احرقني انتقامي 2
الفصل – الثامن
في لحظة كان آدم يحمل ميار بين يديه….
ميار : شايلني ليه… موديني فين.
لم يرد عليها آدم وفتح غرفته ودخل بها ثم أنزلها علي فراشه…….
ميار : جبتني هنا ليه.
آدم : هششش…ممكن تسكتي… إنتي إنسانة مستهترة.
ميار بتعجب: أنا؟؟
آدم : أيوة أنتي… ومش عايز أسمع صوتك… ممكن؟؟
نظرت له نظرة طفولية ابتسم على هيئتها آدم فتهللت أساريره،،، عندما رأت ابتسامة ارتفعت دقات قلبها وتاهت هي في جماله وجمال ابتسامته.
ذهب آدم وأحضر صندوق الإسعافات الأولية وعاد إليها… جلس هو بعرض السرير ورفع رجليها علي وركيه وبدأ في تطهير الجرح وتعقيمه ثم دهنه.
حينها أحست ميار أنها ستفقد الوعي من شدة الخجل والتوتر… أحست أن صوت دقات قلبها يسمعه آدم من قوته…..
ترك آدم قدمها بهدوء ونهض وأخرج قرصاً من علبة آدم وناوله لميار.
ميار : إيه ده؟؟؟
آدم مازحاً: متخافيش مش هم*وتك… ده مسكن عشان الألم يهدي.
حينها تذكرت ميار يوم أن أتت إلي هنا وكانت تتلوي أرضاً من شدة الألم،،، وحينها رفض مساعدتها،،،آلمها قلبها لهذه الذكري وخانتها الدموع تتسابق في النزول.
حينما رأي آدم شرودها الذي تبعته دموعها منهمرة… علم جيداً فيما تفكر وما الذكريات التي راودتها… فجلس بجوراها علي السرير ثم اعتدل ممدداً رجليه… ورفع وجهها بأصبعه ثم طبع قبلة حانية علي يدها وقال :سامحيني… كل أمنيتي في الحياة.. انك تنسي الذكريات المؤلمة دي….
ميار : أنا كمان نفسي أنسي
آدم وهو يناولها الماء لتبتلع القرص : عارفة ياميار… ان دول أصعب أيام مرت عليا في حياتي… رغم اللي حكيته لكي عن اللي حصل لأروي واللي عشته معاها ومن غيرها في الفترة الأخيرة… إلا أن احساسي بظلمك كان بيقتلني… تخليت ان اما اتجوزك وانتقم منك هرتاح… بس بالعكس نار الانتقام كانت بتح*رقني أنا… (فجذبها إلي أحضانه ومالت علي كتفه وقبل رأسها بحب، واستردف) سامحيني كل لحظة ألم كنت سبب فيها،،سامحيني علي كل دمعة نزلت منك بسببي…
ارتمت في أحضانه باكية… ظل يمسح على رأسها حتي هدأت… ثم قالت وهي متشبسة بملابسه ومستنشقه عطره الرجولي : أول مرة في حياتي أحس بالأمان كده… أول مرة أحس إني مطمنة مش خايفة.
ضمها بقوة وأخذ يستنشق عبير شعرها بقوة، فقبل شعرها بحنان ، ثم رفع وجهها… وأخذت يتأمل لؤلؤيتها البنتين في عينيها.. ولم يشعر بنفسه إلا وهو يلتهم شفتيها بين شفتيه… أغلقت هي أيضاً عيناها وتاهت في قبلته وكأنها تبث قبلتها من قلبها لا شفتيها…لايعلما كم من الدقائق استمرا غارقين في بحر قبلتهما الأولي مغمضين العينين… حتي فتحت ميار عيناها وسحبت شفتاها وبعدت عنه بصعوبة وهي تلتقط أنفاسها الساخنة المتقطعة… حاول آدم جذبها ولكنه رأي الرفض علي وجهها الأحمر… حاولت ميار النهوض ولكنه أبدي الرفض بهزة رأسه….
قالت ميار بأنفاس متحشرجة : أنا هروح أنام مع أيتن.
آدم برجاء : رجاء ياميار خليكي هنا… نامي جمبي.
ميار : لا لا مش هينفع… انا وانت ياآدم عاملين زي شريطين السكة الحديد عمرهم ماهيتلاقوا… حياتنا مع بعض مستحيلة… وانت عارف كده.
اعتدل آدم جالسا: عارف كويس ياميار… بس بطلب منك اليومين اللي لسه لنا مع بعض تبقي ذكري حلوة.
ميار : كده أحسن خلينا بعيد (ثم قالت محرجة) أصل الأمور تتطور أكثر من كده ووو ساعتها….
قاطعها آدم : طب نامي جمبي النهاردة واوعدك اني مش هلمسك.
فكرت ميار برهة ثم قالت بحماس : موافقة بس بشرط.
ابتسم آدم : موافق علي كل شروطك… قولي.
ابتسمت ميار : خلاص اتفقنا… أقعد بقي ونتكلم.
آدم : إيه خير… شكل الموضوع كبير.
جلست ميار مربعة رجليها ثم قالت : الموضوع بخصوص أيتن.
آدم بمكر : قولي كده بقي… أيتن بتحب مهاب؟
ميار بدهشة : إيه ده… أنت عارف؟
آدم : طبعاً عارف ومن زمان كمان.
ميار : طب وبعدين.
آدم : وبعدين إيه… أقولك بقي الحقيقة.
ميار بترقب : هاااا…
آدم : هاتي بوسة وأقولك.
احمرت وجنتي ميار وأخفضت بصرها : خلاص مش عايزة أعرف.
آدم ضاحكاً : خلاص هقولك… مهاب بقي بيعشق أيتن.
ميار بفرحة : بجد؟؟؟
آدم : بجد… ومستني موافقتي عشان يعمل الخطوبة.
ميار :طب وانت مستني ايه… خليهم يتخبطوا… أختك مجنونة وبتحبه.
آدم : أنا موافق طبعاً… مهاب انسان اخلاقه عالية جدا… احنا متربين سوي وانا واثق فيه وفي حبه لأيتن… بس عايز اعذبها شوية عشان لو الشيطان دخل بينهم في يوم من الأيام يعرف انها وراها راجل… ويفكر الف مرة قبل مايضايقها.
ميار تبتلع غصة في حلقها : ربنا يخليك ليها… ويجعلك سندها دايماً.
أحس آدم بحزنها الذي تجلي علي وجهها فجأة،، فجذبها لأحضانه : احنا هنفضل طويل الليل في سيرة جوز المعاتيه دول… انا عندي شغل بدري.
ميار متمنعة رافضه حضنه : احنا مش اتفقنا مش هتلمسني.
آدم يجذبها مرة أخري : ده حضن بريء والله… متقلقيش أنا مبخلفش وعدي.
استسلمت ميار لحضنه،،،فتابع آدم : اعملي حسابك أول مهاب وزفت اللي معاه ده يستلموا السكن هنرجع شقتنا تاني.
ميار : ليه بس انا مرتاحة هنا مع أيتن.
آدم : أنا عارف ان ماما بتضايقك… وانا مش عايز اي حاجة تزعلك.
ميار : والدتك ست طيبة بس مشكلتها إنها عصبية بس… وكمان أنا عذراها علي أي حاجة عملتها معايا… هي برضه أم.
قبل آدم رأس ميار : أنتي جايبة الطيبة والتسامح ده منين بس قوليلي… أنت عظيمة ياميار.
ميار : من ماما… وحشتني أوي ونفسي في حضنها.
أطبق آدم ذراعيه عليها : وأنا في أقرب وقت هخليكي تتواصلي معاها….
استسلمت ميار لأمانها وغطت في نوم عميق.
ظل آدم مستيقظاً طوال الليل ينعم بها بين أحضانه وكأنه لا يريد أن ينام وتفوته متعة لحظة هي فيها بقربه… ظل يفكر كيف سيعيش بعد أن تتركه… كيف ستسير حياته وهو أصبح يتنفس عشقها… تنهد بعمق وتذكر أروي وأمه ثم قال في نفسه (ليه كده يارب… الاختبار صعب عليا أوي)
مرت الأيام بروتينية شديدة… وعلاقة آدم بميار في تحسن… اعتاد كل منهما أن يجلسا يومياً يتسامران في كيف مر يومهما… كانت تحاول ميار بقدر الامكان أن تتفادي غضب نوال بتنفيذ كل متطلباتها… ونوال هي الأخري أصبحت تهدأ بعض الشيء من ناحيتها علي أمل أنها ستغادر وتبعد عن ابنها الذي تعلق قلبه بها… فأصبحت تري الحب يشع من عينيه عند رؤيتها.
جاء آدم يوماً من عمله مبكراً بوجه جاد… ودخل شقة والدته وطلب من ميار أن تحضر حقيبتها لأنهما سوف يعودان إلي شقة آدم… دخلت ميار لتفعل ماطلبه منها آدم… فحالته ووجه الصارم لايحتمل النقاش.
نوال : خير ياآدم… واخد ست الحسن وراجع ليه… اشتكت لك من امك.
أيتن : أدم أنا اتعودت على وجودها… مبقتش قادرة اعيش من غيرها… ارجوك سيبها.
آدم : ادخلي أوضتك دلوقتي ياأيتن… عايز ماما في كلمتين.
أيتن بزجر : حاضر
نوال: فيه ايه ياآدم… ماتتكلم.
آدم : ايه اللي بينك وبين هشام ياماما.
نوال : مش فاهمة؟
آدم : لا فاهمة.
نوال : أنت عايز ايه… مش هترجعها لاهلها وتطلقها… لسه اسبوع… خلينا نخلص بقي.
آدم : وده مبرر أنك تقابلي هشام من ورايا.
نوال بعصبية : آدم… فوق لنفسك أنت مش هتحاسبني.
آدم بعصبية : لا ياماما هحاسبك… طالما الموضوع يخصني ويخص مراتي… ولو انتي فاكرة انك اما تقولي لهشام يرجع لها بعد مااسيبها اني هسمح بكده… تبقي غلطانة… ويكن في معلومك ياأمي… حتي لو رجعت لأهلها هفضل جمبها وسندها طول مانا عايش على وش الدنيا.
خرجت ميار من غرفة أيتن تحمل حقيبتها فتناولها منها آدم واحتضنتها أيتن : انا هنط لك كل شوية.
نظرت لوجه نوال وجدت الشرر يتطاير من عينيها… فخافت أن تودعها فتصب الغضب البادي علي وجهها عليها.
عادت ميار مع آدم الي شقته… وطوال الطريق لم يتحدث آدم بكلمة ولم تحاول ميار أن تتعدي حدودها وتخترق صمته.
آدم : انا نازل.
ميار : هو انت لحقت…
آدم : أنا سيبت شغلي وجيت اجيبك هنا وراجع تاني.
ميار : رجعتني ليه… فيه حاجة؟
آدم : مفيش ياميار… انا هتاخر شوية عشان نازل موقع تنقيب… فيه تلفون محمول في درج مكتبي… لو احتجتي حاجة كلميني… وانا هبعتلك شوية حاجات مع دليفري السوبر الماركت…
ميار بحيرة : حاضر.
فتح آدم الباب ثم التفت إليها : خلي بالك من نفسك.
ميار : خلي بالك أنت من نفسك.
ابتسم لها ابتسامة من وسط انزعاجه البادي علي وجهه وغادر.
ظلت ميار حزينة وتدعو الله أن يخفف عنه حزنه وقلقه وييسر له أمره.
بعد حوالي ساعة رن جرس الباب… فعلمت ميار أنه عامل السوبر ماركت…فوضعت حجابها عليها وفتحت ،، ولكنها تفاجأت عندما وجدته (هشام)
ميار بذهول : هشام!!!
هشام : ازيك ياميار… عاملة ايه؟؟
ميار : آدم مش موجود…
هشام : أنا جايلك أنتي…
ميار متعجبة : ايه الجنان ده… عايز مني ايه… وعرفت منين اني جيت الشقة؟؟؟
هشام : الجنان اللي عملته يوم مااتخليت عنك وسيبتك لواحد زي آدم ده يدمر حياتك.
ميار : اخرس ومتجبش سيرة آدم علي لسانك.
هشام : لسه بتدافعي عنه بعد اللي عمله فيكي وف أهلك
ميار : مش فاهمة عايز توصل لإيه يادكتور هشام.
هشام : انا عارف ان آدم هيرجعك مصر ويطلقك.
ميار : شيء ميخصكش ياهشام.
هشام : لا يخصني… مترجعيش مصر وآدم يطلقك وانا هتجوزك ياميار… أنا أولي بك.
ميار : لو آخر واحد في الدنيا مش هتجوزك ياهشام.
هشام : هترجعي لمين… لابوكي اللي ممكن يقتلك.
ميار بذهول : أنت عارف كل ده منين؟؟؟ انت وراك ايه ياهشام؟؟!
هشام : امك حكت لي كل حاجة… وفكرت ان انا اللي غلطت معاكي قبل ماتتجوزي… وطلبت مني اني اقول لزوجك بما اني كنت كاتب عليكي.
ميار بفزع : أمي… إزاي؟
هشام : هفهمك كل حاجة بس دخليني… هقف علي الباب كده؟؟
ميار : مقدرش ادخلك وآدم مش موجود.
هشام : انتي وفية بزيادة للشخص اللي ميستاهلش.
ميار : قولتلك الزم حدودك في الكلام عن آدم… وفهمني قابلت أمي إزاي وفين.
هشام : تاني يوم جوازك قابلت والدك بالصدفة في المستشفى كان باين عليه القلق… حاولت اتجاهله بس خفت ليكون جرالك حاجة… روحت وسألته وعرفت منه إن والدتك جالها أزمة قلبية… دخلت أشوفها لقيت حالتها خطيرة وعرفت منها انك اتجوزتي وجوزك قالهم انك… انك
ميار : هااا وبعدين.
هشام : وعاتبتني ليه سيبتك رغم اللي عملته معاكي زي ماهي فاكرة وبدأت حالتها تسوء وتنادي عليكي وهي بتروح في الغيبوبة… فضلت في الغيبوبة يوم وبعديها ربنا رحمها من عذاب الدنيا.
ميار بصدمة : إيه اللي أنت بتقوله ده… أمي ربنا رحمها إزاي… بقت كويسة يعني وصحتها كويسة؟؟!!!
هشام : هو أنتي متعرفيش إن والدتك…. توفاها الله.
ميار : مستحيل…. أمممي… ووقعت مغشياً عليها.
.
الفصل_التاسع
.
.
.
عاد آدم من عمله في وقت متأخر…. بحث بعينيه عنها في مدخل الشقة ، فلم يجدها… دخل يغير ثيابه.. فتح النور وجدها تجلس القرفصاء علي السرير والجو مظلم تماماً من حولها.
اضاء نور الغرفة… ونظر إليها… وجد حالها يرثي له…. عينيها حمراء قطعتين من الدم، ووجهها احمر من شدة البكاء،، وشعرها اشعث و مبعثر بطريقة عشوائية،،، اقترب منها ادم بلهفة واحتضن وجهها بيديه : مالك يا ميار… إيه اللي عمل فيك كده؟؟؟
نظرت له ميار نظرة لوتفعل ماتوحي بها لأردته قتيلاً…
تملك القلق من قلب آدم : رد عليا ياميار… مالك فيكي إيه؟؟؟
ميار بصوت صارم : أنت هترجعني مصر إمتي؟؟؟
آدم بتعجب : مستعجلة على إيه؟؟؟!!!
ميار بعينين يتطاير فيهما الشرر: أفضل لك وأفضل لي رجعني مصر.
آدم : إيه اللي حصل ياميار… فهميني.
ميار : انت لسه بتسال على اللي حصل… امي م*اتت…امي م*اتت… وانت السبب… (ثم مسكته من ملابسه وهزته بقوة) انت السبب… ولو ما رجعتنيش مصر هقتلك.. انا بكرهك… بكرهك… فاهم يعني إيه بكرهك.
صدم آدم مما سمعه ثم أدرك ماتقوله، فجذبها لأحضانه : اهدي ياميار… أكيد فيه غلط… انتي متأكدة من اللي أنتي بتقوليه ده؟
أبعدت نفسها عنه وقالت : أبعد عني… متلمسنيش… رجعني مصر…. رجعني مصر (قالت وهي منهارة من بين دموعها) أنا عمري ماهسمحك… أنت أكتر واحد جرحني وآلمني ووجعني وكسرني وكسر أهلي… أمي م*اتت بسبب كسرتك ليا ولهم… أمي م*اتت وفاكرة إن بنتها زنت… ياتري كانت زعلانة مني ولا زعلانة عليا… كان نفسي أحضنها… كان نفسي أقولها إنها كانت أحن واحدة عليا في الدنيا… نفسي أقولها إن دلوقتي حسيت مبقاش لحياتي لزوم… آآاااااااااااه ياأمي…… آااااااه.
دمعت عيني آدم وتركها تخرج مافي قلبها… لعل هذا يخفف عنها… تمني لو تتركه يأخذها في أحضانه حتي تهدأ حتي لوقتلته بعدها،، ولكنه فقط يريد أن يواسيها،، يخفف عنها،،، ولكنه تسأل كيف له أن يواسيها علي جرحاً هو من حفره، كيف له أن يداوي ألماً هو من تسبب فيه…….
نظرت له وقالت بهذيان : تعرف إني كرهت مراد أخويا ده… وبتمني آخد تاري منه… لأنه هو السبب في وجودي هنا دلوقتي…. بس خد بقي يابشمهندس الحقيقة المرة… إنت زيك زيه… لا أنت أبشع منه…. آه والله زي مابقولك كده… هو سرق واغتص*ب… انت كمان سرقتني من أهلي واغت/صبتني واتهمتني في عرضي وكسرت أهلي وسرقت سعادتهم (ثم أكملت بصراخ) وقتلت أمي… قتلتها وأنا مش مسامحاك …. بكرة ترجعني مصر… ومش عايزاك معايا… مبقتش محتاجة أحسن صورتي قدام حد… هروح أنام تحت رجلين أبويا واطلب منه السماح… ولو حب يقتلني يبقي عمل فيا معروف…. عارف ليه ناره ولا جنتك…. ربنا ينتقم منك علي كل اللي عملته فيا… حسبي الله ونعم الوكيل فيك…. (ثم بدأ صوتها ينخفض بعض الشيء حتي غابت عن الوعي)
اقترب منها ادم بلهفة وبدأ في هزها : ميار… ميار…. ردي عليا.
ثم أخرج هاتفه وضغط علي رقم مهاب (رنين دون إجابة) لم يمل آدم من الاتصال حتي أجاب مهاب : ايه ياعم حد بيتصل….
قاطعه آدم : مهاب… ارجوك ميار أغمي عليها… تعالي حالا.
مهاب : اهدي… دقايق هبقي عندك.
نام بجوارها وجذبها لأحضانه وبدأ يمسح على شعرها ووجهها وقال بصوت مختنق: كل كلمة قولتيها عندك حق فيها…. فوقي بس وأنا هعملك كل اللي يريحك لو علي م*وتي… فوقي ياميار… أنا بحبك… بحبك…. والله العظيم بحبك….. (ثم قبل رأسها وبكي واكمل من بين دموعه) يمكن قدرنا وظروفنا القاسية جمعتنا… بس يمكن ربنا أراد كده عشان نتجمع… كنت لسه النهاردة بتخيل آخدك مصر واعملك فرح كبير زي ماكل بنت بتتمني وأبدأ معاكي حياة جديدة بعيد عن الماضي اللي عشناه وعن ظروفنا اللي أجبرتني أبدأ حياتي معاكي بانتقام… ونعيش حياة سعيدة أعوضك عن كل دمعة وذرة حزن عشتيها… بس مش عارف ليه القدر دايما بيعاندني.
قطع حديثه جرس الباب… نهض وفتح الباب وجده مهاب… ادخله عليها الغرفة وبدأ في فحصها بعناية وقال لآدم : حصل حاجة ياآدم… ايه اللي عمل فيها كده… واضح ان عندها انهيار عصبي.
آدم بحزن : فعلا كانت منهارة… عرفت النهاردة ان والدتها اتوفت (وفجأة تساءل آدم في نفسه : بس عرفت منين وإزاي…. ترك مهاب يستكمل فحصه لها وذهب غرفة مكتبه وفتح احد الادراج وجد الهاتف الذي أخبرها عنه مكانه… فتحه لم يجد أي تواصل بينها وبين أحد…. فتح جهاز الكمبيوتر الذي لديه وبدأ في إرجاع تسجيل الكاميرات منذ مجيئه بها الي الشقة اليوم)
وبينما هو يسترجع التسجيلات ناداه مهاب : آدم… آدم.
ترك مافي يده وخرج لمهاب الذي وجده يغلق عليها باب الغرفة وقال: شوف ياآدم… مراتك محتاجة هدوء وأعصاب هادية… فحاول تحتويها… أنا اعطيت لها مهديء خفيف كده عشان أنا شاكك في حاجة علي اما تفوق ونتأكد.
آدم بقلق : شاكك في إيه… طمني؟؟؟
مهاب : اهدي ياعم انت بقيت عامل ليه كده…. هي مقالتش لك انها شاكة انها حامل؟
آدم : لا مقالتش… هو ممكن يعني….
مهاب : ممكن إيه بتقطع ليه كده… انطق.
آدم : ممكن الست تحمل يعني… يعني من مرة واحدة بينها وبين جوزها.
مهاب بشك أن الحديث يخص آدم : ممكن طبعا وبتحصل كتير كمان.
آدم بحماس : طب ادخل اتأكد ياللا…
مهاب : خلاص لسعت منك…. مينفعش اما تبقي تفوق وممكن تعمله في البيت عادي باختبار منزلي.
آدم بتصميم : اتصرف يامهاب واعرف دلوقتي… شوف طريقة تانية قبل مالنهار يطلع.
مهاب بمكر : عندي حل تاني وهجيبلك التحاليل بعد ساعتين بس بشرط… انا وأيتن نلبس الدبل.
آدم : خطوبتكم آخر الأسبوع… اخلص بقي.
دخل مهاب سعيداً لموافقة آدم وأخذ منها عينة دم في حقنة بلاستيكية وخرج وقال لآدم : استني مني مكالمة بقي ياأبو نسب.
آدم : متتاخرش عليا يامهاب.
مهاب : حاضر… سلام.
دخل ادم الحمام وتوضأ ودخل غرفة مكتبه يصلي ويسجد ويرمي كل همومه بين يدي الله… حينها أحث أن الثقل الذي يحمله قد خف… وأن بعده عن الله هو سبب كل هذه المشاكل والنزاعات في حياته…. دعا الله أن يحفظ له ميار ويختار له مافيه الخير… كما دعا من قلبه أن يصدق حملها ليكون بينهما رابط أبدي…
دخل عليها وجدها مستغرقة في النوم ووجهها المنتفخ من البكاء قد هدأ… اقترب منها وقبلها بجانب شفتيها بحب وقال لها : هعمل المستحيل عشان تسامحيني وتفضلي جمبي… وهستحمل أي حاجة منك وهصبر لو لآخر عمري لحد مانعيش سوي ونكمل حياتنا… ولو مهاب جاب البشري يبقي ربنا أعطاني الإشارة اني مسيبكيش تسافري وتسيبيني.
تذكر فجأة تسجيلات الكاميرا ثم عاد إلي المكتب وفتح الجهاز وأكمل ما بدأه…. كادت عيناه تخرج من موضعهما عندما وجد هشام جاء بعد مغادرته بساعة… حينها علم أن هشام وراء كل ماحدث وهو من أخبر ميار بوفاة أمها… ثم جاء في باله أنه من الممكن أن تكون أمها على قيد الحياة وهو من يريد الوقيعة بينها وبينه.
أمسك هاتفه بعصبية : أيوة يامهاب….
مهاب : يابني قولتلك ساعتين لس….
قاطعه آدم : هشام فين يا مهاب… في السكن ولا عنده شغل؟؟؟
مهاب : لا نايم بيشخر في السكن… معندوش حد يقلق منامه زيك ياعملي الردي.
أغلق آدم الخط دون أن ينهي مهاب حديثه وأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته واتجه بها إلي السكن الذي يقيم فيه هشام ومهاب… رن جرس الباب عدة مرات حتي فتح هشام وهو يتثاءب وقبل أن يلفظ كانت لكمة آدم قد أدته في الحائط خلفه….
آدم : هعملك يا******* ازاي تتهجم علي بيوت الناس ورجالتها مش موجودة.
حاول هشام أن يتوازن ثم قال وهو يضع يده علي جانب فمه : واللي أنت بتعمله ده مش تعدي يامحترم…
آدم : عندك حق… مينفعش أتعدي على حرمة زيك…
هشام : ماتحترم نفسك ياآدم… واعرف أنت بتقول ايه.
آدم : وهو انت احترمت نفسك اما روحت لمراتي بيتي وانا مش موجود.
هشام بتهكم : جوازة مؤقتة… والحق هيرجع لصحابه.
آدم بعصبية وهو يمسكه من ياقته : حق إيه ياو*** ومحافظتش علي الحق ده زمان ليه…. الحق اللي بتتكلم عنه ده حقي أنا وهيفضل حقي طول العمر… وافهم ياأقذر خلق الله ان كدبتك عليها بم*وت أمها دي هتخيل عليا… لا يا…دوك دا انا اقسم بالله زي ماجيبتك هنا هرجعك مصر واخليك هناك تشحت… وهعرفك انك مش اد آدم المكاوي.
ظهر التوتر علي وجه هشام عندما ذكر آدم مغادرته البلد : أنا مكدبتش عليها… انت ممكن بسهولة تتاكد من كده عن طريق حد من معارفك في مصر…ووووأنا كنت بعزي ميار بحكم العشرة اللي بينا ومعرفش انها مكنتش تعرف.
لكمه آدم بقوة مرة أخرى : متجبش سيرتها علي لسانك… واقسم بالله لو قربت منها تاني لهمحيك من علي وش الدنيا يا كلب… ثم ألقاه وخرج.
استمر الغيظ يفتك بهشام… ظل يخوض الغرفة ذهابا وإياباً… حتي أمسك هاتفه واتصل علي نوال : عاجبك اللي ابنك عمله ده… انا اسكت له عشان خاطرك.
نوال :””””””””””””””
هشام :أيوة عرفتها إن أمها م*اتت… وانهارت واغمي عليها وفوقتها واطمنت عليها وسيبتها… خوفت ابنك يجي وانا هناك.
نوال””””””””””””””””
هشام : ايوة فهمتها كل حاجة… وعرفتها ان أمها م*اتت بسببه وانها معتش ينفع تعيش معاه….بس المشكلة ابنك حطني في دماغه وممكن يقطع عيشي هنا.
نوال”””””””””””””””
هشام : متقوليش ميقدرش… ماهو اكيد زي ماجابني ممكن يرجعني… انتي ياحاجة شوفيلك حد غيري… انا مصدقت لقيت فرصة شغل زي دي… ابعديني عن حياتكم…سلام.
دخل آدم والشرر يتطاير من عينيه… ماما… ماما
خرجت نوال من غرفتها : انت جاي بتعلي صوتك ليه.
آدم : أم ميار فعلا م*اتت ولا ده فيلم عاملاه مع الو**** هشام.
نوال: اتكلم باحترام ومتقولش الألفاظ دي قدامي يابشمهندس يامحترم.
آدم : ردي عليا لو سمحتي ياأمي… انا عارف انك مبتكدبيش.
نوال : أيوة م*اتت فعلا تاني يوم دخلت علي ست الحسن.
كان لدي آدم أمل أن تكون كذبة ويرتاح ضميره بعد الشيء… جلس علي الكرسي ثم قال بعتاب لأمه : ارتحتي… نار انتقامك خمدت دلوقتي… اظن خلاص بقي… ادينا كنا السبب في م*وت أمها… أخدتي بتارك.
نظرت له نوال بشفقة ثم اقتربت منه وقالت : هون على نفسك ياآدم… ايه يابني اللي عمل فيك كده…
آدم : انتي ياأمي… لو كنت بلغت عن الكلب ده يومها مكنش بقي ده حالي… خسرت نفسي ياامي… بقيت شخص معدوم الانسانية… دمرت عيلة كاملة عشان غلطة عيلة قذر زي ده… بقيت في نص الطريق… تايه… لا عارف اكسب الانسانة اللي حبتها ولاقلبي مطاوعني اخسرها… اتدمرت ياأمي… اتدمرت…
احتضنته أمه بحب وقالت : كل حاجة هتتصلح ياآدم… بس متعملش في نفسك كده… ادخل نام في أوضتك… انت تعبان متسوقش بالليل.
آدم : الحل في ايد ربنا… ولسه خيط واحد متعلق به يصلح كل حاجة وبتمني ربنا مايخذلني… ادعيلي ياامي… انا ماشي لان ميار عندها انهيار ونايمة بالمهديء.
نوال : خلي بالك من نفسك ياآدم وربنا يكتب لك اللي فيه الخير يابني.
نهض آدم وذهب وأغلق الباب خلفه…..
خرجت أيتن عاقدة يدها علي صدرها : أظن من حقي أفهم بقي كل حاجة في حلقة الغموض اللي عايشينها من يوم ماظهرت ميار في حياتنا.
أثناء عودة آدم لشقته جاءه اتصال من مهاب… فتح الخط سريعاً…
آدم : هاااا يامهاب طمني.
مهاب : أظن اتفاقنا علي الخطوبة مقابل اني اعمل التحليل لمراتك… مش مقابل النتيجة… فمتصدمنيش بعد ماعشمتني.
آدم : اخلص ياحيوان وقولي ايه نتيجة التحليل.
مهاب :”””””””””””””””
رواية أحر*قني إنتقامي
للكاتبة سهام العدل
الفصل_العاشر
أثناء عودة آدم لشقته جاءه اتصال من مهاب… فتح الخط سريعاً…
آدم : هاااا يامهاب طمني.
مهاب : أظن اتفاقنا علي الخطوبة مقابل اني اعمل التحليل لمراتك… مش مقابل النتيجة… فمتصدمنيش بعد ماعشمتني.
آدم : اخلص ياحيوان وقولي ايه نتيجة التحليل.
مهاب :استعوض ربنا ياآدم… والمرة الجاية يكون خير…
(نزلت الكلمة علي آدم كالصاعقة… فالأمل الوحيد الذي تعلق به قد ذهب هباءًا… ضاق صدره بالهم وكأن الدنيا أغلقت عليه ذراعيها)
مهاب :آدم… آدم… روحت يابني انا بهزر…
آدم : بت…. إيه… ماتتكلم جد يابني… أعصابي مش مستحملة.
مهاب : مبروك يادومة هتبقي أب… مراتك حامل ياهندسة.
آدم وكان قلبه رد إليه وعادت نبضاته : بتتكلم جد يامهاب… ميار حامل؟!!!!
مهاب : حامل يامعلم…. بس فين الحلاوة… أنا خطوبتي وكتب كتابي اخر الاسبوع… ومش هتنازل عن حلاوة غير كده.
آدم بفرحة : موافق يامهاب…. سلام ياأحسن أخ وصاحب في الدنيا.
مهاب : سلام يابرنس… صحيح الحب بهدلة…
رن جرس هاتفها باسمه…. تسارع نبضها وتحول مزاجها السيء بسبب أمها إلي مزاج جيد عن ظهور اسمه يعلن مكالمة واردة منه… مهاب الذي اكتشفت في الفترة الأخيرة أنها متيمة به….
أجابت بلمسة علي شاشة هاتفها ثم ردت بسعادة : ألوووو….
مهاب : صباح السعادة علي أم العيون السود.
ابتسمت بخجل : صباح الخير ازيك يامهاب.
مهاب : بقيت ميت فل وعشرة اما سمعت صوتك.
أيتن : ايه المزاج العالي ده علي الصبح.
مهاب : بقولك ياتونة….
أيتن : ايه الزفارة دي علي الصبح ومع ذلك قول؟
مهاب : طب بزمتك فيه زفارة حلوة كده زيك؟؟؟!!!
أيتن : مالك يامهاب… أول مرة تكلمني كده!!!!
مهاب : عشان بقي ليا حق أقولك كل اللي نفسي فيه… خلاص ياأيتن.
أيتن بتعجب : خلاص ايه مش فاهمة!!!
مهاب : خطوبتي اخر الاسبوع ياأيتن.
أيتن بصدمة : إيه!!!!… تخطب… يارب ماتفرح ولا تتهني يامهاب… حرام عليك…. (وانخرطت في البكاء)
مهاب : ليه كده ياأيتن… بتدعي عليا… وكمان بتعيطي…. طب بتعيطي ليه.
أيتن : بعيط علي نفسي وعلي سنين عمري اللي ضاعت في حبك.
مهاب : إيه…. حبي… يعني أنتي…
قاطعته : أيوة بحبك يامهاب… كبرت في الدنيا دي علي حبك وفي الآخر هتخطب (وبكت مرة أخري)
مهاب : قلب مهاب ياأيتن… بطلي عياط ياحياتي… أنا طلبتك من آدم وخطوبتنا وكتب الكتاب آخر الأسبوع.
أيتن بفرحة وصوت مرتفع: بجد… يعني خلاص الحلم هيتحقق…. بحبك يامهاب.
مهاب : بعشقك ياقلب مهاب…. ربنا مايحرمني منك طول العمر.
يجلس آدم بجوارها ينظر لها وهي نائمة ويبتسم… يتحسس بطنها بحنان ويقول في نفسه وكأنه يكلم الجنين ( عارف… انك أجمل حاجة حصلت في حياتي… لانك من اجمل وارق انسانة خلقها ربنا… ولانك هتكون الشيء اللي يربط بيني وبين امك… ماانا مينفعش بعد مالقيت حب حياتي يضيع بالسهولة كده… يمكن انت جيت في لحظة انتقام وفي وقت بغيضة لكن انت اللي هتخلد الحب اللي نبت في قلبي… اقف جمبي لحد ماامك تحبني وتفضل معايا… انا بحبك اوي)… ثم رفع بصره يتأملها… فاقترب منها أكثر ودفن رأسه تجويف عنقها ويستنشق رائحة خصلات شعرها… حتي غفا وغلبه النعاس…فهو لم يهنأ بلحظة نوم طوال الليل.
تململت في فراشها… أحست بصداع يفتك برأسها… كما شعرت بثقل علي كتفها… فتحت عينيها فوجدته آدم يلقي برأسه علي كتفها ويمسك بيد خصلات شعرها ويده الأخري علي بطنها… تأملت النظر إلي وجهه الجميل ورموشه التي ازدادت جمالا بإغلاق عينيه… كما نزلت خصلة سوداء ناعمة علي جبينه زادته وسامة… أطالت النظر إلي ملامحه وتذكرت آخر لقاء بينهما ففرت دمعتين حزينتين تجريان علي وجنتيها الناعمة….
تحركت ببطء لتنهض من جانبه بهدوء،، فهي الآن في حالة يرثي لها… لا هي قادرة أن تتعامل معه كما كانت من قبل ولا هي قادرة علي الحديث معه وتأنيبه… كل ماتريده أن تبعد عن محيطه… فقربه أصبح يخنقها… رغم أنها تعلم جيداً في قرارة نفسها أنها لا تكرهه… ولكن نار فقدان أمها تنهش في قلبها… خرجت من الغرفة وجلست علي أحد الكراسي في الصالة… مازالت تشعر بالدوار الذي انتابها الفترة الأخيرة… كلما انفعلت أو صدمت لاتقوي علي مجاراة الأمور ويختل توازنها وتفقد وعيها.تحرك آدم في نومته وحينما بسط ذراعه وجد مكانها فارغاً… فزع وجلس يتفقد الفراش والغرفة من حوله… خرج مسرعاً يناديها : ميار… ميا…. قطع نداءه عندما وجدها تجلس في الصالة… لم تعيره اهتماماً، فاقترب منها وجلس علي ركبتيه أمامها… نظر إلي وجهها الشاحب وعينيها الذابلتين وقال : ميار عاملة ايه دلوقتي… طمنيني عليكي؟؟؟
نظرت له ميار وقالت : انا مش قادرة اتكلم فابعد عني عشان مش طايقاك.
آدم: أنتي تعبانة؟؟؟…(زفرت بضيق ولم ترد عليه،، فاستكمل) ميار أنتي كنتي عارفة؟
نظرت له بعدم استيعاب : عارفة إيه؟؟!
آدم :أأأنك حامل….
ميار بعدم تصديق : إإإإإإيه… ححامل…. ايه اللي انت بتقوله ده… انت كداب.
آدم : لا مش بكدب… اما اغمي عليكي ليلة امبارح… مهاب جه وكشف عليكي شك انك حامل… وبعدها اخذ عينة دم وحللها والنتيجة إيجابي.
ميار بصدمة : لا لا أكيد فيه حاجة غلط… أنا مش حامل… كنت هعرف (ثم صمتت وقالت وعيونها تشاركها المفاجأة بمزيد من الدموع) لا… أنا فعلا حامل… كل الأعراض عندي بقالي أيام…بس أنا مشكتش لحظة… طب ليه كده… وليه دلوقتي… (ثم قالت بهيستريا) بس مينفعش… الجنين ده لازم ينزل… لازم.
نهض آدم واقفاً وهزها بقوة :أنتي اتجننتي… الجنين ده هيفضل… ده ابني… ابني ياميار… فاهمة… من حقه يكتمل ويتولد ويجي علي وش الدنيا.
ميار بصوت حزين : يجي الدنيا دي ليه… دا أنا هعمل فيه معروف… أي دنيا عايزه يجي لها… دنيا القسوة والأنانينة والغدر والانتقام… (ورفعت بصرها له بعينين مغيمتين بالدموع)… هتقدر في يوم تقوله جه الدنيا إزاي… واتجوزت أمه ليه… احنا خلاص كل شيء بينا انتهي وأنا مش عايزة حاجة تربطني بك.
جلس آدم مرة أخرى علي ركبتيه أمامها وقال بهدوء : طب سيبيه عشان خاطر ربنا… أنتي مش قولتي قبل كده انك حافظة القرآن الكريم… هو مش ربنا سبحانه وتعالى حرم قتل النفس… ولا ايه ياميار… سيبيه ياميار ولا اعتراض على إرادة الله.
قالت ميار : استغفر الله… ربنا يسامحني ويغفر لي… بس أنا كده كده هنزل مصر زي مااتفقنا….
آدم : حاضر ياميار بس ممكن تصبري شوية.
ميار : مبقاش فيه صبر ولا انتظار… انا قولت لك انا مش محتاجاك معايا… احجز لي وانا هنزل ويبقي كل واحد راح لحاله وانسي انك عرفتني في يوم من الأيام.
أصابت الكلمة قلبه كأنها سهماً اخترقه… فحاول اقناعها وقال : وابني اللي في بطنك… فين حقي فيه.
ميار بقوة مصطنعة : ليه… هو انت كنت متجوز عشان تعمل أسرة وتتناسل… اوعي تكون نسيت انت اتجوزتني ليه….
آدم : أياً كانت الظروف اللي اتجوزتك فيها… بس ربنا أراد أن جزء مني ينمو في رحمك… يعني سواء أنا وأنتي قبلنا أو رفضنا… ف دي حقيقة محدش هينكرها… وانا مش هتنازل عن حقي في ابني ياميار.
ميار : يبقي هنفضل طول العمر بنلف في دائرة مغلقة وابني هيبقي حصاد الانتقام ده… وانا مش هخليه يعيش اللي عشته أبدا
نهض آدم وجلس على كرسي آخر بجوارها وقال بأسي : خلاص ياميار… نار الانتقام خمدت واشتعل مكانها نار العذاب في قلبي… ومستعد أفضل كده مدي الحياة مقابل انك تعيشي انتي وابني في أمان.
ميار بقسوة : نار الانتقام خمدت بم*وت أمي… صح؟؟؟… ارتحت أنت وأمك إما أخدتم مننا روح… بس ياريتك أخدت الروح اللي أذيتكم وبعدتوا عني وعن أمي…
آدم بتوسل: صح ياميار أنا غلطت… بس صدقيني دي أقدار… ياريت انتي تاخدي روحي وارتاح من الدنيا بس تسامحيني وترضي عني.
شعرت ميار بالضعف أما كلماته،، ولكنها مثلت القوة : رجعني مصر في أقرب وقت…
آدم : طب ممكن تستني لبعد خطوبة مهاب وأيتن آخر الأسبوع.
ميار : لا احتفلوا انتوا وافرحوا ورجعني ازور امي في قبرها.
آدم : طب مش عشاني… عشان أيتن اللي اتعلقت بيكي وشافتك مكان أروي… وانتي عارفة انها متعرفش حاجة عن كل الأمور دي.
رق قلبها.. فهي حقاً تحب أيتن… ولم تري منها سوءاً قط،، فقالت : أوك… بس بعد الخطوبة هسافر.
آدم بفرحة : طبعاً هعمل اللي يريحك،، وقال في نفسه (أنا بقي هعرف ازاي اخليكي تتمني تفضلي جمبي ياميار)
مرت الأيام سريعاً بهدوء وكان آدم يعامل ميار معاملة الملوك… كان كل ليلة يطلب أن ينام بجوارها خوفا عليها وعندما ترفض يتسطح أرضاً في الغرفة ليطمئن قلبه عليها… عندما يعود كل يوم من عمله كان يأتي لها بالورد والشيكولاته وكانت ترفضهم وعندما يستدير تتشمم الورد بفرحة وتلتهم الشيكولاته… حتي جاء يوم الخطبة… كانت أيتن في أبهي حلتها بفستانها الفضي المجسم عاري الذراعين وشعرها القصير مصفف بعناية يتخلله بعض المشابك الفضية تزينه بجمال خلاب… وعلي وجهها بعض الزينة… بينما ميار ارتدت فستانا مجسما من اللون الأسود به بعض المطرزات الفضية… أظهر جمال قوامها بعدما فقدت الكثير من الوزن خلال الفترة الماضية،،، وحجابا فضيا ملفوف بعناية أظهر جمال وجهها ولم تضع من الزينة سوي بعض الكحل الذي أظهر جمال لؤلؤتيها البنتين…
دخلت عليهما نوال… نظرت لابنتها بحب واقتربت منها واحتضنتها بدموع وقالت : ربنا يسعدك يابنتي ويفرحك.
تذكرت حينها ميار يوم احتضنتها أمها ودعت لها يوم زفافها… ففرت دمعتين متمردتين من عينيها… نظرت لها نوال وفي نفسها انبهرت من جمالها وفي نفس الوقت لمحت الحزن والدموع في عينيها،،،فشعرت الشفقة عليها ،، فاقتربت منها وقالت بجمود: انتي بتعيطي عايزة تنكدي علينا يوم خطوبة بنتي؟؟
مسكت ميار الدمعتين من طرفي عينيها بيدها وقالت : لا أبداً… دا الكحل اللي بيح*رق في عيني… انا بحب أيتن ونفسي تعيش سعيدة…
اقتربت منها نوال ومسكت كتفها : للأسف أيتن كمان بتحبك… ماعلينا اعملي حسابك تباتي هنا الليلة عشان بكرة هاخدك للدكتورة النسا والتوليد اطمن علي حفيدي.
شعرت ميار أنها تحلم… كذبت أذنيها… أم آدم متقبلة الحمل وتريد الإطمئنان علي الجنين… ماذا حدث؟؟
نوال : انتي لسه هتقفي… روحي نادي آدم يطلع أخته لعريسها.
ميار بفرحة : حاضر… حاضر.
ذهبت ميار تنادي آدم ولكن ألجمتها الصدمة عندما رأته………
الفصل_الحادي_عشر
ذهبت ميار تنادي آدم ولكن ألجمتها الصدمة عندما رأته يحتضن فتاة تقاربه في الطول… عبارة عن كتلة أنوثة متحركة… ترتدي فستانا قصيرا حتي ركبتيها من اللون الوردي عاري الصدر والذراعين وكاشف حتي منتصف ظهرها… ظلت تنظر لهما بدهشة ولا تعلم لما تشعر بالغيظ وكأن الدماء ستفور من رأسها… عندما نزلت هذه الفتاة من حضنه ورأت وجهها ،، شعرت بالغيرة حقاً،، فهي أقل مايقال عنها جميلة،،، فهي لم تري بهذا الجمال سوي في أفلام ديزني بعينيها الخصراوتين وشعرها الاصفر وفمها المكتنز وأنفها الصغير وخدودها المنتفخة… اقتربت منهما والدماء تغلي في عروقها….
سمعت الفتاة تقول له وهي تتحس صدره بطريقة إغوائية : وحشتني يادودو… وحشتني أوي… كده أهون عليك متسألش عليا…
قبل أن يرد آدم كانت ميار قد اقتربت منهم ونظر لها آدم نظرة تفحص وإعجاب بادي علي ملامحه بجمالها الهاديء…
نظرت له ميار نظرة كلها غيظ ثم قالت وهي تكز علي أسنانها : مامتك عايزاك يادودو عشان تطلع أختك.
آدم بحب : حاضر ياميار… جاي حالا.
نظرت لها الاخري نظرة تفحص استنكارية… فلقد رأت علي وجه آدم علامات الإعجاب بها واضحة: مين دي يادودو…
استفزتها كلمة( دودو) وتمنت لو تلكمها في هذا الوجه الملون المرسوم كلوحة فنية….وقالت بتلقائية : أنا مرات دودو…
جحظت عيني الأخري لما سمعته : إيه انتي بتهزري… امشي ياماما من هنا… معقول ياآدم اتجوزت من غير مااعرف؟!!!!
آدم ويمد يده يسحب ميار من وسطها عليه بحب : أيوة يانجلا… دي ميار مراتي وجايلنا بيبي في السكة…معلش بقا يانوجا الموضوع جه بسرعة وملحقنلش نعزم حد…. (ونظر لها وقال 🙂 ودي نجلا بنت عمي وكانت صديقة أروي الأنتيم.
ميار بثقة : تشرفنا….
نجلا : أكيد عرفاني أو سمعتي عني من أي لقاء تلفزيوني وفيديوهات شغلي كلها علي الانترنت.
ميار : لا محصليش الشرف… ليه هو حضرتك شغالة في إيه.
نجلا: أنا أشهر خبيرة تجميل في الوطن العربي.
ميار بدهشة : واضح واضح وأنا اللي كنت فاكرة كل ده طبيعي… بس وضحت.
نجلا بتساؤل : هو ايه اللي فاكراه.؟؟؟
ميار : متشغليش بالك… ثم نظرت إلي آدم وقالت : أيتن بتنتظرك.
آدم : أوك… ياللا نروح.
اقتربت من أذنه : طب شيل إيدك من عليا.
سحب يده بهدوء واقترب من رأسها وقبلها… وهمس في أذنها : بس انتي النهاردة أحلي من القمر (وتركها وذهب)
كست حمرة الخجل وجهها… ثم ابتسمت بخجل ولكنها سرعان مازالت ابتسامتها عندما سمعت المدعوة نجلا : آدم… استني يادودو خدني معاك… هم*وت وأشوف أيتن.
شعرت بالغيظ وعندما اتجهت خلفهما… أحست بالغثيان وشعور بالقيء… غيرت اتجاهها وذهبت إلي الحمام…
انتهت ميار وغسلت وجهها ببعض الماء واستندت بيدها علي الحوض من فرط إرهاقها والتعب الذي حل بجسدها إثر التقيؤ.
نظرت لنفسها في المرآة وقالت لنفسها : إيه ياميار… مالك؟؟؟… غيرانة عليه ليه… زعلانة ليه اما لقيتي واحدة غيرك قربت منه… مش انتي اللي عايزة تبعدي.. خلاص.. هو انتي يعني فاكرة اما تسيبيه وتمشي هيعمل إيه… هيتجوز ويعيش حياته…. إيه… يتجوز!!!…أيوة يتجوز… شاب حلو وسيم وأي واحدة تتمناه… متقفيش في طريقه… أصل تكوني فاكرة ان اللي بيعمله معاكي ده حب… لا فوقي… لا مش حب… ده مجرد إحساس بالذنب وبيعامل كويس ويهتم بك عشان يريح ضميره بس…. (نزلت دمعتين من عينيها مسحتهما بسرعة) … بس كفاية كده ياميار… اهدي واخرجي… خلي الليلة دي تعدي علي خير عشان تشوفي هتعملي إيه…..
تأبطت أيتن ذراع آدم وخرج بها للصالة وبجانبه من الناحية الأخري نجلاء ابنة عمه… وجد مهاب ينتظره بلهفة… عندما رآها مهاب تراقص الحب في عينيه وملأت الابتسامة ثغره…
مال آدم علي أيتن وقال: نفسي أفهم إيه اللي عاجبك في أبو فصادة ده… صحيح مراية الحب عامية.
ضحكت أيتن : بس طيب وقلبه كبيرة يادومي.
آدم : طب ياختي اشبعي بالطيب ده… وشوفي حل في بنت عمك اللي لازقة فيا لزقة سودة دي… كان لازم تعزميها يعني.
أيتن : والله ما عزمتها… بتقول عرفت من الفيس بوك وكانت في دبي بالصدفة قالت اننا قريبين لها تيجي تبارك وتحضر معانا.
اقترب منهم مهاب : مبروك ياآدم… مبروك ياأحلي أيتن في الدنيا.
آدم : مبروك عليك أنت… اما احنا واخدينك بس عشان خاطر خالي الله يرحمه….
مهاب كتر خيرك وياللا عشان نلبس الشبكة ونلحق القنصلية نكتب الكتاب ونوثق العقد.
آدم : مستعجل أنت الدنيا هتطير…
أخذ مهاب يد أيتن ولثمها بقبلة ثم قال لها : أجمل عروسة في الكون… سيبك من اخوكي المجنون ده… القمر نزل علي الأرض النهاردة.
ابتسمت له ابتسامة ممزوجة بالحب والخجل…
آدم : اتنين مجانين اتلموا علي بعض… احنا نكتب كتابكم في مستشفي الأمراض العقلية.
أخذها مهاب وجلس بها في المكان المخصص بهم….
تلفت آدم يميناً ويساراً يبحث بعينيه عن ميار… مسكته نجلا من كتفه : بتدور علي حاجة ياآدم….
التفت آدم لها :أيوة بدور على ميار مشفتهاش…..
أشارت له علي غرفته : أيوة شيفاها داخلة الأوضة دي.
ابتسم لها بمجاملة : متشكر يانجلا… وذهب إلي الغرفة… دخل وجدها خالية…التفت ليخرج وجد نجلاء تدخل وتغلق الباب خلفها بالمفتاح وتضعه في فتحة فستانها عند الصدر.
آدم بذهول : فيه إيه يانجلاء… قفلتي الباب ليه… بتعملي إيه.
خرجت من المرحاض وجدت أيتن قد خرجت وجلست بجوار مهاب ….رأتها نوال فاقتربت منها : مالك وشك أصفر ليه كده ؟؟؟
ميار : لا أبدا مفيش حاجة .
نوال : طب روحي اقعدي وارتاحي بدل ماتقعي أدام الناس وتفضحينا ….
ميار : حاضر….ثم سارت وجلست علي كرسي وبحث بعينيها عن آدم ولم تجده …وما زاد الشك في قلبها أن لم تجد نجلا أيضاً… شعرت بالقلق والوساوس قد تملكت منها.
آدم :فيه إيه يانجلاء.. قفلتي الباب ليه… بتعملي إيه؟؟!!!
نجلا بتهورها المعتاد تقترب منه : يعني اتجوزت ياآدم… ونسيت كلامك ليا… (مبفكرش في الجواز يانجلا… ورايا طموحات وأحلام يانجلا… هجوز أخواتي الأول) مش ده كان كلامك… وانا اللي كنت هم*وت عليك… عمرك ما بليت ريقي بالكلمة.
آدم : أيوة فعلا… بس الظروف حكمت يانجلا…
نجلا : ظروف إيه اللي وقعت واحد جان زيك في البنت اللوكال دي.
آدم : لو سمحتي يانجلا… متتكلميش عن ميار كده.
نجلا اقتربت منه ومسكت ياقة قميصه وقالت بحزن مصطنع : ايه يادودو… بتحبها؟؟
آدم وهو يدفع يديها : أيوة بحبها طبعاً… ميار انسانة جميلة… و..و..و…
وضعت نجلا يدها علي رقبته وبدأت تنزلها حتي صدره بطريقة إغراء محترفة ثم شرعت في فك أزرار قميصه : وحشتني يادودو.
دفع يدها ودفعها بعيدا عنه وقال بصرامة : ايه الجنان اللي بتعمليه ده… زمان وكنت بقول طيش مراهقة وعدم إدراك منك ولا انتي لسه فيك الانحطاط ده.
نجلا : انحطاط عشان لسه بحبك ياآدم.
آدم : افتحي الباب يانجلا بدل ماأمد إيدي عليكي… الناس برة وبلاش فضايح.
أخرجت نجلا المفتاح وقذفته علي الفراش…
فتح آدم الباب وخرج وهو يغلق قميصه ويعدل ياقته… في نفس اللحظة لمحته ميار ثم لمحت نجلا تتبعه بعدها بلحظات… عندما لاحظت نجلا أن عيني ميار عليها وهي خارجة من الغرفة أرادت أن تثير الشكوك بداخلها،،، فبدأت تعدل فستانها وشعرها وكأنه كان يحدث بينها وبين آدم شيء.
حينها شعرت ميار أن الأرض تميد بها،،، فحاولت بكل قوتها تمالك نفسها وأعصابها حتي لا تثير بلبلة في الحفل.
بعد دقائق كان مهاب يلبس أيتن محبس الخطبة وسط فرحة الجميع إلا نوال الذي لمحتها أيتن وهي تمسح دمعها… ثم تسحبت من وراء الجميع ودخلت غرفتها… فكرت ميار ملية ثم تبعت نوال ودخلت وأغلقت الباب.
نوال وهي تمسح دموعها وتحاول رسم قوتها : ايه اللي جابك ورايا.. فيه حاجة؟؟
ميار جلست علي طرف الفراش : جاية اقولك آسفة… آسفة اني دموعك النهاردة نزلت بسببي…
نظرت لها نوال بعينين دامعتين : في الأول والآخر أقدار… اخرجي عشان محدش يلاحظ غيابك.
ميار وقد غلبتها الدموع لرؤيتها لهذه المرأة القوية بهذا الإنكسار : أنا خلاص هسافر ودي آخر مرة ممكن نشوف فيها بعض… بس حبيت أقولك إني عمري ماكرهتك ولا زعلت منك… يمكن لو كانت جمعتنا ظروف أحسن من كده كنت اتمنيت انك تكوني أمي اللي فقدتها وأنا أكون بنتك… كل اللي عايزاه بس انك تسامحيني وتفتكريني بس بالخير…. (ووقفت واتجهت ناحية الباب للخروج)
نادتها نوال : ميار…. تعالي (وفتحت لها يدها لتحتضنها)… التفت لها ميار وجرت عليها وارتمت في حضنها باكية…..
قالت نوال لها وهي في أحضانها : له حق آدم يحارب الدنيا عشانك… خليكي ياميار… متسافريش.
اعتدلت ميار ومسكت يدها وقالت : مبقاش ينفع… لا الدنيا ولا الظروف اللي جمعتنا هتسيبنا عايشين مرتاحين… هيكون فيه دايما حاجز يمرر حياتنا… وانا بصراحة بعد م*وت أمي مش مستعدة نفسياً اني اكمل… عشان كده سامحيني ويشرفني انك تفضلي فاكراني
نوال : وحفيدي؟
ميار : انا هتواصل دايما مع أيتن وف أي وقت تنزلوا مصر انا تحت امرك في أي حاجة.
قاطعهم طرق الباب.. نوال : ادخل…
فتح آدم الباب وطل برأسه : ياللا ياماما عشان رايحين السفارة لكتب الكتاب… ثم سلط نظره علي ميار وكأنه يشبع عينيه منها.
نظرت له ميار نظرة غيظ ثم اخفضت بصرها… نهضت نوال وهمت بالخروج : ماتوسع يابني خليني أفوت
أفسح لها ادم الطريق لتخرج ودخل هو واغلق الباب
آدم : هنتأخر ياميار…
ميار : حاضر جاهزة… بس ممكن افهم انت حجزت ولا لسه؟؟
آدم : مستعجلة على إيه… هحجز بكرة ان شاء الله..
ميار : علي اتفاقنا خلاص… معتش هقعد هنا… وانت خليك هنا خد راحتك واعمل اللي يعجبك متشغلش بالك بيا.
آدم : مش فاهم قصدك إيه؟
ميار : اقصد احجز لي وانا هنزل مصر لوحدي.
آدم بحزن : لا طبعاً أنا جاي معاكي… اوصلك واطمن عليكي وعلي ابني… بس اوعديني ياميار انك تتواصلي معايا…
ميار وقد آلمها قلبها : انزل بس وربنا يحلها….
آدم : طب قومي زمانهم بيستعجلونا.
بعد عدة ساعات في احد المطاعم وفي ركن خاص يجلس العروسان…
مهاب : أنا مش مصدق إن أخوكي اقتنع يسيبك تخرجي معايا… دا طلع عيني… هو ايه البني آدم ده مخلوق من إيه.
أيتن بابتسامة : الفضل في ده بيرجع لربنا ثم لميار… هي الوحيدة اللي عرفت تقنعه.
مهاب : بصراحة كتر خيرها… بس سيبك أنتي أنا مش مصدق إن الحلم اتحقق وبقيتي مراتي.
أيتن بابتسامة خجولة : ولا أنا كمان مصدقة نفسي.
مسك مهاب يدها وقبلها : ربنا مايحرمني منك أبداً ياأحلي حاجة حصلت في حياتي.
أيتن بنظرة كلها حب : بحبك يامهاب…
قام مهاب وجلس علي ركبتيه ومسك يديها ونظر في عينيها : كلمة بحبك مش هتعطيكي حقك ياأيتن ولا هتعبر عن اللي جوايا… انا اللي أقدر اقوله ان حياتي بتبقي ضلمة وانتي بعيد مبتنورش غير في وجودك… ضحكتك شمس وعيونك نجوم.. أنا أيتن معرفش يعني إيه حب.. بس اللي أعرفه إن قلبي عمره مادق غير بيكي… ووضع علي كل يد لها قبلة حانية….
فتح آدم باب شقته وأشار لميار أن تدخل… دخلت ثم تبعها آدم… خلعت ميار حجابها وهي تزفر بقوة وقالت : يوم متعب جدا…
اقترب منها آدم وهو يخلع قميصه : أنتي كويسة…
ميار :اه كويسة بس مرهقة جدا…
آدم : طب ادخلي غيري هدومك وارتاحي….
ميار : عملت لي إيه في الحجز… أنا سمعتك في السفارة وانت بتكلم حد في التلفون وبتطلب منه حجز تذكرتين.
آدم بعصبية : خلاص ياميار… الحجز… الحجز… الحجز… جهزي نفسك بعد يومين… ارتاحي… خلاص نازلة مصر… وتركها ودخل غرفة مكتبه وصفق بابها بقوة.
جلست ميار مصدومة ووضعت يدها علي قلبها الذي آلمها فجأة لا تعلم لما شعرت بكل هذه الخيبة وهذا الحزن؟؟؟… ألم يكن هذا ماتريده….
بعد دقائق نهضت ودخلت غرفة اليوم وهمت بخلع فستانها… شعرت بنفس الغثيان الذي لازمها ورغبتها في القيء… ألقت فستانها علي الفراش وجرت علي المرحاض تتقئ… ظلت علي هذه الحالة دقائق حتي شعرت أن اعصابها انهارت وستقع علي الأرض من فرط إرهاقها بسبب القيء…. حتي وجدت يده تمتد وتسندها ويحتويها حتي لاتسقط… ارتمت علي صدره وأنفاسها تعلو وتهبط… فاحكم مسكها ورفعها من وسطها إلي صدره.
مسح علي شعرها بحنان وقال : ادخلك الأوضة ولا لسه محتاجة تفضلي هنا.
قالت بصوت متعب : لا دخلني الأوضة….
حملها بين ذراعيه وأدخلها الغرفة ووضعها علي الفراش بحب ثم أزال فستانها من عليها ونام بجوارها ودفن رأسها في صدره ثم نظر لها نظرة شاملة وهي ترتدي قميصاً أبيضاً قصيراً من الستان بحبلين رفيعين كانت ترتديه تحت الفستان ولم تستطع أن تغير ملابسها عندما غلبها القيء… تحولت نظرته إلي نظرة رغبة فيها عندما رآها بهذا القميص الذي يظهر أكثر مما يخفي… فبدأ أن يتحسس جسدها بحنان وحب……….
الفصل الثاني عشر 12
حملها بين ذراعيه وأدخلها الغرفة ووضعها علي الفراش بحب ثم أزال فستانها من عليه ونام بجوارها ودفن رأسها في صدره ثم نظر لها نظرة شاملة وهي ترتدي قميصاً أبيضاً قصيراً من الستان بحبلين رفيعين كانت ترتديه تحت الفستان ولم تستطع أن تغير ملابسها عندما غلبها القيء… تحولت نظرته إلي نظرة رغبة فيها عندما رآها بهذا القميص الذي يظهر أكثر مما يخفي… فبدأ يتحسس جسدها بحنان وحب…ثم مرغ أنفه في رأسها يستنشق رائحه شعرها المميزة لديه فهذه وحدها كفيلة بإستثارته واقتحام حصونه…هي الأخري بدأت تنهار قواها من لمساته من ناحية ومن رائحته التي تتسلل بعمق إليها لتسلبها كل اتزانها ومن لهيب أنفاسه التي تشعر بحرارتها وانفه التي تدغدغ مشاعرها… كانت نبضات قلبها تزيد وتزيد مع لمساته وبدأت تعلو أنفاسها بشكل لاحظه آدم فناداها : ميار…. رفعت رأسها له بنظرة خجل ورغبة في آن واحد… فقال لها :أنتي تعبانة… هزت رأسها بالنفي… علم أن عدم انتظام أنفاسها استجابة له… نظر لها ثم هبط يلتهم شفتيها بنهم وشوق بالغ… هي الأخري لم تستطع مقاومته،، فسقطت معه غارقة في بحر الحب…….
*في مصر… في منزل عاصم :
مراد :أناعايز أفهم يعني ايه م*اتوا…
عاصم بعصبية : يعني م*اتوا… م*اتوا عقبال عندك.
مراد : يعني أغيب كام شهر أرجع ألاقي أمي وأختي م*اتوا… يعني أمي م*اتت من غير ما اقولها سامحيني ياما علي كل اللي شوفتيه بسببي… ميار م*اتت من غير مااقولها انك كنتي انضف حاجة في حياتي…. انت بتقول ايه (ثم قام وامسك والده من ملابسه) مم*وتش انت ليه علي الاقل كنا ارتحنا منك… انت السبب في اللي انا فيه ووصلت له ده… ثم جلس علي الأرض يبكي…
وقف والده من جلسته : ليه انا اللي قولتلك مد ايدك واسرق… انا اللي قولتلك اشرب مخدرات وبرشم وخد الهم اللي بتاخده ده… ده انت دمرتني وخليتني بمشي مطاطي راسي بسببك يارد السجون… امشي اطلع بره والبيت ده متدخلوش تاني.
مراد بإنفعال وبكاء: مش طالع… كفاية بقى… إيه مزهقتش… كنت اما تزعل مني تطردني تطردني… مكنتش بلاقي ملجأ ليا غير ولاد الحرام… عارف يعني ايه ولاد حرام… يعني كل حاجة مباحة… وكل اما كنت ازهق وعايز امشي صح وارجع… كنت برضه بتطردني… لما خلاص مبقاش ليا مكان غيرهم… بس دلوقتي خلاص… خلاص بقي انا اتدمرت… مش كفاية أمي وأختي م*اتوا وانا مش جمبهم ولا عمري كنت جمبهم بسببك… كنت دايما باعدني… مروحتش انت ليه مكانهم يمكن كنا نرتاح.
-فرت دمعة قهر من عين عاصم وترك ابنه ودخل غرفته ينعي همه بعدما أصاب بيته من عاره بابنته الذي سيظل يحمله مدي الحياة وفراق زوجته التي لم يعرف لها بقيمة إلا بعد أن تركته وابنه الذي ظن منذ أن كان طفلاً أنه سيكون سنداً له ولكن خيب ظنه بفشله وانحرافه والآن يحمل أباه الذنب… هو في حيرة من أمره ياتري من الجاني ومن المجني عليه… يري أنه لم يخطيء في حقه ولم يرد الا الحزم لكي يعتدل ميزان بيته… جلس على الفراش ووضع رأسه بين يديه وظل يبكي… فلم يعد قادر علي حمل كل هذا الهم….
عاشت بين يديه لحظات وكأنها حلماً جميلاً… نعمت بقربه واحتوائه لها اغرقها بحنان لم تتوقعه أبدا … لم تتخيل أبداً أن تعش لحظات سعيدة كهذه فأنوثتها كانت تفيض بين يديه … وبعد قليل كانت تستكين في أحضانه بعد أذاقها لذة جنته…. مسح علي شعرها وقال : ميار…
ميار :نعم
آدم يرفع وجهها له وهي تشيح بعينيها خجلا منه :مالك ياميار… أذيتك؟
ميار بنفي ووجه محمر من الخجل : بالعكس…
آدم بحنان : طب مالك… عيونك بتقول كلام غير انك سعيدة…
ميار : خايفة أوي… مكنش ينفع ان ده يحصل… مينفعش وخصوصا دلوقتي…
آدم : طب مانحسبها بشكل تاني… مايمكن ده حصل دلوقتي عشان نوثق علاقتنا ونكمل سوي.
ميار : لو كملنا هيفضل الماضي دايما عائق في طريقنا… شبح هيطاردنا كل اما خطينا خطوة لأدام……
مسك آدم يدها وقبلها بحب وقال : ميار… أنا بحبك… وحبي ليك…
قاطعته ميار : قولت إيه… بتحبني أنا؟!!!
آدم بابتسامة حب : ومعرفتش يعني إيه حب غيرك معاكي… وحبي ليكي هيخليني أحارب الدنيا كلها عشان نكمل سوا… ويكن في معلومك أنا هنزل معاكي مصر وهرجع بكي تاني.
ميار بتعجب : مش فاهمة؟!!!
آدم وهو يرجعها لصدره ويمسح علي شعرها : يعني حبيبتي الزنانة اما كل يوم انزل مصر انزل مصر… حجزت لها تنزل لباباها… بس قولت ننزل نوضح الامر لباباها وهرجع بها تاني… وعمري ماهسيبها تاني… بس متقوليلهاش بقي.
ميار : لا حبيبتك زعلانة منك…
آدم : ليه بس أنا عملت إيه؟؟
اعتدلت ميار جالسة مربعة يديها علي صدرها : إسأل نفسك عملت إيه النهاردة في خطوبة أيتن؟؟
آدم بحيرة : مش عارف والله… قولي ولك حق تأخديه.
ميار : كنت بتعمل إيه في الأوضة مع عروسة المولد دي..
آدم : مين عروسة المولد دي… ثم فكر ملية وانفجر ضاحكا وقال من بين ضحكاته…نجلا
ميار بغيظ : بتضحك… صحيح الرجالة كلهم كده كل همهم رغباتهم ونزواتهم وشهواتهم.
آدم بتعجب : إيه!!! ثم اقترب منها واحتضن رأسها وقال: رغبتي فيكي انتي وشهوتي هي انتي… ومفيش واحدة في الدنيا تأثر فيا غيرك….
ميار بدلال : ونجلا دي كنت بتعمل معاها إيه…
آدم : والله ما عملت معاها حاجة… سيبك منها دي واحدة مخها طاقق…
ميار : يعني كانت عايزة منك إيه ياآدم انطق.
آدم رفع رأسها ونظر لعينيها : دي أول مرة تناديني باسمي… مكنتش اعرف انه حلو أوي كده… وكمان تعالي أقولك كانت عايزة إيه…..
(ملناش دعوة بهم ياجماعة سيبوهم علي راحتهم)
بعد يومين في شقة نوال….
مهاب : اخلصي ياأيتن هنتأخر… كل ده لبس
آدم : متعليش صوتك في البيت وأنا موجود ياحيوان أنت.
مهاب : ماتيجي ياآدم أعملك عملية وأأقص لك حتة من لسانك….
خرجت ميار مع أيتن من الغرفة… قالت : أيتن… خلاص احنا جاهزين…
نوال وهي توجه الحديث لميار : لسه مصممة يابنتي… الطيران غلط عليكي في شهورك الأولي….
ميار : متخافيش ياماما… ربنا هيستر وآدم معايا…
آدم : متقلقيش نفسك ياماما وزي ماوعدتك هرجع لك بها… خلاص مبقاش بمزاجها….
نوال : ربنا يرجعكم بالسلامة يابني.. خلوا بالكم من بعض….
واحتضنت نوال كل من ميار وآدم……
*السيارة في طريقها إلى المطار .. مهاب يسوق وبجانبه أيتن وآدم وميار في الكرسي الخلفي…
آدم : مش عايزك يابتاع انت تنط كل شوية وانا مش موجود.
مهاب : حد سمع حاجة ياجماعة… انت عبيط يابني… دي عمتي ومراتي مالك أنت؟؟
آدم : لسه مبقتش مراتك دا كتب كتاب… احترم نفسك أصل أفضها وبصراحة أنا بتلكك.
ضحكت ميار وأيتن علي مزاحهم معاً وقالت أيتن كأنها ترضي طفلاً : حاضر يادومي اللي عايزه هيتعمل ثم نظرت لمهاب وغمزت له….
آدم : شوفتك ياأيتن… الحيوان ده هيفسدك عليا ياأيتن متسمعيش كلامه.
مسكت ميار يده : خلاص ياآدم بقي سيبهم براحتهم دول مكتوب كتابهم….
مهاب : سيبيه يقول اللي عايزه… هو الكلام بفلوس…..
بعد ساعة كانت ميار ممسكة بيد آدم في الطيارة….
نظر لها آدم : تعبانة؟؟؟
ميار : لا بس دايخة شوية…
آدم : ممكن نعتذر وننزل قبل ما الطيارة تقلع…
ميار : لا يا آدم… ده شيء طبيعي…
آدم : طب اهدي يا حبيبتي وتعالي علي كتفي…
مالت برأسها علي كتفه وقالت : تعرف يا آدم إن أول مرة أركب طيارة يوم ماجيت معاك هنا…
آدم بنبرة حزينة : عارف ياميار وياريت الوقت يرجع شوية وانا كنت عكست كل شيء
ميار : بالعكس ياآدم… يمكن اللي حصل ده هو اللي أثبت لي معدنك الكويس وقلبك الكبير….
آدم : كلها أيام ونرجع ياميار ووقتها بقي هعوضك عن كل حاجة حصلت لك في حياتك….
ميار وهي تتمسك في ذراعه بقوة : بس انا خايفة أوي ياآدم.
آدم يمسح بيده الأخرى على شعرها بحنان : ليه بس ياحبيبتي… كل حاجة هتتظبط وتعدي وهنرجع سوا.
ميار :قلبي مقبوض كده… ومش عارفة مالي.
آدم : متخافيش ياحبيبتي… أنا جمبك وهفضل جمبك طول العمر.
ميار : ربنا يخليك ليا ياآدم ومايحرمني منك أبداً…
آدم يأخذ يد ميار ينزلها من سيارة أجرة نقلتهم من المطار…
آدم : عارف ياميار أنك تعبتي من السفر والطريق بس خلاص وصلنا.
ميار : فعلا انا تعبت جدا… بس ريحة شارعنا فوقتني… مهما كان ليا هنا ذكريات مؤلمة بس اكيد كانت فيه ذكريات جميلة… تفتكر ياآدم بابا هيقابلني إزاي؟؟
آدم : أكيد هيكون غضبان وزعلان عشان اللي أنا نيلته بس أكيد كل حاجة هتتصلح إما نفهمه الحقيقة.
ميار : أنا مطمنة عشان انت جمبي ومعايا بس يا آدم أنا مش مصدقة إني هدخل البيت ومش هلاقي ماما فيه…
آدم : ربنا يرحمها ويغفر لها… بس ترتاحي وهنروح نزورها لاني انا كمان عايزها تسامحني.
فتح عاصم الباب وتفاجأ عندما وجد الطارق آدم….
عاصم بذهول : أنت… خير يا بني…
ظهرت ميار من خلف آدم…. نظرت لأبيها وقد تغير شكله كثيرٱ رغم انه لم يمر علي بعدها عنه سوي أيام قليلة… لأول مرة تراه بهذا الضعف…
آدم : إزيك ياعمي جايين نزورك.
عاصم والشرر في عينيه: انت يابني مش قولت هتستر عليها… جايبها ليه تاني…
تجمعت الدموع في عيني ميار وقالت : وحشتني يابابا….
آدم وهو يأخدها تحت ذراعه : أنت فاهم غلط ياعمي… بس اسمح لنا ندخل.
عاصم وهو ينظر لها بغل وكراهية : اتفضل….
دخلا الاثنان وميار تتمسك بيد آدم وتستنجد به… جلست علي الكرسي المجاور لآدم ومازالت متمسكة بيده وقالت : بابا اسمعني… أنا….
عاصم : اخرسي… أنا بنتي م*اتت….
آدم : ياعمي… أنا جايلك النهاردة عشان أوضح لك الحقيقة….
عاصم : حقيقة ايه… يابني أنا قولتلك ان معروفك ده في رقبتي ليوم الدين…
آدم : ياعمي أنت اللي أهدتني هدية… هفضل اشكرك عليها طول ماأنا عايش… ياعمي بنتك دي أشرف بنت في الدنيا… أنا اللي ظلمتها… أنا اللي ادعيت عدم شرفها… وجاي النهاردة عشان أخلص ضميري أدام ربنا وأدامك لأني ظلمت ميار وهي متستاهلش كده.
نظر له عاصم بذهول ونظر لابنته وجدها مدمعة العينين،،، قال لآدم : وليه… بنتي عملت فيك إيه… يعني ظلمتها ليه… خلتني اعمل فيها كده ليه…
آدم بعينين ملؤها الندم : أحب احتفظ بالأسباب لنفسي…
نهض عاصم ومسك آدم من ياقته : يعني تفتري علي بنتي وتظلمها وتقول احتفظ بها لنفسي… تلوث شرف بنتي وسمعتها وتقولي…
نهضت ميار وامسكت أباها من ظهره تبعده عن آدم : بابا ابعد عنه… آدم معذور…
في نفس اللحظة فتح مراد باب الشقة بمفتاحه الخاص… ونظر للجميع ثم قال:
… ميار!!!… أنتي لسه عايشة!!!
ميار بذهول : مرااااد!!!
أح*رقني_إنتقامي
بقلم سهام العدل
الفصل_الثالث_عشر
انتبه آدم لما نطقته ميار…. فاحمرت عيناه وتجهمت ملامحمه واعتلاه الغضب… نظر له بعينين مظلمتين….
-اندفع مراد اتجاه ميار واحتضنها وقال : ميار.. حبيبتي… انتي لسه عايشة… وحشتيني… كان قلبي حاسس…
لم تبدي ميار أي ردة فعل وهي في أحضانه بل تملكها الرعب من القادم….
في لحظة انقض آدم عليه يشد ميار منه ويوقفها خلف ظهره ثم لكمه لكمة أدت إلي وقوعه أرضاً…
مراد يمسح بيده الدم الذي سال علي جانب فمه وقال بصوت موجوع : أنت مين يا******* أنت.
حينها صرخت ميار وجرت تمسكت بابيها الذي وقف مذهولا هو الاخر وظن انه لكمه لانه رآه يحضنها… فذهب لآدم يقول له : يابني… دا أخوها…
نزل أدم على ركبتيه جالسا علي ساقي مراد واجلسه قليلاً،،، ثم سدد له لكمات قوية متتالية مدرب عليها من قبل …. ظل يض*رب فيه والاخر يصرخ ولم يستطع الدفاع عن نفسه من شدة الألم، فهو ضئيل الجسد مقارنة بآدم ذو الجسد الرياضي القوي…
كانت ميار تصرخ وأبيها يشد آدم من علي مراد ويقول : فيه ايه يابني سيبه… هتم*وته في إيدك… (ولكن آدم في عالم تاني لم يسمع لأحدا لم يري أمامه سوي أخته وهو يتخيلها تصرخ وتستنجد به…يراها في مخيلته عارية مغتصبة…. ثم ملقاة علي قارعة طريق في الظلام)
تركه آدم ومراد قد فقد كل قواه ووجهه ينزف من كل فتحاته ويأن ثم اتجه سريعاً إلي المطبخ وأتي بس*كين كبيرة حادة…
جرت عليه ميار وامسكت يده وهي تبكي : أبوس إيدك ياآدم… أبوس إيدك كفاية كده…
صرخ آدم فيها بصوت أرعبها… و رج أركان المنزل : مياااااااااار… ابعدي أنتي وطلعي نفسك من الموضوع ده…. أقسم بالله ماهسيبه إلا أما آخد حق أختي …..
عاصم بصوت مهزوز : حق ايه يابني… لو لك حق هجيبهولك بس بلاش تأذيه…
آدم بعينين عماهما الانتقام : أي أذي قليل عليه… وحقي أنا هاخده بإيدي….
سار آدم بخطوات تهز الأرض من تحته وصورة أروي وهي مكفنة أمام عينيه…. رفع آدم الس*كين لينزل به علي صدر مراد وفي نفس اللحظة ارتمت ميار علي أخيها تحميه وقالت : اقتلني انا ياآدم… لو عايز تقتل اقتلني أنا… اقتلني خليني ارتاح بدل ما أعيش في الدنيا وأخويا مقتول وجوزي قاتل….
تعلقت يد آدم في الهواء للحظات ثم أنزلها وتنهد بألم ملحوظ وتركهم جميعاً وخرج مطرقاً الباب خلفه بقوة…..
نهضت ميار من علي مراد وجلست القرفصاء ارضاً وظلت تتمتم بدموع: الحمد لله… الحمد لله….
تسطح عاصم علي الأريكة يتنفس بصعوبة والرعشة تسكن أوصاله… رغم جهله بما يدور ولكنه ابنه فلذة كبده… ظن للحظة أنه سيم*وت… شعر حينها أنه سيفقد روحه بعدها…
أما مراد كلما حاول النهوض خانته قوته ووقع مرة أخري… إلا أن تمالك قوته بصعوبة ونهض جالساً… اقترب من ميار شيئاً فشيئاً إلا أن وصل إليها… قال بصوت يأن: عايز أفهم مين ده وعايز ايه وبيعمل فيا كده ليه ابن الكلب ده….
رفعت ميار وجهها ومسحت دموعها وقالت بصوت مغلول وقوي: اتكلم عن آدم كويس واياك تغلط فيه تاني… آدم ده جوزي وانت السبب في كل ده وتستاهل القتل فعلا…
مراد بصوت جهوري : ليه.. دا انا اول مرة اشوفه….
جلس عاصم منتبهاً لكلام ابنته : ماتفهمينا يا بنتي…
ميار : عايزين تعرفوا… حاضر… ابنك المحترم من حوالي أربع أو خمس شهور… كان بيوصل واحدة في تاكسي في وقت متأخر واخدها في طريق مهجور وسرقها واغتص*بها….
جحظت عيني عاصم : إيه!!!… ومراد نظر للأرض يتهرب من نظرات أبيه….
استكملت ميار حديثها بصوت تخنقه العبرات : البنت دي تبقي أخت آدم…وانتح*رت بعد فترة من اغتص*ابها… عرفت ليه يابابا آدم اتجوزني… عرفت ليه قالك اللي قاله… بس آدم طلع رحيم معرفش يكمل في الظلم… حس بغلطه وعرفني الحقيقة وحاول بكل الطرق يصلح اللي بينا…. بس انت يامراد ظهورك دمر كل حاجة بعد ما حياتي استقرت مع آدم…
عاصم بصوت موجوع ومقهور : وأنت برضه السبب إني جوزتها له… كنت عايز استرها واجوزها لأي حد بعد ما هشام سابها… كنت عارف ان محدش هيجيلها بسببك وبسبب سمعتك الطين… بس توصل بك الوساخة انك تعمل كده في بنات الناس… ربنا ينتقم منك… ياريتني ماخلفتك… ياريتك ماجيت علي الدنيا….
نهض مراد واقفاً ثم ترك المنزل وخرج.. ظل يسير في الشوارع يتذكر هذه الليلة المشئومة وما فعله بهذه الفتاة… هو نادم حقاً… لأنه كان أول مرة يفعل ذلك وكان تحت تأثير المخدرات… وتذكر أنه عندما أفاق ظل يبكي… يفعل دائماً الخطأ ويبكي بعد فوات الأوان… ولكنه سرعان مانسي حين باع ماسرقه منها واشتري به الكثير من المخدرات ولكن أراد الله أن ينتقم منه،، فقد تم القبض عليه بهذه الكمية وظل شهوراً محبوساً حتي وكل له أحد أصدقائه محامياً كبيراً أخرجه علي ذمة القض*ية… ولكن الفترة اللي قضاها في السجن أردت له كثيراً من عقله الذي فقده في دوامة المخدرات وقرر جاهداً أن يبتعد عنها ويبدأ بداية نظيفة … ولكن الماضي المؤلم يطارده… وكالعادة يدفع ثمن أخطائه أقرب الناس إليه … ظل يمشي طويلاً حتي وجد نفسه أمام أحد الأوكار التي كان يذهب ليشتري منها السموم التي كانت سبباً تدميره…..
دخلت ميار غرفة أبيها تبكي بح*رقة علي سرير أمها… تبكي بح*رقة وتحتضن وسادتها… تبكي قهراً ووجعاً وحرماناً وكأن الدموع أخذت عهداً ألا تفارقها… دخل عليها أباها ونظر إليها بندم علي مامضي من حياته قاسياً يعنفها… تذكر كلمتها وهي تبكي يوم زفافها وبعد أن ذهب إليها وهي تقول له : بابا… أنا والله ماعملت حاجة ولا فاهمة حاجة… أرجوك يابابا أقف جمبي…
نزلت من عينيه الدموع وهو يتذكر ذلك… يلوم نفسه لمً لم يقف جوارها ويفهم منها ويسألها… لم يقف لزوجها ويقول له أنه يثق بابنته… تمزق قلبه علي دموعها… تذكر أنه لم يكن حنوناً عليها رغم أنه يحبها ولكن تمرد ابنه وانحرافه قد جعل منه شخص غاضب متذمر ناقم للحياة…. اقترب منها وجلس بجانبها ومسك يدها… انتبهت له وارتمت في أحضانه وقالت بدموعها : وحشتني أوي يابابا… نفسي أشوفها وأقولها متفهمش غلط… متفهمش اني غلطت قبل مااتجوز…
مسح أباها علي شعرها وقال : بالعكس… هي الوحيدة اللي كانت واثقة في طهارتك واخلاقك….
ميار وهي تشهق من بين دموعها : بس استعجلت ليه وسابتنا في الدنيا الوحشة دي…
عاصم وهو يشدد من احتضانها : ربنا كرمها واختارها ترتاح من عذاب الدنيا… امك كانت ست مفيش منها… ست عارفة ربنا وعارفة اصولها وعاشت عمرها صابرة وصامدة… ربنا ان شاء الله يجعلها من أهل الجنة.
رفعت ميار بصرها إليه وقالت : يعني أنت كنت بتحبها يابابا.
قال والدموع قد ملأت عينيه ولكنه حاول أن يوقفها : وهي أمك دي متتحبش.. دي كانت بلسم وانتي طالعالها ياميار… لو الزمان يرجع هنام تحت رجليها واطلب منها السماح علي كل الأسي اللي شافته معايا والعذاب اللي شافته في حياتها… بس هي في مكان أحسن من هنا… وانتي ياحبيبتي عيشي حياتك وكملي وكفاية اللي حصلك بسببنا وبسبب اخوكي….
اعتدلت ميار جالسة وقالت بحزن : خلاص يابابا مبقاش ينفع… بعد اللي حصل النهاردة مفيش أمل ان اعيش مع آدم تاني… واتحكم عليا اعيش انا واللي في بطني من غيره…
الأب متفاجئاً : انتي حامل يابنتي…
ميار : أيوة يابابا… حامل.
الأب : يبقي ترجعي وتعيشي معاه وترمي اللي فات ورا ضهرك… انتي قولتي انه طيب وابن ناس…
ميار : أيوة يا بابا والله طيبة وجدعنة وحنية… أحسن شخص عرفته في حياتي…
الأب: يبقي تكلميه وتطلبي منه يجي ياخدك وتكملوا وتنسوا اللي فات.
ميار : طب اوصله إزاي؟؟؟… مش معاه خط مصري وانا معرفش هو فين دلوقتي ولا حالته إيه… عارفة ان اتغلب علي غضبه عشان خاطري… ياريت بإيدي حاجة أواسيه أو أخفف عنه.
الأب : لا ياميار.. بإيدك… بإيدك تكوني جمبه وتقفي معاه لما يتخطي الوجع والأزمة دي… وانتي قدها ياميار…
ميار : طب ممكن خدمة يابابا… ممكن توصلني للشقة بتاع آدم اللي في مصر لأني مش عارفة العنوان….
الأب : حاضر… قومي اجهزي وانا هوديكي… بس فرضاً هو مش موجود… هتدخلي إزاي؟
ميار : آدم ساب شنطته هنا وانا متأكدة ان فيها مفتاح غير اللي مع آدم…
بعد أن تركها آدم يظل يجوب الشوارع لساعات… حتي انتهي به الأمر يجلس علي كورنيش النيل… يفكر فيما حل به… كلما خطي خطوة للأمام… تجبره الظروف علي العودة مائة للخلف… صورة ميار وهي تطلب منه أن يطعنها بدلا من أخيها… هو يعشقها ولكن كيف له أن يهنأ معها وقاتل أخته يتمتع في هذه الحياة… لو قتله بالطبع سيخسر ميار ولكن ناره لم تبرد إلا بعد قتله وحرمانه من الدنيا… كما حرمت أخته….
لم يعلم كم مر عليه من الوقت وهو حبيس أفكاره المتزاحمة… يريدها لا يجد راحته سوي بجانبها لم يذق للراحة طعم إلا في عبيرها الذي يملأ عبقه رئتيه… كيف له أن يكمل بدونها…. ولكن كيف له أن يعيش وهذا القذر يرمح في الحياة وكأنه لم يفعل شيء… أضناه التعب فنهض يبحث في جيبه عن ميدالية مفاتيحه الذي يوجد بها مفتاح شقته… فوجدها…
دخل آدم الشقة وجدها علي حالها كما تركها يوم أن أخذ ميار وسافر بها…لم يزدها إلا الأتربة التي ملأت الأرض واغطت بعض من الأثاث… دخل غرفة النوم وألقي عليها وعلي الفراش نظرة سريعة… جال في ذاكرته مشهد اغتص*ابه لميار وهي غير مدركة ثم مشهدها وهي بالملاءة تترجي والدها أن يرحمها ثم مشهد ض*رب والدها لها وهي تنزف من وجهها…شعر بألمها التي شعرت به حينها… اختنق وكأن المكان خالي من الأكسجين…
فتح الدولاب يخرج منه ملابس ليبدلها بما يرتديه… فوقعت عيناه علي فستان زفافها… حمله واحتضنه وكأنه يبحث عن أي شيء يحمل رائحتها… تسطح علي الفراش واحتضن الفستان وكأنه يحدثها ويشكو لها مايجول بخاطره : ميار حطي ايدك في ايدي وانتقم منه عشان اقدر اتخطي الحاجز اللي بينا ده… عشان أقدر اعيش انا وانتي وابننا من غير حاجة تعكر علينا حياتنا.
في سيارة أجرة أسفل الشقة….
ميار : متشكرة يابابا… أنا هطلع وروح أنت…
عاصم : اطمن عليكي الأول يابنتي…
ميار: اطمن يابابا… انا هطلع واقفل عليا الشقة استني آدم لو مش موجود…
عاصم : طب اطلع اتفاهم معاه واعتذر له عن اللي عمله أخوكي.
ميار : معلش يابابا… عايزة انا اتكلم مع آدم…
عاصم : خلاص يا بنتي اللي يريحك.
فتحت ميار الشقة ودخلت بهدوء تبحث عنه حتي وجدته غارقاً في نومه يحتضن فستانها الأبيض… دمعت عيناها لم رأته في تعلم جيداً كم من الحروب داخله… وكم من الحيرة التي تعذبه.. قالت في نفسها (أنا جمبك ياآدم لحد مانتخطي الأزمة دي) خلعت حجابها وسحبت الفستان ببطء ونامت مكانه حتي حل الصباح….
استيقظ آدم علي رائحتها العبقة تملأ أنفه… فتح عينيه بحماس وجدها نائمة بين أحضانه…..
الحلقة الرابعة عشر
استيقظ آدم علي رائحتها العبقة تملأ أنفه… فتح عينيه بحماس وجدها نائمة بين أحضانه… اقترب بوجهه منها يمرغ انفه في شعرها ليملئ رئتيه برائحتها ثم تنفس بإرتياح و كأنه اخذ جرعته من السلام النفسي
استيقظت ميار علي حركة انفه في شعرها… فتحت عينيها وجدته يقترب منها بشدة… تحسست وجهه بلهفة وقالت: آدم أنت كويس؟؟؟
وضع آدم رأسه علي صدرها واحتضنها كطفل تائه من أمه وأخيراً وجدها… وجد مأمنه… ثم قال بتنهيدة : لا ياميار مش كويس… تعبان… تعبان أوي.
مسحت بيدها عليه كطفل تهدهده وبيدها الأخري داعبت شعره بحنان : أزمة وهتعدي ياآدم… أنا جمبك ومعاك لحد ماتبقي كويس وبخير…
آدم وهو مازال متشبث بحضنها : يعني ياميار هتفضلي جمبي وتسانديني… ومش هتتخلي عني
ميار بثقة : أيوة طبعا…هقف جمبك وهنفضل نساند بعض لحد مانتخطي كل الامور دي…
جلس آدم وقال بحماس : طب ياللا اجهزي عشان ننزل…
ميار : هننزل نروح فين؟
آدم : هننزل نروح أقرب قسم شرطة نبلغ عن اخوكي… انتي مش قولتي قبل كده انه سرق منك دهب… هتيجي معايا وتقولي كده….
ميار بصدمة : لا لا مستحيل… مقدرش… مش ممكن…
آدم بلهجة صارمة: هو انتي مش لسه قايلة انك هتقفي جمبي؟
ميار : ايوة… قصدي اقف جمبك معنوياً…ايدينا في ايد في بعض ونتجاوز وننسي المحنة دي…
آدم : بالسهولة دي ياميار… اعيش حياتي واحب واتحب واللي اغتص*ب اختي وقتلها عايش حياته وبيتمتع بها…لا ياميار مستحيل… وانتي لو بتحبيني هتيجي معايا تقدمي البلاغ واعرفي اني سايبه عايش وبيتنفس بس عشان خاطرك.
ميار وهي تمسك يده بتوسل : وعشان خاطري بلاش موضوع البلاغ ده وكفاية القض*ية اللي هو لسه علي ذمتها… أرجوك يا آدم… أنا مقدرش أأذي أخويا…
آدم بقسوة: بس تقدري تسيبني بعذابي… صح؟؟؟
ميار بعينين دامعتين : لا ياآدم… أنت مش عارف انت عندي إيه… بلاش تقارن دي ب دي أرجوك…
آدم : آخر كلام ياميار… هتنفذي اللي قولتلك عليه؟
ميار : لا ياآدم… مقدرش أضر أخويا أبداً مهما كانت الظروف.
آدم بصرامة: أوك… أنتي اللي اختارتي (وأخرج من محفظته بطاقة ائتمانية) اتفضلي خلي الفيزا دي معاكي لو احتجتي حاجة… والشقة دي ملكك من دلوقتي…
ميار بذهول : إيه اللي أنت بتقوله ده … يعني إيه… هتسيبني ياآدم… لا ياآدم… مستحيل…
آدم بنظرة صلبة : لا خلاص ياميار… للاسف كان عندك حق اما قولتي ان حياتنا سوي زي شريطين السكة الحديد… وطلع عندك حق…
ميار بلهفة جنونية : بس انت قولت…. قولتلي… قولتلي ان معاك هيكون المستحيل ممكن… ليه ياآدم دلوقتي… وبعد كل ده… ليييييييه.
آدم : أنتي اللي اختارتي…واتحملي نتيجة اختيارك ياميار…
ثم اتجه ناحية الباب وميار تهرول لتلحقه (آدم… استني ياآدم… آدم) ولكنه لم يجيب وخرج وأغلق الباب خلفه بقوة…
أعطت ميار ظهرها للباب ونزلت القرفصاء ارضاً وظلت تبكي (آآاااااااااااه… ليه يادنيا بتستكتري عليا الفرحة)
في إحدي الفنادق الفخمة يجلس آدم في الشرفة… يتذكر الماضي والحاضر… قلبه يعتصر علي فراق ميار كما يعتصر قهراً علي مامرت به أروي… حبل الحيرة والاختيار الصعب يشتد حول رقبته حتي كاد أن يخنقه… أحس أن الدنيا فقدت نورها وأصبحت ظلام دامس…. وبينما هو علي انفراد مع حيرته وأفكاره… رن هاتفه برقم والدته…
آدم : ألوووو… ازيك يا ماما.
الأم : ازيك يا حبيبي مش قولت هطمني اما توصل فينك من امبارح؟؟
آدم : معلش اتلخمت شوية….
الأم : مالك ياآدم… صوتك متغير ليه ياحبيبي… فيه حاجة… ميار كويسة؟؟؟
آدم : كويسين ياماما متقلقيش… خلي بالك انتي من نفسك ومن أيتن ولو احتجتوا حاجة مهاب مكاني…
الأم: متشلش انت همنا وقولي مالك… فيه ايه مضايقك ياآدم… أبوها ضايقك في حاجة…
آدم بتنهيدة :أنا وميار سيبنا بعض ياماما…
الأم : إيه!!!.. ليه يا آدم إيه اللي حصل؟
آدم : الزفت أخوها ظهر….
الأم : إيه!!!… متسيبوش ياآدم… حق أختك ياآدم….
آدم :……. وحكي لها كل ماحدث من وقت ظهور مراد حتي أن ترك ميار….
الأم : مس*كينة ميار… يعني هي دلوقتي في شقتنا؟؟
آدم : أيوة ياماما… أنا هتجنن الحيرة هتم*وتني… دموع ميار وأنا ماشي أسياط بتقطع في قلبي…
الأم : حاسة بك ياآدم… وأنا كمان في نفس الحيرة زيك… بس المجرم ده مش من حقه يعيش بحرية وانا قلبي والع نار ياآدم…
آدم : نفسي أقتله… نفسي أمحيه من علي الدنيا… بس خايف لبكرة يجي وابني يطلع الدنيا وأبوه قتل خاله…. وجود ميار كان غلط ياأمي… ياريتنا مادخلناها في بؤرة الانتقام…
الأم بتنهيدة : عندك حق يابني… البنت طلعت مس*كينة ومكسورة الجناح… بس دي أقدار ونصيب ياآدم…
آدم وتخنقه الدموع : سلام دلوقتي ياماما ولو فيه جديد هكلمك…
الأم : سلام يا حبيبي.
في أحد المناطق وخصوصاً وكر مخصص لتعاطي السموم (المخدرات)…
شمبر (صديق تعرف عليه مراد في هذا المكان المشؤوم): ياجدع متعملش في نفسك كده…
مراد: هم*وت ياشمبر… هم*وت من القهر… أمي م*اتت زعلانة مني وأبويا أن ألد أعداءه في الحياة… وأختي أنا أكبر بلاء في حياتها… في الأول اتفشكلت خطوبتها بسببي ودلوقتي جوازتها انتقام مني… ذنبها إيه الغلبانة دي… (ثم ظل يبكي بقهرة وندم)
شمبر : خلاص ياجدع انت هتعيط زي الحريم… اهدي ياجدع… (واعطاه مادة بيضاء) خد خد خليك تنسي…
مراد : هات… هات يمكن أنسي الهم اللي اتحطيت فيه أنا وأهلي….
في شقة آدم…
عاصم: اهدي يابنتي… دلوقتي هيهدي ويرجع تاني بس بطلي عياط…
ميار : كان لازم يحصل كده يابابا… نهاية متوقعة…
عاصم : خلاص قومي تعالي اقعدي معايا في شقتي لما ربنا يسهلك أمورك.
ميار بتعب : لا يابابا.. أنا هعيش هنا… مش هسيب هنا أبداً.
عاصم : ليه يابنتي… انا كده هبقي قلقان عليكي… وانتي عارفة ان البيت جمب الشغل… مش هعرف اعيش أنا معاكي هنا…
ميار : بابا ارجع انت لشقتك وشوف شغلك وانا هبقي كويسة والتلفون اللي جبتهولي معايا نبقي نتكلم…
عاصم : مش عارفة منشفة دماغك ليه… بس يابنتي هسيبك علي راحتك… بس هفوت عليكي بكرة تروحي لدكتور يشوفك ويطمننا عليكي وعلي اللي في بطنك.
ميار : حاضر يابابا… إن شاء… قاطعها رنة تلفون أبيها برقم مراد..
عاصم : الأستاذ بيرن.. اما اشوفه عايز إيه…. (فتح الخط)
ألوووو…
أيوة أنا أبو مراد..
إيه…..
حاضر يابني….. (وأغلق الخط)
ميار : مالك يا بابا… وشك عمل كده ليه…..
عاصم بصدمة : مراد م*ات…..
ميار وتضع يديها علي خديها : إيه…. إزاي يابابا؟؟
عاصم : واحد لقاه مرمي علي الطريق وبيشوفه لقاه… طلع تلفونه وطلبني وأنا رايح حالا…
ميار بغل واضح في عينيها مع هطول دموعها: آدم… معملهاش غير آدم…. أنا جاية معاك يابابا…
علي جانب أحد الطرق ينام مراد مغطي بملاءة بيضاء ويحمله رجال الإسعاف وبجواره ميار وعاصم يحتضنها ويبكي…
ميار ببكاء : مكنتش عارفة ان قلبي هيوجعني عليه كده…
عاصم : ياخسارتك يابني… ربنا يصبر قلبي
ميار : ربنا يرحمه ويغفر له…
عاصم : متظلميش جوزك يابنتي… شكله قضاء وقدر…
بعد ساعات… عاصم : اخوكي طلع ميت بجرعة زيادة من السم اللي كان بياخده ليه… ياخسارة يامراد ضيعت نفسك دنيا وآخره.
ميار بدموع : ربنا يرحمه يابابا…
رن جرس الباب ففتح عاصم وجد آدم أمامه….
عاصم : ادخل يابني… ده بيتك…
آدم : البقاء لله ياعمي…
عاصم : ونعم بالله يابني…
دخل آدم وجد ميار في حالة يرثي لها… كم الحزن والقهر الذي رأته في حياتها محفور علي ملامحها…وهو الآخر لم تري منه إلا الظلم والكسرة…
وقفت ميار قائلة : سعيكم مشكور يابشمهندس.
آدم : عايزة اتكلم معاكي لوحدنا ياميار.
عاصم : طب اقعد يابني… انا داخل اصلي العشاء
ميار : استني يابابا… مبقاش فيه كلام يتقال… عايزة اطلق ياآدم…
الفصل الخامس عشر
ميار : استني يابابا… مبقاش فيه كلام يتقال… عايزة اطلق ياآدم…
آدم : ميار… أعطيني فرصة نتكلم ونصلح الأمور.
ميار : اللي اتكسر مبيتصلحش ياآدم.
عاصم : اقعدوا يابنتي سوي اتكلموا وخدوا راحتكم وكل واحد يقول اللي عنده… وانا موافق علي اي قرار تاخديه ياميار… (وتركهم ودخل غرفته)
ميار : بابا مشي قول اللي عندك.
آدم : ميار ياللا بينا نرجع علي شقتنا وكلها أيام وراجعين عشان شغلي.
ميار : استحالة ياآدم نكمل سوا.. خلاص خلصت الحكاية…
آدم وهو يقترب منها : لا يا ميار دي ابتدت.
ميار وهي تشير بيدها توقفه عن الاقتراب : ارجع من مكان ماجيت ياآدم.
آدم وقد بدأت العصبية تتملك منه : ميار ارجعي لصوابك… لازم تعذريني… انا كنت بين نارين… المفروض كنتي تحسي بيا.
ميار : وأنت ليه معذرتنيش …. ليه محستش بيا وانت بتخيرني بين أخويا اللي من لحمي ودمي وبين جوزي اللي أعماه انتقامه عن حبنا واللي بينا…. ليه سيبتني وقتها بدل ماتاخدني في حضنك وتقولي اطمني أنا جمبك… بس أقولك حاجة… الحمد لله ان القصة انتهت لحد كده… واظن انت يوم ماتجوزتني كنت عارف ان النهاية هي الفراق.
آدم : بس دلوقتي حاجات كتير اختلفت ياميار… كل حاجة اتغيرت…
قاطعته ميار بهدوء مصطنع : مفيش اتغيرت غير ابنك اللي في بطني ووعد مني اول مايخرج علي الدنيا هيكون لك كامل الحق في انك تشوفه واي حقوق تانية مش هعارض فيها.
آدم : ياااااه… ايه البرود اللي بتتكلمي به ده… جبتي القسوة دي منين….
ميار : من اللي شوفته معاك واللي شوفته في حياتي… ميار خلاص راحت ومن هنا وجاي فيه ميار جديدة مفيش حد له تأثير عليها ولا علي حياتها.
آدم : وانا بحبك في كل حالاتك… وهستحملك لحد ماتتخطي الفترة دي… بس أعطيني الفرصة ياميار.
ميار : مبقاش ينفع ياآدم… أنا حياتي كلها اتدمرت ومش مستعدة حاليا لاي حاجه… ولازم كنت تعرف انك انت اللي بدأت والانتقام نهاية دمار.
آدم :أفهم من كده إن مفيش أمل؟؟
ميار : أيوة… خلاص كل شيء انتهي…
آدم بقهر وخذلان : علي العموم ياميار انا سندك ووقت ماهتحتاجيني هتلاقيني وزي ماقولتلك الشقة بتاعتك ولو احتجتي اي حاجة انا موجود.
ميار : شكرا ياآدم… أنا هعيش هنا مع بابا.
آدم : خلي بالك من نفسك…. ثم التفت وتركها وخرج….
خرج أبوها من الغرفة عندما سمع صوت الباب يغلق : ليه كده يابنتي… الرجل شكله بيحبك وشاريكي…
ميار بيأس : مبقتش صالحة لاي حاجه يابابا… مش عارفة ليه النهادرة شريط حياتي كله اتجسد أدام عيني ومبقتش فاكرة حاجة غير السواد اللي فيها…
عاصم : اليأس من الشيطان يابنتي… ادخلي اتوضي وصلي وربك مدبر الأمور….
أيتن : يعني إيه ياماما آدم هيرجع من غير ميار؟؟؟
نوال: شوفي ياأيتن أخوكي راجع أعصابه تعبانة… مش هنفتح معاه تحقيق وسين وجيم.
أيتن : لا ياماما فيه غموض في جواز ميار من آدم واما سألت حضرتك قبل كده وانتي قولتيلي مشغلش بالي… بس خلاص ميار بقت جزء مننا… إزاي آدم ينفصل عنها بالسهولة دي؟؟؟
مهاب : فعلا ياطنط… فيه تناقض مابين حب آدم لميار وعلاقتهم اللي دايما في مهب الريح… بمعني ليه حياتهم مش مستقرة واظن انا شفت ده من يوم جوازهم.
نوال بحزم : أظن دي حياته وهو حر فيها… طلعوا نفسكوا من حياته ومتتعبوش آدم بأسئلتكم.
أيتن : طب وميار واللي في بطنها… وازاي هنتواصل معاها…
نوال : اللي في بطنها ابننا واحنا مش هنسيبها… وفي اقرب وقت هتتواصلي معاها ان شاءالله… انا داخلة اوضتي عن إذنك يامهاب…البيت بيتك
مهاب : اتفضلي ياطنط… انا قاعد شوية ونازل.
دخلت نوال غرفتها وضغطت علي رقم آدم…
نوال : أيوة ياآدم… أظن إنك هديت وأقدر أتكلم معاك.
آدم : وجع قلبي مش هيهدي ياأمي… خلاص كل حاجة راحت.
نوال : مفيش حاجة راحت ياآدم… اسمعني كويس انت غلطت انا روحتلها في وقت زي ده… أخوها غار وارتحنا من وجوده علي الدنيا بس هو في الأول والآخر أخوها… وجودك في وقت زي ده هتفتكروا شماتة وكمان تفتكر انك محبتش ترجعها الا اما م*ات اخوها واكيد فهمت انه لو كان فضل عايش مكنتش رجعتلها… واكيد الشيء ده وجعها.
آدم : بس انا مكنتش اعرف غير وانا تحت البيت من جيرانها… انا كنت رايح لها…
نوال : ياحبيبي بس هي متعرفش كده وحتي لو كنت قولت كده مكنتش صدقت… شيء طبيعي لو انا مكانها كنت هفكر نفس تفكيرها… عشان كده اعذرها…
آدم : وأنا مين يعذرني… أنا حاسس اني انتهيت ووثيقة طلاقنا هتكون نهاية حياتي.
نوال : اوعي تسمع كلامها وتطلقها… انت تحجز وتيجي من غير ماتطلق ولا تقولها عشان متركبش دماغها وتصمم علي طلاقها… وكام شهر كده وابقي انزل لها يمكن تكون حنت وراقت.
آدم : اقتراحك كويس… حتي يفضل جوايا الأمل إنها ملكي… إن شاء الله يومين واكون عندك.
نوال : توصل بالسلامة ياحبيبي…
بعد أسابيع… تخرج ميار من الحمام وهي تتسند علي الحائط لتتمالك نفسها بعد نوبة القيء التي تتملكها كل يوم…
عاصم ينهي صلاته ويهرول ليسندها : ايه يابنتي … انتي هتفضلي كده كتير… هو الترجيع ده ملوش نهاية…
ميار بإعياء : اادكتور يابابا قال فترة وهتعدي…
عاصم : طب تعالي ارتاحي عايزة اتكلم معاكي…
عاصم : أنا يابنتي سويت معاشي… وطلع لي مبلغ كويس علي قرشين كنت عاينهم للزمن وعندي قيراطين أرض بعت لولاد عمك يشوفولها مشتري.
ميار : طب يابابا ربنا يزيدك… بس حضرتك بتبيع الارض ليه؟؟؟
عاصم : انا يابنتي نويت اطلع عمرة رمضان واقعد هناك للحج…
ميار بفرحة : بجد يابابا… ربنا يتقبل منك…. بس الفلوس اللي طلعت من المعاش علي اللي انت محوشه يكفوا… ملوش لزوم بيع الأرض.
عاصم : أهو ده اللي انا عايزك فيه… اللي هيتبقي من الفلوس علي الأرض وده حقك.. انا دلوقتي مليش غيرك.
ميار : ايه يابابا الكلام ده ربنا يعطيك طول العمر… انت مش خليني محتاج حاجة غير الفلوس اللي آدم سابهالي .
عاصم : الفلوس دي يا بنتي عشان تفتحي بها صيدلية و تحققي حلمك… من بكره تشوفي ايه الاجراءات المطلوبه و تبدأي فيها.
ميار بفرحه : بجد يا بابا ربنا يخليك ليا… ده حلم حياتي متحرمش منك اووي.
عاصم : ربنا يسعدك يا بنتي… و انا كمان هبدأ اجراءات السفر من بكره عشان نفسي اعمل عمره لأمك و اخوكي ربنا يغفر ليا و لهم
ميار : احسن حاجه يا بابا هتعملها… طب بعد ازنك يا بابا هدخل ارتاح شوية
عاصم : طب قومي يا بنتي ربنا يكملك بالسلامه.
في شقة والدة ادم في اول ايام رمضان…
آدم : ادخل ياللي بتخبط…
دخلت نوال : أنا جيت أشكرك ياحبيبي…
آدم : علي إيه ياماما… أنا فعلا اللي كنت محتاج إني أقضي معاكم النهاردة وافطر معاكم أول يوم…
نوال : طب مفيش أخبار عنها…؟؟
آدم : أبوها سافر امبارح يعمل عمرة… كلمني قبل مايمشي طمني عليها… بيقول انها تعبانة شوية في تجهيزات الصيدلية..
ميار : سيبها ياآدم تكمل وصدقني زي ماقولتلك بكرة اما تجهز الصيدلية هتحس ان لها شأن وكيان… ونفسيتها هترتاح.
آدم : ياماما أنتي مش فاهمة… دلوقتي اما تفتح الصيدلية يبقي خلاص هتستقر في مصر… وأمل رجوعها ضعيف.
نوال : بالعكس… اما تشتغل في مجالها… هتاخد طاقة ايجابية وتفكيرها هيتحول بطريقة انت نفسك هتتعجب منها… الوحدة خلت أفكارها السلبية وذكرياتها السيئة تسيطر عليها… بكرة هتشوف العالم بلون تاني ياآدم.
آدم : ولو ياماما… كل اللي بتعمله ده إرهاق عليها .. دي بقت في الشهر السابع وشكلها اتغير والارهاق واضح عليها جدا… يبقي ليه تعذب نفسها كده!!
نوال بمكر : وانت شوفت كل ده امتي وفين؟
آدم : بصراحة كده عمي عاصم…بعد إلحاح مني بيصورهالي كل يوم سرقة كده أو هي نايمة…
نوال بابتسامة : طب اقوم انا اجهز الفطار … واعمل حسابك هنعيد كلنا في مصر.
آدم : خير ماعملتي ياماما… أنا هسبقكم أنا علي مصر وتبقوا تيجوا أنتوا… مانا خلاص معتش قادر استحمل… بقيت اشوفها في كل حتة واكلمها واعاتبها ومش عارف أنا إزاي وافقتها علي قرارها الغبي ده… أنا كنت أجبرتها ورجعتها معايا…
نوال :وقتها كنت هتخسرها للأبد ياآدم… صدقني أنت عملت الصح.
بعد مرور أسبوع من شهر رمضان…. انتهت ميار من تجهيز الصيدلية وحان يوم افتتاحها… أخيراً بعد عناء ولكنه كان لها عناء ممتع… فهي أخيراً ستحقق ولو جزء بسيط من حلمها… ستعمل في مهنتها وتحقق ذاتها… بعد أن مرت تتأكد من انتهاء كل شيء… وقفت في احد الاركان تمسح دمعتين علي طرفي عينيها… هي حقاً تشعر بالوحدة… فرحتها تنقصها المشاركة… لاأهل ولا أصدقاء ولا آدم… لاتنكر أنها اشتاقت له… لكل ذرة فيه… اشتاقت لكلامه… لقسوته قبل حنانه… لعبوثه قبل ابتسامته… لايغيب عنها أبداً… كم تمنت أن يشاركها كل شيء… آلامها في الحمل… كانت في أمس الحاجة لمساندته ومواساته ودعمه… كم تألمت وجفاها النوم وكانت تخجل من الشكوي أمام أبيها… كم تمنت أن تلقي برأسها علي صدره تبثه وحدتها وآلامها… كم تمنت أن يقف بجوارها وهي تجهز صيدليتها… كم تمنت مباركته ودعمه… فهو دائماً ماكان يحثها علي تنفيذ أحلامها واكمال مسيرتها في التعليم….
قطع شرودها صوته : صيدلية الدكتورة ميار عاصم المنزلاوي… الإسم منور الشارع…. مبروك يادكتورة…….
الحلقة 16 – الاخيرة
.
.
بقلم / سهام العدل
…. صيدلية الدكتورة ميار عاصم المنزلاوي… الإسم منور الشارع…. مبروك يادكتورة……
ميار متفاجئة : آدم!!!… أنت بجد ولا أنا بيتهيألي
آدم وهو ينظر إليها نظرة إشتياق وعتاب في نفس الوقت علي بعدها عنه….: لا بجد… إيه زعلتي إني جيت؟؟
ميار : لا… بس..
آدم : بس إيه… كنتي بتفكري فيا صح؟
نظرت ميار للأسفل وصمتت…. اقترب منها آدم ونظر إليها بحب ثم ضمها ضمة خفيفة وقبل رأسها : وحشتيني… وحشتيني اوي… قربك له ريحة مميزة بمثابة أكسجين بالنسبة لي…
احمرت وجنتي ميار… جلت حنجرتها من أثار الخجل وقالت : ماما عاملة ايه… وأيتن عاملة ايه… وحشوني.
آدم : آااه… بتهربي… ماشي ياستي… بس قوليلي هو الحمل بيحلي الستات كلهم كده ولا انتي بس…ثم وضع يده علي بطنها المنتفخة من الحمل…
أحست ميار بشعور لايوصف عن لمسته وكأنها هي وجنينها في أمس الحاجة لهذه اللمسة التي تبث فيهم الأمان والطمأنينة…
آدم : الحمل عامل معاكي إيه طمنيني عليكي…
ميار : الحمد لله… الأمور ماشية تمام… أنت جيت إمتي؟؟؟
سحب آدم كرسي وأمسك يديها وأجلسها : اقعدي متوقفيش كتير عشان متتعبيش… جلست ميار ثم أكمل آدم : أنا لسه واصل… جيت عليكي على طول.
ميار : حمد الله على سلامتك… بس انت خاسس أوي… إيه كنت عامل ريجيم.
آدم : كل حاجة في دنيتي ملهاش لاطعم ولا معني من غيرك ياميار….
ميار بحيرة: آدم… أأأنا عايزة أقولك…
آدم : مش هتقولي حاجة .. أنا راجع بكى… واعملي حسابك على كده… سيبتك تهدي وترتاحي… بس بجد أنا كنت بم*وت كل يوم في بعدك… مبقتش قادر استحمل ياميار…أجمل سنين عمرنا هتضيع وكل واحد فينا بعيد عن التاني.
ميار : أنا قولتلك إن حق كأب هتاخده كامل… ووعدتك بكده.
آدم : أنا عايزك أنتي… بحبك أنتي… وابننا أو بنتنا هيتربوا في حضننا.
ميار : مبقاش ينفع ياآدم… بعد ما خلاص بدأت أحقق حلمي وإن شاء اما اولد هكمل دراستي….
آدم : هنكمل سوا… وانتي معايا…
ميار : والصيدلية؟؟
آدم : بسيطة حد يقف فيها يكون أهل ثقة وانا هساعدك في برنامج بينزل بيحسر الوارد والخارج… وممكن تتابعيه وانتي في أي مكان … وفي اي وقت حابة ترجعي هترجعي.
ميار : انت لخبطت كل حاجة رتبتها ياآدم.
آدم بنظرة حب ومسك يدها : هنعيد ترتيبه سوا … خلاص ياميار مش هسيبك تاني…
……… الله… الله… إيه اللي بتعمليه ده يادكتورة يامحترمة… فعل فاضح في الصيدلية…
آدم وقد وقف وانتبه لمن يتحدث : مين حضرتك وبأي حق تكلميها كده.
وقفت ميار بتعب : أعرفكم ببعض… دي ميرنا صديقة عمري ياآدم…. وده… قاطعها آدم : وأنا آدم جوز ميار…
ميرنا بخجل : تشرفت بحضرتك… اسفة كنت بهزر مع ميار أحسن مودها يعني .
آدم : الشرف ليا يادكتورة… سعيد بمعرفة حضرتك (نكزته ميار بمرفقها في بطنه)
ميرنا : يعني عزومتي علي الفطار باظت النهاردة.
ميار : لا طبعاً ياميرنا إزاي… أنا جهزت كل حاجة زي ماطلبتي…
ميرنا : لا يا حبيبتي… مبحبش أبقي عزول…
ميار : لا مش عزول… البشمهندس آدم عنده شقة هنا وجاي عليها
آدم : افهم من كده اني مطرود… (أحب أن يشعل الغيرة في قلب ميار…فمال علي ميرنا) وهي هتفطرك إيه يادكتورة ميرنا.
ابتسمت ميرنا : محشي وممبار وفراخ مشوية.
ابتسم آدم لها وقال : لا انا كده عازم نفسي.
ميرنا : سيبك منها دي هبلة… حضرتك هتفطر معانا النهاردة.
كزت ميار علي أسنانها وأمسكت حقيبتها وبدأت تبحث فيها عن شيئاً ثم أخرجت ميدالية مفاتيح : خدي ياميرنا اسبقي انتي وجهزي كل حاجة علي اما اطمن علي الصيدلية وبعدين احصلك انا وآدم.
ميرنا : أوك… متتأخريش وانا هظبط كل حاجة… ثم التفتت مغادرة المكان.
اقتربت ميار من آدم ورفعت سبابتها في وجهه : احترم نفسك ياآدم ومتزودهاش… أحسن أقسم بالله ماهيحصل طيب.
آدم بمكر : ماانتي اللي غلطانة ياميار… مقولتليش ان صاحبتك زي القمر كده.
ميار : أطلع بره ياآدم… ارجع مكان ماجيت.
اقترب منها آدم ومسك يدها المرفوعة في وجهه وقبلها : مش هرجع غير وانتي معايا… لو عملتي ايه يا ميار… لو هتوصل اني آخدك بالإجبار.
ميار : عامل فيها مخلص ومتفاني في حبك وانت بصباص وعينك زايغة.
آدم بضحكة عالية : بصباص (هههههه) !!!
ميار وقد تاهت في ضحكته ثم قالت بصوت منخفض : أمال تسمي اللي عملته دلوقتي ده إيه؟؟؟
اقترب منها آدم أكثر بينما هي تبتعد حتي ارتطم ظهرها بالحائط ثم حاوطها بيديه وقرب وجهه منها وقال بصوت هادئ : اللي عملته ده عشان بس أتأكد من حبك ليا وأعرف أنا لسه ساكن قلبك ولا خلاص.
تسارعت أنفاس ميار تأثراً بقربه ثم قالت بصوت ناعم : وعرفت إيه؟؟
آدم وهو يقترب من جانب رقبتها يننفس رائحتها عن قرب : عينيكي قالت كل حاجة ياميار…
ارتبكت ميار أكثر وابعدته برفق : آدم… مينفعش كده… إحنا في الصيدلية… و…و…كمان ميصحش اللي بتعمله ده.
آدم : حاضر ياميار… ياللا مبقاش غير دقايق علي المغرب
ميار وهي تشد حقيبتها وتعلقها بيدها : اتفضل… وتحذير ياآدم… متحاولش تستفزني وتقرب من ميرنا.
ابتسم آدم لها بحب : والله لاعمري حبيت ولا هحب غيرك… بس انتي اعفي عني بقي…
ابتسمت ميار : طب تعالي افطر وارتاح من السفر وبعدين نتكلم.
بعد عدة ساعات….
آدم : مالك ياميار تعبانة؟؟
ميرنا : هي بقالها أيام تعبانة وبتكابر…
ميار بتعب : أنا كويسة مفيش حاجة.
آدم بقلق : كويسة فين… أنتي مأكلتيش حاجة رغم انك المفروض متصوميش وانتي بالشكل ده… وشكلك مرهق بخلاف الأنين اللي بيصدر منك لا إرادي.
ميار : كويسة متقلقش… بس دخلني الأوضة ارتاح.
أمسك يدها آدم وأسندها حتي وصلت لسريرها وتمددت عليه وظلت متمسكة بيد آدم وقالت بصوت متعب : آدم.
آدم بحنان: قلب آدم… نروح للدكتور .
ميار : أنا بحبك… بحبك أوي ياآدم… متسيبنيش تاني…
جلس آدم بجوارها ومال عليها وظل يمسح بحنان علي شعرها : انا عمري ماهسيبك… بس مكنتش اعرف ان وجودي هيتعبك كده.
ميار : بالعكس يمكن تعب الشهور اللي فاتت كله رميته عليك دلوقتي عشان احس انك مشاركني.
آدم : غصب عني ياميار… بعدت عنك عشان مخسركيش للأبد.
ميار : انا ابقي عبيطة لو خسرتك ياآدم… أنت كل دنيتي أنا وبناتك.
آدم بذهول : بناتي!!
ميار بابتسامة : أروي وأيتن… أنا حامل في توأم ياآدم… بنتين.
احتضنها آدم : ربنا يقومك ليا بالسلامة يا روح آدم.
ميار بصراخ : آااااااه… ابعد عني….
آدم : مالك ياحبيبتي؟؟!
جاءت ميرنا علي صرختها : فيه إيه؟
ميار بصراخ : تعبانة أوي…. آااااااه.
بعد ساعات…
آدم يجلس بجوارها ويمسك يدها : حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
ميار بتعب : مكنتش عارفة ان ممكن اولد في السابع…
آدم : الدكتور طمني وقال ان حالات توائم كتير بتتولد قبل ميعادها…
ميار : والبنات كويسين….نفسي اشوفهم.
آدم : زي القمر بس صغننين أوي… هما في الحضانة ياقلبي… اطمني عليهم…
ميار : شكلك ياآدم؟؟؟
آدم بابتسامة : شكل عمتهم أروي نفس العيون بالظبط.
ميار : الحمد لله انهم بخير…
آدم : ماما وأيتن جايين بكرة ان شاءالله… قدموا حجزهم وهينزلوا عشانك…
ميار : متخليش ماما تتعب نفسها… احنا هنروح لها…
آدم بفرحة عارمة : اقتنعتي… خلاص… احمدك يارب.
ميار : أيوة ياآدم هرجع معاك… وميرنا تدير الصيدلية ونبقي ننزل كل فترة لبابا ونطمن عليها.
آدم وهو يقبل رأسها : قلب آدم ربنا مايحرمني من حضنك.
بعد مرور خمس سنوات…. في شقة نوال التي يعيش فيها آدم وميار وابنتيهما بعدما أقنعته ميار أن يجهز شقته ويعطيها لمهاب وأيتن ليتزوجا فيها بعدما تعثرت ظروف مهاب ولم يتمكن من ايجاد مسكن….
نوال بصوت عالي : عيب كده ياأيتن أنتي اختارتي اللون البينك… سيبي بقي ده لأختك فستانها… كده هنلغي الحفلة.
أروي : جراندي هيا اختارت البينك ودلوقتي مصممة علي الجرين بتاعي رغم انها رفضته في البداية.
أيتن الصغيرة : بس هو عجبني اما شوفته عليكي وهآخده.
ميار : فيه إيه يابنات… مش هتبطلوا خناق… تاعبين جدتكم معاكم ليه.
أيتن : سيبيهم ياميار… أنا متابعة الموقف من البداية وأروي اللي مش عايزة تتنازل لأختها.
تجري أيتن الصغيرة علي حضن عمتها : آنتي حبيبتي…
نوال : والله ياأيتن ماحد علمت البنت دي التمرد غيرك… وعلي فكرة كده غلط… ومينفعش تكوني ميالة لواحدة عن التانية.
أيتن وهي تضحك : معترفة بكلامك ياماما… بس بصراحة أيتن بتفكرني بنفسي وأنا صغيرة… كنت قادرة كده (هههههه) .
فتح الباب آدم بمفتاحه الخاص ودخل يحمل علباً كرتونية وأكياس ومعه مهاب… جرت عليه ميار تحمل عنه (عنك ياحبيبي) … اقترب منها وقبل رأسها (يسلملي قمري) بينما جرت عليه البنتين تتسابقان (بابي…. بابي… بابي) حملهما الاثنين معا وقبل كل منهما ( كل سنة وانتوا طيبين ياقلب بابي… هابي بيرث داي)
عندما رأت أيتن مهاب مع آدم….تركت الجميع ودخلت غرفة البنات….
اقترب مهاب من آدم وقبل البنات ثم القي التحية علي عمته وميار… وهم بالدخول لأيتن… استوقفه آدم وأنزل البنات ودخل لأيتن…
آدم : ممكن ادخل ولا هتتعصبي عليا كعادتك في الفترة الأخيرة…
أيتن : تعالي ياآدم… عارفة اني مزوداها بس غصب عني…
آدم : طب احنا هنستحملك…. ومهاب ذنبه إيه…
أيتن : متجبش سيرته… وزي ماجوزتني له طلقني منه….
آدم بمزاح: وهو انا جوزتك له يابت… انتي هتكدبي… مش كنتي هتتجنني عليه وقولنا نلم الليلة عشان متفضحيناش ونلاقيكي جايبة منه عيال.
أيتن بحزن : وأدينا اتجوزنا ومجبناش عيال… ولا جايبين عيال…
آدم : ربنا قادر على كل شيء… ليه تفقدي الثقة ف ربنا ياأيتن… ولو مجبتوش عيال إرادة ربنا… لعله خير… ليه تفقدي الثقة في نفسك وفي حياتك وتمرري حياتكم كده لمجرد شيء ربنا رايده….
أيتن : هو مش هيستحمل ياآدم…اكيد نفسه يشوف عياله.
آدم : هو قالك كده؟
أيتن : لا… بس
آدم : مفيش بس ياأيتن… البني آدم بيحبك وشاريكي ومستعد يكمل عمره معاكي من عيال…
أيتن : بس بهدلني وغلط فيا ياآدم… قالي أنتي إنسانة مريضة واتعصب عليا(وانفجرت في البكاء)
آدم : يعني اما يلاقيكي كل يوم بتفتشي في تلفونه وارقامه وايميلاته وكمان يامفترية توصل انك تراقبيه في شغله… طبيعي أنه يتعصب ويفقد أعصابه…
أيتن بدموع : بحبه ياآدم… بحبه وخايفة يضيع مني… من يوم ماعرفت ان عندي عيب خلقي في الرحم وانا هتجنن عشانه وخايفة يحن أنه يكون أب… وقتها يطلقني ولايتجوز من ورايا… سنتين ياآدم وحالتي بتسوء… فقدان الحبيب نار بتح*رق ياآدم.
ضمها آدم لصدره : بس هو مستعد يستحمل ويعيش عمره كله من غير مايكون أب… مقابل أنه يعيش في حضنك… ولسه قايلي الكلام ده بنفسه.
يشد آدم يبعده عنها : بس ياعم… هو مال سايب ملوش صاحب… ابعد ياعم الحضن ده ملكي أنا وبس.
رفعت عينيها السوداويتين إليه ولم ترد.
نهض آدم وقال : تصدقوا بقي أنكم عالم مقرفة ومابيجيني من وراكم غير وجع الدماغ… والداخل مابينكم خارج….(وخرج وأغلق الباب خلفه)
مهاب : بصيلي ياأيتن… متبعديش عينك عني… بقيتي ترتاحي في حضن غير حضني.
أيتن وهي مازال نفسها متقطع من آثار البكاء : بس ده آدم أخويا.
مهاب : مش انا قولت حتي لو زعلتي مني… اشتكيني ليا… ارمي همومك في حضني وعيطي.
ارتمت في أحضانه وبكت… : آسفة يامهاب… زودتها معاك… بس أنا…
قاطعها مهاب : بس أنا بحبك… ومستعد أعمل أي حاجة واتنازل عن أي حاجة مقابل انك تعيشي في حضني… الحب ياأيتن مش كلمة بتتقال… الحب عطاء وتضحية وتفاني وتنازل وتغاضي عن الزلات… الحب سند الطرف اللي يميل التاني يوقفه ويسنده… الحب وفاء وإخلاص… الحب برئ من الظروف والمبررات… الحب الحقيقي بيغنينا عن الكون كله مقابل نظرة سعادة في عيون اللي نحبهم… وانتي خايفة وانتي معايا ياايتن…
مسحت أيتن دموعها وقالت : يعني…
قاطعها : من غير يعني… أمتي لازم تدفعي ضريبة انك نمتي امبارح بعيد عن حضني…
ابتسمت أيتن : وأنا مستعدة ادفع أي حاجة عشان أرضيك…
مهاب بمكر : أي حاجة… أي حاجة…
فهمت مقصده أيتن فبادرت بتقبيله وكأنه كان علي المهب… فالتهم شفتيها بقبلة عميقة وهو يعتصرها بين أحضانه…
….الحقوا… الحقوا أنكل مهاب بيبوس آنتي من بوقها…
تفاجأ الاثنان من دخول أيتن الصغيرة الغرفة عليهما دون أن يدريا بها… فارتبكت أيتن وقالت لمهاب : عجبك كده… فضحتنا.
مهاب : فضحتنا ايه يابت هو انا شاقطك.
خبطته أيتن علي كتفه : فيه دكتور محترم يقول شاقطك.
ميار بانفعال : مش قولت ياأيتن عيب ندخل علي حد الأوضة من غير استئذان…
أيتن الصغيرة : والله يامامي خبطت كتير بس هما مش سمعوا… وكمان دي أوضتي وعايزة البس عشان الحفلة.
أيتن العمة : طب ياللا يالمضة هاتي لبسك وتعالي اجهزك انا للحفلة عشان تبقي شمعة منورة….
دخلت ميار علي آدم الغرفة وهو يبدل ثيابه : آدم انت جهزت…
آدم : لا لسه… عايزة حاجة…؟؟
ميار : لا ياحبيبي بس تعبانة شوية وكنت عايزاك تخلي بالك من البنات عشان آخد شور وأغير هدومي…
آدم أمسكها واجلسها على الفراش : عارف ياميار أنك بتتعبي مع البنات وماما وكمان مشاكل ايتن اختي والحمل تقيل عليكي…
ميار : متقولش كده ياآدم… دول عيلتي… امي واختي وبناتي مليش غيركم بعد أهلي … انا بس اليومين اللي فاتوا كنت بلف علي لبس البنات وارهقت شوية…
▪ اقترب منها آدم وقبل رأسها وانتظر ملياً يشم رائحة شعرها التي تسكره…
ابعدته ميار بهدوء : ابعد ياآدم … انا طول اليوم في المطبخ… اكيد ريحتي اكل…
آدم بهيام : بعشق ريحة شعرك… وكمان أبعد فين… استني…
ميار بتساؤل : استني إيه؟؟؟
اتجه آدم ناحية الباب وأغلقه بالمفتاح ورجع قائلاً : اقفل الباب من بناتك القرود دول…
ابتسمت بخجل : آدم مش وقته… الكل مستنينا…
اقترب منها آدم يعبث في خصلات شعرها : حبنا ملوش مكان ولا زمان ياميار… حبنا جنة عبرناها بعد عذاب نار انتقام…
تمت.