ولكن تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن ج1

فى أيه يا جماعه مالكوا قاعدين مبلمين كده ليه
ايهاب بعصبيه:أتأخرتى ليه يا مريم كده اعملى حسابك مفيش خروج تانى انتى فاهمه ولا لاء
مريم:ايه يا ايهاب بتزعقلى ليه ده هما ساعتين

ايمان:لو سمحت أهدى يا ايهاب مش كده هى مالهاش ذنب
ايهاب بعصبيه :سبونى لوحدى دلوقتى

لمعت عيون مريم بالدموع وأسرعت الى غرفتها ..لحقت بها ايمان وقالت مهدئه اياها:معلش يا مريم اخوكى متعصب شويه ميقصدكيش معلش
مريم من وسط دموعها:اول مره يزعقلى كده وكمان معملتش حاجه

ايمان:معلش يا حبيبتى أنتى عارفه ايهاب بيحبك قد ايه بس أعذريه غصب عنه
مريم متسائله :يعنى ايه غصب عنه فى حاجه حصلت؟

ايمان بارتباك:عمك حسين جالنا النهارده
مسحت مريم دموعها وقالت :طب وفيها ايه

نظرت لها ايمان بشك وقالت:ومالك كده كأنك كنتى متوقعه الخبر
مريم بتماسك:عادى يعنى مش ده عمنا برضه

أمسكتها ايمان من ذراعها وقالت:تعرفى ايه يا مريم ومخبياه عنى …… أنتى كنتى عارفه انه جاى مش كده؟
مريم برجاء :هقولك بس متقوليش لأيهاب

ايمان:قولى
أبتلعت ريقها وقالت:ماما لما جات من السفر وجات باتت معانا من كام يوم قالتلى انها هتبعت لعمى حسين جواب وتعرفه مكانا وقالتلى انه احتمال كبير يجيلنا هنا

ايمان بتفكير:والجواب ده بعتته قبل ما تنزل مصر ؟
مريم:لا من مصر

ايمان:امتى؟ دى جات المغرب و مخرجتش تانى باتت معانا ومشيت الصبح وايهاب وصلها المطار

نظرت اليها مريم وقالت بتردد:لا اصلها مش زى ما فهمتكوا كده انها لسه وصله المغرب لا..دى كانت وصلت من بعد الظهر وبعتت الجواب ده لعمى قبل ما تجيلنا هنا البيت

ايمان بعدم تصديق:ازاى الكلام ده ..عمى قال فى كلامه ان الصندوق كان فاضى امبارح وهما نازلين من الشركه بالليل متأخر
و انه لقى الجواب فى صندوق البريد بتاع الشركه النهارده الصبح ..

مريم بضجر معرفش بقى هى قالتلى انها اتصرفت وشافت حد تثق فيه
نظرت لها ايمان محذره وقالت :مريييم

مريم مدافعه:والله ما اعرف اكتر من اللى قلته ومش انا اللى بعت الجواب
والدليل على كده انى كنت معاكى فى البيت الصبح ومخرجتش غير بعد الظهر

ايمان :خلاص مش مهم مين اللى بعت الجواب مش دى القضيه دلوقتى
المهم دلوقتى لازم نقعد نفكر فى الكلام اللى عمى قاله وفى العرض اللى عرضه علينا
بس لازم نكلم أمك الاول ونشوف هى عملت كده ليه

الحلقة الخامسة

جمع الحاج حسين عائلته وعائلة أخيه وقص عليهم ما حدث فى مقابلته مع ايهاب وايمان ورد فعلهم تجاه عرضه الذى عرضهم عليهم حتى قال عبد الرحمن:ورفضوا ليه يا بابا

والده:والله يابنى ده شىء طبيعى بعد الفكره الغلط اللى كانوا واخدينها عننا
عبد الرحمن باهتمام:ايوه بس المفروض انك حكتلهم اللى حصل
الحاج حسين :محكتش كل حاجه يابنى انا قلت اللى ينفع يتقال يعنى اكيد برضه الصورة موضحتش قدامهم بشكل كافى

أستطردت والدته قائلة:الحقيقة دى من وجهة نظرنا أحنا لكن أكيد هما مش هيكدبوا امهم ويصدقونا أحنا خصوصا أنهم متربوش وسطينا وميعرفوناش اصلا

تنهد الحاج ابراهيم قائلا: طب ووصلتوا لايه فى الاخر
الحاج حسين:بعد محاولات كتيره اوى قالوا عاوزين فرصه نفكر ونستخير ربنا

نظر وليد الى امه فاطمه التى بادلته النظرات الساخره وهى تمصمص شفتاها بتبرم مما يحدث
تكلمت وفاء قائله:طب ايه رأيك يا عمى نروحلهم انا وفرحه ونتعرف عليهم ونتقرب منهم كده

قاطعها وليد :تروحى فين ياختى وفيه راجل معاهم فى البيت
قال الحاج حسين وقد استحسن الفكره:بسيطه ياخدوا معاهم يوسف او عبد الرحمن او انت تروح معاهم

قال وليد باستنكار:أنا…لالا انا مش فاضى يا عمى معلش
نظر الى ولديه وقال:خلاص حد فيكم يروح معاهم

وهنا قال الحاج ابراهيم وانا كمان هروح معاهم يا حسين نفسى اشوف ولاد اخويا

“”””””””””””””””””””””””

وفى اليوم التالى وفى المساء كانت أحلام تتكلم مع اولادها فى الهاتف بأنفعال شديد:يعنى ايه مش عاوزين تروحوا تقعدوا هناك ايه لعب العيال ده شوية عيال زيكوا هيمشوا كلامهم عليا ولا ايه

أيهاب بنفاذ صبر:يا ماما اهدى شويه مش كده أنتى حتى مش عاوزه تسمعينا
أحلام:أنا سمعت كتير وياريتنى ما سمعت ..أسمع يا واد منك ليها هتروحوا يعنى هتروحوا ومش عاوزه كلمه تانيه

رد ايهاب بانفعال اكبر:ولو قلنا لا

شعرت أحلام أنها لو انفعلت مره اخرى ستفقد تأييد اولادها لها فقررت تغير طريقة معاملتها معهم فغيرت نبرة صوتها ونسجتها بالشجن والحزن

وقالت:وانا اللى قلت انكم بتحبونى وبتسمعوا كلامى واكيد مش هترفضولى طلب يا ايهاب
وبعدين يابنى دول عمامكم برضه يعنى مش هتقعدوا عند حد غريب ..يابنى انتوا ليكوا حق عندهم يعنى مش هتقعدوا عاله عليهم ده كله من خير ابوك يعنى هتعيشوا فى ملككم زيهم بالظبط

ايهاب ايوا يا ماما بس الملك ده محدش هيعترف بيه ابدا يعنى هنفضل فى نظرهم عاله
أحلام بتصنع:لا يا حبيبى انا متأكده ان عمك أتغير ولو مكنش اتغير مكنش جالكم بعد ما قرأ الجواب وطلب تعيشوا معاه ..وطالما أتغير يبقى لما تعيشوا معاه ويعرفكم كويس ويحبكم ضميره هيصحى وهيرجعلكم فلوس ابوكم الله يرحمه وتصنعت البكاء

ايهاب :أنا نفسى اعرف أنتى ايه اللى خلاكى تبعتى الجواب ده بعد السنين دى كلها ليه فجأه كده عاوزانا نرجعلهم مش انتى اللى كنتى بتنبهى علينا ان محدش منهم يعرف طريقنا واننا نبعد عن اى حاجه اسمهم عليها

أحلام :ده كان زمان يابنى اه كنت خايفه عليكم من أذاهم احسن يطلكوا زى ما طالنى لما كنت عايشه وسطهم
لكن من فتره كده سمعت انهم رجعوا لربنا وبقوا يعملوا خير كبير وبقيت اسمع عن اعمالهم الخيريه ..قلت يبقى خير …
أعرفهم طريق ولاد اخوهم يمكن ضميرهم يصحى ويرجعوا مال اليتمه اللى نهبوه …واهو برضه نبقى خدنا ثواب صلة الرحم

لم يشعر ايهاب بالصدق فى حديث والدته ولكنه لم يتجرأ على القول بهذا
نظر الى اختيه ايمان ومريم ..كانا يتابعن الحديث بشغف
القى السماعه الى ايمان قائلا:خدى كلمى امك

أعادت أحلام عليها نفس الكلام بمسكنه أكبر حتى قالت ايمان :خلاص يا ماما هنستخير ربنا ونرد عليكى
أشاحت أحلام بوجهها بعيدا عن سماعة الهاتف حتى لا تسمع ايمان صوت زفرتها التى زفرتها فى ضيق ثم رسمت ابتسامه على شفتيها لتخرج كلمات مناسبه من بينهما وقالت :طبعا يا حبيبتى لازم نستخير ربنا قبل اى حاجه
وان شاء الله ربنا هيدلكوا على الخير هو فى خير اكتر من صلة الرحم

أعطت السماعه لمريم التى أكتفت بالسلام والتحيه فقط وقبل ان تغلق الخط قالت لها أمها:مش هوصيكى بقى يا مريم ..ماشى
مريم بتوتر:ربنا يسهل يا ماما

جلست الاختان الى اخيهما يتشاوران فى الامر ويتشاكسان مع مريم حتى سمعوا طرق على باب الشقه
أرتدت ايمان اسدال الصلاة وتوجه ايهاب ليرى من الطارق

كانت مفجأه أخرى له ولاختاه عندما علموا انه عمهم ابراهيم وفى صحبته عبد الرحمن وفرحه ووفاء
أخذ الحاج ابراهيم ايهاب بين ذراعيه وربت على كتفه وهو يقول ماشاء الله اللى يشوفك يقول عليك ابوك وهو صغير الله يرحمه تراجع ايهاب ليفسح المجال ل ايمان ومريم ثم ابتسم ل عبد الرحمن وصافحه

استدارت ايمان بعد مصافحة عمها والسلام على فرحه ووفاء فوجدت عبد الرحمن يمد يده اليها بالسلام وهو يقول مبتسما :انتى ايمان توأم ايهاب مش كده

ابتسمت ابتسامه خفيفه وقالت :ايوا انا ثم نظرت الى يده الممدوده وقالت بنفس الابتسامه الخفيفه :اسفه مبسلمش على رجاله بالايد
كانت تتوقع انه ستظهر عليه علامات الاحراج ولكنها وجدته يبتسم ويهز راسه متفهما وقال:ولا يهمك..ثم القى التحيه الى مريم ولم يمد يده بالسلام فلقد توقع نفس الرد

أدخلهم ايهاب للصالون المتواضع القابع فى احدى الغرف الصغيره وقدمت لهم ايمان الشاى وحاولت وفاء بشخصيتها الاجتماعيه كسر الحواجز المرتفعه بينهم فقالت :وانتى بقى يا ايمان خريجة ايه
ايمان بصوت منخفض :كلية شريعة

نظر اليها عمها ابراهيم مبتسما وقال:ماشاء الله يابنتى ربنا يزيدك من علمه
قال ايهاب مؤكدا :ايمان اصلها من صغرها وهى مدارس ازهرى طول عمرها حابه الطريق ده

ابتسم الحاج ابراهيم مره اخرى لثناء ايهاب على اخته وشعر بمدى الترابط بينهما وقال :واكيد بقى ايهاب كان معاكى ما انتوا توأم
تكلم ايهاب قائلا:لا يا عمى انا مهندس ديكور

الحاج ابراهيم:ماشاء الله ثم تابع ..وانتى يا مريم
قالت مريم بزهو:انا سياحه وفنادق

نظر لها بدهشه ..فى حين ان عبد الرحمن نظر اليهما متعجبا وكان لسان حاله يقول:قال وانا اللى مردتش امد ايدى اسلم عليكى ده انا كان المفروض اخدك بالحضن

قالت وفاء بمرح :انا بقى حقوق وأشارت الى فرحه وقالت :وفرحه فنون جميله
أبتسمت فرحه وقالت لمريم :احنا من سن بعض تقريبا ياريت نبقى اصحاب ..ردت مريم بنفس الابتسامه وقالت طبعا يا فرحه

وأنصرف الجميع على وعد باللقاء مره اخرى …جلست مريم وقالت بتسائل:ها نويتم على ايه
نظرت ايمان الى ايهاب وقالت:رأيك ايه يا ايهاب

تدخلت مريم بالكلام:هى دى محتاجه رأى الناس باين عليهم محترمين ومستوى ولو رحنا نعيش معاهم هنتنقل لمستوى تانى خالص
قاطعها ايهاب :هى كل حاجه مظاهر عندك يا مريم ..مستوى ايه بس ثم نظر الى ايمان وقال:انتى ارتحتلهم يا ايمان

ايمان:بصراحه معاملتهم معانا محيرانى جدا ..شكلهم ناس كويسه وطريقتهم محترمه مش الفكره اللى كنا واخدنها عنهم خالص ..بس الموضوع محتاج تأنى مش لازم نحكم بسرعه كده
ايهاب موافقا:صح ..خلاص يومين كده نكون استخرنا

جلست فرحه بجوار امها وقالت بشغف وهى تنظر الى ابيها :انا حبيتهم اوى يا بابا شكلهم محترمين ودمهم خفيف كمان
والدتها:ان شاء الله لو جم عاشوا هنا هيبقوا اخواتك انتى ووفاء

ضحكت بمشاكسه وهى تنظر الى عبد الرحمن وقالت:أسكت يا بابا اما عبد الرحمن أتحرج بشكل مش معقول
قال بابتسامه متسائله:ازاى

فرحه:عبد الرحمن مد ايده يسلم على ايمان قالتله مبسلمش على رجاله ههههههههه
عبد الرحمن :هاهاها محدش قالك ان دمك خفيف قبل كده

فرحه بزهو مصطنع:كتير قالولى كده
عبد الرحمن ممازحا:ضحكوا عليكى صدقينى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””

مر ثلاثة ايام لم تنقطع فيهم أتصالات الحاج حسين بأبناء أخيه وأستمرت ايضا اتصالات مستمره من فرحه ووفاء ل مريم وايمان كما واظب عبد الرحمن بالاتصال على ايهاب لوصل حلقات الود بينهما
فلقد شعر عبد الرحمن بأن ايهاب رجل يعتمد عليه ولم لا وهو يراعى أختيه ويحرص عليهما قدر المستطاع

كانت مشاعر ايهاب وايمان متوتره بعض الشىء فهم مقدمون على شىء مجهول لا يعرفونه
سيعيشون فى كنف أسرة لم يألفوها ولا يعرفوا عنها الكثير نعم ستكون لهم خصوصيه ولهم طابق بمفردهم ولكن سيكون هناك احتكاك كبير ومعايشه

ولكن ليس هذا فقط ما يخشونه ولكنهم ايضا متخبطون بين ما يعرفون من أمهم عن هذه العائله وبين ما رأوه من الفه واهتمام وود وحرص وطيبه تظهر بتلقائيه فى عيون عمهم حسين وعمهم ابراهيم

لا يعرفون الحقيقه ويشعرون ان هناك حلقة مفقودة لا يستطيعون ان يجدوها الا بالموافقة على الأنتقال للعيش معهم

مشاعر مريم لم تكن تختلف كثيرا ولكن مع كثير من النشوه لأنتقالها للمستوى التى كانت ترنوا اليه منذ زمن ولم يكن له سبيل فأخيرا سيتحقق حلمها

ولكن بمراجعه بسيطه كيف سيتحقق هذا الحلم نعم سينتقلون لمنزل آل جاسر ولكن بدون حقوق لن تمتلك سياره ولن تتجرأ على طلب شراء الملابس التى تحبها أذن سيكون الانتقال ماهو الا تغير العنوان فقط

ولكن مهلا هناك سبيل آخر أنه والدتها وما حاولت اقناعها به ان فعلت هذا سيكون لها نصيب كبير فى هذه العائله بل وتستطيع ان تعيد املاك والدها مره اخرى

وقفت امام المرآه و شرودت فى كلام امها:صدقينى يا مريم هى دى الطريقه الوحيده اللى هنقدر نرجع بيها املاك ابوكى اللى اخدوها منه بالنصب والاحتيال هما اللى ابتدوا والبادى اظلم

وانا لو كنت ماليه ايدى من اختك كنت هقولها كده برضه بس انتى عارفه ايمان هتقعد تقولى حرام وحلال
..علشان كده انا معتمده عليكى انتى يا مريم انتى اللى هترجعلنا جزء من حقنا .

.واسمعى سيبك من ولاد عمك ابراهيم ركزى على ولاد عمك حسين هو الكل فى الكل واكيد ولاده برضه هيبقوا الكل فى الكل وده اللى احنا عايزينه وبما ان عبد الرحمن طلع خاطب يبقى مفيش غير يوسف..انا جبتلك كل المعلومات اللى هتحتاجيها ..

الكلام ده ميطلعش برانا احنا الاتنين فاهمانى يا مريم

“””””””””””””””””””””””””””””””””

وفى اليوم التالى مباشرة أتصل ايهاب على عمه حسين وأخبره انهم موافقون على عرضه بالانتقال للعيش معهم لتبدأ حياة جديده وعلاقات جديدة ومعاملات لم تكن فى الحسبان

الحلقة السادسة

أصرت ام عبد الرحمن على استقبالهم بنفسها عند بوابة المنزل الداخليه ورأتهم وهم يخطون أول خطواتهم فى حديقة المنزل الكبير .. رحبت أم عبد الرحمن بهم أشد ترحيب وأحتضنت مريم وايمان فى حنان وأكتفت أم وليد :بلقاء بارد وتحيه مصطنعه

كانت دهشة الاخوه الثلاثه بالغه حينما رأوا الطابق الخاص بهم وشاهدوا ما اعده لهم أعمامهم فيه ..لا ينقصه شىء الشقق بها جميع الكماليات والاثاث الفاخر مما زاد انبهار مريم بصفه خاصه

كانت الفتيات تتعامل ببهجه وهم يضعون الملابس فى خزاناتها الخاصه ويجهزون كل شىء وكانت أم عبد الرحمن تعد الطعام فى شقتها وعلى وجهها علامات السرور فلقد احبتهم كثيرا وشعرت انهم ابنائها التى لم تنجبهم وكانت تساعدها أم وليد التى ما لبثت ان قالت فى ضيق:البت الصغيره دى شكلها مش مريحنى ابدا شبه امها كده

أم عبد الرحمن:بقولك ايه يا ام وليد دول مش جايين يومين وماشين لا دول جايين يعيشوا هنا يعنى انسى بقى أنك بتكرهى أمهم الله يسامحها أفتكرى بس أنهم يبقوا ولاد علي الله يرحمه

ام وليد:انا عارفه انك علانياتك يا عفاف..حتى لو احنا نسينا امهم …هما مش هينسوا والله اعلم ناوين على ايه وابقى افتكرى كلامى ده كويس
دخلت فرحه مقاطعة حديثهم:ماما خلصنا خلاص كله تمام

ام وليد :واحنا كمان خلصنا روحى نادى وفاء علشان نجهز السفره
وفى غرفه المكتب كان يوسف يداعب ايهاب قائلا:بما انك بقى مهندس ديكور عاوز اعرف ينفع اعمل شقتى كلها مرايات
ضحك الجميع وقال ايهاب :اه طبعا ينفع اهو بالنهار تبقى شقه وبالليل ممكن نقلبها ملاهى

ضحك عبد الرحمن وقال:اصل يوسف تقريبا كان ناوى يحط كاميرات مراقبه لمراته لما يتجوز ..شكله كده غير رأيه وقال المريات ارخص
كان وليد متجهما بعض الشىء فلم يشاركهم داعاباتهم

نظر الحاج ابراهيم لاخيه وقال:شكلنا كده مش هنخلص منهم يا حسين انا جعت ايه مفيش اكل النهارده ولا ايه
الحاج حسين موجها حديثه ل يوسف :لو سمحت يا يوسف روح شوف جهزوا السفره ولا ايه

خرج يوسف متجها الى المطبخ وكانت فرحه آتيه بصحبه ايمان ومريم
نادت فرحه على يوسف قائله:يوسف تعالى انت لسه مشوفتش ايمان ومريم ولاد عمى وأشارت الى ايمان وقالت :دى ايمان الكبيرة اما دى بقى مريم
تلاقة نظرات يوسف بمريم عرفها وعرفته فقال بقتضاب :اهلا وسهلا وحمد الله على السلامه ثم التفت الى أخته وقال لو سمحتى يا فرحه جهزوا الاكل بسرعه
فرحه بسعاده:خلاص الاكل جاهز خمس دقايق وتلاقوا السفره جاهزة

عاد يوسف ادراجه الى المكتب مصدوما ومتعجبا كيف تكون هذ أخت ايهاب الذى اعجب برجولته الواضحه فى اقواله وتصرفاته منذ لحظات
بعد عشر دقائق خرج الرجال الى حجرة الطعام

لم تقل صدمة وليد عن صدمة يوسف حينما رأى مريم وتعرف عليها فأنحنى على اذن يوسف وقال ساخرا :شكل الترزى اياه مش محتاج يفصل الفستان من بعيد لبعيد ..نهره يوسف بنظرة صامته وجلس الجميع حول المائدة
حيث نظر الحاج حسين الى الجميع فى سعاده وقال:انا كده بقى مش محتاج حاجه خالص من الدنيا
رد عليه الحاج ابراهيم مؤكدا:اى والله يا حسين صدقت

ابتسم الجميع برغم ان بداخل كل واحد فيهم مشاعر مختلفه ما بين سعادة ونشوة وحذر وخجل
لم تحتمل ام وليد ان تكمل هذه الجلسة بخير فقالت موجهة كلامها لايمان:بس انا مستغربه يا ايمان ازاى امك دخلتك مدارس ازهرى مع ان احلام مالهاش فى الحاجات دى خالص

نظر لها ابراهيم بصرامه :فاطمة
فاطمة بتوتر:انا مقصدش حاجه انا قصدى يعنى ان اخوتها كلهم تعليم عادى يعنى

وهنا قال ايهاب:واحنا فى الروضه كانت دايما مدرسة القرآن تقول ايمان ليها مستقبل فى العلم الشرعى لانها كانت متفوقه فى الحفظ جدا
وكانت دايما تقولها انتى لازم تدخلى ازهرى لدرجة ان ايمان كانت بتحلم بالمدرسه من قبل ما تبدأ
نظرت لها ايمان وكأنها فهمت ما تقصده من كلام على والدتها فقالت:وماما مكنش عندها مانع ابدا يا طنط بالعكس

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””

وفى نهاية اليوم صعد الاخوه الثلاثه الى شقتهم الخاصه ذهبت ايهاب للنوم ليستيقظ لعمله صباحا وجلست ايمان ومريم فى الشرفه يحتسيان الشاى ويتحدثان
كان عبد الرحمن فى شرفة غرفته يتحدث فى الهاتف بانفعال شديد مع هند
عبد الرحمن:بقولك مكنش ينفع اجى النهارده هفضل اكررها كتير يا هند
هند: خلاص مبقش فاضيلى يا عبد الرحمن شفت بنات عمك نسيتنى
عبد الرحمن:استغفر الله العظيم هنبدأ بقى الكلام الفارغ ..تنفس قليلا ليهدأ ثم قال:يا حبيبتى انا عارف انى مقصر معاكى بس عاوزك تعذرينى انا الكبير ولازم ابقى جنب ابويا دايما

هند:كويس انك اعترفت انك مقصر معايا علشان تعرف بس انى مستحمله
عبد الرحمن:هو حد قال حاجه تانيه يا قمر ..بصى ليكى عندى حتة تعويض بكره انما ايه هيعجبك اوى
هند بابتسامه:تعويض ايه
عبد الرحمن: هنتغدى مع بعض بكره فى المكان اللى تختاريه
ابتسمت وقالت:موافقه
عبد الرحمن :بحبك

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””
كانت مريم تتابع بشغف وتستمع لبعض الكلمات وقالت لاختها تعرفى انه خاطب السكرتيرة بتاعتهم
نظرت لها ايمان وهى تحتسى الشاى:وفيها ايه

مريم بتكبر:ازاى واحد زى ده يتجوز السكرتيره بتاعته وازاى عمى يوافق على كده اصلا
ايمان بايتسامه:اهلا يا مريم ..انتى لسه ما كملتيش يوم وليله هنا هتبدأى تتكبرى على الناس من اولها
وبعدين الانسان مش بفلوسه الانسان بدينه واخلاقه

تابعت مريم وكأنها لم تسمعها:تعرفى انكم لايقين على بعض اوى يا ايمان
نظرت لها ايمان بدهشه وقالت:مين؟
مريم:انتى وعبد الرحمن

ضحكت ايمان وقالت:انتى بتهزرى ولا ايه؟ انتى عارفه يا مريم انا مش هتجوز الا راجل ملتزم ولا يمكن ارضى بديلا يا اموره انتى
ابتسمت لها اختها وقالت:طول عمرك فقريه يا ايمان ربنا يكملك بعقلك يابنتى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””
فى الصباح كانت مريم تقف امام البوابه الخارجيه بجوار سيارة يوسف وتتحدث فى الهاتف خرج يوسف ليركب سيارته فوجدها تتحدث فى عصبيه :يعنى ايه مش هتيجى تاخدينى اروح انا الكليه ازاى دلوقتى المكان هنا غريب عليه ولسه مش عارفه المواصلات خلاص خلاص انا هتصرف
استدارت فوجدت يوسف يقف خلفها فقالت بحرج:انا اسفه عطلتلك ولا حاجه

يوسف :لا ابدا ميش حاجه..ثم تنحنح بحرج وقال:انا اسف مكنتش اقصد اسمعك وانتى بتتكلمى بس صوتك كان عالى شويه..على فكره انا ممكن اوصلك

مريم بتصنع الحرج:لالا مفيش داعى انا هتصرف هشوف اى مواصلات هنا
يوسف لا طبعا ميصحش بس ثوانى ..اخرج الهاتف واتصل على فرحه :انتى مش رايحه الكليه يا فرحه
:انا بلبس اهو ونازله
:طب انا مستنيكى تحت علشان اوصلك انتى ومريم

أستقلت مريم السياره بجوار فرحه وهى تشعر بالهزيمه من اول جوله

توقف يوسف بالسيارة امام كليه مريم ..صدمت سلمى وهى ترى مريم تهبط من سياره يوسف فهى لم تنسى شكله منذ يوم السفينه العائمه
أقبلت سلمى عليها قائله:يابنت اللذينه اتلميتى على الواد ده ازاى
مريم بزهو:هو اللى عرض عليا يوصلنى وبعدين ده شىء طبيعى مش ابن عمى
سلمى:نعم ياختى بقى الواد الجامد ده ابن عمك انتى

مريم وهى تخطو وتترك سلمى خلفها:انتى ناسيه انا من عيلة مين ولا ايه وعلى فكره مش هو لوحده اللى كان قاعد معاه كمان ابن عمى ابراهيم

جلست مريم فى الكافتريا مع سلمى وقصت عليها ما حدث وانهم قد انتقلوا للعيش مع اعمامهم
كانت سلمى تستمع لها باهتمام ثم قالت بمكر:انا شكلى كده هبقى ازورك كتير يا مريم

“”””””””””””””””””””””””””””

دخل يوسف مكتب والده الذى نظر له وقال:أتأخرت ليه
يوسف :كنت بوصل فرحه ومريم لكليتهم

والده:طب خدت رقم مريم علشان تبقى تعرف هتخلص امتى وتروح تجيبها
نظر له يوسف فى دهشه واستنكار قائلا:ايه يا بابا هو انا هشتغل موصلاتى على اخر الزمن مترجع البيت بتاكسى ايه المشكله

والده بابتسامه:طب ومتعصب ليه كده
يوسف:بعد اذنك يا بابا حضرتك انا اتبرعت بس النهارده كده جدعنه منى يعنى لكن بعد كده حضرتك ممكن تبعت معاهم السواق للمكان اللى عاوزينه
والده بابتسامه:معلش يا يوسف علشان خاطرى هاتهم النهارده ومن بكره السواق يوصلهم ..كلم فرحه اكيد خدت رقم بنت عمها خاليها تكلمها وتشوفها هتروح امتى

خرجت مريم بصحبة سلمى من الكليه فوجدت يوسف ينتظرها مع فرحه داخل السياره على حسب اتفاقها مع فرحه فأتجهت اليهم القت سلمى التحيه على يوسف وفرحه التى قالت:انتى صاحبة مريم الانتيم مش كده

سلمى وهى مصوبه نظرها ل يوسف :جدا يا فرحه انا ومريم اخوات من زمان أشاح يوسف بعيدا عنها فى تقزز
وفى الطريق كانت مريم تجلس فى الخلف وتنظر من الحين لأخر نظره خاطفه ل يوسف الذى تكلم بدون سابق انذار قائلا:هى البنت دى صاحبتك من زمان؟

مريم بانتباه :لا مش من زمان اوى من ساعهة ما دخلت الكليه بس
هز يوسف رأسه فى صمت فقالت مريم :ليه فى حاجه
يوسف بلا مبالاه :لا ابدا مجرد سؤال

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
ها يا ستى خلاص صافى يا لبن
هند بدلع:خلاص سماح المره دى

عبد الرحمن وهو يرفع يديه للسماء:اللهم لك الحمد
نظرت له وقالت: أنت بتحبنى بجد يا عبد الرحمن
عبد الرحمن:تانى يا هند ارحمينى بقى قلتلك بحبك والله بحبك ولو مش بحبك خطبتك ليه يعنى كنت فاضى ومش لاقى حاجه اعملها قلت اخطب شويه ولا ايه

هند :طب ليه مش عاوز تحدد معاد كتب الكتاب
عبد الرحمن بنفاذ صبر:تانى يا هند لا قصدى عاشر يا هند انا قلتلك اصبرى شويه لما موضوع ولاد عمى ده يستقر كده وبعدين هفاتح بابا فى الموضوع

نظرت اليه نظرة جريئه كما تعلمتها من اختها وقالت:لا يبقى انا بقى موحشتكش
اكمل طعامه فى صمت وكأنه لم يسمعها مما استفزها فقالت:يبقى انا فعلا موحشتكش ولا هوحشك
القى عبد الرحمن الملعقه على المائده فى عصبيه وقال:هند انتى كده هتخلينى اغير رأيى فيكى ..انتى ايه اللى حصلك بقيتى تعملى حركات غريبه كده انتى مكنتيش كده يا هند

قالت :خلاص انت افتكرت ايه انا كان قصدى يعنى انك تهتم بيا شويه مش اكتر
عبد الرحمن دون ان ينظر اليها :كلى يا هند خالينا نرجع الشركه

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
فى المساء التف الجميع للعشاء حول المائده الكبيرة
نظرت ام عبد الرحمن الى زوجها قائله:عارف يا حاج حسين ايمان صممت تنزل شغلها النهارده
نظر لها قائلا:انتى بتشتغلى يا ايمان

أومأت ايمان برأسها :ايوا يا عمى بشتغل فى مدرسة قريبه من شقتنا القديمه
الحاج حسين:روحتى المشوار ده كله ورجعتى لوحدك
ايمان بابتسامه:وفيها ايه يا عمى انا بركب مواصلات عامه متقلقش عليا
الحاج حسين:اظن يابنتى خلاص مفيش داعى للشغل بعد كده
ايمان:ياعمى انا مش بشتغل علشان الفلوس وان ده سبب من اسباب الشغل لكن الاساس انى بحب مهنة التدريس للبنات اوى وبحس انى بعمل حاجه مبحبش ابقى قاعده كده

الحاج حسين:عاوز اتكلم معاكى شويه يا ايمان ابقى تعاليلى اوضة المكتب بعد العشاء
دخلت ايمان خلف عمها واغلقت الباب اشار لها ان تجلس بالمقعد المقابل لمكتبه فقالت:خير يا عمى

الحاج حسين:بصى يا ايمان انتى دلوقتى بقيتى زى فرحه بالظبط عندى انا عاوزك تكلمينى زى ابوكى متكسفيش من حاجه
أومأت ايمان برأسها وأنتظرته يتحدث فقال:ايمان انتى ليه مصممه على الشغل يابنتى
ايمان:زى ما قلتلك ياعمى انا بحب شغلى
الحاج حسين :بس انا متأكد ان ده مش السبب الرئيسى

صمتت ايمان فاستكمل حديثه قائلا:ام عبد الرحمن قالتلى انك صممتى تتغدى فى شقتك فوق ليه كده يابنتى
ايمان باحراج:بصراحه ياعمى انا مبحبش أتقل على حد
الحاج حسين باهتمام :حد قالك كلمه زعلتك او حسستك انك مش فى بيتك
ايمان:لا ياعمى مش كده …انا ده طبعى وبعدين يا عمى بعد اذنك احنا وافقنا نعيش هنا لكن هنفضل نشتغل وتبقى لينا مصاريفنا الخاصه زى ما كنا

نظر لها بتركيز وقال:للدرجادى شايفانى غريب عنكوا يابنتى
ايمان:مش قصدى والله يا عمى لكن معلش سبنا على راحتنا
هز راسه وقال:وطبعا ده راى ايهاب كمان علشان كده رفض يجى يشتغل معايا فى الشركه

صمتت ايمان فقال:عموما يابنتى انا مش عاوز اضغط عليكم فى حاجه بس انا مش مستريح كده ولو على الشغل وانك عاوزه تحسى انك بتعملى حاجه تعالى اشتغلى معانا
:ياعمى اشتغل معاكوا ايه بس انا مليش فى شغلكوا خالص
وقامت واستأذنت فى الانصراف

جلس الحاج حسين شاردا فى غرفة مكتبه يبحث عن مخرج مناسب
“”””””””””””””””””””””””””””””””””
فى صباح اليوم التالى دخلت هند مكتب الحاج حسين وعرضت عليه ملف احدى الموظفات فى الشركه وهى مديرة مكتب يوسف نظر الحاج حسين الى الملف وقال لهند:عملت ايه الموظفه دى

هند:ضيعت ملف مهم جدا يا فندم والاستاذ يوسف اضايق اوى وبيستأذن حضرتك فى نقلها مكان تانى
أمسك قلمه الخاص وذيل الملف بأمضته ليتم نقلها مكان آخر ثم وضع القلم وقال ل هند:فى حد هيمسك مكانها
هند:انا هقوم بشغلها يا فندم لحد ما نعمل اعلان

الحاج حسين:تقومى بشغلها ازاى ده هيبقى مجهود كبير اوى كده مش هتبقى مركز كفايه فى شغلك هنا
هند باستسلام:مفيش حل تانى يا فندم ..ثم استدركت ببطىء قائله :ياريتنى كنت اعرف حد ثقه كانت هتوفر علينا الاعلان والوقت الطويل اللى هيضيع ده كله
الحاج حسين فى تفكير:طيب سيبى الاعلان ده لحد بكره ……فلقد وجدها الفرصه المناسبه التى كان يبحث عنها

وفى المساء جلس الى ايمان ومريم فى شرفة شقتهم وعرض الامر على ايمان فرفضت قائله:ما انا قلتلك قبل كده يا عمى انا ماليش فى شغلكم ده …ردت مريم بسرعه :ينفع انا ياعمى
نظر لها بدهشه وقال:بس انتى لسه بتدرسى يا مريم هتوفقى ازاى بين الشغل والدراسه
مريم بشغف:انا هعرف اوفق يا عمى سبنى اجرب علشان خاطرى
هز كتفيه قائلا:خلاص زى ما تحبى ..تحبى تبداى من بكره
مريم بإانتصار :اتفقنا

الحلقة السابعة

دلف ايهاب من بوابة الحديقة عائدا الى المنزل بعد أداء صلاة الفجر وأثناء سيره شاهد فرحه اعدت ادوات الرسم الخاصه بها وبدأت فى رسم منظر شروق الشمس

أتخذت فرحه موقعا مميزا وهى تضع لماستها الفنيه لأشعه الشمس وهى تنتشر وتتخلل بين أغصان الشجر وبين أحواض الزهور وبتناغم بين الالوان وباستخدام دقيق لدرجاتها جسدت خيوط الضوء وهى تتسلل غير مباليه من خلف خيوط الظلام لتتكون لوحه فنيه رائعه تشعر معها بالدفىء

لم يشعر ايهاب بنفسه الا وهو واقف يتأمل هذه اللوحه الفنيه المعبرة ويقول:الله

تفاجأت فرحه بوجوده فى هذا الوقت واستدارت فى سرعه كادت ان توقعها هى وادواتها تراجع خطوه الى الوراء وهو يشير لها ان تهدأ قليلا ويقول:انا اسف والله مقصدش اخضك كده
فرحه وهى تضع يدها على قلبها من اثر انتفاضتها وقالت:انا اللى اسفه معلش اصلى كنت مركزة اوى

ايهاب وهو يتمعن فى اللوحه مره اخرى:حقيقى انتى موهوبه يا انسه فرحه
فرحه بسعاده:بجد ..حقيقى والله

ايهاب مؤكدا:الا حقيقى ده انا حسيت بالدفى وانا ببص على اللوحه كأن اشعه الشمس طايلانى منها
راقب خجلها وهى تقول:متشكره اوى الحقيقه دى شهاده اعتز بيها جدا
ثم رفعت رأسها متسائله:هو انت كنت فين
ايهاب:ابدا كنت بصلى الفجر وقعدت شويه فى المسجد أقرأ الورد بتاعى بعد الصلاة

ابتسمت وقالت:تعرف انك شبه ايمان اوى أنتوا حقيقى توأم؟
ايهاب :ايوا توأم بس مش شبه بعض يعنى ثم ابتسم مداعبا بس على فكره انا نزلت قبلها بخمس دقايق

كانت مريم تقف فى الشرفه تراقب هذا الحديث بابتسامه مرسومه على شفتيها حين دخلت عليها اختها وهى تقول:ايه ده ايه اللى مصحيكى بدرى كده ايه النشاط ده كله
مريم وهى تشير لها على ايهاب وفرحه:شايفه
ايمان:شايفه ايه ده ايهاب
مريم:منا عارفه انا قصد شايفه منسجمين ازاى

ايمان بضحكه رقيقه:والله انتى دماغك مريحاكى مره تقوليلى انتى وعبد الرحمن لايقين على بعض ومره تقوليلى ايهاب وفرحه منسجمين ..انتى ايه ناويه تسيبى السياحه وتشتغلى خاطبه
التفتت مريم اليها وامسكتها من ذقنها بخفه وقالت لا يا اموره ناويه اشتغل فى شركة عمى انتى ناسيه ولا ايه

“”””””””””””””””””””””””””””””””””

خطت مريم اول خطواتها داخل مكتب الحاج حسين وهى منبهره بما ترى من امكانيات فلم تكن تتوقع ان تكون الشركه بكل هذه الضخامه وخصيصا انها علمت انها تعمل فى اكثر من اتجاه وليس فى اتجاه المقاولات فقط

رحبت بها هند بشدة وادخلتها داخل مكتب الحاج حسين الذى ارتسمت علامات السرور على وجهه واشار لها بالجلوس قائلا لها:تعالى يا مريم نورتى شركتك يا بنتى ها تشربى ايه
مريم :شكرا يا عمى افضل نبدأ فى الشغل على طول
رفع حاجبيه متعجبا وقال:لالا ده انا كنت فاكرك دلوعه طلعتى بتاعة شغل اهو

مريم بابتسامه مرحه:طبعا يا عمى ده انا اعجبك برضه
ضحك لداعباتها واتصل على يوسف وطلب منه ان يأتى اليه فى الحال

بعد لحظات طرق يوسف الباب ودخل وأغلق الباب خلفه وهو ينظر الى مريم متعجبا من وجودها فى هذا التوقيت المبكر
أشار له والده ليجلس ثم قال له: أحب اقدملك مديرة مكتبك الجديده وأشار الى مريم

نظر اليها يوسف غير مصدق ثم نظر الى ابيه واخيرا تكلم قائلا:ازاى يعنى يا بابا مش فاهم
والده:مش انت مديرة مكتبك اتنقلت مكان تانى ..انا بقى قلت بدل ما نضيع وقت فى الاعلانات ونطلب مديرة مكتب جديده أهو عندنا مديرة مكتب نشيطه وزى القمر

نهض يوسف معترضا وقال:ايوا يا بابا بس انا مبحبش اشتغل مع حريم
انا مصدقت البنت اللى كانت شغاله مشيت انا بصراحه عاوز راجل يمسكلى السكرتاريه

قام الحاج حسين من مكانه وأتكأ على مكتبه ونظر الى يوسف نظره جعلته يشعر انه يخترق تلافيف عقله ليحذره من الرفض مره اخرى وقال :بس مريم هتفهم الشغل بسرعه ومش هتضايقك
كان يوسف يشعر بالحنق والغضب ولكنه لم يستطع الرفض بعد تلك النظرة من ابيه فقال:زى ما تحب يا بابا ثم نظر لها وقال..تحبى تبدأى شغلك امتى
نهضت مريم فى نشاط وأنتصار وقالت:دلوقتى لو حضرتك معندكش مانع
أومأ براسه واشار اليه ان تسبقه وذهب خلفها وهو يشير ل هند ان تتبعهم

قضت معها هند بعض الوقت تشرح لها طبيعة العمل التى فهمته مريم فى سرعه ..تركتها هند وانصرفت الى مكتبها وبدأت مريم تضع اول لمساتها فى مكتبها الخاص
بذلت مريم مجهودا شاقا من اول يوم عمل لها حتى تكون دقيقه وسريعه وحتى تستوعب كل شىء فى يوم واحد

جاء وقت الراحه فى منتصف اليوم وخرج يوسف من مكتبه ولكنه فتح الباب بقوة فأصدر صوتها عاليا مما جعل مريم تنتفض وتصرخ صرخه خفيفه
لم يكن الموقف يحتمل اى مداعبات ولكنه وجد نفسه يبتسم رغما عنه فلقد صرخت صرخه طفوليه جدا …..وضعت يدها على رأسها وقد شعرت بالدوار نتيجه ما حدث وجلست على مقعدها

اقترب منها بضع خطوات وقال:انتى كويسه اجيبلك ميه ولا حاجه
مريم باعياء:لالا شكرا انا دلوقتى هبقى كويسه
يوسف :طيب الحمد لله …انا هروح اتغدى مش عاوزه حاجه

مريم وهى تقف وتبحث عن حقيبتها لا شكرا انا هروح اشوف اى مطعم اتغدى فيه
دخل وليد مقاطعا وكأنه كان يستمع لهذا الحوار:واحنا روحنا فين تعالى اتغدى معانا
مريم :لا شكرا اتفضلوا انتوا
وليد بتصميم :لا والله ما ينفع تبقى بنت عمنا وتروحى تدورى على مطعم
يوسف :سبها على راحتها يا وليد يمكن هتروح تتغدى مع هند

وليد:يا عم هند قالتلى انها بتتغدى مع خطيبها..ثم تابع وعمى بيروح البيت يتغدى هناك
نظرت مريم الى يوسف وكأنها تنتظر قراره فقال:طيب اتفضلى يا انسه مريم معانا
قالت مريم بصوت خفيض:طيب ثوانى اتصل بعمى أسأله وأخرجت هاتفها وتحدثت الى الحاج حسين تستأذنه

أقترب وليد من يوسف وغمز له وقال:هتصل بعمى استاذنه ..يا سلام على الافلام
جلست مريم معهما على أحدى الطاولات فى المطعم وهى تشعر بالحرج الشديد ولكنها لا تعلم سبب هذا الحرج فلقد حققت خطوتين نحو هدفها فى يوم واحد فمن المفروض ان تشعر بالانتصار ولكنها فى نفس الوقت تشعر بالحرج والخجل

انتهت مريم من تناول طعامها وقالت: الحمد لله
وليد:ايه مكلتيش ليه
مريم بحرج:لا كلت والله الحمد لله
وليد :انتى مكسوفه مننا ولا ايه ..لالا بكره هناخد على بعض ده احنا ولاد عم يا مريم

يوسف:تشربى ايه يا انسه مريم شاى ولا عصير
مريم:لو ممكن يعنى قهوة مظبوط

وليد باندهاش وهو ينظر الى يوسف:ايه ده بتشربى قهوة مظبوط بعد الاكل زى يوسف …يا محاسن الصدف
رفع الجرسون الطعام واتى بالمشروبات ..نظر وليد الى مريم قائلا:هى صاحبتك اللى كانت معاكى فى المركب اسمها ايه
شعرت مريم بالارتباك من ذكر هذا الموقف فى حين قال يوسف مالناس دعوه يا وليد متدخلش فى خصوصياتها

وليد:وفيها ايه يا يوسف متحبكهاش كده دى بنتى عمنا عادى يعنى
قالت مريم بارتباك:هى مش صاحبتى اوى يعنى دى زميلتى فى الكليه
قال وليد وهو يتصنع الدهشه:لا..بجد ..انا قلت كده برضه

يوسف :أظن يالا بقى ساعة الراحه خلصت
انتهى يوم وعادت مريم بصحبة عمها فى سيارته ولم تستطع ان تتناول العشاء من شدة الارهاق ودخلت لتنام

“””””””””””””””””””””””””””””””””
فى صباح اليوم التالى استيقظ يوسف مبكرا وخرج بدون تناول طعام فطوره ..كان يخشى ان يطلب منه والده ان يأخذ مريم معه الى العمل
ذهبت مريم فى معاد عملها تماما وطرقت الباب ودخلت وهى مبتسمه:صباح الخير يا استاذ يوسف
يوسف باقتضاب ودون ان ينظر اليها:صباح النور

كانت تحمل فى يديها صينية عليها فنجان شاى وبعض قطع الكيك
وضعتهم على المكتب وقالت:انت نزلت من غير ما تفطر
نظر الى الكيك وابتسم قائلا:متشكر اوى يا مريم

ابتسمت وهى تغادر الحجره ولكنها اصدمت بوليد الذى قال مبتسما :وانا ماليش فطار انا كمان ولا ايه
ابتسمت ابتاسمه خفيفه وخرجت دون ان ترد عليه

جلس وليد امام مكتب يوسف وقال وهو يمسك بأحد قطع الكيك:ناس ليها كيك وناس ليها وش خشب
يوسف:عاوز ايه يابنى على الصبح كده سايب شغلك ليه
وليد:اه طبعا بقيت تضايق من وجودى منا اللى بحجب عنك الرؤيه
ثم غمز ليوسف وقال:بس حلو الجو ده قهوة مظبوط وفطار وحركات

يوسف :انا مش فاضى للكلام ده يا وليد وانت عارف انى مش بتاع الحاجات دى
وليد :انت مش بتاع الحاجات دى لكن هى بتاعتها وحطاك فى دماغها ولا انت دخلت عليك الافلام دى
يوسف :عيب كده يا وليد دى برضه بنت عمنا

وليد :ونسيت صاحبتها ونسيت الفيلم اللى اتعمل فى المركب ونسيت رأيك فيهم
يوسف بعصبيه:لا منستش بس انت كمان متنساش انها بنت عمنا يعنى سمعتها من سمعتنا وقفل بقى على السيرة دى فورت دمى يا اخى

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
فوجىء الحاج حسين باتصال ايمان به وصوتها وكأنها تبكى وهى تقول:معلش يا عمى لو ممكن تبعتلى حد ياخدنى اصل ..اصل شنطتى اتسرقت منى فى المواصلات
الحاج حسين:اوصفيلى انتى فين بالظبط وخاليكى عندك

أنتظرت ايمان ما يقرب عن النصف ساعه حتى وجدت سيارة تقف اماها ويخرج منها عبد الرحمن بسرعه ليقف امامها قائلا:انسه ايمان انتى بخير
اومأت برأسها فى أحراج شديد وهى تقول:الحمد لله

اشار لها ان تركب السياره ولكنها تسمرت مكانها فأعاد كلماته مره اخرى:اركبى يالا
صمتت مره اخرى وبعد لحظات قالت:مش هينفع اركب مع حضرتك
نظر لها بتفحص وقال:ليه
ايمان:مينفعش اركب معاك لوحدى

ابتسم وقال:هو انتى لما بتركبى تاكسى مش بتبقى انتى والسواق لوحدكم خلاص يا ستى اعتبرينى السواق
هزت راسها نفيا:انا مش بركب تاكسى علشان كده انا بركب مواصلات عاديه

وضع عبد الرحمن يده فى جنبه واستند بالاخرى على باب السياره المفتوح وقال:اممم طب والعمل دلوقتى ايه ..تحبى نركب العربيه ونسيب الابواب مفتوحه
ورغم صعوبة الموقف ولكنها ابتسمت ثم اختفها سريعا وقالت :طب ممكن التليفون اكلم ايهاب تانى ..اصلى كلمته قبل ما اكلم عمى وتليفونه كان مقفول

ثم قالت باحراج :لو سمحت ممكن تدفع لصاحب الكشك ده تمن المكالمه
اعطاها عبد الرحمن هاتفه لتتصل باخيها وذهب ليدفع ثمن المكالمه وعاد سريعا فوجدها واضعه الهاتف على اذنها وتنقر على السياره بتوتر بالغ وبعد لحظات قالت:شويه يدى مشغول وشويه يقول خارج الخدمه

عبد الرحمن:والعمل ..معلش بقى تعالى على نفسك
ايمان بعد تفكير طويل :طب ممكن اركب هنا واشارت للمقعد الخلفى

ابتسم وفتح لها الباب الخلفى وفى الطريق نظر لها فى المرآه قائلا:انا مكنتش اعرف انك بتتكسفى اوى كده لو كنت اعرف كنت جبت هند معايا
ايمان بصوت يشبه الهمس:مش موضوع بتكسف ..بس مينفعش اركب عربيه مع راجل مش محرم ليا ثم اكملت حتى خطيبتك مينفعش تركب معاك لوحدها

أومأ براسه وهو يقول فى نفسه مينفعش تركب معايا لوحدها تعالى شوفى ياختى دى بتقولى كلام بيخلى وشى يحمر يفضحتى يااما

“””””””””””””””””””””””””””
وفى المساء جلس عبد الرحمن يقص على الجميع ما حدث وهم يضحكون ماعدا ايهاب الذى كان ينظر الى اخته بأعجاب لانها احسنت التصرف
نظرت عفاف ام عبد الرحمن الى ايمان بحب وقالت:والله يا ايمان لو البنات كلها زيك كان الشباب حالهم اتصلح

التقت الحاج حسين طرف الخيط من كلام زوجته ونظر الى عبد الرحمن وقال:صحيح يا عبده أخبار هند معاك ايه
أنتبه عبد الرحمن على سؤال والده وقال:هند..اه الحمد لله كويسين

كان عبد الرحمن فى داخله يتمنى ان تتصرف هند مثل ايمان وتتعامل بنفس طريقتها ولكن عزائه انه يعلم انها لا تفعل ذلك الا معه لانها تحبه وهو ايضا يحبها ولكنه بداخله صراع ..وضع رأسه على الوساده وقد اشتعل الصراع داخله نفسه تسول له وتقول:وفيها ايه انت خطيبها وبتحبوا بعض وكل المخطوبين كده خروج وحب وكلام حلو ولو مش هتعمل كده مع خطيبتك هتعمل كده مع مين

ولكنه طبيعته الشرقيه وطبيعة تربيته كان يود ان تكون خطيبته متحفظه معه اكثر من هذا فهذه ستكون ام اولاده ومن تحمل اسمه فى المستقبل هذا الى جانب الدين والحلال والحرام …لقد لفتت ايمان انتباهه دون قصد منها انه توجد حدود بين الخاطب والمخطوبه حتى انها لا تحل له ان تركب معه سيارته وحدها

لم يكن امام عبد الرحمن بعد هذا الصراع الا شىء واحد هو ان يتكلم مع هند ويشرح لها طبيعة مشاعره ويضع بينهما الحدود المفروضه بينهما حتى يتم تحديد ميعاد كتب الكتاب وكان يتوقع ان ترحب هند بهذه الفكره بل وكان يتمنى ان تساعده عليها فهو يحبها بصدق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *