يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

الحلقة الثالثة
_____________
اشعل النور ثم اقترب منها و جلس علي الأرض بجوارها وفي يده طبق وضع فيه مثلثات من البيتزا ، اخذ واحداً و قربه علي فمها:
– افتحي بقك عشان تاكلي
هزت رأسها نفياً مع انها كنت تسمع صوت صراخ معدتها:
– مينفعش متاكليش ، انتي اكيد جعانة .. بعدين دي بيتزا بالسوسيس عملتهالك مخصوص.
قالها بسياسة فلم تكترث ، ظلت تقاوم كلماته حتي وضع الطبق في المطبخ وعاد ليجدها تحرك رأسها لليمين و اليسار تحاول فك الرباط الأسود من علي عينها ، لكن هيهات ..
– فكني !
لم يرد عليها فظلت تصرخ فيه بأن يفك يدها فقال بصوت هادئ لكنه مسموع:
– انا هفكك بس لأني مش جايبك هنا اعذبك
اقترب منها ليستطيع فك الحبل ، حل ربطة يديها ، وفي اثناء ما كان يفك ربطة قدمها ، رفعت هي عازل الرؤية من علي عينها ، كان النور قوياً فتألمت حدقتا عينها ، نظرت له وهو يفك قدميها ، تسارعت نبضات قلبها بخوف وهي تزيح يدهه بعيداً بقوة تتداعي ، فكت قدماها بنفسها بسرعة و نظرت حولها للشقة الرائعة ، فلم تر امامها غير باب الشقة الخشبي ، فذهبت اليه مسرعةً تتجاهل ألم جسدها الرهيب. حاولت فتحه اكثر من مرة بسرعة لكنه كان موصداً ، اقترب الشاب ووقف امامها ، فصرخت فيه ان يبتعد عنها ، امسك بذراعيها بقوة ليثبت ضر……باتها المتكررة له ، فظلت تصرخ بهيستيريا ، جذبها هو ببطء الي غرفة ما ، عندما فتح النور ظلت نورا تحدق بالغرفة بصمت .. فكانت نسخة من غرفتها التي ببيتها ! نفس لون الحائط و السرير .. و الدباديب ! حتي دودي ! اجلسها علي سريرها فقامت هي بفزع و رقضت الي احدي اركان الغرفة ، يرتعش جسدها ، تحاول مقاومة فقدان الوعي ، فهي لم تتعرض لمثل هذا الموقف من قبل .. فوقف هو أمامها تاركاَ مساحة كبيرة بينهم وقال:
– اهدي لوسمحتي
– انت عايز مني اية؟؟ جبتني هنا لية ماكنت تسيـ,ـبني ف حالي !!
وقالت خر جملة وهي تصرخ فيه كي لا يقترب منها ، فقال هو بهدوء:
– اهدي يا نورا مش هعملك حاجة .. دة حتي بصي ، جبتلك أوضة زي بتاعتك بالظبط عشان تعرفي تنامي .. منا عارف انك مش بتعرفي تنامي برة بيتك .. و بصي كمان
ذهب للدولاب و فتحه ، اخرج منه بعض الفساتين و البلوزات و فردها لها كي تراها:
– جبتلك لبس شبه الستايل الي بتلبسيه ، و بصي الفستان دة .. حلو جداً هيليق عليكي اوي .. و هنا في الدرج الصغير دة مليان مونكير كل الألوان عشان تحطيه براحتك .. و جبتلك البيرفيوم الي بتحبيه اهو .. و حجات تانية .. بس اهم حاجة اهدي. انا عمري ما هأذيكي.
اكمل لما رأاها صامتة:
– انت اكيد جسمك تعبان جداً .. الأوضة دي فيها حمام ، اختاري اللبس الي انتي عيزاة و خدي شاوار دافئ هيريحك. و لما تخلصي قوليلي انتي عايزة تاكلي اية و هعملهولك .. ماشي؟؟
لو ترد ، فقط تنظر اليه بذعر و تتسائل عن هذا المجنون بداخلها ! .. اقترب منها بحذر ، فضمت هي ركبتيها و لفت ذراعيها حولهم بسرعة و اشاحت بوجهها بعيداً ليلامس الحائط.
اخذ “دودي” من علي السرير و وضعه بجانبها ، فأمسكت به و القته بعيداً .. زفر هو بضيق قائلاً:
– مش هعرف اتفاهم معاكي و انتي بالشكل دة .. لما تاخدي شاور و تستريحي هتكلم معاكي شوية.
خرج من الغرفة و اقفل الباب .. فقامت هي ببطئ ، تتحامل علي قدمين اهلكهما عدم الحركة لوقت غير معلوم من الزمن .. وقفت أمام الباب ، فكان بدون مفتاح .. علي عكس الباب الذي بغرفتها ، وقفت بجانب التسريحة و ظلت تدفعها بيدها و جسدها الذي مازال محتفظاً ببعض الطاقة ، حتي اقفلت الباب بتلك التسريحة الكبيرة .. ثم ذهبت و جلست علي طريف السرير بالوضع المقلوب بإنهاك ، فكانت رأسها للأسفل لكنها لا تلمس الأرض ، و باقي جسدها علي السرير .. شعرت بعمودها الفقري يحتضر .. و رقبتها بالكاد تسب ذلك الشاب المجهول. كانت عينها تري الباب المفتوح داخل غرفتها الذي يؤدي للحمام ، فقالت و بدون صوت:
– انا مش هاخد شاور ولا هغير هدومي … هو فاكرني هبلة ! دة شكله مجنون  .. انا هفضل كدة .. بفستاني و ب ال..
تذكرت انها لا ترتدي حذائها ذو الكعب العالي .. فتنهدت وهي تعتدل لتنام ، وهي تتذكر سيندريلا .. و حذائها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *