يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

الحلقة السابعة
______________
قام من علي الأريكة:
– متأكدة؟؟
– ايوة ! مش انت بتقول انك لما بتبقي في المطبخ مش بتبقي زهقان؟؟ انا مش عايزة ازهق
اشار لها للمطبخ فدخلت ، و دخل هو ، رأاها تجلس علي الكرسي العالي الذي يضعه بجانب الطاولة ، احضر هو كتاب الوصفات الذي يقوم بأتباعة ، و ظل يتصفح بعض الصفحات ، ثم ذهب الي الطاولة ، فأخذت نورا الكتاب منه و ظلت تتصفح فيه بإهتمام ، فابتسم هو لتفاعلها مع الموضوع .. انتظرها حتي وضعت اصبعها علي وصفة ما ، قربتها منه وهو يبتسم فقال:
– دوناتس؟؟ اوكي !
ذهب و احضر المكونات ووضعها علي المنضضة ، وقفت هي لتشاهد هذا الحدث العظيم ، فهي لأول مرة تري احداً يصنع الحلويات باستثناء في التلفاز !
ظل يخبرها بماذا يفعل خطوة بخطوة ، كأنها في درس مهم .. ظلت تنظر الي ما يفعله باهتمام حتي انتهي من خلط العجين و تغطيته ، نظرت اليه وقالت:
– هتتخمر؟؟
– اه ، نص ساعة كدة
فقالت بضيق:
– ماشي ..
اخذ الكتاب وظل يتصفح فيه، نظر اليها نظرة خافة فكانت تطرق بإصبعها علي المنضضة في ملل ، فقال:
– انا هجيب الحجات الي هنزين بيها الدوناتس
افاقت علي شرودها و نظرت اليه وهو يُحضر بعض الأشياء من الثلاجة و بعضها من الضرفة ، عندما وضعها علي الطاولة سألته:
– ممكن انا اختار؟
– اكيد ، اختاري الي انتي عايزاه
اختارت بعض الزينات علي شكل دوائر صغيرة و اخري علي شكل فراشات ملونة الواحدة منها بحجم عقلة الإصبع .. اختار هو دوائر الشوكولاتة البيضاء الصغيرة ، ظلوا يفكرون في الطريقة التي سيزينون بها الدوناتس .. مرت النصف ساعة سريعاً ، اخذ الشاب العجينة بيديه وقال:
– حطي بقي الدقيق هنا عشان نفرج العجينة عليه
اخذت علبة الدقيق التي اشار عليها ، حاولت فتح العُلبة لكنها كانت صعبة الفتح ، حاولت بكل قوتها حتي .. انفتحت العُلبة و انتثر الدقيق علي وجه الفتي و شعره !
تركت نورا العلبة وهي تضحك بشدة عليه ، فكان مغمض العينين ميتسماً من المفاجأة و مازال يمسك بالعجين في يديه .. تركه في الطبق و خرج من المطبق لدقائق ، ثم عاد بعد ان ازال الدقيق من عليه و في يده مريلة مطبخ ، وضعها في رقبة نورا وهي تتأسف له ، ابتعد احراجاً و ربطت المريلة عليها و عادت لتضع الدقيق علي الطاولة ..
بعد قليل بدأ الشاب في قلي الدوناتس بعد ان شكله الي دوائر مثقوبة من منتصفها ، كانت نورا تقف بعيداً عن النار كما أمرها ..
بعدما انتهي من قلي جميعها فظهرت باللون الذهبي ، وضع الشوكولاتة في الميكرويف ليدعها تذوب ، ثم وضع كل شيء علي الطاولة مجدداً معد ان نظفها من الدقيق ، فكان عليها الزينة القابلة للأكل و طبقان بهم الشوكولاتة البيضاء و البنية الذائبتان .. امسك بقطعة ووضعها في طبق الشوكولاتة ليتبلل نصفها العلوي ، ثم وضع عليها القليل من الزينة ، فابتسمت نورا و تحمست لتزيين بعض الدوناتس ، اخذت واحدة و وضعتها في الشوكولاتة البيضاء ، ظلت تضغط عليها حتي لامست الشوكولاتة الساخنة اصبعها ، فرفعت يديها بعد ان شعرت بالسخونة تسري في كل يديها ، لوحت بيديها في الهواء وهي تصرخ بصوت منخفض ، فانتبه الشاب ، اخذ يديها و بسرعة وضع اصبعها المصاب في فمها ، نظرت هي اليه بغرابة:
– استني هجبلك تلج
ذهب للفريزر و احضر لها مكعبان ثلج ، اخذتهم منه بيدها الاخري ، غسلت يديها من الشوكولاتة ووضعت الثلج عليها .. بعد ثواني ، وقفت بجوار المنضضة فقال الشاب:
– حطتلك عليهم شوكولاتة اهو ، زوقيهم انتي بس انجزي قبل ما الشوكولاتة تجمد
– انجزي؟؟ ماشي !
ابتسم و اكمل ما يفعله ، فأخذت هي الفراشات ووضعتها علي الدوناتس برفق ، و وضعت الكرات الصغيرة الملونة علي بعض منهم .. ظلوا يعملون ربع ساعة حتي انتهوا ..
بعد قليل كانو يجلسون في غرفة المعيشة يأكلون الدوناتس:
– لا بجد تحفة ! ماما كانت كل ما تجرب وصفة بتططلع مش حلوة ، كنا بنجيبه جاهز احسن
– انا بحب اعمل كل حاجة في البيت ، عارفة عشان يطلع كدة فضلت اجرب كتير جداً .. اخبار صباعك اية؟؟
ابتسمت وهي تنظر لأصبعها ، كان يوجد بعض الاحمرار عليه فقالت:
– كويس .. بيسلم عليك
ضحك وهو ينظر اليها ، ثم نظر للتلفاز ..
قامت من علي الكرسي وهي تقول:
– انا هروح اجيب مية
دخلت غرفتها لتحضر الزجاجة و كوبها المفضل ، وعندما عادت قال لها:
– تلاقيها سخنت ، حطيها جوة و هاتي واحدة تانية ساقعة من التلاجة
..
ظلوا يشاهدون فيلم كوميدي حتي انتهي ، كانت نورا تنظر للتلفاز بشرود ، وهو ينظر اليها .. و ايضاً بشرود.
في اليوم التالي استيقذت نورا علي سريرها ، لاحظت ضوء الشمس يتسلل الي الغرفة بلطافة ، فقامت وهي تأخذ عدة انفاس عميقة وهي تبتسم ، فهذا يساعدها علي الاستيقاذ بنشاط ، وقفت أمام التسريحة و ادت بعض التمارين السريعة ثم دخلت للحمام ، و عندما خرجت للخارج وجدت الإفطار في غرفة المعيشة ، اقتربت من المنضضة فكان بقرب الطعام ورقة ملونة مكتوب عليها:
– انا نزلت الشغل ، افطري كويس
اخذت الورقة وهي تبتسم .. نظرت حولها فتأكدت من هدوء المكان ، فذهبت بسرعة لباب الشقة ، كان موصداً كاعادة ، شعرت بضيق فقالت:
– طب اهو بقي
ثم اقفلت بالترباس و ذهبت لتتناول الإفطار ..
اخذت شوكولاتة من علي الطاولة بعد ان انتهت من الإفطار ، فليس من الغريب ان يضعها لها الشاب فهو اعلم بأنها تحبها .. وفي منتصف ماكنت تفعلة قامت فجأة ، نظرت للمكتبة بفضول ، قامت و ذهبت اليها .. بحثت فيها عن الدوسية الكبير ، اخذته و جلست علي الأريكة و بخثت عن الصفحة التي توقفت عند قرائتها ، فؤجئت بعدد اضافي من الصفحات قد ضيف للدوسية ! تأكدت من ذلك ، اصابتها فرحة شديدة لأنها ستقرأ عدد كمية اكبر من هذا الرواية الرائعة !
ظلت تقرأ بإستمتاع حتي سمعت صوت المفتاح يدور في الباب ، وقفت بسرعة ، وضعت الدوسية في المكتبة كما كان ، ثم انتظرت قليلاً حتي هدأت دقات قلبها المتوترة ، ذهبت و فتحت الترباس و ابتعدت عن الباب .. فتح الشاب الباب بغرابة وقال:
– لما تقفلي الباب تبقي تفتحي علي طولشان متقلقنيش عليكي
– طيب .. بس انا مفتحتش علي طول عادي يعني
ظل في مكانه ثم ابتسم ، نظرت هي للشيء الكبير وراء ظهرة:
– اية الي وراك دة؟؟
قال بمراوغة:
– دي .. لا دي عادي يعني !
– توء !! الله ! بتقلدني لية !
ضحك ، افسحت له بالدخول ، فدخل وهو يحمل صندوق كبير مغلف بورق هدايا رقيق اللون و فيونكة كبيرة ، حملها للداخل وقال:
– افتحيها و قوليلي رأيك !
ازالت ورق الهدايا عن الصندوق بحذر .. فتحت العلبة ثم .. صرخت بفرحة شديدة جعلت الشاب يضحك لسعادتها !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *