رواية لست فقط حبيبي بقلم نونة ج 3

الفصل الرابع والعشرون

( قبل الأخير )

مااصعب ان يتحول الانسان بين يوم وليلة من ضحية الى جانى…

يشعر بكل جرح والم الضحية فيزداد جرمه وخطأه ويزداد احساسه بالالم…. وعذاب النفس.. والضمير.. والقلب….

بالامس كان هو الضحية المجروحة والمطعونة فى اعز مالديها…

والان وفجاة تبدل الحال…

واصبح الضحية هو الجانى …
اصبح هو القاتل …والجارح…

ولمن ؟؟؟؟

لمن كانوا هم سكنه وجنته وبستان الراحة الذى يملأ حياته بالنعيم….

الانسان الذى لم يجرح احدا طوال سنين عمره عندما جرح كان الجرح من نصيب اطهر القلوب….

كانت السكين مغروسة فى اكثر قلب احبه..
واكثر قلب اخلص له …
فى القلب الذى لم يكن يتمنى ولايدعو سوى بسعادته …..

فى سجنه يجلس وحيدا …

وليس السجن بالقضبان والجنازير….

فسجن النفس والقلب والروح افظع واشد….

هل مايسرى على خديه كسريان نهر جارف دموع ندم ام نزيف دم قلبه …..

أين كان العقل ؟؟؟؟؟؟

ليته اخذ هدنة ولو ليوم واحد ماكانت مرت كل تلك السنين وماتعمق الجرح وانغرس ودمر كل شئ….

ولكن ماامر كلمة ليت……….

………………………………………….. ………………………………………….. ……

فى نيابة الاسكندرية ………..

وكيل النيابة : هل قمت بقتل زوجتك السيدة صافى شاكر الاسيوطى عن طريق طعنها بسكين حاد فى صدرها؟

رءوف : __________________________

وكيل النيابة : هل قمت بقتل زوجتك السيدة صافى شاكر الاسيوطى عن طريق طعنها بسكين حاد فى صدرها؟

رءوف : _______________

وكيل النيابة : لازم ترد ….
السكوت مش فى مصلحتك
اتكلم

رءوف : ____________________

وكيل النيابة : اكتب ياابنى

والتزم المتهم الصمت ولم يجيب….

يطرق العسكرى الباب …….. يدخل ويؤدى التحية العسكرية….

العسكرى : واحد بره بيقول انه محامى المتهم ياافندم….

وكيل النيابة : خليه يتفضل ….

رفعت : رفعت درويش المحامى وحاضر مع المتهم ….

وكيل النيابة : طبعا يااستاذ غنى عن التعريف

اتفضل

رفعت : متشكر ياافندم

ممكن اطلع على المحضر وانفرد بموكلى لو تفضلت سعادتك؟؟

وكيل النيابة : طبعا يامتر..
ياريت تتكلم معاه لانه لحد دلوقتى مش عاوز ينطق بكلمة واحدة وطبعا انت سيد العارفين ان السكوت فى الحالات دى بيضر مابينفعش

رفعت : طبعا ياافندم

وكيل النيابة : انا هسيبكم شوية ياريت تقدر تقنعه يتكلم ويقول كل اللى يعرفه عن الواقعة علشان يساعد نفسه ويساعدنا….

يترك وكيل النيابة رفعت بمفرده مع رءوف ……

رفعت : اقعد ياابنى

انا رفعت درويش المحامى وجيت دلوقتى علشان اساعدك وعلشان اقدر اساعدك لازم تتكلم وتقولى كل اللى حصل بالظبط بالتفصيل الممل لاتخبى عليا حاجة ولاتكدب عليا وتاكد انى مش هضرك ابدا

رءوف : ___________________________

رفعت : ياابنى السكوت مش هيفيدك وهيثبت التهمة عليك ودى مش حاجة هينة ده تهمة قتل عمد يعنى ممكن توصل بيك لاعدام

اتكلم….

رءوف : ___________________

رفعت : لو فاكر ان السكوت هفيدك تبقى غلطان

رءوف : ____________________

رفعت : واضح ان مافيش فايدة

احب اقولك انى مش هقدر ادافع عنك لو انت ماساعدتنيش

هاجيلك تانى بكره ويارب تكون فكرت كويس فى كلامى …………

يامر وكيل النيابة باستمرار حبس رءوف اربعة ايام على ذمة التحقيق..

ياخذ العسكرى رءوف لمحبسه وسط المجرمين واللصوص…

يوجد بالحبس انواع شتى من البشر..

منهم المظلوم الذى القى به قدره الى هذا المكان بلا ذنب ولاجناية…

وتجد من دفعته ظروفه وقسوة الحياة لارتكاب الجرائم ظنا منه ان الحل فى يد البشر وبارتكابه للجريمة سيحل جميع ازماته….

وينسى ان للبشر رب قادر على تدبير امورهم ولاراحة ولا هناء فى البعد عنه وعصيان اوامره…..

اما النوع الثالث فهو اشر انواع البشر….

من يرتكب الجريمة بدافع من شره وطمعه ونفسه الامارة بالسوء….

قد يكون الله اعطاه مايكفل له حياة كريمة…

ولكنه بطمعه وشره يتجبر ويطغى ويملأ الارض فسادا من اجل شهواته ورغباته بلا اى نازع من ضمير او بقية من دين او ايمان….

يجلس رءوف فى جانب منهم منطوى على نفسه….

يتفكر فى كلام المحامى….

ويتردد فى اذنيه ( ممكن توصل بيك لاعدام )…..

يمكن يكون هو ده الحل الوحيد….

يمكن ده هو الراحة والرحمة اللى بعتهالى ربنا…..

يمكن بيه اقدر اكفر عن ذنبى….

لو كانت جريمة قتل واحدة مثل صافى عقوبتها الاعدام…
فما عقوبة جرح ودمار اطهر انسانة فى الوجود؟؟؟

اذا كنت بريئا من قتل تلك الملعونة التى دمرت حياتى فانا لست بريئا من دمار من هى تساوى ملايين مثلها….

نعم لست بريئا واستحق ماهو ابشع من الاعدام على اكفر عن ذنبى وارتاح من الدنيا ومن عذاب قلبى وضميرى ….فلااتحمل الحياة وكل شئ بداخلى يقتلنى فى الدقيقة الاف المرات…….

………………………………………….. ……………………………………..

فى فيلا المصرى ………………..

نور : انا متاكدة ان رءوف برئ…

رءوف مستحيل يرتكب جريمة زى دى…

باسم : احنا لسه مانعرفشى ايه اللى حصل ..
مايمكن رءوف عرف اللعبة اللى لعبتها صافى عليه وده اللى خلاه يقتلها…

نور : حتى لو عرف ..مستحيل …
مش ممكن رءوف يقتل ..
مش ممكن يقتل..
مش ممكن ..
استحاااااااااااالة….

فاروق : اهدى بس يابنتى .. انا بعت رفعت يحضر معاه التحقيق ويطلع على القضية وهيجى يعرفنا الوضع ايه بالظبط…

نور : انت ممكن تصدق ان رءوف يعمل كده ياجدى؟

فاروق : انا متاكد زيك ياحبيبتى انه لايمكن يعمل حاجة زى دى….

باسم : امال هيكون مين اللى قتل صافى ؟

يدخل رفعت المحامى …………

فاروق : اهلا يارفعت

ها طمنى ايه الاخبار ؟

رفعت : الصراحة ياباشا الوضع مش كويس خالص…

كل الادلة متجهه لرءوف….

الشهود شافوه وهو خارج من الفيلا فى حالة مش طبيعية ومافيش اى دليل على ان حد بعده دخل الفيلا…

والادلة الجنائية مالقتشى اى بصمات لحد تانى او اى دليل على وجود اى حد غيره هو والمجنى عليها….

وكمان هو مش عاوز ينطق بولا كلمة ولا حتى يدافع عن نفسه ولا حتى ينفى التهمة..
ولو فضل على الوضع ده هيبقى موقفه سئ جدا….

فاروق : يعنى ايه مش عاوز يتكلم ؟ انت ماقعدتش معاه يارفعت؟

رفعت : قعدت معاه ياباشا وحاولت بكل الطرق انى اخليه يتكلم ويقولى اى حاجة مانطقشى بولا كلمة واحدة….

فاروق : والجريمة دى تمت ازاى ؟

رفعت : التقرير بيقول انها تمت عن طريقة طعنة فى الصدر سببت نزيف حاد تسبب فى وفاة المجنى عليها بعد عشر دقايق من الطعنة وماحدش لحق ينقذها….

وماقدروش يعثروا على اداة الجريمة ولا على اى دليل يوصل للجانى…

والحاجة الوحيدة الى لقوها على تليفون الفيلا ان المجنى عليها قدرت تتوصل للتليفون وترد على مكالمة من والدها وتوقيتها بيقول انه بعد ماتعرضت للضربة مباشرة يعنى كان لسه فيها النفس…..

فاروق : طب وماعرفتوش ايه دار فى المكالمة دى اكيد هتلاقوا فيها اى دليل ؟

رفعت : للاسف ياباشا شاكر الاسيوطى فى العناية المركزة ..
بعد ماشاف بنته مقتولة جاتله جلته فى المخ ادخلته فى غيبوبة وحالته حرجة جدا…..

باسم : اكيد هو يعرف مين اللى قتل بنته…
اكيد قالت اى حاجة او اى كلمة توصل للقاتل…

رفعت : نتمنى من الله انه يفوق ويقدر يفيدنا باى حاجة….

فاروق : طب متشكر اوى يارفعت خليك دايما معايا بالتلفون وبلغنى بكل اللى يحصل اول باول

رفعت : ان شاء الله ياباشا …عن اذنك

فاروق : اتفضل…

باسم : نوووووووووووور

لاتستطيع نور ان تتمالك نفسها بعد سماعها لكلمات المحامى التى تخبر بتعرض رءوف لخطر ادانة فى جريمة قتل قد تودى بحياته كلها فلاتستطيع اعصابها ان تتحمل ……فتسقط………………..

………………………………………….. ………………………………………….. ..

تمر الايام ثقيلة وبطيئة على الجميع بالرغم من اختلاف الاسباب…

فهناك من ايامه بطيئة لبعد الحبيب الذى تتعلق به روحه….

وهناك من يملاء ايامه قلق وخوف من القادم…..

وهناك من ينتظر بفارغ الصبر الثروة والمال…..

وهناك من ينتظر بفارغ الصبر لينتقم ………….

مر الان اسبوعان دون اى جديد ………….

فى شقة مهاب…

سمير : ايه ياابنى اللى انت عامله فى نفسك ده حابس نفسك فى البيت ولابقيت تيجى الشركة ولاحتى حد بقى بيشوفك خالص ؟

مهاب : ادخل ادخل….

سمير : سبحان مغير الاحوال انت بحالات ياابنى انا قولت بعد اخر مرة انك خلاص عديت وماحدش قدك ولما غبت عننا قولت اكيد بيخلص اجراءات شركته….

مهاب : خلاص بح

لافى شركة ولافى حتى شغل ولا فلوس كله راااااااااااااااااح…..

سمير: ياستار يارب …
ليه حصل ايه ياابنى؟

مهاب: كل اللى فضلت عمرى كله اجرى وراه …..خلاص ضاع

سمير : انا مش فاهم حاجة هو ايه اللى جرى الايام دى المصايب مالها متجمعة مرة واحدة كده…..

مهاب : انا هسافر بره مصر مابقاش فى حاجة اقعد هنا علشانها

سمير : تسافر ؟ تسافر فين ؟

مهاب : مش مهم فين المهم ان مابقاش ليا قعاد هنا تانى …………….

………………………………………….. ………………………………………….

فى تلك الفترة يستغل عصام وفؤاد انشغال باسم وفاروق ونور بقضية رءوف ويعدون انفسهم ويجهزون كل التوقيعات المزورة لنور لاتمام استيراد الشحنة الضخمة التى وضع فيها فؤاد كل ماادخره طول سنوات من عمله الغير مشروع من وراء والده وايضا باع شركته وشركة عصام سرا حتى يتم صفقته باكبر نسبة ربح له ولابنه ومن ثم ياخذ كل هذا ويغادر البلاد ………………..

فؤاد : كده كل شئ جاهز والشحنة هتوصل اول الشهر الجاى….

ياااااااااه امتى الكام يوم دول يفوتوا…..

اطول ايام حياتى……

نفسى اغمض عينى وافتحها الاقينا بقينا بره مصر ومعانا اللى يعيشنا باقى عمرنا ملوك….

عصام : تفتكر جدى ممكن يسامحنا ؟

فؤاد : تفتكر ان جدك يهمه انت او حتى انا؟؟؟؟؟؟

جدك مابقاش يهمه الا بنت بنته وبس وعلشانها باع الكل …قال ايه بيكفر عن غلطته القديمة….

حتى مع حقيقتها المخجلة بردا بيدافع عنها وواقف فى ظهرها….

مااعتقدشى انه حتى هيحمل نفسه عناء التفكير فيك او فيا….

عصام : حتى لو فضلها او دافع عنها لايمكن يكرهنا انت ابنه….

فؤاد : طول عمره بيحب احلام اكتر منى….

الكلام الحلو لاحلام …
الدلع لاحلام…
الهدايا الحلوة لاحلام…
والويل لاى حد يمد ايده على حاجة تخصها ….
وهى كل مافى الفيلا ملكها …
وكل مايملك فاروق المصرى تحت امرها….

لكن انا ….
كل شئ بحساب….

الفلوس بحساب …
والدخول والخروج بحساب….

حتى لما عصته وهربت مع واحد مش من مستواه وهو رافضه….

وانا اللى فضلت واقف جنبه وسندته فى شغله ويوم ماحبيت اتجوز جبتله واحدة بنت حسب ونسب وابوها كان وزير……

وبالرغم من كل ده بردوا عمرى ماحسيت ان فى قلبه غير احلام…
ولا عمره حس بحبى ليه…
ولا كل اللى عملته علشان كان ليه عنده اى قيمة او تقدير….

عصام : مش ممكن اب مايحبش ابنه!!

حتى لو حب حد اكتر شوية فده مش معناه ان مابيحبش التانى….

فؤاد : وايه هو الحب ؟

ايه قيمة الحب من غير مااللى بتحبه يحس بيه….

من غير مايكون ليه دليل وتاثير….

ازاى تكون بتحب حد وعمره ماشاف منك كلمة حلوة…
ولا سامحته على غلطة عملها وهو عيل مش فاهم او حتى غصب عنه …
وفى المقابل ناس تانية من قبل مايغلطوا انت مسامحهم….

عمرى ماحسيت انى ليا مكان فى قلبه…..

وفى الاخر بعد ماقولت ان ربنا هيعوضنى وكل حاجة هتبقى بتاعتى….

تطلعلى احلام من جديد فى صورة بنتها ويديها كللللللللللللل حاجة

لحد كده وكفاية بقى مش هقدر استحمل المرة دى يافاروق باشا …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *