رواية نعم أنا تلك العانس بقلم أمطار الشتاء

الفصل التاسع

فاقت سهام بعد فترة طويلة من ذلك الكابوس الذى كانت

فيه و انزلت يديها سريعا عن اسفل صدرها فشعرت بوخزة

ايقنت منها ان حياة ولدها قد انتهت عند هذا الحد فتحت

عينيها لتجده يقف بعيد وهو يضع يديه على راسه فعلمت

انه يشعر بتانيب الضمير فهى تعلم انه ليس من الاشخاص الذين يتشربون الشر لكن ارغمته فترات من عمره على فعل ذلك

فقالت له بصوت متحشرج : حتى ابنى مات بسببها

نظر عصام اليها بألم
وقال : انا اسف

ضحكت سهام ضحكة رنانة كعادتها لكن كانت تمتلأ بالسخرية : اسف هيعملى ايه الاسف

ثم اردفت بكراهية : انت كمان حبيت ياسمين و طلعت بتضحك عليا و عامل نفسك بتحبنى عشان تنهى جوازهم

نظر اليها بجمود فعلمت انها على حق فقالت محاولة منها

في استفزازه : هتشوف انا هعمل ايه فيها

قطب عصام جبينه وقال لها محذرا : لو عملتى حاجه في ياسمين هيكون اخر يوم ليكى

قالت وفي ثغرها ابتسامة : تتوقع ان ممكن اهتم بحياتى بعد كل الى بيحصل فيها

نظر اليها تظرات تحمل تهديدات قاسية و لم يريد ان يضغط

اكثر عليها بما انه هو المسئول عن الحالة التى اصبحت

فيها فقرر ان يرحل دون ان ينبت بكلمة اخرى سوف تجرحها

. عصام احب ياسمين بكل ما امكن من القوة و قرر ان يبدا

معها صفحة جديدة من حياته ويترك كل ما كان يفعله من

موبقات فعصام كان تقريبا يفعل كل محرم فى تلك الحياة

كالزنى و الخمر و الخيانة و الفجور التام . فعل الكثير من

الاشياء التى دمرت الكثير من البشر و ظلمتهم وكان ايضا

يتلذذ بذلك. بالرغم ان بداخله كانت يوجد غريزة من الخير

الذى فطرها الله عليه . وعندما راى ياسمين اختلفت حياته

فهى كانت كالملاك في حياته . لم يكن يتوقع ان توجد

فتاة في مثل اخلاقها التى هيمنت عليه و جعلته يتذكر الله

وان يوجد اناس تحاول بكل جهدها الاقتراب منه . وفي كل

دقيقة كان يتغير الى الافضل و فيها انه ترك سهام التى

كان يلعب به و يستمتع بذلك . لكن كل تلك الاشياء

تحطمت عندما شاهد بعينه زفافها فنثرت كل تلك الاشياء و

حولته تلك المرة لانسان اسوء بكثير . وقرر بجميع حواسه

وكيانه ان حبيبته سوف تعود باي ثمن كان .
………………………………………….. ………………………………………….. …. هشام بصوت يحمل غصة : و بعدين يا دكتور

قال الطبيب بروتنية : احنا هنعمل الى علينا و القرار في الاول و الاخير هيكون لله

قال وهو يتنفس بعمق : لا حول ولا قوة الا بالله شكرا ليك

قال وهو يتركه : العفو ده واجبنا

حاول هشام ان يخفى خوفه و طرق الباب و دخل الى

الغرفة التى تقبع فيها هبة وهو يبتسم : اخبارك ايه يا ماما

قالت بصبر : الحمد لله

ثم استطردت : اخبار ياسمين ايه

قال وهو يستشعر عظمة تلك الام بالرغم بما هي فيه : الحمد لله متقلقيش هى بخير .. ………………………………………….. ………………………………………. دست سهام مفتاحها داخل بوابة المنزل و دخلت وهى

تحاول جر ارجلها وجعلها ثابتة على الارض . فاصتدمت

ببعض زجاجات الخمر المتناثرة ونظرت تلقائية على الرجل

المندس فى المقعد و تفوح من خلاله رائحة السجار

و الخمر القبيحة تحسست سهام طريقها بخوف وهى

تحاول عدم ايقاظه لكنها فشلت بامتياز فهو عندما سمع

خطواتها استيقظ بسعادة و اتجه نحوها بسرعة و قال

و ارجله تهتز بشدة : هاتى فلوس انتى فاكرة انك مش

هترجعى ذي الكلبة و هيطردك الى ماشية معاه في يوم

قالت بتقزز وهى ترمى حقيبتها على الارض : مش

هتلاقى حاجه و في رمح البصر كان هو في الارض يهشم

شنطتها بحثا عن المال فلم يجد شيء بالفعل فتوجه لها

و في عينيه وعيد : طلعى الفلوس بسرعة هو انتى فاكرة انا مش عارف كنتى نايمة مع مين و اكيد قبضك كويس

قالت وهى تشعر بحقارتها و المهانة التى تعيش فيها : انتى فاكرنى بقبض فلوس انا مش رخيصة عشان تقولى كدا

قال وهو يشرع بضربها : يعنى كمان بعتي جسمك بالمجان وعايزانى متكلمش

امسكها و ظل يضربها بعنف حتى اعتقدت ان جسمها قد

تهشم في يده . لكن هى كانت معتادة على ذلك من

زمن فهى عاشت مع والد مدمن يوجد فيه كل الصفات

السيئة و والدة كانت نسخة منه و قررت ان تتركها معه

لانها ملت من الصراع و تريد رجل جديد توقع عليه شباكها

.دون اي مشاعر لتتركها مع ذلك الرجل الفاسق انتهى هو

من ضربها فحاولت هى الوصول لغرفتها وهى تزحف متألمة ………………………………………….. ……………………………………….. جالسة هى باريحية و تفوح منها تلك الرائحة التى حركت

مشاعره وجعلته يتصلب من جمالها الاخاذ الذى دائما كان

يسحره فمنذ ان راها شعر ان تلك الفتاة ستصبح زوجة

له و من بداية ان سمع صوتها قرر ان تصبح هى التى

يسمع صوتها كل صباح و من بداية ان شاهد اخلاقها قرر

انها هى التى ستربى ابنائه . لكن مع الوقت لقد احبها

بل عشقها بكل ما يملك فشعر بالرهبة و قرر البعد لانه لا

يريد ان يصبح ضعيفا و ويصبح مسخر لها و تتحكم به

بمجرد ان تعلم حبه الشديد لها . لن يتحمل ان تتجسد

والده ووالدته من جديد و تعيد القصة نفسها فهو قد

ارتواها و تشربها و لا يستطيع ان يتحمل اكثر . لكن

للاسف قد فشل في ابعاد حبه فقرر ان يجعلها تكرهه و

تتمنى ان لا تكون في مطرح هو فيه . فكان دائما يسمعها

الكلام المسموم و يحاول ان يسخر منها في كل وقت

لكن ياسمين لم تعلم كم كان هو الذي يتالم و يموت فى

كل دقيقة يشعر انه قد تضايقت منه . وقف هشام ينظر

إليها من بعيد بعدما رجع من زيارته لهبة و دخل القصر لكن

هى لم تشعر به فقد كانت مشغولة بمتابعة إحد البرامج

التلفزيونية تقدم إليها لكن بعدتفكير عميق قرر ألاّ يذهب

إليها و أن يتمالك ثباته وقوته أمامها فهى التي قررت

الابتعاد ولتتحمل نتيجة قرارها أشاح هشام وجهه و تنهد

بضيق و توجه إلى غرفته لكن ياسمين انتبهت أخيراً إليه

فقالت بتلقائية وعفوية : هشام أنت جيت جيت أمتي

أغمض هشام عينيه وهو مستمتع بصوتها وكلامها وقال بصوت رخيم وهو بنفس الحالة دون أن يلتفت إليها : نعم

أجابت بخجل :أنا أسفة إنى مصدقتش كلامك بس أعذرنى أنا أتفاجئت بالموضوع بس مش أكتر

ابتسم هشام وقال بكبرياء بدون أن يرد علي كلامها : يعنى مش عايزة تطلقى

فهمت ياسمين مغذاه من تلك الكلمات فما كان عليها إلا أن أستخدمت مكرها ودهائها فأجابت بتلعثم و بصوت حاولت أن يكون مرتفع : هشام أنا بحبك .

التفت هشام وقد أصابه الذهول مما قالته ياسمين وهو

يرفع حاجبيه : نعم!!!

نظرت ياسمين إلى أسفل و وجنتيها تكاد تحترق من

الخجل كاد هشام أن يطير من شدة الفرح والسعادة ثم

قال: الحمد لله أخيراً نطقتي يا شيخة أبوالهول نطق

جلست ياسمين على المقعد المعاكس لمقعد هشام

محاولة أخفاء فرحتها التي ملأت وجهها . فقال هشام

بصوت خافت هويفكر : أيه يا واد يا هشام أنت مش

تستغل الفرصة توجه هشام إليها بسرعة و حملها بخفة

مع صرخات ياسمين المتفاجئة وهو يتجه إلى غرفتهم و

قال بإصرار : عشان تانى مرة تقوليلى طلقنى .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *