نعيمي وجح,يمها بقلم امل نصر جزء 8
❈-❈-❈
دثرتها وانضمت جوارها على الاَريكة التي كانت متكورة بجسدها عليها، لتنضم إليها وتحتضنها بقوة، مرددة بلهجة حانية:
– خلاص ياقلبي بقى إهدي، خالك لا يمكن يتخلى عنك ولا يسيبك.
عصرت زهرة بعيناها التي ذبلت من كثرة البكاء تقول بصوت بح من فرط نشجيها:
– أنا مش واجعني إنه اتخلى عني، انا موجوعة على وجعه، مكنتش اعرف انه هياخد الموضوع على كرامته كده، انا عارفة خالي لما يوصل للمرحلة دي يبقى جاب اَخره مني، بس انا غبية، انا غبية عشان ماقلتلوش، انا غبية.
– خلاص يا بنتي مش كدة يازهرة بقى هاتضيعي نفسك بجد .
هتفت بها كاميليا بحزم لتوقفها ولكن زهرة لم تسمعها، وهي مازالت تردد بهذيان:
– شوفتي بقى يا كاميليا، انا بخوفي وجبني عملت زي الدبة اللي قـ,ـتلت صاحبها، مش عارفة عقلي كان فين ساعتها، هافضل كدة طول عمري ضعيفة وغبية، أو جبانة زي ما كانت غادة بتقولي زمان، أيوة أنا المتخلفة أزيت أقرب حد ليا في كرامته…..
صاحت عليها هذه المرة تقاطعها بغضب وتهزهزها لتفيقها:
– بس بقى هاتضيعي صحتك، ارحمي نفسك شوية يخرب عقلك .
– إيه اللي حصل يا كاميليا؟
صدرت من جاسر الذي ولج فجأة داخل المنزل، يخطو مهرولًا بقلق نحوهن ، وصل إليهن لينضم بجوارها على الاَريكة من الناحية الأخرى، وجذبها من ذراعها ليرفع رأسها إليه ليرى وجهها الذي تبدلت ملامحه بشكل يثير الشفقة، فهتف بارتياع:
– إيه اللي حصل معاها عشان توصل للحالة دي؟
تنهدت كاميليا بأسى وجاء الرد من زهرة التي اعتدلت فجأة أمامه لتخرج له من تحت الغطاء عقد تمليك الشقة التي سجلها خالد بإسمها، تناولها وتطلع بها سريعًا، فارتفعت عيناه إليها يناظرها بأسف مع تفهمه لحالتها، وجذبها إليه ليدفن رأسها بصدره وعادت هي لنوبة بكاءها الحارق، بنشيح مكتوم يمزق نياط قلبه تمزيقًا، فقال مخاطبة كاميليا:
– المجنون دا عمل كدة ليه؟ طب مش يسألنا الأول ويفهم مننا .
ردت كاميليا بحزن على حالتها:
– ماهي المشكلة انه عرف بنص الكلام، ولما ضغط عليها النهاردة، حكت له هي من طق طق لسلام عليكم ، فطلع لها العقد اللي كان مجهزه من وقت ما عرف، ودا اللي قهرها.
– مجنون.
قالها جاسر بعن,ف وغضب وذراعيه تشدد على زهرة التي تنتفض بشاهقاتها ودموعها أغرقت قميصه الأبيض، ثم ارتفعت رأسه نحو طارق الذي أتى خلفه بسيارته، يردد بخطواته السريعة نحوهم ببهو المنزل:
– إيه الأخبار يا جاسر؟ طمني.
اومأ له بعيناه غير قادرًا على الرد، أما كاميليا فتخشبت تجبر نفسها لعدم الإلتفاف برأسها للخلف بعد أن اخترق صوته أسماعها، وخاطبت جاسر بلهجة جعلتها عادية، لتهرب من مشاعر غريبة تنتابها الاَن بقدومه وتتزايد مع اقترابه منهم:
– بس احنا لازم حقيقي نلاقي حل لمشكلة خالد، اللي رمى تعبه وشقاه في لحظة تهور ودفاع عن كرامته،
– ماله خالد؟
سأل طارق بدهشة مستغربًا ما يحدث أمامه وعيناه التي تنقلت بين ثلاثتهم توقفت عليها وهو يرى تعمدها بعدم النظر إليه؟ لتُجفله حينما نهضت فجأة تقول لجاسر، طب انا اعرف ان الخدامة مشيت، هاروح اسخن لها أي حاجة تاكلها، دي من الصبح على لقمة الفطار.
القى جاسر نظرة حانقة على المدفون وجهها بصدره وقد هدأت قليلًا بحضنه، ثم ارتفعت رأسه إلى لكاميليا بامتنان قائلًا:
– متشكر أوي بجد، انا مش عارف أوفي جمايلك معايا ومعاها ازاي يا كاميليا؟
– جميل إيه بس يا جاسر باشا، دي اختي على فكرة .
قالتها بجدية صادقة ثم انصرفت على الفور، تاركة الأخر ينظر في أثرها بلهفة معذبة.