عقد زواج ابتدائي بقلم سارة سيف الدين ج 1
الحلقه السابعه
مر اليوم الاول في هدوء تارة يحدثها يوسف عن عمله وتارة تحدثه هي عن
عملها، حتى جاءهما اتصال من العائلة ليستأذنوا في الحضور لزيارتهما، واتفقوا
أن يأتوا في المساء.
وبالفعل وصل الجميع مساءا والداي ريهام ووالد وجدة يوسف ومعهم ارمي طبعاً، ً،
قدمت لهم ريهام المشروبات والحلويات، وجلست بجانب سامية التي احتضنت
كفها قائلة:
ـ عاملة إيه يا حبيبتي؟!
نظرت لها ريهام بحب وشعرت وكأنها غابت عنها طويلًا فقالت:
ـ الحمد لله يا ماما.. وحشتيني.
ضحك ارمي قائلًا:
انت لحقتي!.. ايه يا عم يوسف.. أختي أمها وحشاها ليه!!.شكلك متعب
عقدت ريهام حاجبيها وقالت:
ـ رامي.. بطل سخافة.
قالت سامية:
ـ سيبك منه.. تعالي احنا نقوم ونسيبهم هما.
قامتا وقامت معهما الجدة ودخلن غرفة النوم، فغمز ارمي قائلًا:
ـ هتطمن على بنتها.
وكزه أبوه قائلًا:
ـ يا ابني اسكت شوية.
ضحك ارمي قائلًا : لعمه
ـ وحضرتك يا عمي.. مش هتطمن على ابنك؟.. زي ما بنشوف في الافلام كده..
ها يا ابني.. سبع ولا ضبع؟.الا إيه عالقة الضبع بموضوع الفشل؟.
ضحك الجميع بينما قال يوسف:
ـ لما تكبر يا حبيبي.. هبقى أقولك
عقد رامي حاجبيه قائلًا:
ـ يا سلام.. بايخ على فكرة.
قال مصطفى ليوسف:
ـ خالي بالك على ريهام يا يوسف، دي متربية على الغالي.
ابتسم لابيه قائلًا:
ـ ما تقلقش يا بابا.
تأمله محمد للحظات قائلًا:
ـ و أنا متأكد إنك هتحافظ عليها يا يوسف.
ـ أنتو ا مش هتروحوا شهر عسل؟.
سأله رامي، فهز يوسف أرسه نفياً:
لا كده كده هننزل الشغل بعد اسبوع.. فقلنا نقضيه هنا.. أنا في حاجات كتير
ما شوفتهاش في القاهرة.. يعني ممكن نتفسح هنا.
استمرت زيارتهم لساعة أخرى ثم رحل الجميع،وان لم يلحظ أحد نظرات سامية
والجدة لبعضهما البعض ونظراتهما أيضاً ليوسف وريهام اللذان اكتفى بالابتسام
لهما طوال الوقت. وما أن أصبحا وحدهما وبعد أن قامت ريهام بتنظيف المكان
ً لحظات ثم التفت
وعادت للاريكة التي كان يجلس مقابلها يوسف الذي ظل شاردا
لريهام قائلا:
ريهام.. آسف.. بس انت
قل حاجة لطنط سامية وجدتي؟
هزت رأسها في ارتباك قائلة:
لا أبدا.. أنا ما قلتش حاجة.. عملت مكسوفة
قالتها بحرج شديد فهز يوسف أرسه قائلًا:
ـ مش مشكلة.. هما كبار وممكن يفهموا.. بس حتى لو فهموا.. مش هيعرفوا في
إيه بالظبط.
وقفت ريهام قائلة:
ـ طيب.. تصبح على خير.
ابتسم وهو ي ارها تفر من أمامه مجددا لغرفتها، فاستلقى على
الاريكة مردد
ـ الطريق هيكون طويل يا يوسف.
***********
كانت نهى هي الزائرة الثانية لهم بعد ثلاثة أيام، استقبلتها ريهام بغرفة الجلوس:
ـ مبروك يا عروسة.
ردت ريهام:
ـالله يبارك فيكي… عقبالك.
دق يوسف الباب ليدخل قائلًا:
اهلا آنسة نهى.
ـ اهلا بيك أستاذ يوسف،ومبروك.
ابتسمت ريهام قائلة:
ـ إيه استاذ يوسف و آنسة نهى!!.. إيه الجو ده؟!.. أنتو ا هتشوفوا بعض كتير..
خلو ا البساط أحمدي.
ضحك يوسف قائلًا:
ماشي.. نبدأ من الاول.اهلا نهى. ـ ..
ردت نهى بنفس الاسلوب:
اهلا بيك يوسف.. مبروك.
ـالله يبارك فيكي.. كده كويس
قالها لريهام التي أشارت بإبهامها بنعم، أكمل يوسف:
ـ أنا هنزل أجيب الحاجات اللي طلبتيها.. خدوا راحتكم.
تركهما ليغادر الشقة، بينما وقفت نهى:
انت هتفضلي قاعدة كده!.. مش هتشربيني حاجة؟
ـ ليه إن شاء الله؟!.. خدامتك ريهام!.. ما تروحي المطبخ وشوفي هتشربي إيه
وهتيلي معاك كوباية.
ضربت كف بكف قائلة:
ـ ايه المعاملة المنيلة دي!!… ده منظر عروسة!.
ثم اتجهت للمطبخ لتعود بكوبين من العصير
وقطعتي حلوى وقالت وهي تضعها
أمامها:
ـ اتفضلي يا اختي.. حتى واحنا ضيوف بنخدم نفسينا!.
بيت بيتك يا نهى.. ما تقوليش كده..انت تضيوف برضو!.
ـ طيب.. المهم.. قوليلي.. كلامي طلع صح؟.
عقدت ريهام حاجبيها متسائلة:
ـ كلام ايه؟!
غمزت نهى قائلة بلهجة ماكرة:
يا سالم!!.. اعملي فيها بريئة بقى.. أنت عارفة قصدي كويس.. يوسف بيحبك
صح؟.
هزت كتفيها قائلة بلا مبالاة:
ـ يمكن!.
ـ يمكن!.. ازاي يعني؟ما اعترفلكيش؟.. يا بنتي أنت مش بتشو فيه بيبص لك ازاي!!.. طيب ما حسيتهاش وانت معاه
فهمت ريهام ما ترمي له، وتمنت لو أنها شاركتها سرها لكنها وعدت يوسف ألا
تفعل، فقالت وهي تلوح بكفها:
ـ سيبك من المواضيع دي.. وطمنيني على طنط.
نجحت وبجدارة في لفت انتباها لما يهمها أكثر من أي شيء آخر؛ والدتها، فقالت:
ـ الحمد لله.. أهي ماشية على العلاج.. احنا عارفين أن مرض قلبها مزمن.. بس
الازم نمشي على العالج علشان نتجنب المضاعفات.
ربتت ريهام على كفها برقة لتقول:
الشفا بإيد الله وحده.. استمري أنت
في الدعاء.. وخدي بالاسباب.. قادر يشفيها
لك.
يا رب يا ريهام.. يا رب.. أنت عارفة أن هي كل اللي ليا في الدنيا… ماليش
غيرها ومالهاش غيري.
شعرت ريهام بقلق صديقتها في كلماتها فقالت:
ربنا يخليها لك… ومايحرمكوش من بعض أبدا.ً ـ
ـ آمين.
ساد الصمت للحظات فقالت نهى:
انت هتنزلي الشغل أول الاسبوع؟.
ن شاء الله..والله الشغل وحشني جدا.ً ـ إ
ـ يا سلام!!.. أمال العرايس اللي مش بيكونوا عايزين شهر العسل يخلص دول
إيه!.. من كوكب تاني!!.
ضحكت ريهام قائلة:
لا يا ستي..انت عارفة أنا بحب شغلي أد إيه.
**************
وكما بدأ الاسبوع انتهى… وألامور بين يوسف وريهام على حالها، يعيشان معاً
كأخ وأخت في بيت واحد، وان خف توتر ريهام كثيرا . وبدأت تعتاد على الامر
قبل موعد العودة للعمل بيوم واحد عرض يوسف على ريهام تناول الغذاء بالخارج
على أن تختار هي المكان، فاقترحت عليه مطعم يطل على النيل ليتناولا الغداء
في الهواء الطلق، وقبل أن يدخلا المطعم أوقفتهما فتاة صغيرة تحمل الزهور في
يدها:
ـ يا بيه.. يا بيه.. اشتري وردة بيضا لحبيبتك.. دي عالمة الحب الصافي.
لقولها قائلا: ابتسم يوسف
الحب الصافي!!.. انت شايفة كده؟.
ايوة طبعاً. ـ
قالتها وهي ترفع له وردة بيضاء، فمد يده لها قائلًا:
ـ طب هاتي اتنين.
سعدت الفتاة وهي تمنحه الوردتين، فأعطى واحدة لريهام واحتفظ بالاخرى، واخرج
النقود ليعطيها للفتاة فقالت وهي تحدق بالمبلغ:
ـ أنا ما عييش فكه.
ربت يوسف على أرسها قائلًا:
ـ وأنا مش عايز باقي.
ـ ده كتير قوي يا بيه.
قالتها الفتاة رافعة يدها للسماء:
ربنا يخليها لك.. ومايحرمكش منها أبدا.ً ـ
ابتسم لها وقلبه يردد..”آمين”.
دلفا المطعم ليجلسا على إحدى المناضد، فقالت ريهام وهي تنظر لوردتها:
ـ فرحت البنت قوي.
ابتسم لها قائلًا:
ـ أنا فرحت أكتر بفرحتها.. ما فيش أجمل من أنك تحسي أنك السبب في سعادة
إنسان.
أومأت له برأسها، فالتفت يطالع صفحة مياه النيل، بينما ظلت ريهام تنظر له، كم
يعجبها أفكاره وتصرفاته.. بل وحتى كلماته هو فعلًا شخصية مميزة ولا يعيبها
شيء.. على الاقل إلى الان لم ترى هذا العيب.
نقلت بصرها هي الاخرى لمياه النيل وهي تمرر الوردة على خديها وشفتيها
مستنشقة عبيرها الهاديء، ولم تشعر بعيني يوسف التي انتقلت لتطالع صفحة
وجهها، اقترب النادل منهما ليمنحهما قائمة الطعام، فاتفقا على أكل الدجاج
المشوي، حيث اتضحا لهما أن كليهما يعشق المشاوي.. مما دفع ريهام للضحك
بسبب سعادة يوسف التفاقهما على ما يحبان من طعام بشكل عام..
استأذنت منه لتغسل وجهها ويديها حتى يصل الطعام، تركته ليخرج الوردة التي
معه وهو يبتسم قائلًا:
ـ عالمة الحب الصافي.
وقعت عينه على وردة ريهام فمد يده يمسكها وأخذ يديرها وكأنه يبحث فيها عن
شيء ما، حتى توقف وهو ينظر إلى آثار أحمر شفاه ريهام الذي التصق بالوردة
وهو تمررها على شفتيها، قرب الوردة من شفتيه ليقبلها برقة ثم تنهد بحرارة وبدلًا
من أن يعيد وردة ريهام مكانها دسها في جيبه ووضع الوردة التي كانت معه بدلًا
منها..
ثم عاد يطالع النيل، دون أن يشعر بعيني ريهام التي كانت تتابعه من بعيد
وقد تسمرت مكانها مما يفعل، ولم تفهم تلك القشعريرة التي سرت في جسدها وهو
يقبل الوردة..
أفاقت على صوت أحدهم:
ـ في حاجة يا مدام؟.
التفتت له لتجده أحد العاملين بالمطعم فقالت:
لا أبدا.. شكرا
تذكرت أنها لم تغسل وجهها ولا يديها وحتى الان لا تعرف ما الذي جعلها تستدير
وتنظر له لترى ما رأت.
عادت له بعد أن غسلت وجهها وكفيها وحاولت أن تبدو طبيعية قدر المستطاع،
. ابتسم لها وأخرج هاتفه المحمول ليعبث به قليلًا في انتظار الطعام
******************
“ما أجمل العودة للعمل”
قالتها ريهام لنفسها وهي تقود سيارتها إلى العمل، ثم لاحت منها التفاته لحقيبتها
المفتوحة لترى الوردة التي استقرت في حقيبتها منذ أمس، ابتسمت وهي تستعيد
ذكرى الامس.. خاصة عندما اصفر وجهه حين وجدها تلتقط الوردة من مكانها
وتحدق بها قليلًا.. هل خشي أن تخبره بأنها ليس الوردة التي كانت معها قبل
قليل، حتى عندما سألها
“في حاجه؟!”
فردت
“شكلها عاجبني”
حاولت أن تقولها دون أن تتسع ابتسامتها أكثر، ثم دستها في حقيبتها لتترك وجهه
يستعيد لونه الطبيعي.
لم فعل ذلك؟!.. سؤال تسأله لنفسها منذ أمس.
إذا كان يحبها حقاً لم لا
يصارحهها.. أم.. أم.. إنه كان يفكر في حب آخر في حياته؟…
كادت الحيرة أن تقتلها.. فكلما جلست معه.. شعرت باهتمامه بها.. لكنها أبدا لا
يمكنها أن تميز هل هذا هو الحب.. أم محاولة إلنجاح الزيجة؟.
الحلقه الثامنه
جلس يوسف على مكتبه يتطلع للوردة بحب، حتى دخل عليه زميله:
ـ إيه حكاية الوردة اللي أنت ماسكها من الصبح دي؟!.
رفع أرسه له قائلًا:
ـ خير يا أحمد.. في ايه؟!
ـ أصلك بتفكرني بالناس الحبيبة.. اللي بيسهروا يعدوا النجوم.. يا بني أنت مش
اتجوزت!.
أمسك يوسف الوردة ليضعها في درجه قائلًا:
ـ خالص يا سيدي.. أدي الوردة اللي مضيقاك.. خير؟.
مد أحمد يده بملف قائلًا:
ـ الميزانية المتوقعة اللي طلبتها مني.
أخذها منه ليفحصها قليلًا قائلًا:
ـ في أي تعديل هيدخل فيها؟.
ـ أكيد دي ميزانية مبدئية.
ـ كويس..تمام.. شكرا أحمد.
رن هاتفه المحمول فأجاب سريعاً : لمعرفته المتصل من صوت الرنين
ـ الو.. ايوة يا ريهام.
جاءه صوتها:
ـ هتكون في البيت على كام؟.. علشان ألحق أكون عملت الغدا.
على خمسة تقريباً. ـ براحتك..
ـ أوكيه.. ما تتأخرش.
ـ هو أنا أقدر!.
ساد الصمت عليها للحظات ثم قالت:
ـ طب.. سلام.
اغلق الهاتف وظل يتطلع له مبتسماً، فرفع أحمد حاجبيه قائلا
ـ أنت بتحبها قوي كده؟!.
نظر له قليلًا ثم قال:
ـ أيوة.. وخلينا في الشغل.
نعم هو يحبها ولن يخجل من قولها… مشكلته أنه يخجل من قولها لها هي..
ويبدو أن تلك ستكون مشكلته لفترة ما!!
*******************
استيقظت ريهام على صوت هاتفها صباحاً لتجب
ـ السلام عليكم.
ـ وعليكم السلام يا حبيبتي.. أنتو ا لسه نايمين ولا إيه؟!
ـلا يا ماما أنا صحيت.
ـ و يوسف!!
لم تكن ريهام تعرف هل استيقظ أم لا فقالت:
ـ ها يا ماما.. في حاجة؟!
لا يا حبيبتي.. ما تتخضيش… أنتو ا معزومين على الغدا عندنا النهاردة..
الجمعة اجازتكم. .وعايزينكم تقضوه معانا.
ـ حاضر يا ماما.
ـ صحيح.. أنا عزمت نهى كمان.
تمام يا ماما كويس… هي أصًلا وحشتني. ـ
غادرت فراشها كالمعتاد؛ تختار ما ترتديه؛ تعقف شعر ها للخلف وتخرج تبحث عن
يوسف كالعادة..
وكما توقعت، و جدت يوسف يطالع جريدة الصباح في الشرفة، اتجهت نحوه قائلة:
ـ صباح الخير
التفت لها ليمنحها نفس الابتسامة المشرقة التي تجبرك على الابتسام ليرد عليها
التحية، فأردفت:
ـ ليه لما بتصحى بدري ما بتصحنيش؟… كل جمعة كده.
ابتسم لجملتها قائلًا:
ـ وكل مرة بقولك أنا متعود اصحى بدري حتى الجمعة، وا ذا كان على موضوع
الفطار.. يا ستي أنا عشت لوحدي سنين.. وتحضير الفطار بالنسبة لي مش
معضلة.
هزت رأسها قائلة:
ـ ما فيش فايدة.. طيب.. ماما اتصلت وعزمتنا على الغدا عندهم.
ـ جميل… وماله.
ـ هننزل امتى؟.
ـ بعد صلاة الجمعة، لما أخلص الصلاة هجي و تنزلي.. ونروح بعربيتي.. بدل ما
ناخد العربيتين.
ـ زي ما تحب.
وفي طريقهما لمنزل العائلة، فكرت في الثالث أسابيع التي مرت عليها مع يوسف،
لا يمكنها أن تنكر أنه لطيف معها طول الوقت تقريباً، لا يطلب منها شيء قط..
هي دوماً التي تعرض عليه المساعدة أو تحضير شيء له،لا يتصرف معها
كالزوج الذي ينتظر خدمة زوجته له… لكنها ترجع هذا لانهما اتفقا من البداية أن
ً زواجهما لن يكون زواج طبيعيا…
فربما لو كان طبيعيا.. لكان الان الامر
الناهي.. أو ربما هي تقنع نفسها بهذا كي لا تتعلق به…
وان شعرت أنها
أصبحت متعلقة بالفعل بابتسامته بشكل أو بآخر… كلما رأتها شعرت بأن الاجواء
التي حولها مفرحة جدا.. حتى لو أنهكها العمل بمجرد عودتها ورؤية ابتسامته تلك ً
تنسى كل شيء ولا يمكنها غير الابتسام هي الاخرى، لديه قدرة عجيبة على
التحكم في مزاج من حوله، ولكن..
ولكن ويالها من لكن.. ما زال السؤال نفسه يدور في رأسها.. هل يحبها
حقاً؟…أم يسعى النجاح ارتباطهما؟.. هي تعلم مدى حبه لابيه.. لطالما تباهى
عمها بطاعة يوسف له في كل شيء، حتى سفره للولايات المتحدة كان لن يحدث
ً أبدا بسبب اعتراض عمها عليها تدخل الولا والدها إلقناعه على الموافقة ما دام،
.يوسف وعدهما انها ليست هجرة و انما للعمل
و أنه سيعود.قطع أفكارها صوته:
ـ وصلنا ريهام.
انتبهت إلى أن السيارة تقف أمام منزل والديها فابتسمت:
ـ يااه.. ـكنت سرحانة.
ابتسم وهو يغادر السيارة مرددا : ً في نفسه
“يا سلام لو سرحانة فيا!.. أحلم يا عم احلم.. هي الاحلام بفلوس”.
لم يكونا هما فقط المدعوان بل التقيا بمصطفى وجدة يوسف وبعدها بقليل انضمت
لهما نهى، التي ما أن وصلت حتى أخذت ريهام لتجلسا في الحديقة، بينما بقي
يوسف مع والده وجدته وعمه وزوجته.
مر بعض الوقت شعر فيه يوسف بافتقاد ريهام، لقد اعتاد على وجودها معه، حتى
ساعات العمل يتمنى انتهاءها سريعاً ليمكنه العودة والتحدث معها، مما جعله
يتسائل…
كيف سيكون حاله لو كان زواجه بها طبيعياً؟
ابتسم وهو يفكر في اجابة هذا التساؤل ثم ترك أهله واتجه إلى النافذة المطلة على
الحديقة ليرى ريهام، التي كانت تضحك ملا فيها مع نهى، كانت تبدو سعيدة
ومنطلقة للغاية.
يا بختك يا نهى…ريهام معاك بتكون على حريتها على الاخر.. وبتضحك من
قلبها… نفسي تضحك كده معايا… لما بتضحك قدامي بحسها متحفظة قوي”.
عاد يتأملها مبتسماً فسمع من يقول:
ـ إيه يا بني!.. هو أنت ما بتشوفهاش في البيت ولا إيه؟!
التفت لرامي قائلًا
أهًلا.. أنت وصلت!. ـ
وقف ارمي بجواره قائلًا:
ـ أينعم؟!. أخبارك إيه؟
ـ الحمد لله. تمام.. و أنت؟!
كان بصره هو الاخر متعلق حيث تجلس الفتاتان قائلا:
ـ الحمد الله
حدق به يوسف قائلًا:
ـ ومالك بتقولها كده!.
ـ ممكن أستاشيرك في مسألة عاطفية؟.
ضحك يوسف مازحاً:
– أنا!.. ما ليقتش غيري!!.
ـ يعني إيه؟
ولا حاجة.. قول.
مط شفتيه قائلًا:
ـ بداية دي مش ليا دي لواحد صاحبي.
ابتسم يوسف قائلًا:
ـ وماله صاحبك؟.
ـ بيحب واحدة أكبر منه.
عقد يوسف حاجبيه قائلًا:
ـ بيحب واحدة أكبر منه.. هي دي المشكلة؟.
ـ اصبر يا بني أنا لسه قلت حاجة.
وضع يوسف كفه على فمه، فهز رامي رأسه ليكمل:
ـ هو بيحبها قوي.. وواثق من مشاعره، لكن خايف.. خايف يقولها.. ويصارحها بحبه.. ليخسرها لألبد..
على الاقل دلوقت بيشوفها وبيسمع صوتها وضحكتها،
وكل ده ممكن يختفي لحظة ما تعرف.. كمان قلقان من رد فعل أهله.. هما
يعرفوها كويس.. ألانها صديقة العيلة.. و أنت عارف مجتمعنا.. عنده مشكلة في
كون الزوجة أكبر من الزوج.. ممكن يعمل إيه؟!
استمع له يوسف ولسان حاله يقول..
“اتلم المتعوس على خايب الرجا!”
فقال له:
ـ خليه يقولها.
ـ كده ببساطة؟.
ـ أيوة.. البساطة هي الحل الافضل.. لانه لو سابها تتعقد.. مش هيعرف يحلها..
خليه ياخد المبادرة.. النتيجة في الحالتين لصالحه.. لو رفضت.. هيكون صحى
نفسه من حلم هيفضل عايشه لوحده.. ولو قبلت.. هيكون قصر على نفسه العذاب
اللي هو فيه.
ـ طب وموضوع السن؟؟.
ـ هو الفرق بينهم كبير؟
اسرع رامي مجيباً:
ـ خمس سنين بس.. وكمان هي وشها طفولي قوي.. يعني لو و قفت جنبه هيعتقدوا
أن هو اللي أكبر مش هي.
ضيق يوسف حاجبيه وهو ينظر لنهى قائلًا:
ـ وشها طفولي!.. أنت قلت لي هي صديقة العيلة.. ازاي يعني؟.. ايه العلاقة
بالظبط؟!
صمت قليلًا ثم قال:
ـ هي صاحبة أخته الكبيرة.
أدار يوسف
وجهه بعيدا ليفتح فمه عن آخره وكأنه يطلق صرخة دهشة، لكن بلا
اي صوت، ثم أعاد وجهه لمالمحه الطبيعية قائلًا:
ـ قولها… قولها قبل ما تندم.
حدق به رامي قليلًا ثم قال بتوتر:
ـ و أنا مالي! أقولها أنا ليه… صاحبي يقولها.
: التفت له يوسف واقترب منه قليلًا قائلًا
ـ مش مهم.. المهم أنها تعرف.
صمت رامي للحظات فقال يوسف:
ـ بلا روح نادي لها.
عقد ارمي حاجبيه قائلًا:
ـ أنادي مين؟!!
غمز له يوسف مضيفاً:
ـ نهى!.
اتسعت عينا رامي وهو يحدق بيوسف، وابتلع ريقه بصعوبة:
ـ نهى!!..
قال يوسف وهو يلتفت مبتعدا
ـ علشان الغدا يا عبقري.. ونادي أختك كمان.
ً
ثم أطلق ضحكة ساخرة مبتعدا : ً عن رامي الذي ظل يحدق به مرددا
ـ معقولة عرف بالسهولة دي!!.. أنا السبب.. ما كنش المفروض أقول أنها صاحبة
اخته… ولا أنا اللي بيتهيألي؟..
حل المساء حتى فنهضت نهى مستأذنة للمغادرة، فعقد رامي حاجبيه عندما أسرع
يوسف يعرض عليها أن يوصلها رامي بدًال من السيارة الاجرة، رفضت بلباقة لكن
سامية أصرت على ذلك:
ـ خليه يوصلك.. اعتبريه تاكسي يا ستي.
علق رامي:
ـ وماله.. ومش هاخد أكثر من أي تاكسي تاني.
ابتسمت نهى، فأضافت سامية:
ـ خليكي معانا شوية مادام رامي هيوصلك.
ـ معلش يا طنط.. جارتنا الله يكرمها هي اللي بتفضل مع ماما لما بكون بره.. مش
عايزة أتاخر عليها أكتر من كده.
ـ خالص يا حبيبتي براحتك.. سليمي لي على ماما كتير.