للقدر حكاية سهام صادق ج١

– انا مبسوطه بيكي يا ياقوت يابنتي
قالتها السيده “سلوى” وهي تربت على كتفها بحنو.. سلوى هي والده احدي صديقاتها وقد اقترحت عليها العمل في الدار بأجر زهيد للغايه تستخدمه في جلب الهدايا الرمزية للصغار
واتسعت ابتسامه ياقوت وعيناها مازالت متعلقه على مايفعله الصغار
– انا فرحانه اوي ياابله سلوى الساعتين اللي بقضيهم وسطهم بنسى الدنيا كلها
نظرت سلوى صوب الصغار وتنهدت بحب لتتذكر ابنتها
– ابقى تعالى عقلي صاحبتك لاني تعبت منها خلاص
ولم يكن تعب سلوى من ابنتها الا رفضها لمقابله عريس اخر يتقدم إليها
…………………………………..
في افخم المطاعم التي لا يرتادها الا صفوة المجتمع المخملي كانت تجلس عائله رجل الأعمال “حمزه الزهدي” يحتفلون بمناسبة تخرج احد افراد العائله.. عائله مثالية من ينظر إليهم يرى الترابط القوي بينهم
وفي ظل ذلك الاندماج الرائع والضحكات التي لا تنقطع.. اتكأت السيدة سوسن بظهرها علي مقعدها تتأمل كيف تعانق ابنتها التي لا تتجاوز عمر الخامسة عشر شقيقها ويلتقطون الصور معا ثم يميلوا على زوجها يلتقطوا معه بعض الصور بحماس وابتسمت وهي تستمع لابنتها المدلله تهتف بتذمر طفولي
” صوره كمان يا بابا عشان خاطري.. يلا ابتسم بقى”
ليرسم حمزه على شفتيه ابتسامه واسعه خصيصاً لمدللته وطفلته رغم أنها ليست من صلبه الا انه يراها ابنته التي لم ينجبها
سعاده كانت تغمر تلك العائله وسوسن تبتسم من حين الي اخر وهي ترى أولادها كيف هم سعداء فلم يخطئ والدها حين أصر عليها ان تتزوج حمزه كي تصبح هي وأولادها في مأمن وحمي رجلا ولم يخيب ظن والدها رحمه الله…
لتشعر بيد شقيقتها على كتفها والتي تعلقت عيناها هي الأخرى نحو نظرات شقيقتها فأبتسمت
– سرحتي في ايه ياسوسن
ألتفت سوسن نحو شقيقتها الصغرى
– كلمتي شهاب
فأبتمست ندي بخجل وهي تطالع أبناء شقيقتها
– اه كلمته راجع بكره من لندن
وتعالت ضحكات حمزه بعد مزاح الصغيره مريم مع شقيقها الذي رفع لها رأسه بفخر
” انا الظابط شريف نور الدين يتقالي ياولد ”
…………………………………
هبطت من سطح المنزل بخطوات متلهفة فوجدت عمتها تجلس ارضاً تنقي حبات الرز لتهتف
– انا اكلت الحمام ياعمتي.. في حاجه تانيه عايزاها مني قبل ما اروح الملجأ
لترفع السيدة خديجه عيناها نحوه تنظر للمنزل النظيف
– لا خلاص روحي مشوارك وانا هبقي احضر الغدا
فأبتمست بحب لعمتها فلو قارنت الحنو الذي تتلقاه من والدها ووالدتها لوجدت ان عمتها هي الاحن ولكن حبها للنضافه والترتيب سمه فيها منذ زمن لتفعل لها ياقوت كل ما يرضيها ففي النهايه هي تضيفها في منزلها منذ اكثر من ٦ سنوات لا تأخد تمن لمأكلها ولا مسكنها حتى ملابسها احيانا كثيرا تجلبها لها
ووقفت ياقوت تفرك يداها بأرتباك.. فصوبت خديجة انظارها عليها
– عايزه ايه تاني يابنت زيدان
وقبل ان تهتف ياقوت بطلبها.. ألتقطت خديجة حافظة نقودها التي تضعها جانبها وكادت ان تخرج لها المال
– لا ياعمتي انا مش عايزه فلوس.. انا كنت عايزه أقولك يعني ان بعد مشوار الملجأ هروح ل هناء بنت ابله سلوى
فصمتت خديجة للحظات واخدت تحدق بها إلى أن
– روحي بس اوعي تتأخري
واشارت إليها محذره
– عارفه لو اتأخرتي يا ياقوت زي المره اللي فاتت مافيش مرواح تاني
لتتسع ابتسامه تلك الواقفه واتجهت نحو عمتها تقب.لها بسعاده
– لا مش هتأخر ساعه واحده بس هقعدها معاها
……………………..
اندفعت ندي راكضة فوق الدرج بعدما سمعت صوت ابن شقيقتها يعانق من اشتاقت له
– شهاب
ليتجه شهاب بعينيه نحوها ثم فتح له ذراعيه على وسعهما.. فأكملت ركضها الي ان أصبحت بين احضانه تهتف بشوق
– وحشتني اووي
فبادلها بكلمات الشوق.. ليقطع لحظتهم تلك صوت شريف المازح
– طب احترموني وانا واقف… خالتي في حضن راجل غريب
فأبتعدت ندي بخجل عن شهاب.. لينظر شهاب لها بغيظ ثم جذبها اليه دافعاً الذي يقف جانبه
– واحد ومراته انت واقف بينا ليه… امشي ياهادم اللحظات الحلوه
ليقهقه شريف عاليا وهو يجذب ندي اليه
– مكنش كتب كتاب ده.. تعالي انتي هنا معندناش بنات تتحضن
وفور ان تبدلت ملامح شهاب.. حرك شريف كلتا حاجبيه كي يزيد حنقه.. فألتقطه من ملابسه صائحاً
– امشي من قدامي ولا عشان اتخرجت خلاص وبقيت ظابط هترسم عليا الدور
وغمز له وهو يتذكر أفعاله الطائشه
– افتح الدفاتر ولا اسكت
فتنحنح شريف ورفع كفه يداعب عنقه ممتعضاً
– ياساتر مبتسترش عليا خالص
ودفع ندي اليه التي كانت تقف وتكتم صوت ضحكاتها بصعوبه
فخرجت سوسن من المطبخ بعد أن ألقت بتعليماتها على الغدا وتقدمت مبتسمه وهي تطالع شهاب
– حمدلله على السلامة ياشهاب
فأبتسم شهاب بحب اخوي اليها وتقدم منها ممازحاً بمحبه
– الله يسلمك يامرات اخويا ياغاليه
وتابع مداعباً اياها
– بس ايه الحلاوه ديه… مش عارف ندي مطلعتش زيك ازاي
لتضحك سوسن بقوة من مزاحه اما ندي وقفت تعقد ساعديها تُطالعه بشر
– وحشتني يابكاش.. طول عمرك بكاش ياواد انت
كانت سوسن تمثل له ليس زوجه اخ او اخت زوجته بأعتباراً ما سيكون ولكن يراها كشقيقته ناديه التي تعيش في احد الدول الاوربيه مع زوجها
وانقضي المزاح حين دلفت مريم عائدة من مدرستها لتركض نحو شهاب بصياح
– شهاب
………………………………..
جلس حمزة منهمك بين أوراق تلك الصفقة لتدلف اليه سكرتيرته تخبره بأدب
– مستر حمزة في ضيف بره عايز يقابل حضرتك… اسمه اللواء ناصف المحمدي
ليرفع حمزة عيناه من فوق الأوراق مائلا بظهره للخلف قليلا ونهض غير مصدقا بوجود ذلك الضيف في شركته
فأتبعته سكرتيرته متعجبه من خروجه بنفسه
لتجده يرحب بالضيف بحماس وحب
– سيدة اللواء ناصف المحمدي هنا.. الشركه نورت يافندم
تعالت البسمه على وجه ناصف وهو يري تقدير حمزه اليه
– بقيت لواء متقاعد دلوقتي ياحمزه
ليدلفوا معاً مكتبه وحمزة يسأله عن حاله فبعد ان تقاعد ناصف من عمله منذ اربع سنوات أبتعد عن صخب العاصمه وذهب للعيش في مزرعته
– انت عامل ايه ياحمزه..ماشاءالله اسمك كل يوم بقى في الطالع ولادي ديما بيتكلموا عنك بفخر
وابتسم وهو يسترخي في جلسته ثم ضحك
– شغل رجال الأعمال افضل من شغل الداخليه
فتعالت ضحكات حمزه ورفع سماعه هاتف مكتبه ليأمر سكرتيرته ام تجلب له قهوته التي لم ينسى كيف كان يفضلها
– اكيد افضل مافيهوش ظلم يافندم
قالها معاتباً فرغم وقوف ناصف معه وتصديقه انه وقع ضحية لخطة محكمه الا ان القانون اخذ مجراه وتم فصله عن عمله ليتنهد ناصف بحزن متذكراً ما حدث منذ سنين
– لسا منستش ياحمزة مع ان برأتك ظهرت ورفضت ترجع شغلك في الداخليه
ليتوقف الحديث بينهم عند دخول الساعي الذي وضع فنجاني القهوة أمامهم وانصرف
فألتقط ناصف فنجان قهوته وعادوا لحديثهم
– القانون تطبيقه صعب على المظلوم
فحرك ناصف رأسه بآلم متفهماً ذلك الشرخ الذي حدث له
– بس انا فخور بيك ياحمزة قدرت تكون حاجه كبيره يابني.. سمعت انك فتحت شركه للحراسات الخاصه
فأتكئ حمزة بجسده وحدق ببطئ في ملامح من كان يوماً قائده وهتف بنبرة عمليه
– مدام جات سيرة الشركه .. فأنا عايزك تديرها بنفسك… محتاج خبرتك ياسيدة اللواء
ضغط على حروف كلماته بمقصد فظهرت ابتسامه ناصف وهذا ما كان ينتظره
………………………………
جلست بجانب صديقها تحذرها بمزاح
– قدامنا ساعه لاقنعك لتقنعيني
لتنفرج شفتي هناء بضحكه رقيقه.. فحركت ياقوت كتفيها ييأس
– مع اني عارفه انتي اللي هتقنعيني
ف سألتها هناء
– ماما اكيد قالتلك على حوار العريس مش كده.. متحاوليش يا ياقوت مش موافقه
لتتنهد ياقوت وهو تقترب من صديقتها الغاليه
– ليه بس يا هناء.. طنط بتقول عليه شخص محترم وابن ناس
وغمزت بعيناها تسألها
– هو اسمه ايه صحيح
لتتسع عين هناء ثم ضحكت بصخب
– يعني انتي جايه تقنعيني ومش عارفه اسم العريس حتى
فوكظتها ياقوت بخفه على ذراعها لتهتف هناء بملل
– العريس ياستي يا احمد صاحب ماجد اخويا
شحب وجه ياقوت بصدمه بعدما سمعت بأسم ذلك العريس… لتطالعها هناء متسائله
– مالك يا ياقوت
تمنت ياقوت لحظتها ان تفر هاربه من أمام صديقتها كي تلتقط أنفاسها وتترك لدموعها حرية السقوط.. ف احمد ذلك الصيدلي الوسيم ابن قريتهم الذي قضت سنوات من عمرها تحبه في صمت.. يطلب الزواج من صديقتها
آه مكتومه لم تستطع إخراجها من حلقها
– ياقوت مالك فيكي ايه.. انتي اتصدمتي كده.. اكيد استغربتي زي ما انا استغربت
وتابعت ضاحكه
– احمد المغرور اللي مش بطيقه وكنت فاكره انه بيبادلني نفس الشعور.. عايز يتجوزني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *