غريبة في عالمك رحاب حلمي ج 4

حياة باستنكار: ليه بقا؟ هو مش راجل زي كل الرجالة ولا ايه؟!
مريم: راجل اه, بس مش زي كل الرجالة.
حياة: يعني ايه بقا؟ فهميني يا أم العريف.
مريم ساخرة: افهمك ايه اذا كنت انا اصلا مش فاهمة, المهم سيبك مني انا بقا وقوليلي وليد عامل معاكي ايه؟
أجابت حياة بألم وقد اختفت الابتسامة من وجهها: وليد! اهو دة بقا اللي انا فعلا ما بقتش فاهماه.
مريم: يعني ايه؟ بيعاملك وحش؟
حياة: لا وحش ولا حلو, هو تقريبا اصلا بيتجنب اي تعامل معايا.
مريم: ازاي بقا؟ مش المفروض انكم متجوزين وعايشين مع بعض في شقة واحدة؟
حياة: اهو زي مانتي بتقولي كدة المفروض.
مريم بعدم فهم: يعني ايه؟
حياة: يعني زي ما قولتلك, من ساعة ما اتجوزنا وهو بينام في اوضة وان في اوضة تانية وكل اللي بينا السلام عليكم و صباح الخير ومساء الخير, وهو معظم الوقت حابس نفسه في اوضة المكتب بيشتغل, وتقريبا كلامه معايا بالقطارة او تقدري تقولي انه منعدم يعني مجرد بيرد على كلامي باختصار, واكتر من كدة مفيش.
مريم بحيرة: بس تصرفه دة مناقض تماما للي قالهولك قبل الجواز لما سألتيه عن سبب اصراره للجواز منك.
حياة: ماهو دة اللي محيرني فعلا يا مريم. انا بجد ما بقتش فاهمة حاجة.
فوضعت مريم يدها على ذراع حياة تواسيها: معلش يا حياة, هو اكيد لسة مجروح. بس ان شاء الله مع الوقت هيتعود على وجودك معاه وينسى كل اللي حصل, وتبدأوا مع بعض صفحة جديدة.
حياة: وانتي بقا امتى هتبدأي مع يوسف صفحة جديدة؟
مريم: لا انا ويوسف متفقين من الاول, ان حياتنا مع بعض هتنتهي بمجرد ان جدو يخف تماما ويرجع زي الاول عشان الصدمة ما يكونش ليها تأثير كبير على صحته.
حياة بخضة: يعني هتطلقوا؟
مريم بألم محاولة اخفاءه وراء ابتسامة لم تستطع ان تخدع بها صديقتها: ايوة دة كان اتفاقنا.
فقالت لها حياة بغيظ وهي تميل نحوها: طب عيني في عينك كدة.
مريم وهي تبتعد عنها بضيق: اوعي يا رخمة و كمان انا عيني بتوجعني.
حياة مغيظة اياها وقد تأكدت من صحة ظنونها: على ماما يا ماما؟
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي منزل العائلة بسوهاج وتحديدا في حجرة النوم الخاصة بهدى, نجد هادية تجلس على سرير ابنتها وهي تقول رافضة بشكل قاطع: انا جولت لا يعني لا.
فجلست هدى بجوارها وهي تتوسل في محاولة لاقناعها: ليه بس يا اماي؟ انتي يرضيكي يعني اني مستجبلي يضيع اكدة؟
هادية: لا ما يرضنيش. وكمان ما يرضنيش اني اسيبك تعيشي لحالك في مصر. حتى اخوالك مش هيوافجوا على اكدة.
فأوشكت هدى على البكاء وهي تقول: يعني اعمل ايه بس ياربي؟ وهو كان بيدي بردك اللي حصل دة؟ ما هو مكتب التنسيج هو اللي حولني على جامعة القاهرة. وانا لازم اروح عشان اكمل تعليمي, ومش هينفع واصل اني اروح واعاود في نفس اليوم وعشان اكدة لازم افضل هناك لحد ما الدراسة ما تخلص, وكمان انا مش هكون لحالي , انا هيكون معايا زملاتي المغتربات.
هادية وهي تصر على اعتراضها: بردك هيبجا اسمكم بنات وعايشين لحالهم. ومفيش حد هياخد باله منيكم.
وبدأت دموعها تتساقط وهي تجهش بالبكاء: يعني اعمل ايه عاد؟ انا مجدرش اهمل دراستي واصل. وانتي ما يرضكيش ان حد يجول على بنتك انها جاهلة وما كملتش تعليمها.
هادية: جطع لسان اللي يجول اكدة.
ثم استطردت وقد بدأت تلين قليلا: بس انا بردك يا بنيتي مش هجدر اجنع اخوالك بكدة. انتي عارفاهم زين. عمرهم ما هيجبلوا بكدة واصل.
فكرت هدى سريعا الى ان لمعت عيناها فجأة وهي تقول: انا عندي الحل اللي هيخلي اخوالي يجبلوا اني اروح مصر ويكونوا مطمنين عليا كمان.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي مكان اخر, بفيللا واسعة ذات أثاث فخم نجد رجل الأعمال شاكر عزالدين يقف عاقدا ذراعيه حول صدره وهو يتابع المشهد بين زوجته وابنه في صمت, فلقد كانت الام تعانق ولدها بحرارة وشوق وهي تردد كلمات مثل: عماد! ابني, وحشتني اوي اوي يا حبيبي, وانت عامل ايه؟ وخاسس اوي كدة ليه يا حبيبي؟ انت ما كنتش بتاكل ولا ايه؟
فتبسم عماد وهو يهم بالرد ولكن كان والده اسرع منه: خاسس ايه يا مديحة؟ ما ترحمي الواد بقا, اكيد راجع من السفر تعبان. خليه يطلع يستريح شوية.
مديحة وهي ما زالت تتشبث بذراع ابنها وكأنها تخشى ان يهرب من بين يديها: اسيبه ازاي؟ انا لسة ما شبعتش منه, دة كأنه كان غايب عني من عشر سنين.
عماد متبسما من مبالغة والدته: يااااه عشر سنين ايه بس يا ماما؟ دول كلهم سنتين وانا جيت هنا من حوالي سنة تقريبا قضيت معاكم العيد وانتي كمان زورتيني في لبنان مرتين, آخر مرة كانت من حوالي خمس شهور
مديحة: اديك قولت بلسانك, يعني بقالي اكتر من خمس شهور ما شفتكش فيهم, يبقا ليا حق بقا انك توحشني ولا لا؟
فأومأ عماد برأسه موافقا: طبعا ليكي حق يا ست الكل, بس مش ليكي حق خالص في انك تسيبي نهال واقفة لوحدها كدة من غير حتى ما تسلمي عليها.
وأخيرا تذكرت مديحة زوجة ابنها التي انشغلت عنها في ذروة ترحيبها بقرة عينها _ولدها الوحيد_فاتجهت عيناها ناحية تلك الفتاة الطويلة التي ترتدي ثيابا ضيقة وتسرح شعرها بطريقة عصرية علاوة على كمية المساحيق الكبيرة التي استخدمتها لتزين بها وجهها وابتسامة صفراء تعلو ثغرها, فمدت لها مديحة يدا لمصافحتها: اهلا وسهلا بيكي يا بنتي, معلش بقا, انشغلت عنك, اصلك ما تعرفيش الواد دة كان واحشني اد ايه؟
وشعرت مديحة بأصابع باردة تصافحها وهي تستمع لذلك الصوت الرنان الذي يقول لها بجمود: ولا يهمك يا طنط, مانا صاحبة بيت بردو.
صدمها الرد, ولكنها تداركت ذلك سريعا وهي تقول بابتسامة مرتبكة: طبعا طبعا يا بنتي البيت بيتك, مانتي خلاص بقيتي واحدة مننا.
فاقتربت نهال من زوجها وهي تسأله بدلال: طب يا حبيبي مش هنطلع اوضتنا بقا, انا بجد تعبت اوي من السفر وعاوزة استريح.
مديحة: طيب مش هتتعشوا الاول؟
نهال: لا يا طنط انا عاملة رجيم.
مديحة بتهكم لم يلاحظه احد: وانت يا عماد هتتعشا ولا عامل رجيم بردو؟
عماد: لا يا ماما معلش انا هطلع مع نهال, انا اصلا اكلت في الطيارة. تصبحو على خير.
مديحة: اللي يريحك يا بني, وانت من أهله.
ووضع وليد ذراعه حول خصر زوجته واتجه بها الى الدور الثاني, وعندما تأكدت مديحة من صعودهما وعدم سماعهما لها اقتربت من زوجها وهي تقول بضيق: مش عارفة ليه يا شاكر انا قلبي مش مستريح للبنت مراة ابنك دي؟
شاكر مبتسما بمشاكسة: اه, هو احنا ابتدينا الغيرة بقا ولا ايه؟
مديحة: غيرة ايه؟ انتي فاكرني بهزر؟
شاكر: يا حبيبتي, ابنك لو كان اتجوز اي واحدة غيرها كنتي بردو مش هتستريحيلها, لانها في نظرك هتكون واحدة ست جات خطفت منك ابنك الوحيد.
مديحة نافية: لا يا شاكر, انت عارفني انا كنت بحلم باليوم اللي الاقي فيه عماد متجوز وعايش حياة مستقرة, بس البنت دي مش مظبوطة.
شاكر: يبقا ملناش دعوة, ابنك هو اللي اختارها وهو اللي يتحمل نتيجة اختياره, ومين عارف, ما جايز كل شكوكك دي تطلع مش صحيحة ويبقا هي دي فعلا البنت اللي هتقدر تسعده.
فقالت مديحة بتمني: يارب يكون كلامك دة صح, وانا هكون عاوزة ايه يعني من الدنيا غير اني اشوف ابني مبسوط ومتهني مع مراته, واشوف ولاده بيجروا ويتنططوا ادام عينيا.
ثم قالت وهي تهم بالذهاب: لما اروح بقا اقول لسعدية تجهز العشا لينا احنا الاتنين.
فقال شاكر مازحا وهو يحاول ان يقلد صوت نهال: لا خليه لواحد بس اصل انا عامل رجيم.
فتبسمت زوجته ردا على مزاحه, وهي تتجه ناحية المطبخ بسعادة تغمرها وهي تحمد ربها على عودة ولدها من جديد بعد غياب طويل حتى وان كانت في صحبته زوجة كنهال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *