نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 10
❈-❈-❈
في اليوم التالي.
بشروده الدائم كان جالسًا على كرسي مكتبه يتأرجح به في حركة ملازمة له دائمًا، انفتح باب غرفته لتدلف إليه السكرتيرة الجديدة له، تقدمت لتلقي إليه التحية بابتسامة رائعة بثغرها الوردي:
– صباح الخير يا فندم .
بادلها الأبتسام يرد إليها التحية
– صباح الفل .
اقتربت منه لتضع أمامه الملفات المطلوب التوقيع عليها، القى نظرة سريعة ليرفع راسه إليه سائلًا:
– كاميليا وصلت؟
اومأت برأسها كإجابة فتابع بسؤاله الثاني:
– بلغتيها طيب بالاجتماع اللي هيتم مع جاسر الريان ؟
أجابته بابتسامة متوسعة:
– قولتلها يا فندم وهي بقى وشها اتقلب معرفش ليه؟
رد هو الاَخر يبادلها الابتسام:
– يمكن عشان مكنتش تتوقع ان انتِ اللي تبلغيها؟
زمت شفتيها بشقاوة ترد بهز اكتافها، فتنهد قائلًا لها :
– طب خلاص يا لينا، روحي انت خلصي شغلك بسرعة عشان كلها ساعة وتروحي معانا.
تمام يافندم.
هتفت بها تستدير عنه لتخرج، ولكنها توقفت فجأة على ندائه من خلفها وقبل أن تصل لباب الغرفة:
– استني عندك يا بنت انتِ، تعالي هنا.
التفت إليه لتجده رافعًا أمامها إحدى الأوراق هاتفًا:
– إيه دا يا أستاذة؟ حطالي ديوان شعر في وسط ورق العمل؟
غمغمت بالاعتذار تدعي الحرج:
– أسفة يا فندم ماكنتش اقصد، اتخلبطت معايا في الورق، لو مش عايزها ممكن اخدها؟
– اممم
زام بها ساخرًا قبل أن يدنو ليقرأ المدون في الورقة من كلمات العشق الملتهبة، فصاح بضحكاتها عاليًا وهو يقرأ بهم ، أطرقت هي برأسها تخفى ابتسامتها، ثم قالت :
– ممكن الورقة يا فندم؟
رفع عيناه إليها بنظرة فهمتها جيدًا قبل أن يهتف بها حازمًا:
– امشي يا بت من قدامي حالًا .
سمعت لتركض على الفور من أمامه، فغمغم خلفها ضاحكًا وهو يعود لقراءة متأنية لأبيات الشعر القديمة:
– يخرب بيت شيطانك يا شيخة
❈-❈-❈
في المقر الأساسي للشركة
وبداخل غرفة مكتبه، كانت جالسة أمامه منتظرة أنتهاءه من مراجعة الأوراق التي أمامها تتابعه دون ملل، حتى رفع رأسه إليها مخاطبًا:
– يا زهرة هتفضلي مستنياني لامتى بس؟ روحي يا قلبي وانا هبلغك بكل القرارات اللي هتتاخد في الإجتماع .
ردت بمرواغة وبإشارة للقسم الذي تولت مسؤليته حديثًا بعد أن عينها به ووضع محلها سكرتير رجل بناءًا على رغبتها:
– لا برضوا يا جاسر انا عايزة واشارك بنفسي في أي قرار يخص القسم بتاعي .
اجابها جاسر بتغافل تام عما يدور برأسها من أفكار حول هذه اللهلوبة! وقد أخذت صورة جيدة عنها من وصف كاميليا في الإتصال الذي تم بينهن في الأمس:
– والله انا مش عارف ايه لزوم إصرارك القوي؟ وانتي بتفرفري أساسًا من أقل مشوار في حملك الغريب ده، انا شكلي كدة هسلط والدي عليكِ .
قالت بتراجع مع ابتسامة اعتلت وجهها لتذكرها لعامر وما يفعله معها من تدليل، ضاربًا بعرض الحائط لغضب زوجته الدائم ونظراتها الساخطة نحوهم:
– لا بلاش والنبي، دا ممكن يحكم عليا ويقعدني من الشغل نهائي.
رفع رأسه لها فاغرًا فاهه بصدمة قائلًا:
– إيه دا؟ انتِ بتخافي من بابا وتعمليلوا حساب أكتر مني يا ست انتِ؟
اومأت تحرك له رأسها بتأكيد، ليترك ما بيده ناهضًا يرمقها بنظرات تحذيريه:
– يعني كمان بتقولي وتأكدي، انتِ قد كلامك دا يا زهرة.
علمت بنيته مسبقًا فنهضت تحذره هامسة فور أن وصل إليها:
– لأ جاسر بقولك أيه؟ أوعى بجد، وربنا هزعل لو صوتي طلع.
اقترب برأسه منها يسألها بخبث، وقد ارتاحت كفيه على خصرها:
– وصوتك بقى يطلع ليه؟ هو انا هاعذبك؟
ضحكت بصوت مكتوم وهي تحاول دفعه عنها ليبتعد مرددة بحزم مصطنع:
– لا انت فاهم كويس انا قصدي على إيه؟ احنا مبقيناش لوحدنا ، في سكرتير راجل برا الأوضة ودانه تسمع دبة النملة :
كشر بوجهه يرد على كلماتها:
– ودا على أساس بقى انك كنتِ مطيعة واحنا لوحدنا وما فيش سكرتير؟
– ضحكت ترد بمشاكسة:
– ولا عمري هعملها، انت أساسًا قليل أدب.
افتر فاهه بصدمة وهم ليرد بالفعل وهو يقربها إليه اكثر، ليجفل على طرق الباب، لتناظره هي بشماتة فرد بنظرة متوعدة، قبل أن يتركها ليبتعد مضطرًا كي ينتبه للطارق:
– ادخل .
دلف الشاب الثلاثيني سكرتيره الحديث يقول بعملية:
– الإجتماع على وشك البدء يا فندم، وكل الحضور في انتظارك .
– تمام يا سليم، روح انت وانا جاي وراك .
خرج الرجل وعاد جاسر ليرتدي سترته سريعًا قبل أن يخرج مع زهرة