رواية لقاء في القطار (الفصل الأول إلى الخامس عشر) بقلم جوجو

يترك أيمن صديقه حاتم وحده دون أن ينتظر منه رداً ويرحل عن المكان ويرجع مرةً أخرى إلى مجلسهم .. حيث يريد التحدث قليلاً مع آية …. وعند وصوله كانت آية تبكى بشدة وبصوت ضعيف ..

أيمن : ياآنسة .. انا مش عارف اعتذرلك ازاى .. بس مش هقدر اقولك أكتر من ان حاتم انجرح أسوأ جرح والبنات فى نظره زيهم زى بعضهم … دى خلاصة حالة حاتم الى عايشها بقاله 4 سنين ..
آية : 4 سنين ؟! وهو لسة بيحب عبير ؟!
أيمن : لا مش بيحبها طبعا هو مأثر فيه اللى عملته ف…….. ثوانى كدة .. انتى عرفتى منين اسمها ؟! هو حكالك واللا ايه ..
آية : يحكى ايه بس ؟! ولمين ؟ لية انا .. ده احنا بنتخانق كل 5 دقايق تقريباً .. هو كان من شوية نايم وبيحلم وبيكلم نفسه فى الحلم وقعد يقول مجتيش ليه ياعبير مجتيش ليه ياعبير .. وانت بتحكى دلوقتى استنتجت ان عبير دى صاحبة جرحه ..
أيمن : بالظبط هى صاحبة جرحه .. منها لله هى واللى زيها .. انا مش عايزك تزعلى .. استحمليه .. هو انسان طيب ومحترم اوى وقلبه زى البفتة البيضا .. انتى لسة معرفتيهوش كويس .. صدقينى لما تعرفيه هتحبيه .. زى أخوكى طبعا .. بس ممكن أطلب منك طلب ؟
آية : اتفضل ..
أيمن : تساعدينى اننا نعالجه ونلغى من دماغه الفكرة المنيلة بنيلة اللى واخدها عنكم ..
آية : أستاذ أيمن .. انا محتاجة اللى يقف جنبى ويواسينى .. عشان انا كمان مجروحة …
أيمن : اييييييييه …

الحلقة ( 6 )

أيمن : ايييييييييييييييييييه …. مجروحة انتى كمان … لا حول ولا قوة إلا بالله .. هى الناس جرالها ايه .. ده يفسر عنفك معانا من أول شوفنا بعض .. انتى كمان واخدة فكرة زفت عننا من اللى جرحك ..
آية : ايوة والفكرة دى هتفضل موجودة .. لانى تعبت وقلبى محروق من اللى حصلى ..
أيمن : بصى متعتبريش طلبى تطفل .. لكن انا هموت واعرف حصلك ايه ..
آية : حصلى ايه …. يااااااااااه ياأيمن … ( تصمت قليلاً ثم تتابع حديثها بصوتٍ يملؤه الحزن ) من 3 سنين حبيت واحد .. كان دكتور .. حبيته من نظرة .. من غير ولا حرف معاه .. شغلى كان جنب اسطبل خيل وهو كان بيحب يمارس هواية الخيل كل يوم .. كنت كل يوم بشوفه وكنت بكره يوم أجازتى عشان مبشوفوش فيه .. فى مرة وقعت فى حفرة ورجلى اتكسرت والناس شالتنى وودونى فى عيادة قريبة من الاسطبل .. وتخيل وللصدفة طلع هو الدكتور اللى كشف علية ودوانى .. فى اخر متابعة معاه طلب منى رقم تليفونى وكنت هطير من الفرحة … واديتهوله وروحت البيت وانا طايرة من الفرح وبوست ماما وحكيتلها على اللى حصل .. اصلى كنت قلت لها انى بحب .. فرحت لفرحى لكن برده حذرتنى .. مسمعتش كلامها لما حذرتنى كنت بحلم بالوقت اللى يكلمنى فيه هيقولى ايه ويطلب ايه وهيحصل ايه .. وفعلا اتصل بية .. وفضل كل اللى بيعمله انه يتصل بية … كل يوم بيكلمنى وبطرق غير مباشرة بيفهمنى انه بيحبنى .. وانا عبيطة مكنتش طالبة حاجة من الدنيا الا حبه .. مكنتش بكلمه فى جواز ولا بقوله تعالى قابل ماما .. مش عارفة ليه ..
أيمن : عشان مقالكيش بشكل صريح انه بيحبك وعايز يتقدملك ..
آية : يمكن .. وانا طبيعتى تمنعنى انى اقوله تعالى لازم هو اللى يبتدى ويطلب منى احددله معاد .. حس بحبى لكن منطقش هو بكلمة بحبك .. استنيتها منه سنتين .. لحد أمى ما ماتت .. روحتله وانا ببكى – دم مش دموع – على فراق أمى .. خلاص بقيت يتيمة وماليش غيره من بعد ربنا .. روحتله قلت له أمى ماتت .. حسسنى بحنانه وقرب منى أكتر .. وبقى يخرج معايا كل يوم ويوصلنى واحنا راجعين لحد البيت .. لحد ما فى يوم جارتى قالت لى ميصحش كدة وعيب .. فوقت من اللى انا فيه .. وقلت لازم يكون فى نهاية للقصة دى .. كلمته وقلت له لازم اقابلك .. وياريتنى ما طلبت منه الطلب ده ..
أيمن : حصل ايه ؟

xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx*

تتذكر آية ما حدث فى مقابلة وائل ….

وائل : خير ياآية .. فى ايه طلبتى مقابلتى ليه ؟
آية : جيرانى لمونى على توصيلك لية كل يوم لحد باب البيت ..
وائل : مش فاهم ..
آية ( وهى محرجة ) : يعنى لازم يكون فى نهاية للى احنا فيه ..
وائل : وهو ايه اللى احنا فيه ؟
آية : ايه اللى احنا فيه ؟ انت بتسأل ؟ المقابلات والتليفونات ..
وائل : خلاص نقطعهم ..
آية ( فى أمل ) : ازاى ؟
وائل : منشوفش بعض تانى ولا نكلم بعض تانى ..
آية : …………….
وائل : مش ده اللى انتى عيزاه ..
آية : انت كنت بتقابلنى وبتكلمنى بقلك سنتين فى التليفون ليه ياوائل ؟
وائل : عادى يعنى .. اصحاب ..
آية : اصحاب ؟!!! بس انا مكنتش متوقعة اننا بالشكل ده نكون أصحاب ..
وائل : اومال كنتى متوقعة ايه بقى ……. اوعى تكونى فاهمة انى بحبك ..
آية : فاهمة ؟!
وائل : لا ياحبيبتى فوقى من الوهم ده .. انا مبحبكيش الا كصديقة عادى بنتكلم مع بعض ونخرج مع بعض ..
آية ( فى صدمةٍ ) : مفيش اصحاب بيكلموا بعض كل يوم ولا بيخرجوا مع بعض كل يوم … اسمى ايه اللى احنا كنا فيه ..
وائل : انتى هتشغلى بالى ليه بالتسميات .. سميها زى ما تحبى ..
آية : انت بتهزر ياوائل .؟ صح ؟ قول انك بتهزر ؟؟
وائل : لا بصى متأرفنيش .. اهزر بتاع ايه يعنى .. انا مالى انا متوقعة انى بحبك .. سألتينى ؟ لا طبعا مسألتنيش .. متكلمتيش سنتين فى الموضوع ده جاية دلوقتى بعد أمك ما ماتت وتسألى .. وجاية تقوليلى الجيران بيتكلموا واللا يختى خايفة تقعدى لوحدك فى البيت واللا فكرانى واحد أهبل ممكن يتجوزك… انا مش فاضى للكلام الفارغ ده انا اصلا كنت جاى اقولك انى هسافر الاسبوع الجاى فى بعثة تبع النقابة لمدة 5 سنين وجاى أودعك واشوفك انتى عايزة ايه ..
آية : أحلى وداع ياوائل .. بجد أحلى وداع …

xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx

أيمن : الندل ..
آية ( باكيةً ) : حسيت انى اتشليت .. ياريتنى كنت سمعت كلامك ياأمى .. من ساعتها وانا فى نار مليانى .. قلبى محروق .. مش مصدقة الكلام اللى اتقالى .. والله كنت هتشل .. ملقتش حد جنبى .. ابويا ميت وامى ميتة والجيران فى حالهم ويوم ما جارة جت تكلمنى عشان تقولى ميصحش راجل يوصلك .. طب فين الود .. فين السؤال عنى .. ده الناس كلهم شايفينى لوحدى .. حتى أعمامى وخيلانى .. قلت أروحلهم .. لقيتهم بيقابلونى بأسلوب زى الزفت .. خافوا اقولهم اجى اعيش معاكم .. ايوة انا كنت محتاجة مبقاش لوحدى لكن هما اللى طردونى من بيتهم ومن حياتهم .. ماليش اخوات .. الكل قطع معايا .. مش بسمع صوت حد الا صدى صوتى انا .. حسة انى مذلولة … حتى العرسان اللى بيجى كل أمهاتهم كانوا بيرفضونى .. معرفش ليه … هو انا بإيدى انى أكون يتيمة ..
أيمن : عشان كدة بتتعاملى معانا بعنف ..
آية : قولى انت اعمل ايه .. انا خوفت من كل الناس .. كرهتهم .. اشتغلت شهرين من بعد موت أمى وسيبت الشغل .. بقيت حسة انى عايشة فى غابة .. ومقدرتش انسى اللى وائل عمله فية .. وكل شوية دموعى بتنزل .. وكل شوية بلوم نفسى .. ياريت أمى كانت معايا .. ياريت حتى عم أو خال من الكتير اللى عندى وقفوا جنبى .. حتى يبعتوا بنت من بناتهم تقعد معايا اسبوع فى الشهر .. يومين فى الاسبوع طيب .. محدش كان راضى يساعدنى .. مسابوش قدامى باب موارب حتى .. رمونى وكأنى مش من لحمهم …
أيمن ( محاولا المرح لتخفيف آلامها ) : لا انتى حالتك أصعب من حاتم .. ده حاتم كدة بيمثل علينا …
آية ( فى شبه ابتسامة ) : ربنا يعينه .. كل واحد وله بلوته …
أيمن : اصبرى .. انا هقولك حاجة حلوة اوى .. عشان بس تتأكدى ان ربنا معاكى دايما وانتى مش لوحدك زى ما بتقولى ..
آية : ايه هى ؟!
أيمن : هقولك .. ودايما ردديها او على الاقل افتكريها .. ( ابتسم فإن هناك من يحبك .. يعتنى بك يحميك .. ينصرك .. يسمعك .. يراك .. إنه (( الله )) ما أخذ منك إلا ليعطيك … وما أبكاك إلا ليضحكك .. وما حرمك إلا ليتفضل عليك .. وما ابتلاك إلا لأنه يحبك .. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .. ) افتكرى الجملة دى دايما .. واستغفرى كتير بنية الحماية وبنية العلاج من الجرح ده .. اتقربى من ربنا أكتر .. واصبرى .. وأخرة الصبر خير يا……. انتى اسمك ايه يابنتى ..
آية : انا اسمى آية ..
أيمن : اسم على مسمى .. اصبرى وربنا هيجازيكى خير ياآية .. ودلوقتى بدل ما كنت بحاول مع عمك الحاج حاتم حاخدكم انتو الاتنين فى مقص واحد وححاول معاكى انتى كمان …
آية ( فى ابتسامة حقيقية ) : تحاول ايه ؟
أيمن : أعالجكم طبعا ..
يضحك كلٍ من آية وأيمن .. وبعد قليل يأتى حاتم .. وينظر لآية فى حزنٍ وندم حقيقى .. وتتصنع آية الغضب ..

آية : جرى ايه ياأستاذ .. انت كل شوية هتقعد تتنحلى كدة ..
حاتم : المرادى غير اى مرة ..
آية : يعنى ايه بقى ان شاء الله ..
حاتم : المرادى قاصد أبصلك .. اعتذرلك عن قلة زوقى معاكى ..
آية ( مبتسمة ) : حصل خير ياأستاذ حاتم ..
حاتم : يعنى مسمحانى ؟!
آية : ايوة مسمحاك بس بشرط ..
حاتم ( فى لهفة ) : أؤمرى ..
آية : توصلنى لحد بيت جدى المرادى …

يضحك الثلاثة سوياً ما لم يضحكونه من قبل .. وأثناء ضحكهم يأتى صوتاً أنثوياً يسأل ..

الفتاة : من فضلك ياآنسة .. جنبك حد فى الكرسى ده ..
آية : لا مفيش .. اتفضلى اقعدى ..
الفتاة : متشكرة اوى بجد .. مش عارفة اقعد فى الكرسى بتاعى لان فى اتنين رجالة مش محترمين عمالين يبصوا علية ويعاكسوا ولا حتى هاممهم الناس اللى حوالينا .. مبقاش فى خشا فعلا ..
آية وأيمن وحاتم : خشا ؟!!!

ينفجر الأربعة ضاحكون من كلمة الفتاة ….

أيمن : والآنسة اسمها ايه ؟
آية : مفروض على فكرة انا اللى اسأل السؤال ده ..
حاتم : لا اصل أيمن بيعمل مجلدات أسماء تقريبا ..
آيمن : اتريأ اتريأ …
الفتاة : اسمى فاطمة ..
أيمن : احلى اسم .. اهلا بيكى يافاطمة …

ينظر أيمن إلى فاطمة نظرات لأول مرة ينظرها فى حياته وشعر بتحرك قلبه تجاهها .. وشعر به حاتم فلكزه فى يديه .. قائلاً له فى همس ..

حاتم : هو انا اخلص تتنيح .. تتنح انت .. حاسب لتطلع عنيفة زى آية وهنبتدى خناقات تانية ..
أيمن : وله ياحاتم دى البنت القمر اللى شوفتها وانا وانت واقفين بنتكلم من شوية ..
حاتم : لا ياراجل .. عشان كدة انت لسة متنحلها ..
أيمن : انت سخيف اوى ياض ..

لم يبالى أيمن بحاتم كثيراً وتساءل فى نفسه : انتى مرتبطة ياآنسة …

الحلقة ( 7 )

أيمن ( فى همس ) : حاتم .. انت عرفت منين ان اسمها آية ؟
حاتم : اقولك بصراحة ..
أيمن : اه قول ..
حاتم : اصلى لمعت أوكر ..
أيمن : طب وليه ياحبيبى تلمع الأوكر .. مش فى أسرار … ممممممم .. يعنى انت عرفت حكايتها ايه …
حاتم : اه من ابن ال…….. ده مش راجل ده عيل ..
أيمن : الله يعينها … بقولك ايه اياك تجيبلها سيرة انك عارف حاجة ..
حاتم : انت عبيط ياض .. انت فاكرنى عبيط عشان اروح اقولها انا عرفت كل حاجة عنك ..
أيمن : طب ليه قلة الأدب ما تخلى لسانك حلو ..
حاتم : بقولك ايه ياأيمن .. هى لسة بتحب وائل ده ؟؟
أيمن : مش عارف هى مقالتش .. بتسأل ليه ؟
حاتم ( فى خجل ) : يعنى سؤال برئ ..
أيمن : ياراجـــــــل .. سؤال برئ .. طيب ..

تلحظ آية ذلك الهمس الذى بينهما … فتتساءل ..

آية : انتو بتتكلموا بهمس ليه ؟
حاتم : لا ابداً ياآنسة …… هو اسم حضرتك ايه ..
آية ( فى خبث ) : هو انت متعرفوش لسة ياحاتم ؟
حاتم : فى الحقيقة لسة ..
آية : غريبة ..
حاتم : ايه اللى غريب .. هو أيمن يعرفه واللا ايه ؟
آية : اه أيمن يعرفه .. بس مش ده الغريب ..
حاتم : أومال ايه ؟؟
آية : بعدين بقى ..

ثم توجه حديثها إلى فاطمة ….

آية : يعنى انتى مسافرة فى شغل ..
فاطمة : ايوة .. مسافرة أسوان ..
آية : يااااااااه … أسوان .. يعنى لسة هتقعدى بعد احنا ما ننزل 6 ساعات تقريبا
فاطمة : اه .. دى حاجة ملل ..
آية : طب مسافرتيش ليه بالطيارة ..
فاطمة : طيارة ؟ دول بيموتوا على القرش يابنتى هيسفرونى بطيارة …
آية : يعنى هو كان من جيبهم مثلا .. مهو كله تحت بند السفر …

أيمن : بدون قطع كلامكم … فاطمة انتى بتشتغلى ايه بالظبط ورايحة أسوان تعملى ايه ؟!
حاتم : وانت مالك ياأيمن .. متضايقش آنسة فاطمة ..
فاطمة : لا مفيش مضايقة ولا حاجة … انا بشتغل سكرتيرة فى شركة سياحة ورايحة اسلم ورق مهم جدا للفرع بتاعنا فى أسوان .
أيمن : بس مش صعب انك تسافرى لوحدك ؟
حاتم : فعلا .. بس اذا كان من القاهرة لسوهاج 14 ساعة اومال لاسوان تاخدى كام ساعة ؟
فاطمة : مين .. ايه .. انت بتقول ايه …. من القاهرة لسوهاج 7 ساعات بس .. جيبت منين ال14 ساعة .. شكلك اول مرة تركب ..
حاتم ( فى خجل ) : فعلا اول مرة ..
آية ( فى غضب ) : يعنى كمان كنت هتخلينا ننزل أسوان فى اخر الخط واضيع انا بقى وانت مش فاهم حاجة ولا تعرف حاجة ..
حاتم ( فى غضب ) : فى ايه يابنى آدمة انتى ما تتكلمى بالراحة وبأدب هو انتى لازم تزعقى .. اياكى تعلى صوتك علية .. ثم ما انتى بتقولى كل سنة بتروحى يبقى مين فينا اللى ميعرفش حاجة ..
آية ( فى انفعال ) : 500 مرة اقولك انى مكنتش بركز فى الطريق ومكنتش بحسب وقت .. ايه فى ايه .. انت هتحاسبنى ..
حاتم : لا اسم الله عليكى انتى .. ما انتى كمان بتحاسبينى ..
أيمن ( فى يأس ) : يييييييييييه .. حراااااااااام .. كفاياكم ناقر ونقير .. زهقتونى ..
فاطمة ( محاولةً إخفاء ضحكها ) : هما على طول بيتخانقوا .. بقالهم كتير يعنى ؟!
أيمن : بقالهم كتير جدااااااااا .. دى اقل كلمة بيتخانقوا فيها .
فاطمة : لو مكنتش آية قالت لى انها معرفة القطر كنت قلت انها عشرة سنين .. الناقر والنقير اكتر ناس بيحبوا بعض وبيخافوا على بعض ..
أيمن : ممكن دقيقة مع انسان تقعديها معاه وتحسى انك تعرفيه من يوم ما اتولدتى .. زى …. آااا ….. زى ؟
فاطمة ( فى خجل ولهفة ) : زى ايه ؟
أيمن : زى ….. زى حاتم وآية كدة …
فاطمة ( فى يأس ) : فعلاً .. طيب ..

رغم أنها ساعة واحدة فى تعرفها على حاتم وأيمن وآية إلا أن هناك شئٌ بداخلها تحرك جهة أيمن وكأنها بالفعل تعرفه منذ سنواتٍ عديدة … ظلت فاطمة تفكر مع نفسها قليلاً فى ذلك الاحساس المفاجئ .. وفى نفس الوقت تدير آية وجهها إلى الناحية الأخرى لتكتشف بأنها ظلت لمدة ساعة دون تذكر ذكرياتها مع وائل .. ذلك الشاب الأسمر الذى أماتها وهى مازالت حية فتسقط تلك الدمعة التى لازمتها منذ بداية الجرح وحتى الآن … تنهمر الدموع من عينى آية بكثرة .. فكانت فى حب وائل تشعر بحنانه وحبه وخوفه عليها .. إذن فماذا حدث .. ولماذا جرحها بتلك الطريقة .. هل كانت واهمةٌ بحبه أم هناك شئٌ آخر جد عليه …. ويقطع صوت تفكيرها حاتم .. قائلاً ..

حاتم : خلاص بقى ياآية انا اسف ..
أيمن : فى ايه ياآية الشاب عمال يعتذرلك بقاله 5 دقايق وانتى مش معبراه ومش بتردى عليه ..
آية : 5 دقايق ؟!!
أيمن : ايوة .. شكلك ياحاتم زعلتها جدا لدرجة انها كانت سرحانة ومأخدتش بالها لا من كلامك ولا من الوقت ..
آية : فاضل قد ايه ونوصل ..
حاتم ( فى حزن ) : انتى زهقتى مننا ؟
آية ( فى انفعال ) : فاضل كام .. ردوا علية ..
حاتم : فاضل ساعتين ..
آية : ماشى .. شكرا ..

تنهض آية من مكانها فيستوقفها حاتم قائلاً لها ..

حاتم : رايحة فين ؟
آية ( فى انفعال ) : رايحة اشم هوا .. ثم انت مالك بتسأل ليه .. اوعى كدة عدينى …

ترحل آية عن المكان ويصيب أيمن وحاتم وفاطمة ذهولاً شديداً لرد فعلها العنيف ذلك .. فتنهض فاطمة قائلةً ..

فاطمة : انا هروح اشوف مالها ..
حاتم : بلاش ياآنسة فاطمة عشان دى بتدى كلام زى الرصاص وزى ما قالت لى وانت مالك هتقولك انتى كمان وانتى مالك .. اتقى شرها احسن ..
أيمن : بالعكس ياحاتم .. البنات بيبقوا فاهمين بعض وقريبين من بعض وسهل الكلام بينهم .. روحى يافاطمة وياريت ترجعى بيها عشان دى مجنونة تقريبا وممكن تعمل فى نفسها حاجة ..
حاتم ( فى خجل وغضب خفيف ) : متقولش عليها مجنونة …
فاطمة ( مبتسمة ) : ياسيدى ياسيدى ..
حاتم : لا ياآنسة فاطمة متفهمنيش غلط ..
فاطمة : ما انا مفهمتش غلط ..
أيمن : عاملة زيى انا برده مفهمتش غلط انا فهمت الصح ..

ترحل فاطمة عن المكان ويتبقى حاتم وأيمن ..

حاتم : بذمتك يعنى ياأيمن انا عملت لها حاجة ..
أيمن : لا انت معملتش اى حاجة .. انت حتى برئ .. رايح تقولها انتى يابنى آدمة انتى وبأدب ومتعليش صوتك علية .. كان فاضل قلمين على شلوتين وموت البنت بقى وريح نفسك خلاص ..
حاتم : يعنى انا اللى غلطان ياأيمن .. طب ازاى مهى كمان طلعت متعرفش الطريق ..
أيمن : يابنى دى بنت مش مشكلة تعرف طرق طالما ان كان فى حد بيروح معاها وحد كبير زى مامتها الله يرحمها .. لكن احنا رجالة .. احنا اساسا طلع منظرنا وحش لما قلنا 14 ساعة فى القطر .. كان ممكن البنت تنزل فى أسوان فعلا وساعتها بقى لو قتلتنا بس من غير ما تقطعنا حتت يبقى كتر خير الدنيا … بقولك ايه انت لازم تعتذرلها ..
حاتم : طيب انا هروحلها ..
أيمن ( فى خجل ) : اه روح انت وخلى فاطمة ترجع ..
حاتم ( غامزاً له ) : ماشى ياعم .. من عنية ..

يتجه حاتم باحثاً عن الفتاتين حتى يجدهما فتراه فاطمة فتنسحب فى هدوء دون أن يطلب منها حاتم … فتتأهب آية لمعركةٍ جديدة معه ..

حاتم : ينفع يعنى اللى انتى قلتهولى ده ؟!
آية : نعم ؟ وانا قلت لك ايه بقى ان شاء الله ..
حاتم : انتى مش قلتيلى انت مش فاهم حاجة ولا عارف حاجة ..
آية ( فى خجل ) : انا اسفة اصلى اتجننت لما عرفت انك اول مرة تسافر سوهاج .. فسألت نفسى اومال كنتو هتوصلونى ازاى للمركز …
حاتم : بينى وبينك كنت هسأل .. بس من وراكى …
آية :  خلاص ماشى انا اسفة .. برغم انك انت كمان غلطت فية ..
حاتم : انتى اللى بدأتى والبادى أظلم ..
آية :  ماشى ياعم ليك حق تردها ..
حاتم : لا والله انا مرديتهاش .. انتى عرفة انى كراجل شرقى مقبلش ان بنت تشتمنى … ببقى هقتلها … انتى حظك معايا انى مش فاضى ..
آية : ياسلام .. مش فاضى .. طب ده كلام لذيذ .. ليه بقى مش فاضى ؟
حاتم : ورايا غسيل …

تضحك آية ويضحك حاتم .. وقد شعرا الاثنان فى نفس الوقت براحة نفسية تجاه بعضهما ولكن لم يصارح أحد الآخر بذلك الارتياح ..

حاتم : خلاص حليب ياقشطة ..
آية : كمان بتقولها غلط ؟ اسمها صافى يالبن وانا هرد عليك اقولك حليب ياقشطة ..
حاتم :  لا برافو عليكى .. انا بس كنت بعملك اختبار ..
آية : ياراجل …. طيب ماشى .. ياللا بقى نرجع ..
حاتم : لا استنى .. عايزة اسألك فى حاجة ..
آية : حاجة ايه ؟
حاتم : لما سألتك عن اسمك قلتيلى غريبة انى معرفهوش .. وقلتيلى بعدين هتقوليلى ايه اللى غريب ..
آية : الغريب انى شوفتك وانت واقف وسامع كل الحوار … وانت بتكلمنى لما رجعت غلطت وقلت اسمى .. طب عرفته منين وانت مكنتش قاعد معانا ؟!! انا كدة واللا كدة شوفتك اصلا وانت واقف .. مع انك حاولت تستخبى …
حاتم : ……………..
آية : نرجع بقى .. صح …
حاتم : لا نستنى شوية ..
آية : لا انا رجلى وجعتنى من الوقفة ..
حاتم : طيب تعالى نقعد فى الكافتيريا نشرب حاجة ونبقى نجيب لأيمن وفاطمة اى حاجة يشربوها ..
آية : لا مش لازم نقعد فى الكافتيريا .. احنا نجيب ونشيل ونروح نشرب معاهم هناك ..
حاتم : طيب ياستى اللى يريحك … ياللا بينا ..

شعرت آية بسعادةٍ كبيرة وخفية … وخافت أن تكون تلك السعادة شئٌ جديد دار بقلبها .. نعم خافت أن تُجرح مرةً أخرى …. ماذا تفعل .. ستضع حداً بينها وبين حاتم ….

الحلقة ( 8 )

ترجع فاطمة إلى مكانها .. وكان أيمن يجلس فى قلق .. فتتحدث قائلةً ..

فاطمة : إحم إحم … السلام عليكم ..
أيمن : كنت مستنيكى وخايف لمتجيش ..
فاطمة : ومجيش ليه … انت كنت مستنينى ..
أيمن ( فى خجل ) : انا اقصد .. متجيش الا وانتى بتقوليلى ان آية بقت تمام ومش زعلانة ..
فاطمة ( فى إحباط ) : اها .. أظن زمانها بقت كويسة دلوقتى .. حاتم معاها وبيتكلموا .. واضح ان الاتنين راسهم ناشفة مع بعض ..
أيمن : فعلا .. راسهم ناشفة أوى ..

يسود بعض الصمت بين أيمن وفاطمة .. وأيمن كان يلوم نفسه على عدم مصارحته ولو بطريقة غير مباشرة لفاطمة بذلك الشئ الذى يتحرك بداخله … ربما تستطيع فاطمة تفسير ما يشعر به وربما تشعر بنفس ذلك الشئ داخلها فتوفر عليه طريقٌ طويلٌ وستتفهم ما يدور بداخله … وما يدور برأسه ..

أيمن : يعنى كان لازم اقولها آية كان مفروض اقولها كنت خايف تفضلى معاهم وهما بيتصالحوا مش أقولها متجيش وآية لسة زعلانة .. قال والناس بتقول علية جرئ قال .. انا ولا اعرف يعنى ايه جرأة .. طب ايه .. هفضل أكلم نفسى كدة كتير … مهو انا لازم اعرف هى مرتبطة واللا لأ بس أسألها بأنهى طريقة انا مش عايز اخليها تحس بأى حاجة عشان لو مرتبطة متكسفش انا ويبقى منظرى زفت .. مهو برده لازم افكر فى كرامتى وشكلى ورجولتى .. بس برده انا مش هنزل من القطر إلا لما اعرف هى مرتبطة واللا لأ وياريت متبقاش مش مرتبطة عشان هخطبها والبسها دبلة فى نفس التوقيت حتى لو حتة سلكة واهى حاجة مؤقتة لحد ما اقابل اهلها واجيبلها اللى هى عيزاه .. بس ياترى هتقبل تقعد فى البيت واللا هتقول شغل .. ايه اللى انا بقوله ده .. خلاص قررت وبتناقش فى شغلها كمان .. مش اعرف الاول هى خالية واللا مليانة .. ايه التخبيط اللى فى الكلام ده خالية ومليانة وسلكة وشغل .. جننتيى يافاطمة من اول ساعة … ايه اللى انا فيه ده …….

يقطع صوت تفكيره فاطمة قائلةً ..

فاطمة : كنت فاكرة ان آية وحاتم بس اللى بيسرحوا .. أتارى فى ناس تانية بتسرح ..
أيمن : ها .. بتقولى ايه …
فاطمة : بقولك انك زى صاحبك بتسرح كتير ..
أيمن : معلش كنت بفكر فى حاجة تبع الشغل ..
فاطمة : ربنا يعينك .. بس مينفعش كله شغل شغل .. لازم يكون لحياتك الشخصية وبيتك وأولادك جزء من اهتمامك وتفكيرك .. يعنى مفروض هما اللى يشغلوا تفكيرك دلوقتى لانك سايبهم لوحدهم و……
أيمن : انا مش متجوز ..
فاطمة ( فى فرحةٍ ) : بجد ؟! اقصد فعلا يبان انك متجوز ..
أيمن : لا لسة .. بس شكلى هبتدى أفكر فى الجواز ..
فاطمة : ربنا يكرمك وتلاقى الزوجة الصالحة ان شاء الله ..
أيمن : طيب وجوزك سايبك ازاى تسافرى لوحدك ..
فاطمة : لا مهو انا كمان مش متجوزة … هو انت شايف فى ايدى دبلة ؟
أيمن : لا .. طيب يمكن على وشك .. بتحبى مثلا ..
فاطمة : بحب ..  ولا حتى دى …. لسة مجاش النصيب .. الارتباط عندى هو الرسمى .. غيرك دة ميخصنيش ولا بشغل بالى ..
أيمن : طبعا عندك حق ..

يقطع حديثهما صوت هاتف فاطمة فتقول ..

فاطمة : لحظة ياأيمن .. دى ماما .. هرد عليها وارجعلك ..
أيمن : اه طبعا اتفضلى …

تبتعد فاطمة قليلاً عن أيمن لتتحدث مع والدتها .. وفى اللحظة التى ابتعدت فيها فإذا بأيمن يبتسم بصدق وفرحةٍ حقيقية … قائلاً ..

أيمن : ياسعدك ياهناك ياأيمن .. اهى مش متجوزة ولا مرتبطة … يارب تكون من نصيبى .. يارب وفقنى معاها يارب واجعلى فيها الخير .. ياااااارب ..

وبعد أن تنهى فاطمة الحديث مع والدتها يظل الهاتف على أذنها وكأنها مازالت تتحدث وهى سعيدةٌ بمعرفتها أن أيمن ليس متزوجاً … فتسأل الله بينها وبين نفسها وتطلب منه أن يوفقها معه .. معه هو … فما شعرت به تجاه أيمن فى ساعةٍ واحدة لم تشعر به تجاه أى شخص فى حياتها .. وترجع مرةً أخرى إلى مجلسها .. وتجد الابتسامة على وجه أيمن … فتقول له :

فاطمة : يارب دايما الابتسامة دى تبقى ملازماك وملازمانا كلنا ..
أيمن : يارب يافاطمة .. أجمل حاجة ان الانسانة لما يتفائل بوجود الخير بيلاقيه فعلا يجيله ومن غير تعب …
فاطمة : عندك حق .. طب انت متفائل بإيه ؟
أيمن : ان ربنا هيكرمنى اوى .. وعن قريب أوى …
فاطمة ( مبتسمة ) : ان شاء الله .. ربنا يكرمنا جميعاً ….
أيمن : هو حاتم وآية اتأخروا ليه ..
فاطمة : مش عارفة .. بس يتهيألى نسيبهم شوية مع بعض …. هيكون أحسن …
أيمن : ربنا يسهلهالهم ويعوضهم خير عن اللى شافوه ….
فاطمة : ربنا يعوض الجميع ..

وما هى إلا لحظات حتى ظهرا آية وحاتم .. ولكن على وجه آية الضيق والتفكير … فنظر أيمن لها وهو متعجباً وسألها …

أيمن : ايه فى ايه .. هو قالك حاجة زعلتك ؟
آية : لأ ..
أيمن : اومال مالك مضايقة ليه ؟
آية : مفيش ..
أيمن : هو فى ايه ياحاتم ..

نظر له حاتم بنظرة عدم الفهم أو معرفة ماذا حدث .. فهمس أيمن لصديقه قائلاً ..

أيمن : فى ايه ياحاتم .. انت روحت تصالحها واللا تضايقها ؟
حاتم : والله ياأيمن ما عملتلها حاجة .. احنا اتصالحنا واتفقنا نجيب حاجات نشربها من الكافتيريا لينا وليكم وماشيين مبسوطين .. مسافة ما وصلنا الكافتيريا لقيتها سهمت وسكتت وقلبت 180 درجة وقالت ياللا نرجع وكانت بتتكلم بعصبية ولا جيبنا ولا نيلنا .. البت دى شكلها مجنونة ..
أيمن : انت قلت ايه طيب فى كلامك معاها ؟
حاتم : شوف ياسيدى ….

بدأ حاتم فى القص على أيمن ما دار بينه وبين آية وانتهزت فاطمة حديثهما الجانبى وهمست هى الأخرى لآية قائلةً ..

فاطمة : فى ايه ياآية .. هو انتو اتصالحتوا واللا اتخانقتوا ؟
آية : ايه اتصالحنا دى .. هو احنا كنا اصحاب .. ده مجرد معرفة قطر وخلاص …
فاطمة ( وقد حزنت من أسلوب آية ) : لا مش أصحاب ومعرفة قطر بس هو جالك مخصوص عشان يصالحك .. وانتى راجعة مضايقة … فأكيد قالك حاجة ضايقتك وإلا مكنتيش تتنرفزى علية كدة عشان بسألك مالك ..
آية ( فى خجل من تلميح فاطمة ) : انا اسفة يافاطمة .. انا مقصدش اتنرفز عليكى أو ازعلك ..
فاطمة : ياستى ولا يهمك … بس مالك فى ايه ..

وما إن نطقت فاطمة بذلك السؤال حتى ترقرقت الدموع فى عينى آية …. فماذا سيحدث إذن …. نظرت لها فاطمة بعين الشفقة .. وطلبت منها الصمت حتى تستطيعا التحرك من مجلسهما والذهاب إلى أى مكان آخر للتحدث .. إذن ماذا سيدور بين فاطمة وآية .. وماذا ستفعل فاطمة عندما تعرف ..

الحلقة ( 9 )

يستمع أيمن لكل كلمة قالها حاتم ويرددها بينه وبين نفسه وييظل يفكر ما العيب فى حديث حاتم ولكنه لم يجد شيئاً … ويسأل حاتم للمرة العاشرة ..

أيمن : انت متأكد ياحاتم انك مقلتش حاجة تانية ..
حاتم : والله يابنى ده كل اللى حصل .. انا مقلتش حاجة زيادة وانت يتهيألى عرفت آية كويس .. اقل كلمة بتقلبها علينا وبتتخانق وبتسمعنا كلمتين ملهمش لازمة …
أيمن : أومال فى ايه بقى .. طيب انا هتكلم معاها بس انت بقى تقوم على اى مكان مؤقتا لحد ما اعرف مالها .. وبلاش تقف تانى تلمع أوكر لتشوفك زى المرة اللى فاتت وساعتها مش هتتكلم وهتبهدلك أكتر ..
حاتم ( فى غضب ) : ايه تبهدلك دى ياأيمن ..
أيمن : دى الحقيقة .. هى عايزة تتظبط شوية .. منه لله بقى اللى وصلها لكدة .. ياللا قوم بهدوء على ما نعرف انا وفاطمة فى ايه .. ومترجعش الا لما ارنلك …
حاتم : طيب ..

يرحل حاتم مرةً أخرى عن المكان فينظر أيمن إلى آية .. ويسألها ..

أيمن : ايه اللى انا معرفوش ياآية ؟
آية : ……………..

تنفجر آية فى البكاء بشدة وتحتضنها فاطمة دامعة العينين لأجلها .. إذن هناك بالفعل شئٌ آخر لم تقوله آية ..

أيمن : اهدى ياآية لو سمحتى .. عايزين نتكلم بهدوء واعرف حصل ايه .. طيب هو حاتم قالك حاجة ضايقتك ؟

تومئ آية رأيها بالنفى وهى مازالت تبكى …

أيمن : طيب إهدى وامسحى دموعك .. احنا قدام ناس ومينفعش حد يشوفك كدة ..
فاطمة : انا موفقاك ياأيمن .. إهدى ياآية الاول وبعد كدة نتكلم …

تهدأ آية بعد مرور ربع ساعة … وفى تلك الأثناء كان أيمن متسائلاً متعجباً فماذا حدث لآية يجعلها تبكى ما يزيد عن ربع ساعة …. وعندما هدأت وجفت دموعها .. يسألها أيمن ..

أيمن : ها مستعدة تتكلمى دلوقتى واللا نستنى شوية ..
آية : لا هتكلم ..
أيمن : طيب جميل .. فى ايه ياآية ؟ قولى اللى انتى خبتيه عنى …
آية : انا فعلا مقلتلكش كل حاجة …. حاجة اكتشفتها لما قابلت وائل ..
فاطمة : وائل ؟
أيمن : ده واحد حقير وواطى … حاجة ايه اللى اكتشفتيها ياآية ؟
آية : اكتشفت انه فعلا كان بيتسلى بية .. لانه .. لانه طلع متجوز ومستحيل يفكر يتجوز على مراته … وهو قالى كدة بنفسه انى مجرد واحدة وحب يقضى وقته معاها عشان مراته فى قاعدة فى محافظة تانية … انا طلعت مجرد تقضية وقت .. معرفش انا عملت له ايه غير انى حبيته .. هل حبى ليه غلط وحرام .. الحب مش بإيدى ده غصب عنى وانا معملتش حاجة غلط .. انا قلبى دق وحبيت … انا مطلتبش منه ياخد رقمى ولا يتعرف علية .. انا كنت بحبه من بعيد لبعيد .. ايوة اتمنيت انى اقرب منه وانه يكون من نصيبى … لكن مروحتلوش منى لنفسى عشان اتعرف عليه ده هو اللى طلب نتعرف ونتكلم فى التليفون .. فى الاخر جرحنى بكلامه ده … وكمان طلع متجوز وبيقضى معايا وقت ..
فاطمة : ولو انى معرفش اللى حصل بالظبط .. بس يتهيألى برده انتى اللى غلطانة ..
آية ( بعينٍ دامعة ) : أنا غلطانة ؟ ليه يافاطمة ؟
فاطمة : مجرد انك تدى رقمك لواحد غريب عنك ووافقتى من غير ما يكون فى حاجة رسمى بينكم ده اداله الحق انه يلعب بيكى … ومش كدة وبس، ده عرف واتأكد انه نقطة ضعفك، وانك ممكن تقبلى بالأكتر من كدة .. واهو فعلا لعب بيكى وعملك تسلية يقضى بيها وقته لحد ما يروح لمراته اللى هى ملكه فعلا .. ادى لنفسه الحق انه يعمل ما بداله فيكى ولما زهق قالك مع السلامة وبمنتهى الوقاحة قالك انتى بالنسبة له تقضية وقت … الجرح ده انتى اللى اتسببتى فيه .. لومى نفسك مش تلوميه هو … لكن فعلا انتى كل اللى عملتيه انك حبتيه غصب عنك لكن لما لقتيه جرحك بالشكل ده يبقى مفروض تقولى انه كلب وراح وميستاهلش دمعة واحدة من دموعك .. الدموع غالية والكرامة غالية .. انتى مفروض تكونى اتعلمتى متديش قلبك لأى حد ومن غير ما تعقدى نفسك .. الراجل الصح واللى فعلا صح يستحق يتقال عليه اصلا راجل هو اللى يجيلك لحد بيتك وانتى ملكة ويطلب منك قدام الناس وقدام أهلك انك تبقى مراتك على سنة الله ورسوله .. دى خلاصة الكلام …

ينظر أيمن إلى فاطمة فى إعجابٍ متزايد … يشعر بأنه يريد أن يطلب منها الزواج فور انتهائها من كلماتها تلك .. تأكد شعوره بأنها هى الزوجة الصالحة له .. العاقلة .. التى تفهم الدنيا بطريقةٍ صحيحة .. وتفهم نوعية الرجال جيداً .. فتابع حديثها قائلاً …

أيمن : أظن مفيش كلام تانى بعد كلام فاطمة .. بس اللى مش قادر أفهمه : ايه علاقة كلامك ده بحاتم واللى بتعمليه فيه ؟
آية : مش عارفة .. بس انا حسة انى بقرب من حاتم وهو كمان بيقرب منى .. خايفة يحصلى نفس اللى حصلى قبل كدة .. وخايفة اصلا اطلع موهومة بالقرب ده ..
أيمن : تعرفى المثل اللى بيقولك .. صوابعك مش زى بعضها ؟!
آية : ايوة عرفاه ..
أيمن : يبقى ليه تحكمى على كل الناس بأنهم كلهم زى بعضهم .. انا مش هقولك كلام عن أيمن أخليه ملاك فى عنيكى .. بس كل واحد مختلف عن التانى وكل انسان فيه مميزات وعيوب .. واللى بيفرق المحترم من اللى مش محترم .. تعرفى ان حكايتك مشابهة شوية لحكاية حاتم ..
آية ( فى اهتمام ) : بجد ؟
أيمن : اه والله … حاتم حب واحدة ومثلت عليه الحب وطلعت فى الاخر متجوزة .. انا مش فاهم الدنيا جرالها ايه ؟
فاطمة : الدنيا ملهاش دعوة باللى بيحصل .. العيب من الناس ياأيمن .. ( ثم تقول فى مرح ) ثم هو انا قاعدة فى وسط دار للمجروحين واللا ايه ؟
آية : اخص عليكى يافاطمة .. كدة تتريأى علية ..
فاطمة : لا انا بحاول اطلعك من المود ده … ربنا يستر بقى ياأيمن وميعديش علينا ساعة ونلاقيك انت راخر مجروح ..
أيمن : لا متخافيش ..
فاطمة ( فى مرح ) : لا اخاف .. احنا كدة هنقلبها هيئة اجتماعية لمعالجة الناس المجروحين …. طب والله فكرة .. ايه رأيكو نشترك ونعمل جمعية انسانية لمداوة الجرحى ..

يضحك كلٍ من آية وأيمن … ويتذكر أيمن صديقه حاتم .. ويقول ..

أيمن : ياخببببببببببببر … حاتم زمانه اتحلل ..
فاطمة : اتحلل؟! ليه فى ايه ..
أيمن : اصلى قلت له يمشى شوية ولما اشوف آية مالها هرنله يرجع …
فاطمة : اتحلل ايه بس ياأيمن حرام عليك ده زمانه اتجمد من البرد ده … رنله بسرعة خليه يرجع بسرعة قبل ما يعيا …
أيمن ( فى غيرة ) : وانتى خايفة عليه ليه يعنى ؟
فاطمة : مش بنى آدم زينا واللى منحبوش لنفسنا منحبوش لغيرنا واللا انت ليك رأى تانى ؟
آية ( فى خبث ) : أظن له رأى تانى ..
فاطمة : رأى ايه بقى ؟
آية : شوية وهتعرفيه … ياللا رن على حاتم ياأيمن .. خليه يرجع …
أيمن : ماشى ياستى … واللا اقولكم .. انا هروح اجيبه ونجيب حاجة ناكلها من الكافتيريا … اتفقنا ..
فاطمة : اه ياريت لاحسن انا جعانة اوى .. بس استنى خد الفلوس الأول ..
أيمن : نعم ؟!!!
فاطمة : ايه اومال هتجيبهولنا ببلاش ؟
أيمن ( مغتاظاً ) : ابقى ردى عليها انتى ياآية …

يرحل أيمن عن المكان ويذهب إلى حيث وجود حاتم ويذهبا سوياً إلى الكافتيريا لإحضار الطعام وفى الطريق ..

أيمن : حاتم .. متلومش آية ولا تعاتبها على حاجة .. فعلا اللى فيها مكفيها …
حاتم : ليه ياأيمن .. هو حصل ايه ؟
أيمن : هقولك ياحاتم .. والكلام ده كأنك معرفتوش ….
حاتم : احكى ياأيمن .. قلقتنى عليها …..

الحلقة ( 10 )

ما هذا التشابه بينى وبينها … عبير تخدعنى وتكشف لى الأيام أمر زواجها ووائل يخدع آية وتكشف لها الأيام أمر زواجه .. لماذا أشعر بحرقة قلبها أكثر من حرقة قلبى .. هل لأنى تذوقت مرارة الخداع وقابلت المخادعين الذين حسبتهم أحباباً لى … أنا رجلٌ وأستطيع تحمل ما تذوقته .. أما آية .. تلك الفتاة التى أشبهها بالنسمة الرقيقة والتى أشعر كثيراً بانها تلمس الأرض بأصابع قدميها فقط … كيف يستطيع أحد جرح تلك النسمة التى فى جرحها ربما تُشَلّ ولا نملك لها علاجاً ..

لماذا أتمنى من الله أن يطول بنا السفر ونظل بالقطار وقتاً أطول حتى أستطيع بجانبها .. ربما أنجح فى نسيان أوجاعها …. أرى أيمن أمامى وهو يتحدث .. ولكنى لا أسمع له صوتاً .. أرى شفاهه تتحرك بحروفٍ غير مفهومة لى ولا مسموعة … أنظر له متعجباً لذلك المشهد التمثيلى وأرى بعض تعبيرات وجهه .. تارة غاضب وتارة يبتسم وتارة يغمز لى .. حتى أفاقنى من شرودى … يَهِزُّ يدىّ قائلاً ..

أيمن : ايه ياحاتم .. انت فى ايه ساكت ليه .. ما ترد علية ..
حاتم : ارد على ايه ؟
أيمن : يخرب عقلك .. ده انا رصيتلك كلام كتير هنا .. ايه مسمعتش واللا ايه ..
حاتم : كنت سرحان ..
أيمن : اه زى عادتك .. وبعدين بقى فى عبير دى .. هو احنا مش ناويين نخلص منها ومن ذكراها ومن ……
حاتم : عبير مش شاغلة تفكيرى ياأيمن … اللى شاغل تفكيرى هى آية ..
أيمن : بجد .. بتتكلم جد ؟!! يامسهل الحال يارب .. وشاغلة تفكيرك بس واللا قلبك كمان ..
حاتم : والله ما انا عارف ياأيمن ..

يترك أيمن وحده ويمشى خطواتٍ بطيئة ويشعر أيمن بسعادةٍ غامرة … ويدعو الله أن يتمم نعمته على صديقه وينقذه من ذكرى امرأة غادرة تدعى عبير .. ويلحق بصديقه حتى يُكَمِّل حديثه معه ..

أيمن : بص ياحاتم .. هقولك حاجة يمكن تكون انت مستبعد انها تحصل ..
حاتم : حاجة ايه ياأيمن ..
أيمن : آية .. بنت كويسة اوى .. وطيبة .. وغلبانة ويتيمة .. وواضح انها مطيعة … ملناش دعوة بأى حاجة من حياتها اللى فاتت … خلينا فى حياتها الجاية واللى ان شاء الله هتخصك …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *