رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر الجزء الثاني

_ مالك ياعصام؟

التفت لصديقه المقابل لمقعده وهو يرتشف من مشروبه بتروي!..ولأنه ليس من ذاك النوع الثرثار عن تفاصيل أموره الحياتية، أكتفى بتنهيدة عبرت عن ضيقه! وهتف: شوية مشاكل في البيت يا عادل!

صمت منتظرًا منه إجابة أوضح، فلم يزد عصام حرفًا فهتف الأخر: يعني مش عايز تحكيلي مشكلتك”

_ معلش ياعادل انت عارف مابحبش اتكلم في أموري الشخصية.. أهي مشاكل زي اي بيت!!!

لم يجد عادل ما يقول سوى بعض العبارات المواسية والنصائح العامة عن مشاكل الحياة التي لابد من وجودها.. أما عصام فضاق صدره أكثر واستأذن بالذهاب، وراح يتجول، ولا يعرف أين تأخذه قدماه، وعقله شارد بما حدث متسائلا داخله، هل ستفعلها هند وتعصاه ويقع يمينه ويفترقا بتلك السهولة.. هل ستضحي به وبأولادهما وبيتها واستقرارها معه!!
لا .. لن تفعلها .. لن تتركه!!!!
ندت عنه تنهيدة مشبعة بمشاعر كثيرة.. غضب وضيق وندم وحزن وشوق.. يعترف أنه يحب زوجته التي أرتبط بها عن حب حقيقي بفترة الجامعة ولم يتمني غيرها أما لأولاده.. ولكن هو رجل يصيبه إهمالها بالفطور والغضب، لا يريد أن ينجذب لأخرى، يريدها أن تغنيه عن كل نساء العالم حوله.. ولكن هند تزيد إهمال لنفسها وله، فبات لقائهما الحميمي شيئا روتيني دون مشاعر منها .. أين اللهفة والحب بينهما..!
نعم كان عنيف معها تلك المرة، ولم تكن رغبة فيها بقدر ما كان عقاب لها حتى تفيق.. ولكن خرج الأمر عن سيطرته وقذف يمين طلاقها وغادر..!

يترنح بين لوم نفسه وغضب قلبه ولا يعرف ما يفعل!
سيعود الآن! فإن وجدها لم تعصي كلمته وتغادر البيت سيعرف أنها مازالت باقية عليه وحكمت العقل بأمرهما.. أما إن غادرت، فلن يسامحها وستكون هي من خطت نهايتهما معًا ولن يلومه أحدًا بعد ذلك!!!

*******************************
أمام بناية والدته!
_ استناني هنا يا اسطى دقايق وهنزلك!
سواق سيارة الأجرة:
علي راحتك يا باشا.. مستنيك، ولو أي مساعدة انا في الخدمة يا هندزة!
_ شكرا يا اسطى كتر خيرك!!!

حرك مقبض الباب ليعبر داخل منزل والدته حتى يذهب بها إلي بيته، وما أن دخل غرفتها حتي بوغت بما رآى ولم يتوقعه!

هند؟!!!

هتف بأسمها متعجبًا من وجودها بهذا التوقيت! فقد ظنها لن تأتي!

_أيه اللي جابك دلوقت؟ أنا قلت خلاص مش هتيجي وجوزك منعك!.. ثم حادت عيناه قليلا جوارها، فلمح حقيبة سفر صغيرة، فقطب جبينه هاتفا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *