك والله أعلم بتعملوا ايه سوا ؟ نادين بدهشة: ايه اللي انتي بتقوليه دا ؟ سلمى بسخرية: اللي سمعتيه ... عامله فيها الخضرة الشريفة وانتي اسوء مننا نادين: انا ماعرفش حاجه عن اللي انتي بتقوليه دا سلمى: مش كفاية تمثيل بقى يا حلوة ولا ايه؟ وبعدين الميس دخلت الفصل فكل واحد قعد في مكانه إيلين بتفكير: وما شوفتيش لؤي دا؟ نادين بضيق: لا ما ظهرش في وشي ... أنا خايفة بابا يوصله الكلام دا ويضايق مني او تحصل مشكله إيلين بتعجب: وهو هيعرف منين؟ نادين: بابا بيشتغل مع بابا سلمى وكمان ممكن الكلام يوصل للمدرسين والمدير في المدرسه ويبلغوه إيلين مطمئنة: خلاص ما تقلقيش ... أنا هأحل المشكلة دي تمام ؟ نادين بشك: ازاي؟ غمزتها إيلين: سيبها عليا ... وراكي رجاله نادين ضاحكه: ماشي ... بس أنا مش شايفة شنب قضبت إيلين حاجبيها: هي شروق لحقت تبهت عليكي؟ دي ما بقالهاش يومين يظهر انه سرها باتع نادين: هههههههه مين باتع دا ؟ إيلين: لا سيبك انتي دا كان بياع جرجير ... المهم انتي هتخرجي معايا أنا وشروق بكره هاجيب لبس ليا اللي بقالي شهور نفسي أجيبه لوت نادين شفتيها: بس عندي مدرسة إيلين: ما انتي هتروحي المدرسة ولما نيجي نخروج هنعدي عليكي تكوني خلصتي اليوم الدراسي بتاعك وكدا كدا بكره أجازة فعادي نادين بفرحة: تمام اتجهت نادين إلى غرفتها لتنهي واجباتها المنزلية وجلست إيلين تفكر في حل مناسب لتلك المشكلة .... رواية كوخ بأخر المدينة. بقلم سارة محمد سيف.