ولكن تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن ج 2

الحلقة الرابعة عشر

أستيقظت ايمان صباح يوم الجمعه أكثر راحه عن ايامها السابقه وأسرعت لتوقظ ايهاب ليلحق بصلاة الجمعه …..كالعادة أستيقظ ايهاب وأغتسل وذهب للصلاة…. كانت ايمان قد دخلت غرفة مريم لتوقظها ولكنها لم تجدها
بحثت عنها فى فى جميع الغرف ولكن لا أثر لها إرتدت إسدال الصلاة وخرجت إلى الشرفة وظلت تبحث عنها بنظرها حتى رأتها تجلس على الأرجوحة الكبيرة فى جانب من جوانب الحديقة بالقرب من أحواض الزهور
كانت مريم يظهر عليها علامات الأسى الواضحة وهى تستعيد ما قصته عليها إيمان ليلة أمس عن مادار بينها وبين أعمامها فى الشركة …
وهي لا تكذب ما سمعته من إيمان لحظة واحدة فلقد عاشت مع أمها وخبرت ذلك جيدا ً منها …

وعاشت أيضا مع أعمامها وتعاملت معهم فترة كافية تجعلها تجيد الحكم عليهم وبمقارنة بسيطه تخسر أمها دائما …
نعم فالانسان يستطيع أن يغير فكرة الناس عنه بمعاملته وحسن عشرته أكثر من دفاعه عن نفسه بالكلام .
كانت مريم غارقة فى بحر من الأفكار تتصارع في عقلها كالأمواج المتلاطمة لدرجة أنها لم تشعر بإقتراب أحدهم منها من الخلف ووضع كفيه على عنينيها فى صمت …

اختلج قلبها بشدة تصورت أنه يوسف … لا تعلم لماذا تمنت هذا مع علمها أن يوسف مستحيل أن يفعل ذلك معها وخصوصا أن العلاقة بينهم متوترة هذه الأيام ..
تحطمت أمنيتها على صخرة الواقع عند سماعها صوت وليد وهو يقول .. أنا مييييييييين

أستدارت فجأه وقالت بغضب : لو سمحت متعملش الحركات دى تانى أنا مابحبهاش وشرعت فى النهوض ولكنها تعثرت فى الأرجوحة وكادت أن تقع ولكن وليد ساعدها بيديه وأمسكها من ذراعها بقوة ..

إعتدلت مريم لتوبخه ولكنها تفاجأت بيوسف يقف خلفه وينظر لها بغضب ويقول لوليد : إيه اللى بيحصل ده
لاحظ وليد غضب يوسف مما يرى فقرر أن يستـثيره أكثر فقال له غائظا ً : ولا حاجة إنت عارف ابن عمك دايما بيجى فى الوقت المناسب علشان يلحق العرض الاول
قالت مريم بانفعال :عرض إيه …ثم تابعت مدافعة عن نفسها .. أنا كنت هقع
قال وليد بإستفزاز : آه طبعا ميضرش أبدا …

ثم نظر إليهما وقد حقق مراده وقال : طب ألحق أنا بقى الصلاة …عن إنكم
حاولت مريم شرح موقفها مرة أخرى وهى ترى علامات الغضب مازالت ترتسم على وجه يوسف قالت : أنا كنت قاعدة على المرجيحة وبعدين !!
قاطعها قائلا : مايخصنيش … أنا اللى عاوز أنبهك ليه .. إنك هنا مش فى الجامعة يعنى لازم تحافظى على شكلك قدام عيلتك ولو اتماديتى مع وليد إنتى اللى هاتكوني الخسرانة الوحيدة في اللعبة دي .

قالت بنبره تشبه البكاء : إيه الكلام اللي بتقوله ده هو أنا يعنى باعمل إيه فى الجامعة علشان تقولى كده وبعدين هو اللى مسك إيدى لما كنت هقع يعنى أنا ماتماديتـش معاه فحاجة خالص
قال بسخرية : صح أصل لو واحدة بتصد واحد هيجيله جرأه ويحط إيده على عينيها ويهزر معاها
: وأنا مالى هو اللى دايما بيطلعلى من تحت الأرض وبيتصرف كده وبيغلس عليا من غير سبب
تابع بنفس اللهجة الساخرة : من غير سبب … متأكدة ؟
: طبعا ً متأكدة
يوسف : غريبة أومال يعنى مش بيغلس ليه على إيمان إختك
: معرفش … وأنا مالى ماتسأله هو
: إنتى اللى مش عاوزه تعرفى
قاطعهما صوت عمها إبراهيم وهو يلقى التحية من بعيد ويشير ليوسف أن يلحق بالصلاة فتركها وانصرف سريعا ً .

**************************************************

كانت إيمان تتابع ما يحدث من شرفتها فنادت على مريم التى نظرت للأعلى فأشارت لها بالصعود .. صعدت مريم إليها قائلة : خير يا إيمان فى حاجة .
إيمان : أنا كنت واقفة وشفت اللى وليد عمله ولاحظت وشك وإنتى بتكلمى يوسف …
هو قالك حاجه زعلتك وبعدين يا مريم إنتى خليتي وليد ياخد عليكي للدرجة دى ليه…
شعرت مريم أن الجميع يتكلم عنها بنفس الطريقة ويتهمها فى تصرفاتها فقالت بإنفعال : هو فى إيه كلكوا بتتهمونى إنى أنا السبب وأنا اللى باسمحله يضايقنى ويغلس عليا إنتى تقوليلى : مأخداه عليكى ، ويوسف يقولى : إنى باتمادى معاه هو إنتوا شايفنى إيه بالظبط
مسحت إيمان على شعرها وهدأتها وجلست بجوارها وقالت فى حنان : مريم يا حبيبتى إنا قلتلك قبل كده الناس مش بتدخل جوانا وتشوف نيتنا إذا كانت طيبة ولا لاء …

الناس بتحكم بالتصرفات الظاهرية لينا يعنى مثلا إنتى وقفتى قدام فاترينة خمور فى الشارع أى حد معدى هيقول بتتفرج على الخمرة ليه أو نفسها تشترى منها … لكن إنتى ممكن تكونى وافقة ترتاحى من مشوار طويل أو دايخه مثلا ووقفتى تاخدي نفسك شوية .
لمعت عيون مريم وقالت : يعنى إيه يا إيمان … يعنى أنا هيبقى ذنبى إنى واقفه أرتاح أو دايخة .

إبتسمت إيمان وقالت : لا يا مريم مش ذنبك انك بترتاحى لكن ذنبك إنك إختارتى المكان الغلط اللى ترتاحى قدامه …
يعنى ماشيه مشوار طويل ومستحمله كان ممكن تستحملى أكتر وتمشى خطوتين كمان لكن إنتى إستقربتى ووقفتى فى حتة ممكن تشبهك وإنتى مش حاسة إن الناس هاتحكم عليكى من خلال المكان اللى وقفتى قدامه …

ثم طبعت قبلة حانية على وجنتها وقالت : يعنى إنتى كل مشكلتك يا مريم إن نيتك كويسة لكن بتستقربى الغلط وتقولى نيتى خير .
نظرت لها مريم بحنق : يعنى مطلوب منى أعمل إيه علشان الناس تعرف إنى كويسة .

إتسعت إبتسامة إيمان وقالت بهدوء : قوليلى يا مريم لما بتحبى تقرأي قصة ..إيه أول حاجة بتلفت نظرك ليها
مريم : العنوان وبعدين بشوف مضمونها
حصلت إيمان على ما تريد فقالت : بالظبط كدة …
العنوان الأول وبعدين المضمون علشان كدة لازم تخلى عنوانك مظبوط أوى
مريم: يعنى إيه عنوانى
ايمان:عنوانك يعنى لبسك ومظهرك الخارجي…يعنى صحابك اللى ماشية معاهم ومصحباهم …..يعنى وقفتك ومشيتك وطريقة كلامك وهزارك …يعنى الأماكن اللى وافقة فيها أو جواها أو خارجة منها

قالت مريم بتأفف : فاهمة … تقصدى سلمى مش كدة
قالت إيمان بصبر : مش سلمى وبس … لا.. وكل سلمى ممكن تشبهك وتخلى الناس يفتكروكى زيها يابنتى الرسول عليه الصلاة والسلام قال : المرء على دين خليله ؛ فلينظر أحدكم من يخالل

يعنى مافيش حاجة إسمها أصاحب واحدة تصرفاتها مش كويسة وأنا واثـقة من نفسى إنى مش هاعمل زيها … فهمتى …
والدليل على كدة إنك قبل ما تصاحبيها كان لبسك جميل ومحتشم ولا نسيتي …

قالت مريم بعناد : طيب يا إيمان سيـبـيـنى مع نفسى شوية لو سمحتِ أنا مخنوقة دلوقتى
قامت إيمان وقالت : ماشى هاسيبك بس عاوزاكى تعرفى إن أنا بحبك أوي وإنك أغلى واحدة عندي .. لكن ماتنسيش إنك مالكيش حجة أنا روحتلك كليتك كتير قبل كدة وشفت بنات محترمة كتير يعنى ماتجيش تقوليلى مش هلاقى أصحاب والكلام بتاع كل مرة ده .
عن إذنك بقى هانزل عشان ألحق الخطبة من أولها في المسجد …
وإلتفتت إليها وقالت ماتنسيش تنزلى بعد الصلاة علشان الغدا
زفرت مريم بقوه وقالت : مش طايقة أشوف حـد … مش نازلة
ضحكت إيمان وهى تفتح الباب قائلة : يبقى إنتى لسه معرفتيش عمك لحد دلوقتى

تفاجأت إيمان بقبله على وجنتها من الخلف إلتفتت إلى وفاء بسعادة وهى تحتضها وتقول : وحشتينى يا إيمى
: وإنتى كمان والله .. أخبار المذاكرة إيه
: إسكتى ياختى مش أنا اتخانقت مع المعيد بتاعنا
: ليه يا وفاء
:عرضت عليه فكرة الرسالة بتاعته إنها تبقى مقارنه بين القانون الوضعي والشريعة
: وبعدين
: ولا قابلين ده طلع معيد فيونكة ولا فاهم أي حاجة فى الشريعة
ضحكت إيمان وقالت : وإنتى بقى شرحتيله بطريقتك قام كرهها من غير ما يعرفها
نظرت لها وفاء بتعجب وقالت : عرفتى منين

تابعت والدتها إعداد الطعام وقالت : يابت خاليكى فى مذاكرتك وسيبك من الجنان ده متخليهوش يستقصدك
قالت وفاء بتحدى وهى ترفع السكين : أنا وراه والزمن طويل

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””

وفى إحدى المشاهد المتكررة كثيرا ولكنها محببة للنفس إلتف الجميع حول مائدة واحدة كبيرة ,,, تناولت إيمان طعامها سريعا وقالت وهى تقوم : بعد إذنك يا عمى أنا نازلة
الحاج حسين : رايحة فين يا بنتى النهاردة الجمعة
إيهاب : أكيد عندك مقرأة … ثم تابع قائلا : الله هو مش إنتى خدتى الإجازة بتاعتك
أومأت برأسها قائلة : فعلا … بس هاستلم شهادة الإجازة النهاردة

نظرت لها فرحه بتساؤل وقالت : يعنى إيه شهادة الإجازة دى يا إيمان
ابتسمت إيمان بخجل وقالت : يعنى شهادة معتمدة إنى ختمت القرآن برواية ورش عن عاصم وأقدر أدرسه فى أى مكان
قال الحاج حسين بأعجاب : هو إنتى يا بنتى معاكى إجازه برواية حفص عن عاصم
قال ايهاب : أيوه يا عمى دى خدتها الأول وبعدين دخلت على رواية ورش
قال الحاج ابراهيم : ماشاء الله ربنا يبارك فيكى يابنتى …..

قالت فرحة فى شغف : إحنا لازم نعملك حفلة يا إيمان لازم نحتفل بيكى
قال يوسف وهو يخطف نظرة سريعة إلى مريم : آه طبعا لازم نحتفل بيها ياريت كل البنات كدة
أشاحت مريم بوجهها فهى تعلم أن الكلام موجه لها وقالت بخفوت : مبروك يا إيمان
قالت ايمان بحياء : لا حفلة إيه وبتاع إيه كفاية الكلمتين الحلوين دول ده أحسن تشجيع

نظرت وفاء إلى فرحة وقالت لها : وأنا معاكى يا فرحة وتابعت وهى تنظر إلى إيمان : إنتى تروحى مشوارك ترجعى تلاقى الحفلة جاهزة ومستنياكى وهتلاقى الهدايا نازلة عليكى زى المطر
ابتسم عبد الرحمن قائلا : ومش أى مطر

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
وفت وفاء بوعدها وقامت مع فرحة بتنظيم الحفلة السريعة … ذهبت إليهما مريم وإيهاب الذى قال ممازحا : أنا قولت أساعدكم يعنى بصفتى بفهم فى الديكور .. ثم تابع على فكرة اللى إختار الركن ده فنان بجـد
قالت فرحه فى خجل : أنا اللى اخترته .. حلو
نظر فى عينيها قائلا : إلا حلو .. ده تحفة .. حلو خالص

ضر.بته مريم على كتفه قائلة : إيه ياعم إنت أومال فين دروس غض البصر اللى كنت بتقولنا عليها
فغض بصره وهو يستغفر وقال : طب أنا هستناكوا هناك لو احتاجتوا تنقلوا ولا تشيلوا حاجه عرفونى
قالت مريم : ماشى يا عم هركليز

ضحكت الفتيات وبدأت كل واحدة تقوم بالعمل المخصص لها .. نظرت مريم إلى فرحة وهى تختلس النظر إلى إيهاب الذى يجلس بعيدا وقد لحق به يوسف وعبد الرحمن ووليد
فإقتربت منها قائلة بجرأة : بصراحة الواد يتحب
إحمر وجه فرحة لكلمة مريم وقالت بصوت لا يكاد يسمع : قصدك إيه يا مريم
: قصدى إيه لا … ولا حاجه إشتغلى ياختى إشتغلى ربنا يوفقك

عادت إيمان بعد صلاة المغرب فوجدت الحديقة قد أعدت على أكمل وجه بعض الزينة البسيطة والورود المنثورة حول طاولتين كبيرتين عليهما بعض أنواع الحلوى المختلفة وبعض المشروبات الملونة تحت المظلة الخارجية الكبيرة التى وضع عليها الأنوار الملونة فكان المنظر رغم بساطته إلا أنه بديع ويحمل معانى الدفىء التى افتقدتها منذ زمن
إجتمعت العائلة الكبيرة فى الحديقة حيث قال الحاج حسين لو كانت الحفلة دى بكرة كنت جبتلك الهدية اللى تستحقيها لكن ملحوقة إن شاء الله

وهنا قال عبد الرحمن بهدوء : أنا بقى عندى لإيمان هدية هاتخليها تعيط
قال ايهاب بمزاح : طب إحتفظ بيها لنفسك
عبد الرحمن : إستنى بس يا أخى ثم توجه بالكلام لإيمان : قوليلى بقى عندك جواز سفر
إيمان بحيرة : لا … ليه
عبد الرحمن : طب إلحقى بقى طلعيه بسرعة علشان تلحقى الفوج السياحى
قالت بحيرة أكبر : فوج إيه
: ياستى الفوج اللى طالع بعد عشرين يوم … إيه مش عاوزه تعملى عمره ولا إيه

نظرت بإمتنان له وقد برقت عينيها بدموع الفرح وكادت أن تبكى ولكنها قاومت دموعها بصعوبة وهى تقول : جزاك الله خيرا يا عبد الرحمن بس مفيش داعى تكلف نفسك
تدخل الحاج حسين قائلا : تصدق والله فكرة يابنى أنا كمان بقالى فترة نفسى أطلع عمرة ثم إلتفت إلى زوجته قائلا ها يا عفاف تيجى معانا
قالت بسرعه ولهفه : إلا آجى طبعا هآجى
قال : خلاص جهزى جواز السفر من بكرة يا إيمان ثم أشار إلى إيهاب وقال : وانت بقى تاخد أجازة وتلف معاها على حكاية جواز السفر دى عاوزينه يطلع بسرعة علشان نلحـق نسافر

لم تستطيع إيمان أن تتمالك نفسها أكثر من هذا فانسابت دموعها على وجنتيها وهى تتمتم الحمد لله كان نفسى فيها من زمان… فقبلتها أختها واحتضنتها وقالت : ده عنده حق بقى لما قال هدية هتخاليها تعيط

أقبل الجميع يهنىء إيمان فى بهجة ومن وسطهم انسحبت مريم بهدوء إلى مكان بعيد نسبيا ووقفت تتأمل الأبواب الحديدية التى تحيط بالحديقة فى صمت وحزن وهى تشعر أن هذه الأبواب القاسية بداخلها تحيط بقلبها وتعتصره فى قسوة
تريد أن تتحرر
تريد أن تتقرب إلى الله مثل أختها لعلها تنال إحترام الجميع مثلها
ولكن هناك شىء يصدها دائما لا تعلمه

شعرت أن أحدا يقترب من المكان التى تقف فيه فإستدارت فوجدت يوسف يقف خلفها قائلا ببرود : بابا بيسأل عليكى وقفه هنا لوحدك ليه
أشاحت بوجهها عنه وقالت : حاضر جاية حالا ….
مرت بجواره لتعود أدراجها ولكنه استوقفها بإشارة من يده وقال بهدوء : هسألك سؤال وعاوز إجابه بآه أو لاء … ممكن ؟
: إتفضل
: إنتى فى حاجة بينك وبين وليد

نظرت له بإستنكار وقالت : لاء طبعا … وعلشان تتأكد وليد بيقابل سلمى صاحبتى
وضع يديه فى جيبه وركل حصى صغيرة أمامه بخفه وقال ساخرا : ده دليل ميشرفكيش على فكرة … بالعكس
نظرت له بغضب وغيظ شديد ثم تركته ومضت فى طريقها حيث الإجتماع العائلى المبهج تحت مظلة الحديقة

مضت الأيام سريعا وإيمان تستعد للسفر لأداء العمرة بصحبة الحاج حسين وزوجته عفاف
وكانت المفاجأه أن عبد الرحمن أيضا سيذهب معهم لأداء العمرة فلقد كان يحتاج إلى مثل هذا الجو الروحانى ليخفف عنه ما يشعر به وليتقرب أكثر إلى الله بطاعة مثل هذه تخرجه من حالة الحزن الداخلى الذى يشعر به بإستمرار ويخفيه بمزاحه ومداعباته دائما مع الجميع …

*********************************

وبعد السفر بعدة أيام جاءت سلمى لزيارة مريم مرة أخرى ولكنها كانت على حريتها فى المنزل أكثر من المرة السابقة فكانت تتحرك بحرية ولكن مريم لم تكن على طبيعتها معها فلقد بدأت تشعر بأن سلمى تسبب لها الكثير من الأذى دون أن تعلم وخصوصا نظرات الغضب التى تراها فى عيون يوسف كلما رآها بصحبتها …كانت بداخلها تعلم أنه على حق ولكنها كانت تكابر دائما بعناد شديد
وعندما حان وقت إنصراف سلمى وقفت عند باب الشقة وصافحت مريم لتذهب فعرضت عليها مريم أن تهبط معها ولكنها أبت ذلك فتركتها مريم وشأنها فهى أصلا لم تكن مرحبة بوجودها معها هذه المرة .

إستقلت سلمى المصعد وبعد أن استقر وخرجت منه وجدت من يجذبها لداخل الشقة الموجودة بالدور الارضى بجوار المصعد والتى يستخدمونها فى تخزين الأشياء المهملة إلتفتت لتجده وليد …
حاولت أن تتملص منه بصوت هامس حتى لا يسمعها أحد وهى تنظر حولها وتقول : بس يا وليد مينفعش كده سيبنى
ولكنه جذبها إلى الداخل وأغلق الباب بهدوء

وبعد ساعة كانت تعدل من مظهرها وتعيد شعرها إلى هيئته وتقول بدلع وهى تنظر إلى وليد : على فكره بقى إنت متوحش دى طريقة برضه إنت مبتسمعش عن التفاهم أبدا
وليد بخبث: لا مبسمعش وبعدين ما إحنا متفاهمين أهو .. ولا إيه ؟

إنتهت من تعديل مظهرها وقالت له : يالا بقى عاوزه أمشى وكادت أن تفتح باب الشقة
ولكنه أوقفها قائلا : إستنى هنا لما اشوف حد بره ولا لاء

فتح الباب ببطء ونظر حوله بحذر فلم يجد أحد فأشار لها بالخروج وبمجرد خروجها كان يوسف عائد من الحديقة وفى طريقه إلى المصعد فتفاجأ بها تخرج مع وليد من الشقة وهى تهندم شعرها وهو يلمسها بطريقة معينه بمزاح
بمجرد أن رأته إصفر وجهها وقالت فى خوف : يوسف

لم يستطع يوسف أن يتحمل كل هذه القذارة التى رآها فلم يتمالك نفسه وصفعها على وجهها وطردها من المنزل فأسرعت تركض للخارج
وتشاجر مع وليد وهدده أنه سيبلغ والده وعمه عن أفعاله هذه وأنه ينجس المنزل بتلك الأساليب الحقيرة ….
رأي وليد في عيون يوسف أنه سيوفى بتهديده فأراد أن يقطع عليه الطريق فتوجه له قائلا بتحذير : إنت لو قلت حاجة يبقى مش هتفضحنى أنا وبس … لا ده إنت كمان هتفضح بنت عمك أمسكه يوسف من ملابسه بغضب قائلا : تقصد إيه

وليد : أقصد إن سلمى مش أول واحدة تدخل الشقة دى يا يوسف وخلينى ساكت أحسن ثم تابع بإنفعال زائف يعنى إنت تسكت أنا هدارى على شمعتها وأسكت لكن لو عملتلى فيها بطل ونضيف يبقى عليا وعلى أعدائى وهفضحها قدام العيلة كلها وإنت عارف بقى أنا فى الأول والآخر راجل ومفيش عليا لوم بالكتير هاخدلى كلمتين وخلاص … ثم دفع يدى يوسف من عليه وتركه وصعد فى سرعة إلى شقته

وقف يوسف غاضبا حائرا لا يدري ماذا يفعل ؟؟
هل وليد صادق أم كاذب ؟
ألم تخبره مريم أنه ليس بينهما أي علاقة !!!
ماذا يفعل !! كاد أن يصعد إليها ويجذبها من شعرها ويسألها عن الحقيقة ولكن خاف من الفضيحة …ومن ايهاب

قضى ليلته فى الحديقة لم يذق طعم النوم وكلمات وليد تتردد فى عقله …
يريد أن يبرئ مريم بأي شكل ولكن المشاهد المخزية التى رأى فيها مريم تتصرف بأسلوب لا يليق بفتاة محترمة تتوالى أمام عينيه تمنعه من ذلك …
تغلي دماؤه في عروقه غيرة على ابنة عمه ، وفي نفس الوقت لا يستطيع أن يلتمس لها عذرا
كل الشواهد ضدها …من وجهة نظره

لقد نجح وليد في زرع بذور الشك في أعماق قلبه
قطع أحبال أفكاره آذان الفجر يطرق مسامعه …
فانتبه من جلسته ثم قام لأداء الصلاة لعله يرتاح مما يجيش به صدره …
وبعد أن أدى الصلاة .. خرج منها بقرار حاسم …

فقد قرر أن ينتظر والده حتى يعود من أداء العمرة ثم يخبره بما رآه وسمعه من وليد …
نعم … لا يوجد حل آخر …

الحلقة الخامسة عشر

توجهت مريم فى الصباح الباكر وقبل ميعاد ذهابها الى الجامعة الى الحديقة لفتح رشاشات المياه الاتوماتيكيه التى ترش المسطحات الخضراء فى الحديقه ووقفت تنظر اليها وتتأمل المياه المتصاعده فأقتربت منها حتى تصلها بعض رزازها المنعش …

شعرت بنشوه طفوليه فأقتربت أكثر من الرزاز ..ثناثرت قطرات المياه على وجهها وأبتلت ملابسها وكأنها تقف تحت قطرات مطر خفيف …مما جعل وليد يغير طريقه وهو ذاهب الى الجراج الخاص بهم ويقترب منها وهو ينظر الى جسدها الواضحة معالمه من بعد ان التصقت به ملابسها على أثر المياه فى تفحص وبنظرة ذات مغزى قال لها:صباح الخير ..ايه الروقان ده كله
التفتت اليه قائله:صباح الخير يا وليد

تصنع وليد الجديه قائلا:مريم انا كنت عاوز اقولك حاجه ونفسى متكسفنيش
:خير يا وليد
:انا كنت عاوز أتأسفلك على اى حاجه ضايقتك فى تصرفاتى…حقيقى انا بعاملك زى وفاء بالظبط علشان كده يمكن بتعامل بعشم شويه وده اللى بيضايقك منى لكن اوعدك معاملتى هتتغير

أومأت مريم برأسها وهى تقول:خلاص يا وليد وانت برضه ابن عمى وزى اخويا
وليد بابتسامه خفيفه:يعنى خلاص مش زعلانه مني
ابتسمت مريم قائله:خلاص مش زعلانه
:لا يا ستى الابتسامه دى متنفعش انتى كده لسه زعلانه

ابتسمت مريم بشكل أوضح وهى تقول :خلاص والله مفيش حاجه
وليد:لا برضه متنفعش انتى بتخمينى

ضحكت مريم لطريقته الطفوليه ضحكه عاليه وأستجابت لكف وليد المدود لها فضـ,ـربت كفها بكفه بخفه فقال بسرعه :خلاص انا كده اتأكد انك مش زعلانه بس انتى خمامه على فكره ..يالا بقى سلام احسن هتأخر على الشغل

ابتسمت وهى تشير له بالتحية وهو يبادلها الاشاره ثم يطبق كفه ويضعه على أذنه اشاره الى انه سينتظر منها مكالمه لم تفهم معنى أشارته ولكنها عادت الى ما كانت تفعل بلا مبالاه….
كانت تفعل ذلك لظنها ان وليد يعتذر فعلا عن افعاله معها ويريد ان يفتح معها صفحه جديده ولكنها لم تكن تعلم ان وليد يعرف ان يوسف فى طريقه للحديقه هو الاخر وكان يريد ان يجعله يرى هذا الموقف وكيف هما منسجمان فى المزاح والمداعبه……..

كما لم تلاحظ مريم ان كثرة رزاز المياه جعل ملابسها تلتصق بجسدها لتبرز معالمه ونسيت مريم كلمات ايمان عندما قالت لها “انتى بتختارى المكان الغلط واللى بيجبلك شبهه وبتقفى فيه”………
وبالفعل شاهد يوسف ما حدث كما اراد وليد تماما راها بتتسم وتضحك وتداعبه بضـ,ـرب كفها بكفه وتشير اليه بالسلام وهو يرحل ويقول لها بالاشاره انه سينتظر منها مكالمه …..وكل هذا وهى لا تخجل من شكلها وهى تقف امامه هكذا بمعالم جسدها الواضحه بلا حياء….. فصرف وجهه عنها فى غضب وأنصرف الى عمله

************************************************** ***********
كان يوسف يجلس فى مكتب ابيه يقوم بأعماله الى حين عودته حين دخل عليه وليد يرسم على وجهه علامات الاعتذار …
نظر له يوسف بغضب ثم تابع عمله وكأنه لم يره ..جلس وليد أمامه قائلا:جرى ايه يا صاحبى هتفضل مخاصمنى كده ومتكلمنيش….
أول مره يحصل بينا كده

قال يوسف دون ان ينظر اليه:علشان اول مره اعرف انك كده يا وليد…انا مش عارف انت ابن عمى ازاى
تصنع وليد الخجل قائلا:معاك حق يا يوسف انا فعلا غلطت جامد وجاى اعتذرلك
قال يوسف بجمود:لا وفر اعتذارك لما عمك وابوك يعرفوا ساعتها هتعتذر كتير اوى

قال وليد وهو يضغط احد ازرار هاتفه النقال :خلاص براحتك يا يوسف لو ده هيريحك من ناحيتى…ثم رن هاتف وليد فقام للرد على الفور وهو يخرج من مكتب يوسف ببطء شديد قائلا: ايوا يا حبيبتى انا جاى اهو ..كله تمام؟ نص ساعه هكون عندك ..لا لا مينفعش لو مش دلوقتى يبقى مش هينفع النهارده خالص

خرج وليد من مكتب يوسف وقد حقق مراده بهذه المكالمه المزيفه ….
بالفعل شك يوسف فى الامر فالمسافه بين الشركه والبيت نصف ساعه تماما….. كان من الممكن ان يفكر يوسف بشكل مختلف او كان من الممكن ان لا يفكر بالامر ابدا فوليد علاقاته متعدده
ولكن وليد غير معتاد على ترك الشركه فى هذا الوقت المزدحم بالعمل لاى ميعاد مهما كان وقد ربط ذلك بآخر جمله قالها وهو يخرج من المكتب وبين اشارته لها فى الصباح

تناول الهاتف وأتصل على الخادمه التى أتت بها والدته للطبخ زتنظيم المنزل لحين عودتها من العمره وسألها كأنه يسأل عن اهل البيت بشكل طبيعى قائلا:فرحه رجعت من كليتها
:ايوا يا فندم أتغدت ونامت من ساعه
يوسف:الانسه مريم اتغدت معاها
:ايوا اتغدت وطلعت شقتها يا فندم
يوسف:طيب شكرا وأغلق الهاتف …

كان يريد ان يتأكد ان مريم فى المنزل وهل هى وحدها فى شقتها ام مع فرحه

ظل يطرق بالقلم على سطح المكتب فى توتر وهو يتخيل وليد وهو يدلف الى شقه مريم بحرص دون ان بنتبه اليه احد ويتخيلها وهى تغلق الباب وتتلفت حولها لتتأكد انه لا احد يراهم

زادت طرقاته بعصبيه حتى كسر القلم فى يده ونهض وهو يدفع مقعده بعيدا كاد ان ينطلق خارج المكتب ولكنه تفاجأ بدخول السكرتيره تخبره بأن هناك عميل ينتظره والمسأله عاجله
أضطر يوسف أن يستقبل العميل لم يستطع يوسف ان يركز ذهنه مع الرجل فلقد كان مشتتا فى خيالاته

أنهى حديثه مع الرجل بوعد بلقاء آخر خرج العميل وخرج يوسف خلفه مباشرة من المكتب كالسهم ومنه الى الاسفل أستقل سيارته وانطلق مسرعا عائدا الى المنزل
كان وليد يعلم ماذا يفعل جيدا فلقد كان يوسف صديقه قبل ان تدخل مريم حياتهم ويعلم كيف يثيره وكيف يستفزه وكيف يحركه فى الطريق الذى يريد
وبالفعل خطط لكل شىء لكى يؤكد ليوسف ان هناك علاقه حقيقيه بينه وبين مريم

كان يعلم ان هناك شىء ينبت فى قلب يوسف تجاه مريم فاراد وئده فى المهد فلقد شرب الكره الشديد لاولاد عمه علي من أمه كما انه يعلم ان يوسف لن يفضح ابنت عمه وبالتالى لن يفضح علاقته بسلمى

أقترب يوسف من جراج البيت الكبير وتأكدت ظنونه عندما رأى سيارة وليد ترك يوسف سيارته بعيدا حتى لا يراها وليد عند عودته ودخل الى الباب الخلفى للحديقه ومنه الى الدرج المؤدى الى الطابق الثالث حيث شقة مريم

ولكنه تفاجأ بهبوط المصعد منه الى الطابق الارضى عاد يوسف ادراجه بهدوء على الدرج ووقف على آخر سلمتين فى الطابق الارضى بجوار المصعد ..خرج وليد من المصعد وهو يطلق صفير من بين شفتيه بطريقه منغمه تدل على الانسجام الشديد

خرج وليد الذى كان يعلم ان يوسف يتابعه فهو قد اعد كل شىء بدقه فبمجرد ان رأى سيارة يوسف تقترب من الجراج أسرع الى المصعد وأستقله الى الطابق الثالث وأنتظر قليلا ثم أستقله مره أخرى عائدا الى الدور الارضى

خرج وليد من المصعد وأتجه الى الجراج مره اخرى وأستقل سيارته وهو مبتسما ابتسامه عريضه وعاد الى الشركة مره أخرى
الشك أصبح يقين فى قلب يوسف تأكد انه توجد بينهم علاقه آثمه
تأكد انها ليست فقط بنت تتصرف بطريقه غير لائقه …….لا أنها تعدت كل الحدود……. أشتعلت نار الغيرة فى قلبه أكثر وأكثر الان تأكد انه يغار عليها ولكن هى لاتستحق سوى السحق بالاقدام

************************************************** ****

تعلن الخطوط الجويه السعودية عن اقلاع رحلتها رقم **** المتوجهة الى القاهرة
نرجو من جميع الركاب ربط الاحزمه والامتناع عن التدخين..شكرا

نظرت ايمان الى عفاف التى تجلس بجوارها بابتسامه وهى تقول لها الحمد لله عرفت اربطه لوحدى
ضحكت عفاف وهى تقول:كده احسن برضه بدل ما نحتاس زى المره اللى فاتت ابتسمت ايمان قائله :ها يا طنط حفظتى دعاء الركوب
:ايوا حفظته اسكتى بقى لما اقوله متلخبطنيش

نظر الحاج حسين الى عبد الرحمن الذى يجلس يجلس على المقعد بجواره قائلا بابتسامه:عمره مقبوله يابنى ان شاء الله
قبل عبد الرحمن يده وقال:ربنا يتقبل يا حاج وميحرمناش منك ابدا

صمت الحاج حسين قليلا ثم التفت الى عبد الرحمن وقال بصوت خفيض وبنبره جديه:بقولك ايه يا عبد الرحمن
انت مش ناوى بقى تفرحنا بيك ولا ايه
أبتسم عبد الرحمن بحزن قائلا:ان شاء الله يا بابا ادعيلى انت بس ربنا يرزقنى ببنت الحلال

اقترب منه وهمس وهو يشير الى المقعد الخلفى:طب ماهى بنت الحلال موجوده اهى
التفت عبد الرحمن للخلف ثم نظر ابيه باستنكار وقال:حضرتك بتتكلم جد
نظر له والده يتفرس فى وجهه يحاول ان يقرأ انفعالاته وقال:طبعا بتكلم جد وجد الجد كمان ..لو فيها عيب طلعهولى
ارتبك عبد الرحمن وقال:مش مسألة فيها عيب يا بابا بس…بس انا بحس انها عندى زى فرحه كده مش اكتر
:ده بس علشان مفيش بينكم معامله لكن لما تبقى خطيبتك المسافه بينكم هتقرب اكتر
:خطيبتى ايه بس انا يا بابا مبفكرش فى الموضوع ده خالص دلوقتى

شرد حسين وقال:اول مره تعارضنى يا عبد الرحمن
قال عبد الرحمن بسرعه:اعوذ بالله انا مقدرش اعارضك يا بابا بس ده جواز وحياة يعنى مينفعش اتجوز واحده بحبها زى اختى
:اول مره تاخد قرار من غير تفكير يا عبد الرحمن ..انت شكلك كده لسه قلبك مشغول باللى خانتك
أعتصر كلام ابيه قلبه فقال بألم:لا يا بابا حضرتك فهمتنى غلط انا مبفكرش فيها خالص بالعكس
:اومال ليه رفضت من غير تفكير بنت زى دى ..مؤدبه ومحترمه ومتدينه وبنت عمك يعنى دمك ولحمك

شعر عبد الرحمن ان اباه يكاد يكون يحاصره ويضغط عليه فقال محاولا التخلص من هذا المأزق:خلاص يا بابا اوعدك هفكر فى الموضوع ده وارد على حضرتك قريب
حسين:اسمع يا عبد الرحمن انا عمرى ما ضغطت عليك فحاجه لكن اعرف يابنى ان الموضوع ده مهم عندى فوق ما تتصور قدامك يومين وترد عليا علشا افاتح البنت فى الموضوع

كاد ان ينفعل من وقع كلمات ابيه ولكنه تذكر انها وامه يجلسان خلفهم فحاول ضبط أعصابه واخفض صوته قائلا:بس حضرتك يابابا نسيت انا سبت هند ليه لو اللى حضرتك عاوزه ده حصل يبقى كده هنفذ لامها اللى هى عايزاه

ابتسم حسين قائلا:ومين قالك انى مش هنفذلها اللى هى عايزاه
قال عبد الرحمن بتعجب:اول مره مفهمش حضرتك بتفكر ازاى
ابتسم والده فى هدوء وثقه قائلا:شوف يابنى انا واحلام واقفين على اول طريق والطريق ده اخره اتجاهين انا عاوز اخر الطريق احود يمين وهى عاوزه تحود شمال يعنى انا وهى لازم نمشى فى الطريق نفسه مع بعض لكن العبره فى اخر الطريق يابنى فهمتنى

عبد الرحمن:طب هى عارفين هى عاوزهايه عاوزه فلوسنا وخلاص لكن حضرتك بقى عاوزنى اتجوزها ليه؟
حسين :كان لازم تعرف من ساعة ما كنت بدور عليهم يابنى انا مستغرب من سؤالك ده…ياما قلتلك وانا بدور عليهم انى عاوز الم لحمنا اللى مرات اخويا خادته وهربت
وان عمك موصينى بكده قبل ما يمو,,,,ت… اومال انت فاكر يعنى ايه معنى ان اخويا يقولى وهو بيطلع فى الروح “خد عيالى فى حضنك يا حسين “لو كنت عرفت معنى الجمله دى مكنتش سألتنى السؤال ده يا عبد الرحمن

شعر عبد الرحمن بالحرج من والده بشده وهو يقول:طب ليه حضرتك معرضتش الموضوع ده على يوسف اشمعنى انا
ابتسم مره اخرى قائلا:علشان مينفعش اعرض عليه واحده هو بيحب أختها

تفاجأ عبد الرحمن بكلمات ابيه وقال باندهاش:يوسف بيحب …لالا مش معقول هما الاتنين غير بعض خالص يا بابا
والده:معاك حق انا كمان مستغرب بس انت عارف ابوك مبيقولش حاجه غير لما يكون متاكد منها

ثم اردف قائلا بجديه:قدامك يومين تفكر وترد عليا ..اتفقنا
زفر عبد الرحمن بحنق وهو يشيح بوجهه بعيدا قائلا بضيق :حاضر

الحلقة السادسة عشر

جعل ايهاب الحديقة فى ابهى صورة لاستقبال أخته وعمه وزوجة عمه بمساعدة فرحه ومريم ووفاء بشكل بسيط بعيدا عن التكلف بما يليق بالمناسبه …….فجعل من فروع الشجر الرفيعه على بوابة الحديقة بشكل متقابل بحيث تصبح كالسهم يتدلى منه بعض انوار الزينه البسيطه وكذلك غطى علية المظله الداخليه باوراق الشجر والورود البيضاء

وكذلك ساعدته فرحه برسم بعض الزخارف الاسلاميه على اطباق الحلوى المصنوعه من الخوص وأستخدام بعض الزهور الجافه …..
كان ايهاب وفرحه يشعران بمتعه حقيقه اثناء عملهم فى الحديقه لم تخلو هذه المتعه من بعض المنخصات التى تسبب بها وفاء ومريم بسبب تخبطهم فى الالوان واختلافهم فيها

وأثناء عراكهم كفتيات صغيرات لمحت وفاء يوسف ووالدها يخرجان من المنزل ويتوجهان للخارج فاستوقفتهم بنداآتها المتكرره وهى تتجه اليهم بخطوات واسعه وقفت امامهم تسألهما ان يأخذوها معهم لاستقبالهم فى المطار
ولكن والدها رفض قائلا:خليكى يا وفاء العربيه يدوب ده حتى انا مش هروح معاه كانت مريم قد لحقت بها فقالت هى الاخرى عاوزه اروح معاكم

وهنا صاح يوسف بحده:تيجى معانا فين انتى عاوزه تتنططى فى اى حته وخلاص
أضاءت عيناها بدموعها وقفزت على الفور الى وجنتيها تعلن غضبها من نفوره الدائم منها بلا سبب تفهمه
رمقه عمه بنظره صارمه قائلا:بتكلمها كده ليه يا يوسف هى قالت حاجه غريبه يعنى …مش كده يا يابنى
يوسف :انا اسف يا عمى عن اذنك علشان كده يدوب الحق معاد الطياره

أستدارت مريم وتراجعت خطوات بطيئه وهى تضع يديها على فمها وتبكى بمراره لحقت بها وفاء وأخذتها بعيدا حتى لا يراها ايهاب على حالتها هذه وحاولت ان تخفف عنها :متزعليش يا مريم هو يوسف كده بيطلع فجأه زى القطر
بكت مريم بحراره وهى تقول:انا مش عارفه بيعاملنى كده ليه من ساعة ما شافنى وهو واخد منى موقف حتى لما تحصل حاجه بالغلط يفتكرها حاجه وحشه او انا قصداها
قالت وفاء مستفهمه :حاجه وحشه ازاى يعنى

تابعت مريم:اى حاجه تتخيليها اجى اقع يقوم وليد يمسك ايدى يقوم يفتكرنى موافقه انه يمسكنى كده يشوف واحده صاحبتى بتعمل حاجه غلط يقوم يفتكرنى موافقه على تصرفاتها وانا كمان بعمل كده
وكل مره احاول اثبتله انى مش كده ميدنيش فرصه ويسيبنى ويمشى وبعد كل ده يهزأنى قدامك انتى وعمى ويشخط فيا كده…انتى متعرفيش البهدله اللى كنت بشوفها وانا بشتغل معاه

صمتت وفاء فى تفكير ثم قالت:وانتى بتفسرى التصرفات دى بأيه
أشاحت بذراعها قائله :مش طايقنى طبعا ومش عارفه ليه ..انا عملتله ايه علشان يعاملنى كده
قالت وفاء وهى تمط شفتيها :امممممممم ..ياعينى يا يوسف هو انت وقعت ولا الهوا اللى رما ك
رفعت مريم رأسها بعينين دامعتين قائله:تقصدى ايه
ضحكت وفاء بصخب وقالت:وانتى كمان يا مسكينه ..الله يرحمكم ويحسن اليكم

حاولت مريم جاهده مقاطعت ضحكات وفاء وهى تهتف بها:بطلى ضحك وفاهمينى قصدك ايه
قامن وفاء من مكانها وجلست قريبا من مريم وقالت بخفوت :قصدى انه بيحبك يا عبيطه وبيغير عليكى

تحجرت عيني مريم وهى تنظر الى وفاء بعدم تصديق ..فأومأت لها وفاء برأسها مؤكده وهى تقول:وانتى كمان بتحبيه
نهضت مريم وكأنها لدغت وهى تصيح فى وفاء:انتى شكلك اتهبلتى يا بت انتى والقضايا اللى بتذاكريها لحست مخك ثم انصرفت وهى تتابعها ضحكات وفاء المتواصله فى شغف

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “”””””””””””””””

وبعد ثلاث ساعات كان الجميع يتجهز ويتم وضع اللمسات الاخيره على ديكور الحديقه الجديد حتى سمعوا صوت ابواق سيارة يوسف تنطلق متتاليه وكأنه فى زفاف ذهب الجميع الى بوابة الحديقه فى سعاده وقد كانت سعادة مريم لا توصف حينما رأت اختها ايمان تهبط من السياره وقد زاد نور وجهها أكثر وأكثر وزاد جمالها دون وضع اى من ادوات الزينه عليه نعم انه نور الطاعه يزداد بها

اسرعت اليها بخطاوت قريبه الى العدو ولم تنتظر ايمان حتى يستطيع يوسف ان يدخل بالسياره بشكل كامل خرجت مسرعة الى اختها التى تعدو اليها وسكنت مريم فى حضن أختها كأنها أمها عادت اليها بعد غياب ……مسحت ايمان على رأس مريم وهى تنظر الى ايهاب بشوق كبير اقبل عليها ايهاب وحاول انتزاعها من مريم ولكنه لم يستطع كانت متشبثة بها بقوة فأضطر لاحتضانهما معا وقبل رأس أخته بحنان وشوق بالغ وهو يقول بابتسامه عذبه:وحشتينا يا حجه ..خلاص بقيتى حجه رسمى ها

ضحكت ايمان ضحكة اشرق بها وجهها زاده بهاء وقالت:لا برده لسه مش رسمى اوى دى عمره مش حج
قضى وقت طويل فى العناق والتحيات والسلام بينهم جميعا ودخل الجميع الى مكانهم المفضل تحت المظله ولكنها كانت مختلفه بديكورات ايهاب وفرحه ظلت تنظر ايمان حولها بتعجب وتقول لايهاب:طبعا انت صاحب الافكار البديعه دى
اشار ايهاب الى فرحه قائلا وهو يغمز لها:مش لوحدى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *