رواية بنات العطار كاملة بقلم نودي

صالح وأدخلنا غريبا إلى الدار ولو علم سيغضب منا بشدة فلماذا إذن هذا البكاء أجابتهم أتركوني وشأني وأخفت رأسها تحت المخدة في المساء لم تخرج من غرفتها ولما ذهبوا لرؤيتها إنزعجن من حالتها فلقد كانت تنظر إلى الحيطان حولها ولا تتكلم في تلك الليلة لم تتعشى معهن في الصباح إجتمعن البنات وقالت إحداهن ياسمينة لا تزال طفلة ويبدو أنها عشقت ذلك الولد ووجدت شيئا يسليها بعد سنة الحزن التي مرت بعد ۏفاة أمنا ما هو مأكد أنها تريد أن تخرج من هذا الألم وأبونا جعل حياتنا صعبة بكثرة خوفه علينا والنتيجة أننا بقينا نعيش مع ذكرياتنا ولم نقدر أن نودع

أمنا أجابت أخرى هذا صحيح أعتقد أنه يجب أن نفعل شيئا من أجل ياسمينة فأنا لا أطيق أن أراها على هذه الحالة قالت الكبرى سأتنكر وأخرج للبحث عنهما لا بد أن أحدا يعلم عنهما شيئا أجابت البنات لو رآك أحد الجيران ستكون مصېبة قالت لن يراني أحد سأتسلل عند الفجر وأحمل في يدي سلة مشمش لأظهر كأحد البائعات قلن لها حسنا غدا سنطل من السطح ولما يكون الزقاق فارغا سنلوح لك منديل فتخرجين بسرعة. في فجر الغد تسللت الكبرى كالشبح ونزلت إلى السوق وبدأت تسأل التجار عن عجوز تمر كل صباح مع إبنتها الشابة لكن لم يعرفها أحد واصلت التقدم

حتى خرجت من السوق وأحست بالتعب جلست لتستريح فسمعت صوتا يطلب منها حبة مشمش ولما إلتفتت إليه وجدت متسولا مقطوع الساق فقالت له هل تجلس دائما هنا أجابها نعم إني أمضي يومي هنا وآكل مما يجود به المحسنون أعطته أربعة حبات مشمش فأكلهم ورمى النوى نظر إليها وقال كأنك تبحثين عن شيئ فنظراتك هائمة سألتههل مرت بك عجوز حسنة الوجه مع إبنتها الشقراء ضحك الشيخ وقال آهتقصدين خديجة قهرمانة القصر تلك المرأة ليس لها أبناء وهي في خدمة الأمير محمود منذ أن كان طفلا تعجبت البنت وقالت هل أنت متأكد رد عليها كل صباح تخرج صدقة للفقراء وهي لن تتأخر

كثيرا في المجيء بعد لحظات هتف لها أنظري هناك لقد جاءت هي وعبيدها مع الطعام كانت تردي ثوبا من الحرير الغالي وتضع أساور الذهب حول يديهالما إقتربت منهم عرفتها فهي نفس المرأة التي تأتيهم إلى الدار. لم يكن أدنى شك في ذلك عندما رأت البنت الكبرى خديجة وعبيدها حتى قالت في نفسها لا يهمني من تكون هذه المرأة لا بد تأتي معي للدار أعطت للمتسول طبق المشمش الذي كان في يدها فدعا لها بالخير وأرادت أن تكلمها لكن العبيد منعوها من ذلك ولم يمض وقت كثير حتى إنتبهت خديجة لصياح البنت وجاءت لترى ما يحدث فسمعتها تقول أرجوك يا خالة

لقد طفت بكل السوق لأعثر عليك سألتها ماذا تريدين أجابتأنا إبنة الحاج صالح فطلبت من العبيد أن يتركوها جرت إليها البنت وارتمت في حضنها وبدأت تبكي وتشهق قالت القهرمانة أنت زينب أليس كذلك أجابتها نعم إنزعجت المرأة من بكائها وقالت تعالي عندي وأخبريني ما حصل فلقد بدأت أشعر بالقلق على أخواتك. بعد قليل وصلا لقصر كبير فقالت زينب ما أجمل دارك ضحكت خديجة وردتهذا قصر الأمير محمود إنبهرت الفتاة وقالت في نفسهاصدق والله المتسول. لما دخلت جاءتها جارية بماء ساخن فغسلت وجهها وقدميها ونشفتهما وأحضر لها الخدم الحلوى وشراب الورد فأكلت وإنبسطت نفسها وأخذت تنظر إلى الزخارف البديعة على الحيطان

في هذه الأثناء قدمت القهرمانة خديجة وجلست بجانبها وقالت الآن قصي علي سبب وجودك في السوق أجابتها أصبحنا نعلم ان تلك الفتاة التي أحضرتها معك هي ولد وربما أمير هذه البلاد المشكلة أن أختى ياسمينة متعلقة به ولقد توقفت عن الطعام والشراب Lehcen Tetouani ونحن خائفات عليها فهي لا تزال صغيرة وقد تمرض بسبب هذا العشق نظرت إليها خديجة وردت بما أنك تعرفين كل شيئ فلن أخفي عليك شيئا كل ما قلته صحيح وقد سمع الأمير عن جمالكن وأدبكن فألح علي ليذهب لرؤيتكن وأعجبته ياسمينة وأحبها حتى طار النوم من جفونه والله ما توقفنا عن المجيئ إلا حرصا أن على

سمعتكن وإحتراما لوصية أبيكن الشيخ صالحفرحت زينب وقالت إذا فأنتم لا زلتم ترغبون فيها أجابت القهرمانةأكثر من أي وقت مضى فأنا أيضا أحبها كإبنتي بعد لحظات أتى الأمير فوقفت زينب وقالت السلام على مولاي عذرا إن جئت إلى قصرك وأقلقت راحتك إبتسم وقاللقد مدحكن الناس لكن نسوا أن يضيفوا الجرأة والشجاعة وهذا ما يجعلني أرغب أكثر في الزواج من أختك الصغيرة ولأني أحببت العيش معكن فسأزوجكن لأفضل رجالي وهكذا بإمكاننا أن نتسامر معا في المساء ونغني ونلعب لعبة الإختفاء في دهاليز القصر ومن يختفي هناك لن يجده أحد قالت القهرمانة لزينبلقد م١ت أبو محمود وهو طفل صغير لذلك دربه أعمامه

على الحكم والحړب ولم يعش طفولته وأحس بالسعادة مع ياسمينة وأخواتها لأنه بإمكانه أن يفعل الأشياء التي يشتهيها دون أن يلومه أحد أو يحاسبه على ما يفعله لم يكن يريد جو القصر وأن يتزوج بنات الملوك بل من يخفق لها قلبه وتطير لها جوارحه أما الآن سآتي معك وأحمل هدية إلى أختك لنعتذر على غلظتنا معها وخذي لإخوتك من تلك الحلوى فلا يوجد مثل طعمها والمرة القادمة لا تخرجي سآتيكن مرة في الأسبوع لأطمئن أنكن بخير وضعت خديجة رداءا وغطت رأسها ورافقت زينب إلى دارهم ولما فتحت البنات الباب كثر صياحهن من الفرحة وكانت أحد الجارات قرب النافذة ولما نظرت

إلى الزقاق اي للشارع تسائلت من هذه المرأة فهي تبدو من ذوي المال والجاه وقالت في نفسهاسأصعد إلى السطح وأطل عليهم في السقيفة وأسمع ما تقول !!! حضنت خديحة ياسمينة وقالت لهالا أريدك أن يبكين مرة ثانية لما يرجع أبوك صالح سنأتي لخطبتك أنت وأخواتك وسيتزوجن أحسن الرجال وهذه هدية لك ومدت لها صندوقا من العاج.. فتحته البنت بلهفة فوجدت داخله عقدا من الذهب منقوش عليه إسمها ففرحت ووضعته في رقبتها قالت خديجة أما الآن سأنصرف ولما خرجت فتحت الجارة باب دارها ومشت ورائها وخاطبت نفسها لا بد أن أعرف من هي هاذه المرأة تبعتها حتى رأتها تدخل القصر هتفت

وقالت هذا رائع لن يكون صعبا عليها أن تجد رجلا مناسبا من الأعيان لابنتي بنات صالح السبعة سيتزوجن ولا أحد يسأل عن إبنتي عليها أن تجد أيضا زوجا لها فليست بنات صالح أفضل من إبنتي والويل لها إن لم تفعل فهي لا تعرف قبح لساني ولا تعرف ڠضبي وشرارتي ومكري وسوف أفسد كل شيئ رجعت القهرمانة خديجة بعد ايام لزيارة البنات وفي يدها قفة مليئة بالهدايا ولما وقفت أمام باب دارهن اطلت عليها الجارة وقالتأعرف لمذا تجيئين إلى هنا وسأصرخ وأجمع الجيران إلتفتت خديجة يمينا وشمالا وأجابتها إخفضي صوتك وقولي بسرعة مذا تريدين ردت تعالي عندي للدار فلم تجد خديجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *