رواية لست فقط حبيبي(الفصل التاسع عشر إلى الأخير)بقلم نونه

الفصل العشرون

نبعد عن عروس البحر المتوسط بعض الوقت ….
ونذهب الى العاصمة القاهرة…..

وبالتحديد فى مكان هو الاكثر هدوءً واهله اكثر الناس البعيدين عن الدنيا ولا يشغلهم امرها لابالخير ولا بالشر…
فهم الان فى مكان اخر ابقى واطول سنذهب اليه جميعا ولكن غلطة الانسان او خطيئته الكبرى هى النسيان…
فكم هو نعمة فى بعض الاوقات.. الا ان تلك النعمة هى اكبر خطيئة للانسان حين ينسى مصيره الحتمى ويشغل نفسه بامور لن تفيده الا اياما مهما طالت لن تكون شيئا …وينسى انه حتما سيتركها ويذهب الى مكان العملة فيه هى الخير والعمل الصالح لا يوجد عملة غيرها وللاسف لايوجد مصارف لتغيير العملة فيه لامن دولار ولايورو ولاجنيه فقط مااتيت به هو ماستتعامل به وعليه ستكون حياتك في مكانك الابدى …………………

يتواجد فى هذا المكان انسان انهكته الدنيا والناس ولم يجد احد يلجا اليه الا لمن فى هذا المكان….

لاناس طالما كانوا هم الحضن الحانى والعقل الحكيم له..
ولكنهم جميعا تركوه وحده ليواجهه دنيا لاترحم طيب ولامسكين ………….

يقف رءوف امام مقابر اكثر الناس المقربة اليه انهم والده ووالدته وبجوارهم فى نفس المكان رفقاء دربهم واصدقاء عمرهم توفيق واحلام …

اجتمع الاربعة فى الدنيا برباط من المودة والمحبة دون اى صلة دم ولكن ماكان بينهم كان اقوى واكبر من الدم….

وفى نهايتهم لم يتفرقوا ايضا وكان اصرارهم ان يكونوا بجوار بعضهم البعض…
كما قرروا ان يترك كل منهم اغلى مالديه سويا …
ولكنهم لم يتوقعوا ابدا ان يحدث كل هذا الكم من الفرقة والجراح ولكن هل هى الدنيا السبب ؟؟؟
ام الناس ؟؟؟
ام هى غلطة احد ابنائهم عندما نسى من هو ونسى اصله ومن ربوه هو ورفيقة عمره منذ الطفولة ؟؟؟… الم اقل لكم ان خطيئة الانسان الكبرى هى النسيان………..

اتى اليهم رءوف بعد غياب دام خمس سنوات لم يزورهم فيها طوال كل هذه المدة بالرغم من انه لم ينساهم يوما وكم كان يحن الى زيارتهم ولكن شيئا ماداخله كان دائما مايمنعه….

من الممكن ان يكون رغبته فى عدم النزول الى القاهرة كلها ؟

او من الممكن احساسه الداخلى بعدم القدرة على مواجهتم وعدم وجود اجابة يقولوها لهم اذا ماسالوه عنها….

تصور انه قد اصبح بعيدا جدا عن الماضى وعن كل من فيه…

الحاضرين والغائبين….

ولكنه لم يكن يتخيل ان تدور الدنيا وتضعه من جديد فى مواجهتهم ومواجهة نفسه معهم ايضا……

وعندها فقط افاق مما هو فيه واحس انه لم يكن طوال تلك الفترة يفكر ولا يفهم اى شئ …
وان كل ماكان فيه هو حالة غضب عارمة ولكنها كانت طوييييييييييييييلة جدا بل وامتدت لسنوات والعجيب انها لم تختلف شدتها ابدا ولم تذوب بفعل الايام والسنين….

بل كان كل يوم كانه نفس ذلك اليوم ….
بنفس غضبه وجرحه وثورته …
فلم يهدا يوما ليعطى نفسه قسطا من الراحة للتفكير ومن الممكن انه لو كان استطاع فعل ذلك لما مرت كل تلك السنوات وهو بهذا الحال…..

يجلس اما قبر من كان يعتبره والده الروحى وقدوته ومثله الاعلى….

ينظر له ويتخيله امامه.. ويتذكر عندما كان يجلسهم امامه ويعلمهم او يجعلهم يتلون ورائه ايات من كتاب الله ويستمعون لصوت تلاوته العذب الجميل….

يتذكر عندما كان يعلمهم ويغرس فيهم القيم والمبادئ والاخلاق ..
وكيف علمهم الامانة والصدق والعفة والشرف….

ولكنه لم يكن وحده من يتعلم منه كل هذه المبادئ…
ولم يكن وحده من اخذها عنه واصبحت جزءا اصيلا من تكوينه وشخصيته…
لقد كانت هى ايضا معه ….
نعم قد كانت رفيقته فى كل خطوة …
وكم كانت نعم الرفيق ونعم العون والسند…

يتذكر كيف كان رد فعلها عندما ازتها احدى زميلتها والتى كانت تغار منها لحسن سمعتها ومحبة اساتذتها لها

وكيف انها رفضت ان يتعرض لها وان يازيها او حتى ان تشكيها لاحد بل كل ما فعلت ان دعت لها بالهداية وقابلت معاملتها السيئة بالحسنى حتى اصبحوا بعد وقت صغير اصدقاء

يتذكر حرصها الدائم على الحفاظ على عبادتها والتقدم المستمر والزيادة فيها ..
وحسه على الاستزادة …وحلمها التى طالما تمنته منه ..
ان يذهبا سويا لزيارة بيت الله والمسجد النبوى
كم كانت تتحدث عن تلك الامنية باشتياق كبير كان يسعد به وبها وبكل لحظة يقضيها معاها…

تذكر ايضا كم كان حبها وخوفها وقلقها الدائم عليه بمجرد ان يغيب عن ناظرها وسيل الدعوات التى كانت تمطره بها فى خروجه كل يوم حتى يعود اليها ويرى فى عينيها فرحة الطفل الصغير بعودة والده…..

لم يكن يحبها بل منذ ان راها وهى صغيرة ونبت فى قلبه حب لها كان يكبر مع كل يوم حتى تحول الى اكثر من العشق وكل يوم يزيد ويزيد حتى انه كان يشعر ان قلبه لم يعد يحتمل حب اكثر من ذلك…

كيف نسى كل هذا فى لحظة وكيف لم يتذكره يوما طول سنوات طوال…..

كيف استطاع ان يكون لغيرها ولم يعيطها ولو فرصة واحدة للدفاع عن نفسها……

كيف لم يفكر ليوم واحد بانه من الممكن ان تكون مظلومة بالرغم من ان هذا الاحتمال هو الاكبر وهو الاقرب للثواب ولكنه لم يفكر فيه يوما ولم يكن يرى الا ذلك المشهد…..

ولكنه لم يكن المشهد فقط…

لم يكن المشهد الذى راه فقط هو مايوحى بالخيانة….

لقد كان يتذكر ايضا تلك الرسائل التى كانت تاتيه كل يوم اكثر من مرة وهو فى سفره تخبره بان زوجته تخونه وبانه الان معها فى بيتها وبانه الان معها فى شارع كذا يشترون ملابس من كذا يتسوقون من كذا……

ولكنه لم يهتم بها ولم يصدقها ابدا حتى اصبحت تحمل معلومات شبه حقيقيه…..

فقد كانت تخبره باماكن هى بالفعل قالت له انها ذاهبة اليها ولكنها بالطبع تقول انها ذاهبة بمفردها لتقضية غرض ما… ولكن سرعان ماتاتيه رسالة بانها فى نفس المكان ولكنها ليست وحدها

فهل كل هذا مصادفة ؟

لقد اصابه الشك وقتها وكان يتزايد مع كل رسالة بمكان توكده هى بنفسها له……

واصبح لايطيق رنين الهاتف بقدوم رسالة ….
ولكنه كان يكذب كل هذا بالرغم من بذور الشك التى نبتت بداخله لكنه لم يصدقها او يواجهها يوما ولم يبين لها يوما ماسبب ضيقه وعصبيته الدائمه…..

ولكن هل كل هذا مصادفة ختاما بالغريب الذى كان فى البيت

لا لايمكن ان يكون كل هذا مصادقة

اذا فهى كانت تخوننى

ولكن كيف تخون نور وتخوننى انا وبتلك الطريقة البشعة

يالله ياربى ساعدنى وانر بصيرتى ….
يارب اخرجنى من حيرتى واهدينى للصواب …………

يشعر رءوف بضعف شديد امام عجزه عن معرفة الحقيقة ….
واى ضعف هذا اقوى من ان نشعر اننا لانستطيع ان نصل لشاطئ الحقيقة الكاملة واننا غارقون فى بحر من الاوهام والظنون تحملنا امواجه وتصعد بنا وترمينا وتعود لحملنا ورمينا من جديد……

يشعر بضعف قدراته الانسانية الضعيفة وحاجته للعون من صاحب القدرة الحقيقة… الحق ….الرحيم…. العليم… الحكيم

يظل على وضعه وقتا لايعلم كم مدته ولكنه لايفيقه الا قدوم رجل صالح يعرفه منذ ان كان ياتى مع والدته صغيرا لزيارة والده ………

عم صالح : مين ؟
استاذ رءوف
انت رجعت من السفر
حمدالله على السلامة ياابنى

رءوف : عم صالح

ازيك ياراجل ياطيب

الله يسلمك بس عرفت منين انى ماكنتش هنا

عم صالح : من ست نور طبعا ماهى دايما بتيجى هنا وماقطعتشى بينا ابدا لحد اخر مرة لما كانت هنا من شهرين وماجاتشى من وقتها وكنت بسالها عليك دايما وبتقولى انك مسافر وبحملها السلام….

ازيك ياابن الناس الطيبين وازى احوالك ؟

رءوف : الحمد لله على كل شئ ياعم صالح

عم صالح : شكلك مش عاجبنى

زى اللى شايل جبل على صدره ياابنى وعنيك مش هى دى اللى كنت بشوفها زمان كلها رضى وسعادة وحب للدنيا

رءوف : وهى الدنيا بتسيب حد على حال

عم صالح : الدنيا هى الدنيا ياابنى… لكن مش لازم تغلبنا ابدا ولاتخلينى مانبقاش راضيين على كل اللى بيجيبوا ربنا ماينفعشى نخليها تاخد مننا نعمة الرضا بقضاء الله

رءوف : الحمد لله على كل شئ

عم صالح : مادام حمدته يبقى هيزيل عنك ان شاء الله

ماتيجى معايا نصلى العشا فى الزاوية اللى جنبنا هنا وبعدين تتعشى معايا….

انا بقيت عايش لوحدى من ساعة ماالعيال اتجوزوا وكل واحد بقى له بيته ودنيته… سنة الحياة بقى ياابنى

رءوف : ربنا يخليك ياعم صالح انا بس كان وحشنى اللى هنا فقولت اجى اشوفهم…..

عم صالح : يعنى هما وحشوك وعمك صالح لا
طب ده انت ربنا اللى يعلم كنت فى بالى على طول ودايما كنت بدعيلك ربنا يحميك ويفك عنك كل كرب

رءوف : الله دعوتك حلوة اوى ياعم صالح فعلا انا محتاجلها اوى

عم صالح : ياابنى اللى يقف على باب ربنا لا يمكن يرده ايده فاضية ابدا
ولايمكن ربنا ينسى عباده الطيبين ولاد الناس الطيبين
وببركة الناس الطيبين دول ان شاء الله ربنا هيزيل عنك كل كرب

رءوف : يااااااارب

عم صالح : طب تعالى معايا وهتتعشى معايا يعنى هتتعشى معايا واهوه تفتح نفسى بدل مااقعد لوحدى

رءوف : حاضر ياعم صالح امرك…………

………………………………………….. ………………………………………….. …………..

نعود الى الاسكندرية وفى صباح اليوم التالى فى فيلا المصرى ……………

نور : يعنى ايه لحد دلوقتى ماسالش على احمد مش ممكن انت عارف حاجة ومخبيها عليا ياباسم صح؟

باسم : والله مااعرف حاجة اصلا

هو كل اللى اعرفه ان رءوف من بعد مامشى من هنا وماحدش يعرف هو راح فين؟

نور : يعنى ايه ؟ ممكن يكون جراله حاجة

باسم : اكيد لا …..
ماهو لو كان جراله حاجة كنا هنعرف كان هيبان والا الارض هتنشق وتبلعه يعنى….

جدى بيقول انه اكيد مختلى بنفسه شوية فى مكان وحابب يكون لوحده يمكن بيفكر فى حاجة وممكن انتى تكونى عارفة الحاجة دى لانك اخر حد اتكلم معاه…..

نور : _______________

عندك حق احتمال كبير يكون ده صح

ربنا يسلم ويرجع بالسلامة

تدخل عليهم اميرة …….

اميرة : صباح الخير ايه ده انتى لسه مالبستيش يانور مش هتروحى المجموعة النهارده كمان والا ايه؟

نور : لا طبعا مش هينفع اسيب احمد لوحده

اميرة : هو باباه لسه ماجاش خده …معقول ؟

نور : لا ماجاش

ينزل عصام ايضا ولكنه يمر بالجميع دون ان يلقى حتى السلام ويخرج متجهه للمجموعة

اميرة : ماله ده كمان ؟ هو البيت ده بقى حاله غريب كده ليه انا حاسة انى مابقتشى فاهمة حاجة خاااااالص

باسم : احسن خليكى كده احسن اللى زيك لو فهموا يجرالهم حاجة

اميرة : بقى كده طييييييييييييب انا هوريك ازاى هعرف كل حاجة لوحدى

هاتخرج معايا انت كمان والا لأ…. والا حالك ايه فى اليوم الغريب ده

باسم : لا يااختى جاى معاكى اتفضلى امشى قدامى

اميرة : سلام يانور

نور : سلام

يذهب باسم واميرة بينما تصعد نور لغرفتها لترى صغيرها استيقظ ام لا ………

نور : الشمس طلعت اخيرا صباح الورورد ياحبيبى

احمد : بابى جه؟

نور : بابى….
اه ياحبيبى جه امبارح وانت نايم ومارضيش يصحيك وقال انه هيسافر كام يوم كده فقولتله يخليك معايا على مايرجع

يتذمر الصغير ويبدا فى البكاء

نور : بتعيط ليه بس ياحبيبى؟

احمد : عسان بابى مس كان بيسافر قبل مايبوسنى ويقولى عاوز ايه اجيبهولك معايا وكمان انا كنت عاوز اسوفه

نور : معلشى ياحبيبى هو مارضيش يصحيك من النوم بس ويقلقك وباسك وانت نايم وقالى اقولك انه هيجبلك وهو جاى كل الحجات اللى انت بتحبها وهيجيبلك لعبة حلوة اوى

احمد : بجد؟

نور : اه طبعا ياحبيبى ..
يلا بقى ورينى الابتسامة الحلوة علشان الدنيا اللى غيمت دى تشمس من تانى

ايووووووووون كده يالا بقى نشوف عاوز نعمل ايه النهارده

احمد : عاوز اروح الملاهى

نور : بس كده انت تامر ياباشا

بس ممكن ننزل نفطر دلوقتى وبعدين نقعد مابعض شوية على ماانكل باسم يرجع علشان يروح معانا والا نسيبه لوحده ياحرام يزعل ويعيط

احمد : لانستناه

نور : برافو ياحبيبى هو ده ميدو حبيبى الشطور……

………………………………………….. ………………………………………….. …………….

فى مجموعة المصرى ……………

السكرتيرة : استاذ مهاب بره حسب ميعاده ياافندم

اميرة : خليه يتفضل طبعا

مهاب : صباح الخير

اميرة : صباح النور …..اتفضل

مهاب : متشكر

اميرة : تشرب ايه ؟

مهاب : اى حاجة على زوقك بس لو هتشربى معايا طبعا

اميرة : اوووووكى هطلبلك قهوة زيادة

مهاب : سبحان الله زى مابحبها بالظبط

اميرة : طب الحمد لله

دى الرسومات المبدئية بعد المعاينة وناقصة على موافقتكم

مهاب : انا امضى على اى حاجة انتى عملاها وانا مغمض بس لازم بقى رءوف يشوفها ويمضيها

اميرة : اوك خدها وامضيها منه براحتك

مهاب : وهو كذلك

بس واضح انك مهندسة شاطرة اوى ياريت يكون فى بينا تعامل لما افتح شركتى الخاصة

اميرة : انت هتعمل شركة ؟

مهاب : قريب اوى ان شاء الله

اميرة : هايل مبروك مقدما

مهاب : لامبروك هنا ماتنفعشى لازم تيجى فى الافتتاح…..

طبعا مع باسم والانسة نور

اميرة : ان شاء الله

مهاب : طب استاذن انا علشان مااعطلكيش اكتر من كده وميرسى على القهوة اللى لسه ماشربتهاش يبقى عليكى ليا واحد قهوة

اميرة : اوك ماشى يبقى ليك عندى واحد قهوة

مهاب : عن اذنك ……سلام

اميرة : مع السلامة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *