رواية عناد حب (الجزء الأخير) بقلم أسماء الأباصيري

عمر بإبتسامة : اهلاً أسيل معقول مش فكراني …؟؟ انا عمر السيوفي صديق ايمن الله يرحمه كنت متعود اعكسك و اغلس عليكب وانتى صغيرة

لتتسع حدقتا اسيل عند تذكرها له وتهتف دون وعى

أسيل : عمر الغبي … اوحش واحد فى صحابه

انفجر هو ضاحكاً عند سماعه نفس اللقب الذي اعتاد سماعه منها فى طفولتها
لتعتري وجهها حمرة الخجل عند استيعابها لما نطقت به للتو و كانت على وشك الاعتذار لولا انه سبقها بقوله

عمر : انا عايز منك شهادة حق بقى ينفعةيتقل على الخلقة دي وحشة ؟ حقيقي مش عارف ليه طلعتى اللقب ده عليا وقتها

أسيل وقد ادركت انه لم يغضب لنعته بهذا الشكل فقررت متابعة ما اعتادت عليه فى الماضى

أسيل بخبث : معترضتش على كلمة غبي …. يعنى بتعترف انك كده فعلاً

لينفجر هو ضاحكا مرة اخري فتشاركه هى الضحك هذه المرة

عمر : متغيرتيش .. اسة زي ماانتى سوسة و لسانك اطول منك

أسيل بجدية بسيطة : مفيش حاحة بتفضل على حالها …. وانا اتغيرتةكتير عن الاول

عمر بأسف : عارف انك مريتي بالحجات كتير اصعبهم مو*ت ايمن الله يرحمه .. حقيقي مصدقتش الخبر لما حالى … و بعدها كمان والدك

لتومأ هى فى حزن ويتابع هو

عمر : أسيل بخصوص قضية والدك انا اتضح ليا بعد اعادة التحقيقات انه مكنش انت*حار نهائي .. دي قضية قت*ل و بصراحة مش فاهم ازاى اتقيدت كأنت*حار يعنى دي أقل التحريات وضحت انها جريمة .. عشان كده انا ببيتهيألى ان فيه حد بيخفي الحقيقة و من مصلحته يظهرها كإنت*حار

أسيل : تفتكر مين ممكن يعمل حاجة زي دي ؟

عمرى : لغاية دلوقتي مش عارف و منقدرش نتهم شخص بعينه لكن التحريات هتظهرلنا حجات كتير و منها اكيد هنوصل للشخص ده …. متقلقيش انا اللى هشرف بنفسي على القضية و هبلغك بكل جديد اول بأول

لتومئ هى وتستأذن للمغادرة على وعد منه باخبارها بأى جديد يصل اليه

وفى طريقها الى منزل جميلة كان ما يشغل بالها سؤال واحد .. لابد ان من فى مصلحته اظهار مو*ت والدها كإنت*حار هو القاتل لكن من هو وما مصلحته من ق*تل والدها ؟؟؟

لولا مقابلتها لصديق ايمن ومعرفتها بانه هو من يشرف على القضية لظنت ان هذا من تخطيط آدم لاظهار انها لا ذنب لها بمو*ت والدها لكن الان الامور جدية وهناك شخص ما استهدف والدها وقام بق*تله

لتصل الى المنزل وتدلف الى الداخل فترى آدم منتظراً اياها يبدو منهك وقد نقص وزنه وازداد نحولاً استمرت فى تأمله حتى انتبه من شروده على وجودها فرفع لها رأسه ثم نهض من مكانه و تقدم منها

آدم بخفوت : اهلاً

لترد هى التحية ببرود يعتلى ملامحها

آدم : عاملة ايه ؟ دادة جميلة قالتلي انك روحتى لللقسم النهاردة …. وصلك اخر الاخبلر ؟

لتنظر له فى تعجب ويخطر فى بالها امر ما

أسيل : كنت عارف ؟

ليومئ هو موافقاً وتكمل

أسيل بحدة : كنت عارف انه منت*حرش و انه اتقت*ل ….. خلتني أأنب نفسي على مو*ته و افكر ان كلامي له كان السبب ….. كل ده كان جزء من انتقامك برضو مش كده ؟؟؟؟

ليحرك رأسمة يميناً ويساراً رافضاً اتهامها ذاك

آدم : انا معرفتش حقيقة مو*ته الا من فترة قليلة …. عرفت لما كنتى فى المستشفي

ليصمت للحظات ويأخذ نفساً عميقاً ليردف

آدم : انا جيتلك النهاردة اتأسف عن اللى حصل مني …. عارف ان كلمة اسف قليلة اوي قدام اللى عملته فيكي … بس اوعدك انى هعوضك عن كل ده …. اطلبي اى حاجة و هتكون بين ايديكى

أسيل : اى حاجة ؟

ليومئ هو وتكمل

أسيل بهدوء : طلقنى … اللى عايزاه هو الطلاق ….. عايزة حريتي واعدك انى هسامحك بعدها

لينتفض هو فى غضب ويتقدم اليها ماسكا كتفاها بعنف

آدم بحدة وصراخ : فى احلامك يا أسيل …. في أحلامك ….. كوني حيت لحد عندك النهاردة و طلبي السماح منك مش معناه ضعفي و استسلامي ….. ا بتأسف لانى غلطت فى حقك لكن مش ادم الشناوي اللى يخسر او يتنازل عن شيء ملكه …..انت ليا …. ملكي انا و بس … فمتسرحيش كتير بخيالك و تفكري ان حبي ليكي ضعف

لتنظر له بذهول لا تصدق ما قاله هل افسد للتو اعترافه لها بمشاعره وحبه بكلامه الاناني ذاك …. لما لا يستطيع التعبير عما بداخله دون كلامه القاسي ومعاملته الجافة تلك ……. لتبتسم بداخلها على ان السيد المبجل آدم حلمي الشناوي فاشل فى التعبير عن مشاعره … ولاول مرة تجد ما يفشل فيه

بينما هو ادرك بعد لحظات ما تفوه به للتو ليتركها فجأة ويكمل حديثه بحدة محاولاً تغيير دفة الحديث

آدم بنفس الحدة : كفاية اوي قعاد هنا …. من بكرة تحهزي حاجتك و ترجعى القصر

ليقاطع اعتراضها قبل ان تتفوه به

آدم : من غير نقاش … انا قررت و انتهى الامر

ويتركها مغادراً فيما كانت هى ما زالت لم تستيقظ بعد من صدمة اعترافه لها وقلبها يرقص فرحاً بتمسكه بها ورفضه لتركها او الانفصال عنها

نعم سامحته منذ علمها بحقيقة ما حدث من زوجته و هذا الحقير تحبه …. بكل غباء سامحته على افعاله تلك …. تعلم كم تبدو سخيفة .. ضعيفة .. لكنها و بكل بساطة تحبه ….لكن لن تظهر مسامحتها له .. فعليه دفع ثمن معاناتها تلك ولكن ستفعل ذلك وهى بجانبه

يقطع تخيلاتها تلك صوت ما ، اوقف سريان الدماء فى عروقها لتتسمر مكانها وتتوقف عن التفكير للحظات قبل ان يستوعب عقلها حقيقية هذا الصوت لتهرول الى الخارج داعية ربها خطأ ما تظنه بهذا الصوت

لكن

للاسف كان ظنها فى محله فقد كان هذا الصوت لرصاصة انطلقت من سلاح ما واستقرت بصدر زوجها آدم لتراه مستلقٍ على الارض غارقاً بدمائه

عناد حب 17

نراها تهرول مسرعة اليه وتنزل لمستواه فتجده قد غاب عن الوعي بالفعل فيزداد خوفها من احتمالية فقده وفى اثناء هذا ولرحمة الله بهم وصلت اليهم الدادة جميلة وفور رؤيتها لحالهم هذا تسمرت قليلاً ولكن سرعان ما استفاقت واتصلت بالاسعاف لنجدته فلولاها لما انتبهت أسيل لحالهم هذا بسبب صدمتها بما حدث ولفارق هو الحياة بين يديها

لم يمر الكثير من الوقت وهى تحاول افاقته لكن لا فائدة حتى وصلت سيارة الاسعاف اخيراً واخذته الى اقرب مشفى ليدخلوه حجرة العمليات مباشرة نظراً لحالته الحرجة

خارج غرفة العمليات نجد كلاً من الدادة جميلة وأسيل تختلف حالة كلاً منهما عن الاخرى

فالدادة جميلة قد دخلت فى نوبة بكاء مرير خوفاً من فقدان صغيرها والذي سهرت الليالي على راحته و تربيته فهى امه التى لم تنجبه

اما على الجهة الاخرى نجد أسيل حالها عكس حال الدادة فنراها جالسة بهدوء شديد و مخيف على احدى المقاعد تحدق بشرود فى الباب الذي يفصلهم عن الحجرة القابع بها هو يصارع المو*ت … مازالت فى حالة صدمة لا ترى امامها سوى نفس المشهد ….آدم مستلقٍ على الارض امامها فاقداً الوعي غارقاً بدمائه

بعد دقائق يصل سيف الى المشفى يبحث عن صديقه فلقد كان على الهاتف معه وهو فى طريقه للخارج بعد مقابلته لأسيل ليتوقف آدم عن الحديث فجأة ويسمع سيف صوت ضوضاء يليه صراخ أسيل بعد لحظات كاد ان يجن لمعرفة مااصاب صديقه ولكن ما من مجيب الى ان اتت الدادة وانتبهت للهاتف الملقى على الارض بجانب آدم لتلتقطه وتخبره بكل ما حدث

واخيراً بعد بحثه عنهم لمح كلاً من الدادة جميلة وأسيل امام غرفة العمليات فأسرع اليهم لسؤالهم عن حاله

سيف بخوف : دادة جميلة ايه اللى حصل ؟ و آدم فين ؟

جميلة ببكاء وانهيار : سيف …… آدم بيمو*ت …. ابني بيمو*ت ….. ق*تلوه …… ياااارب انجده

لم يفهم منها سيف ماحدث فأتجه الى اسيل الهادئة لعله يفهم منها ماحدث فهدوءها هذا يدل على ان صديقه على ما يرام … اليس كذلك؟

سيف : أسيل قوليلي انتي ايه اللى حصل و آدم فين ؟

لتصمت لحظات جعلته يظن انها لم تسمعه فتجيبه هى بهدوء قبل ان يعيد سؤاله مرة اخرى

أسيل بشرود : آدم كويس ….. جوزى بخير ……. مش عارفة اخدوه جوة ليه ……. مشيرة الى غرفة العمليات ثم نقلت نظرها الى يديها المملوءتين بدمائه واردفت بدموع ……… الدم ده جه منين ……..و من ثم تمسكت بذراعه هاتفة بقلق ……… هو كويس ……. مش كده ؟

القت سؤالها عليه بغباء لينظر اليها بشفقة … هو لم يفهم منها ما حدث لكن اتضحت الرؤية له قليلاً … صديقه اصيب وهو بغرفة العمليات لاجراء جراحة له

استمر حالهم هذا لخمسة ساعات كاملة ولم يخرج لهم من يطمئنهم على حاله .. وبعد انقضاء نصف ساعة خرج اخيراً الطبيب وهو يذفر الهواء من فمه ثم تنهد بإرتياح قبل ان يسرعوا اليه و فى مقدمتهم سيف وهى خلفه خائفة مما هى على وشك سماعه

الطبيب : اطمنو مفيش داعي للقلق .. انا بعترف ان الحالة كانت حرجة جداً و الرصاصة كانت قريبة الى حد ما من القلب لكن الحمد لله قدرنا ننقذ حياة المريض و هيتنقل دلوقتى لغرفة العناية المركزة لغاية ما يصحى و بعد كده هننقله لاوضة عادية …. عن اذنكم

تنفس كلاً من سيف وجميلة الصعداء في حين اغشي على أسيل وسقطت ارضاً بعد اطمئنانها عليه ليحملها سيف سريعاً الى احدى الغرف و اسرعت جميلة لتنادي احد الاطباء لها

يشعر بالالم فى جميع انحاء جسده … خاصاً ناحية صدره … يتنفس بصعوبة ملحوظة بسبب الضمادات…. فيفتح عينيه ببطئ ليطالعه ضوء ابيض مزعج يدفعه لعقد حاجبيه بإنزعاج فيغمض عيناه بسرعة ثم يعاود المحاولة مرة اخري حتى اعتاد الضوء ليرمش عدة مرات يحاول التعرف على البيئة المحيطة به فيستوعب كونه بإحدي غرف المشفى و يتذكر سريعاً ما حدث بعد خروجه من منزل جميلة فقد كان يتحدث مع سيف على الهاتف قبل ان يلاحظ سيارة سوداء واقفة على بعد امتاراً قليلة من المنزل وما جعله يرتاب بشأنها هو ملاحظته انها لم تكن تحمل ارقاماً وقبل ان يُقدم على اى فعل لمعرفة ما وراءها وجد من يخرج يديه من نافذة السيارة يحمل بها سلاحاً ويطلق عليه الرصاص ليسقط هو غارقا بدمائه …. حاول كثيراً عدم فقدان وعيه خوفاً من ان يكون هدفهم ايذاء أسيل ايضاً لكنه لم يستطع البقاء واعياً لمدة طويلة فلقد شعر بالظلام يحيطه من كل جانب الى ان سقط فى اللاوعي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *