بدر القاسم بقلم سارة مجدي

ضحك بصوت عالى فهو حقا يستمتع الان بكلماتها و ذكرياتها ليقبل يديها بحب ثم قال
– انتِ لسه فاكره …. على العموم نادينى زى ما انت عايزه بس قدام اى حد انا قاسم قاسم و بس بينى وبينك تقوليلى بقا سى قاسم سى السيد يا قسوم اللى انتِ عايزاه بس انا بقا مش هقولك غير يا بدر البدور
غفت بين ذراعيه كما اراد و على وجهها ابتسامه رضا و سعاده و ظل هو طوال الليل يتأملها بسعاده و ايضا يفكر فيما قرره و ما يجب عليه تنفيذه بقلمى ساره مجدى
مع اول خطوط النهار ادعى النوم فهو يعلم جيدا ان جدته ستأتى باكرًا بالافطار كعادتهم الشهيره و يريد ان يستمع لما سيحدث بينهم حتى لا يكون قد ظلمها و يتمنى ان يكون ظالم لها بالفعل
و بالفعل لم يمر اكثر من عشر دقائق و كان هناك طرقات على باب الغرفه ليدعى النوم دون حراك لتستيقظ بدر تنظر اليه ثم نزلت عن السرير و توجهت الى الباب و خرجت ليلحق بها و وقف خلف الباب الذى لم يغلق جيدا و استمع لما يدور بالخارج
كانت الحجه فضه تنظر الى بدر باستهزاء و قالت بسخريه
– صباحيه مباركه يا عروسه …. بس يا ترى بقا حفيدى اتمتع كده و فلوسه مترمتش على الارض و لا طلع خسران كل حاجه
احنت بدر راسها دون رد لتكمل الحجه فضه كلماتها الجارحه
– لو فاكره انك هتتحولى من خدامه لست البيت ده تبقى غلطانه يا بدر انتِ خدامه بنت خدام ابوكى مات خدام و انتِ كمان هتعيشى وتموتى خدامه
لم يعد يحتمل تلك الكلمات و قلب صغيرته التي يتألم الان و كرامتها التى هى كرامته تهان فاجلى صوته لينبه جدته انه استيقظ و خرج من الباب بابتسامه واسعه و هو يقول
– صباح الخير …. ازيك يا جدتى
و حاوط كتف حبيبته بحنان و قبل اعلى راسها و كأنه يعتذر منها على كل ما قالته جدته ثم نظر الى الطعام و قال بهدوء
– حضرتك طلعتلنا الفطار لحد هنا ….. الغدا هننزل تحت علشان عايز اشوف جدى كمان عايز كل اللى فى البيت يعرفوا ان من النهارده بدر ست البيت طبعا بعدك يا جدتى
لتشتعل نار الحقد بداخل فضه و لكنها ابتسمت بتصنع وقالت
– و مالوا يا ابنى و مالوا
و غادرت تستند على عصاها و هى تفكر ان عليها انهاء الامر سريعا فقد تخرج الامور عن السيطره
و بالفعل حاول قاسم ان يهون على حبيبته ما حدث دون ان يشعرها انه سمع شىء حتى اتى موعد الغداء
وقف امام الخذانه و اخرج لها فستان طويل اسود مطرز بالاحمر من اول الفستان الى اخره و حجابه الخاص و قال
– هيبقا تحفه عليكى
لترتديه بسعاده و نزلا معا يده تحتضن يديها و مباشره للمضيفه انحنى يقبل يد جده و كذلك هى انها حقا تحب الحج حسنين و تشعر وكأنه جدها الحقيقى ليجلس قاسم بجانب جده وبجانبه حبيبته التى تنظر ارضا بخجل
اقترب قاسم من جده و همس بجانب اذنه
– ممكن تطاوعني فى اللى هعمله
لينظر اليه الحج حسنين باستفهام لينظر اليه قاسم بثبات و ثقه ليهز الحج حسنين راسه بنعم
ليقف قاسم عند باب المضيفه و نادا صباح بصوت عالى لتقترب الحجه فضه و جلست بجانب الحج حسنين تنظر لما يقوم به قاسم باندهاش

لتقترب صباح من قاسم و هى تقول
– أوامرك يا سى قاسم
– نادى كل اللى شغالين فى البيت حتى السواقين
قالها بصرامه لتهز الفتاه راسها بنعم و غادرت سريعا تنفذ آمره
خلال خمس دقائق كان الجميع يقف امامه باحترام حارس البيت السائقين و المسؤل عن الحديقه و الثلاث فتايات التى يعملن فى البيت
اخذ قاسم نفس عميق ثم قال
– بعد اذنك طبعا يا جدى انا هبلغهم باللى اتفقنا عليه
ليهز الحج حسنين راسه بنعم لتقطب فضه حاجبيها بعدم فهم ليقول قاسم بهدوء صارم
– انا امبارح زى ما انتو عرفين اتجوزت ستكم بدر ومن النهارده هى ست البيت ده امرها مسموع و اى حد منكم عنده مشكله يرجعلها بس ده طبعا بعد جدتى يعنى بدر زى بالظبط طالما جدى موجود انا مش موجود و بدر بعد جدتى يعنى الحجه فضه الاول و بعدين بدر مراتى مفهوم
كان الجميع يشعر بالغرابه و الاندهاش فما قاله قاسم شيء بديهى لا يحتاج ان يجمعهم ليبلغهم به و شعر الحج حسنين ان فضه قد فعلت شىء خاطىء فى حق بدر
صرف قاسم العاملين بعد ان هنئوه و كانت بدر تشعر بصدمه ممما سمعت كيف يقول هذا سوف يزيد هذا الكلام من غضب الحجه فضه و ستخرجه فيها
وقفت فضه غاضبه و قالت للحج حسنين
– انت عاجبك اللى عمله قاسم ده
– اللى قالوا حاجه طبيعيه انا مش فاهم هو ليه بيقوله ما اكيد بدر بقت ست البيت و مكنتها من مكانه جوزها
لتضرب فضه الارض بعصاها و كادت ان تقول شىء ولكن صوت قاسم اسكتها بصدمه
– قولت كده علشان جدتى بتهدد مراتى و بتهينها
لتنتفض بدر واقفه بصدمه و جحظت عين الحج حسنين مع تلك الكلمات وكانت فضه تنظر الى بدر بغضب و حقد ظنا منها انها اشتكت لقاسم ليقترب قاسم و وقف امام جدته و قال
– انا سمعتك بودانى النهارده الصبح هى ما قلتش حاجه
ليقف الحج حسنين و قال بغضب
– قالتلها ايه يا قاسم ؟
نظر قاسم الى جده ليقول له بأمر
– قول قالت ايه ؟
قص قاسم كل ما حدث وما سمعه و ما حدث من بدر بالامس من محاولتها خلع حزائه و تفكيرها فى النوم ارضا
– انتِ عملتى كده يا فضه ؟
قالها الحج حسنين بصوت عالى لتنظر اليه بغضب لايقل بل يزداد وقالت
– ايوه لان دى هى الحقيقه هى مجرد خدامه جاريه نشتريها بفلوسنا يتمتع بيها ابننا شويه لحد ما يزهق و يرميها و اجوزه ست سنها لكن متكونش مراته ابدا …. ابدا
صدمه كبيره اخرست الجميع و كانت بدر تبكى بصمت قهرا و ذلًا
لتنتفخ اوداج الحج حسنين ورفع يديه و لاول مره ليصفع الحجه فضه و لكن بدر وقفت امامها و اخذت تلك الصفعه مكانها امام صدمه و اندهاش الجميع ليركض قاسم اليها يضمها بحنان لتبتسم ابتسامه صغيره
– الام ما تتحاسبش على خوفها و حبها لولادها و لا تتحاسب على انها عايزالهم احسن حاجه
صمتت لثوانى و كانت نظرات الحج حسنين لها يملئها الاسف و الاعتذار و ايضا ينظر اليها بابتسامه حانيه و كان قاسم رغم المه عليها الا انه سعيد بها جدا فهذه هى حبيبته طيبه القلب
وقفت بدر امام فضه و قالت
– انا مش زعلانه من كلامك رغم انه جرحنى و لا كنت عايزه اى حاجه من دى تحصل و علشان انا السبب فى كل ده اخذت انا القلم ده لانى استحقه لانى زعلتك و زعلت قاسم و زعلت جدى
صمتت لثوانى ثم اكملت ببكاء
– انا معرفش اهل غيركم جدى و جدتى و قاسم
ابتعدت خطوه للخلف و هى تقول بأقرار
– الحل الوحيد لكل ده انى اخرج من البيت ده انا مليش فيه مكان
لينتفض قاسم و يقف امامها و قال بنوع من الحده و الصرامه
– انتِ ملكيش مكان غير هنا ده بيتك و دول اهلك و ناسك و انا مقدرش اعيش من غيرك
جلست الحجه فضه مكانها من جديد و قالت بعد ان اخذت نفس عميق
– انا بحبك اوووى يا قاسم انت ابن الغالى اللى راح وهو لسه فى عز شبابه كنت بشوفك فيه و هدان ابنى حبيبى اللى كسر قلبى بموته بدرى و اللى قبلها كسر فرحتى و اتجوز واحده لا هى من توبه و لا مقامه كسر فرحتى انى اجوزه واحده بنت عيله كبيره متعلمه تبقا منوره بتنا لكن هو حب بنت غلبانه من عيله بسيطه صحيح كانت متعلمه لكن كانت فقيره
كان الجميع يستمع اليها باهتمام شديد رغم ضيقهم من كلماتها و طريقه تفكيرها لتكمل هى دون ان تنتبه لهم
– و لما شلتك اول مره رجع ليا حلمى من جديد اجوزك بنت حلوه ومن عيله بس انت كمان كسرت حلمى و حبيت و اتجوزت بدر
صمتت لثوانى ثم اكملت
– انا بحب بدر من اول مره ضمتها فى حضنى يوم موت ابوها بس هى مش اغلى عندى منك و لا من حلمى اللى نفسى احققه

ليقترب منها قاسم رغم احساسه القوى بالضيق و الغضب و امام نظرات جده المصدومة و غير المصدقه لفضه و بكاء بدر الصامت جثى امامها و قال
– تفتكرى يا جدتى لو انا اتجوزت واحده زى اللى انت بتقولى عليها رغم انى مش شايف بدر اقل منهم فى موقف زى اللى احنى فيه ده كانت ممكن تقف و تنضرب مكانك و لا كانت هتقول يلا نفسى طيب كنتى هتضمنى منين انها متضحكش على عقلى و تطلب منى نسيب البيت هنا و نسكن لوحدنا طيب تفتكرى انها ممكن تقعد تحت رجلين جدى تدلكهم و لا تهتم بدواه
صمت لثوانى ثم قال بوضوح و ثقه
– و بعيدا عن كل ده انا بحب بدر و مش شايف غيرها بنات هى الاولى و الاخيره
كانت دموع فضه الحزينه و دموع بدر المجروحه تؤام. قلوب الجميع و لكن ما يحدث خطىء لابد من اصلاحه مرت سنه وكان هو ينتظرها فى غرفتهم يشعر بالضيق و ينفخ الهواء بغضب فهى طوال الوقت منشغله عنه بمشاكل سيدات البلده و ايجاد حلول لهن و ايضا علاج جدته و جلسات العلاج الطبيعى لجده وقف امام
النافذه يتذكر قرار جده بعد كل ما حدث امامه
(( اعتزال فضه فى غرفتها … و عدم تدخلها فى اى امر يخص البيت و ايضا قرر انه سيجمع كل العائله و يخبرهم ان قاسم من اليوم هو الكبير و بدر سيده البيت ))
و رغم ان ذلك القرار اراحه الا انه لم يريح بدر صاحبه القلب الكبير بقلمى ساره مجدى
فاصبحت كل يوم تذهب الى فضه تقص عليها كل ما يحدث فى البيت و تاخذ رأيها و تتحدث الى جده حتى يتراجع عن قراره الذى استجاب لها و اخيرا حين علموا جميعا بخبر حملها
دلفت الى الغرفه ببطنها البارز الكبير يبدوا عليها الارهاق لكنها ابتسمت بسعاده و هى تقول
– اسفه يا سى قاسم حقك عليا و النبى ما تزعل منى بس ستى كانت عماله تتكلم معايا و مكنش ينفع اسيبها و قوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *