للقدر حكاية سهام صادق ج٦

******************
مالت صفا نحوه تضع الوساده خلف رأسه حتى يتمكن بأن يستلقي براحه فوق الاريكه… كانت أنفاسها قريبه منه للغايه فأغمض عيناه وهو يتذكر كل كلمه سمعها منها في أحلامه وهو غائب وكيف كانت ترجوه بأن يستيقظ والا يتركها
– مشيتي ليه ياصفا
تمتم عبارته بعدما اعتدلت في وقفتها ثم انحدرت عيناها نحو يده القابضه فوق معصمها.. طالعته فأعاد سؤاله مره اخرى وتلك المره كان يُحدق بها ينتظر تفسيراً لرحيلها
– المفروض كنت اصحى الاقيكي جانبي حتى لو بينا مليون خلاف حتى لو بتكرهيني
ألقي عبارته وهو يتفرس ملامحها تبدلت نظرة عيناها وألتمع القهر بداخلهما فماذا ستقول له انها طردت كالحشره من منزله لم يُسمح لها بزيارته وكانت تذهب لرؤياه متخفيه وكل هذا واتهام شقيقته بأنها من قتلـ,ــ,ـته رغم ان هي من كانت هدف القـ,ــ,ـاتل
لو السجن كان قاسي عليها الا انه كان ارحم من حياتها معهم وفي النهايه يُخبرها بواجبها نحوه… فنعم هي تكرهه ولكن ستجعل كرهها خفي لتنتقم من فاديه
– انا ممشيتش انا اتطردت من بيتك اسأل حرسك اللي جروني ورموني في الشارع
تجمدت ملامحه وهو يسمع الحقيقه التي اخفاها عنه عامر.. تذكر فاديه وثورتها عندما ذكرى اسمها فور افاقته فتأكد ان شقيقته هي الفاعله
– ومدفعتيش عن نفسك ليه وحقك ياصفا
– عشان انا خريجة سجون وعار عليكم
نطقت بها ولم يعد بقلبها الا الجمود الذي غللته قسوة الناس عليها وكأنها ليست بشر تخطئ يوماً وتهتدي
اشاحت عيناها بعيدا عنه حتى تستمد قواها فآلم قلبها عاد ينغزها مُجدداً
– صفا..
لم يكد يكمل عبارته فتعالا رنين جرس الباب ليرمقها متسائلا
– مين جايلك دلوقتي
طالعت الوقت نحو الساعه المُعلقه وقبل ان تُجيب عليه كان ينهض من رقدته يخطو نحو الباب بملامح قاتمه
فتح الباب يرمق الطارق لتتجلجل السيده الواقفه أمامه
– مكرم بيه بعتني بالحاجه ديه لست صفا
طالعت صفا السيده الواقفه وقد ارهبها فرات بجسده العسكري فرغم خروجه من عباءة ضباط الجيش الا انه مازال وكأنه رجلا عسكريا
– شكرا يافهيمه
هتفت بها وأسرعت نحوها تحمل الأكياس منها ثم انصرفت نحو الاسفل
ليرمقها فرات بنظرات فاحصه ولم تعد ملامحه مرئية بالنسبه لها
– جهزي نفسك عشان هنمشي من هنا
– مش هرجع البيت اللي اتطردت منه تاني… انا مش ذليله تحت رجليكم
لم يمهلها عقلها التفكير إنما قلبها هو من هتف بمرارة الذل… تعجب من نبرتها الجديده ولأول مره منذ أن رأها أصبح يرى في عينيها نظرة عجيبه لم يفهمها
تركها ليتجه نحو الغرفة القابعة بها يبحث عن متعلقاتها يجمعها في حقيبتها… ألتف إليها وقد وقفت على اعتاب الغرفه تُطالعه
– عشر دقايق وتكوني جاهزه.. قدامنا لسه سفر للمزرعه
…………………………….
كانت عيناها تجول في المكان تبحث عنه هنا وهناك.. فالوسيم اختفى من الحفل ولم تعد تراه… زفرت أنفاسها بضيق وقد نست من في الحفل لتقترب منها رؤي تضع يدها فوق كتفها تسألها بخبث
– بتدوري على ايه
ألتفت مريم نحوها تُدراي شعورها عنها
– ولا حاجه بس زهقت يارؤي
رفعت رؤى حاجبيها مستنكره ولوت شفتيها وهي تفحص ملابسها
– وانتي هتستمتعي وسطينا ازاي بلبس الأطفال ده
وانحدرت عين رؤى نحو الحذاء الرياضي الذي ترتديه ثم إلى بنطال الجينز والكنزه… مما جعل مريم تسألها بثقة مهزوزة
– هو انا شكلي وحش
– شكلك شكل عيالي يامريم… سوري اني بقولك كده بس انتي صاحبتي ولازم انبهك
ومالت نحوها تنظر نحو نظرات وليد العالقه بهم
– أنتي كده مش هتلفتي نظر وليد ليكي
عند ذكر اسم وليد تجهم وجهها فمن وليد هذا الذي سيقارن بفارسها الجديد الذي يشبه حمزه بكل تفاصيله
– وليد مين ده اللي ألفت نظره
وابتعدت عن رؤى التي وقفت تنظر صوبها ولكن عينها تجمدت وهي تجد فارس يقترب من مريم مبتسماً يُناولها كأس من العصير
…………………………
ضحكت وابتسمت وتمايلت مع غنوة ام كلثوم بسعاده وهي سارحه وقد نست كل تعاستها.. كان يتأملها وهي سعيده بتلك السهره التي نساها منذ زمن مضى… فلا يتذكر اخر مره اتي الي شارع المعز وجلس في احد مقاهيه… فقد اعتاد على قضاء امسياته مع سوسن في الأماكن الراقيه
سمعها وهي تُدندن مع النغمه
” طول عمري بخاف من الحب… وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه… واعرف حكايات مليانه آهات ودموع وآنين”
– مكنتش اعرف انك بتحبي ام كلثوم اوي كده
ارتبكت بخجل وقد فاقت من هيامها مع الغنوة التي كانت تصف حالها مع الحب
– عمتي هي اللي حببتني فيها
وشردت في ذكرياتها مع عمتها
– كنا بنشغل الراديو ونقعد نسمعها سوا
– انا شايف ان كل حاجه اتعلمتيها من عمتك الطبخ والشغل اليدوي والخياطه… باين انها كانت ست عظيمه
ابتسمت وهي تتذكرها فرغم شعورها في البدايه ان عمتها ظلمتها في معاملتها ولم تجعلها تعش سنوات عمرها ك باقي الفتيات الا ان كل هذا افادها في حياتها
– الخياطه اتعلمتها من واحده جارتنا بعد ما خلصت الجامعه مكنش في حاجه اعملها فأتعلمت
مال بجسده وهو يسمع تفاصيل أكثر عن حياتها
– وليه معملتيش زي باقي البنات اللي في سنك
ألتفت بعينيها نحو الجالسين تنظر للفتيات حولها
– الظروف بتحكم.. لترضي بظروفك وتتقبلها برضى لتنقم على حياتك ونعمه الرضى هتروح منك… وانا اختارت اني ارضى بحياتي ومبصش على غيري
ابتسم بأتساع منبهراً بها… مما جعلها تسألها
– ابتسمت ليه
– عشان انا طلعت محظوظ يا ياقوت
واردف وهو يضم يداها بيديه
– مش معقول اكون انا كويس اوي كده عشان اتجوز انسانه زيك الدنيا ملوثتهاش
تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل… فكلامه اشبع جزء ناقص داخلها وها هو بدء يهدم النقص ويُرمم التشوه الذي ملئ قلبها من ألسن أقرب ما لها
– انا كمان محظوظه بيك
هتفت بها بعفويه مُحرره مشاعرها… عفويتها التي لم تعد تدرك تأثيرها كانت تُحرر داخله مشاعر كبتها الزمن والمسئوليه.. وكانت عفويتها نصح من ناديه قالتها دون قصد منها بعدما وبختها على عدم نجاحها في جعل شقيقها يبدو سعيداً
سبرت لها حقيقه شقيقها انه ليس إلا رجلا بسيطاً رغم على مايبدو عليه وهاهي لأول مره تُجيد النصح
شعرت بيده فوق خدها ينظر إلى عينيها المُكحله
– ياريت نفضل كده ياياقوت وننسي كل حاجه… عايز اعيش في هدوء تعبت من الصراع والتفكير
اغمضت عيناها وهي تسمعه ثم فتحت عيناها وهي تشم رائحة مره بجانبها
– ريحتها حلوه ايه
ليقطب حاجبيه مُتعجباً ثم سألها
– انهي ريحه ماهو مش معقول لسا اللي شامه ريحة البرفان
تعلقت عيناها بمصدر الرائحة التي تقصدها كما تعلقت عيناه هو أيضا مذهولاً
– ريحه الشيشه ياياقوت اللي عجبتك يعني
هامت مع الرائحه بأستمتاع وكأن وحمها أتى بعدما مضى وقته
– هو ينفع اروح اقعد جانبهم اشم براحتي
ولم تشعر الا وهو يجرها خلفه بعد أن أمتلئ المكان بالدخان
وصلوا الي المنزل والي ان دلفوا للغرفه وكان مقتها انه حرمها من تلك المتعه
– يعنى يوم ما تتوحمي تتوحمي على ريحة الدخان
وضرب كفوفه ببعضهم فرمقته بتذمر
– هو بأيدي… ولادك اللي عايزين
لم ينتبه لخطأها فيما تفوت به حتى هي لم تدرك حديثها الا فيما بعد ولكنها تمنت لو كان ألتقط من حديثها ماقالته
– دخان ياياقوت ابني عايز يشم دخان
ضحكت وهي ترى كيف تحولت ملامحه للتذمر، مما جعله يقترب منها يضمها اليه يضحك هو الآخر
– اعمل فيكي ايه قوليلي
– حبيني ياحمزه… الحب جميل اوي
وكانت لمعنى عبارتها حياه أخرى لقلبه… فتعمق في ضمها ولم يتفوه لسانها بعدها الا مردداً ” الحمدلله” وما الحب الا بيد الله
……………………………
أودع قبلة حانية فوق جبينها ثم شبك يدها بيده يضمها نحوه بحنو..همهمت كالقطه وهي تدفن وجهها في عنقه
– مراد
تمتمت اسمه بتناغم طرب قلبه تسأل عما ترغب فأبتسمت وهي تدفن وجهها اكثر بعنقه
– بجرب اسمك بس… اصل متعرفش انا حبيتك من اسمك
تعجب من عبارتها فرفع وجهها اليه
– افهم من كده انك بتحبي اسمي مش صاحب الاسم
أماءت برأسها فقطب حاجبيه ماقتاً… ضحكت وهي تراه هكذا
– بهزر يارمضان انت مبتهزرش
استنكر الاسم الذي تمتمت به فرفع أنفه بترفع بطريقه يجيدها
– رمضان
– لا متعملش نفسك تربية بلاد بره…
ضحك رغما عنه من تعبيرات وجهها البشوش فمد يده يعبث بخصلاتها
– اظاهر اننا مش هنعرف نروح شغلنا بكره وهنقضيها كده وانا بحب كده
ثم غمز لها بوقاحه لتفهم مقصده ودفنت وجهها أسفل الوساده ليضحك بمتعه
………………………..
تعلقت عين ندي ب ياقوت وقد وقفت تتهامس مع حمزه قليلا قبل أن يذهب لعمله… لم تكن ندي تشعر بالنقص من تلك المشاعر ف شهاب يغمرها بعاطفة حبه التي تحسد نفسها عليها ولكن السعاده والتناغم الذي تراه بين ياقوت وحمزه وكيف عاد حمزه مشرق الوجه ويمزح دون هموم جعلتها تُدرك انه وجد سعادته مثلما هم وجدوها
اقتربت منها ياقوت لتبتسم ندي مُشيرة إليها
– تعالي كملي فطارك
جلسوا ليكملوا فطورهم سويا لتهتف ياقوت
– ياسمين اختي جايه من البلد تقعد معايا شويه
– طب وفيها ايه تشرف ياياقوت… اه حتي تغير جو عشان اللي هي في
– يعنى انتى معندكيش مشكله تيجي الفيلا هنا
ربتت ندي بيدها فوق فوق كفها مُبتسمه
– حاولي تنسى تصرفاتي معاكي القديمه.. كان غصب عني سوسن اختي فمكنتش قادره اتقبل واحده تاخد مكانها… بس حمزه عمل عشانا كتير من حقه يعيش من غير قيود
– أنتي طيبه اوي ياندي
ابتسمت ندي وقد لمعت عيناها بالدمع ثم ارتمت في حضن ياقوت التي طالعت فعلتها مذهوله ولكن سريعا ما تجاوزت دهشتها ثم ضمتها إليها
……………………….
تعلقت عين معتصم بسمر الجالسه خلف مكتبها فأقترب منها بهيام
– أنتي جميله اوي
اندهشت سمر من تصريحه المفاجئ… ولكن كان هذا اساس السحر الذي فعلته لشهاب ووقع الأمر على صديقه
– هتفضلي كده مش حاسه بيا
اردف بتلك العباره وسمر جامده في مكانها تنظر إلى ملامحه
تقارن بينه وبين شهاب…فالاثنان على قدر عالي من الوسامه ولكن شهاب يوفقه بالمال
ظل معتصم يتغزل بها وهو لا يشعر بنفسه فلم يكن يوماً الا دنجوان عصره تركض النساء خلفه
………………………….
تشنج جسده وهو يراها تمد يده لتطعمه… فصرخت جين بوجهه مما جعله يشيح عيناه بعيداً عنها كطفل صغير..
انصدمت سماح من الأمر وهي تدلف لغرفته ذلك الوقت تحرص على موعد ادويته كما اوصاها سهيل قبل عودته لفريقه وتدريباته
– سأطعمه انا جين
ألتفت نحوه جين ساخطه ودفعت لها صنيه الإفطار
– افعلي… أصبحت امقت ذلك الجو
ووضعت يدها على بطنها متمتمه
– انا بحاجه للراحه وليس التمريض
نطقت عبارتها بدلال ورحلت… كان نور الدين يسمعها ولكنها لا يستطيع الكلام ولا كتابه ما يرغب بقوله… عاجز قاـ,ــ,ـتل يشعر به وكلما رأها عاد شريط ما رأي يمر أمام عينيه
جلست جانبه سماح تطعمه فتقبل منها الأمر
– لو حرصنا على طعامنا وادويتنا ستسير بخير وستعود كما كنت
ومن اجل ذلك الأمل كان نور الدين يتناول ادويته… لتقف جين خلف الباب تسمعها بأبتسامه واسعه متمتمه بين نفسها
” احرصي عزيزتي حتي يكتشفوا ان الدواء الذي تحرصي على اعطاءه له ماهو الا لتدهور حالته الي ان يموت”
………………………….
نظرت صفا حولها تتأمل المزرعه من شرفة غرفتها… الكل تعجب من عودتها ولم تكن كأي عوده عادت وهي زوجة رب عملهم وأم وريثه..
شعرت بخطوات خلفها لتسمع بعدها صوت الخادمه تخبرها
– في واحده من عمال المزرعه عايزه تقبلك ياهانم ومصممه تقابلك بتقول اسمها…
وقبل ان تنطق الخادمه الاسم كانت تندفع لخارج الغرفه ثم هبطت السلم بخطي سريعه لتتعلق عيناها بحورية الواقفه
– حوريه
نطقت اسمها وهي تضمها إليها
– انا مصدقتش الكلام اللي سمعته عنك قولت اجي اشوفك…
وابتعدت عنها بعدما أدركت ان ثيابها المتسخه قد افسدت ملابسها
– بوظتلك فستانك سامحيني
– متقوليش كده… انتي ليكي فضل كبير عليا بعد ربنا… ده انا اتعلمت منك كتير
ابتسمت صفا وهي تسحبها نحو غرفة الجلوس مما جعل حوريه ترتبك
– اقعدي ياحوريه… قوليلي تشربي ايه
نظرت حوريه نحو المقعد
– الكرسي هيتوسخ من هدومي… انا هقعد على الأرض
ألتقطت صفا يدها سريعا قبل أن تفعل ما نطقت به
– لا هتقعدي على الكرسي… انتي ضيفتي هنا
ابتسمت حوريه بحبور
– ماشاء الله اتجوزتي بيه…والدنيا فتحتلك أبوابها
وتعلقت عيناها نحو بطنها التي تفسر ان الزواج من قبل أن ترحل صفا من المزرعه
– هو انتي والبيه كنتوا على علاقه ياصفا… سامحيني على سؤالي بس كل عمال المزرعه بيتكلموا عن علاقتك ب البيه
…………………………
لا تُصدق ان اخيرا وصلت لاسم مقر شركته… بعد بحث طويل عن وفي حسابه الشخصي
دلفت للشركه بحماس تحمل بعض الرسومات التي سرقتها من غرفة ياقوت بعد أن علمت انه مصصم ازياء… فالحجه لمقابلته ورؤياه عن قرب لن تكون الا بذلك الأمر
سألت عن مكتبه وقد أخبرت فارس ان يوصي عليها عمه حتي يعطيها فرصه… استعجب فارس الأمر ولكنه لبى رغبتها
– انا جايه اقابل مستر هاشم
طالعتها مديرة مكتبه بنظره فاحصه ثم تعلقت عيناها نحو الأوراق التي تحملها
– أنتي مريم
اماءت مريم برأسها ف هاهو فارس نفذ لها طلبها… أشارت لها بالدلوف.. وفور ان دلفت مكتبه تعلقت عيناها به وهو جالس بوقار يُطالع بعض الأوراق.. تأملته عن قرب الي ان انتبه لوجودها
– مريم مش كده
سألها عن اسمها لتنظر اليه بعدما فاقت من شرودها… حركت رأسها سريعاً اجابه عن سؤاله
– تعالي يامريم… فارس موصي عليكي واتمنى تكوني فعلا موهوبه
ثم عاد يُطالعها
– مع ان سنك صغير
أسرعت للتوضيح له
– انا مش صغيره انا سنه وادخل الجامعه
ابتسم وهو يسمعها … مد يده ليأخذ منها الأوراق ويرى الي اي مدى وصلت موهبتها
اتسعت عيناه ذهولا وهو يرى بعض من التصاميم
– أنتي موهوبه يامريم… مش معقول في سنك ده ومعندكيش خبره تطلعي حاجه بالجمال والدقه
ارتسم الزهو فوق شفتيها ومديح هاشم يتدافق فوق مسمعها فلم يصادف احد بعمرها بهذه الموهبه كل من صادفهم كانوا بسنوات عمر اكبر وخبره
طرقات خافته اخرجته من تحديقه بدقة الرسومات .. لتدلف ياقوت الغرفه وعيناها جاحظه نحو مريم الجالسه ولم تنتبه إليها ولكن لم تمر ثواني فرفع هاشم عيناه نحوها ومريم التي ألتفت نحوها أيضا وتلاشت معالم سعادتها الي الشحوب
الفصل الخامس والخمسون
******************
– مريم!
هتفت بها ياقوت مُتعجبه من وجودها هنا.. واقتربت منها تحت نظرات هاشم الذي تسأل علي الفور
– انتوا تعرفوا بعض
وعند نطقه تلك العباره انتفضت مريم من مكان جلوسها وألتقطت الرسومات التي كان يفحصها هاشم وغادرت صامته تلعن حظها الذي يجمعها بتلك التي لا تراها الا دخيلة على حياتهم
أسرعت في خطاها كما أسرعت ياقوت نحوها بخطوات اشبه بالركض الي ان أصبحوا خارج الشركه
– مريم استنى يامريم
كانت تلتقط أنفاسها بصعوبه وهي تهتف بأسمها ولكن مريم لم تُعيرها أدنى اهتمام وعندما ضجرت من اتباعها وقفت تطوي ذراعيها أمامها
– نعم في ايه… انتي جايه ورايا ليه
تعلقت عين ياقوت بها ووقفت أمامها ومازالت تلتقط أنفاسها
– أنتي كنتي بتعملي ايه هنا يامريم
– وانتي مالك
لم تعلق على فظاظتها فما الجديد بينهم الا هذا… ولكن عيناها تعلقت ب اخر شئ توقعته منها.. ان تكون مريم سارقه وتسرق رسوماتها .. عندما انتبهت مريم لنظراتها خبأت الورق خلفها
– الورق ده بيعمل معاكي ايه يامريم… انتي اخدتيه من اوضتي
ورغم بجاحتها التي اعتادت عليها الا ان تلك المره كانت مريم تهرب بعينيها بعيدا
– ردي عليا
– انا مش حرميه… واه ورقك خديه
دفعت الورق إليها واسرعت في الإبتعاد عنها ولكن
– انا هقول لحمزه… هقوله على سهرك وآخرتها سرقتك… انتي كده بتضيعي
سكنت مريم للحظات وألتفت إليها ببطئ خائفه تتمنى وجود رؤى جانبها حتي تُحفظها ما ستقوله
– لو قولتيله مش هيصدق… ولا حد هيصدقك
لم تكن كاذبه فالكل لا يراها الا طفلتهم البريئه التي لا تكبر… تظهر امامهم بمريم التي تربت على ايديهم ولكن بعيدا عن انظارهم كانت كمن يتبع احد ويُحركه
– مريم انا…
وقبل ان تتفوه ب باقي عبارتها وتُخبرها انها تخاف عليها كانت مريم تلحق بسيارة الأجرة التي اوقفتها
………………………….
هتف بها فور ان دخلت غرفته مُتسائلا عن معرفتها بتلك التي وصي عليه ابن شقيقه
– أنتي تعرفي البنت ديه
طالعته ياقوت بحيره ثم حسمت امرها
– ديه مريم بنت حمزه.. اقصد بنت مراته الله يرحمها
قطب هاشم حاجبيه غير مُصدقاً ان الفتاه التي رأها في حفل عيد ميلاد فارس وترقص وسط شباب وفتيات يثيروا اشمئزاز من يراهم ويلعن تربيتهم
– مش معقول… ازاي حمزه سيبها كده
اطرقت ياقوت عيناها ارضاً… فتحرك هاشم سريعا نحو مكتبه حتى يلتقط هاتفه
– انا هتصل ب حمزة فوراً
– مستر هاشم انت هتعمل ايه..بلاش تتصل بحمزه انا اللي هطلع وحشه في الآخر
ألتمعت عين هاشم وهو يتذكر الرسومات التي جلبتها فحدق بها بذهول
– الرسومات اللي عرضتها عليا ديه بتاعتك يا ياقوت مش كده
لم تُجيب عليه وصمتت.. فلا تعرف كيف وصل امر مريم لهذا الحد
– انتوا ساكتين على البنت ديه ازاي… فين حمزه من كل ده… انتي تعرفي ان فارس ابن اخويا هو اللي موصي عليها
واردف وقد تعلقت عيناه بعين ياقوت التي وقفت أمامه بقلة حيله لا تعرف كيف تدافع عنها
– عارفه ده معناه ايه
– مريم مش وحشه بس بتمر بحاله نفسيه
هتفت بها دفاعاً عنها ولكن هاشم استنكر دفاعها
– ياقوت سكوتك ده هيضيعها اكتر… انا مش راضي عن تصرفات فارس لكن في النهايه هو راجل
وتنهد وهو يتذكر جلوسها أمامه
– انا مش قادر أصدق ان ديه تربية حمزه…
اغمضت عيناها وهي لا تعلم من أين تبدء في إصلاح الصغيره
…………………………..
ترك معلقته ليتأملها وهي تنظر إلى طبقها دون مساسه
– مبتكليش ليه
رفعت عيناها نحوه ثم عادت تنظر إلى طبقها ثانيه
– مين الست اللي جاتلك الصبح…ديه واحده من عمال المزرعه مش كده
رمقته صامته ثم نهضت من فوق مقعدها
– ايوه من عمال المزرعه زي ما انا برضوه كنت من اللي شغلين هنا وبقيت فجأة مرات البيه بتاعهم
لم يعجبه حديثها فنهض خلفها يسحبها من ذراعها قبل ان تتحرك خطوة أخرى
– لما نكون بنتكلم متمشيش وتسبيني… واقعدي كملي اكلك
ثم أدار جسدها اليه لينظر الي عينيها ولأول مره يكتشق زرقتهما الصافيه عن قرب… ازدرد ريقه وهو يفحصها ثم رفع كفه يُلامس وجهها الأبيض
– لازم نبدء من اول وجديد ياصفا… عشان الطفل اللي جاي
كانت ستصيح به وتُخبره عن أي طفل سيربط بينهم وبينهم جدار صلب قد بناه هو من قسوته ولكن عندما تذكرت ثأرها منه ومن شقيقته اشاحت عيناها بعيدا عنه مُتمتمه
– انا هطلع انام
وانصرفت حتى تختلي بنفسها في غرفتها… فوقف ينظر لخطاها يزفر أنفاسه يُتمتم لحاله
– انت بتعاملها كويس عشان ابنك يافرات…
ولكن كانت هناك حقيقه يُداريها عن قلبه… فقد أصبح يقع بحبها ويراها امرأته
…………………………..
نيران كانت مُشتعله داخله وهو يتذكر حديث نغم معه اليوم تُخبره ان مراد قد طلب منها لا حضور له أي اجتماع يخص شراكتهم
لم يكن يخرج تلك النيران الا على زوجته التي كانت مستسلمه له بحب… نهض عنها يرمُقها دون أي مشاعر لتضم الغطاء نحو جسدها وعيناها عالقه به وهو يبتعد مُتجها نحو المرحاض
دقائق مرت وهو يقف أسفل المياه يغمض عيناه بقوه… يتذكر تفاصيل كل ما أخبرته به نغم حانقه من السعاده الظاهره فوق ملامحهم عندما قابلتهم في الشركه اليوم…
كانت تشارك خالد غضبها وحنقها وهي لا تُدرك انها تُشعل داخله نيران الغيره
لطمه قويه دفعها نحو الحائط يُخرس شيطانه وهو يصورها له مع مراد فصرخ مقهوراً
– ليه كل حاجه بتمناها او احبها بتكون لغيري… هفضل لامتي مبخدش اللي نفسي في
……………………………
وقفت جانبه تتأمل هيئته المنمقه التي تعشقها… اسبلت اهدابها تتعمق في النظر اليه ولم تنتبه على ندائه وهو يطلب منها ان تُعطيه المقلاه
– هناء…
واردف مُستمتعا بهيئتها
– لا انتي شكلك سرحانه ومندمجه على اخر
– بتقول حاجه يامراد
ضحك وهو يترك ما بيده واتجه نحوها
– مين اللي واخد عقلك
وبتلقائيه هتفت دون شعور
– انت
ارتسمت ابتسامه واسعه فوق شفتيه وهو يسمع عبارتها التي عززت رجولته
– طب اعمل فيكي ايه دلوقتي
أشارت نحو خدها بداعبه يعشقها
– بوسني
لم يمهلها الا ثواني كان يغلق فيها موقد الطهي وبعدها آسر خصرها يحملها بذراع واحد فتضحك هي بسعاده
…………………………
طرقات خافته اطرقها على باب غرفتها فميزتها بسهوله… أسرعت لجلب احد الكتب التي اعتادت على قرأتها بعدما كان يُرشحها لها
– اتفضل يابابا
هتفت بندائها فأبتسم وهو يقترب منها دون إغلاق الباب ينظر إلى ما تحمله بين ايديها… عندما رأت ابتسامته علمت ان ياقوت لم تُخبره بشئ
– حببتي عامله ايه
– الحمدلله… بس زعلانه منك
تمتمت عبارتها وهي تغلق الكتاب وتضعه جانباً
– الدراسه هتبدء بعد يومين… ومسألتش على المدرسين اللي هيدوني السنادي ولا عملتلي جدول للمذاكره وحتى زي المدرسه ندي وشهاب هما اللي اهتموا بي
تنهد وهو يشعر بالحزن لتقصيره نحوها
– اسف ياحببتي… انتي عارفه اني مشغول
– بس انت مش مشغول عن ياقوت وبتهتم بيها… انت نسيتني يابابا خلاص
اجادة اشعاره بالذنب كالعاده ليُطالعها كيف تنتظر رده ليُجيب عليها ولكن بماذا سيخبرها… ألتقطت عيناه الكتاب فحمله يُطالع عنوانه
– خلصتي قرايته ولا لسا
– خلصته تلت مرات… ومستنيه الكتاب الجديد اللي هتجبهولي نقراه سوا الاول
وكان ذنب اخر تضيفه اليه..ابتسم وهو يُعلل لها انشغاله
– اوعدك اني هفضي من وقتي ليكي لوحدك زي زمان … بس انا عايزك تبدأي السنادي مذاكره بجد يامريم
اماءت له برأسها بسعاده… لينصرف بعدما اخذ الوعد منها
شردت في ملامح هاشم لتُتمتم لحالها
– انا حبيته عشان هو شبهك
واسرعت لاحتضان وسادتها ثم غفت وهي تحلم بفارسها الجديد بأحلام مراهقة
………………………..
دلف لغرفتهما صامتاً شارداً في حديث صغيرته وتذكيرها له عما كان يفعله لها ولم يعد… تعلقت عيناه ب ياقوت المنشغله في صنع حذاء اخر صغير وهو لا يعلم لما تصنع من كل شئ زوجين
تركت ما بيدها واقتربت منه بحب
– مالك ياحبيبي
نسي همومه وكل ما يشعر به وهو يستشعر جمال تلك الكلمه منها خصيصاً
– تعبان ياياقوت… وتايه
ثم اردف بعدما اخذ تنهيده طويله محمله بما يجثم فوق روحه
– حاسس اني بعدت عن مريم وبقيت مقصر في الامانه اللي سبيتهالي سوسن
تجمدت عيناها نحوه… فلم تعد تستطع تخبأة اي شئ عنه… فلابد ان يجد هو حلاً
– مريم ياحمزه ماشيه في طريق غلط… انا شوفتها
انتفضت مفزوعه وهي تراه ينهض من فوق الفراش
– ياقوت مريم مبتعملش حاجه غلط… ارجوكي مش عايز اسمع منك انتي بالذات اي حاجه عن مريم زي ما انا مبحبش اسمع منها حاجه عنك..
– انت ليه ديما بتتهمني اني عايزه اشوه صورتها… ده حتى شريف
اردات ان تُصرح له بأهانة شريف وظنه بالسوء لها
– كويس انك اتكلمتي في الحكايه ديه… شريف زعلان من كلامك عن اخته.. واشتكالي قوليلي اعمل ايه بينكم
– متعملش حاجه ياحمزه… على العموم انا قولت اللي عندي وحاولت انبهك ولاخر مره بقولك راقب تصرفات مريم وارجع اهتم بيها وانا مبقتش عايزه اهتمام خلاص
هتفت عبارتها الاخيره بغضب… وألتفت بجسدها لتبتعد عنه فأسرع بجذبها اليه
– هنرجع نزعل ونتقمص من تاني… وانا اللي كنت عاملك مفاجأه
تعلقت عيناها به بمقت ثم اشاحتهما سريعا عنه فضحك
– افهم من كده ايه مش عايزه تعرفي مفاجئتي
نفت برأسها ليضحك ثانيه
– هتندمي يا ياقوت
– مش عايزه اعرف…ومش هندم
فمال عليها ليهمس في اذنها
– حجزتلك بكره في المعرض التشكيلي اللي نفسك تروحي وهنروح سوا ياستي
أدارت جسدها نحوه ورغم حنقها منه إلا ان ارضاءه لها جعلها تلين فلا أحداً يجد رجلاً كاملاً كما أصبحت تعقل فكرها
– بجد عرفت تحجزلنا… دول قالولي ان التذاكر خلصت
– هو جوزك اي حد
هتف عبارته بفخر رجولي مصطنع فأردفت تُكمل له مازحه
– لا مش اي حد طبعا… ده حمزه الزهدي
ابتسم وهو يأسرها بين ذراعيه فأنبه ضميره عن حديثه معها
– متزعليش مني يا ياقوت… مريم بنتي ومافيش اب بيستحمل حد يتكلم عن ولاده
– وانا متكلمتش عنها وحش… انا مش وحشه ياحمزه
ابعدها عنه قليلاً ليودع قبلة حانية فوق جبينها
– عارف ياقلب حمزه
اطربتها الكلمه فأبتسمت ليبتسم هو الآخر
– انا قلبك ياحمزه
– طبعا ياياقوت
كاد ان يغرقها في حنانه… لتتوقف يدها فوق صدره تبعده عنها برفق
– مريم محتاجه راقبتك صدقني انا مش بكرهها
تعلقت عيناه بها للحظات وعندما وجد نظرة الخيبه في عينيها من ردة فعله كلما دار حديثهم عن مريم ونصحها له
– حاضر يا ياقوت
…………………………..
وقفت على اعتاب حجرته تقدم قدماً وتؤخر الآخر… كان واقفاً أمام المرآة يبدل ضمادة جرحه الذي لم يطيب بعد وعندما رأي انعكاس صورتها ونظرتها لجرحه ألتف نحوها
– محتاجه حاجه ياصفا
لم يعد فرات الذي عرفته قديما وكأن رحلته الي الموت ايقظت داخله مشاعر كثيره فحتى الخدم بدئوا يتحدثوا عن تغيره
اماءت برأسها مُتمتمه
– كنت محتاجه منك طلب… عايزه حوريه تتنقل لشغل مريح في المزرعه
– حاضر
بسهوله نطقها فأستعجبت الأمر وانتبهت الي محاولته في لف الشاش فوق موضع الجرح فأقتربت منه تُساعده مُتذكره انه فداها بروحه ذلك اليوم
– لسا معرفتش مين اللي ضرب النار
كان سارحاً فيما تفعله وقربها منه دون خوف رغم ان رحلة علاجها النفسي لم تكتمل بعد
– لسا
وضغط على أسنانه بقوه
– الاقيه بس ومش هرحمه
عاد لقوته وشراسته ولكن عندما لامست اصابعها صدره فوق موضع الجرح لانت ملامحه وانتابه شعور جعل قلبه يخفق دون أن يعرف السبب
– انا هروح تاني امتى للدكتوره النفسيه
– هي هتجيلك هنا ياصفا… لأن وجودنا في المزرعه هيطول شويه لحد ما تولدي
اندهشت من سبب مكوثهم لحينا ميعاد ولادتها ولكن هنا كان بالنسبه له في مأمن
………………………….
نظرت مها للشقه التي اصطحبها إليها بأعين مبهوره من جملها… اعتاد على رؤية الأنبهار منها في كل شئ… حتى أنه بات يشعر وكأنها طفله صغيره تسألت وهي ترفع عيناه نحوه
– ده بيتنا ياشريف
– ايوه ياحببتي
وعادت تتسأل مُجددا وهي تفرك مؤخرة عنقها
– هو احنا كنا عايشين هنا
– لا يامها كنا عايشين في بيت تاني
تمتمت بطفوله وهي تعود لفحص الشقه بعينيها
– طب ليه مش هنروح بيتنا التاني
تنهد وهو لا يعرف بما سيُجيبها فهذه أوامر طبيبها حتى تتذكر كل شئ بتمهل دون صدام…. ألتمعت عيناه بمحبه
– عايز نعيش في بيت بتاعنا احنا بس.. ونكون لوحدينا
تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل لتطرق عيناها أرضاً…. فرفع وجهها اليه
– تيجي احكيلك ازاي اتقابلنا
…………………………..
ضمت الهاتف نحو موضع قلبها بعدما استمعت اليه وهو يبثها حبه ويُخبرها انه وقع صريع هواها
– اه منك ياسهيل…وانا بقيت احبك اوووي
كانت تُحادث نفسها فالمكالمه قد انتهت… اقتربت من شرفتها لتفتحها قليلا وتتنفس الهواء المنعش المنبعث من الحديقه
مرت الدقائق وهي واقفه هائمه في تطور علاقتها بسهيل وكيف تمادت علاقتهما… تآوهت بخفه وجنينها يركلها ببطنها
– مش عيب تضرب ماما اوي كده … شكلك هتطلع لاعب كره زي بابا
انكمشت ملامحها وهي ترمق خطوات جين المُرتبكه وألتفافها حول نفسها.. لتعود إليها روح الصحفيه التي افتقدتها
أسرعت لخارج غرفتها واتبعت المكان الذي اتجهت اليه… لم يكن أمامها الا غرفة الحارس … تعجبت ولكن قررت أن تسير خلف فضولها.
رأت خيالها ووقوفها مع الحارس تُعطيه المال وتصرخ به
– لا تطلب مال اخر لن اعطيك
– أشعر وكأنكي تصدقي عليا… ستعطيني ما اريد ام اخرجك من تلك الجنه التي تعيشين بها
رفعت جين يدها لتصفعه ليمسك يدها بقوه
– افعليها ثانية وسأخبرهم انك الحية الخبيثه هنا… وكيف خدعتيهم بأمر الطفل الذي هو لي….