عن العشق والهوى نونا المصري ج1

ولكن المسكينة لم تتوقف عن البكاء الا عندما وقعت على الارض فاقدة للوعي… كيف لن تفقد وعيها وهي التي ضحت بنفسها وروحها لذلك الرجل المليونير فقط لكي تستطيع ان تنقذ اختها التي كانت تصارع الموت ولكنها لم تكن تتوقع ان حبل المنية { الموت } سيأتي ويزور اختها مبكراً جداً ويأخذها معه في تلك الرحلة الأبدية.. هي حتى لم تستطيع ان تنسى كيف مات والدها عندما كانت في سن الثامنة عشر لتتبعه امها التي توفيت منذ سنة تقريباً جراء حادث دهس وها هي الان تفقد اختها الوحيدة بسبب المرض ؛ كثير… والله كثير لكي تتحمل كل هذا العذاب وهي ما تزال في الواحد والعشرين من عمرها .

☆ عودة في الزمن / قبل ثلاث سنوات….

كانت مريم فتاة في سن الثامنة عشر وكانت تعيش حياة سعيدة مع عائلتها المكونة من والدها مراد موظف في شركة الكهرباء وامها سعاد التي هي ربة منزل وشقيقتها الصغرى مرام… كانوا عائلة متوسطة الحال ليسوا فقراء وليسوا اغنياء فقط كانوا من الطبقة المتوسطة في المجتمع وبالرغم من ذلك كانت حياتهم سعيدة ؛ والدها كان يحبهم كثيراً ولا يجعل اي شيء ينقصها هي واختها وامها بالرغم من مرتبه الذي بالكاد كان يكفي لدفع مصاريف المدرسة وفواتير الكهرباء والماء وغيرها وكان يحضر لهن كل ما يطلبنه… طعام شهي ملابس جميلة ويعطيهن مصروف المدرسة كل يوم.

ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان حيث ان السيد مراد تعرض لحادث في العمل عندما ارسلته الشركة التي يعمل بها الى احدى الاحياء الشعبية لكي يصلح عمود الكهرباء ، وعندما امسك الكابيل الرئيسي الذي كان غطائه البلاستكي متلف وعليه بضع قطرات من الندى تعرض للصعق بالكهرباء بقوة تزيد عن الـ200 واط مما اسفر عن موته فوراً .

صعقت السيدة سعاد عندما سمعت الخبر وان زوجها الذي تحبه كثيراً قد مات وشعرت بأن روحها التي ماتت ، اما ابنتيها مريم ومرام فسيطر عليهن الحزن لأن الصغيرة قد اصبحت يتيمة الاب وهي ما تزال في سن التاسعة بينما الكبيرة كادت ان تفقد عقلها لان والدها الذي تحبه قد تركها وهي في مرحلة حساسة من العمر ، حيث انها كانت تحتاج من يوجهها ويعلمها التفرقة بين الصح والخطأ ولكنه مات وتركها مع ام مكسور خاطرها واخت صغيرة تعاني من ضعف في القلب لازمها منذ ان ولدت.

اما شركة الكهرباء فتحملوا مسؤولية ما حدث للسيد مراد لانهم هم من ارسله لكي يصلح عمود الكهرباء لذا قرروا ان يعطوا عائلته مبلغاً من المال تعويضاً لما حدث قيمته 150،000 جنيه يصحبه اعتذار رسمي … ولكن ما فائدة المال حين يخسر المرء شخصاً عزيزاً على قلبه ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *