رواية ودق القلب (الفصل الأول إلى الخامس) بقلم سهام صادق

(5) الفصل الخامس

وقفت مها تستمع الي كلماته الحازمه .. فمروان الرجل الذي أحبته ووقعت بغرامه قد تحول وأصبح نسخه لرجل لا تعرفه .. أصبح لا يبتسم بوجهها حتي لطافته في الحديث لم تعد ..وشعرت بوخز بقلبها وجمعت الأوراق التي وضع أمضاته عليها ..فهو الان أصبح مديرها المباشر بعد ان ألقي عمران علي كاهله كل الأعمال

وغادرت الغرفه وهي تُحارب دموعها .. وعقلها يُخبرها

” انتي من رسمتي أوهامك بنفسك فلتتحملي ”

فهي من ترجمة نظراته وابتسامته لها كأنها خاصة بها وحدها ..كأنها نظرات عاشق ولكن هو كان يتعامل بطبيعته

وعندما غادرت نظر مروان الي طيفها

– انتي بالذات يامها لاء .

فمنذ ان عملت معهم وهو يراها كالملاك رغم أنها بدأت تتغير تدريجيا لتصبح مسخ من هؤلاء النسوة اللاتي يعرفهن

…………………………………………………………

خرج أمجد من غرفته وشعره مازال رطباً من أثر الأستحمام

لترفع نهي وجهها نحوه بعد ان وضعت طعام الفطور الخاص به فمن مهمتها كمساعدة شخصيه أن تأتي في العاشره لتعد له الفطور وتبدء بمراجعه أعماله اليوميه .. وعندما شعر بنظراتها الشارده نحوه ..أقترب منها يُفرقع أصابعه أمام عينيها

فأرتبكت نهي .. ليضحك أمجد

– صباح الخير يانهي

فأبتسمت نهي وهي تتجه نحو المطبخ مجدداً كي تجلب قهوته

– صباح الخير يافندم

ووقفت تنتظر أعداد القهوه من الماكينة الخاصه بها .. وهي تتسأل متي ستصل لغايتها ..

ولم تشعر به داخل المطبخ ..فقد جاء ليجلب له كأس ماء له بعد أن هتف بأسمها مراراً ولكن بسبب شرودها لم تسمعه

وشهقت بفزع وهي تسمع صوته القريب منها .. ليضحك أمجد علي هيئتها

– أسفه يافندم أصلي سرحت شويه

فتناول أمجد كأس الماء وبدء يرتشف منه

– مش مهم خلاص …

وقبل أن يُكمل كلامه كانت القهوه تفيض من الكوب الموضوع أسفل الماكينه

لترتبك بعد أن سمعت صوته يلفت أنتباهها.. وأسرع يغلق الماكينه ثم جلب المناديل … يُجفف مافاض

فأقتربت منه تشتم نفسها علي غبائها

– أسفه مكنتش أقصد

فتمتم بهدوء بعد أن جفف يديه

– مافيش مشكله

ونظر اليها وهي مُرتبكه .. فقد كان أرتباكه يقوده لمشاعر لا يُريدها أن تحدث …وخرج سريعا من المطبخ كي يصرف عيناه عنها

فتأملته وهو يُغادر بضيق فكلما شعرت بأنها نجحت خاب أملها .

وأنهت تنظيف ماسببته ثم أعدت له القهوه من جديد

فوجدته جالس يتناول أفطاره .. وينظر الي الجهاز الألكتروني يتصفح أخبار اليوم ويشاهد آراء متابعينه عن حلقة أمس

ووضعت القهوه أمامه .. وجلست تخبره عن أعماله اليوم

لا يعلم لما أراد أن يظل يتأملها وهي هكذا .. وتأملها بصمت وهو يحتسي قهوته .. وعندما رفعت عيناها عن الجهاز الخاص بعملها توترت قليلا وهي تراه يُحدق بها وسقطت خصله من شعرها المصبوغ وكادت أن ترفعها

فأقترب هو منها ولامس وجهها ثم رفع تلك الخصله وهو يُطالعها

– لون شعرك الحقيقي ايه يانهي

فتمتمت نهي بحرج .. ويديه مازالت علي وجهها

– اسود

فأبتسم وهو يُطالع ملامحها

– هيكون احلي علي فكره

فأتسعت أبتسامتها لا أراديا .. ليجد نفسه دون شعور يدنو منها يُقبل وجنتها برقه

وكانت هذه اول خطواتها نجاحاً

………………………………………………………….

أنهت حياه عملها وقررت ان تتجول قليلا قبل أن تعود لمكان أقامتها .. وعندما عرضت علي منار ذلك كانت الاخري سعيده فهم اليوم ليس لديهم وردية ثانية والتي تنهكهم بسبب تنظيف الشركه

– هوديكي افخم حتت للهدوم بس هنتفرج بس

وتابعت ضاحكه :

– مش هنقدر أحنا علي الاسعار ديه

فأبتسمت وتذكرت حياتها السابقه والثراء الذي كانت تعيش فيه … وكيف كانت ملابسها جميعها تحمل العلامات التجاريه الفخمه

وتجولوا وهم يأكلون المثلجات ويُطالعون الملابس المعروضه بفتارين المحلات .. لتهتف حياه ب منار

– منار ايه رأيك في الفستان ده

فحدقت منار بسعر الفستان بصدمه

– حلو بس غالي اووي ياحياه علي ناس زينا

وجذبتها من ذراعها وهي تُتابع :

– بلاش تتفرجي علي حاجات مش أدنا وتتحسري

فوقفت حياه وهي تلتف للمحل مرة أخري

– وأتحسر ليه .. انا مش هتحسر أنا هجمع المبلغ وأشتريه بس بعد كام شهر كده

فنظرت اليها منار قليلا ثم ضحكت

– والله ياحياه أنا ساعات كتير بحسك طفله

وتسألت : انتي قولتيلي عندك كام سنه

فأبتسمت حياه وهي تسير أمامها

– عيب تسألي ليدز عن سنها .. ثم تابعت ضاحكه

– علي العموم 23

وماكان من منار ثم أن أنفجرت ضاحكه

– ماشي ياست الليدز يلي جيالنا من بلاد بره

وانقضي اليوم وهم يمزحون ويتجولون .. فذهبت كل منهما بطريقها المختلف وكانت لاول مره منار تسألها عن مكان أقامتها وعندما علمت بالتجمع الذي تعيش فيه كان ردها

” طلعتي غنيه من ورايا ياحياه ”

ولكن حياه أفهمتها وضعها بأنها تعيش مجرد ضيفه الي ان يعود صديق والدها دون أن تُخبرها بهوية من تعيش معه

ففي النهاية هو صاحب الشركه التي تعمل بها

…………………………………………………………

جلست حياه علي فراشها بأنهاك وهي تخلع حذائها ..ثم بدأت تفرك قدميها بتعب .. وتمددت علي الفراش وهي تتذكر الفستان الذي أعجبها تصميمه ولونه حتي أنها بدأت ترسم نفسه به وهي ترتديه فقد كان فستان للمحجبات ذات تصميم عصري محتشم

وتذكرت سعره .. وبدأت تحسبه بعقلها من مال تقضيه ومال توفره .. فقررت أن توفر كل شهر من راتبها الذي يأخذ أكثر من نصفه سيارة الأجره التي تأخذها في الذهب والعوده .. فهي تجهل الطرق ولا تعرف كيف تركب المواصلات العامه كما اخبرتها منار سابقا أنها أوفر لمن أمثالهم ..

وضر……بت جبهتها وهي تتذكر الهدية التي ستجلبها لمنيره ..فعيد الام قد علي مقربه .. وكل من نعمه وأمل اخبراها انهم يجلبون لها هديه في تلك المناسبه لان منيره ليس لديها أطفال

فمنيرة الوحيده التي تعيش هنا منذ ان كان زوجها يعمل سائق لوالد عمران الي ان توفاه الله

وقطع شرودها صوت طرقات علي باب غرفتها .. لتذهب لفتحه متذكره موعد العشاء … ووجدت أمل تحمل صنية الطعام

ودلفت للداخل دون كلمه ثم وضعت الطعام

فنظرت حياه الي الطعام ثم اليها

– اوعي تقوليلي زي نعمه انكم بتدليلوني وعايزين راحتي

فأبتسمت أمل بأرتباك وهي تشعر بالضيق من هذا قرار

ولأول مره تشعر بالحنق منه .. وأكثر ما يُحيرها ان هذا ليس من طباعه .. فلو كانت السيده ليلي هنا لقد أفهمتهم سبب تصرفه حتي انها لن تسمح بهذا ..فهي طيبة القلب تُكرم ضيوفها بشده ولكن هذا الأمر به شئ عجيب

وأقتربت حياه من أمل وصرخت بوجهها … لتفزع أمل من تصرفها الطفولي .. فأنفجرت حياه ضاحكه

لتوكظها أمل بخفه

– الأكل اه عايزاكي تخلصيه كله .. وخطت بخطوات سريعه نحو الخارج

– وزي ما نعمه قالتلك بندللك يابرنسيسه حياه

………………………………………………………….

قضمت فرح أظافرها وهي تزفر أنفاسها بغضب .. فأمجد وعدها أن يأتي اليوم وقد أخلف وعده لأول مره

ورفعت هاتفها كي تُهاتفها فموعد برنامجه قد أنتهي منذ ساعه وأكثر

وبدء الرنين يعلو ولكن لا مجيب .

نظر أمجد الي هاتفه الذي يهتز .. ولم يُكلف نفسه عناء بأن يري المتصل ذهب حيث الاريكه المفضله لديه واخذ أحد كتب الادب الأنجليزيه وبدء يقرء ..

ومع كل صفحة يطويها ..كان يتذكر ماحدث اليوم وقربها منه

……………

تجلس علي فراشها الصغير بالغرفه المشتركه مع شقيقتها الصغري وعيناها مثبتة بالفراغ ..تسمع ضحكات شقيقتها الصاخبه ثم همساتها وهي تُحادث خطيبها وكأنها تخاف أن تستمع لحديثهما .. وأغمضت عيناها وهي تُحاول أن تغفو ولكن النوم آبي أن يأتيها ..وعندما سمعت همس شقيقتها لخطيبها وهي تخبره بأنها تُحبه أيضا

تمنت أن يأتي يوم وتسمع تلك الكلمه وبدأت تشعر بوخزه مؤلمه في قلبها عندما تذكرت مديرها الذي أصبح مُتباعد بشدة بعد أن أعطاها بصيص من الأمل ان يكون يُبادلها نفس المشاعر ولكن طار كل شئ وأصبح كالطيف الجميل

وشعرت بجفونها تتثاقل الي أن سقطت في نوم حالم

أما هو كان يجلس في صخب عالي يضم إحداهن لأحضانه

ويتهامس معها بكلمات مُحببه ..فتضحك تلك وهي تُقبله علي أحد خديه

– تعرف أكتر حاجه شداني ليك

فضحك مروان بشده .. ونظر الي كأسه ثم بدء يرتشفه دفعة واحده

– قولي ياروحي

فتبتسم وهي تُطالعه : عينيك

فصدحت ضحكات مروان .. وتابعت وهي تتأملهما

– عينيك لونهم غريب اووي

واكملت وهي تُحدق بعينيه :

– شبه لون السما وهي صافيه

وبدء السُكر يظهر عليها ..فيضحك علي تعلثمها وينهض بها قائلا : كفايه شرب بقي .. يلا عشان اوصلك

وكانت هذه هي حياته ..عمل بالنهار كالأله وليلا شخصاً أخر

……………..

تقلبت علي فراشها وهي لا تستطيع النوم … فهي أصبحت تشعر بالقلق من عدم مُهاتفة صديق والدها الي الأن وبدأت تخاف ان يُصيبه مكروه ف لولاه مارحلت من لندن

ونهضت من فراشها وهي تزفر أنفاسها .. ثم قررت أن تخرج للحديقه فبالتأكيد الكل نائم ولن يري أحداً هوايتها الطفوليه

ووضعت الحجاب علي رأسها وأرتدت فوق منامتها جاكيت صوفي طويل يصل لقبل قدميها بقليل ثم أرتدت حذائها المسطح ونظرت للساعه المعلقه .. فالوقت في الثانية صباحا وستمرح وحدها دون خجل

وخرجت تنظر للسماء الصافيه وتستنشق رائحة الزرع

وسارت بخطي هادئه وهي تستمتع بنسمات الهواء المُنعشه

وعندما وصلت الي المكان المرغوب به .. خلعت حذائها وبدأت تسير علي الحشائش لتُشعر بملمس البروده في قدميها

فتبتسم وهي مُغمضة العينين

كان يشعر بالأرق رغم أنه مُتعب الجسد .. فنهض من فوق فراشه وقرر أن يخرج للشرفة الخاصه بحجرته

ليتنفس الهواء قليلا وأخذ يُشعث خصلات شعره بأرهاق

ووقعت عيناه عليها وهي تخلع حذائها ثم تسير حافية وتبتسم وكأنها تري متعة بما تفعل

وظل يتأملها لأول مره دون كرهه لوالدها الذي يراها فيه

فحظها كانت تلك البقعه التي تمرح بها هي الجزء الذي تطل عليه شرفته …ولأندماجها بما تفعله لم تُفكر ان ترفع وجهها قليلا

وبدأت أنفاسه تعلو وهو يتأمل كل تفاصيل وجهها وجسدها

ملامحها كانت شرقيه ناعمه بها لمسة غربية بسيطه .. واكثر ما يُميزها هو وجهها المُتورد دائما

وعندما وجد نفسه يُطالعها بنظرة رجل لأمرأه

دلف لداخل حجرته بأزعاج وأغلق الشرفه بأحكام

ولولا ماحدث لحسام لكان قد بعثها له .. فهو لا يطيق وجودها هنا

وتنهد بضيق وهو يتذكر الخبر الذي علمه أمس

فحسام قد حدث له حادث ودخل بغيبوبه !

…………………………………………………

أندفعت من غرفتها راكضه بعد أن قضمت أحدي اللقم وأمل تقف تحمل صنية الافطار خاصتها وتضحك عليها .. فاليوم قد تأخرت عن موعد أستيقاظها وهذه كانت النهايه ..الهروله كي تحصل علي وسيلة مواصلات وتذهب في موعد دوامها

وابتسم لها الحارس الذي يقف أمام البوابة الأكترونيه ثم حياها ببتسامه لطيفه

وخرجت وهي تنظر حولها لعلها تجد سيارة أجرة تمر ولكن لا شئ .. وأخذت تزفر أنفاسها بقوه وسارت بخطي سريعه لعلها تجد سيارة في الطريق الامامي

كان يفتح له سائقه الخاص الباب الخلفي للسياره

لينظر عمران الي ساعته الفخمه .. ويتأمل الوقت فقد تأخر اليوم في أستيقاظه وهذا بسبب أرقه ليلة أمس

وبدء يتصفح جهازه الألكتروني ويُطالع مؤشرات البورصه

اما هي كانت مازالت تقف تنتظر سيارة تقلّها الي عملها

وجففت العرق الذي علي جبهتها ..فاليوم ولحظها كانت الشمس ساطعه بحرارتها رغم أن فصل الصيف لم يبدء

وبدأت تيأس من مرور سياره .. وأنبت نفسها

– عشان تسهري تاني .. والنتيجه اهي صحيتي متأخر

وزمت شفتيها كالأطفال وأخذت تلتف يميناً ويساراً

لتقف سيارة سوداء علي مقربة .. وسائق يهبط منها ويتجه نحوها

وشخصاً جالس بالخلف يُطالع هاتفه دون النظر اليها ولكنها عرفته

وبعد أن أخبرها السائق أن السيد عمران هو من أمره أن يقف اليها

أبتسمت حياه للسائق وفي تلك اللحظه رفع عمران رأسه ليري أبتسامتها التي توزعها دائما علي كل الأشخاص

وركبت السياره .. وهي تحمدالله انها وجدت من يوصلها

وتمتمت بخفوت : شكرا

فتجاهل شكرها .. وأمر السائق ان يُكمل طريقه

وأرتخت بجسدها علي المقعد المجاور للسائق وهي تشعر بالمتعه فمنذ زمن لم تركب سيارة فاخرة كتلك .. فيبدو انها حديثة الطراز

وفتحت حقيبتها ونظرت الي مابداخلها .. لتجد بسكوتها المُملح .. فأخرجته من حقيبتها ونظرت الي السائق ..فهتفت بلطافه : أتفضل

فنظر اليها الأخر وهو يشعر بالحرج من سيده الذي يجلس بالخلف ثم نظر اليها ولم يستطع أحراجها حتي لو وبخه سيده فيما بعد

فهي فتاة جميلة ورقيقة .. وأخذ منها واحده وأبتسم

– شكرا ياأنسه

فأبتسمت حياه : حياه !

– وانا أسمي محمود

وبدء يأكل من البسكوت ثم رفع وجهه للمرآه الأماميه ليري نظرات عمران القاتمه

فأخفض رأسه بحرج ..وأكمل قيادته بتوتر الي ان وصلت السياره أخيرا الي الشركه

ليترجل سريعا .. ويفتح لعمران الباب ويبتسم له بأحترام

ونظر الي حياه التي ترجلت من السياره وتُطالع جسد عمران وهو يسير برشاقه

– مغرور

فضحك محمود الذي سمعها

– هو مغرور فعلا بس الشهاده لله انسان محترم ويعتبر أحسن حد أشتغلت معاه من الوسط ده

فنظرت اليه حياه فهو يبدو انه في الثلاثين من عمره

وأكمل محمود : انا خريج تجاره علي فكره وبشتغل هنا ضمن سواقين الشركه

فأبتسمت حياه بلطافه وضحكت وهو تري خجله من عمله مع شهادته وارادت ان تهونها عليه

– وانا بشتغل هنا في البوفيه .. قهوه ، شاي بقي

فلم يستطع محمود أن يكتم ضحكاته .. وشهقت بفزع وهي تري أنها تأخرت عن عملها

– فرصه سعيده يامحمود

وخطت بخطوات سريعه نحو الشركه .. لتجده يقف في بهو الشركه يُحادث أحد المدراء بجديه .. وعندما وقع نظره عليها … أرتبكت وسارت نحو عملها

………………………………………………………..

نظر لها رامي وهي تتقدم نحوهم وهتف بمزاح

– تأخير ربع ساعه وعقابً ليكي هتقدمي القهوه لعمران بيه النهارده

فأتسعت حدقتي حياه بدهشه وهي تُطالع منار التي تضحك

– انتي عارفه رامي يعتبر أقدمنا وهو الريس بتاعنا .. متبصليش كده .. ماهو بيعاقبني أنا كمان

فكشرت حياه بطريقة طفوليه وهي تستعطفهم

– عمران بيه ده لاء … انا بخاف منه

فوكظتها منار بذراعها :

– حد يخاف من القمر ده

وعضت شفتيها بحالميه .. لتنظر حياه نحو رامي الذي أمتقع وجهه وأبتعد عنهم

وداخلها يهتف ” غبية يامنار”

………………………………………………………..

نظرت فرح الي أمجد بأمتعاض .. فضحك امجد علي هيئتها

– الجميل زعلان ليه

فأشاحت وجهها بعيدا عنه .. ثم عادت تُطالع الأوراق التي أمامها

فجلس أمجد علي المقعد الخشبي الذي أمام مكتبها في الملجأ

– شكلك وحش علي فكره

وحرك شفتيه بطريقة مضحكه .. لتبتسم فرح علي فعلته

– بس بقي ياأمجد

وقبل أن تبدء في مُعاتبته .. دخل بعض المشرفين في الدار وعلي وجوههم ابتسامه متسعه وقالت إحداهن

– أستاذ أمجد حضرتك متعرفش احنا مبسوطين أزاي بوجودك هنا …

واخري تحدثت بهيام :

– أنا بحب برنامج حضرتك اووي

وأخري مدحته .. وأخر بدء يُطالبه ان يتحدث عن قريته وحاجتها

كان أمجد يسمعهم وهو يُحرك رأسه ببتسامه تعود علي رسمها دوما

فكانت تجلس تتأمله بفخر وقلبها يخفق بقوه في حب هذا الرجل الذي لم يشعر بحبها يوماً .. فهي تري الحب في عينيه ولكن كشقيقة ليس أكثر

وأنتهي الترحيب الحافل .. وطلبت منهم فرح بلطافه أن ينصرف كل منهما لعمله

فطالعها أمجد بهدوء :

– انا مجبتش هدايا للأطفال للأسف

ثم اخرج من جيب سترته دفتر شيكاته .. ووضع رقم وهو يتسأل :

– قليل ولا أزود

وأغمزت بعيناها بمكر

– لاء زود ياابن العمري

فضحك وهو يضع برقم أخر .. وأعطاها الشيك .. لتنظر اليه برضي ثم مازحته

– لا ينقص مال من صدقه علي فكره

فأبتسم وهو يعلم ذلك .. فهذه تربية جدهم ووالدهم ووالدتهم الحبيبه .. فهم عائله رغم ماحصدوا من مال طائل وأسم مرموق ومكانة عاليه .. الا انهم تربوا علي قواعد دنيويه طاهره ترسخت داخلهم

وعادت فرح الي جديتها :

– انا عايزه الأرض ديه ياأمجد أتصرف

وتابعت بيأس :

– الحارس بتاع المزرعه كل ماأروح أسأل عن صاحبها يقولي مسافر ..

وتذكرت تذمره منها : تحس انه بيكرهني

فضحك أمجد وهو يغمز لها :

– مين ده اللي يكرهك .. ده انتي ست البنات

وتحولت جلستهم لمزاح لطيف يعرف قواعد الحدود

ثم هتف أمجد بوعد :

– أسبوع والارض تكون ملكك

فأشارت له بأصبعها :

– أخدها بالمعروف ياأمجد وادفع حقها كامل

فحرك امجد راسه بتفهم :

– اكيد يافرح متقلقيش

ونهض لتنهض هي الأخري

– طب يلا بقي عشان اروح لست الكل اصلها وحشاني اوي

ثم وضع بيده علي اذنه واكمل بمزاح

– ووحشني قرصها

…………………………………………………………

نهض مروان من فوق مقعده وهو يفتح ذراعيه بطريقة مسرحيه

– عمران باشا أخيراً أفتكرنا

فأبتسم عمران وهو يتقدم منه .. وجلس علي المقعد الذي أمامه

– البركه فيك بقي .

فأشار له مروان :

– تعالا أقعد مكانك انت البوص الكبير

فضحك عمران : أقعد يامروان أنا وانت واحد علي فكره

فجلس مروان وهو يبتسم بحب لصديقه الذي رغم طباعه البارده الجامده الا أنه يعلم ان داخله رجلا حنون ولكن المسئولية التي دوما كانت علي عاتقه بسبب أنه الحفيد الاكبر جعلت منه رجلا هكذا

وبعد حديث دام عن العمل والصفقات الجديده الخاصه بالشركه

زفر عمران انفاسه وهو يرخي من رابطة عنقه

فهتف مروان بقلق وهو يتقدم منه ليجلس أمامه

– خدلك اجازه ياعمران وأرتاح شويه .. انت لو بتعاقب نفسك مش هتعمل كده .. حياتك كلها شغل في شغل

وتسأل وهو يغمز له :

– أخبار نيرة ايه صحيح .

فتجمدت ملامح عمران فالكل يسأله عن نيرة ومتي موعد الزواج وكأن شئ بينهم .. نيرة كفرح ابنة خاله لا فرق بينهم

هو يعلم بأن نيرة تلتف حوله كالعلقه كي تجذبه اليها ولكنه أخبرها مراراً انه لا يفُكر في الزواج وان عليها أن تقبل بعروض الزواج التي تتقدم اليها .. ولكن في النهايه مازالت تنتظر وكأنه سيتيقظ ذات يوماً من نومه ليجد نفسه يُحبها فهو يعرف نيرة منذ طفولتها بحكم انها أبنة صديق والدها ومشاعره نحوها ظلت ثابتة لم تتغير

وعندما لاحظ مروان صمته .. ضحك :

– خلاص بلاش نيره

تعالا اسهر معايا بليل وأعرفك علي شويه …

وقبل أن ينطق بالكلمه عدل عنها لانه يعلم طباع عمران

وأنحني عمران قليلا نحوه

– بما أن سيرة السهر جات .. مش هتبطل اللي انت فيه يامروان

فنهض مروان من فوق مقعده بتأفف فدروس عمران ستبدء الان

– اللي يشوفك الصبح .. ميعرفش انت ايه بليل سهر وسكر وبنات

فأمتقع وجه مروان وهو ينفض كلام صديقه من عقله

– عمران انت عارف كويس أن عمري ماخلطت شغلي بحياتي الخاصه ولا حتي أتعديت بكلمة علي موظفه هنا ..هنا أنا راجل محترم اما بره الشركه حياتي وانا حر فيها

فهز عمران رأسه بيأس ونهض هو الاخر من فوق مقعده .. ثم اقترب منه ليربت علي كتفه بأخوه

– عارف يامروان ده كويس .. بس من واجبي كصديق واخ اني أنصحك .. أنسي يامروان اللي فات

وعدل من ربط رابطة عنقه وهتف وهو يُغادر

– علي فكره مها بتحبك فعلا .. مش عشان فلوسك !

………………………………………………………….

كان عائد من المزرعه بأرهاق يقود سيارته بتمهل وهو يحلم بالفراش الذي سيضم جسده .. فاليوم كان مرهق فبعد أن ساعد فرح في معرفة هوية صاحب المزرعه والأرض التي لم تعد ملك للمالك القديم الذي كان يعرفوه مُسبقا ..وماجعله يشعر بالراحه عندما علم بهوية المالك الجديد فهو كان أحدي معارف أخيه عمران وبالتأكيد الأمور ستصبح سهله معه

وأخيرا قد وصل بسيارته اسفل البناية التي يقطن بها المشاهير .. ليعطي للحارس مفاتيح سيارته كي يضعها في مكانها المخصص

وسار بخطي هادئه نحو المصعد وهو يُتمتم :

– ديما تعباني يافرح

ووصل أخيرا الي الطابق الذي به شقته .. ليجد اخر شخص يتوقعه الأن .. فقد كانت نهي تجلس علي الدرج وتنتظره وعيونها مُنتفخه من البكاء

وأقترب منها بقلق : نهي !

………………………………………………………….

نظرت حياه الي الطعام الذي جلبته نعمه .. وهي تتسأل داخلها :

– هما ممكن يكونوا مش عايزني اكل معاهم

وطردت تلك الافكار من عقلها

– لاء مش معقول .. اكيد زي مابيقولوا عايزين يريحوني

وعادت تُحدق بالطعام بأسي وهي تُحادث نفسها

– بس أنا بحب أكل معاهم

وجلست علي فراشها وبدء شريط حياتها القديمه يسير امامها

الي أن أبتسمت فجأه وهي تتذكر تلك الجمله التي رأتها اليوم علي زجاج احدي سيارات الأجرة

” ماضاقت الا مافرجت ”

 

رواية ودق القلب.

بقلم سهام صادق.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *