سقطت الاقنعة

الجزء الأول

(5) الفصل الخامس
رواية وسقطت الأقنعه.

كانت أصوات ضحكاتهم تعلو ، بعدما أنتهي ذلك العشاء
الي ان اصطحبهم الحاج ناجي لحجرة كبار الضيوف .. ليأمر أبنه بجلب القهوه : القهوه ياياسن يابني
فيُغادر ياسين المكان وهو يُفكر في ذلك الأمر الذي سيخبر به والده .. فهو لن يستطيع أن يترك ليلي فهو حقا أحبها وليست نزوه بحياته .. فلو كان من قبل يظن أنها مُجرد رغبه ، ولكن بعدما أبتعدت عنه هذه الايام أدرك بأنه ليس الا حباً خفياً قد أظهره قلبه حينما أدرك الضياع
ليعلو صوت الحج ناجي : سمعت أنك جيت المزرعه وقاعد فيها الايام ديه ياأياد ياابني
ليبتسم أياد لعدم وجود شيئاً يُخفي في تلك القريه التي تعد موطن جدوده : قولت أجي أرتاح من الشغل شويه
وطالع زين الذي ينفث دخان سيجارته بجمود : بس انت ايه رأيك في المشروع اللي بيتكلم عنه الحج ناجي يازين
لينتبه زين لحديثم قائلا بأرهاق : شايف انه مشروع كويس ، بس برضوه لازم ندرسه كويس .. هخلي المُحامي بتاعي يتابع معاكم
ونهض من مقعده قائلا بأعتذار : شكراً لأستضافتك ياحاج ناجي
ليقف ناجي سريعاً : انت لحقت يازين ياأبني
فيبتسم زين بود : المرات جيه كتير ياحج
ويضع ياسين القهوه وهو لا يفهم شئ ،ووجد زين يُغادر المكان بوقاره المُعتاد .. فتسأل : هو زين بيه راح فين
فطالعه والده بتنهد : وراه شغل يابني ، ربنا يعينه
وكاد ان يُتابع حديثه فوجد أياد يضع بفنجان قهوته التي أرتشف منها القليل قائلا بأعتذار هو الأخر : وانا أستأذن كمان ياحج ، واكيد مستني زيارتكم ليا في المزرعه

………………………………………………..

أخذ يتسأل سائقه بأحترام : هي عزومه الحج ناجي معجبتش حضرتك يازين بيه
ليفيق من شروده : انت بتقول حاجه ياسيد
فيبتسم سيد من خلف المرآه لسيده : بسأل حضرتك العزومه معجبتكش
ليتنهد زين بشرود : سوق ياسيد وانت ساكت ،خلينا نلحق نوصل القاهره
……………………………………………………
ظلت واقفه لقرابة ساعه تتأ..مل عتاقة ذلك البيت الذي طُر..دت منه بسبب ظُلم أصحابه ..وألتفت بجسدها وهي عازمه علي الا تستسمح احداً ثانية وتُهان .. وتحركت بقدميها نحو الطريق الاخر الذي يؤدي لمنزلها .. وظلت تتطلع لسود الليل بشرود الي ان وقفت بقدميها نحو احد الاشجار التي دوما ماكانت تلعب تحتها لتتذكر طفولتها ببتسامه صادقه وهي تشرد في بساطة حياتها عندما كانت طفله صغيره لتُحادث نفسها : كفايه ضعـ,ـف بقي ياليلي ، اهربي من هنا خالص .. . اهر..بي من ضر..ب محمود وظلم زينب وسخرية منه منك
اهربي من الناس اللي وجعوكي من غير رحمه
……………………………………………………..
وقف ناجي بصدمه وهو يستمع الي حديث أبنه
فأخيراً قد صدق صحة ماأخبرته به أبنة اخيه .. فحتي اليوم كان يظن بأنها غيرة نساء وكي يُريح أبنه اخيه .. فكان لا بأس لديه بأن يطرد تلك الفتاه حتي لو كان يشفق عليها
ليعتدل في وقفته بثبات قائلا بتحذ..ير: الكلام اللي سمعته منك دلوقتي يا ياسين مش عايز اسمعه تاني .. ابني انا يفكر يتجوز علي بنت عمه وكمان من خدامه
وأتكأ علي عصائته الخشبيه واخذ يُدبدب بها قائلا بحزم : عندها حق زينب تُطر..دها وانا اللي كانت صعبانه عليا
لينظر ياسين اليه برجاء : لاء يابابا انت ظالم ليلي ، ليلي متعرفش بمشاعري ناحيتها
واقترب منه قائلا : انا بحبها وعايزها
ليضحك ناجي بضحكه قد جعلته يُدرك بأن هدوء والده قد أنتهي .. وصمت قليلا ثم عاد لحديثه ثانية : عايزها يبقي بعيد عن بيتي ، وتنسي ان ليك اهل
والبت ديه لو منستهاش هطردها هي واخوها من القريه كلها
وانت عارفني يا ياسين ..
تصبح علي خير يابني ، وروح شوف مراتك
………………………………………………………..
اخذ يتجول في القريه بشرود وهو لا يري أمامه غير الظلام .. ووقف مصدوما وهو يُتابع تلك الواقفه بخوف من ذلك الكلب الذي يُطالعها هو ايضا بنفس الخوف
ليبتسم أياد تلقائيا ، وهو يقترب منها حتي وجدها تسقط أرضاً
فنصدم مما حدث ، وركض نحوها سريعا .. بعدما ابتعد الكلب هارباً عند رؤيته له
وانحني بجسده نحوها ليتأمل شحوب وجهها بقلق .. والكدمات التي تظهر عليه .. فحملها بخوف وهو يتأمل المكان المقطوع حوله ..فقرر اخيراً ان يأخذها الي مزرعته
………………………………………………………….
وقفت تُطالعها صديقتها بقلق… حتي نطقت هي اخيرا : ديه سكرتيرة زين بيه بتبلغني اكون في الشركه بعد ساعه
لتترك خديجه الأوراق التي بين أيديها : طب كويس ، خدي اذن من أستاذ احسان وروحي
لتتأملها حنين بخيبه : ماانتي عارفه ياخديجه ده بيتلكك ليا
فنظرت صديقتها حولها وهمست في أذنيها : انا سمعت ان النهارده في اجتماع طارئ خاص ب الشركه .. وانتي عارفه طبعا الاجتماعات ديه بتكون فين وازاي
لتبتسم حنين لحديث صديقتها قائله بتهكم: اكيد في يخت السيد أحسان ..
لتُطالعها خديجه بهمس : احنا دلوقتي نروح نستأذنلك من مدام عبير
ثم أمسكت بيدها : قومي يلا ، وانا هبقي اخلص الشغل اللي فاضل بدالك
…………………………………………………………
ظلت نظراتهم تُراقبها ، حتي استيقظت أخيراً من غفلة أمس
لتقترب منها حسنيه قائله بحنان : انتي كويسه يابنتي
لتتأملهم ليلي بخوف ، ووجدت اعينها تُتابع تلك الحجره الواسعه : انتوا مين وانا فين .. وايه اللي حصلي
لتربت حسنيه علي يديها وهي تتأمل نظرات سليم : ارتاحي يابنتي ، انتي شكلك لسا تعبانه .. ومتخافيش انتي في أمان
وتأملت يد ليلي المليئه بالجروح قائله بأشفاق : منه لله اللي عمل فيكي كده يابنتي
لتتأمل ليلي نظرات تلك السيده وهي تبتسم بوجع .. فماذا ستقول اذا رأت ظهرها وأرجلها
ليقترب سليم منها مُتسائلا : انتي اسمك ايه
ليلي
فتلمع عين سليم .. قائلا بطفوله : بابا لقاكي واقعه علي الطريق امبارح بليل وجبنالك الدكتور .. هما فين اهلك
ليسمعوا صوت أياد الجامد وهو يأمر سليم بالصمت : سليم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *