وادي النسيان بقلم شاهندة ج١
الفصل الثامن
لا بأس أن تبكي أوراق قلبك اللينة
لابأس أن تميل أغصان روحك الهينة
أنت ماء عذب لتراب الأرض الميتة
وتظل الدموع نقاء من الأوجاع النيئة
لا بأس بضباب يجتاح الأفكار السيئة
فما خبأت منك إلا الذكريات الشقية
بقلم..نور محمد
************
كانت شاهيناز تجوب الحجرة جيئة وذهابا فى غيظ..تتساءل بحنق..لماذا عاد مؤيد من جديد..وماذا يريد من لين؟هل حن لها؟هل إشتاق إليها؟هل نسي كل ما حدث بينه وبين لين؟ترى ماالذى قد تفعله لتحول بينهما مجددا؟
توقفت فى مكانها فجأة..تتساءل..ترى أين هو الآن؟وماذا يفعل؟هل عاد لشقته القديمة؟ربما ستذهب إليه الآن لتراه..تتأكد من نواياه..أو ربما تخبره كم إشتاقت إليه….
نفضت أفكارها..تعرف النتيجة مسبقا..فلا داعى لخيبات الأمل المتكررة..هو لن يرضخ لها فهو مازال عاشقا لتلك اللين..وكل ما سينالها منه هو التقريع..وربما تلك المرة أخبر خالد بمحاولاتها الدائمة معه..لذا فالأولى لها الآن أن تحاول التفريق بين لين ومؤيد..يجب أن تمنع لقائهما..يجب أن تحول بينهما بأي ثمن..أما البقية..فستدع الأيام تقرر خطواتها التالية وقراراتها بهذا الشأن..الآن ستذهب إلى خالد تخبره أنها عائدة إلى المنزل فلديها صداع شديد يكاد يفتك برأسها..ستخلد إلى الراحة قليلا كي تستطيع التفكير بهدوء..نعم هذا ما ستفعله تماما.
إتجهت بخطوات حازمة إلى مكتب زوجها لتهز رأسها بهدوء تحيي صفاء مديرة مكتب خالد..قبل أن تكمل طريقها ليوقفها صوت صفاء التى قالت بإحترام:
خالد بيه مش فى المكتب يامدام شاهى.
إلتفتت إليها شاهى عاقدة حاجبيها وهي تقول:
أمال راح فين ياصفاء؟
قالت صفاء:
مشي من شوية مع آنسة ليلة وصاحبتها.
ليزداد إنعقاد حاجبي شاهيناز وهي تتساءل عن سبب رحيله المفاجئ..ومن تلك الصديقة التى رافقتهم؟لتومئ برأسها محيية السكرتيرة بهدوء .. وهي تغادر حجرة المكتب متجهة إلى خارج الشركة .. تمسك هاتفها و تتصل برقم زوجها خالد..مرارا وتكرارا ….لكن للأسف ..لا مجيب.
********************
قالت ليلة:
ماترد على التليفون ياخالد.
لم يجبها خالد وهو يتجاوز تلك السيارة التى أمامه بصعوبة .. يسرع بسيارته حقا..يود أن يطوى الأرض طيا ويوصل تلك الجورية التى قلبت حياته رأسا على عقب وشغلت أفكاره بأسرع وقت ممكن..يود حقا لو أغلق صفحتها للأبد..فبينهما بابا يحمل إليه رياحا عاتية..هو مواربا حتى تلك اللحظة وأضراره بسيطة ومحتملة ولكن إذا إتسع أكثر من ذلك ستقت…لعه تلك الرياح من الجذور..وستودى به إلى حتفه بالتأكيد.
رن الهاتف مجددا لتحمله ليلة تنظر إلى شاشته وهي تقول:
دى شاهى ياخالد..ما ترد عليها ..أكيد فيه حاجة مهمة عشان متبطلش رن عليك بالشكل ده.
قال خالد فى لا مبالاة:
لأ عادى..ده الطبيعى بتاعها.
أغمضت جورية عينيها بألم..ترفض سماعه وهو يتحدث عنها..عن غريمتها التى حظيت بكل ما حلمت به جورية ..حظيت بحبه..بدفئه..بحنانه..بإسمه..بطفلته..أما هي فلم تحظى منه سوى بعذاب الحب فقط..وياله من عذاب.
فتحت عيونها تنظر إلى الأمام..لتقع عيناها على مرآة السيارة..تتقابل عسليتيها مع عينيه الزرقاوتين..رغما عنها لم تستطع الإشاحة بناظريها..لتجمعهما نظرة طويلة..حبست أنفاسهما معا..ليكون هو أول من يشيح بناظريه عنها مركزا على الطريق مجددا ورافضا هذا السحر الذى يجذبه إليها..تجعله ضعيفا خاضعا ..يود فقط لو كان هو وهي وحدهما..يريد ان يتعرف عليها أكثر..أن يعرف تفاصيلها..ماتحب وماتكره..يود فقط لو إقتربت منه وأسكنها صدره.. يشعر بأن هذا هو مكانها الطبيعي..تبا ..إلى أين تودى به أفكاره..حقا إلى جحيم لا قبل له به….
أفاق من شروده على صوتها الرقيق وهي تقول:
العمارة اللى جاية دى لو سمحت.
توقف خالد بالسيارة..لتترجل منها جورية على الفور..شعرت بالدوار فى نفس الوقت الذى خرجت من السيارة ليلة وأصبحت بجوارها لتسندها بسرعة..ترجل خالد بدوره وهو يراها بهذا الضعف والشحوب..ليقول بقلق:
المفروض نروح للدكتور ياآنسة جورية..من فضلك إركبى تانى.
هزت جورية رأسها بضعف قائلة:
قلت لحضرتك الموضوع ما يستاهلش..أنا متعودة على الدوخة دى..شوية وهتروح..أنا متشكرة أوى..تعبتكم معايا..تقدروا تتفضلوا إنتوا وانا هبقى كويسة متقلقوش.
قالت ليلة:
متشكرة إيه بس ونتفضل إيه..أنا مش همشى غير لما أتأكد بنفسى إنك بقيتى كويسة.
قالت جورية بضعف:
أيوة بس…
قاطعتها ليلة قائلة فى حزم :
مفيش بس ..يلا بينا.
نظرت جورية إليها بضعف..حائرة ماذا تفعل وقد لاحظت ان خالد سيرافقهما..لتهز رأسها فى قلة حيلة فهي تشعر بالضعف فعلا وربما حقا تحتاج أحدا بجانبها..حتى لو كان هذا الشخص..هي ليلة وأخيها…..خالد.
********************
قالت سها بإبتسامة:
خلاص والله يالين..إعتذرتيلى خمسين مرة والغلطة مش غلطتك اصلا..غلطة مرات اخوكى اللى مش عارفة مالها ومالى بس..واخدة بالها منى ليه؟والله ما أنا عارفة اخوكى مستحملها إزاي بس؟
قالت لين بإبتسامة:
مش للدرجة دى ياسو..هي صحيح عصبية وحمقية ولسانها أطول منها بس قلبها طيب..إنتى نسيتى مين اللى وقف جنبى فى أزمتى..هي طبعا..انا مش حكيتلك هي عملت معايا إيه؟
قالت سها ب ية:
والله يالين انا مبقتش فاهماكى..إنتى طيبة ولا هبلة..ذكية ولا عبيطة.
قالت لين بإستنكار:
مين دى اللى عبيطة؟ما تاخدى بالك من كلامك ياسها.
قالت سها:
طيب خلاص متزعليش..بس والله إنتى على نياتك اوى لما تقولى على شاهيناز كدة..شاهيناز طيبة؟؟دى حية وسمها بيلدغ من تحت لتحت..بكرة الأيام تدور وتقولى كان عندك حق ياسها.
قالت لين:
طيب سيبينا من شاهى ومواويلها وقوليلى..فيه حفلة بالليل فى بيت صافيناز..ها هتيجى معايا؟
قالت سها بإستنكار:
حفلة تانى..وملل تانى وكعب فى الآخر يتكسر وراجل يطلعلى ويفكرنى سندريلا..لأ ..شكرا ياستى.
عقدت لين حاجبيها قائلة:
كعب إيه وراجل مين..وإيه حكاية سندريلا دى كمان؟
