اسيرة ظنونه بقلم ايمي نور ج3
الفصل السادس والعشرون
استيقظت فجر من نومها تفتقد الدفء الذى كان يحيط بها تتملل فى الفراش وهى تمد احدى يدها الى الجهة المقابلة لها دون ادراك منها تطمئن الى وجوده بجوارها ليقابل يدها الفراغ والبرودة فوق الفراش فتفتح عينيها سريعا بادراك تسرع فى النهوض بحثا عنه بعينيها فى ارجاء الجناح لتجده قد وقف امام طاولة الزينة يرتدى بدلة رسمية سوداء اللون وقميص مماثل لها يعطى كل انتباه لساعته لتى يحاول ارتداؤها دون معرفته بأستيقاظها
لتظل تتابعه بعينيها باهتمام لاتدرى هل تتحدث اليه تساله عن الى اين يذهب وهو مازال فى حالة المرضية هذه ام تلتزم الصمت خوفا من رده الاذع وسخريته والتى اصبحت تلازمه فى كل اجابته عليها
لكنها اختارت الحل الاول وليكون مايكون لتتنحنح تحاول اجلاء صوتها من بحة النوم قائلة
= عاصم انت رايح فين دلوقت ؟الدكتور بيقول انك لسه محتاج للراحة فلو ممكن بس انك……
التفت اليها ببطء تتطاير من عينيه الشرر لتصمت قبل انتهاء جملتها ليسأل هو بسخرية = فلو ممكن ايه كملى؟ اقعد هنا جنبك وتفضلى تعمليلى ممرضة مش كده
ثم التفت مرة اخرى الى المرأة يولى مظهره اهتمامه قائلا بصرامة
= خليكى فى حالك وتانى مرة متدخليش فى اللى ملكيش فيه مش على اخر الزمن هتقوليلى اعمل ايه ومعملش ايه
وضع فرشاة الشعر فوق الطاولة بدوى عالى ثم التفت ناحية الباب مغادرا يغلق خلفة الباب بعنف لتهب فجر فزعا من دويه العالى تجلس مكانها تسرى البرودة فى انحاء جسدها تلتمع عنينها بدموع ابت عليها نفسها ان تخرجها من محبسها حتى ولو بينها وبين نفسها
ظلت مكانها عدة لحظات تجلس بتصلب ثم نهضت بأليه وجمود تستعد الى النزول الى اسفل تحاول بعث الشجاعة فى نفسها تدرك بان طريق مسامحته لها طويل وممتلىء بالعقبات هى تعلم كم هو خصم عنيد لن يقبل بالتنازل بسهولة ابدا
?????
نزلت الدرج بهدوء تعلم ان مازال الوقت مبكرا لاستيقاظ احد من اهل القصر ومن الاكيد خروج عاصم هو الاخر متجها الى الشركة لتقودها قدميها الى غرفة الاستقبال حتى تنتظر بها حتى استيقاظ باقى العائلة ولكن ما ان اقتربت حتى سمعت تعالى اصوات عالية بغضب تبينت منها صوت عاصم وجدها لتتسع عينيها بصدمة فور معرفتها عما يدور بينهم النقاش وهى تسمع عاصم يهتف بغضب
= قلت لا ياجدى الموضوع ده مرفوض وياريت بلاش كلام فيه تانى
عبد الحميد بغضب هو الاخر وصوت حاد
= جرى ايه يا عاصم ايه اللى حصل لكل ده انت بقى مالك كده ما بقتش مستحمل حد يتكلم معاك وعلى طول غضبان
زفر عاصم بقوة يحاول تهدئة غضبه الشديد يضع اصابعه فى شعره يتلفت حوله ثم يلتفت الى جده قائلا بصوت حاولى جعله هادئا
= حقك عليا بس برضه الموضوع ده لا ومش هيحصل
عبد الحميد باستعطاف لم يستطيع مدارته
= ليه ياحبيبي فيها ايه لو فجر تروح مع امك ومامتها للدكتورة تشوف موضوع الحمل ولو فيه حاجة مأخراه نبتدى فور العلاج انتم بقالكم اكتر من تلات شهور متجوزين
عاصم بعنف
= لا قلت لا وبعدين انت قلتها بنفسك بقالنا تلات شهور يعنى مش عشر سنين مثلا
صمت عاصم يقترب من جده بعد ان رأى شحوب وجهه بعد عنفه الشديد فى الحديث معه ينحنى فوق جبهته يقـ,ـبلها بحنان قائلا بأسف
= انا اسف يا جدى سامحنى بس انا اعصابى تعبانة بسبب المناقصة الجديدة واللى حصل معايا والشغل اللى اتعطل حقك عليا
عبد الحميد بحزن وألم
عارف يا بنى عارف بس كمان انت عارف انى نفسى اشوف ولادكم قبل ما قابل وجه كريم
تكلم عاصم بصوت حاول فيه الهدوء والتعقل
= عارف ياجدى بس بصراحة انا وفجر اتفقنا على اننا نأجل موضوع الحمل ده شوية كده وبعدين ربنا يسهل بس تكون الامور بينا اتحسنت انت عارف ظروف جوازنا جات ازاى
هز عبد الحميد راسه بمعرفة قائلا بندم
= عارف يا بنى عارف ليكمل بعدها بامل
طيب اتفقتم على مدة اد ايه كده
عاصم بجمود وصوته كانه الجليد بعث البرودة فى جسد فجر الواقفة تستمع الى الحديث الدائر بينهم يصل اليها معنى حديثه كسكين بطرف بارد يدخل الى صدرها ببطء
=سنة بالكتير يا جدى وبعدها كل حاجة هترجع زاى ما كانت والمفروض تمشى وهيحصل كل اللى انت عاوزه
عقد عبد الحميد حاجبيه بعدم فهم يكاد يسأله عما يقصده لكنه فضل الصمت فهو اعلم الناس به لن يتحدث بشيئ الا بما يريد هو بالافصاح عنه ليقول بحنان
= خلاص يا حبيبى اللى اتشوفه بس سيبهم يروحوا للدكتورة نطمن على فجر ونشوف ايه….
صرخ عاصم غاضبا يلتفت ناحية الباب يغادر بخطوات سريعة
= تانى يا جدى يعنى بعد كل اللى قلته برضه مفيش فايد…..
لتتوقف خطواته يرى تلك الواقفة بجمود بوجهها الشاحب بشدة تتلتمع عينيها بالدموع ليدرك سماعها لكل حديثهم وخاصة الجزء الاخير ليتقدم دون ارادة منه بخطوة باتجاهها لكن توقف قبل اتمامها ينظر اليها لعدة ثوانى ثم يتحرك مغادرا تاركة لها تقف مكانها كتمثال نحت لتمثيل مدى المعاناة والالم التى قد يصل اليها انسان بالكلمات فقط
??????
بعد عدة ساعات فى شركة السيوفى
دخل سيف الى مكتب والده بهدوء ليتابعه صلاح بعينيه وهو يتحدث بالهاتف بكلمات سريعة ثم ينهى الحديث يضع السماعة ببطء قائلا بسخرية
= اهلا اهلا سيف بيه ياترى بنتشرف بالزيارة دى لاى سبب
جلس سيف فوق المقعد قائلا بحدة
= بابا مش طالبة تريقة على الصبح والا اقوم بس ساعتها انت الخسران
صلاح بتساؤل وفضول
= خسران ايه بالظبط ؟
نظر سيف الى اطراف اظافره باهتمام قائلا
= اكبر مناقصة هتعملها شركة السيوفى اللى
هتجنن عليها ومش عارف توصلها من حصار عاصم عليها
قفز صلاح من فوق مكتبه قائلا بجشع
= بجد يا واد يا سيف دانت ساعتها هيبقى ليك عمولة عمرك ما تحلم بيها
ثم جلس مرة اخرى قائلا بشك وتساؤل
= بس ايه اللى غير رايك مانت من يوم واحد بس كنت عمال تقولى فى شعارات امانة ومش عارف ايه وايه اللى حصل جديد يعنى
وقف سيف من مكانه يتحرك الى النافذة ينظر خارجها قائلا بتفكير
=مانا مش هفضل عمرى كله تابع لغيرى شويه ليك وشويه لعاصم انا عاوز ابقى سيف وبس عاوز اعمل اسم ليا وبس ومش هبقى تابع لاحد بعد كده
نظر صلاح اليه قائلا بسخرية وتهكم
= وده هتعمله ازاى ان شاء الله ياسيف بيه
التفت سيف اليه تلتمع عينيه بقوة قائلا بلهفة
=ههاجر وهسيب هنا خالص بعيد عن كل حاجة هاخد العمولة اللى هتطلع ليا من المناقصة دى على كل اللى معايا وهسافر من هنا ومش هتشوفوا وشى تانى
التفت صلا ينظر الى الاوراق التى على مكتبه قائلا بلا مبالاة وعدم اهتمام
= اعمل اللى يعجبك بس خلصنى وهات الورق المناقصة هتجنن عليها اكتر من حوت من حيتان السوق وانا عاوز اشوف هترسى على مين
ظهر الالم فى عينى سيف للمحة سريعة ثم عادت كما هى ترتسم فيها البرود قائلا
= متقلقش بكرة بالكتير والورق هيبقى عندك بس المرة دى هاخد التلت مش الربع زى كل مرة
نهض صلاح بغضب يصرخ
= نعم يا ابن شهير ليه ان شاء الله لااا مفيش الكلام ده
هز سيف كتفه بلامبالاة قائلا =
براحتك بس زى ما قلت فى كتير هتجننوا على المناقصة وانا مش صغير واقدر اتصرف بنفسى
شحب وجه صلاح قائلا بغيظ
= بقى كده ياسيف هي بقت كده
سيف بقوة وحدة
= ايوه كده يا صلاح بيه ومن هنا ورايح هتبقى كده
ثم التفت مغادرا بخطوات هادئة تاركا لصلا ح ينظر فى اثره بغيظ شديد لم يجد امامه سوى احدى التماثيل الموضوعة لزينة ليقذفها وراه ليحاول تهدئة غيظه بها