رواية لقاء في القطار (الفصل الأول إلى الخامس عشر) بقلم جوجو
مرت الساعات فى القطار سريعةٌ جداً ولكنها حزينةٌ سعيدة .. لم يتجادل حاتم مع آية ولم يتعاركا .. كانا فى قمة الصفاء .. حاتم فى قمة سعادته وآية فى قمة سعادتها وألمها .. ربما كان كلٍ منهما يحتاجُ إلى تلك المعركة الأخيرة ليعرفا أن فى شئٌ بداخلهما يتحرك تجاه بعضهما البعض .. فكانت نظراتهما بقية الوقت تنم على حبٍ وُلدَ نتيجة معارك بينهما .. ذلك الحب الذى يظل لآخر العمر وكأن المثل الذى يقول ( من حب إلا بعد عداوة ) مثلاً صحيحاً مائةٌ بالمائة .. ورغم سعادتهما إلا أن جرحهما السابق لم يخلو منهما .. حيث أن كلٍ منهما ورغم ثقته الأكيدة فى الآخر ولكنه خائفٌ من إصابته بجرحٍ آخر ..
وجاء وقت مغادرة القطار وكلٌ ممسكاً بحقيبة سفره مستعداً للنزول وإذ بحاتم يسير بجانب آية ويحمل عنها حقيبتها ولم يقبل المناقشة .. خجل أيمن وفعل نفس الشئ وإن كان يفكر بفعل ذلك أيضاً ولكن سبقه حاتم .. وأوقفوا سيارة أجرة ( تاكسى ) كبيرة لتقلهم إلى الفندق التى حجزت فيه فاطمة قبل سفرها … وبدأوا يوماً جديداً .. ربما عهداً جديداً ..
نام الجميع فى سلام .. وشعورٌ كبير بأمانٍ لم يشعرون به من قبل .. وجاء الصباح عليهم .. وكان أول من استيقظ هو أيمن .. وأحدث ضوضاء بالحجرة وإذ بحاتم يستيقظ وهو حانقاً عليه …
حاتم : ايه فى ايه .. هو انت لازم تصحى الخلق معاك .. نام لسة بدرى … ثم صاحى بدرى ليه هو جسمك مش مكسر من قعدة كرسى القطر .. نام ياأخى نامت عليك حيطة ..
أيمن : انا قايم هروح مع فاطمة .. هوصلها لفرع الشركة بتاعها ..
حاتم : انت عبيط ؟ ولما الموظفين هناك يشوفوك هتقولهم البنت عنك مين ؟ استهدى بالله ونام ..
أيمن : انا مش هطلع الشركة .. انا هستناها فى أى كافيه جنب الشركة لحد ما تخلص ..
حاتم ( فى سخرية ) : ياعينى على الحب .. انا بقى هنام ..
أيمن : اعمل ما بدالك .. انا نازل سلام ..
حاتم : طيب ياشيخ بالله عليك يعنى فاطمة هتنزل 6 الصبح ..
أيمن : الساعة 10ونص يامسطول أفندى ..
حاتم : مممممممممم .. طيب تصبح على خير .. سلام ..
أيمن : سلاااااام ..
نزل أيمن إلى بهو الفندق وينتظر قليلاً فيجد الفتاتين وقد نزلا … وعرف منهما أن آية ستذهب مع فاطمة .. فاستأذن منهما دقيقتين …
على الجانب الآخر .. يرن هاتف حاتم بإصرار .. فيستيقظ حاتم معترضاً على إزعاجه تارة من أيمن وتارة من هاتفه وهم أن يغلقه إلا أنه وجد اسم أيمن على الشاشة .. فرد عليه والشرر يتطاير من عينيه ..
حاتم : ياأخى ارحمنى .. مش عايز اصحى دلوقتى ..
أيمن : نفسى اعرف من امتى نومك كان تقيل .. اقل من 5 دقايق تنزل وتيجى معايا ..
حاتم : اجى فين يابنى آدم انت .. هو بالعافية .. مش نازل .. مش نازل .. اقولك مش ناااااازل ..
أيمن : اسكت ياحمار .. آية جاية معانا ياغبى ..
حاتم : ياسيدى ولو .. مش جاى انا عايز انام .. انا عاي……… انت بتقول ايه ..
أيمن : انت لسة هتسأل اخلص والبس بسرعة وانزلنا تحت فى بهو الفندق .. حأخرهم بأى طريقة ..
حاتم : هوا وأكون عندك ..
يغلق أيمن الخط .. ويذهب إلى الفتاتين .. فتبادره آية بسؤالها ..
آية : ايه انت كنت فين ؟
أيمن : كان ضرورى اعمل تليفون قبل ما انسى .. عملته وجيت ..
آية : تليفون شغل يعنى ؟
أيمن : لا .. اقصد آه ..
آية : ومكنش ينفع تتكلم قدامنا فى الشغل ده .. او حتى نمشى وانت تتكلم واحنا ماشيين ..
أيمن : لا مش هبقى مركز …
فاطمة ( فى اهتمام ) : مش هتبقى مركز فى ايه ؟
أيمن : فـ…… فـ……. فى الطريق وانا ماشى .. كان ممكن أتكعبل ..
آية : صح عندك حق .. طيب ليه متكلمتش قدامنا واحنا واقفين .. ايه اسرار مثلاً ؟
أيمن : على فكرة انتى سوسة ..
آية : على فكرة عارفة .. ها هينزل بعد قد ايه ؟
أيمن ( متفاجئاً ) : عرفتى منين انى كنت بكلمه ؟
آية : الحاسة السادسة ..
أيمن : ماشى ياستى .. اهو وصل ..
فاطمة : طب نمشى واللا ايه .. انا كدة هتأخر وهناك هيأخرونى وهيأرفونى .. دى تعتبر عهدة .. ولسة هيشوفوا الورق ويقروه كلمة كلمة .. ده انا هقعد هناك مش اقل من 5 ساعات ..
حاتم : مين اللى 5 ساعات ده .. بتتكلموا فى ايه ؟
آية : أهلاااااااا ياحاتم … مظنش انك نمت كويس ..
حاتم : ليه بتقولى كدة ؟
آية : بسيطة .. عنيك لسة نيمانة ..
حاتم : ده من .. ده من ..
آية : مفهوم .. من قلة النوم لان أيمن صحاك عشان تنزل معانا ..
أيمن : مش بقولك انتى سوسة ..
آية : لا مش سوسة .. بس مش غبية ..
فاطمة : حاجة من التلاتة لو هنفضل نتكلم هنا كتير .. ياهترفد ياهترفد ياهترفد ..
يضحك الجميع ويذهبون إلى مقر فرع الشركة مع فاطمة … ويجلس كلٍ من حاتم وأيمن فى كافييه بجانب الشركة لتمضية الوقت حتى تنتهى فاطمة من عملها وطلبت آية الذهاب معها فهى خجلة أن تجلس مع حاتم وأيمن وحدها .. وفى أثناء ذلك دار حوار انفعالى بين أيمن وحاتم ..
أيمن : ناوى امتى ياحاتم ؟
حاتم ( سارحاً ) : يعنى ايه ناوى على ايه ؟
أيمن : لا متجننيش .. هتصارح البنت إمتى .. والبنت اللى هى آية عشان بس متسألنيش بنت مين ..
حاتم : اصارحها بإيه ياأيمن انت اتجننت ..
أيمن : لا ده انت اللى لسعت .. اومال انت خلتنا ننزل أسوان ليه .. واقنعتها تيجى معانا ليه .. نزلت معانا المشوار ده ليه .. وليه لسة هتكمل معانا اليوم وانت عارف اننا هنتفسح ونقعد شوية مع بعض ؟
حاتم : ياأيمن انا مش عايز أظلمها ..
أيمن : نعم ياأخويا ؟ تظلمها ازاى يعنى .. هو مش مفروض حسيت ناحيتها بحبة حبة واللا انا يتهيألى ؟
حاتم : أيوة ياأيمن انا فعلا حسيت ناحيتها بكدة بس خايف يطلع احساس مؤقت ..
أيمن ( فى دهشة وسخرية ) : والله العظيم ؟! فعلا خايف يطلع مؤقت .. ياأخى الله يسامحك ..
حاتم : ليه بس ياأيمن ..
أيمن ( فى انفعال ) : ليه ايه ؟ انت بتستهبل ياحاتم ؟ تفهم ايه آية لما طلبت منها انها تيجى أسوان معانا .. ايه استغليت انها ملهاش أهل وقلت تلعب بيها وتجرحها أكتر ماهى متنيلة بنيلة واللا علشان بتحبها وعايز تقعد معاها وقت أطول وهتصارحها بميلك ناحيتها ؟
حاتم : لا ياحاتم لأ .. انا مبلعبش بيها .. انا مقدرش اجرح حد الجرح اللى انا اتجرحته .. انا خايف يكون احساس مؤقت وساعتها أكون فعلا جرحتها ..
أيمن ( محاولاً الهدوء ) : حاتم ..
حاتم : نعم ..
أيمن : شايف الترابيزة اللى هناك دى ؟ الفاضية دى ؟
حاتم : ايوة شايفها ..
أيمن : روح ياابن الحلال اقعد عليها لوحدك وفكر بينك وبين نفسك انت شعورك ايه من ناحية الغلبانة دى وبعد ما توصل لقرار ابقى تعالى نتكلم ..

