رواية زوجي العزيز عفواً لست (الفصل الأول إلى الثامن) بقلم منال جميعي

وفى منزل أسماء كانت الإستعدادات تجري علي قدم وساق للتحضير للحفل الذي صممت أسماء أن يكون بسيطا ويقتصر علي بعض الأقارب المقربين إلى جانب عماد واهله،وفي غرفة أسماء كانت شيرين تضع لها اللمسات الأخيرة

شيرين:زي القمر يا سمسمة،ربنا يتمملكوابخير

أسماء:ربنا يخليكي يا شيري وعقبالك

شيرين:الله يخليكي ،قوليلي يا أسماء ماتعرفيش يمني ماجاتش ليه لحد دلوقتي?

أسماء:لا يمني مش جاية اصلا،هي اتصلت بيا في التليفون وباركتلي وقالتلي انها تعبانة شوية ومش هتقدر تيجي

شيرين:تعبانة عندها إيهبس?ثم ابتسمت قائلة :هو حصل ولا إيه?

أسماء:حرام عليكي يا شيخة دي مابقالهاش تلت أسابيع متجوزة

شيرين:الله ،امال مالها بس?عموما انا هابقي اكلمها بعدين واشوف عندها ايه بالظبط

بعد قليل دخلت شقيقة أسماء تخبرها بقدوم عماد واهله ومعهم المأذون لتبدأ إجراءات عقد القران

**********************

انصرف الجميع بعد عقد القران ولم يتبق سوى عماد ووالديه وشقيقته الذين كانوا يستعدون للإنصراف،اقتربت فاطمة من أسماء وقبلتها قائلة:الف مبروك يا مرات ابني

أجابتها أسماء قائلة بإبتسامة هادئة:الله يبارك في حضرتك

محمود:مبروك يا بنتي وربنا يتمملكوا بخير

أسماء:الله يبارك في حضرتك يا عمي

اقتربت منها مروة ومالت عليها قائلةبهمس:كان نفسي اقرصك ف ركبتك بس مش هينفع دلوقتي ادام الناس،برستيجي ما يسمحليش

اجابتها أسماء في همس مماثل:اعتبريها وصلت

فاطمة:انتي بتقوليلها إيه?

مروة:بقولها مبروك وعقبال الفرح،يعني هاكون بقولها ايه

فاطمة:احنا ماشيين يا أسماء مش عايزة حاجة يا حبيبتي?

أسماء:مالسه بدري خليكوا قاعدين شوية

فاطمة:بدري من عمرك يا حبيبتي،احنا هنمشي ونسيبلك عماد

عماد:آجي اوصلكوا يا ماما?

مروة:لا يا راجل!طب عيني ف عينك كده.

عماد:عيبك الوحيد يا مروة انك دايما بتفهميني صح

محمود:يلا بينا يا جماعة،السلام عليكم

*****************************

انصرف الجميع ولم يتبق سواهما بالغرفة،طال الصمت بينهما لفترة طويلة دون ان يجرؤ احدهما علي شقه،تحدث هو اخيرا قائلا:مبروك يا سمسمة

تعجبت أسماء من معرفته لهذا الإسم الذي تحب ان يناديها به الجميع لأن والدها الراحل كان يناديها به فقالت بإندهاش:انت عرفت منين إني بحب الإسم ده?

اقترب منها قائلابإبتسامة:مش اللي يحب حد لازم يعرف كل حاجة عنه

تعالى صوت دقات قلبها من فرط الخجل والتوتر حتى خشيت أن يصل إلى مسامعه،فقالت في إرتباك:بجد يا عماد?

قطب جبينه قائلافي دهشة:هو إيه ده اللي بجد?

أسماء:انت بتحبني فعلا

عماد:انتي لسه عندك شك،ثم اردف قائلا في مرح:امال يعني متجوزك شفقة مثلا

أسماء:طيب تقدر تثبتلي حبك ده?

ازدادت دهشته وهو يقول:وده اثبتهولك ازاي يعني?وبعدين انتي ليه بتشكي في كلامي بالطريقة دي

أسماء:لا انا ماقصدش ،انا بس عايزة اطمن انك بتحبني زي ما بتقول

عماد:طيب واعمل إيه عشان اثبتلك حبي يعني

فركت كفيها قائلة في توتر:مش عارفة،بجد مش عارفة

اقترب منها اكثر حتى صار ملاصقا لها ورفع وجهها بيده ونظر في عينيها مباشرة وقال بهمس:أسماء،ممكن تنسي أي حاجة كانت قبل كده وتفتكري إن احنا دلوقتي مع بعض وبس،عشان خاطري ما تفكريش كتير يا أسماء ف اللي فات،،انا عايزك تسيبيلي قلبك وانتي مطمنه إني عمري ما هاجرحه وإني هاكون ليكي كل حاجة ف دنيتك زي ما انا عايزك تكوني كل حاجة ف دنيتي.

ارتفعت حرارة جسدها وتوردت وجنتاها وقالت في خجل:غصب عني ساعات بفتكر………

وضع يده علي شفتيها ليمنعها من إستكمال كلامها وقال وهو مازال سابحا في بحر عينيها:ماتكمليش،مش انتي عايزاني اثبتلك إني بحبك بجد،حاضر،احاطها عماد بذراعيه وضمها إليه واقترب من شفتيها يقبلهما ولكنها تراجعت للخلف ودفعته برفق قايلة وهي تبتعد عنه:إيه ده يا عماد

ابتسم لرؤيتها علي هذه الحالة وقال مشاكسا:فصلتيني يا بنت الإيه

أسماء:انا برضه ملاحظة انك اندمجت اوي

مسح علي شعره وهو يقول في شغف:الله مش انتي اللي قلتيلي اثبتلي انك بتحبني

أسماء:يا سلام،ومالقتش غير الطريقة دي تثبتلي بيها يعني?

عماد:والله هي دي اللي جت ف بالي، .تنفع ولا لأ?

أسماء:لأ طبعا ماتنفعش

عماد(بإبتسامة):ليه بس?ده انا كنت لسه هاقولك لو محتاجة إثباتات تانية أنا ف الخدمة.

ابتعدت اكثر وهي تقول:لا متشكرة اوي لحد كده

عماد:خلاص انتي حرة،خلينل نتكلم جد شوية بقي

أسماء:يكون احسن برضه

عماد:طيب انتي بعدتي ليه كده

أسماء:انا مرتاحة كده

عماد:طيب تعالى جنبيي وهاقعد مؤدب والله

حاولت أن تغير مجرى الحديث فقالت:كنت عايز تقول ايه من شوية

استجا ب لمحاولتها فقال:انا بكرة ان شاءالله هاروح الكلية عشان اشوف أخبار النتيجة إيه،عشان اروح استلم شغلي ف مكتب أستاذ شوقي صاحب بابا،وعايزك كمان تعملي حسابك تيجي معايا يوم عشان تتفرجي علي الشقة عشان نبتدي فيها التشطيبات ،وإن شاء الله ف خلال شهرين تكون جاهزة عشان نتجوز بعدها علطول

أسماء:معقول بالسرعة دي

عماد::إيه يا أسماء،انتي مش مستعجلة عشان نبقى مع بعض ولا إيه?

أسماء:لا انا ماقصدش !،انا بس كنت عايزاك تاخد فترة تتأكد من حقيقة مشاعرك ناحيتي قبل ما نتجوز

تنهد عماد قائلا في ضيق واضح:برضه يا أسماء برضه،وبعدين علي فكرة احنا اتجوزنا فعلا مش لسه هنتجوز،وانا مش جاي هنا اتسلى ولا العب

شعرت أسماء بغضبه فحاولت إسترضاؤه قائلة:انا أسفة يا عماد بس ارجوك ماتزعلش مني واوعدك إني مش هاجيب سيرة الموضوع ده تاني

عماد:ماشي يا أسماء،انا هامشي دلوقتي عشان الوقت اتأخر،مش عايزة حاجة?

أسماء::سلامتك

عماد:تصبحي على خير

انصرف عماد ودخلت أسماء إلي غرفتها وقامت بتبديل ملابسها وتمددت في فراشها لتنام،حينها اعلن هاتفها عن قدوم رسالة،فتحتها لتقرأ:

(لم يعد في القلب إلاكي
فمتى تتأكدين يا ملاكي
انني إن قلت أحبك
لا أعني بها سواكي)

ظلت تقرأها مرات ومرات في سعادة بالغة ثم احتضنت هاتفها لتكون رسالته هي أخر ما وقعت عليه عيناها قبل أن تغط في سبات عميق

****************************

في صباح اليوم التالي كانت شيرين تدلف إلى داخل الشركة عندما استوقفها صوت احدهم أمام مبنى الشركة مناديا:انسة شيرين لو سمحتي

التفتت شيرين خلفها لتجد شابا فارع الطول قمحي البشرة يبدو في اوائل الثلاثينيات من عمره،لم تستطع شيرين أن تحدد كينونته فأجابته ببعض التردد :حضرتك بتناديني أنا

أجابها قائلا:مش حضرتك أنسة شيرين نجيب،الشركة دي تبقى شركة نجيب بيه والد حضرتك الله يرحمه،والأستاذ شريف يبقى أخو حضرتك

اعتلت الدهشة ملامح وجهها وهي تقول:ومين بقى حضرتك…………

الفصل الثامن

اعتلت الدهشة ملامح وجهها وهي تقول في دهشة:مين بقى حضرتك?

الشاب:اسمحيلي اعرفك بنفسي…أنا اسمي عصام شاكر كنت بشتغل محاسب في الفرع بتاع شركة والد حضرتك في القاهرة…الفرع اللي أستاذ شريف مسئول عن إدارته…تسمحيلي اخد من وقت حضرتك شوية عشان فيه موضوع مهم لازم اتكلم مع حضرتك فيه

شيرين:بخصوص إيه بالظبط?

عصام:بخصوص حاجات كتير اوي تهمك وبصراحة ضميري ما يسمحليش إني اسكت عليها…تسمحي توافقي علي عزومتي لحضرتك ف الكافية اللي هنا قريب من الشركة عشان اشرح الموضوع بالتفصيل لحضرتك

صمتت شيرين لحظات لتفكر وهي تحاول تخمين هذا الموضوع الذي يريد هذا العصام أن يحادثها بشأنه…لاحظ ترددها فدس يده في جيبه وأخرج حافظة نقوده ثم أستخرج منها بطاقته الشخصية ومد يده بها إلي شيرين التي قالت في دهشة:إيه ده?

عصام:دي بطاقتي بس عشان تتأكدي من كلامي وعشان تطمني…ارجوكي يا انسة شيرين أنا لازم اتكلم معاكي ضروري جدا…صدقيني أنا مش هاعطلك كتير

أجابته في تردد:ماشي بس بسرعة لو سمحت عشان ورايا شغل

ابتسم قائلا:متشكر اوي انك وافقتي…اتفضلي معايا

***********************************

داعبت أنامله وجنتها برقة فاستيقظت علي اثر ذلك…فتحت عينيها لتجده ينظر الىها وعلي وجهه إبتسامة عذبة…ابتسمت بدورها هي الأخري وهي تقول في عذوبة:صباح الخير

أجابها قائلا:صباح النور على أجمل عيون شافتها عنيا

يمنى:لا…أنا مش اد الكلام الحلو ده كله

عمرو:يا حبيبتي الكلام الحلو ده اتوجد عشان يتقال ليكي انتي وبس…ده أنا لو بعرف اكتب شعر كنت كتبته للعيون الحلوة اللي سحرتني من أول نظرةدي…بس يا خسارة كبيري اكتب مذكرة دفاع وبس…بقولك ايه مش يلا بقى عشان تلحقي مشوارك…يلا عشان اوصلك قبل ما اروح شغلي

يمنى:حاضر يا حبيبي ثواني وأكون جاهزة

عمرو:أنا هاخد دش على ماتجهزي

دخل عمرو إلى الحمام ليأخذ دشا ساخنا قبل أن يقوم بتوصيل يمنى لمنزل أسماء صديقتها…تمددت يمنى علي الفراش واغمضت عينيها وشردت وهي تتذكر احداث ليلة الأمس…حين عاد من عمله ليجدها نائمة في الفراش وقد اولت ظهرها للباب…اقترب منها واحاطها بذراعيه من الخلف قائلا:

“فلاش باك”

عمرو:حبيبتي انتي نمتي…ينفع كده ارجع من شغلي مالاقيكيش مستنياني

لم تجبه يمنى وظلت علي هذا الوضع وهي تنظر للجهة الأخرى وتتظاهر بالنوم…كان يدرك انها مستيقظة ولكن يبدو انها مازالت غاضبة بسبب رفضه السماح لها بالذهاب لعقد قران أسماء

عمرو بإبتسامة:ده انتي عملاها زعلة بقي

استفزتها جملته الأخيرة فاستدارت ونظرت إليه ليرى أثر الدموع في عينيها وقالت في أسى:وانت شايف انها حاجة ما تستاهلش إني ازعل طبعا

اقترب منها ومسح علي شعرها بحنان قائلا:طيب حقك عليا…بجد ماكنتش اعرف ان الموضوع ده يفرق معاكي اوي كده …عشان خاطري اوعي اشوف الدموع دي ف عيونك مرة تانية…أنا ماقدرش اتحمل دموعك دي ابدا مابالك بقى لو كنت أنا السبب فيها….تقدري تطلبي مني التعويض اللي انتي عايزاه وأنا تحت أمرك…يمني اطلبي مني انك تروحي أي حتة ان شاءالله تطلعي القمر حتي هاقولك ساعتها ما ينفعش لأن القمر نزل من السما وقاعد جنبي اهوه

يمنى:انت بقى فاكر انك هتضحك عليا بالكلمتين بتوعك دول

عمرو:ماخلاص بقى يا حبيبتي قلتلك آسف وآخر مرة اعملها واي مكان عايزة تروحيه بعد كده انا ماعنديش مانع…طيب إيه رأيك كمان أن أنا عندي ليكي فكرة كويسة…إيه رأيك تاخدي هدية كويسة لأسماء وتروحيلها البيت وتباركيلها وتعتذريلها انك ماقدرتيش تيجي …وأنا بنفسي هاوصلك قبل ما اروح شغلي…ها يا حبيبتي لسه زعلانة برضه?

يمنى:يعني مش زي الأول طبعا بس لسه مضايقة شوية

عمرو:طيب لو قلتلك ان عندي ليكي خبر حلو تسامحيني?

يمني:والله ده يتوقف على الخبر اللي هتقوله

عمرو:لا لو علي الخبر يبقى أنا متأكد انك سامحتيني خلاص

يمني:طيب قول بقى أما اشوف

ابتسم وقال ممازحاإياها:طيب اتحايلي عليا شوية الأول

وكزته في كتفه قائلة:يا عمرو قول بقى وبطل غلاسة

عمرو:أمري لله…انتي يا ستي نجحتي وطلعتي الأولي زي كل سنة…إيه رأيك بقى ف الخبر ده?

لم تستطع إستيعاب الخبر بسرعة فقالت مستفهمة:هي النتيجة ظهرت?

عمرو:مش عيب عليكي تسألي السؤال ده وانتي مرات دكتور عمرو الألفي …طبعا لسه بس خلاص ادامها يومين وتظهر

قفزت من مكانها وهي تصفق بيديها كالأطفال ثم لفت ذراعيها حول رقبته قائلة بفرح:متشكرة اوي يا حبيبي متشكرة اوي

عمرو:لا انا كده متأكد انك سامحتيني…وبالمناسبة الحلوة دي أنا عازمك على العشا الليلةدي…يلا غيري هدومك بسرعة عشان نخرج

ابدلت يمني ملابسها وخرجت مع عمرو الذي توقف بالسيارة أمام أحد المطاعم الفاخرة ثم ترجل من السيارة وفتح لها الباب قائلا وهو يشير بيده في حركة مسرحية:اتفضلي يا مولاتي

ترجلت من السيارة هي الأخرى وهي تبتسم في سعادة…دلفا معا إلي داخل المطعم لتفاجأ يمنى باخلو المطعم من الرواد …. ولكنها وجدته ممتلأ بالورود والبالونات في كل مكان…اقترب عمرو من إحدي الطاولات التي وضعت عليها بعض الشموع بعناية فائقة وسحب لها المقعد قائلا بحب:اتفضلي يا حبيبتي

يمنى:هو ليه مافيش حد هنا غيرنا

عمرو:يا حبيبتي المكان ده كله النهاردة بتاعنا احنا الاتنين وبس…أنا حجزته عشان احتفل معاكي بمناسبة نجاحك اتفقت معاهم على كل اللي انتي شايفاه ده

دمعت عيناها في سعادة ولم تستطع سوى أن تتفوه بكلمة واحدة :بحبك

أجابها قائلا بإبتسامة:يا حبيبتي أنا عديت مرحلة الحب دي من زمان

يمنىبدعاء:ربنا مايحرمنيش منك ابدا

بعد قليل جاء النادل وهو يدفع أمامه إحدي العربات وقد وضعت عليها تورتة كبيرة الحجم …وضعها على الطاولة أمامهما وانصرف

يمنى:ده أنا علي كده بقى هابقى اطلب منك تزعلني علطول

ابتسم لها وقال برقة:مش أنا سبق وقولتلك لو اخترتيني عمرك ماهتندمي علي اختيارك ده

“باك”

خرج عمرو من الحمام ليجدها مازالت في الفراش فقال بجدية:معقول يا يمني كل ده ولسه مالبستيش

يمني:أنا اسفة معلش سرحت شوية …حالا وأكون جاهزة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *