طفلة في قلب الفرعون بقلم رحمة سيد ج٢

طفلة في قلب الفرعون

الفصل العاشر ( الأخـير ) :-

بعد مرور أيـام………
وفي المنزل الجديد الصغير الذي انتقلوا له مؤخرًا…..

كان يزيد يتحدث في الهاتف مع احد زملاؤه بخصوص القب,ض والحكم على ياسر وما شابه ذلك… فأوشك على الاغلاق عندما اقتربت منه دنيا تدندن كالأطفال بصوت مز,عج ومضحك:
-علمني هواك إيه معنى الحيرة، علمني اشتا,ق أكلني فطيرة!
اقتربت منه اكثر فأكثر.. حتى وقفت خلفه مباشرةً…. رفعت عيناها لخصلات شعره القصيرة الناعمة… لتمد إصبعها تتفحص تلك الشعرة التي طالت عن باقي الخصلات… ظلت تتفحصها بتمعن طفولي وكأن الكون يدور حول تلك المش,كلة !!….
أغلق يزيد الهاتف ليجذ,بها من خص.رها يقربها له بحركة مباغتة صائحًا فيها بصوت ضاحك:
-اهدي يا حبيبتي أنا مش عايش مع بنت اختي!
هزت رأسها نافية بسرعة وهي تشير للشعرة وتهتف ببراءة:
-لا لا بجد.. في شعرايه طويلة جدًا عن باقي الشعر، هو انت بتحلقه وبتسيب دي؟!
كانت ملامحه مبهمة… مغلقة حتى شعرت أنه على وشك الإصا,بة بأز,مة ق,لبية…!
فعض على ش.فتاه يتمالك نفسه ق.بل أن يخبرها بهدوء:
-ياسر اتحكم عليه بـ ١٥ سنة
ظلت صامتة للحظة… تكاثرت عليها مشاعرها ما بين الش.فقة على ذاك الشاب… والارتياح لأنه نال عقابه…!
-ربنا يهديه لنفسه
ثم ابتلعت ريقها بتوتر تستعيد مرحها تهم.س له:
-خلاص المهم بص عايزه اسألك سؤال بحق وحقيقي!
اجبر ش.فتاه على التم.سك بازدال الابتسامة السمجة التي تهدد انفج,ار ضحك,اته وقال:
-قولي.. قولي يا عملي الاسود في الدنيا
مطت ش.فتاها بعدم رضا ثم سألته:
-هو انت مش بتخرجني لية من ساعة ما ام المهمة دي خلصت؟!
هز رأسه نافيًا بكل هدوء:
-معلش مش بخرج مع ست,ات متجوزه!
صاحت فيه بذ,هول طفو,لي:
-بس انا مراتك!
رد بنفس الجدية التي كادت تها:
-اسف جدًا مفيش استثناءات…
إنفج.رت ضا.حكة بقوة وهي تبتعد عنه شيءً فشيء… استمرت ضح.كاتها وهي تم.سك بط.نها من قوة ضحكاتها… لم تضحك يومًا بهذا الارتياح والسعادة…. لطالما كانت السعادة كالجنة مُحرمة على الشيا.طين… ولكن عندما هجر.ت مكمن الشيا.طين شعرت أن جنتها اصبحت على الارض…..!؟
وعندما انتهت لاهثة… استدارت تتركه بكبرياء مز,يف ليرمي هو نظرة عابرة نحو المنزل المقلوب رأسًا على عقب… ليشير نحو تلك الفوضى مزمجرًا فيها بغضب مصطنع:
-وبعدين ايه ده.. انتِ مهملة وهتعلمي ولادك الاهمال، إنتِ عايزه الناس تقول عليكي ايه؟!
ردت ببساطة:
-ام المهم.لين!
وفج.أة وجدته يركض خلفها وهو يضح.ك فركضت هي الاخرى… كالأطفال تمامًا في غمرة فرحهم… في ضحكاتهم… في عبثهم اللذ.يذ الذي يجذب كل من حولهم كالمغناطيس…..!
سقطت على الفراش فكان هو خلفها يكبل خص.رها وهي تردف له من وسط ضح.كاتها:
-خلاص طب خلاص والله سبني
ولكنه لم يتركها بل بدأ يدغدغها بقوة لتتعالى ضح,كاتها المرحة…. ضحك,اتها التي تبثه طاقة من نوع آخر… تشعره بل وتؤكد له أن نصفك الاخر مهما تأخر…. مهما أبتعدت السعادة عنك اميال واميال…. ستأتي دفعة من حيث لا تدري تدفعك نحو رحاب تلك السعادة……..!!

****

في السج,ن……..

كانت “عهد” في الغرفة التي سترى بها ياسر… مشو,شة…. يعتمل داخلها ضجيج فكري عني,ف… أصبحت تشعر أنها داخل متاهات…. لم تعد تدري تسلك أيًا منها ؟!….
وصوت واحد يعلو تلك الض.جة… صوت كان كالناقور في لن تنتهي !!
صوت قلبها….. ذلك الصوت الناشذ الذي اصبح كالضوء الخا,فت ينير ظ.لمة عقلها…
قلبها يص.رخ… بالر.غم من كون ياسر ربما يكون مذ,نب فيما حدث لها… وبالر.غم من هي ووالدته ما إن سمعوا الت,هم الموجه له… ولكنها تبرر له… تبرر له كما لم تبرر لنفسها…..!

فُتح الباب ودلف ياسر ببطء…. لم تراه منذ أن حُكم عليه بخم.سة ع.شر عامًا….!
نهضت بأقدام متجمدة… تحدق به… شعره الأشعث وملامحه التي ازدادت ظ.لمة… ولكن ربما تلك الظ.لمة تختلف عن سابقتها…. تلك الظ.لمة ستزيد وتزيد حتى ينف,جر من بين ثناياها النور……
اقترب منها ببطء ينظر لها بنظرة غير مفهومة بالنسبة لها… ثم سألها بخش,ونة:
-امي عامله ايه ؟؟
اومأت برأسها بسرعة تطمئنه:
-متقلقش هي كويسة جدًا والله وخرجت من الم.ستش.فى بس انا مرضتش اجيبها الجلسة بتاعتك ع.شان ماتتعبش اكتر
اومأ لها برأسه دون رد.. فاقتربت هي اكثر… حتى وجدته يفتح ذراعاه لها ويومئ لها برأسه لذا ومن دون تردد ركضت نحوه ترتمي بين أح.ضانه بلهفة مغمو.سة بالشو.ق الدفين….
بينما هو يد.فن رأسه عند ر.قبتها… يشتا.قها حد الجنون…. يشتا.ق رائحتها…. يشتا.ق ض.مها هكذا بين ذراعاه…. يشتا.ق النظر لعيناها الغا.ئرة…. يشتا.ق ويشتا.ق كما لم يشتا.ق يومًا… يشتا.ق لدرجة أن هذا الاشتيا.ق بدأ يحر.ق احشا.ؤه…!!

رفعت هي عيناها له ببطء…تنطق بما صكه قلبه دون الرجوع لعقلها:
-هستناك
لم يستطع منع تلك الض,حكة الصغيرة السا.خرة من الظهور على ثغره وهو يستطرد م.ستنكرًا:
-هتستنيني ١٥ سنة يا عهد ؟!
اومأت مؤكدة وهي تم.سك يداه الخشنة بين كفاها الصغيران… تؤكد له بنظراتها التي تو.هجت بسيلان ع.شق تسر,ب لها منذ زمن ق.بل لسانها:
-انت قولتها… عهد….! وكل واحد ليه نصيب من اسمه، ع.شان كده بقولك عهد عليا يا ياسر ما أبص ولا افكر في راجل غيرك لحد ما تخرجلي.. وساعتها هنبدأ من جديد… وهتعملي فرح كبير اووي.. بس هتكون ياسر تاني ملهوش علا.قة بالأولاني وعهد تانية ماكس.رهاش الزمن!
أغمض عينـاه يُسكت ذلك الانفج.ار العا.طفي الذي شعر به الان نحوها…. لأول مرة يشعر أنه لم يعد ياسر الذي ينظر لها بنظرة الاخ الاكبر الذي يخشى على اخته فقط….
يشعر أنها اكثر بكثير من ذلك بالنسبة له…. تراه هل كان يع.شقها ولم يستطع عقله ترجمة هذا الع.شق ؟!…..
فتح عينـاه التي استوطنتها مشاعره الجياشة ليهم.س لها:
-عهد…
-عيون عهد…
ردت بلهفة لم تخفى عنه، ليتابـع دون تردد بعينان تقطر شغفًا:
-بحبك….
لم تستطع أن تكتم تلك الد.موع التي غزت عيناها فانح.نت دون شعور تق.بل يداه متمتمة من بين ق.بلاتها:
-وانا بع.شقك والله بع.شقك وكان نفسي تحس بيا من بدري، كان نفسي تبطل تبص لي إني مجرد اختك الصغيرة الطفلة…!
جذ.بها لأح.ضانه مرة اخرى… يض.مها له بقوة… يود د.فنها بين ضلو.عه ويكمل هم.سه الملتاع:
-اسف… اسف يا عهدي… عهد عليا إني هعوضك عن كل لحظة و.حشة شوفناها !
فُتح الباب وظهر العس.كري يغمغم بجدية:
-يلا يا ياسر
اومأ ياسر مؤكدًا ثم اقترب من عهد يلثم جبينها بعمق هامسًا لها:
-تعالي زوريني على طول ما تغيبيش عليا، وسلميلي على امي وقوليلها تسامحني وترضى عني.. قوليلها إن شيط.اني كان اقو.ى مني….
اومأت مؤكدة ثم قالت:
-م.سمحاك صدقني وبتدعيلك كتيير…
ظهرت شبح ابتسامة على ثغره ق.بل ان يبتعد ببطء عنها وهي تحاول الصمود امام شلال الدموع الذي يها,جمها حتى اخ,تفى من امام عيناها……..

****

بعد مرور حوالي ثلاث اسابيع…….

كانت دنيا في غرفتها… إنتهت من اجراء اختبار حمل فاكتش.فت أنها تحمل قطعة صغيرة من يزيد داخلها…. نبتة صغيرة ستقوي جذور ع.شقهم اكثر واكثر…..
خرجت من المرحاض تقفز بسعادة…. كلما تقدمت خطوة من السعادة تشعر أنها اقوى من سابقتها…. حتى شعرت أن العوض يأتي من الله بدون مقدمات او اسباب….!!
بدأت تقفز تمامًا كالأطفال تهز خص.رها يمينًا ويسارًا وهي تصيح مدندنة بسعادة حقيقية:
-انا حامل……. حامل..حامل.. حامل !
ثم بدأت تضحك على جنونها… ستفاجئ يزيد ما إن يأتي من عمله…. ستفاجئه بطريقتها الخاصة…!
ولكن فجأة وجدت يزيد يدلف الغرفة بإنهاك وكأنه قرأ افكارها….!! فص.رخت بحنق دون مقدمات وحتى ق.بل أن ينتبه لوجودها:
-يزييييييد
فص.رخ هو فيها بانفعال متفاجئًا:
-الله يخربيتك وبيت يزيد في يوم واحد، قطعت الخلف!!
ركضت نحوه ضاحكة بقوة ليجلس هو على الفراش متنهدًا وهو يضحك لتجلس هي على قدماه… ثم احاطت عنقه تهم.س له بنعومة:
-اصلي عايزه اقولك حاجة مهمة جدا جدا جدا
عقد ما بين حاجباه بعدم فهم:
-حاجة ايه اللي تخليكي تفزعي امي كده على الم.سا ؟؟
اقتربت من اذنه ببطء… لتهم.س له برقة شعت ببريق الفرح:
-انا حامل!….
إتسعت حدقتـاه بعدم تصديق… حامل…. طفلته تحمل طفلًا منه داخلها… شعر بشيء عميق يدغدغ دواخله… شيء اعمق من اي شعور شعر به حتى عجز عن تفسيره او تسميته….!!
نهض فجأة حاملًا اياها.. يدور بها عدة مرات وهو يصيح بصوت أجش:
-حااااامل…. المجنونة حااامل واخيرًا وهبقى اب يا نااااااااس
تعالت ضحكات دنيا على جنونه الذي لم يكن اقل جنونًا منها…. كل يوم يمر يصك تأكيدًا حتميًا… أنهم اصبحا مترابطان ببعضهما بطريقة عجيبة….. برابط يزداد قوة ومتانة كل يوم عن سابقه…!!
انزلها ببطء وهو يغمز لها بعبث حفظته عنه عن ظهر قلب:
-طب ايه بقا مش هنحتفل بالباشا الصغير ؟!
هزت رأسها نافية وهي تخبره راكضة نحو احدى الغرف الاخرى ثم غمزت له هي هذه المرة بشقاوة :
-خليكي يا كنكه على نارك… لا بن ولا سكر حطالك!
و أغلقت الباب عليها بسرعة وهي تضحك على الأنفجار الذي اقسمت أنها رأته في عينـاه السوداء الضاحكة ر.غم كل شيء لتسمعه يصيح بصوت عالي لتسمعه…..
-طب طالما ممنوع بقا اعملي حسابك هنروح لجدتي البلد قريب جدًا بالمرة!

****

بعد اسبوع آخر……

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *