رواية زوجي العزيز عفواً لست (الفصل الأول إلى الثامن) بقلم منال جميعي

يمني:ها يا سمسمتي،موضوع ايه اللي كنتي عايزاني فيه?

أسماء(بإرتباك):اصل…اصل عماد النهاردة واحنا ف الكلية قالي……..قاله إنه يعني…..

يمني:يا بنتي ماتتكلمي علطول قالك ايه?

أجابت اسماء بسرعة وكانها تلقي حملا ثقيلا من علي كتفها:قالي انه عايز يتجوزني

يمني(بفرحة):بجد يا اسماء،ده احلي خبر سمعته النهاردة،وانتي قولتيله ايه?

أسماء:قلتله يديني فرصة افكر

يمني:وهي دي محتاجة تفكير،انتي هتلاقي فين زي عماد يا بنتي

أسماء:ايوه يا يمني بس انا خايفة انه يكون لسه ….

قاطعتها يمني قائلة:لسه ايه بس?لو كان اللي ف دماغك ده صح يبقي ايه اللي يخليه يطلب يتجوزك?

أسماء:يعني،انه يكون مثلا عايز ينسي التجربة القديمة فبيشغل نفسه بواحدة جديدة عشان ينسي

يمني:علي فكرة دي مش اخلاق عماد خالص ومادام قالك كده يبقي فعلا عايز يتجوزك

أسماء:طيب هو لحق يحبني إمتي?ده لسه من حوالي شهرين كان بيفكر فيكي وحالته النفسية كانت وحشة اوي بعد كتب كتابك

يمني(بخبث):آه،ده انتي كنتي مركزة معاه اوي بقي

أسماء:مش اوي يعني

يمني:أسماء خدي وقتك وفكري وقبل كل ده استخيري ربنا،وإن شاءالله ربنا يكتبلكوا اللي فيه الخير

أسماء(برجاء):طيب ممكن اطلب منك خدمة يا يمني

يمني:أؤمري يا حبيبتي

أسماء.:ممكن تكلمي عماد وتقوليله اني مش هارد علي طلبه ده غير بعد فرحك

يمني:مش فاهمة اشمعنا الطلب ده

اسماء:معلش يا يمني انا عايزة كده عشان خاطري ريحيني

يمني:طيب هو لازم انا اللي اكلمه يعني

اسماء:ايوه طبعا امال مين اللي هيكلمه بس

يمني(بإستسلام):ولو إني مش فاهمة سبب الطلب ده بس حاضر من عنيا هاكلمه

************************

كانت جالسة خلف مكتبها تؤدي عملها في همة ونشاط إلا أن جاءها إتصال تليفوني،أجابت المتصل وماهي إلا دقائق وانهت المكالمة وهي تلقي هاتفها علي المكتب في عصبية شديدة،لاحظتها مني فسألتها قائلةمالك يا مشيرة،فيه ايه التليفون ده ضايقك كده

مشيرة:مافيش يا مني مافيش حاجة

مني:ازاي مافيش انتي مش شايفة شكلك،ماتتكلمي يا بنتي قلقتيني

مشيرة:عمرو الألفي

مني(وهي تحاول ان تتذكر):عمرو،عمرو،مش ده المحامي

مشيرة:ايوه هو

مني:ماله بقي عمرو?

مشيرة:هيتجوز كمان اسبوعين

مني:بجد! هو الجاسوس اللي انتي مجنداه في مكتبه لسه بينقلك أخباره?

مشيرة:ايوه يا ستي وهو اللي لسه مكلمني دلوقتي

مني:وانتي ايه اللي مضايقك في حاجة زي كده?انا اصلا مش فاهمة ايه اللي يخليكي تتابعي اخباره وتهتمي بيه وانتي بتقولي انك بتحبي سي هاني بتاعك ده

مشيرة:ايوه بحبه،بس لما بحسبها بعقلي بلاقي ان هاني مش هيقدر يحققلي كل احلامي،اذا كان لحد دلوقتي مش قادر يلاقي شغل

مني:أو يمكن مش عايز يلاقي

مشيرة:تقصدي ايه?

مني:تعرفي يا مشيرة انتي مشكلتك ايه،مشكلتك انك عايزة تاخدي من الدنيا كل حاجة،عايز هاني اللي بتحبيه وعايزة عمرو اللي هيحققلك كل احلامك،وللأسف الدنيا مابتديش كل حاجةلازم تضحي بحاجة قصاد حاجة ،عارفة انتي لو فكرتي شوية هتلاقي نفسك ولا بتحبي عمرو ولا بتحبي هاني

مشيرة:بس كل اللي اعرفه ومتأكدة منه اني بحب مشيرة،وإني عايزة اعيشها ف المستوي الإجتماعي اللي طول عمرها بتحلم تعيش فيه وزي ماقلتلك هاني مش هيقدر يعمل ده،لكن للأسف بحبه ومش قادرة استغني عنه حتي مع احساسي انه ممكن يكون بيضحك عليا،لكن يكفيني انه يكون جنبي وبس،لكن عمرو هو الفلوس والشهرة والمستوي اللي طول عمري بحلم بيهم،انتي اصلك ماشوفتيش مكتبه ولا عربيته ولا لبسه،ده غير شكله ووسامته،يعني جوازة كانت هتعيشني بقية عمري ملكه

شعرت مني بالأسف علي صديقتها فقالت:بتقولي انك بتحبي مشيرة،للأسف انتي بتعذبي نفسك باللي بتعمليه فيها ده يا مشيرة

مشيرة:بالعكس انا عايزة انسيها العذأب والحرمان اللي شافته طول حياتها مع أب وأم انانيين مافكروش غير ف نفسهم وهما بيطلقواويسيبوا بنتهم الوحيدة لجدتها تربيها،وكل واحد فيهم يتجوز ويعيش حياته بعيد ومايفكرش حتي يسأل عنها،ابويا مات وانا معرفتش غير بعدها بفترة،وأمي اتجوزت وسافرت بره مصر مع جوزها وخلفت ونسيت ان ليهابنت سايباها ف مصر عايشة مع جدتها علي معاش جدها اللي يادوب بيكفيهم عيش حاف،اضطريت اشتغل وانا ف الكلية عشان اقدر اصرف علي نفسي واعيش زي أقل واحدة ف زمايلي،ابويا كان بيرفض يبعتلي فلوس قال ايه فاكر انه بكده بيعند مع امي،وأمي كانت بتخاف من جوزها،كل اللي ربنا كان بيقدرها عليه انها تتصل بتيتةمن فترة للتانية تسأل عليا،ولما تيتة ماتت الله يرحمها هي مابقتش تتصل وانا كمان مابقتش اهتم اعرف عنها حاجة وانقطعت اخبارناعن بعض،حتي لما اتجوزت محسن كنت فاكراه هيعوضني عن كل اللي فات قبل ما اعرف انه بيخدعني وان مافيش حيلته حاجة وعشان كده اتطلقت

منى:عشان كده برضه ولا عشان سي هاني

مشيرة:اهو هاني ده هو اللي لخبط كل حاجة ف حياتي،ايوه كنت بكره محسن عشان خدعني ،بس كرهته اكتر لما عرفت هاني،ولما قابلت عمرو قلت هو ده اللي هيحققلي احلامي،لكن ماقدرتش ادوس علي قلبي وانسي هاني واجري ورا عمرو،وادي النتيجة اهو خلاص هيتجوز،يعني خلاص مابقاش ادامي غير إني استني اشوف اخرتها ايه مع هاني

مني:وانتي كنتي ضامنة انك هتقدري توقعيه اوي كده?

مشيرة:عيب عليكي تشككي ف قدراتي،ياحبيبتي كل راجل وليه مدخل تقدري تدخلي منه،لو عرفتيه تقدري توقعيه بكل سهولة

مني: انا مش عارفة دماغك دي هتوديكي لحد فين يا مشيرة،ربنا يستر

**************************

اكتظت القاعة بالمدعوين،ودقت طبول الفرح معلنة بدء حفل الزفاف،ودخلت يمني القاعة تتباطأ ذراع عمرو الذي قبل جبينها واجلسها بجواره في المكان المخصص لهما،تألقت يمني في فستان زفافها الأبيض وبدت وكأنها أميرة قد خرجت للتو من إحدي قصص الأساطير القديمة،بينما جلس عمرو بجوارها وهو يرمقها بنظرات ملؤها الحب والإفتتان
وعلي إحدي الطاولات جلست شيرين بصحبة اسماء ووالدتها وشقيقتها،بينما جلس علي طاولة اخري كل من نادية فريدة ورفعت،وعلي اخري مجاورة لهم جلس يحيي بصحبة شقيقه فؤاد وزوجته واولاده،بجوارهم جلس كل من محمود وفاطمة ومروة

بعد فترة مال عمرو علي يمني قائلا بهمس:شوفتي اهو ماجاش الفرح،عشان تبقي تقوليلي ان الموضوع خلاص مش ف دماغه

يمني(بتساؤل):هو مين ده

عمرو:هيكون مين يعني ?عماد طبعا

يمني:انا مش فاهمة انت حأطه ف دماغك ليه كده بس،ماهو كان ادامي قبلك ،لو كنت عايزة اتجوزه كنت اتجوزته،يا حبيبي انا مافيش حد مالي عقلي ولا قلبي غيرك انت .

ابتسم عمرو قائلا:طب بالراحة عليا شوية،انا مش اد الكلام الحلو ده،خليه لما نروح بيتنا بلاش ادام الناس احسن بعدين مش هيحصلك طيب.

خفضت يمني بصرها ارضا وهي تبتسم في خجل

*************************

كانت تجلس إلي طاولتها وعيناها لا تفارق باب القاعة،فقط تنظر الي ساعتها ثم تعاود النظر إلى الباب مرة أخري،لاحظتها شيرين فمالت عليها قائلة بهمس:ماتتعبيش نفسك،اللي بتدوري عليه مش جاي

أسماء:ومين قالك إني بدور علي حد

شيرين:طب عيني ف عينك كده

أسماء:بس بقي يا شيرين،طب انتي عرفتي منين انه مش جاي?

شيرين:اديكي اعترفتي اهوه،عشان يا ستي باباه ومامته واخته موجودين لو كان جاي كان جه معاهم،مش كده ولا ايه?

أسماء:هو انتي تعرفيهم

شيرين:ايوه شفتهم مرة عند يمني،هما اللي قاعدين هناك دول،واشارت الي حيث يجلسون

قامت أسماء من مكانها قائلة:ماما انا هاخرج اشم شوية هوا بره القاعة عشان حاسةإ ني مخنوقه شوية

شيرين:آجي معاكي

أسماء:لأ بلاش خليكي انتي عشان يمني ماتاخدش بالها

ما أن خرجت خارج القاعة حتى سمحت لدموعها الحبيسة بالتساقط كحبات لؤلؤ انفرط عقدها،لقد كان زفاف يمني بمثابة إختبار فشل فيه عماد فشلا ذريعا،ربما هو لم يأت لأنه لم يتحمل أن يراها تزف لغيره،كان هذ ا في إعتقادها دليلا كافياعلي انه مازال يحبها ولم يستطع نسيانها بعد،لقد اجلت حسم قرارها لما بعد الزفاف حتي تتأكد من شكوكها،والآن لم يعد الأمر مجرد شكوك بل صار حقيقة ملموسة،وبينما هي في شرودها إذ
شعرت بشئ ما يتحرك خلفها،استدارت لتجده واقفا خلفها وعلي وجهه إبتسامة عذبة وهو ينظر إليها قائلا:بتدوري علي حد…….

الفصل الخامس
نظرت خلفها لتجده واقفا وعلي وجهه إبتسامة عذبةوهوينظرإليهاقائلا:بتدوري علي حد?

خفق قلبها لرؤيته ولكنها أشاحت بوجهها بعيدا وهي تقول:لا أبداً،انا بس كنت بشم شوية هوا

لمح تلك اللألئ التي تجمعت في مقلتيها فاقترب منها قائلابقلق:مالك يا أسماء ?انتي كنتي بتعيطي?

أسماء:لا أبداً انا اصلي فرحانة اوي عشان يمني،بس انت اتأخرت ليه ? ده الفرح ابتدا من بدري

عماد:كان عندي مشوار مهم كنت باخلصه الأول قبل ما آجي،ماكنتش اعرف ان فيه حد ممكن يقلق علياويفتقدني

استدارت لتدخل لكنه استوقفها قائلا:استني يا أسماء لو سمحتي

أسماء:فيه حاجة?

عماد:أعتقد بأن كان فيه موضوع لسه ماخلصناش كلام فيه.

أسماء:انت لسه عايز تتكلم فيه ولا غيرت رأيك?

اقترب منها قائلا:بالعكس انا دلوقتي مصمم أكتر اننا نكمل كلامنا فيه،بس بيتهيألي إني المفروض بقي اكلم فيه مع حد من أهلك

أسماء(بخجل):ماما موجودة جوه تقدر تتكلم معاهابراحتك

عماد:يعني افهم من كده انك موافقة

أسماء:هو انت لسه مافهمتش لحد دلوقتي?

عماد:يا ستي فهمت بس عايز اسمعها منك،ها موافقة

أومأت أسماء برأسها وجرت مسرعة نحو الداخل وتبعها عماد الذي توجه لتهنئة العروسين

عماد:الف مبروك يا دكتورعمرو

عمرو:الله يبارك فيك يا عماد عقبالك

عماد:قريب اوي إن شاءالله

عمرو:خلاص نويت

عماد:آه،حضرتك تقدر تقولي مبروك انا تقريبا كده خطبت أسماء زميلتنا وصاحبة يمني اعتقد ان حضرتك تعرفها.

عمرو:بجد الف مبروك

يمني:مبروك يا عماد

عماد:الله يبارك فيكي ومبروك ليكي انتي كمان،عن اذنكو
اتجه عماد ليجلس بجوار والديه وشقيقته،مالت عليه والدته قائلة:انت مش قلتلي انك هتوريني البنت اللي عايز تخطبها في فرح يمني،هي فين امال

أشار عماد إلى حيث تجلس أسماء قائلا:هي اللي قاعدة علي الترابيزة اللي هناك دي

فاطمة:الترابيزة عليها تلت بنات انهي واحدة فيهم?

عماد:ركزي شوية يا ماما،اللي لابسه فستان روز

فاطمة:ماشاء الله أمورة اوي

عماد:عايزك بقي تروحي تتكلمي مع مامتها وتتفقي معاهم علي معاد نروح نزورهم فيه

فاطمة:هو باباها مش هنا وانا اخلي ابوك يروح يكلمه علطول

عماد:لا هي باباها متوفي

فاطمة:يا حبيبتي وكمان يتيمة،انا حبيتها اوي يا عماد،انا هاروح اكلم مامتها واتفقلك معاها ،مابقاش فاطمة ان ماكنتش اجوزك في ظرف شهرين واكيد بيك الأعادي

عماد:مالوش لزوم الكلام ده يا ماما،انا هاتجوز عشان استقر وأكون بيت وأسرة مش عشان اكيد حد،وإن كان على يمني فربنا يهنيها ويسعدها وخلاص.

*********************

انتهت مراسم الزفاف وغادر العروسان إلى بيتهما حيث سيبيتان ليلتهما ثم يسافران في الغد إلى شرم الشيخ لقضاء إجازة اسبوعين بعد ان أخذ عمرو إجازة من الجامعة وأوكل إدارة شئون المكتب إلى احد المحامين بمكتبه.

عمرو:اتفضلي يا حبيبتي

دخلت يمني ثم أوصد عمرو الباب خلفها وحملها ليضعها على الفراش وأمسك يدها يقبلها بكل حب قائلا:عارفة يا يمني انا بقالي اربع سنين بحلم باليوم ده

يمني:ياااه ده انت علي كده بالك طويل اوي،وكنت مستني كل ده ليه

عمرو:اعمل ايه كنت مستنيكي لما تخلصي دراستك عشان ما اعطلكيش

يمني:طب وايه اللي خلاك غيرت رأيك?

اقترب منها عمرو ونظر فيعينيهامباشرة وقال بهمس:اعمل إيه بقي بحبك ولما شفتك واقفة مع يحيي في الكلية قبل ما اعرف انه اخوكي كنت هاتجنن من الغيرة عليكي،قلت مابدهاش بقي انا لازم اخطفها واحطها جوه قلبي واعلق يافطة كبيرة مكتوب عليها ممنوع الإقتراب،بقولك إيه احنا هنضيع الوقت ف الكلام ولا إيه،اتفضلي قومي غيري هدومك وانا كمان هاغير عشان نصلي ركعتين مع بعض وبعدها انا عايزك ف موضوع مهم جدا

يمني:موضوع إيه ده?

عمرو:هو انا ماقلتلكيش ماما قالتلي ايه النهاردة قبل الفرح?

يمني:قالتلك إيه?

عمرو(وهو يحاول تقليد والدته):اسمع بقي يا عمرو يا ابني،انا هاحسبلكوا تسع شهور بالظبط من يوم الفرح وبعدها تسلموني اول حفيد ليا،ومش مسموحلكم بأي تأخير،ثم اقترب منها واحاط خصرها بذراعيه وهمس في اذنها قائلا:وانا بصراحة مابحبش ازعل امي مني،وانتي كمان لازم تساعديني إني أكون ابن بار بأمه مش كده ولا إيه?
افلتت يمني نفسها من بين ذراعيه وجرت مسرعة نحو الحمام الملحق بالغرفة واوصدت الباب خلفها ،نظر عمرو إلي الباب المغلق وابتسم قائلا:هتروح مني فين يا جميل،وراك وراك.

****************

في الساحة الخارجية لمطار برج العرب وقف الجميع في وداع عمرو ويمني
رفعت:تروحوا وترجعوا بالسلامة يا ولاد

عمرو:متشكر اوي يا عمي

نادية:خدي بالك من نفسك يا يمني،واتغطي كويس وانتي نايمة،وخلي بالك من هوا البحر،خد بالك منها يا عمرو

يحيي:ايه ده يا ماما،ده انتي مش ناقص غير تقوليلها اغسلي رجليكي واشربي اللبن قبل ما تنامي،امال لما بتعملي كده معاها وهي رايحة شرم ومعاها جوزهاكمان،امال هتعملي معايا إيه وانا مسافر إنجلترا ولوحدي

عمرو:عموما يا طنط ماتقلقيش علي يمني،يمني في عنيا

فريدة:بقولكوا ايه يا ولاد،انا عايزاكوا ترجعولنا من شهر العسل بنونو صغير كده

مالت يمني على عمرو قائلة بهمس:امك غيرت رأيها مش كانوا امبارح تسع شهور النهاردة بقوا أسبوعين

عمرو:انا بقول نلحق نمشي قبل ماتقولنا هاتوه دلوقتى

نادية:ودول هيجيبوه ازاي بس يا ست ام عمرو

فريدة:يا حبيبتي أنا قصدي ترجعلنا وهي حامل فيه يعني

عمرو:طيب عن اذنكو عشان نلحق معاد الطيارة

*******************

بعد مرور أسبوع كان عماد يجلس وحيدا بغرفته يفكر فيما اقدم عليه،يسترجع أحداث ذلك اليوم حين ذهب مع والديه وشقيقته لخطبتها،لاحت علي شفتيه إبتسامة رغما عنه وهو يتذكر خجلها الواضح حين جلسا معا بمفردهما،ربما هو لم يحبها بنفس الدرجة بعد،ولكن بالتأكيد يشعر بالراحة في القرب منها،يكفيه حتي الآن أن يحب حبها له ولهفتها التي رأها في عينيها يوم زفاف يمني،قطع تفكيره صوت دقات علي باب غرفته ،سمح للطارق بالدخول فدخلت مروة لتجده علي هذه الحالة من الشرود

مروة:احم احم..اللي واخد عقلك

عماد:آه،ده انتي فاضية بقي وجاية تتسلي

مروة:ابدا والله بس انت النهاردة طول النهار ماخرجتش من اوضتك ،قلت آجي اشوف مالك

عماد:ماليش عادي يعني

مروة:عماد عايزة أسألك سؤال وترد عليا بصراحة،انت بتحب أسماء?

عماد:وايه لزوم السؤال ده?

مروة:يعني مجرد سؤال خطر ف بالي،اصلي مستغربة بصراحة ازاي لحقت تنسي يمني بالسرعة دي

عماد:ومين قالك إني نسيت ،أنا بس بحاول انسي عشان اكون صادق في مشاعري ناحية الإنسانة اللي قررت إني ارتبط بيها لأنها ماتستاهلش مني غير كده

مروة:طيب ليه اتسرعت وخطبتها?

عماد:عشان بتحبني

مروة:بس كده

عماد:ايوه انا ببساطة كده قررت اني اتجوز الإنسانة اللي بتحبني مادام ماقدرتش اتجوز الإنسانة اللي بحبهاوكمان انا حاسس اني هييجي الوقت اللي هحبها فيه زي ما بتحبني،انا حسبتها بعقلي ولقيت ان أسماء هي الإنسانة المناسبة ليا.

************************

شيري:يا شريف افهمني ،انا محتجالك اوي جنبي اليومين دول،فيفي فضلت تزن علي بابا لحد ما سألني ايه رأيك في رامي واداني فرصة افكر،ورامي ده كل شوية ناطط هنا ف الفيلا،وانت اخويا الوحيد يعني ماليش حد الجأله غيرك في الظروف دي

شريف(بإنفعال):بقولك إيه يا شيرين انا مش فاضي للكلام الفارغ ولعب العيال بتاعكوا ده،انتي عايزاني اسيب شغلي وآجي عشان حضرتك قال إيه مش عايزة تتجوزي سي رامي ومرات ابوكي عايزاكي تتجوزيه.

شيرين:هما مستقبلي وحياتي دلوقتي بقوا عندك كلام فارغ يا شريف،يا شريف انت من يوم ما مسكت فرع الشركة في القاهرة واتجوزت واستقريت هناك وانا حاسة اننا بعدنا اوي عن بعض،يا شريف ارجوك حس بيا شوية

شريف(بنفاذ صبر):حاضر يا شيرين،اوعدك اني ابقي اشوف الموضوع ده،سلام بقي دلوقتي
اغلق شريف الهاتف وترك شيرين لتواجه مصيرها بمفردها،لم تكن تعتقد ان يكون لفيفي هذا التأثير علي والدها،ولكنها فجأة استمعت إلي صوت صرخات صادر من الطابق السفلي للفيلا،فتحت باب غرفتها ونزلت الدرج مسرعة لتفاجئ بوالدهأ الذي دخل للتو من الباب يسقط بين يدي زوجته،اسرعت لتحمله بمساعدة فيفي وبعض الخدم وادخلوه إلى غرفته فيما شرعت هي بالإتصال بالطبيب الذي جاء بعد فترة وقام بتوقيع الكشف عليه ثم خرج اليهم قائلا:البقاء لله يا جماعة،شدوا حيلكوا……..

الفصل السادس

أمام شاطئ البحر جلسا معا وقد اسندت رأسها إلى صدره وتشابكت ايديهما وهما يتأملان الطبيعة من حولهما
يمني:سبحان الله،معقول الجمال ده كله،ماكنتش اعرف ان مصر فيها أماكن حلوة اوي كده غير بحر اسكندرية

عمرو:امال انتي كنتي فاكرة إيه،والله يا يمني انا كان نفسي وقتي يسمح اكتر من كده عشان افرجك شرم الشيخ حتة حتة،بس للاسف لازم نرجع بكرة عشان شغل المكتب والقضايا اللي مستنياني ،مش عارف الأسبوعين خلصوا بسرعة اوي كده ليه

يمني:ولا يهمك يا حبيبي،بس ما قولتليش هتوديني فين النهاردة بما إنه أخر يوم لينا ف شرم?

عمرو:هاوديكي منطقة السوق القديمة عشان نشتري شوية هدايا ناخدها معانا واحنا راجعين ،وبعدين هنروح مطعم مشهور هنا ف شرم اسمه دنانير نتعشي هناك قبل ما نروح عشان ننام ونصحي الصبح علي مطار شرم الشيخ ومنه إلي مطار برج العرب ومنه إلي عشنا السعيد عشان هناك بقي نبقي نكمل كلامنا في الموضوع المهم اللي انتي عارفاه ده براحتنا.

يمني:موضوع إيه تاني هو الموضوع بتاعك ده مابيخلصش

غمز لها عمرو بعينه قائلا:موضوع بر الوالدين احنا عندنا موضوع اهم منه نتكلم فيه.

يمني:سيبك بقي من الكلام ده وخلينا ف الجد شوية

عمرو:ليه بس هو فيه احلي من الكلام ده

يمني:بس بقي يا عمرو،انا بجد قلقانة على شيرين بقالها حوالي أسبوع مش بتتصل بيا

عمرو:والله عندها نظر البت شيرين دي،عريس وعروسة في شهر عسلهم هتتصل بيهم ليه بس

يمني:يا سلام طب ده انا كنت متفقة معاها تكلمني كل يوم وتليفونها مغلق مابيرنش

عمرو:طب كانت تعملها كده وانا كنت اقدم فيها بلاغ بتهمة الإزعاج.

يمني:ده انت باين عليك رايق اوي النهاردة

اقترب عمرو بوجهه منها وقال بهمس:هو فيه حد برضه يشوف القمر ده ادامه ومايروقش،عارفة يا حبيبتي انا نفسي في ايه،نفسي يكون عندي بنوته وتكون شبهك كده،ولما تكبر والعرسان يخبطوا على بابنا،احط انا بقي رجل علي رجل واتشرط عليهم ،مش انا هابقي ابو العروسة بقي،ياااه إمتي اليوم ده ييجي بس?

يمني:قبل تسع شهور مااوعدكش الحقيقة

اطلق عمرو ضحكة مدوية قبل ان يقول:إنتي مش مصدقة انها بتعد الأيام بجد،وبصراحة انا كمان نفسي يكون عندي اولاد كتير عشان انا عشت طول عمري وحيد ماعنديش اخوات

يمني:إن شاءالله يا حبيبي ربنا يحققلك كل اللي بتتمناه

******************************

كانت تجلس بجوار صديقتها وتحتضنها محاولة التخفيف عنها ،حين جاءها إتصال تليفوني ،امسكت الهاتف ونظرت إلي شاشته التي أضاءت بإسمه ثم أعادته إلى مكانه ولكنه عاود الرنين مجددا،لاحظتها شيرين فرفعت رأسها وكفكفت دموعها قائلة:ما تردي على تليفونك يا أسماء

أسماء:مش مشكلة دلوقتي

شيرين:احسن تكون حاجة مهمة ،هو مين اللي بيتصل?

أسماء:ده عماد

شيرين:طيب ردي عليه احسن يكون عايزك ف حاجة.

أسماء:طيب انا هاخرج بره اكلمه
خرجت أسماء إلى الردهة أمام غرفة شيرين لتحادث عماد،فتحت الخط ليأتيها صوته قائلا:إيه يا أسماء ،مابترديش عليا ليه

أسماء:أنا أسفة يا عماد بس أصل أنا عند شيرين ومش قادرة أسيبها لوحدها،حالتها صعبة أوي

عماد:تعرفي إني كنت بتصل بيكي عشان اقولك انك لازم تكوني جنب صاحبتك في الظروف دي ومتسيبيهاش لوحدها

أسماء:بجد يا عماد،يعني انت مازعلتش لما قلتلك نأجل كتب كتابنا عشان الظروف اللي بتمر بيها شيرين

عماد:لأ طبعا ،بالعكس ده انا احترمتك وحبيتك اكتر عشان رفضتي تفرحي وصاحبتك في الظروف دي.

لاحت إبتسامة علي شفتيها وهي تستمع لكلماته فاردفت قائلة:أنا متشكرة اوي يا عماد،معلش بقي انا مضطرة اسيبك دلوقتي عشان اشوف شيرين

عماد:ماشي خلي بالك من نفسك مع السلامة
أغلقت أسماء الهاتف واستدارت لتدخل ولكنها فؤ جئت بشيرين تقف علي باب الغرفة وتنظر لها معاتبة

شيرين:ليه كده يا أسماء?

أسماء:هو ايه اللي ليه يا شيرين?

شيرين:معلش انا غصب عني سمعت جزء من المكالمة،ليه تأجلي كتب كتابك عشاني،تفتكري اللي عملتيه ده هيغير حاجة يعني?

أسماء:ازاي يعني عايزاني افرح وانتي ف الظروف دي?

شيرين:طيب وعماد ذنبه ايه هو كمان عشان يتحمل ظروفي

أسماء:يا ستي هو راضي ومبسوط

شيرين:بس أنا بقي مش راضية،انتي هتكلمي عماد دلوقتي وتحددي معاه المعاد اللي يناسبه ،احسن والله هاكون زعلانة منك

أسماء:ازاي بس يا شيرين?
شيرين:زي ما بقولك كده يا أسماء،عشان خاطري لو بتحبيني اعملي كده،وليكي عليا إني احضر وانا اللي اذوقك بإيدي كمان.

أسماء:بس يا شيرين….

قاطعتها شيرين قائلة:مافيش بس،عشان خاطري يا أسماء أنا مش عايزة احس بالذنب ويا ستي اعتبريها حاجة هتخرجني من حالة الحزن اللي انا فيها دي.

أسماء:يعني انتي مصممة?

شيرين:ايوه مصممة

أسماء:بس إعملي حسابك حتى لو حصل هتبقي حاجة علي الضيق

شيرين:خلاص يا حبيبتي اللي يريحك

أسماء:قوليلي يا شيرين هو شريف اخوكي فين صحيح?

شيرين:شريف رجع القاهرة عشان يطمن علي الشغل وراجع تاني بكرة إن شاءالله،مافيش أخبار عن يمني?

أسماء:اعتقد هيا كمان جاية بكرة ،انا من يوم وفاة باباكي ماكلمتهاش

شيرين:احسن،مافيش داعي نعكنن عليها وبعدين هي كده كده هتعرف،بقولك ايه انتي لسه هنا،اتفضلي قومي بسرعة كلمي عماد واعملي اللي قلتلك عليه

أسماء(بإستسلام):حاضر حاضر

*******************************

في اليوم التالي عاد شريف إلي الإسكندرية بعد أن انهي بعض أعماله،وفي الطابق السفلي للفيلا جلس بصحبة فيفي وشيرين التي جلست وقد وضعت يدها علي خدها وهي تستمع إلى الحديث الدائر بين شريف وفيفي إلا أن قالت فيفي:أنا مش فاهمة انت ليه ماجبتش المحامي عشان نشوف موضوع الميراث لحد دلوقتي?

شريف(بتهكم):ومالك مستعجلة اوي كده ليه،تكونيش لقيتيلك جواز ة جديدة تطلعيلك منها بقرشين وعايزة تفضيلها?

فيفي:وليه لأ?

شريف:أما انتي ست ماعندكيش دم صحيح،جواز إه ده اللي بتفكري فيه وانتي لسه ف شهور العدة?

عندها تدخلت شيرين قائلة:انتي ازاي تفكري ف حاجة زي دي وبابا بقاله أسبوع ميت?

فيفي:هو حد قالكو اني هتجوز بكرة ولا حاجة،وبعدين انا لسه صغيرة وحلوة والف من يتمناني،ولا انتو عايزني ادفن شبابي مع المرحوم ف تربته?

شريف(بإنفعال):مش بقولك انك ماعندكيش دم.

فيفي(بإنفعال):احترم نفسك يا شريف،ماتنساش ان أنا كنت مرات أبوك.

شريف:تعرفي انك اكبر غلطة عملها ابويا ده ف حياته،وعموما عشان اريحك المحامي جاي بكرة إن شاء الله ومعاه أستاذ سمير رئيس قسم الحسابات ف الشركة عشان يواجهوكي بالحقيقة المرة،معلش يا مدام فيفي طلعت منك أوت المرة دي.

فيفي:حقيقة إيه دي بقي إن شاء الله?

شريف:حقيقة إن بابا الله يرحمه قبل ما يموت خسر كل ثروته وكان علي وشك إنه يشهر إفلاسه،وأن الشركة عليها ديون بملايين محتاجة سنين عشان تتسدد،وحتي أصول الشركة هنا وف القاهرة لو بيعناها ماتغطيش الديون كلها،يعني حتي لو فكرنا اننا نبيع الشركة برضه مش هينفع

صرخت فيفي قائلة:نعم!وده حصل إمتي إن شاء الله?إذا كان نجيب عمره ماجابلي سيرة حاجة زي دي

رسم شريف إبتسامة صفراء علي وجهه وهو يقول في برود:مالوش حق بابا يخبي عليكي ،يظهر بقي إنه كان بيحبك فخاف عليكي من الصدمة،وبعدين ماسألتيش نفسك إيه سبب الأزمة القلبية اللي جت لبابا ومات بسببها دي.

فيفي:اوعي تكون فاكر انك ممكن تضحك عليا بالكلمتين دول وتاكل حقي،فوق يا بابا ده انا فيفي،ده أنا أروح فيكوا ف ستين داهية

شريف(بتهكم):الله الله يا مدام فيفي،اشجيني كمان،ايوه كده وريني شغل الحواري اللي انتي جاية منها،عموما الناس جايين بكرة وهتتأكدي من كل حاجة بنفسك،والمية تكدب الغطاس

ارتسمت علي وجهها علامات الذهول وبدت وكأنها تحدث نفسها قائلة:يعني إيه?يعني أنا طلعت من المولد بلا حمص
عند هذا الحد قامت شيرين من مكانها صارخة بإنفعال:كفاية كده كفاية حرام عليكوا،الراجل لسه دمه مانشفش ف تربته وانتو هنا عمالين تقطعوا بعض عشان شوية فلوس،ياريته كان فضل وكانت كل حاجة غارت ف ستين داهية.
انهت شيرين جملتها الأخيرة وصعدت مسرعة إلى غرفتها ودموعها تجري أنهارا علي والدها الراحل والذي لم يتبق منه سوى حفنة أموال يقتتلون من أجلها،وما إن دخلت غرفتها حتي التفت شريف إلي فيفي قائلا:قلبها رهيف اوي البت شيرين اختي دي….مش ما بتحسش زي ناس

زفرت قائلة في حنق:اللهم طولك يا روح

بدا عليه الإهتمام وهو يقول بجدية:بقولك ايه يا فيفي، تيجي نلعب ع المكشوف احسن

فيفي:مش فاهمة

شريف:أنا عندي ليكي عرض لو رفضتيه صدقيني هتبقي خسرتي كتير اوي

فيفي:عرض إيه ده?……….

الفصل السابع

فيفي:عرض إيه ده?

شريف:من الآخر كده تاخدي كام وماتورينيش وشك بعدها لاانتي ولا المحروس أخوكي في اى حتة ولو حتي صدفة?

فيفي:الله،وانت هتدفعلي فلوس ليه بقي?مش بتقول ان الشركة عليها ديون وخسرانةيعني المفروض ماليش حاجة

شريف:دي حقيقة هتتأكدي منها بكرة بنفسك وهتعرفي ان كل اللي ورثتيه هما شوية ديون نصيبك ف الشركة والفيلامايغطيهمش،كل الحكاية اني بشتري دماغي عشان مش عايز شوشرة ووجع دماغ ومن الآخر كده زي ما قلتلك مش عايز أشوف خلقة حد فيكوا،انا هاديكي نص مليون تاخديهم وتنسي انك دخلتي البيت ده ف يوم من الأيام

فيفي(بإستنكار):إيه!ده انت عارف كويس ان نصيبي ف الميراث اكبر من كده بكتير

شريف:خلاص خليكي قاعدة مستنية الميراث وخلي بالك العرض ده ساري لمدة يوم واحد يعني لو استنيتي لبكرة هاقولك شطبنا وابقي قابليني بقي لو طولتي مليم واحد.

حاولت فيفي أن تحصل علي عرض افضل فقالت .:طيب خليهم اتنين مليون

شريف:هو مليون واحد مافيش غيره تاخديه وتحمدي ربنا

فيفي:طيب انت هتدفعلي منين

شريف:والله دي حاجة ما تخصكيش

فيفي:طيب اديني فرصة افكر

شريف:لأ،اسمع ردك دلوقتي

صمتت برهة لتفكر ثم مالبثت أن قالت:موافقة

لمعت عينه بالإنتصار وقال في إرتياح:عين العقل يا مرات أبويا،بكرة ان شاءالله المحامي ييجي تمضي التنازل تستلمي الفلوس بس بشرط واحد،شيرين اختي ماتعرفش اي حاجة عن إتفاقنا ده

فيفي:ماشي،بس هتسلمني الفلوس ازاي?

شريف:ابقي ابعتيلي اخوكي اي يوم علي الشركه واديله شيك بالمبلغ

فيفي:طيب عن اذنك انا هاروح احضر شنطتي والم حاجتي من دلوقتي عشان ما انساش حاجة

شريف:اذنك معاكي يا فيفي هانم

***************************

انهى عمرو ويمنى رحلتهما وعا دا معا إلي الإسكندرية وعندما توجهت إلي منزل والدها لتسلم علي الجميع وتعطيهم ما ابتاعته لهم من هدايافوجئت بنبأ وفاة والد شيرين

يمني)(بذهول):عمو نجيبمات!ياحبيبتي يا شيرين ،ياتري عاملة إيه دلوقتى،عمرو لو سمحت انا لازم اروحلها حالا اطمن عليها وأعزيها

عمرو:مافيش مشكلة،انا كمان هآجي معاكي عشان اعزيها هي واخوها.

يمني:متشكرة اوي،معلش يا ماما انا هامشي دلوقتي وهابقي اجيلك مرة تانية

نادية:ماشي يا حبيبتي ابقي سلميلي علي شيرين

***********************************

اتجهت يمني بصحبة عمرو إلي منزل شيرين،فتحت لهم الخادمة وادخلتهم إلي حيث يجلس شريف ليقدم له عمرو التعازي في وفاةوالده،علمت يمني أنشيرين قد صعدت إلي غرفتها منذ قليل فاستأذنت لتلحق بها،وعندما دخلت إليها وجدنها تدفن رأسها في وسادتها وقد انخرطت في نوبة من البكاء،اقتربت منها يمني واحتضنتها قائلة:ياحبيبتي يا شيرين ماتعمليش ف نفسك كده عشان خاطري

اجابتها شيرين من بين دموعها قائلة:إنتي جيتي يا يمني،عارفة لو كنتي جيتي من ربع ساعة بس كنتي شوفتي المهزلة اللي كانت هنا،تصوري بيتخانقوا علي الميراث وبابا مابقالوش غير اسبوع متوفي،للدرجةدي كانوا مستنيين موته بفارغ الصبر

يمني:معلش يا حبيبتي ماتزعليش نفسك،وبعدين ما انتي كنتي عارفة ان مراته كل همها الفلوس وبس

شيرين:وشريف هو كمان بيتخانق معاها كأن اللي مات ده مش باباه

يمني:هدي نفسك انتي بس وإن شاءالله كل حاجة هتبقي كويسة

شيرين:معلش يا يمني نسيت اقولك حمدالله على السلامة

يمني:يا ستي ولا يهمك ،انا مقدرة اللي انتي فيه وعموما الله يسلمك

مسحت دموعهابأناملها وقالت :كويس انك جيتي عشان تحضري كتب كتاب أسماء وعماد

عقدت يمني حاجبيها في دهشة وقالت بجدية:معقول هيعملوا كتب كتابهم دلوقتي?

شيرين:هما كانوارافضين بس انا اللي صممت،إذا كانت مرات بابا بتفكر في الجواز من دلوقتي يبقي هما يستنوا ليه ?

يمني:يا ساتر هي الست دي ايه مابتتهدش

شيرين:ماهي كانت بتتخانق مع شريف عشان كده،بس شريف قالها حاجة غريبة اوي

يمني:قالها إيه?

قصت شيرين علي يمني كل ما قاله شريف بشأن ثروة والدها وكيف كان علي وشك الإفلاس ،لم تكن هي اللأخرى أقل منها دهشة،لكن شيرين ما لبثت أن قالت:حتى لو كان ده حقيقي فانا ماعدتش تفرق معايا،خلاص كلها محصلة بعضها

**********************************

رامي:انتي غبية يا فيفي? ازاي توافقي علي حاجة زي كده من غير ما ترجعيلي،اكيد طبعا بيضحك عليكي

فيفي:انت اصلك ماشوفتش الثقة اللي بيتكلم بيها،شكله مالي ايده اوي،وانا بصراحة خفت يطلع كلامه حقيقي،ساعتها كنا هنطلع من الجوازة دي خسرانيين،قلت بقي اللي ييجي منه احسن منه

رامي:وهو ايه اللي يخليه يدفعلك مبلغ زي ده إلا لو كنتي فعلا صاحبة حق?

فيفي:بيقول انه مش عايز شوشرة ووجع دماغ ومن الآخر كده مش عايز يشوف خلقة حد فينا احنا الاتنين

رامي:يعني إيه? يعني شيرين كده خلاص بح،مافيش جواز

فيفي:وانت عايز تتجوزها تعمل بيها إيه يا فالح بعد مابقي ماحيلتهاش حاجة?

رامي:يا ميت خسارة ،دي البت كانت طالعة من عيني

فيفي:يا أخويا النوادي مليانة بنات ناس متريشين وزى القمر ابقي شوفلك واحدة وارسم عليها براحتك

رامي(بإستسلام):أمرنا لله،بس برضه بقولك إيه ،ما تمضيش على حاجة قبل ما المحامي ييجي ونتأكد .

فيفي:ماشي،هاستناك بكرة إنشاءالله،سلام

رامي:هاكون عندك في المعاد إن شاءالله

*******************************

في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع بحديقة الفيلا،جاء رامي ليكون بصحبة فيفي،وجاء شريف ومعه المحامي ومدير الحسابات الأستاذ سمير،ذلك الرجل الذي كان نجيب يوليه ثقته التامة،فهو يعمل بالشركة منذ سنوات طوال قد تكون من عمر الشركة تقريبا،شارك نجيب رحلة كفاحه وصعوده،لذلك فقد كانت شيرين هي الأخري تثق به وتشعر بالإطمئنان لوجوده.

سمير:الكلام اللي قاله أستاذ شريف عن الوضع المالي للشركة هو الحقيقة بكل أسف،نجيب بيه الله يرحمه كان علي وشك الإفلاس،وديون الشركة محتاجة سنين عشان تتسدد،والأستاذ شريف بيحاول إنقاذ مايمكن إنقاذه،ولا إيه يا متر?

المحامي:دي الحقيقة يا مدام فيفي،ميراث حضرتك لا يتعدي كونه مبلغ من الديون حضرتك مطالبة بتسديده،ونصيب حضرتك ف ي أصول الشركة لا يكفي لتغطيته،وكذلك بالنسبة للأنسة شيرين

شريف:وحتي لو ضيفنا عليها نصيبك ف الفيلا برضه مش هيغطوا الديون

شيرين:طيب وايه المطلوب مننا دلوقتي ?

شريف:تمضولي تنازل عن نصيب كل واحدة فيكوا في الاتنين وانا كفيل بتسديدها عنكوا

سمير:وعلى فكرة انا جبت لكم معايا كل الأوراق والدفاتر اللي تثبت صحة الكلام ده ،لو حد ف حضراتكو حابب انه يطلع عليها ويتأكد بنفسه يتفضل

رامي:طبعا بعد إذن الأستاذ شريف

حاول شريف أن يتمالك نفسه ويبدو هادئا وهو يقول:آه طبعا مافيش مشكلة

امسك رامي بالدفاتر والأوراق وظل يتفحصها لفترة ثم مالبث أن وضعها دون ان يتفوه بكلمة وإن بدا عليه الضيق والوجوم

المحامي:ها يا مدام فيفي ،احضر لحضرتك التنازل عشان تمضيه ?

نظرت فيفي إلي رامي الذي أومأ لها بعينه فقالت:موافقة

قام المحامي بتجهيز وثيقتين للتنازل لتوقعها كل من فيفي وشيرين،ذيلت فيفي الوثيقة الأولى بتوقيعها فيما رفضت شيرين قائلة:أنا مش هامضي لإني ببساطة مش ناوية اتنازل عن نصيبي .

اطلق شريف نظراته النارية نحوشيرين وهو يقول في غضب مكتوم:انتي رجعني ف كلامك ولا إيه?

شيرين:انا ماقلتش ان انا موافقة اصلا عشان ارجع ف كلامي

شريف:وممكن أعرف مش موافقة ليه بقي?

شيرين:انا ناوية انزل معاك الشغل وسدد معاك ديون بابا عشان نرجع الشركة تقف علي رجليها مرة تانية

سمير:أنسة شيرين معاها حق يا فندم،واعتقد ان ده حقها

شريف:آه طبعا حقها هو حد قال حاجة

أستأذن سمير ومعه المحامي في الإنصراف فيما التفت شريف لفيفي قائلا:أظن كده يا مدام فيفي تقدري تتفضلي من غير مطرود ومش عايز اشوف وشك مرة تانية،وانت يا سي روميو تنسي خالص انك دخلت البيت ده ف يوم من الأيام،وشيرين اختي ماتفكرش تشوفها تاني ولو حتي ف احلامك،ويا ويلك لو حاولت تتعرضلهاوابقي روح دور على الست جولييت بتاعتك بعيد عننا.

رامي:ولو إني مش عجبني نبرة التهديد اللي ف صوتك دي ،لكن اطمن اختك اساسا ماعدتش تلزمني،يلا بينا يا فيفي ،روحي هاتي شنطتك عشان نمشي من هنا

شريف:بالسلامة يا أخويا

احضرت فبيفي حقيبتها وذهبت مع رامي إلي غير رجعة لتنقطع صلتها تماما بهذا المنزل وساكنيه

تنهدت شيرين قائلة في إرتياح:يا ساتر كابوس وانزاح،قولي يا شريف انت ناوي علي إيه الفترة اللي جايةدي?

شريف:انا قررت اقفل فرع الشركة اللي هناك واكتفي بالشركة الأم هنا في اسكندرية،انا هاسافر القاهرة بكرة انشاءالله هاروح اشوف مشتري للمقر بتاع الشركة وللشقة بتاعتي وهاجيب نيفين ونيجي نعيش معاكي هنا ف الفيلا،واهو الفلوس اللي هتيجي من بيع الاتنين نقدر نبتدي بيهم هنا من اول وجديد،انتي بقي ناوية تيجي تستلمي الشغل امتي?

شيرين:انا بكرة عندي كتب كتاب واحدة صاحبتي ومن بعدها هابقي معاك وتحت امرك

شريف:خلاص اتفقنا

********************************

أنا قلت لأ يعني لأ يا يمنى
نطق عمرو هذه العبارة حينما اخبرته يمني عن رغبتها في الذهاب إلى عقد قران عماد وأسماء

يمني:معقول يا عمرو مش عايزني احضر كتب كتاب اعز صحباتي?

عمرو:ده علي اساس انه كتب كتاب أسماء لوحدها.

يمني:انا نفسي اعرف هتفضل حاطة ف دماغك لحد إمتي بس? أنا اتجوزت وهو خلاص هيتجوز وكل واحد راح لحاله

عمرو:مش قادر انسي انه كان عايز يتجوزك

يمني(برجاء():عشان خاطري يا عمرو هاروح اباركلهم وامشي علطول.

انهى عمرو المناقشة قائلا بصرامة:قلت لأ يا يمنى،وعن اذنك بقي عشان كده هاتأخر علي شغلي،سلام

خرج عمرو وترك يمني تزفر في ضيق قائلة:ياريتني ما سمعت كلامه من الأول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *