الداغر 2

ضرب الحائط بقبضته بغضب …… كان يكرر بإستمرار ان الامر متعلق بحمايتها فقط لحين ان يصل لشريك والدها او اياً كان من يهدد حياتها و وقتها فقط سيتركها لحال سبيلها … ها هو الان لا يقوى على فراقها ساعة … لكن هل هو قلق وخوف ام اشتياق لعين …… ظل على هذا الحال حتى اتى محاميه بعد فترة يتلو عليه تعليمات رامي و ما قيل بمحضر الشرطة من اقوال ادلت بها تاج لتجعل من القضية لا شيء … ليكره نفسه فوق كرهه لقلبه الخائن

قضى اليوم الاول بعذاب فاق عذاب لياليه السابقة حزناً على وفاة والده …. اشتياق …. خوف … قلق …. امتزجو سوياً ليشكلو خليطاً من مشاعر ارهقته …… بقى مستيقظاً وحيداً وسط المحتجزين ينظر من خلال النافذة الوحيدة الموجودة بالمكان … يفكر بشرود ليردف محدثاً والده و كأنه ماثلاً امامه

داغر : كله عشانك يا والدي … عارف ان مينفعش اربط اسمك بإسم ابوها …. تنهد بتعب …. بس انا تعبت … ياريتها كانت زيه كنت قدرت اكرهها … بس دي …… دي ملاك … حاجة كده مشوفتش ولا هشوف زيها … كانت بتجيني فى الحلم بس و اتهوست بيها …. بقيت انام مخصوص عشان اشوفها … كنت فاكرها ملاك انت بعتهولى عشان يريحنى من عذاب فراقك … بس … بس طلعت هى العذاب نفسه …… يوم واحد و هي بعيد عن عيني و هتجنن …….. عمري ما كنت ضعيف .. حتى قدام امى و اختى …. عمرى ماحسيت بالضعف ده …. سامحنى يا والدي … بس انا … انا مش قادر … وهى ملهاش ذنب

فى حين وصلت تاج الى المنزل بعد وصلة من البكاء كان من نصيب رامي الاستماع لها …. ذفر بارتياح فور وصوله للمنزل فها هو سيحظى ببعض الراحة ليقابله انهيار خالته و ريم قلقاً على داغر … شرع بتهدأتهم و سرد كل الاحداث السابقة بما يتضمن انقاذ تاج له و نفيها لقضية الاختطاف نهائياً لتنظرا كلاهما نحوها بإمتنان… تشعر كلتاهما بالذنب لتحميلها مسئولية ما فعله والدها و ان كان الامر بداخهم فقط لكن ها هى تثبت خطأهم و تهدم بفعلتها تلك ذاك الجدار حديث العهد بداخلهم ليعودوا لكونهم اسرة واحدة دون اية ضغائن

مضى اليوم التالى لتصل بالصباح الباكر برفقة رامي الى المركز بعد اقناعه لحنان و ريم بالانتظار فى المنزل و سيأتى هو به اليهم بخير حال

كلهم بالغرفة ليتحرك محمد للخارج و قبلها طلب من احد العساكر احضار داغر من الحجز

لحظات حتى شعرو بأحدهم يدلف الى الغرفة … تعلقت به الانظار لتنهض هى من مقعدها و سرعان ما تحركت نحوه ترتمي بأحضانه تبكي بشدة …. تفاجأ من فعلتها تلك لكنه احتواها بين زراعيه مربتاً على رأسها بهدوء

سمع تنحنح رامي ليرفع انظاره نحوه رافعاً احدى حاجبيه بدهشة

داغر : و انت ايه اللى جابك ؟

رامي : و ربنا انت ما عندك دم ….. حسبي الله … يعنى متخانقين ومش طايقك و مع ذلك كنت مستحيل اسيبك فى الوضع ده … انما انت مش بتحس

تنهد بتعب ومن ثم همس قائلاً

داغر : آسف

رامي بدهشة : نعم ؟؟ قولت ايه

تململت تاج بين احضانه لتبتعد عنه بهدوء ترفع انظارها هى الاخرى نحوه بدهشة

تاج بصوت ضعيف اثر بكائها : انت قولت ايه ؟

داغر بتأفف : ايه اطرشتو انتو الاتنين … قولت اسف

تقدم رامي نحوهم ليردف موجهاً حديثه لتاج

رامي : جوجو …. سمعتي قال ايه ؟

اومأت بهدوء ليمسك الاخر به من قميصه

داغر : جوجو دي تبقى ……

رامي مقاطعاً : خااالتك …. امى تبقى خالتك فبلاااش احسن

تنهد داغر بتعب ليردف رامي

رامي : حمد لله على سلامتك يا صاحبي

داغر : الله يسلمك

رامي مبتسماً : اسيبكم انا بقى و اطلع اشوف الفقري محمد ده … يا ساتر يارب عليه برود

تاج : بس هو طيب … توجهت الانظار نحوها لتردف ببراءة … اول مرة جيت هنا جابلى لمون عشان اهدي

رامي بضحك : و الله انتى اللي مفيش اطيب منك … يلا هخلع انا

ومن ثم خرج تاركاً اياهم بمفردهم …. تنهد داغر بقوة قبل ان يسحبها من يدها ليجلس و تحلس هى بجانبه

داغر : عاملة ايه ؟ انتي كويسة ؟ حد جه جنبك؟

حركت رأسها نفياً

تاج : محدش عاملي حاجة …. وانت … اخدوك فين … قضيت امبارح و اول فين .. مرضوش يقولولى على مكانك لما سألتهم

ابتسم داغر لبراءتها تلك

داغر : ليه بحس انى بتعامل مع طفلة مش واحدة عندها 20 سنة

تاج : معرفش … بس انا بتعامل بطبيعتي … هو ده وحش ؟

داغر بإبتسامة : بالعكس … دي اكتر حاجة بحبها فيكي

اتسعت حدقتاها اثر كلمته ” اكتر حاجة” ” بحبها فيكي ” اي ان هناك اكثر … بل هذا يعنى انه يحـ………

تاج بدهشة : انت قولت ايه ؟

ابتسم لهيئتها تلك ليردف

داغر : قوليلي ماما و ريم اخبارهم ايه اكيد هيمو,تو من القلق بعد اللى حصل

تاج بقلق : اه صح ده انا نسيت خالص … دول طلبو مني اتصل بيهم و اطمنهم عليك اول ما اقابلك … استنى اطلع اقول لرامي يكلمهم

اوقفها داغر قائلاً

داغر : اقعدي بس تلاقيه كلمهم خلاص

عاودت الجلوس ليردف بجدية

داغر : قوليلي بقى ايه حصل بعد ما مشيتي من هنا ؟ حسيتي بحاجة غريبة او حد اتعرضلك … اوعى تكوني خرجتى لوحدك

تاج بإبتسامة : لا خالص هما خدو اقوالى يوميها و قولتلهم انك مخطفتنيش و انى روحت معاك بمزاجى بعد كده روحت مع رامي و فضلت فى البيت و رامي كمان بات معانا عشان نطمن اكتر

نظر نحوه بصدمة ليردف

داغر بتساؤل : بتعملى كل ده ليه ….. ليه قولتيلهم انك جيتي معايا بإرادتك …. بعد ما عرفتى ان ابوكي # ابويا … ده معناه اننا اعداء ولا يمكن نبقى فى جهة واحدة ….. ليه بتساعديني وانتي فى ايدك تأمنى نفسك مني

تاج : رامي هو اللى قالى ان دي الطريقة الوحيدة اللى اقدر اساعدك بيها … ثم اردفت بجدية ….. اللى بابا عمله فيك مش شوية و حتى لو حاولت تنتقم مني مش هيبقى كتير قصاد اللى حصلك … انا قدامك و عندي استعداد اعمل اى حاجة تطلبها

داغر بسخرية : احساسك بالذنب هو السبب

تاج بدفاع : لا … مش ذنب .. انا اصلاً مليش ذنب فى اللى بابا عمله …بابا اللى معرفش عنه حاجة ولا فاكرة شكله حتى .. انت كمان عارف كده والا كنت أذيتني بأي طريقة اول ما عرفت انى ابقى بنته …… على العموم لو ده هيريحك ممكن تنتقم منى عادي … بس بكررها …. استسلامي ده مش بسب احساسي بالذنب … السبب انت عارفو كويس … ثم اردفت بحزن … و طبعاً بعد كل اللى عرفته فأنا مش مستنية اي مقابل من ناحيتك

ظل يحدق بها بشرود … يتذكر حديثه بالامس مع والده … حدث نفسه … الى هنا و كفى … يكفي عذاب و ألم … يكاد يمو,ت شوقاً لاحتوائها بين احضانه … هى حقه … قلبه ملكها و هى بأكملها ملكه و سيسعى لإثبات ذلك قريباً امام الجميع

داغر بتنهيدة و استسلام : انتي ازاى كده … ملاك …. طفلة .. و ساعات بحس ان عقلك اكبر من عقلي ….. ثم تنهد و ابتسم ليضحك بعدها بعلو صوته …. نظرت نحوه بدهشة ليكمل بعد ان مسح على وجهه ………. خلااااص مش قادر …. كلامك دلوقتى و احساسي و انا بعيد عنك و لو لمدة يومين بس … تفكيري ان احتمال حد من اللى كانو عايزين يأذوكي ممكن يستغلو وجودك لوحدك و يعملولك اى حاجة … كنت هتجنن ….. خلاص مبقتش قادر استحمل اكتم جوايا … انا واثق لو كان ابويا عايش و قابلك كان مش هيتمنالى غيرك ولو كنتى بنت مين

نظرت نحو بأعين متسعة و فم مفتوح ليردف بإستسلام

داغر : بحـ………

تحركت سريعاً تمنعه من اكمال كلمته لتتسع عيناه هو تلك المرة و تهتف هى

تاج : لا لا … مش هتقولها … متقولهاش .. والنبي ماتقولها

ابعد يدها سريعاً ليردف بصدمة

داغر : نعم … جاية دلوقتى و تقولى مش لاعبة لما دخلنا فى الجد

تاج بتبرم : لا طبعاً مش قصدي اللى فهمته

داغر : اومال ايه ؟

تاج: يعنى مش شايف احنا فين ؟ ومنظرى … ثم نظرت نحوه … ومنظرك ….. ده مش جو رومانسي خالص

رفع حاجبيه بدهشة ليردف

داغر : نعم يا اختى … رومانسي … اكيد البت ريم هى اللى ملت دماغك بالكلام الفارغ ده … بقولك ايه سيبك منها … مش بياكل معايا جو الرومانسية ده

كتفت ذراعيها تردف بحزن مصطنع

تاج : مليش فيه … عايزة كلامك يكون رومانسي و حلو كده زي اللى فى الافلام يا اما زي ما انت قولت … مش لاعبة

نهض من مقعده فجأة لتنظر نحوه بتعجب

داغر : طب ابقى شوفي بقى مين اللى هيعبرك

نهضت هى الاخرى لتردف سريعاً

تاج برجاء : لااااااا و النبي … خلاص خلاص انا اسفة قولها دلوقتى ومش عايزة مكان رومانسي

تجاهلها تماماً ثم تحرك نحو الباب لفتحه و نادي على رامي ليدلف الاخر الى الغرفة و يراها تكاد تبكي لأمر ما

رامي : مالك يابنتي … ايه اللى حصل ؟

داغر : ملكش فيه … المهم اثناء ما الاجراءات بتخلص عايزك تروحها البيت … همت بالاعتراض ليقاطعها …. وجودك هنا ملوش لازمة ولا حبيتي الجو فى القسم ….. ثم اعاد حديثه نحو رامي …… خليك معايا انا و سيبك منها … عايزك تخدها و تروحو و بعدين ترجعلى هنا تبقى معايا لغاية ما الاجراءات الزفت دي ما تخلص

اومأ رامي موافقاً ومن ثم اشار لتاج ان تتبعه

تحرك ليسير امامها فيخرج من الغرفة لتتبعه بصمت و فجأة وجدت من يمسك بذراعها يسحبها الى الخلف بقوة و يطبع قبلة على وجنتيها هامساً

داغر : بحبك يا تاجي

اتسعت حدقتاها و تلونت وجنتاها بحمرة الخجل و همت بالحديث لتجده يدفعها برفق لتتقدم نحو رامي مشيراً اليها بعدم التحدث

تحركت للتقدم نحو رامي لتضع يداها بخجل على وجنتيها و تسير دون وعى فى حين هو ظل يتابعها بإبتسامة على شفتيه اختفت مع اختفاء طيفها من امامه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *