جر.اح المهرة فاطيما يوسف
راح عليها ابوها واخدها في حضنه وطبطب عليها جامد لما وصل لها احساس ان ابوها زعلان انها اتطلقت وقال لها بيشدد على حضنها باحتواء:
_حبيبه ابوكي ده انت ربنا نجاكي من المرار اللي انت كنت عايشه فيه مع المتخلف ده،
هو انت فكرك ان انا ممكن اسيبك ترجعي للي ما يسواش ثلاثه تعريفه في سوق الرجاله ده والله ما بقاش راجل وشنبي ده على وشي اما جبت لك حقك منه تالث ومتلت .
قال لها الكلمتين دول وخرج من البيت راح على بيت عمرو وابوه ،
واول ما وصل قدام بيتهم كانت جيران قاعدين في الشارع على صوته في الشارع وقال :
_يا حاج ابو عمرو يا راجل يا كبير يا اللي بتفهم في الاصول اخرجي هنا في الشارع كده قدام الناس دي كلها ونتكلم عيانا بيانا ،
قال الكلمتين دول وكان معلي صوته والناس كلها انتبهت وفورا خرج ابو عمرو ومراته ومسكوه من ايديه وحاولوا يدخلوه علشان يتكلموا جوه مش قدام الناس لكن هو نفض ايديهم الاثنين وكمل بصوت عالي قدام الناس :
_انا عايزكم تشهدوا يا ناس على اللي هقوله دلوقتي الراجل ده من سنه ونص اتقدم لبنتي ووعدني انها تبقى زي بناته بالظبط وقاعد يبني لي احلام واوهام في الهوا هو وابنه،
بنتي جايه لي النهارده مكملتش سنه جواز وهي مطلقه وجوزها متجوز عليها وبايع ذهبها وكانت بتاكله وبتشربوا من شغلها ومن تعبها كان بيجي عليها ايام ما بتلاقيش الاكل تاكله كان بيجي عليها ايام بتنام كل يوم معيطه من كتر الاهانه والضرب مع الخسيس اللي كانت متجوزاه هي دي الامانه اللي انا سلمتها لك يا حاج هي دي وعود الرجاله اخص الرجاله ماتت في الحرب .
ومش بس كده ده خرجها من بيتها من غير حجابها على راسها وحافيه وطردها طرده الكلاب،
كل ده والناس عماله تسمع وتضرب كف على كف من اللي سمعوه من ابو مهره واللي يفطر القلب ،
وابو عمرو وامه واقفين كان اندلق عليهم ميه زي الثلج وعمالين يهدوا فيه ويقولوا له تعالى ندخل نتكلم جوه وهو ولا حيات لمن تنادي ،
وكمل ابو مهره وهو بيهددهم :
_واللي خلق الخلق لا هرفع قضيه في محكمه الاسره وهجيب حق بنتي منكم وهروح حالا اخدها واعمل لها تقرير طبي بالاهانه والضرب ومش بس كده ده انا هخلي اللي سلفتها تحجيبه وشبشب عشان تجي بيت ابوها تروح تشهد ان هو خرجها عريانه من بيتها وهعلمكم الادب على اصوله ومش هستريح الا لما اسجن لكم الحيله اللي خد بنات الناس وبهدلهم وما يعرفش قيمتهم،
ان ما لففتكم كعب داير على المحاكم ما بقاش انا الحاج عبد الله السباعي ولا يبقى شنبي ده على وشي .
قال الكلمتين دول وراح سايبهم وماشي بعد ما الحته كلها اتفرجت عليهم وبقت تلوم فيهم وتتغامز وتتلامز عليهم ،
وفعلا ابو مهره اخذها وعمل لها تقرير ورفع قضيه في محكمه الاسره المحامي ظبطها له زي ما قال الكتاب،
والمحضر طبعا جاب الوصل على بيت عمرو وابوه واول ما شافوه قلبهم طب في رجليهم وفورا ابو عمرو راح على بيت ابو مهره فطلب منه يقعد معاه ويحلو الموضوع ودي ،
فقال ابو عمرو لوالد مهره وهو بيستسمحه :
_انا جاي لك النهارده يا حاج عبد الله علشان خاطر نحل الموضوع ودي وبلاش المحاكم واللي انت تؤمر بيه من الف للياء انا تحت امرك .
ابو مهره كبرت في دماغه ان هو يسقينه يعني يسجنه ويخليه يدوق المرار اللي عيشه لبنته ورد عليه بكل قوه وقال له :
_ده انت بتحلم ونكون السماء اقرب لك انت وابنك زي ما بنتي اتهنت وانضربت وكانت زي السجينه في شقتها واتبهدلت بهدله وهي كانت معززه ومكرمه في بيت ابوها ابنك نفس الحكايه هيشرب من نفس الكيس اللي دوقه لبنتي ،
واللي ما ربهوش امه وابوه تربيه الايام والليالي وهسجنه يعني هسجنه وخلي بالك محكمه الاسره دلوقتي بتدي للست حقها تالت ومتلت،
ده لو هي هتطلق طلاق عادي اما بنتي بقى رايحه بتقرير مش عايزه اقول لك بقى ما يخرش الميه وابقى شوف بقى هتصرف على ابنك قد ايه في المحاكم وانا مصمم على رايي وهسجنه لك يعني هسجنه لك وابقى قابلني هناك .
قاعد ابو عمرو يجيبه يمين ويجيبوا شمال وابو مهره اللي في دماغه في دماغه ومش هيتنازل عنه ابدا وخرج وعدى كذا يوم وحاول ابو عمرو يبعت له ناس كبيره من البلد يحاولوا يتفاوضوا معاه وابو مهره اللي في دماغه في دماغه مش هيتنازل عن انه يتسجن،
وعدت الايام والقضيه شغاله زي ما هي والاثنين مهره وعمرو واقفين قدام القاضي فالقاضي بيسالها :
_هل يا بنتي جوزك ده ضربك واهانك ورمى عليكي اليمين ؟
ردت مهرة على القاضي كل قوه وابوها ساندها وقالت له وهي بتبكي بتاثر لما افتكرت الايام السوداء اللي كانت عايشاها :
_انا حضره القاضي مش انضربت بس لا ده انا جعت وتعريت واتهنت وده ما يرضيش ربنا ابدا واتجوز عليا واحده اكبر مني على سريري وعلى فرشتي وطردني من بيتي عريانه بعد ما كسر لي ضلوعي من الضرب والتقرير اللي قدام حضرتك بيقول كده فانا عايزه حق منه وبس مش عايزه اكثر من كده .
وطبعا القاضي استدعى الشاهده اللي شافتها وهي خارجه من بيتها عريانه وشهدت بالحق ما رضيتش تشهد بالزور ابدا،
والتقرير اللي كان عامله المحامي بتاع مهره كان مترتب وما فيهوش ثغرات ابدا فاتحكم على عمرو بالسجن لمده اربع سنين ،
وحكموا لها بكل مستحقاتها والقايمه وكل شيء،
وطبعا عمرو قعد يعيط ويوولول وما كانش متخيل ان الحاله هتوصل بيه للدرجه دي،
واخذت مهره كل مستحقاتها الماليه وعزالها وقايمتها واتقفلت صفحه عمرو للابد بعد ما ابوها وقف جنبها وجاب لها حقها ،
ورجعوا البيت واخذها ابوها في حضنها وهو بيقول لها :
_انا دلوقتي استريحت يا حبيبتي لما جبت لك حقك وسجنته زي ما اعمل فيك خليه يجرب عذاب السجن ومراره عشان يعرف ان الله حق وحاجتك انا هحطها لك في الشقه اللي فوق واقفل عليها وفلوس مؤخرك ودهبك اعينهم لك باسمك في البنك وربنا يخلف عليك يا بنتي بالخلف الصالح ويرزقك السعاده ويعوضك عن الشقي اللي إنتي عشتيه في السنتين دول .
وعدت الايام والشهور ومهره حابسه نفسها في البيت ما بتخرجش منه ،
وفي يوم قاعدين هي وامها وابوها وعرضت عليها امها وقالت لها :
_ايه رايك يا مهره ترجعي تشتغلي تاني في المعمل اللي انت كنت شغاله فيه وتفكي عن نفسك يا بنتي بدل الحبسه اللي انتي حبسه نفسك فيها دي وتخرجي وتشوفي الناس والناس تشوفك .
ردت عليها مهره وهي فرحانه والابتسامه شقت وشها وما كانتش تقدر تطلب الطلب ده وهي دلوقتي بقت مطلقه وقالت لها :
_بجد يا ماما انا نفسي اشتغل وارجع الشغل تاني وافك عن نفسي وكمان انا قررت اقدم في رساله الماجستير كفايه عليها تعطيل لحد كده بس كنت خايفه اطلب منكم الطلب ده وبابا يرفض .
رد عليها ابوها بابتسامه وقال لها بحنان وهو حاضنها :
_وابوكي يفضليه يا حبيبتي هو انت كنت عملت جريمه ولا عملت جريمه انا مش من الابهات اللي دماغها مقفله واللي تقول المطلقه ما تخرجش من البيت لا يا حبيبتي اخرجي واشتغلي واتعلمي وعيشي حياتك انت لسه صغيره وفي عز شبابك واذا كان على تجربتك اللي فاتت ساعات ربنا بيبعت لنا اختبار علشان يشوفنا هنصبر ولا لا ويختبر ايماننا فده مش اخر الكون عندك ربنا بيخلق لنا من وسط المحن منح وكل حاجه مفكرينها انها هتضرنا وانها وحشه لينا ساعات بتبقى كل الخير وانا واثق ان ربنا هيعوضك العوض الجميل اللي هيفرح قلبك ويرزقك السعاده يا حبيبتي .
فرحه مهره من كلام ابوها وحست بالامل في حياتها ورجعت اشتغلت في المعمل تاني وقدمت على رساله الماجستير وبدات حياتها ما بين الشغل والدراسه وروحها اتردت لها تاني ،
وعدى كذا شهر على مهره وهي بتذاكر مجتهده جدا وشهر ورا شهر ورا شهر لحد مامر عليها سنه ونص وجه ميعاد مناقشه الماجستير بتاعتها،
وكان ابوها وامها واقفين جنبها ومسندينها لحد ما المحاضر قال لها نتيجه الماجستير امتياز مع مرتبه الشرف ،
جريت أمها عليها وحضنتها وقالت لها:
_مبروك يا حبيبتي مبروك يا دكتوره مهره تلبق لك الدكتوراه والله يا جميله الجميلات .
وأبوها راح عليها ودموع الفرحه في عينيه وحضنها وقال لها :
_الف مبروك يا احلى دكتوره في الدنيا وان شاء الله الدكتوراه عن قريب يا حبيبه ابوكي ،
يا اللي مشرفاني ورافعة راسي .
وعدت الايام على مهره وقدمت في رساله الدكتوره على طول وبتذاكر بكل جهدها واثناء ما هي قاعده في معمل التحاليل ماسكه مرجع بتراجع فيه دخل عليها واحد مسند مامته،
قامت عليهم مهره بوشها البشوش ومسكت ايديها وقعدتها على الكرسي وقالت لها :
_الف سلامه عليكي يا حاجه اقعدي استريحي الاول وخدي نفسك .
ابنها اول ما دخل وشاف مهره قلبه دق دقات شديده من اول نظره بص لها فيها ولما سمع صوتها ورقتها وهي بتتكلم داب وفضل متنح لها لحد ما سمعها وهي بتسأله :
_لو سمحت يا باشمهندس عماله اسالك التحاليل ايه الحاجة عايزاها وانت مش هنا خالص .
بص لها بتوهان ورد عليها بابتسامه خفيفه وقال لها :
_معلش حقك عليا انا اسف يا انسه ما اخذتش بالي والله هي عايزه تعمل تحليل دم كامل .
قال لها الكلمتين دول وهو متنح لها وباصص في عينيها ومش قادر ينزل عينه من عليها شكل ما يكون عيونها اسرته وملامحها بيحفرهم جواه كل ده في دقائق بس من ساعه ما دخل ،
وعملت مهره التحاليل وطلبت منه ان هو يجي بالليل يستلمها،
فهو طلب منها الرقم الخاص بيها او بالمعمل علشان خاطر قبل ما يجي يشوف جهزت ولا لا ،
وهي اديته الرقم الخاص بتاع العياده ،
وهي بعد اما خرج كلمت نفسها وقالت :
_هو ايه البني ادم ده من ساعه ما دخل وهو سرحان وغريب بجد ما شفتش حد كده قبل كده .
وبعدين كملت شغلها المعتاد بعد كل تحليل وقعدت تذاكر وبعد اربع ساعات رن التليفون فرديت عليه وقالت:
ايوه السلام عليكم،
مين معايا ؟
اول ما سمع صوتها جواد قال لها بتلقائيه :
_يا نهار ابيض يعني الرقه مش في الشكل بس ده طلعت في الصوت كمان .
بعدت مهره التليفون عن ودانها واستغربت من الكلمتين اللي سمعتهم ورجعت وقالت له :
_ نعم يافندم ؟
فاق جواد من كلامه وسرحانه وقال لها :
_انا بتاسف جدا يا انسه انا بتصل عشان اسال عن تحاليل الست الوالده جاهزه اجي اخدها ولا لا .
سالته عن الاسم علشان هي مش عارفه هو مين او عملت نفسها مش عارفه هو مين وقال لها :
_انا اسمي جواد العربي اللي جيت انا ووالدتي النهارده الحاجه فاطمه كده عرفتينا ولا لا .
ردت عليه مهره وقالت له :
_اه افتكرت حضرتك التحاليل جاهزه تقدر تيجي تاخدها .
زعل جدا لما قالت له افتكرت حضرتك كان مفكر ان هي عارفاه ومش عارف ايه اللي زعله ليه كده،
قفل معاها وما فيش ربع ساعه كان قدامها بياخد منها التحاليل،
فهو بياخد منها التحاليل قال لها وهو باصص جوه عينيها بعمق :
_معقوله العيون الجميله دي واللي لمعتهم تسحر وتشد فيها لمحه حزن مش مفهومه يا ترى ايه سببها .
سالها السؤال ده بتلقائيه وهو مش عارف سبب انه مشدود ليها بالشكل ده ليه،
اما هي قلبها دق من سؤاله بالطريقه دي ان هو ازاي عرف حزنها وقراه جوه عينيها في لحظه وردت عليه بنفس التلقائيه:
_الحزن هيفضل طول عمره طريقي وهيفضل ملازمني والفرح شكله خلاص خاصمني والدنيا بقت معانداني .
رد عليها جواد وقال لها وهو حزين على كلامها:
_بقى الوش الجميل الهادي ده والكيان الرقيق اللي قدامي ده يكون شايل في قلبه الحزن ده كله؟
فاقت لنفسها ولكلامه وقالت له بجديه :
_كده التحاليل مع حضرتك تمام يا فندم وربنا يشفي الست الوالده اي اوامر مني ثانيه؟
زعل جدا انها غيرت الموضوع وما حبش انه يضغط عليها وشكرها وسابها وخرج،
وسبحان الله ربنا مقلب القلوب كان داخل وهو يعمل التحاليل لوالدته وخرج بقلب مشغول بيفكر ازاي يوصل للملاك الحزين اللي ملامحه اتحفرت جوه قلبه من نظره عين ،
وطبعا جواد فضل يسال عليها اللي يعرفه واللي ما يعرفوش لحد ما عرف قصتها كلها،
وفضل يلف يمين وشمال على حد قريب منها وهو يعرفه لحد ما وصل لرقمها الخاص،
وبعت لها رساله على الوتساب وهو بيقول لها :
_ازيك يا مهره اخبارك ايه؟
انا الباشمهندس جواد اللي جيت عملت لوالدتي التحاليل عندكم من اسبوعين ،
انا عارف ان انت مستغربه انا جبت رقمك منين بس انا بجد عايز اتكلم معاكي وبكل احترام وادب .
وصلت الرساله لمهرة وفتحتها وقراءتها باستغراب وكلمت نفسها وقالت :
_يا ترى البني ادم ده عايز مني ايه وجاب رقمي منين وارد عليه ولا ما اردش .
في الاخر بعثت له رساله وقالت له:
_يا ترى حضرتك جبت رقمي منين علشان تبعث لي على تليفوني الخاص ؟
جاوبها جواد على طول وقال لها :
_اظن ان اليومين دول الواحد لو عايز رقم اي حد هيوصل له بسهوله جدا يا دكتورة مهره،
وانا والله العظيم مش بتصل علشان اتسلى او اقتحم حياتك كده ولا انا من النوع اللي بيتصل يشاغل البنات وخلاص،
كل اللي انا طالبه منك فرصه نتكلم فيها مع بعض شويه بكل تحضر .
ردت عليه مهره وقالت له بوجع مالي قلبها :
_انت تعرف ايه عني علشان خاطر تطلب تكلمني انا لا اصلح اني اتكلم او اتناقش مع اي حد انا باختصار حطام انثى .
اتوجع جدا من جواه علشانها هو اتاكد في الاسبوعين دول ان معجب بيها ومشدود لها جدا ومش عارف يسيطر على نفسه وقال لها:
_ليه بتقولي كده يا دكتوره ليه بصه للجانب الوحش في حياتك ؟
ليه تسمحي لتجربه مريره تدمر لك شبابك واللي باقي من حياتك ؟
ما تستغربيش انا بتكلم معاكي وعارف تجربتك المريره اللي انت عشتيها انا بصراحه من غير لف ودوران سالت عليك وعرفت عنك كل حاجه وما فرقش معايا كون انك مطلقه او انسه او اي حاجه انا انا عايز اتكلم معاكي انت كمهره وشخصها مش على تجربتك السيئه اللي انت عشتيها لان دي ما تخصنيش ولا تخص اي حد .
مش عارفه قلبها حس بارتياح ليه لما اتكلمت معاه الكلام البسيط ده وقرأت كلامه ،
لكن رجعت افتكرت انها كانت بترتاح مع عمرو كده برده وبترتاح في كلامه وخلاص هي فقدت الثقه في اي حد وردت عليه وقالت له وهي بتنهي الكلام معاه :
_من الافضل ان انت تبعد عني خالص لاني فقدت الثقه في نفسي وفي اي حد هيتعامل معايا،
فانا مش هدي فرصه للحديث وانا معاك ولا مع غيرك لاني بقيت مهزوزه من جوايا وما بقيتش افرق بين الحلو والوحش،
علشان اللي عيني بتشوفهم حلوين وقمه في الجدعنه والرجوله بيطلعوا العكس خالص فلو سمحت ما تبعتليش تاني واحترم رغبتي .
