رواية لقاء في القطار (الفصل الأول إلى الخامس عشر) بقلم جوجو

أيمن : لا انا هفضل هنا ..
حاتم : رجلك هتوجعك من الوقفة .. تعالى اقعد معانا ..
أيمن : لا .. انا مش عارف هوريها وشى تانى ازاى ..
أيمن : بتضحك على ايه ؟
حاتم : اصلى اعرف عنك جرئ .. طلعت خواف اوى ..
أيمن : انت هتغور من هنا واللا احدفك من الشباك ..
حاتم : هغور .. بس بقولك ايه .. ما تيجى قبل ما نروح سوهاج نشم هوا يومين فى أسوان ؟
أيمن : لا مش هروح اشم نفس…….. قصدك ايييييييه ؟
حاتم : لا ولا حاجة .. انا هروح بقى اقعد لاحسن رجلى وجعتنى ..
أيمن : استنى ياله انا هاجى معاك ..
حاتم : ايه ياله دى .. سوفااااااااج …
أيمن : بلا سوفاج بلا مساج .. ياللا انجر قدامى ..
حاتم : فعلا انت بقيت بيئة اوى .. انا قلت هتبقى مؤدب عشان حبيت اهو ..
أيمن ( مفكراً وفى استفزاز ) : شكل آية حنت عليك ياحاتم ..
حاتم : وايه دخل آية بالموضوع ..
أيمن : اصلك ساقع ورايق وفايق .. ياسيفن أب ..
حاتم : طب قدامى يالمون سخن .. انت واد رخم اوى ..

وصل كلٍ من أيمن وحاتم إلى مقاعدهما ونظر أيمن إلى فاطمة ويسألها بعينيه … فتقطع تلك النظرات آية ..

آية : الظاهران السمة المشتركة بين الاصحاب هو السرحان فى خلق الله .. ايه ياأيمن .. باصص للبنت كدة ليه ؟
أيمن : انا اسف .. اصل ..
آية : بلا أصل بلا بتاع .. بقولك معاك ورقة وقلم .. واللا اقولك بلاش .. ادى الورقة اللى معاكى يافاطمة لأيمن ..
أيمن : ورقة ايه دى ؟
فاطمة : خد ..

ترمى فاطمة الورقة تجاه أيمن وتخفى نظرات خجلها سريعاً .. فيمسك أيمن بالورقة ويتساءل ما هذا الذى بها ..

أيمن ( متفاجئاً وبه شئٌ من الأمل ) : رقم مين ده ؟
آية : رقمى !! هيكون رقم مين يعنى .. رقم والد فاطمة .. كلمه دلوقتى ..
فاطمة ( فى فزع ) : ايه .. انتى بتقولى ايه ؟
آية ( وهى تهمس ) : شششششش اسكتى انتى انا بشوف بيتكلم جد واللا لأ ..
فاطمة : يافاطمة كدة هيفهم غلط وممكن ميوافقش ..
آية ( فى شبه انفعال ) : يبقى هو اللى جابه لنفسه ..
حاتم : انتو بتتكلموا فى ايه .. بتهمسوا اصلا فى ايه ؟
أيمن : آية انتى بتتكلمى جد ؟
فاطمة : لا لا استنى متتكلمش ..
آية ( بحدة ) : ليه بقى ميتكلمش .. اسمع لو انت جد كلم والدها دلوقتى وقدامنا .. عشان البنت تطمن انك جد .. وياريت تاخد منه العنوان وتاخد معاد فى اقرب وقت .. اول ما ترجع من سوهاج ..
حاتم : حيلك حيلك .. الأمور متتاخدش بالسرعة دى .. انا من رأيى انك تكلمه تعرفه على نفسك وتقوله ان هيكون فى بينكم مكالمة تانية لما ترجع من سوهاج ..
أيمن : حالا هكلمه ..

لم تصدق فاطمة أذنيها وعينيها .. إذن فأيمن بالفعل جاد فى طلبه .. إذن فهى حبه الأول رغم المعرفة القصيرة جداً بينهما .. وتشعربذلك الارتياح بداخله تجاهه .. شئٌ ما يخبرها بأنها غير واهمةٌ فى احساسها ناحيته .. أيمن جاد … ما تلك الفرحة التى تشعر بها .. نعم تشعر شعوراً أكيداً بأنها ستتزوج من أيمن .. كانت كثيراً تشعر بأن سنها أصبح كبيراً ولن يرضى بها أحد .. ولكن ها هو الله يُنزل كلمته وأمره .. ليس بالسن يافاطمة .. ولكنها إرادة الله .. لم تثقين يوماً غير بإرادة الله ورزقه وكانت تلك نتيجة ثقتك .. تدعى فاطمة أن يكون أيمن نصيبها .. هكذا تمنت رغم – كما قلنا فى السابق – معرفتهما القصيرة جداً … ورغم معرفتها القصيرة بآية وحاتم إلا أنهما يسعون لها فى الخير … بالفعل فاطمة الآن تعيش أسعد أوقاتها …

تفوق فاطمة من سرحانها هى الأخرى لتجد أيمن قد اتصل بوالدها بالفعل وعرفه بنفسه وهدفه وحدد معه ميعادً لمكالمة أخرى ..

أيمن : خلاص .. هكلمه الجمعة الجاية نتفق على معاد للتعارف ..
حاتم : الف مبروك ياأيمن .. ربنا يصلح لك حالك ويتمملكو على خير ..
أيمن : الله يبارك فيك ياصاحبى .. عقبالك انت كمان بقى ..
آية : طب مش نشوف العروسة هتقول ايه ..
فاطمة : اقول ايه فى ايه ؟ انا مش هقول رد غير لما اعرفك كويس، لما تبقى تيجى البيت نبقى نرد على بعض ..
أيمن ( فى سعادة ) : وانا موافق .. يارب بقى الايام دى تعدى بسرعة ..
آية : هو انتى هترجعى امتى من اسوان يافاطمة ؟
فاطمة : بعد بكرة الصبح …
آية : طيب تمام … عشان تلحقى تحضرى نفسك …
فاطمة ( فى خجل ) : ما خلاص بقى ياآية ..
آية :  حاضر خلاص .. هو مش كان فى كاكاو وشاى هيتجابوا واللا ايه ؟
حاتم : اه صح .. انا اسف انا نسيت خالص ..
آية : ولا يهمك .. قوم بينا بقى نجيبه ..
حاتم ( فى تعجب ) : بجد ؟ هتيجى معايا ؟
آية : اه .. ايه المشكلة .. اهو اتمشى شوية بدل القعدة .. انا كدة ركبتى هتتخشب من كتر القعدة ..
حاتم ( فى سعادة ) : طب ياللا بينا .. حتى نسيب الشباب يتكلموا مع بعض براحتهم …
أيمن : ميرسيه ياحتوم .. نخدمك فى الافراح ياباشا …
حاتم : ياااااااااااااااارب ..

خطرت إلى حاتم فكرة وأراد رأى آية فيها ..

حاتم : آية هو انتى لازم تروحى عند جدك اليومين دول ؟
آية : ايوة طبعا انا بزوره مرة فى السنة ..
حاتم : طيب مينفعش تأجلى يومين ؟
آية : أجل ايه بس ده احنا فى القطر هو احنا فى البيت ..
حاتم : بصى انا كنت عايز ادى فرصة لايمن وفاطمة يتعرفوا على بعض أكتر .. فكنت هقترح عليهم لما نرجع نروح معها أسوان نقضى اليومين دول ونبقى نرجع انا وانتى على سوهاج وأيمن وفاطمة على القاهرة ..
آية : برغم انها فكرة مجنونة بس حلوة … بس انا ايه لزمتى فى الموضوع .. اروح معاكم اسوان ليه ؟
حاتم ( فى توتر وخجل ) : عشان …. عشان ……. عشان متسيبهاش لوحدها مع اتنين شباب .. ميصحش حتى ..
آية : مممممممممممممم ..
حاتم : انتى اتصلتى بجدك قلتيله على معاد وصولك ؟
آية : ايوة كلمته وهيستنانى عند المركز زى ما قلت لكو ..
حاتم : طب اسمعى فاضل ساعة تقريبا ونوصل سوهاج .. كلميه قوليله هتيجى بعد بكرة لظروف طارئة ولما تروحى هتبقى تحكيله وميتعبش نفسه النهاردة ويجى .. بس تكلميه دلوقتى علشان تلحقيه قبل ما ينزل ..
آية : ……………
حاتم : ساكتة ليه .. مش عايزة تيجى ؟
آية : انت عايزنى اجى معاك …و ….
حاتم : طبعا انا عايز جدا .. حتى نتعرف على بعض أكتر .. او نتخانق مع بعض أكتر ..
آية :  اتريأ اتريأ ..
حاتم : بصى ياآية .. انا يمكن كنت فاهمك غلط فى الاول .. بس بجد انتى انسانة جدعة وطيبة .. واليومين دول مش هيحلو الا بيكى ..
آية : ميرسيه ياحاتم .. وانا اسفة على كل كلمة بسببها غلطت فيك ..
حاتم : خلاص ياآية .. ايه رأيك نفتح صفحة جديدة .. انا هيسعدنى اننا نت…. نت….. نتعرف ونبقى أصحاب ..
آية : أصحاب ؟
حاتم ( فى سعادة وأمل ) : اه اصحاب واحتمال ………….

الحلقة ( 13 )

ترجع آية إلى مكانها ساهمةً دون حاتم … فيتعجب أيمن للغاية ويسألها ..

أيمن : اومال فين حاتم ياآية ؟
آية ( ساهمةً ) : مش عارفة ..
أيمن : يعنى ايه مش عارفة ؟ انتو اتخانقتوا تانى ؟
آية : لأ .. هو كان بيتكلم معايا عادى وفجأة لقيته سكت وجرى .. معرفش ليه ..
أيمن : معناه ايه الكلام ده .. انا هقوم اشوفه فين ..
آية وفاطمة : ماشى ..

وبعد أن يرحل أيمن .. تلتفت فاطمة إلى آية ..

فاطمة : فى ايه ياآية ؟ حصل ايه ؟
آية : كان بيتكلم معايا بيقولى نتعرف أكتر ونبقى اصحاب ولسة هيقول ممكن اكتر لقيته سكت وجرى وكأنه لقى عفريت ..
فاطمة : غريبة اوى الموضوع ده .. عموما ياخبر بكرة بفلوس بعد شوية هيبقى ببلاش ..
آية : طيب ..

يبحث أيمن فى القطار عن صديقه حاتم .. حتى يراه واقفاً مع أمرأة .. يقترب قليلاً … ليشهق قائلاً : عبير .. فينتظر بعيداً عنهما قليلاً ليسمع حوارهما ..

حاتم : اسمعى انتى عمالة تلتى وتعجنى فى كلام انا مش فاهمه .. عايزة ايه اصلا .. وازاى تجيلك الجرأة تشاوريلى عشان اجى أكلمك … انتى مش شايفة ان كان معايا ناس ..
عبير ( متصنعة الحزن ) : واضح انك لسة زعلان منى .. انا كنت مجبرة على انى اعمل كدة معاك .. انت متعرفش جوزى ضربنى كام مرة عشان اعمل عليك التمثيلية دى وانا كنت برفض .. ده كان بيحط المكوة على جسمى وهى سخنة وبيحرق جسمى بيها .. خوفت يموتنى واضطريت اسمع كلامه …

ثم تتصنع البكاء … فيرق قلب حاتم لها .. ويرتب على كتفيها قائلاً ..

حاتم : طيب خلاص معلش .. اهدى .. متعيطيش ياعبير أرجوكى ..
عبير ( متصنعة البكاء ) : انا اسفة ياحاتم .. انت متعرفش انا عملت ايه .. انا هربت من جوزى وركبت على اول قطر ومعرفش انا رايحة فين ..
حاتم : طيب وانتى هتعملى ايه دلوقتى .. هتعيشى منين ؟
عبير ( فى انتصار ) : مش عارفة .. هدور على شغل عشان اقدر اصرف على نفسى حتى لو دادة فى مدرسة .. بس مستحيل ارجع للحيوان ده تانى ..
حاتم : لا ترجعيله ايه بس ياعالم ممكن يعمل فيكى ايه تانى .. انا رايح أسوان هقضى يومين هناك ابقى انزلى فى نفس الفندق ..
عبير : أسوان .. هو انت مش كنت رايح سوهاج ..

وقبل أن يرد عليها حاتم فإذا بأيمن يرد عليها متسائلاً وهو يقترب منهما ..

أيمن : وعرفتى منين بقى ياحلوة انه كان رايح على سوهاج ؟
عبير ( متلعثمة ) : آ….آ ….. أيمن ؟!!! يعنى ده كان مجرد استنتاج ..
أيمن : يابطة .. استنتاج وقلب الأم بقى وشويتين الألش بتوعك دول .. ممممممممممم .. ( ثم خطرت له فكرة ذكية ) طيب فين مكانك فى القطر .. تعالى ناخد حاجتك من هناك وتيجى تقعدى معانا ..
عبير ( فى تلعثم أكبر ) : ايوة بس …
أيمن : بس ايه يامدام عبير ؟
عبير : أصلى مش لوحدى معايا أولادى ..
أيمن : مممممممممم وماله مش مشكلة يجوا يقعدوا معانا …
عبير ( فى تلعثم وارتباك ) : لا لا خلاص انا هروح انا على مكانى وهبقى انزل معاكو أسوان .. سلام ..

تنصرف عبير سريعاً من أمامهما .. وكان حاتم قد فهم اللعبة … ولكنه وجد من أيمن ما لا يسره ..

أيمن : هتفضل طول عمرك أهبل .. واللى زى عبير هيقدروا عليك وهيودوك فى ستين داهية ..
حاتم : ……………..
أيمن : طبعا لازم تسكت هو انت هيبقالك عين بعد الأرف ده .. لسة كنت هتثق فيها بعد اللى عملته فيك زمان وكمان لسة مستمرة فيه وتبدأ فيه من جديد … بتقولك هربت وهشتغل حتى لو دادة .. مفهمتش انها كدة هتبدأ تسحب منك فلوس .. مخدتش بالك لما انا قلت لها نروح نجيب حاجتها وتقعد معانا اتلجلجت ازاى وقالى لا خلاص واتحججت بعيالها الوهميين وجريت جرى .. تحب ندور عليها فى القطر دلوقتى وهتعرف ان جوزها اللى معاها مش عيال ولا بتاع ..
حاتم : عندك حق فى كل كلمة قلتها .. انا مش فاهم ازاى قلبى رق من ناحيتها ونسيت اللى هى عملته فية زمان ..
أيمن : ياأخى جاك وجع قلبك .. فوق .. مسألتش نفسك هى راجعة ليه بعد 4 سنين …
حاتم ( فى خجل ) : لا ياأيمن مسألتش ..
أيمن : اقولك انا .. الهانم رجعت عشان أكيد الفلوس اللى معاها هى والبأف جوزها خلصت والزباين اللى بينصبوا عليهم هربوا وخلصوا، تعمل ايه بقى قالت تمثل عليك .. ولو تفتكر اننا قلنا لمحمود فى النادى اننا مسافرين سوهاج فى شغل ..
حاتم : قصدك ايه ؟ قصدك انها سألت محمود علية وعلى أخبارى وقالها انى مسافر سوهاج النهاردة ؟
أيمن : عندك تفسير تانى ؟ واللا حتتهبل وتقولى استنتاج زى ما هى قالت .. انا بس مكنتش اتوقع انها تيجى وراك وتركب نفس القطر .. عرفت منين المعاد واليوم .. واللا على ايه السؤال اللى زى دول بيقدروا يعرفوا كل حاجة ..
حاتم : الظاهر كدة ..
أيمن : بقولك ايه .. احنا نرجع على مكانا .. ولا كأنك شوفتها .. وخليك فى ناس محترمة أحسن ..
حاتم : آية ؟

فتبرق عيناى حاتم قائلاً ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *