وادي النسيان بقلم شاهندة ج١

بس ياخالد…

قاطعها قائلا بصرامة:
قلتلك إنزلى إستنينى تحت.

نظرت إليه بغضب ثم ألقت نظرات حانقة على الجميع قبل ان تتجه إلى الخارج بخطوات غاضبة..ليلتفت خالد لليلة التى وقفت صامتة طوال الوقت تلعن غبائها الذى تسبب فى تلك الفوضى..ليقول بنبرة هادئة:
خليكى معاها ياليلة.

فكرت جورية..هل يحبها لتلك الدرجة؟أيخشى عليها ؟تبا..كم يؤلمها هذا؟لتستمع إلى صوت تلك الليلة الرقيق كالنسمة وهي تقول:
حاضر ياخالد..عن إذنكم.

لأول مرة يلاحظ فراس وجود تلك الفتاة بينهم..إنها صهباء فاتنة..قشدية البشرة..هو يعلم أن الصهباوات يات الطبع ولكن تلك الفتاة تختلف عنهن كلية..فإلى جانب نعومة صوتها ورقة نبراته..فهناك أيضا تلك الرقة والتى تقبع فى عيونها بلا حدود..أرسلتها إلى جورية فى نظرة إعتذار تقبلتها تلك الأخيرة بهزة رأس صامتة..لتلتفت ليلة مغادرة الحجرة يتابعها فراس بعينيه يتمنى فقط لو تعرف إليها اكثر ولكن يبدو أنه ونظرا للظروف الراهنة لن يسمح له بذلك …أبدا.

إلتفت ينظر إلى خالد الذى قال بهدوء موجها حديثه إلى جورية:
هفترض دلوقتى حسن النية وان وجودى على أغلفتك من وحي خيالك ورسمك..رغم إنه شئ صعب يتصدق..ورغم إنه يرضى غرورى كراجل شفتيه إزاي معرفش صورة واحدة و مناسبة لكل أبطالك..بس للأسف ..مش هقدر أسمح بالموضوع ده..حتى لو حسن النية موجودة.

قال فراس وهو يعقد حاجبيه قائلا:
قصدك إيه؟

نظر إليه خالد قائلا فى تحدى:
يعنى الأغلفة دى ..هتتشال صورتى من عليها بأي شكل من الأشكال وإلا هرفع قضية على الدار وأكيد هكسبها.

إزداد إنعقاد حاجبي فراس قائلا:
بس اللى بتقوله حضرتك مستحيل.

قال خالد ب ية:
مفيش فى قاموس خالد نصار كلمة إسمها مستحيل..أنا مش مستعد بنتى أو حد من عيلتى يت وا..و بدل مايشوفوا صورى على مجلات المشاهير ورجال الأعمال ..يشوفونى مهرج على أغلفة روايات رومانسية سخيفة.. ياتشيلوا صورتى من الأغلفة..ياهوديكم فى ستين داهية..أدامكم فرصة لآخر الأسبوع.. وده آخر كلام عندى.

ليلقى نظرة على جورية التى ظهر على ملامحها أعتى ملامح الألم..كاد أن يتراجع عن كلماته..ولكن شئ ما فى أعماقه رفض هذا الضعف الذى شعر به يعتريه تجاه تلك المخلوقة..ليقرر وبكل حزم أن يوأد هذا الشعور فى مهده..لذلك وبكل برود خرج من الحجرة تتابعه عيناها الحزينتان..ليقول فراس بعد إنصرافه ورؤيته لجورية تقف بضعف:
رايحة على فين ياجوري..خليكى شوية عشان ترتاحى ..إنتى لسة تعبانة.

هزت رأسها نافية وهي تقول بحزن:
أنا كويسة يافراس..بس محتاجة أكون لوحدى شوية.

قال فراس فى شفقة:
بس احنا محتاجين نتكلم فى اللى حصل النهاردة.

أغمضت جورية عيناها قبل أن تفتحهما مجددا قائلة:
من فضلك يافراس..خليها وقت تانى..بعد إذنك.

قال فراس بقلق:
طب تحبى أوصلك؟

هزت رأسها نفيا قائلة:
لأ..أنا كويسة متقلقش..سلام.

غادرت الحجرة بخطوات بطيئة تتابعها عينا فراس فى شفقة..فهو يدرك كم كانت ة اليوم قوية عليها..إنها ة لايتحملها أعتى الرجال فما بالك بفتاة رقيقة كجورية ..حقا كم يشفق عليها.

********************

كانت لين تهز قدميها تناغما مع تلك الموسيقى التى يصدح صوتها عاليا فى ذلك الحفل..لتقول لها سها بملل:
يلا بينا بقى يالين نروح..أنا بجد مليت.

إبتسمت لين قائلة:
نروح فين بس؟دى الحفلة لسة هتبدأ..والسهرة للصبح.

قالت سها بإستنكار:
صبح إيه بس؟لأ طبعا هي نص ساعة كمان ولو مروحتيش معايا..انا هروح لوحدى..دى حفلة مملة أوى..وانا بجد زهقت.

إتسعت إبتسامة لين قائلة:
مسمعتكيش نور وانتى بتقولى على حفلتها مملة..كانت ندهت للبودى جارد بتوعها وخليتهم يرموكى برة الفيلا.

قالت سها ب ية:
تحبى أروح أقولها الكلام ده بنفسى..واهو بالمرة أقولها إنك قلتيلى إنها كانت سمينة أوى فى ثانوى وكانوا مسميينها البرميل.

إتسعت عينا لين ب ة وهي تقول:
بس ..يخربيتك..هتفضحينا ..هو ده جزاء اللى تدى سرها لعيلة زيك.

قالت سها فى حنق:
أنا عيلة يالين..ماشى ..طيب أنا ماشية..ومش هتشوفى وشى تانى.

لتمشى سها بالفعل فنادتها لين وهي تضحك قائلة:
تعالى بس يامجنونة ..رايحة فين ؟أنا كنت بهزر.

لم ترد سها عليها وواصلت سيرها..بينما ت لين كف على كف وهي تقول بإبتسامة:
مجنونة والله..بس بموت فيها.

إلتفتت تنوى الإستئذان من صاحبة الحفل ثم المغادرة مع سها..ولكنها مالبثت أن إرتطمت بصدر صلب لرجل يرتدى بذلة أنيقة للغاية ..أسندها لثانية ثم تركها وكأنها أفعى لدغته..عبقت رائحته المكان برائحة تبدوا مألوفة لديها..تعشقها وتكرهها فى آن واحد..رفعت عينيها ببطئ من صدر هذا الرجل حتى عنقه لتبتلع ريقها بصعوبة تشعر أكثر بأنها تعرف هذا الرجل فمن غيره يمتلك هذا التأثير عليها..يشتت كيانها ويزلزله..ينثره إلى ذرات..وصلت عيناها إلى وجهه ليتوقف الزمان والمكان عند تلك اللحظة..لتتجمد كلية وعيناها تواجهان عيناه..تمتلئ عيناها ب ة رغما عنها كانت واضحة جلية على محياها كله..بينما عيناه باردتان..تحملان بعض ال ية فى طياتهما..كما يحملها صوته تماما وهو يقول :
إزيك يالين؟

إبتلعت ريقها بصعوبة فأمامها تماما وقف من تتمنى أن ترتمى بين ذراعيه الآن ومن تتمنى فى نفس الوقت أن . وقف أمامها من حاولت مرارا وتكرارا أن تنساه..وعندما ظنت أنها نجحت فى ذلك..ظهر أمامها من جديد..إنه معشوقها ومعذبها..زوجها السابق….مؤيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *