رواية زوجي العزيز عفواً لست (الفصل التاسع إلى السادس عشر)بقلم منال جميعي

بعد مرور أسبوع كانت مشيرة تجلس بمكتبها الذي تشاركها إياه منى …كاد قلبها أن يرقص فرحاوهي تحادث أحدهم في الهاتف …سمعتها منى وهي تقول بفرحة:انت متأكد من الكلام ده يا عم دسوقي?…………….،طبعا طبعا ليك الحلاوة ودي عايزة كلام……………..،متشكرة اوي ………..مع السلامه
قطبت منى جبينها في دهشة وهي تراها على هذه الحالة فبادرتها قائلة:مشيرة…مش دسوقي ده يبقى الفراش بتاع مكتب عمرو الألفي
مشيرة مصدقة على كلامها:أيوه هو …الجاسوس بتاعي مش عايزة تقولي كده
منى:وده إيه اللي فكره بيكي?ده بقاله اكتر من سنتين من يوم عمرو ما اتجوز مابيكلمكيش
مشيرة:عشان ماكانش فيه حاجة مهمة يقولها…بس النهاردة بقى كان جايبلي خبر بمليون جنيه
منى بتهكم:اللهم اجعله خير
مشيرة بسعادة:كل خير…هو كان بيقولي ان عمرو حيتجوز
منى بدهشة:يتجوز تاني
مشيرة:ايوه اصل مراته ما بتخلفش…وعم دسوقي سمعه وهو بيكلم مامته وبيقولوا انه بيدور على زوجة تانية فكلمني علطول
مني :طب وانتي ناوية على إيه يا مشيرة?
مشيرة وقد لمعت عيناها بخبث:ودي عايزة كلام برضه…فرصتي وجت لحد عندي…مش لازم اضيعها المرةدي كمان
منى:يعني إيه ?
مشيرة:يعني المرةدي مافيش هاني…خلاص يبقى فيه عمرو
منى بذهول:إيه اللي بتقوليه ده يا مشيرة?
مشيرة:بقولك اني لازم اتجوز عمرو وف اسرع وقت ممكن ولازم اتحرك بسرعة قبل مايلاقي عروسة
منى:وانتي ضامنة اوي كده انه حيرضى يتجوزك
نظرت إلى الفراغ أمامها وهي تقول بتحد ظاهر:بكرة تشوفي مشيرة حتعمل إيه………….
الفصل الخامس عشر
ما إن خطت أولى خطواتها داخل مكتبها هذا الصباح حتى حدقت فيها مني بدهشة…ظلت لفترة تتأملها من رأسها حتى إخمص قدميها ثم صاحت فيها قائلة:مش انتي مشيرة برضه ولا أنا بيتهيألي?ثم استطردت قائلة بدهشة أكبر:ايه اللي انتي عاملاه ف نفسك ده يا مشيرة?
اطلقت مشيرة ضحكة مدوية ثم أجابتهاوهي تدور حول نفسها قائلة:مشيرة بعد التعديل…إيه رأيك ف النيولوك ده?
اجابتها منى قائلة بتهكم:ماقولتيليش قبل كده انك ناوية تشهري إسلامك يعني
مشيرة ضاحكة:احترمي نفسك…هو أنا كنت كافرة ولا حاجة
مني موضحة:لا ما اقصدش طبعا…أنا اقصد انك ماقولتيليش انك ناوية تغيري إستايل لبسك لأ وكمان تتحجبي…إيه طلعت ف دماغك كده مرة واحدة
مشيرة:لزوم الشغل يا عبيطة
مني بدهشة:شغل إيه ده…ما احنا بقالنا سنين بنشتغل ف الشركة وعمر ماحد طلب مننا اننا نتحجب …اشمعنا النهاردة يعني?
ابتسمت مشيرة قائلة:ماتبطلي السذاجة اللي انتي فيها دي…ده لزوم التخطيط والرسم…كيف تصطادين رجلا يا هبلة انتي
وضعت منى يدها على فمها لتكتم شهقتها ثم ازالتها قائلة:يخرب عقلك يا مشيرة…يعني يوم ماتلبسي الحجاب تلبسيه عشان توقعي بيه راجل…مش عشان خاطر ربنا
مشيرة بلا مبالاة:الله…مش المهم إني لبسته وخلاص
منى بإستنكار:لأ طبعا يا فالحة…إنما الأعمال بالنيات
مشيرة:اوعي تكوني غيرانة مني عشان أنا لبسته وانتي لأ
مني :انتي حتصدقي نفسك ولا إيه?…ثم أنا صحيح نفسي البسه وبدعي ربنا يهديني ليه…لكن يوم ما اعمل كده لازم أكون مقتنعة بالخطوة دي من جوايا عشان مش يومين واقلعه وقبل كده طبعا يكون عشان خاطر ربنا وبس
مشيرة بإمتعاض:متشكرين اوي يا شيخة منى علي النصايح الهايلة دي
منى:قوليلي يا مشيرة …فيه سؤال واقف ف زوري عايزة أسألهولك…لو حصل واللي انتي بتخططيلوا ده نجح واتجوزتي عمرو حتعملي ايه بعد الجواز …ناوية على إيه معاه يعني?
تنهدت مشيرة وقالت بأسى:على كل خير…صدقيني يا منى انا ناوية اكون زوجة محترمة ومخلصة لجوزها وعمري ما حافكر أخدعه أو أخونه…أصل عمرو ده هو الوحيد اللي قابلته فيه كل الصفات اللي انا بتمناها في أي راجل
أجابتها منى ساخرة:ده على أساس انك كده مش حتخدعيه مثلا.
مشيرة:صدقيني أنا ناوية أقوله على الحقيقة بس بعد فترة…لما اتأكد انه بقى بيحبني ومايقدرش يستغنى عني ساعتها حأقوله اللي انا مخبياه عنه عشان اضمن انه حيسامحني
منى بنفاذ صبر:انتي حرة يا مشيرة…أنا اصلا تعبت من كتر ما بانصحك…تعرفي يا مشيرة انا ساعات بسأل نفسي أنا إيه اللي مصبرني عليكي ومخليني مصحباكي لحد دلوقتي
اقتربت منها مشيرة وطبعت قبلة على وجنتها قائلة بمرح:عشان بتحبيني زي مابحبك يا منمن…سلام بقى…انا ماشية مش عايزة مني حاجة?
مني بدهشة:انتي كنتي جاية ف إيه وماشية ف إيه?
مشيرة:انا كنت جاية استأذن النهاردة وماشية علطول
مني:وعلى فين العزم إن شاءالله
مشيرة:رايحة الملعب عشان ابتدي اللعب على اصوله
منى :أنا مش فاهمة حاجة
مشيرة :افهمك وامري لله…أنا عرفت يا ستي ان عمرو كل يوم ف نفس المعاد ده بيبقى موجود ف الكافيه اللي جنب العمارة اللي فيها مكتبه بيشرب قهوته هناك كل يوم ف نفس المعاد ماعدا الأيام اللي بيكون عنده فيها محكمة
منى:آه قولتيلي بقى…طيب بالسلامة يا اختي
مشيرة وهي تغادر المكتب :الله يسلمك يا اختي
**************************************
كان جالسا أمام إحدي الطاولات في ذلك المكان الذي اعتاد تناول قهوته فيه يوميا…حين اقتربت من طاولته مدعية محاولة تذكره…وقفت أمام الطاولة قائلة بهدوء:مش حضرتك برضه دكتور عمرو الألفي المحامي ?
عمرو:أيوه أنا يافندم…أي خدمة?
مشيرة:هو حضرتك مش فاكرني
بدا انه يحاول التذكر لكنه مالبث ان قال أسفا:انا اسف يا فندم…مش واخد بالي الحقيقة
مشيرة:أنا مشيرة عبد الحميد…كنت بآجي لحضرتك المكتب من حوالي سنتين ونص او اكتر شوية عشان حضرتك ترفعلي قضية طلاق على جوزي اللي كان محبوس ف قضية إختلاس.
عمرو وقد تذكرها بالفعل:ايوه ايوه افتكرت حضرتك…انا اسف عشان ماعرفتكيش من الأول بس حضرتك يعني اتغيرتي شوية عشان كده ماعرفتكيش.
مشيرة وهي تنظر إلي ملابسها:آه اصل انا الحمد لله التزمت واتحجبت من فترة طويلة
عمرو:طيب كويس…الف مبروك
مشيرة:الله يبارك ف حضرتك…تسمحلي بسؤال أخير قبل ما امشي
عمرو:طيب حضرتك اتفضلي اقعدي اطلبلك حاجة بدال ما انتي واقفة واسألي براحتك
اعتذرت مشيرة قائلة بأدب:انا اسفة بس ماينفعش نقعد انا وحضرتك لوحدنا كده وحضرتك مش من محارمي
عمرو بحرج:بس ده مكان عام يعني
مشيرة:برضه ماينفعش…انا بس كنت عايزة اعرف هو حضرتك بتيجي هنا كتير?
عمرو:ايوه حضرتك عارفة ان مكتبي قريب من هنا …فانا متعود آجي اشرب قهوتي هنا كل يوم ودي كمان ترابيزتي المفضلة…ده طبعا ف غير الأيام اللي بيكون عندي فيها محكمة
مشيرة :غريبة دي…اصل انا كمان شغالة ف شركة قريبة من هنا ومتعودة آجي هنا كل يوم بس دي أول مرة اشوف حضرتك…عموما دي فرصة سعيدة جدا يا دكتور عمرو…ثم نظرت إلى ساعة يدها واردفت قائلةبقلق مصطنع:يا خبر ده الكلام خدني ونسيت معادي ف دار التحفيظ
عمرو بإنبهار:هو حضرتك كمان بتحفظي قرآن?
مشيرة:لا حضرتك انا حفظته من زمان …انا بروح الدار عشان احفظ الأولاد اللي هناك وادرس علم شرعي كمان
عمرو:ماشاء الله…ده من الواضح كده ان حضرتك اتغيرتي تغيير جذري
مشيرة:الحمد لله ان ربنا سبحانه وتعالى من عليا بنعمة الإلتزام…والله يا دكتور عمرو انا وقفت مع نفسي كده وقلت لو حصل يعني واتجوزت تاني وربنا اكرمني بولاد حاربيهم ازاي تربية إسلامية صحيحة وانا جاهلة بامور ديني…فكان لازم اتعلم العلم الشرعي اللي انفع بيه نفسي واولادي بعد كده…وكمان عشان لما اكون إنسانة صالحة ربنا يرزقني بزوج صالح يتقي ربنا فيا…مش ربنا سبحانه وتعالى بيقول الطيبون للطيبات…وطبعا قبل ده كله عشان ربنا يرضى عني
قال مؤكدا علي كلامها:فعلا ده كلام مظبوط…بس هيا الشركة اللي حضرتك بتشتغلي فيها بتخلص ازاي شغل بدري كده
مشيرة بدهشة:ومين قال لحضرتك ان الشركة عندنا بتخلص بدري?
عمرو:امال حضرتك ازاي بتروحي دار التحفيظ كل يوم ف المعاد ده ?
اجابته بإرتباك قائلة:ها…آه ماهو…..اصل…آه آه اصل انا مش بروح غير يوم واحد ف الاسبوع اللي هو النهاردة وباستأذن فيه بدري ف معاد البريك …استأذن انا بقى واسفة لو كنت ازعجت
عمرو:لا ابدا مافيش إزعاج ولا حاجة
مشيرة:طيب عن اذن حضرتك وفرصة سعيدة مرة تانية…السلام عليكم ورحمة الله
عمرو:وعليكم السلام ورحمة الله
*********************************
منى:يخرب عقلك يا مشيرة وصدقك?
علا صوت ضحكاتها وهي تجيبها بإنتصار قائلة:طبعا يا بنتي …انتي مستهونة بيا ولا إيه …ده انتي لو شوفتي نظرة الإنبهار اللي كانت ف عينيه وهو بيبصلي…ده انا متهيألي انه كان عايز يقوم ياخدني بالحضن ويقولي اكثر الله من أمثالك
منى:ده انتي يتفاتلك بلاد …ده إبليس المفروض يقولك يا ماما
مشيرة:هو انتي لسه شوفتي حاجة…ده لسه يا دوب الدرس الأول
منى:وناوية تخلصي الدروس دي امتي ان شاء الله
مشيرة:والله ده على حسب تجاوبه معايا…ادعيلي بقى ربنا يسهلي
منى:انا حادعيلك ربنا يهديكي احسن
مشيرة وهي تحمل حقيبتها مغادرة:ماشي عن اذنك بقى عشان الحق الدرس التاني
منى بضيق:هو انتي حتفضلي تستأذني كل يوم كده وتسيبي شغلك…ثم انه كده ممكن يشك فيكي
طمأنتها مشيرة قائلة:لا اطمني…اصل انا مفهماه ان ده معاد البريك بتاع الشركة يعني طبيعي اكون هناك دلوقتي…سلام بقى
انطلقت مشيرة مسرعة إلى هناك ولكن عمرو لم يكن موجوداهذه المرة …جلست على احدي الطاولات التي يمر بها عمرو في طريقه للجلوس على طاولته المفضلة…وعندما حضر رأها تجلس وهي تطالع احدالكتب بإهتمام بالغ …شعر انه من الواجب ان يلقي عليها السلام …فليس من اللائق ابدا أن يتجاهل وجودها…اقترب من طاولتها قائلا:السلام عليكم ورحمة الله
رفعت عينيها لتنظر إليه قائلة:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عمرو بإبتسامة:ازيك يا مدام مشيرة
مشيرة:الحمد لله بخير بس لو سمحت يا دكتور عمرو ماينفعش كده
عمرو بإندهاش:هو ايه اللي ماينفعش…هو انا عملت حاجة غلط?
مشيرة:انا عارفة ان حضرتك إنسان محترم وماتقصدش حاجة وحشة لا سمح الله…بس امبارح كانت اول مرة اشوف حضرتك بعد فترة طويلة عشان كده شوفت انه من الذوق اني اسلم على حضرتك …لكن لو حد شافني امبارح وانا واقفة مع حضرتك وشافك النهاردة واقف معايا حيفتكر فيه مابينا حاجة…ماتنساش حضرتك ان انا ست مطلقة وموقفي حساس جدا وحضرتك فاهم طبعا
شعر عمرو بالحرج فاستأذن قائلا:انا اسف لو كنت ضايقتك…بس انا كمان شوفت انه مش من الذوق اني اعدي من غير ما اسلم عليكي…عن اذنك
جلس عمرو على طاولته وهو يفكر في ردة فعلها المبالغ فيها بعض الشئ…ولكنه ارجعها إلى التزامها الذي اصبحت عليه…وفي اليوم التالي جلس هو كالعادة على طاولته فيما جلست هي بعيدا ولكن بما يسمح لها ان تراه…كانت تراقبه خلسة حين اقترب من طاولتها احدهم قائلا:الجميل قاعد لوحده ولا مستني حد?
زفرت بضيق ثم صاحت بصوت عال لتلفت انتباهه:عيب كده يا أستاذ …مايصحش اللي انت بتعمله ده
اقترب اكثر قائلا في سماجة:الحق عليا عايز اونس الجميل بدال ماهو قاعد لوحده كده ومتخافيش المشاريب علي حسابي
وقفت صارخة فيه بإنفعال:يا أستاذ قلتلك مايصحش لو عندك اخت ولا بنت ترضى حد يعمل معاها كده?
نجحت اخيرا في لفت إنتباهه فقام متوجها إلي طاولتها إلى حيث يقف ذلك الشاب السمج الذي استطاع تمثيل دوره بإتقان كما رسمته له…اقترب منها متسائلا:فيه حاجة يا مدام مشيرة?
اجابته بضيق مصطنع قائلة:الأستاذ السمج ده عمال يتطفل عليا من ساعتها…ويقولي اقعد معاكي واونسك وما اعرفش ايه وكلام فارغ زي كده
التفت إليه قائلا بغضب:انتي يا ابني حتمشي بالذوق ولا….
لم يتم كلامه حتى قال الشاب وهو ينصرف مغادرا:خلاص يا عم ماتزقش انا ماشي لوحدي
شكرته مشيرة قائلة:انا متشكرة اوي لحضرتك
عمرو:الشكر لله…هو انا عملت إيه يعني
مشيرة:لا ازاي…كفاية ان حضرتك خلصتني من الشاب المتطفل ده…مع انه عصبني وانا لما بتعصب عادة……
لم تكمل جملتها ولكنها امسكت بمقدمة رأسها فجأة قبل أن تسقط ارضا لتلتقطها ذراعي عمرو الذي وضعها على احد المقاعد محاولا إفاقتها…تجمع البعض من رواد المكان يحاولون إفاقتها ولكن محاولاتهم لم تنجح فلم يحن أوان الإستفاقة بعد…شكرهم عمرو على صنيعهم قائلا:متشكر اوي يا جماعة بس الظاهر انها تعبانة اوي وانا حاوديها لأقرب دكتور أو مستشفى
لم تخب توقعاتها فبالفعل حملها عمرو ووضعها على المقعد الخلفي لسيارته وانطلق في طريقه ولكنها بعد دقائق من ركوبها للسيارة فتحت عينيها ببطء وهي تمسك رأسها وتقول بوهن مزيف:أنا فين
تنهد عمرو قائلا بإرتياح:الحمد لله…اخيرا فوقتي
اعتدلت مشيرة وجلست قائلة:هو إيه اللي حصل بالظبط?
اجابها دون أن يلتفت إليها:ابدا…انا كنت باكلمك وفجأة اغمي عليكي
مشيرة:طيب وإيه اللي جابني هنا ف عربيتك?
عمرو:لما اغمي عليكي حاولت افوقك ماعرفتش شلتك وجبتك هنا عشان اوديكي المستشفى
صرخت فيه بإنفعال قائلة:وازاي تسمح لنفسك انك تشيلني وكمان تركبني العربية معاك
عمرو بتعجب:يعني كنتي عايزاني اسيبك مغمي عليكي وامشي مثلا …المفروض انك تحمدي ربنا اني كنت موجود ولحقتك
مشيرة بهدوء:انا أسفة ومتشكرة أوي لحضرتك…بس لو سمحت نزلني هنا عشان ما ينفعش نركب لوحدنا كده
عمرو:طيب اوصلك البيت احسن تتعبي تاني ولا حاجة
مشيرة:متشكرة اوي لحضرتك …انت بس نزلني هنا وأنا حأخد تاكسي
عمرو:طيب ممكن اعرف انتي عايشة مع مين دلوقتي بعد ما اطلقتي…يعني لو تعبتي مين اللي حياخد باله منك
اطرقت قائلة بببكاء مصطنع ن:انا عايشة لوحدي ماليش حد ابدا يسأل عليا أو يهتم بيا…حتى جيراني بعيدة عنهم لانهم للأسف ناس مش كويسين…بيتكلموا عليا ف الرايحة والجاية عشان انا عايشة لوحدي…طب انا اعمل إيه يعني?هو انا كنت لقيت حد يعيش معايا وقلت لأ…ده انا لو مت مافيش حد حيحس بيا من اصله…الوحدة دي حاجة وحشة وصعبة اوي يا دكتور عمرو
شعر عمرو بالأسى من اجلها فقال بتأثر:طيب ارجوكي بلاش عياط…ثم اردف قائلا:مدام مشيرة تسمحيلي اسألك سؤال شخصي شوية ?
مشيرة بترقب:اتفضل اسأل
عمرو بجدية:هو حضرتك قعدتي انتي وطليقك كام سنة متجوزين?
حاولت إخفاء سعادتها بتطرقه لأمورها الشخصية فقال بجدية:تلت سنين
عمرو:طيب ليه ماخلفتوش طول المدة دي?
لمعت عيناها بالدموع وقالت بتأثر حقيقي هذه المرة:انا خلفت ولد قبل كده بس للأسف مات
اجابها قائلا باسف:انا اسف لو كنت فكرتك بحاجة ضايقتك
مسحت دموعها قائلة بإمتنان:انا متشكرة لحضرتك…لكن كفاية كده لو سمحت ممكن تنزلني هنا وانا حأخد تاكسي وارجع الشركة لأن معاد البريك خلص من بدري ولازم ارجع اكمل شغلي
عمرو بجدية:ازاي حترجعي الشغل وانتي تعبانة كده…الأفضل انك تروحي تستريحي
تنهدت قائلة بضيق مصطنع:اعمل إيه بس?انا لو عليا عايزة اسيبه من بكرة…لكن لو سيبته حاعيش ازاي واصرف على نفسي …يلا نصيبي كده…الحمد لله…انا اسف لو كنت ازعجتك بمشاكلي…اردفت قائلة بضيق:لو سمحت نزلني بقى
رضخ عمرو لطلبها فاوقف السيارة قائلا:اتفضلي وياريت تخلي بالك من نفسك اكتر من كده
مشيرة:متشكرة اوي …عن اذنك
********************************
في اليوم الذي يليه ذهب عمرو هذه المرة وقد اراد الإطمئنان عليها…ولكنه لم يجدها…ظل منتظرا قدومها ولكن دون جدوى…ظلت متغيبة طيلة اسبوع كامل …خشي ان يكون قد اصابها مكروه …لا يدري لماذا صار يهتم لأجلها …ربما هو مشفق عليها نتيجة لتلك الظروف التي تحياها… لم يصل الأمر معه إلى مرحلة الحب…ولن يصل بالتأكيد من وجهة نظره…فهو لا يحب سوى يمنى فقط…لذلك فلن يفرق الأمر معه كثيرا إن تزوجها أو تزوج بغيرها…فكلهن بعد يمنى سواء عنده…سواء كانت مشيرة اوغيرها…ولكن لما لا تكن هي?فهي لن تمانع من ترك عملها من اجله…كما ان كل ماتريده هو ان تجد انيسا لوحدتها…ثم انها ملتزمة بالقدر الكافي الذي يمنعها من أن تفعل مايثير غيرته…إلي جانب انها قد سبق لها الإنجاب …وربما قد ألقتها المصادفة في طريقه في مثل هذا التوقيت حتى تكون من نصيبه…اكثر ماكان يضايقه انه لايعرف عنوانا لبيتها او عملها او حتى رقم هاتفها لذلك فلن يستطيع الإطمئنان عليها وليس امامه سوى إنتظارها…وعندما وجد انه لا جدوي من الإنتظار آثر الإنصراف…أما هي فكانت تجلس في مكتبها بصحبة منى التي كانت تحدثها قائلة:ومش خايفة الزبون يطير ولا يلاقيله حد تاني ف الأسبوع اللي غبتيه عنه ده?
اجابتها بلهجة الواثقة مما تفعل:لأ اطمني انا عارفة باعمل إيه كويس…انا ماغبتش عنه كده غير لما حسيت فعلا انه ابتدى يهتم بيا وبدأت اصعب عليه…مش حاقولك انه حبني مثلا…لإني ابقى عبيطة لو فكرت كده…انا بقى من ناحيتي لازم اتقل شوية عشان ما ياخدش باله من حاجة…وانا يا ستي ناوية اروح بكرة يعني باقول كفاية عليه كده
*******************************
كان يقود سيارته بإتجاه عودته للمنزل عندما أتاه إتصال من والدته تطلب منه المجئ إليها فورا…فغير وجهته وذهب إليها ليرى فيما تريده
*******************************
عمرو:خير يا ماما…كنتي عايزاني ف إيه?
فريدة:ثواني حادخل اجيبلك الصور وآجي .
عمرو بدهشة:صور إيه دي يا ماما?
فريدة وهي تنهض من مكانها:استنى بس راجعالك علطول
دخلت فريدة إلى غرفتها ثم عادت بعد لحظات وهي تحمل في يدها مجموعة صور لفتيات في أشكال و أعمار مختلفة وقدمتها لعمرو قائلة:شوف يا سيدي…دي صور بنات عائلات محترمات وكلهم بنات بنوت ماسبقش ليهم الجواز وانت شابف بنفسك آهوه كلهم احلى من بعض وأي واحدة فيهم مستنية إشارة من صباعك…قلت إيه?
ارتسمت على وجهه إبتسامة ساخرة وهو يزيح الصور جانبا ثم سألها قائلا:ماما ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة ومن غير ما تزعلي مني
فريدة:اسأل يا حبيبي.
عمرو :افرضي ان أنا اخترت واحدة من البنات دول فعلا واتجوزتها وطلعت هيا كمان مابتخلفش حتقوليلي اتجوز لتالت مرة ولا إيه بالظبط?
نظرت إليه بريبة ثم قالت مستفسرة:انت عايز ترجع ف كلامك وبتتلكك …مش كده برضه ولا انا غلطانة?
اجابها محاولا طمأنتها:انا مش عايز ارجع ف كلامي ولا حاجة …انا بس بسأل مجرد سؤال
اجابته قائلة بإنفعال:وهما اللي مابيخلفوش اتكتبوا على اسمك انت ولا إيه?ثم انا مش فاهمة حنعمل ايه يعني…ولا انت تقصد يعني انك تتجوز واحدة سبق لها الجواز والخلفة عشان تبقى مطمن انها بتخلف…ليه هو انت ملزم تربي عيال غيرك?ماتقولي بصراحة يا ابني وتريحني انت حاطط عينك على واحدة بعينها
تنهد قائلا:تقريبا كده…بس محتاج شوية وقت عشان أخد خطوة فعلية
فريدة:يا ابني انت عايز تجنني…وقت إيه اللي انت لسه حتاخده?!مش كفاية اللي ضاع من عمرك ع الفاضي…ده انت عديت الخمسة وتلاتين…يا ابني ولاد الشيبة يتامى اسمع كلام امك
عمرو بضيق:يا ماما هو سلق بيض …مش لازم اكون متأكد من الإنسانة اللي حتشيل إسمي
فريدة:طب قولي هيا كانت متجوزة قبل كده?
عمرو:ايوه هيا مطلقة
فريدة:طب عندها عيال ?مخلفة يعني
عمرو:كانت مخلفة ولد بس اتوفى
فريدة:طب خلاص يبقى مستني إيه?اسمع انت تاخد منها معاد عشان اروح انا وانت نخطبها ولا حتى نكتب الكتاب علطول
عمرو:المشكلة انها عايشة لوحدها وملهاش حد ابدا وده اللي مخليها صعبانة عليا
فريدة بإصرار:طيب يا ابني اللي زي دي تبقى غلبانه ومكسورة الجناح وعايزة حد يونسها ويبقى جنبها…يعني عايزني ابوس إيدك عشان تتحرك
عمرو بضيق:يا ماما انا مااعرفش عنها حاجة غير اللي هيا حكته عن نفسها…رغم ان كلها حاجات تشجع
فريدة:أنا قلبي حاسس انها كويسة…بس انت اتكل على الله
زفر قائلا بضيق اكبر:حاضر يا ماما حاضر …لما أشوفها حافاتحها ف الموضوع …ده لو شوفتها تاني يعني…ارتحتي كده?
شعرت أن الموضوع بحاجة الي المزيد من الضغط فاصطنعت الحزن وقالت بتأثر مفتعل:كده برضه يا عمرو…بتزعق فيا عشان أنا عايزة مصلحتك
قبل يدها قائلا بإعتذار:حقك عليا يا حبيبتي…انا اسف ماتزعليش مني…انا كنت محتاج شوية وقت اعرفها فيهم اكتر…لكن خلاص عشان خاطرك حاكلمها حاضر
تبدلت حالتها إلى الفرحة الشديدة خلال ثوان معدودة وقالت بسعادة من عثر على ضالته بعد غياب:كده يا حبيبي أخيرا فرحتني…ربنا مايحرمنيش منك ابدا
*****************************
بعد أن انهي الجلسة مع والدته عاد عمرو إلى منزله ليجد يمنى في إنتظاره …كانت قد مرت عدة أيام على حديثهما معا بهذا الشأن …حتى ظنت يمنى ان عمرو قد نسي الموضوع تماما…أما هو فلم يدري كيف يبدأ حديثه معها أو كيف يمهد لها الأمر…ولكنه مضطر في النهاية إلي إخبارها بما انتوى عليه…استجمع شجاعته اخيرا وحدثها قائلا:يمنى فيه حاجة مهمة عايز اقولك عليها
يمنى بإهتمام:خير يا عمرو
عمرو بتردد:انا تقريبا كده لقيت عروسة وإحتمال اتجوز قريب……………..
الفصل السادس عشر
على صوت صرخاتها استيقظ عمرو …أضاء نور الأباجورة بجانبه ثم التفت إليها قائلا بقلق:مالك يا حبيبتي?ايه اللي حصل?
تشبست به يمنى وهي تبكي بفزع قائلة:كابوس يا عمرو…كابوس فظيع
امتدت يده لتمسك بكوب الماء الموضوع إلى جواره ثم ناولها إياه قائلا:اشربي يا حبيبتي…اشربي واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم
تناولت يمنى منه بعض رشفات ثم أعادته إليه مجددا وقالت :اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
احتضنها عمرو وربت على ظهرها بحنان فأردفت قائلة:شوفت حية كبيرة اوي يا عمرو بتلف نفسها حوالين جسمك وبعدين خدتك ومشيت بعيد ولما رحت وراها عشان الحقك فضلت تهجم عليا وانا ارجع لورا لحد ماوقعت ف بير …وقعدت اناديك عليك عشان تطلعني بصيت عليا وسيبتني ومشيت
اجابها قائلا بحنان:ماتخافيش يا حبيبتي…انا جنبك علطول ومش ممكن اسيبك ولا اتخلى عنك ابدا
بين ذراعيه وفي أحضانه شعرت بالأمان فاغمضت عينيها واستسلمت لسلطان النوم مجددا
*************************
في نفس الموعد وعلى نفس الطاولة جلست تنتظر مجيئه…شعرت بالقلق عندما تأخر عن موعده …هل تراه لن يحضر …هل فشلت خطتها ولم تجري الأمور كما حسبت لها…كلما ازداد تأخره نما القلق بداخلها…إلا أن وجدته اخيرا يقترب من طاولتها وعلى وجهه إبتسامة …وضعت عينها سريعا في الكتاب أمامها …القي عليها السلام فرفعت عينيها واجابته فاردف قائلا:تسمحيلي اخد من وقتك دقايق
خفضت بصرها ارضا وهي تجيبه قائلة بخفوت:مش أنا سبق وقلت لحضرتك انه ما ينفعش اننا…….
قطع جملتها الأخيرة قائلا:طيب وإيه رأيك لو خليناه ينفع?
تصنعت عدم الفهم وهي تجيبه قائلة:مش فاهمة حضرتك تقصد إيه?
اجابها قائلا بجدية:مدام مشيرة…اللي حسيته من كلامك قبل كده انك ماعندكيش مانع تكرري تجربة الجواز مرة تانية…يعني بإختصار لو قلتلك تتجوزيني توافقي?
استطاعت أن ترسم علامات الذهول على وجهها ببراعة قائلة:حضرتك بتقول إيه?
عمرو:بقولك تتجوزيني
نظرت إلى يده اليسرى وإلي دبلة الزواج التي تزين إصبعه وقالت بجدية:اعتقد أن حضرتك متجوز…مش كده برضه ولا أنا غلطانة?
اطرق عمرو برأسه وقال بأسى:ايوه أنا فعلا متجوز وبحب مراتي جدا على فكرة…لكن للأسف هيا مابتخلفش …وأنا نفسي أكون أب …عشان كده قررت إني اتجوز تاني
اجابته قائلة بهدوء:أنا اسفة يا دكتور عمرو …حضرتك غلطت ف العنوان …أنا لا يمكن أوافق إني اشترك ف جريمة زي دي.
أجابها قائلا بإندهاش:أنا مش فاهم حاجة…فين الجريمة ف اللي انا قلته?
امال حضرتك عايزني اخدع واحدة ست زيي واتجوز جوزها من وراها ده يبقى اسمه إيه?كمان إيه يضمنلي انها لو عرفت مش حتخليك تطلقني خصوصا انك لسه قايل انك بتحبها اوي
أجابها قائلا بإبتسامة:طيب لو قلتلك انها هيا اللي طلبت مني اعمل كده
اجابته قائلة بإصرار:تبقى ست عظيمة جدا وماتستاهلش ان حضرتك تتجوز عليها ابدا
اجابها قائلا بإنبهار:يااه للدرجةدي خايفة على مشاعرها مع انك ماتعرفيهاش…ماتتصوريش أنا احترمتك ازاي دلوقتي…لكن صدقيني دي ظروف أقوى مني ومنها وأنا لازم اتجوز…قلتي إيه?
مشيرة بتردد:مش عارفة أقول لحضرتك إيه…بصراحة انت فاجئتني
عمرو:يعني مبدئيا كده واضح ان مافيش إعتراض على شخصي.
مشيرة بخجل مصطنع:ف الحقيقة أنا مااعرفش عن حضرتك غير كل خير…لكن تجربة جوازي الأولى عقدتني من الرجالة…واعتقد أن حضرتك فاكر اللي عمله معايا محسن…مع الفارق طبعا بين محسن وبين حضرتك
عمرو:اعتقد انه مش من المقبول انك توقفي حياتك على تجربة فشلتي فيها
مشيرة:طيب ممكن تديني فرصة اصلي إستخارة وافكر وأرد عليك
عمرو:مافيش مانع…انا بكرة ان شاءالله عندي محكمة…يعني مش حأقدر آجي بكرة…حاستناكي هنا بعد بكرة ان شاءالله ومعاكي الرد…اتفقنا
مشيرة بإبتسامة:اتفقنا
***********************************
في اليوم الذي اتفق عليه عمرو مع مشيرة كان جالسا بإنتظارها عندما رأها مقبلة نحوه فقام لإستقبالها …ألقت السلام ثم جلست قائلة:اسفة لو كنت اتأخرت عليك
عمرو:حصل خير…ياترى فكرتي واخدتي قرار ولا لسه
مشيرة:أيوه فكرت واستخرت ربنا سبحانه وتعالى قبل كل شئ…ولقيت إني من حقي إني أخد فرصة تانية اجرب فيها حظي…ده بالرغم من خوفي من تكرار الفشل وساعتها للأسف حابقى مطلقة للمرة التانية ودي حاجة مش سهلة ف مجتمعنا زي ماحضرتك عارف
عمرو:اطلبي أي ضمانات انتي عايزاها وانا مستعد اقدمهالك
اجابته قائلة بتأثر:ياريتني كنت أعرف إيه الضمانات اللي بتتكلم عنها دي …لكن أنا سلمت أمري لربنا سبحانه وتعالى…ومتأكدة انه مش هيضيعني
عمرو:عموما عشان تطمني اكتر أنا قررت إني اكتب الشقة اللي حاشتريها عشان نتجوز فيها بإسمك
مشيرة:صدقني يا دكتور عمرو أنا أخر حاجة ممكن افكر فيها هيا الأمور المادية دي…ومش هيا دي الضمانات اللي اقصدها خالص
عمرو:معلش بس أنا شايف ان كده احسن …لكن مادام وافقتي فيه شوية نقط حابب اننا نتفق عليهم سوا الأول قبل أي حاجة
مشيرة بإهتمام:اتفضل أنا سامعاك
عمرو بجدية:اولا لازم تعرفي ان علاقتي بمراتي خط احمر…ماتحاوليش تقربي منه…وزي ما أنا بأكدلك اني مش ممكن اطلقك عشانها برضه لازم تفهمي اني مستحيل اطلقها عشانك حتى لو خلفتيلي دستة أطفال
مشيرة محدثة نفسها:بقى من اولها كده بتقولى الكلام ده…ماشي اثبت وجودي بس الأول وبعدين ان ماكنتش امسحها بأستيكة مابقاش أنا مشيرة
طال صمتها فاردف قائلا:ماسمعتش ردك على النقطة الأولي
اجابته وهي تحاول أن تخفي غضبها: مفهوم طبعا…وأنا ما وافقتش على الجواز عشان افرقكوا عن بعض لا سمح الله
عمرو بإرتياح:كويس أوي…النقطة التانية خاصة بشغلك واعتقد ان دي متفقين عليها
أومأت برأسها قائلة:انا فعلا كنت بفكر إني اسيبه
عمرو:نيجي للنقطة التالتة ودي أنا عارف ان ماليش حق فيها لكن أنا عشمان انك تقدر موقفي وتتفهمي ظروفي…يعني أنا مش حأقدر اجيلك كل يوم …يعني ممكن يمر كام يوم من غير ماتشوفيني بس اوعدك ان ده حيكون ف الأول بس لحد يمني ماتتعود على الوضع الجديد
اجابت وهي تضغط على أسنانها قائلة:متقلقش..أنا كده كده متعودة على الوحدة
عمرو بإمتنان:متشكر اوي…واوعدك انها تكون فترة مؤقته…النقطة الأخيرة ودي بالذات ياريت تخلي بالك منها اوي لأنها بتزعلني وبتخليني افقد أعصابي وهي خاصة بموضوع الغيرة…لازم تعرفي اني راجل غيور جدا …مابحبش مراتي تعمل أي حاجة تثير بيها غيرتي دي لإني ما اضمنش رد فعلي ساعتها
مشيرة لنفسها:بقى عمال تتشرط عليا من أولها كده يا ابن ال….
عمرو:سكتي ليه?
أجابته قائلة بإقتضاب:لا ابدا…بس انت لازم تفهم ان أنا كمان عارفة حدودي كويس ومش بحاول إني اتخطاها…يعني من الناحية دي ماتقلقش خالص
عمرو:يبقى كده تقريبا اتفقنا على كل حاجة…مش فاضل غير انك تديني عنوانك عشان اجيب والدتي وآجي عشان تتعرفي عليها وكمان عشان نتفق على كل حاجة
اطرقت برأسها قائلة في مرارة: تفتكر انها حتفرق كتير يعني نتفق هنا ولا فالبيت…سواء هنا أو هناك مافيش حد غيري حيقعد ويتفق معاكوا …للأسف أنا ماليش حد ابدا عشان استعين بيه ف موقف زي ده…يبقى الأفضل اننا نتكلم دلوقتي وخلاص
اجابها قائلا بتأثر:أيوه لكن والدتي حابة انها تتعرف عليكي وبعدين كتب الكتاب حنعمله هنا برضه
صمتت لحظات لتستطيع أن تحبك كذبتها القادمة بصورة لا تجعله يشك في صدقها حتى قالت أخيرا:بصراحة أنا كنت محرجة أقولك على الحقيقة…لكن مضطرة أقولك…أصل أنا من فترة كده كنت عرضت شقتي للبيع بسبب إني مش مرتاحة مع جيراني ف العمارة….وفعلا من مدة جالها مشتري والبيع تم بس أنا طلبت منه مهلة شهر على ما الاقي شقة تانية متشطبة انقل عفشي فيها …وهو وافق وقتها لكن من حوالي خمس ايام كده فؤجئت بيه جاي وبيقولي انه حصل عنده ظروف ومحتاج يستلم الشقة …فاضطريت طبعا إني أبيع العفش بأي سعر…ورحت قعدت عند واحدة صاحبتي أرمله وعندها ولدين …وأنا دلوقتي قاعدة عندها فمش معقول إني استقبل ضيوفي كمان هناك رغم إني عارفة انها عمرها ما حتمانع لكن أنا مابحبش أبقى تقيلة على حد…لكن لو ماعندكش مانع تستنى لحد ما الآقي شقة جديدة مافيش مشكلة
أجابها قائلا بتفهم:وإيه لزومها الشقة الجديدة مادمنا خلاص حنتجوز وأنا حاجيبلك شقة نتجوز فيها
مشيرة:خلاص أنا عندي إقتراح …إيه رأيك لو تكلم مامتك وتديها عنوان الكافيه وهيا تيجي دلوقتي نتعرف على بعض ونتكلم ف كل التفاصيل …وبالنسبة لكتب الكتاب نخليه يوم الفرح وقبل مانطلع على الشقة نروح نكتبه عند المأذون الأول…إيه رأيك?
شعر عمرو أنه أمام أمرأة شديدة الدهاء…لايستهان ابدا بذكائها…تختلف كثيرا عن زوجته التي تتصرف دائما بعفوية وتلقائية شديدة…شعر ببعض الضيق الذي لا يجد له سببا …لكن مافعله هو أن اتصل بوالدته التي رحبت على الفور وجاءت مسرعة لتتعرف إلى مشيرة التي يبدو أنها اعجبت بها كثيرا منذ الوهلة الأولى حتى شعرت أنه من الممكن أن يكونا معا ثنائيا متفاهما إلى اقصى حد…ربما اكثر تفاهما من الثنائي حسام وإبراهيم حسن…خاصة عندما علمت منها أن سبب إنفصالها عن زوجها هو عدم قبولها ان تعيش بأمواله الحرام التي اختلسها من الشركة التي يعمل بها مما أشعر فريدة انها أمام امرأة عفيفة النفس تأبى ان تعيش من مال حرام…وبعد أن تم الإتفاق على كل شئ…وكاد اللقاء أن ينتهي على ذلك إلا ان سألها عمرو سؤالا شعرت معه انه ربما ينهار كل شئ فوق رأسها
عمرو:ماقولتيليش اسم الشركة اللي بتشتغلي فيها إيه?
ازدردت لعابها وهي تقول بخفوت:ولزومه إيه اسم الشركة مادمت خلاص حاقدم إستقالتي منها
عمرو:يعني من باب العلم بالشئ مش اكتر
تدخلت فريدة قائلة:معاها حق يا ابني …لزومه إيه يعني تعرف غسم الشركة?
اجاب قائلا بإصرار:هو اسم الشركة سري ولا حاجة?
امام إصراره لم تجد مفرا من أن تقول:اسمها شركة( ) للدعاية والإعلان
انصرف الجميع على ان يتم تحديد موعد الزفاف بعد ان يجد عمرو الشقة المناسبة وينتهي من تجهيزها على ان ينتهي من ذلك خلال اسبوعين

