على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 3
كان يحاول أن ينجده لكن يده لا تستطيع أن تمتد إليه ولا يستطيع صوته الخروج منه ..
استيقظ (عسران )يستغفر ويحوقل ثم دخل في نوبة نحيب صفرت لأجلها تلك الأجهزة فأسرعت الممرضة نحوه وقد أحضرت الطبيب برفقتها الذي حاول أن يهدئه لكن دون جدوى فطلب منها أن تحقنه بمهديء يجعله يكمل بقية ليلته نوما هنيئا ، مالم يكن يعرفه أن النوم كذلك لم يعد فيه هناء ولا راحة .
______________
” ممكن تاخدي بالك من نوار هي بغرفتك ”
كانت تلك هي الرسالة التي استقبلتها (فدوى) من (مهران) بعد أن وصلوا إلى البيت فتوجهت إلى غرفتها كما فعل هو برفقة (بدارة) التي أخذ يعاتبها لأنها لم تخبره عن مرض والده ،ورغم تبريرها المنطقي لكن نظرة الغضب بعينيه لم تتغير فقالت وهي تجلس على كرسي الأرجوحة تضم ركبتيها إلى صدرها :
_ مش هجدر أواسيك لا بغضبك ولا بحزنك ، عمرك ماعتبجى على طبيعتك معاي ، مانيش الحيطة اللي تجدر تتسند عليها وأنا مسنودة بشدتي عليك ..سامحني يامهران ..سامحني !
استمر في تدخين سيجارته دون أن يقول شيء ،كان يريد أن يطمئنها لكنه لا يدري ما يقول ،لايدري كيف يلملم شتاتها وتخبطها في أمس الأوقات التي تحتاجه فيه ..تحمل طفله الذي لاذنب له في قلبيهما المحطميّن،تذكر كلمات (نوار) فارتجف جسده ووضع يديه على السور مُصدرا آهة قهر انتفضت لها( بدارة) فاقتربت منه تربت على كتفه فاستدار نحوها عنوة وعانقها بقوة وهو يردد :
-حيلي بيتهد يابدارة أنا خايف ومرعوب ، كل حاجة بتنهار حواليا .
واصل كلامه دون أن تقاطعه فكانت حقا لاتعلم كيف تواسيه وتجعل من خوفه أمنا لكن ارتعاشته كانت تسكن بين ذراعيها ، ذاك الصدق الذي بداخلها جعلها أمنا وسكنا حتى دون أن تنطق .
الفصل الثاني والعشرون
____جبر و كسـر ____
المجبرون على المُضيّ قدما ، أولئك المثقلون بالهموم الذين ملأتهم الصدوع وتجرعوا من الحياة مايكفيهم من المرارة ، حين يأتيهم الجبر ترى أعينهم تفيض نورا كأنهم غمسوا في نعيم الجنة ،أولئك هم المتميزون والمخصصون بقلوب نقية متسامحة مؤمنة بقضاء الله وقدره .
ولم تكن مهمة (مهران) لتخطي ضعفه وحزنه وتلك المرارة التي يغص بها لا هي تخنقه ولا هي تجعله يتنفس فيحيا بالمهمة السهلة ،ولأنه ولد قائدا و سند للعائلة وحاميها يتوجب عليه تجاهل إنفعالاته حتى يجد حلولا ينهض بها من مشاكله .