طفلة في قلب الفرعون بقلم رحمة سيد ج٢
-وانا بقا هوريكي نهايتك هتكون ازاي ق.بل ما البو.ليس يق.بض عليا زي ما قب.ض على الكل!
بينما هي كل ما يشغل بالها هو يزيد الفاقد للو.عي…
كانت تنظر نحوه بقلب ملتـا.ع… قلبها يص.رخ بأسمه ق.بل لسانها والد.موع تواسي أل.مه العميق…..!!
………………………………………..
بعد فترة في منزل مهجور…..
كان “ياسر” يجلس في غرفة ما ويضع “اللابتوب” امامه يراقب من شاشته ما يحدث في الغرفة الاخرى التي حبس بها دنيا جوار يزيد الذي لم يستعيد و.عيه بعد……
بمجرد أن اُغلق عليهم الباب ركضت دنيا نحو يزيد بلهفة لم تصيب تص.رفاتها يومًا… اصبحت امامه مباشرةً.. بدأت تتحسس رأسه بلهفة امتزج بها الق,لق… زفرت بارتياح حامدة الله وهي تدرك أنه لم يصاب بنز,يف….
رفعت وجهه بين يداه برفق تهم.س بصوت مبحو,ح تأججت به مشاعرها التي ألهبها الخو,ف:
-يزيد.. يزيد حبيبي فوق رد عليا، يزيد قووووم بالله عليك
أخذت تهزه ببطء… تلح عليه أن يعود… فتعود إليها قشرة صلابتها التي تغطي كيانها امام هؤلاء الشيا,طين….!!
وبالفعل اخيرًا بدأ يزيد يهمهم بأل,م شيءً فشيء… ضحك ق,لبها كما لم تض,حك ش.فتاها والفرح يعلن إنتهاء حداد دقاته……
كانت دنيا تم.سح قسمات وجهه الرجولية بإصبعها ببطء وأسمه يغادر ش.فتاها كهزيـان عا,شقة لم تدرك سواه وسط ضجة تلك الدنيا المأسوية:
-يزيد… يزيد انت سامعني، انا دنيا
وما إن فتح عينـاه لتشرق شم.سها حتى هج,مت عليه ترتمي بح.ضنه بلو,ع تكاد تبكي كط,فلة صغيرة كادت تف,قد والدها في شن,يعة… فض.مها هو له اكثر وتلقائيًا يسألها بنبرة لم تخلو منها رائحة الغي,رة الحادة:
-إنتِ كويسة؟ عملك حاجة؟؟ لم.سك؟ ردي!
رفعت رأسها له تجيب بابتسامة مُرهقة:
-انا كويسة متقلقش ماعمليش حاجة
-عايزك باردة جدا قدامهم، ومتقلقيش احنا مش هناخد وقت هنا وهنخرج!
هم.س بها بصوت حاني وزاد من ضمها لح.ضنه.. كلاً منهما يطمئن الاخر ولكن ليس بالكلمات…. ولكن بالشعور… بذلك التوحد الروحي والانتماء الج.سدي بينهما….!
نهض “ياسر” بجنون في غرفته يض.رب تلك المنضدة بعن.ف صار.خًا:
-انا هاوريكي يا دنيا….
يغااار نعم… ولكن ليست غيرة رجل على امرأ.ته… بل غيرة من نوع آخر… غيرة زرعها الشيط.ان داخله وهو يجن.يها بجنونه!!!
غيرة رجل يشعر بالفقد… فقد كل شيء…. حتى صغيرته “عهد” التي كان يعتقد أنه ينزوي بها بعيدًا عن عالمه المتش.بع بالظل.م وجدها اول من تجرعت من ذلك الكأس…..!؟
ركض بجنون نحو الغرفة التي يقطنون بها لينظر للرجل آمرًا:
-افتح الباب
في تلك اللحظات أتى “أيمن” الذي لم يكن يدري بأي شيء يفعله ياسر إلا بعدما تم خط.فهم، ركض م.سرعًا نحوه يسأله بقلق:
-في ايه يا ياسر مالك؟
هدر بعن.ف فيه:
-ملكش دعوة انت يا أيمن
وبالفعل دلف لتلك الغرفة في اللحظة التي كانت دنيا تحاول فك “السلاسل” المقيد بها يزيد…. ليقترب منهم بسرعة يسحب دنيا من ذراعها فص.رخت هي فيه بشر.اسة بينما يزيد عرو.قه كادت تنفجـ.ر من شدة الانفع.ـال الذي اح.رق دوا.خله…. فزمجر فيه بهيستير.ية:
-ابعد ايدك عنها يا **** لو راجل فكني
إلتوى فمه بش.بح ابتسامة باردة وراح يتابـع:
-مش هبعد.. هقرب وهقرب وهقرب، هقرب لها وهلم.سها أكتر من اي راجل ووريني ساعتها هتقدر تكمل معاها ازاي
ازداد ص.راخ يزيد المنبـو.ح… يشعر أن و.حش الغيرة يكاد يمزق احش.اؤه بمخالبه القا.سية بينما ياسر يجذ.ب دنيا بعن.ف نحو غرفة اخرى وأيمن عا.جز عن التفكير…..
رماها ياسر على ارضية تلك الغرفة وبدأ يفتح ازرار قم.يصه ببرود وهو يقتر.ب منها م.ستمتعًا بذلك الر.عب المتجلي في عينـاها والر.عب المختلط بالجنو.ن في ص.راخ يزيد الذي لم ينق.طع………..!!!!!
****
في منزل قديم جدًا كان يسكن به “ياسر ووالدته وابنة خالته عهد” قديمًا…….
كانت والدته تجلس على الأريكـة وعهد متمددة على الأريكة تضع رأسها في حجر خالتها… تشكيها همها بصمت…. تص.رخ تلك الألا.م بين اح.ضانها ولكن ايضًا بصمت…. الصمت اصبح يطبق على انفاسها فيخ,نقها كما لم يفعل يومًا…!
بدأت تشعـر أن الأل,م يتض,خم ويتض,خم.. حتى ما عادت قادرة على طرد اشباحه من بين ثنايا روحها….!!!
كانت عيناها مُسلطة على اللاشيء… .. بل فقدت بريقها…. فقدت ذلك الوهج الذي كان يميز خلفية عينـاها…. فقدت ذاتها ! فعهد لم تعد عهد…. بل اصبحت بقايا عهد تناثر برياح الخطيئة..!؟
انتبهت على يد خالتها التي اخذت تربت على خصلاتها بحنان تسألها:
-مش هتقوليلي برضو مالك يا قلب خالتك؟
عا,كست كل شيء يتوجع داخلها وهي تجبر لسانها على ترديد:
-انا كويسة مفياش حاجة
ولكن خالتها لم تصمت بل تابعت بتساؤل مُلح:
-هتخبي عني انا برضو؟ ولا ع.شان بقالك فترة بعيدة عني، طب لو مفيش حاجة لية ياسر جابك تعيشي معايا فج,أة وانتِ بالمنظر ده؟؟ وهو كمان شكله مش طبيعي..
لم تنل اجابة ايضًا من تلك الشر,يدة فزفرت بيأس وهي تمط ش.فتاها وصوتها يتأرجح ما بين التحس,ر وعد,م الفهم:
-مش عارفة ايه اللي حصل، من ساعة ما ياسر راح اشتغل مع الراجل اللي اسمه م.سعد وكل حياتنا اتقلبت… ياسر مابيحكيش ليا اي حاجة وانتِ سبتينا ومشيتي لما هو مابقاش مهتم بيكي، وانا بقيت قاعده زي المقطوعة من شجرة هنا لوحدي!!
كل حرف كان يخرج من فم خالتها…. كان يصيب منتصف جرا,حهـا مباشرةً….. ذلك الرجل… اللط,خة الوحيدة التي صُبغت بحياتهم في الماضي وتأبى الزوال من الحاض.ر….
رفعت كتفاها ور.غمًا عنها تنجر,ف كلماتها نحو هوة الحقيقة:
-مش عارفة إيه اللي حصل… بس اللي اعرفه اننا خسر,نا كتير اوي، خسر,نا حاجات منقدرش نرجعها خلاص… الراجل ده ما أخدش ياسر بس، الراجل ده سر,ق ارواحنا واحنا عايشين يا خالتي..!
وكعادة البشـر…. تُقابل الشكوى بالصمت… بالمو,اساة الخفيضة… بيد تربت على كتفك لتخبرك “تحمل”…. ولكننا لن نجد يومًا تلك الشكوى تُقابل بالتغيير.. تُقابل بحل جذ,ري يع المش,كلة من بين جذور حياتنا… لذلك نصمت….. وسنصمت…!
****
كان “ياسر” يجثم فوق دنيا التي بدت وكأنها تجاهـد شيط,ان متمثل في ج.سد حجري لا ينكسر بض.رباتها الهيستي.رية المُر.هقة….!
ص.راخ دنيا الم.ستمر يعانق ص.راخ يزيد الذي كان اشبه بزئير ذئ.ب كشر عن انيابه استعدادًا لإلتها.م فر.يسته…
وفج.أة كان “أيمن” يدفع ياسر عن دنيا بقوة وبالفعل ترنح ج.سد ياسر ليبتعد عنها بأنفا.س مضطربة…… ويأتيه صوت أيمن المزمجر:
-أنت اتج.ننت؟! إيه اللي كنت هتعمله ده يا مجن.ون فووووق
كان ياسر في حالة غريبة…. كان في مخض الجنو.ن فعليًا…. ما الذي كاد يفعله بها ؟!
إلى أي درجة من حالة فقد.ان الو.عي وهو وا.عي اوصلته غير.ته..!
بدا غريبًا…. غريبًا بحق…. وكأنه كان طيلة يسير على طرف خيط رفيـع… رفيع جدًا… ثم وبلا مقدمـات تمز.ق ذلك الخيط وظلت بقايا فقط!!….
نهض دون و.عي يغلق ازرار قم,يصه…ومشهد دنيا التي كانت تب.كي لأول مرة امامه لن يغادر ذاكرته ابدًا… ستظل تلك الذكرى تحفر في عقله حفرة غائرة تمتص اي بوادر سعادة تقتح.م حياته……
ثم غادر بخطى بعيدة كل البعد عن الثبا.ت…!
ليركض “أيمن” نحو دنيا التي إنك.مشت تلقائيًا فأشار لها بيده برفق مرددًا:
-إهدي متخافيش انا مش هأذ.يكي
مد يده بالچا.كيت الخاص بها الذي كان ملقي ارضًا لتنتشله هي من يده بجنون تغطي الاجزاء التي ظهرت من ج.سدها….
خرج “أيمن” بهدوء وحذر ليرى إن كان ياسر مازال هنا ام غادر ليجده غادر بالفعل……
حينها اشار لدنيا بسرعة:
-تعالي ورايا بسرعة ق.بل ما حد من الرجالة اللي برا يجي
وبالفعل ركضت دنيا خلفه ولكن بحذ,ر, ود,موعها لم تجف بعد…. سار بها أيمن نحو الغرفة التي يقطن بها يزيد، وما إن دلفوا حتى ص.رخ يزيد في أيمن بانفعال:
-اتأخرت لية يا ايمن؟؟ ايه اللي حصل لدنيا عملها ايه والله لاه ال**** اللي اسمه ياسر
هز أيمن رأسه بسرعة يهدئ من روعه:
-متقلقش ماحصلهاش حاجة هو مشي، معلش ماقدرتش اتص.رف غير لما مشي
وخلال دقائق معدودة كان قد فك قيد “يزيد” الذي ركض بلهفة يلته.م خطواته نحو دنيا التي كانت في حالة شبه هيستي.رية….. زرعها بين أح.ضانه بع.نف…. يض.مها له بقو.ة ونشيج بكاءها لا يساعد ذلك الأل,م الذي استوطن قل,به ليهدئ….
دفعها اكثر له بش,غف ملتا,ع, وكأنه يود ادخالها بين ضلو,عه ليكن ملم.س ج.سدها م.سكنًا لتلك الألام…..
لم يستطع أن يمنع نفسه من سؤالها بقلب محترق وكرامة رجل شرقي تناثرت هنا وهناك:
-عملك حاجة؟؟ ايه اللي حصل فهميني ابو,س ايدك انا هتج,نن!!!
