رواية بنات العطار كاملة بقلم نودي

الأمير ضحكت وقالت غدا يفتحن لي الباب وأراهن والبنت الصغرى إسمها ياسمينة وهي ذكية وتحترم الوعود لقد كانت مستعدة للتضحية بهدية نفيسة لأنها وعدت أباها بعدم فتح الباب ولا شيئ يثني عزيمتها. زاد عشق الأمير للبنت وقال لهاإذهبي إلى خزائني وخذي منها ما شئت من هدايا لهن في الصباح وصلت للدار ولما طرقت الباب فتحت لها السبعة أخوات فسلمتهن صرة لما رأين ما بداخلها صحن من الفرح فلقد وجدت كل واحدة منهن ما إشتهته نظرت العجوز إلى البنات فتحيرت من جمالهن ولما تأملت الصغرى لم تجد ما تقوله فلقد كانت أجمل من الورود المتفتحة وأرق من قطرات الندى أحست القهرمانة

خديجة بالحب لأولئك البنات فقبلتهم وحضنتهم أما هن فأصبحن ينادونها عمتي لما رجعت خديجة للقصر قالت للأميرلقد رأيت البنت ياسمينة وإخوتها وأنا أعذر الشيخ صالح لخوفه عليهن قال لها أريدك أن تصفيها لي أجابت سبحان الله على بديع ما خلق عيونها سوداء والحاجب فوق العين قوس هلال هي قمر الليل المظلم.. وكوكب دري نورها نجم الشمال إذا مشت بين الزهور زادتها حسنا وتألقا وجمالا على جمال.. محظوظة ياسمينة لما سمع الأمير شعرها تحير في أمره وقال لهالا أستطيع صبرا عليها لا بد أن أرى ياسمينة فلم تعد لي القوة أن أبعد طيفها عني فلقد شغلت أيامي وسكنت أحلامي !!! وإن

تواصل هذا الأمر فلن يبقى مني سوى جلد على عظم أجابته أعلم مما أنت فيه لكن هون على نفسك يا مولاي قال لها عليك أن تجدي حيلة لكي أراها وأكلمها فكرت قليلا ثم إبتسمت وقالت ستراها ولن تعرفك لا هي ولا أحد من الناس سألها بفضول وكيف ذلك قالت إقترب لأقول لك في أذنك إنزعج وقال أليس هناك حل آخر أجابتإذا كنت تود رؤيتها فهو الحل الوحيد قال لهاحسنا لكن يبقى الأمر سرا بيننا في اليوم الموالي زارت العجوز البنات وحملت معها كثيرا من اللحم ولما أرتهم ما في القفة فرحن وقلن لها لقد مللنا من أكل القديد فأبونا حرم

علينا الخروج عجنت البنات خبز الشعير وأشعلن فرن الفخار ووضعن أقراص العجين لتنضج أما العجوز فشوت لهم اللحم والشحم وأعدت مرقا بالفلفل الحار وإبتهجت ياسمينة وقالت كأننا اليوم في عيد ومنذ ذهاب أبي نحس بالملل ولا نجد شيئا نفعله سوى ترتيب البيت والنظر من النافذة للشارع وللباعة المتجولين ينادون على بضائعكم. في اليوم الموالي أحضرت لهن سلة مليئة بالسمك البحر وكل يوم تحضر لهن شيئا حتى تعودن عليها وأصبحت تقضي معهن كامل اليوم تقص عليهن أعجب الحكايات وفي يوم من الأيام قالت لهن لقد رزقت أربعة أولاد وكنت أشتهي دائما بنية وبعد أن مرت السنوات الطوال رزقني الله بنتا كالقمر

وهي في مثل عمر أكبركن ولقد تزوج الأولاد أما هي بقيت معي وكل مرة آتيكم فيها أتركها بمفردها وهي لطيفة وتحب اللعب مع بنات الجيران قلن لها بفرحالمرة القادمة أطلبي منها أن تأتي معك فنحن أيضا نحب اللهو والمرح قالتسأفعل ذلك من أجلكن لما رجعت إلى القصر قالت للأمير عليك أن تستعد للذهاب لدار الحاج صالح فأنت مدعو عندهم غدا سأعد لك ثياب بنت على مقاسك وعليك أن تنتف لحيتك وتتجمل مثل البنات قال لها لا أحد ېلمس لحيتي ردت لا تغضب سنكتفي بشيء من الكحل على عينيك وبعض العطر وسأغطي وجهك وأقول لهن أن الطبيب أوصاك بعدم التعرض للهواء

لأن صحتك ضعيفة قال الأمير سيتفطنون لي لما أتكلم أجابتهأنظر بعينيك فقط سأقول لهم أنك بكماء هل إرتحت الآن على كل حال لن نبقى كثيرا ترى ياسمينة وتخرج لو عرفوك لصرخن وجمعوا علينا الجيران في الصباح خرجت العجوز والأمير كان تنكره متقنا إلى درجة كل من رآه يعتقد أنه إبنتها لما وصلا إلى دار صالح فتحت لهن البنات وقلن لها إبنتك جميلة العينين لكن نحن بمفردنا فلماذا تغطي وجهها قالت لهنالهواء بارد اليوم وهي تمرض لأقل هبة هواء سألنها لماذا لا تتكلم أجابت للأسف أنها بكماء قلن لها إنه أمر محزن أن لا نتكلم معها فهي تبدو لطيفة جدا ردت

العجوزإنها ذكية وتحسن ضړب العود فمن منكن يعرف الغناء صاحت ياسمينةأنا لنا عود في الدار ودف سأحضرهما قالت البنت الكبرى سأحضر لكم طبق الشاي بالنعناع والبندق إنتظروني قليلا فهذه الليلة ستكون طويلة أخذ الأمير العود وعدل أوتاره وعزف تقاسيم جميلة تمايلت لها البنات طرب ثم غنت ياسمينة على أنغام العود ونقرات الدف وكان الغناء من ايام الزمان مازالت بعض كلمات نتذكرها وتقول. دون ميعاد أو انتظار أمام النافذة دقوا علينا الباب وزارنا خير أصحاب نسينا وحدتنا وبعد الأهل والأحباب في دارنا أغراب رفيقنا قمر وسحاب تحلق أرواحنا في السماء بعيدا مع الطير فرادى وأسراب صمت الجميع حتى القطة أوقفت أذنيها

وقد أعجبها الغناء والعزف كان الأمير وياسمينة منسجمين كأنهما يعرفان بعضهما من زمن طويل كل كلمة تصاحبها ضړبة عود تغرقها في الجمال كأن العود يغني مع البنت ويغازلها ويهمس إليها لما إكتمل العزف جاءت البنات وقبلن الأمير وهن يعتقدن أنها فتاة فلم يسمعن في حياتهن مثل هذا العزف أما ياسمينة فأشارت له بيدها ولم تقترب منه دار الجميع حول صينية الشاي المنعنع وصاحت البناتقصي علينا خرافة يا عمة فلقد حلى السهر تنحنحت العجوز وقالتكان يا مكان في قديم الزمان ومضت تحكي وأحس الأمير بسعادة لم يشعر بها من قبل رغم كل ما عنده في القصر من جواري وفتيات كان يسترق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *