جواد بلا فارس بقلم منى سلامة ج1 من الفصول
– هقوم أسخنلك الأكل
ابتسمت أمها بوهن قائله :
– تسلمي يا حبيبتى
دخلت “سمر” المطبخ تسخن الطعام لوالدتها .. شردت وهى تتذكر لقطات من الماضى .. لقطات كانت تشعر فيها بالأمان وبالسعادة .. لقظات لرجل ذهب ولن يعود يوماً .. ليس لأنه رحل عن الدنيا وفارق الحياة .. بل لأنه ببساطة .. لا يريد العودة .. لا يريد تحمل المسؤلية .. لا يريد أن يكون زوجاً .. لا يريد أن يكون أباً .. وعلى الرغم من ذلك لا تستطيع أن تكرهه .. حاولت ان تكرهه وأن تنساه وأن تمحيه تماماً من ذاكرتها .. لكن ذكراه أبت إلا أن تظهر أمام عينيها دائماً .. لتذكرها بتخليه عنها وعن أمها .. لتذكرها بأنها فقدت درعها الحامى .. لتذكرها بأنها عاشت طوال عمرها محرومه من أب نسى معنى الأبوة .. خرجت من شرودها لتنظر الى الطعام الذى يغلى .. أحضرت لأمها طبقها وناولتها اياه .. ابتسمت أمها بوهن قائله :
– رجعتى امتى النهاردة من المستشفى ؟
قالت “سمر” بلا مبالاة وهى تمد يدها لتأخذ طبقها الموضوع على الطاولة :
– زى كل يوم
قالت أمها وهى تبدأ فى تناول طعامها :
– مفيش جديد
هزت “سمر” رأيها نفياً وقالت بهدوء :
– لا .. مفيش جديد
****************************************
تعالت أصوات أبواها بالشجار كما هي عادتهما .. وكعادتها هربت الى غرفتها وأغلقتها عليها وجلست على فراشها .. أحضرت “أسماء” هاتفها بسرعة وأدخلت سماعاته فى أذنها واختارت احدى أغنياتها المفضلة ورفعت صوتها الى أعلى درجة واستلقت على فراشها تستمع اليها وهى مغمضة العينين ..
شردت بخيالها وهى تحاول التذكر متى بدأت تلك الشجارات التى تتكرر ولا تنتهى أبداً .. لم تستطع أن تتذكر متى بدأت تلك الشجارات .. لكنها تتذكر أمراً واحداً .. وهو أنها لم ترى أبويها على وفاق إلا فيما ندر .. على الرغم من المستوى الإجتماعى الراقى لأبويها .. ومستوى المعيشة الذى تعيش فيه وتتنماه الكثيرات .. إلا أنها كانت تشعر بالغيرة .. بل والحسد .. من الفتيات اللاتى يعشن بين أبوين يعرف كل منهما كيف يحترم الآخر .. ربما لهذا توطدت صداقتها بـ “آيات” واستمرت لأعوام على عكس علاقاتها السابقة والتى كانت تنتهى بسهولة بعدما تستشعر “أسماء” الشعور بالنقص الذى تشعر به فى تلك النقطة .. أما “آيات” فوالدتها متوفية .. ووالدها يعيش وحيداً معها .. فلم تشعر معها بمدى نقصها .. لأن “آيات” تعانى نقصاً هى الأخرى .. انتهت الاغنية لتعلم بأن الشجار مازال قائماً ولم ينتهى .. أعادت تشغيلها مرة أخرى .. وهى تغمض عينيها فى ألم
***************************************
جلست “ساندى” أمام والدها على المكتب قائله بعصبية :
– لازم تشوفلك حل معاه يا بابا .. أحرجنى أدام الدفعة كلها وكمان قالى متحضريش محاضراتى طول السنة وخصم درجات الحضور
ثم قالت بضيق شديد :
– فى داهية درجات الحضور المهم عندى شكلى أدام الدفعة .. لازم يردلى اعتبارى ويسمحلى أحضر محاضراته
ثم هتفت بغضب :
– لازم يا بابا تتكلم معاه وتخليه يرجع عن قراره ده .. عايزه من المحاضرة الجاية أدخل أدام الدفعة كلها وأعد وأنا حطه رجل على رجل
قام والدها والتف حول المكتب ووربت على وجنتها قائلاً :
– متقلقيش يا “ساندى” .. أنا هروحله بكره الجامعة وأحل المشكلة دى
ابتسمت “ساندى” فى فرح قائله :
– ميرسي يا بابا
ابتسم لها قائلاً :
– شيليى الموضوع من دماغك خالص ومتشيليش هم .. وفكرى بس فى حفلة عيد ميلادك
قالت “ساندى” فى مرح :
– أوكى
خرجت “ساندى” من شركة والدها وهى تقول لنفسها فى تحدى :
– اما أشوف أنا ولا انت يا دكتور “آدم”
**************************************
سمع “آدم” طرقات على باب مكتبه بالكلية فأذن بالدخول .. دخل “شكرى” والد “ساندى” وقدم نفسه الى “آدم” الذى تظاهر بأنه لم يسمع اسمه من قبل .. فذكره قائلاً :
– أنا والد “ساندى”
قال “آدم” وهو يتظاهر بالحيرة :
– “ساندى” !
قال “شكرى” :
– أيوة .. البنت اللى حضرتك طردتها من المدرج فى محاضرتك اللى فاتت
قال “آدم” بخبث :
– أيوة أيوة افتكرت .. اتفضل
جلس “شكرى” أمام “آدم” الذى طلب له فنجاناً من القهوة .. تنحنح “شكرى” قائلاً وهو يضع ساقاً فوق ساق :
– بنتى “ساندى” مكنتش تقصد الكلمه اللى قالتها .. طبعاً حضرتك يا دكتور تقدر تمنعها من حضور محاضراتك زى ما انت عايز
قال “آدم” وهو يستند الى ظهر المقعد ويضع ساقاً فوق ساق :
– أيوة وده اللى عملته فعلاً
تنحنح “شكرى” مرة أخرى وقد بدا عليه ثقل المهمة الملقاه على عتقه .. فلم يعتد أن يطلب من أحد أى شئ .. فهو معتاد فقط على القاء الأوامر .. قال بنبره فيها شئ من التعالى :
– ياريت يا دكتور تسمحلها ترجع تانى تحضر محاضراتك .. لان اللى حصل ده خلى شكلها وحش أدام زمايلها
تظاهر “آدم” بأنه يفكر فى الطلب .. ثم قال بلهجة متعاليه :
– مفيش مشكلة .. بس تعتذرلى عن اسلوبها معايا .. وساعتها هوافق انها ترجع تحضر محاضراتى
ابتسم “شكرى” وقال :
– مفيش مشكلة .. وحضرتك معزوم على عيد ميلاد “ساندى” آخر الإسبوع .. ومنتظرين حضورك ان شاء الله
ابتسم “آدم” قائلاً :
– ده شرف ليا يا فندم
أخرج “شكرى” كارت من جيبه وأعطاه الى “آدم” قائلاً :
– ده الكارت بتاعى
أخذه منه “آدم” بترفع وألقى عليه نظرة ساريعة ثم وضعه فوق المكتب بلامبالاة .. قام “شكرى” قائلاً :
– بعد اذنك يا دكتور
ابتسم “آدم” قائلً :
– اتفضل
خرج “شكرى” فأمسك “آدم” بالكارت مرة أخرى وأخذ يحركه فى الهوا قائلاً وعيناه تشعان خبثاً :
– أهو هو ده الكارت اللى أقدر ألعب بيه على حق
وضعت “آيات” حاسوبها فوق قدميها وأخذت تنظر باسمة الى صورة “أدم” التى أخذتها من حسابه على الفيس بوك .. وحفظتها عندها .. تذكرت مرة أخرى يوم أن ساعدها وهدأ من روعها .. كان رجلاً وسيماً .. لكن اهتمامها بكلمة رجــل يفوق اهتمامها بكلمة وسيمــاً .. لطالما كنت “آيات” تحلم بمواصفات معينة فى فارس أحلامها .. تمنت أن يكون سنداً لها .. وأن يحتويها وتشعر معه بأنه رجلها وحاميها .. كانت شخصية الرجل المثالى التى تحلم بها متأثرة بشخصية والدها .. دائماً كانت ترى والدها رجلاً مميزاً .. وعلى الرغم من تضايقها من بعض تحكماته إلا أنها تعى أنه يفعل ذلك من أجل صالحها .. وأنا تمثل أهم ما فى حياته .. افتقدت “آيات” حنان وحضن أمها منذ الصغر .. فكان والدها كل شئ بالنسبة لها .. وحاول أن يكون كل ما افتقدته فى حياتها .. كذلك تتمنى أن يكون فارسهـــا .. ليس حبيبــاً فقط .. بل فارســـاً .. يتمتع برجولة وشهامة الفرسان .. وكانت تشعر أن كل هذه الصفات .. موجودة فى “أدم” .. فكانت تمضى الساعات فى مطالعة صورته تحفر كل تفاصيلها فى أعماق ذاكرتها .. تشرد بخيالها الى مكان بعيد .. مساحة شاسعة من الخضرة التى تتراقص مع نسمات الرياح .. والسماء بلونها الأزرق .. لون عيناه .. وقرص الشمس الذهبي الذى يبتسم لها ويبث فيها السعادة والأمل .. والنسمات الرقيقة تداعب خصلات شعرها الأسود وتتغزل فى ملامح وجهها .. وفستانها الأبيض الذى تتطاير طياته حولها .. ومن بعيد يأتى فارسها على حصان أصيل كمن يمتطيه .. يقبل عليها بعزم واصرار ليقف أمامها يداعب صفحة وجهها بنظراته الشغوفه .. يمد يده اليها والابتسامه تعلو شفتيه .. تتلمس الطريق الى كفه وعيناها لا تفارق عينيه .. تمتطى الجواد خلفه ليطير به وقد لفت ذراعيها حوله وهى تغمض عيناها لتنعم بدفء قربه .. كان يراودها هذا الحلم وهذه التخيلات كثيراً لكن كانت اللوحة ينقصها وجه الفــارس .. وها هى تنظر الى هذا الوجه الآن .. ابتسمت وهى تنظر الى صورة “آدم” وتقصها بعينيها لتضعها داخل حلمهـــا
*************************************
كانت “ساندى” تعلم أن حضور “آدم” لعيد ميلادها رداً كبيراً لكرامتها التى أهدرها أمام زملائها .. ابتسمت بسعادة وهى تتوقع دهشة صديقاتها فى عيد الميلاد عندما تقع عيناهم على “آدم” .. خططت لهذا اليوم جيداً لتبدو فيه كملكة متوجة تسير بين رعاياها
توجه “آدم” ببدلته الأنيقة وسيارته الفارهه الى هذا البرج السكنى لحضور عيد ميلاد “ساندى” .. كان “آدم” يعى جيداً كل خطوة يخطوها .. ويكيل تصرفاته بمكيال المصالح .. ويعلم أن “ساندى” هى التى ستوصله الى مبتغاه .. ستكون أداته التى تعينه على تحقيق مراده .. لكن عليه اللعب بحذر .. حتى لا يخسر اللعبة قبل أن تبدأ !
دخل المنزل بعدما فتحت الخادمة .. بيت أنيق عصري يتميز بالفخامة والرقى .. أخذ يجول بنظره بين الحضور .. حتى وقع نظره على “ساندى” بشعرها الذهبي الذى أخذ يتمايل فوق ظهرها العاري .. ووجهها الذى تعلوه الزينه .. وتاج صغير يزين رأسها .. وفستانها الأسود القصير ..نظر الى عيون الرجال المعلقة بها.. نظر اليهم فى سخرية .. ود لو صـ,ـرخ بهم .. لماذا تحملقون فيها هكذا .. فما هى إلا فتاة كغيرها من بنات جنسها .. فتاة مصطنعة تتوارى خلف الأظافر الصناعية والرموش الصناعية والعدسات الصناعية وحمرة الوجه الصناعية وصبغة الشعر الصناعية فما هى إلا امرأة اتخذت من كل ما صنعه البشر للزينه وسيلة لتبدو كملكة .. لكن هيهات .. فليست تلك ملكة من الملكات .. الملكة تخطف القلوب بنقائها والعيون بصفائها .. أما تلك فهى تشعرك بأنك واقف أمام مانيكان للعرض فقط .. وأحيانا يكون قابلاً للمس !!
التفتت “ساندى” لتقع عيناها على “آدم” الواقف ينظر اليها .. أخفى سريعاً نظراته المتهكمة وابتسامته الساخرة ووقف مكانه .. ينظر اليها بعمق .. بادلته نظراته .. وابتسمت .. وكمان توقع .. اقتربت !
أقبلت تتهادى فى خطواتها وحيته وهى تمد يدها قائله :
– أهلاً وسهلاً دكتور “آدم”
استقبل كفها فى كفه وقال بهدوء :
– أهلا بيكي
ثم قال :
– كل سنة وانتى طيبة
ابتسمت فى سعادة وهى تقول :
– وانت طيب يا دكتور
أخرج “آدم” من جيبه علبة أنيقة وقدمها لها وأنظاره مركزة عليها يرقب تعابير وجهها .. اتسعت عيناها دهشة ثم رفعت حاجبها فى عدم تصديق وابتسامتها تتسع شيئاً فشيئاً تناولت منه العلبة الأنيقة لتجد سلسلة ذهبية تحمل حرفاً ذهبياً .. أول حرف من اسمها .. نظرت اليه بسعادة قائله :
– كلك ذوق يا دكتور
رسم “آدم” ابتسامة ساحرة على شفتيه يعلم تأثيرها جيداً .. وقال بصوته الرخيم :
– أتمنى انها تكون عجبتك
ابتسمت قائله وهى تنظر اليه بسعادة بالغة :
– أكيد عجبتنى
ثم أشارت بيدها قائلاً :
– اتفضل
جلست بجواره وأشارت للنادل ليقدم له مشروباً .. حركت وجهها برقه لتزيل الخصلات الذهبية التى تجمعت أمام عينها .. كانت تعى جيداً نظرات مثيلاتها المركزة عليها .. ومشاعر الغيرة التى تقطعهن .. رأت احداهن تميل على أذن الأخرى هامسه .. فإرتسمت ابتسامة رضا على شفتيها .. فلطالما أحبت أن يتهامس الناس حولها .. ونظرات الغيرة تشع من عيونهم .. كان “آدم” مدرك ما تشعر به تماماً .. فهو خبير فى نفوس “ساندى” ومثيلاتها .. يعلم أنهن لا يثيرهن سوى المظهر الجذاب .. والإسم الرنان .. أعطاها ما تريد .. ليأخذ فيما بعد ما يريد
*************************************
أقبلت “أسماء” على “آيات” التى تجلس على احدى الطاولات فى الكافيتيريا شاردة ساهمة .. حركت “أسماء” كفها أمام وجه “آيات” قائله :
– ايه .. اللى واخد عقلك
ابتسمت “آيات” ابتسامة واهنة وهى تقول :
– كنت مستنياكى
قالت “أسماء”ضاحكة :
– ما هو واضح
ثم قالت :
– شوفت “أحمد” وأنا جايه وسألنى عليكي
قالت “آيات” ببرود :
– طيب
قالت “أسماء” بتردد :
– وكلمنى عنك
قالت لها “آيات” بدهشة :
– يعني ايه كلمك عنى؟ .. قالك ايه يعني ؟
قالت “أسماء” وهى تنظر اليها :
– قالى انه بيحبك يا “آيات”
نظرت اليها “آيات” بدهشة .. للحظات أُلجم لسانها وتجمدت ملامحها .. قبل أن تظهر فيما بعض شرارة فى عينيها وهى تقول :
– هو مش هيبطل بأه .. ميت مرة أقوله مفيش حاجة بينى وبينه .. وانه صديق مش أكتر
قالت “أسماء” وهى تحرك كتفيها بلامبالاة :
– أنا قولت أقولك عشان تبقى عارفه
صمتت “آيات” قليلاً وقد بدا عليها الضيق .. ثم قالت :
– وقولتيله ايه ؟
قالت “أسماء” :
– قولته هقولك .. قالى منتظر منك الرد
قالت “آيات” بحده :
– قوليله يبطل شغل المراهقين ده وميتعبش نفسه على الفاضى
قالت “أسماء” :
– خلاص يا “آيات” متضايقيش نفسك
قالت “أسماء” فجأة وهى تتطلع الى نقطة ما خلف “آيات” :
– “أحمد” جاى نحيتنا
زفرت “آيات” بضيق .. قال “أحمد” مبتسماً :
– صباح الخير يا بنات
قالت “آيات” ببرود :
-صباح النور يا “أحمد”
لمس “أحمد” البرود فى صوتها واستشعره نظر الى “أسماء” فعلم أن هذا البرود ماهو الا رد على مشاعره تجاهها .. أطرق برأسه قليلاً صامتاً ثم قال موجهاً حديثه الى “آيات” كمحاولة جديدة منه للتقارب معها :
– هتطلعى الرحلة ؟
قالت بإستغراب :
– رحلة ايه ؟
قال “أحمد” :
– رحلة للعين السخنة لمدة 3 أيام
قالت “آيات” :
– لا مش هينفع بابا مش بيسمحلى أطلع رحلة فيها بيات
قال “آحمد” بأسف :
– يا خسارة
قالت “أسماء” بمرح :
– أنا بأه معنديش مشكلة أبداً
ثم التفتت الى “أحمد” قائله :
– هى امتى يا “أحمد” ؟
قال “أحمد” :
– آخر الاسبوع
قالت “أسماء” بمرح :
– كده فل أوى هطلع رحلة العين السخنة وبعدها أطلع رحلة شرم
قالت “آيات” بغيظ :
– بتغيظينى يعني ؟
قالت “أسماء” بمرح وهى تخرج لسانها :
-أيوة بغظيك
قال “أحمد” وهو يقف ليغادر :
– عامة فكرى يا “آيات” واعرضى الموضوع على والدك .. وخليه يطمن فى دكاترة طلعين معانا الرحلة
نظرت “آيات” الى هاتفها تلعب به وتجاهلت ما قال .. قالت “أسماء” بإهتمام :
– مين الكاترة اللى طلعين الرحلة يا “أحمد” ؟
قال “أحمد” وهو يغادر :
– دكتور “آدم” .. ودكتوره مش فاكر اسمها
تجمدت “آيات” فى مكانها .. غادر “أحمد” فأخذت “أسماء” تنظر حولها .. غير مدركة الى الصراع الذى يعتمل فى صدر “آيات” وفجأة لمعت عيناها ونهضت قائله بلهفه :
– يلا يا “أسماء”
نظرت اليها “اسماء” بدهشة وهى تلحق بها قائله :
– يلا فين .. رايحه فين يا “آيات” .. ردى عليا
جذبتها “آيات” من ذراعها وتوجهت الى المسؤل عن الرحلات بالكلية وطلبت منه تسجيل اسمها واسم “أسماء” فى رحلة العين الساخنة .. نظرت “أسماء” الى ما تفعله صديقتها بدهشة دشديدة .. تم تسجيل الأسماء وغادرت الفتاتان وسارتا معاً الى أن جذبتها “أسماء” من ذراعها لتوقفها قائله :
– انتى اتجننتى يا “آيات” .. ازاى هتطلعى الرحلة باباكى مستحيل يوافق ؟
صمتت “آيات” وهى تنظر الى صديقتها وبدا وكأنه تشعر بتردد كبير.. فهتفت “أسماء” :
– “آيات” ردى عليا
قالت “آيات” بشى من الخجل :
– بابا مش هيعرف انى هطلع الرحلة دى
قالت “أسماء” بدهشة :
– ازاى يعني مش هيعرف ؟
قالت “آيات” بعزم وإصرار :
– هقوله انى بايته عندك عشان نذاكر للإمتحانات .
رواية جواد بلا فارس.
بقلم الكاتبة / منى سلامة (بنوتة أسمرة)
الحلقة ( 4 )
– انتى اتجننتى يا “آيات” .. ازاى هتطلعى الرحلة باباكى مستحيل يوافق ؟
صمتت “آيات” وهى تنظر الى صديقتها وبدا وكأنها تشعر بتردد كبير .. فهتفت “أسماء” :
– “آيات” ردى عليا
قالت “آيات” بشئ من الخجل :
– بابا مش هيعرف انى هطلع الرحلة دى
قالت “أسماء” بدهشة :
– ازاى يعني مش هيعرف ؟
قالت “آيات” بعزم وإصرار :
– هقوله انى بايته عندك عشان نذاكر للإمتحانات
نظرت اليها “أسماء” بصمت .. فقالت “آيات” تبرر لنفسها قبل أن تبرر لـ “أسماء” :
– أعمل ايه يعني مش قدامى حل غير كده .. مفيش فرصة تانية ممكن يشوفنى ويتعرف عليا .. عنده 300 بنت فى الدفعه ايه اللى هيخليه ياخد باله منى أنا بالذات
قالت “أسماء” ساخرة :
– أمال راح فين أنا مش هلفت انتباهه مش هـ,ـضرـ,ـبه على ايده عشان يحبنى
قالت “آيات” بحده :
– أنا مش هحاول أقرب منه ولا هلفت انتباهه أنا بس هكون موجوده معاه فى مكان واحد .. حس بيا حس .. محسش خلاص
أومأت “أسماء” برأسها وقالت بلامبالاة :
– حتى لو حاولتى تلفتى انتباهه أنا شايفاها حاجة عادية مفيهاش حاجة
قالت “آيات” بحماس وهى تخرج مع صديقتها من الكلية :
– يلا عشان عندنا حاجات كتير لازم نحضرها قبل معاد الرحلة
اشترت “آيات” ملابس جديده من أجل الرحلة .. لتظهر بأفضل مظهر أمام “آدم” عله يتلفت اليها ويدق قلبه بحبها ..كانت متحمسة للغاية وسعيدة للغاية .. لم يعكر صفو تلك السعادة سوى الإحساس بالذنب الذى تشعر به كل حين وآخر .. بسبب اضطرارها الكذب على والدها .. كادت أن تتراجع عن الفكرة ككل .. لكنها تذكرت أن هذه هى فرصتها الوحيدة حتى يراها “آدم” بعيداً عن العلاقة الأكاديمية التى تجمعهما .. أقنعت نفسها قائله :
– أنا مش هعمل حاجة غلط .. أنا بس هكون موجودة فى الرحلة .. وزيها زى أى رحلة .. مش هحاول أكلمه .. ولو اضطريت أكلمه هتكلم عادى .. لكن أنا مستحيل أقوله مشاعرى نحيته . .لازم تيجيى منه هو .. أنا مش هعمل حاجه غلط .. مجرد رحلة
ظلت تردد تلك الكلمات الى أن اقتنع بها ضميرها وراح فى سبات عميق
**************************************
كانت “إيمان” فى هذا اليوم تشعر بتوتر بالغ فهذا هو اليوم الموعود .. اليوم الذى سيتصل بهم العريس ليعرف ردهم ويعلمهم برده .. استخارت الله كثيراً ودعته أن يبيض وجهها أمام عائلتها .. وألا يضيف جرحاً آخر لحياتها التى امتلأت على آخرها بجروحاً وشروخاً وكدمات !
رن جرس الهاتف فإنتفضت فى وجل .. دخلت غرفتها لتجلس على فراشها فى توتر .. ضمت كفيها الى بعضهما البعض أمام وجهها وهى تردد :
– يارب مفيش حاجة وحشة تحصل .. يارب
دقائق مرت كالسنوات .. قبل أن ينفتح الباب .. بمجرد أن طالعت وجه والدتها الحزين وعلامات الأسى على وجهها حتى علمت الرد .. الرد الذى توقعته قبل أن يغادر بيتهم .. الرد الذى تسمعه دائماً .. والذى أصبح أمر مسلم به .. رفضهـــا .. حاولت حبس عبراتها .. فلا ينقصها الآن سوى شفقة والدتها .. لكنها لم تستطع .. انفجرت فى بكاء مرير .. أغلقت أمها الباب وجلست بجوارها وأخذتها بين ذراعيها قائله :
– يا بنتى وحدى الله .. بكرة ربنا هيبعتلك نصيبك لحد عندك
ثم قالت لتحاول أن تخرجها من حزنها :
– وبعدين أصلاً مكنش عاجبنى كان اتم كده وبارد ودمه تقيل
هبت “إيمان” واقفة والعبرات تغرق وجهها وهى تصيح بغضب :
– كفاية بأه كفاية .. مش عايزة أتهان أكتر من كده .. كل مرة تجيبولى عريس ويرفضنى .. كل مرة أطلع أدامه أكنى بعرض نفسي عليه ويايشترى ياميشتريش .. كفاية بأه ارحمونى أنا معدتش هقابل عرسان تانى .. ريحى نفسكوا بأه
وقفت أمها فى مواجهتها وهى تقول :
– انتى اتهبلتى فى عقلك يا بت انتى
قالت “إيمان” بصوت باكى :
– افهمى بأه وكلكوا افهموا مفيش واحد هيبص لواحدة زيي
ضـ,ـربـ,ـت أمها على صـ,ـدرها وهى تقول :
– ليه ان شاء الله ناقصة ايد ولا ناقصة رجل ده انتى زى الفل
هتفت “إيمان” وهى تهزى من الغضب :
– مش شايفة أنا عامله ازاى .. مين هيرضى يتجوز واحدة شوال زيي
ثم فتحت دولابها بعصبيه وأخرجت ملابسها والقتها أرضاً وهى تصيح :
– بصى شوفى مقاسى كام .. عمرى ما دخلت محل إلا وألاقى البنت تقولى معلش يا مدام مقاسك مش عندنا .. مين هيرضى يتجوز واحدة زيي
انهارت على الأرض باكية فوق الملابس التى ألقتها أرضاً .. صاحت أمها وهى تغادر الغرفة :
– بت مجنونة صحيح .. لما يجيى أبوكى يبقى يشوفله صرفه معاكى
ثم أغلقت الباب خلفها بقوة
*****************************************
جلست “ساندى” مع صديقاتها فى النادى لتقول بتفاخر :
– طبعاً يا بنتى هو يقدر ميجيش .. اسألى “ريم” هى اللى شفته
قالت “ريم” صديقتها :
– أها دخل الحفلة من هنا والبنات كلها كانوا هياكلوه بعنيهم .. بس سابهم كلهم وأعد مع “ساندى”
ابتسمت “ساندى” وقالت بتعالى :
– وكمان جبلى هدية عيد ميلادى
قالت أحدى الفتيات بخبث :
– طب ايه ؟
ضحكت “ساندى” قائله :
– ايه ايه يا بنت انتى
قالت الفتاة :
– يعني أنا شيفاه مهتم .. حفلة عيد الميلاد .. وهدية .. وكمان رجع فى كلامه وسمحلك تحضرى المحاضرات .. أكيد كل ده مش لله وللوطن
قالت “ساندى” بدلال :
– الله أعلم
قالت فتاة أخر :
– هتطلعى الرحلة يا “ساندى” ؟
قالت “ساندى” :
– أهاا طبعا طالعاها
قالت الفتاة بخبث :
– من امتى بتطلعى رحلات تبع الجامعة .. من أول سنة وانتى بتطلعى تبع النادى ومبترضيش تطلعى معانا
قالت “ساندى” بلؤم :
– المرة دى هطلع
قالت الفتاة ضاحكة :
– ايه هو اللى طلب منك ولا ايه ؟
قالت “ساندى” كاذبه :
– أيوة قالى ياريت تطلعيها يا “ساندى”
ضحكت الفتاة قائله :
– ده شكل دكتور “آدم” وقع ولا حدش سمى عليه
تعالت ضحكات الفتيات حول “ساندى” التى كانت فى قمة سعادتها لأنها محور حديث الفتيات .. و سبب غيرتهن
*************************************
جلس “آدم” فى غرفته أمام حاسوبه يتصفح بتململ .. طرقت أمه الباب فأذن لها بالدخول .. دخلت وقدمت له كوب من الشاى فقال بعبوس :
– شكراً يا ماما
ثم عاد لمطالعة حاسوبه وقد بدا شارداً حزيناً .. فوجئ بأمه تجذب احدى المقاعد وتجلس بجواره .. نظر اليها ففهم أنها على وشك القاء محاضرة أخرى عليه فزفر بضيق وعاد ينظر الى حاسوبه مرة أخرى .. فقالت أمه :
– مش هكلمك فى الموضوع اللى كل شوية أكلمك فيه .. انا هكلمك فى حاجة تانية خالص
لم يبى “آدم” أى رد فعل فقالت أمه بعتاب :
– سبت الصلاة ليه يا “آدم” ؟
بدا وكأنه بوغت بالسؤال .. ظل ملتزماً الصمت فقالت أمه بأسى :
– ليه يا ابنى كده .. ده هى الحاجة اللى بتعصمك من الشيطان .. ليه تسيب الصلاة وهى عماد الدين يا ابنى .. ودى أول حاجة هتتسأل عنها فى قبرك .. لو كنت بتصلى وربنا قبل صلاتك هينظر فى عملك .. أما لو مكنتش بتصلى أو ربنا مش قابل صلاتك عملك كله هيضيع يا ابنى مهما كانت أعمالك دى كويسه .. طالما مفيش صلاة .. يبأه كل أعمالك دى هتضيع على الأرض
أطرق “آدم” برأسها دون أن يجيب .. فأكملت وقد اغرورقت عيناها بالعبرات :
– أنا خايفة عليك يا “آدم” .. خايفة عليك أوى
ثم قالت :
– ده ربنا قال إن من صفات المنافقين ” وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى ” .. فما بالك باللى مبيصليش خالص
ثم قالت بحنان :
– تعرف يا “آدم” ان الصلاة هى الطاعة الوحيدة والفرض الوحيد من فرائض الاسلام اللى ربنا عرِج بنبيِّه إلى فوق السماء السابعة وفرض عليه الصلاة من فوق سبع سماوات .. فرضها خمسين صلاة .. كل يوم خمسين صلاة .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من ربنا انه يخففهم لخمسه بس فربنا استجاب له .. وبقت خمسة فى العدد وخمسين فى الأجر والثواب .. أما باقى الفرائض والعبادات سيدنا جبريل كان بينزل للنبى ويوحى له بيها .. شوفت بأه الصلاة مكانتها مهمة ازاى عند ربنا
تنهد “آدم” وعقد ما بين حاجبيه وهو مازال ينظر الى الحاسوب أمامه .. فنظرت اليه أمها وقالت باكية :
– يا “آدم” النبي قال “بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ” .. أنا خايفة عليك يا ابنى
أجهشت فى بكار حار .. التفت “آدم” ينظر اليها وقد اغرورقت عيناه بالعبرات .. مد يده وهم بأن يضعها على أمه ليخفف حدة بكائها .. لكنه قام فجأة بعصبيه وحمل هاتفه وغادر البيت .. جلست أمه فى مكانها تكفكف دمعها وهى تدعو من اعماق قلبها :
– يارب اهديه ونور بصيرته
***************************************
جلست “إيمان” تشاهد التلفاز حاملة علبة حلاوة كبيرة تأكل منها بنهم شديد وعلامات الوجوم على وجهها .. اقتربت منها أمها هاتفه بحده :
– وترجعى تقولى تخينة وأد الشوال .. حد يعمل عملتك السودة دى
قالت “إيمان” بحدة :
– ايه أموت من الجوع يعني
قالت أمها بعصبيه :
– ما قولناش تموتى من الجوع بس اهتمى بأكلك شوية .. اعملى رجيم .. مش طول ما انتى أعده وانتى عماله تلغى كده
تركت “إيمان” علبة الحلاوة بعصبية وصاحت قائلاً :
– مش طافحة
دخلت غرفتها وأغلقت الباب بعصبيه وجلست على فراشها وقد تركت العنان لعبراتها .. ثم قالت بغضب وهى تلقى بالوسادة أرضاَ :
– مش عايزة أعجب حد أصلاً .. محدش له دعوة بيا
****************************************
جلست “ساندى” تطالع الحساب الشخصى لـ “آدم” على الفيس بوك .. اتسعت ابتسامتها فى سعادة عندما قبل طلب اضافتها لقائمة أصدقائه .. بدأت المحادثة قائله :
“ساندى” : هاى دكتور
“آدم” : هاى “ساندى”
– ازيك عامل ايه
– بخير ازيك انتى
– تمام .. عرفت انك طالع مشرف على رحلة العين السخنة
– أيوة
– مفاجأة حلوة .. على فكرة أنا طالعه الرحلة
– كويس .. طلعتيها قبل كده
– يوووه كتير بس مش تبع الجامعة .. بحس رحلات الجامعة مملة ومش بكون فيها على راحتى
-معايا مش هتكون مملة
-هههههههه اكيد طبعا .. متشوقة للرحلة أوى .. وأعرف أماكن كتير حلوة ممكن نزودها للبروجرام هبقى أقولك عليها يوم الرحلة
– خلاص اتفقنا.. باى دلوقتى نتكلم بعدين
– باى دكتور
ابتسمت “ساندى” ثم هبت واقفة وفتحت دولاب ملابسها وأخذت تفكر كيف تستعد لتلك الرحلة .. والأهم .. كيف تجعل “آدم” لا يرى سواها فى هذه الرحلة
**************************************
كانت “آيات” واقفة أمام المكتبة تصور بعض الأوراق فأقبلت “أسماء” من خلفها وقبلتها قائله :
– سورى اتأخرت عليكي يا “يويو”
هتفت “آيات” بحنق :
– اتأخرتى كده ليه .. بقالى ساعة واقفة أصور فى ورقى وورقك
قالت “أسماء” وهى تتفحص الأوراق التى فى يد “آيات” :
– شوية بنات وقفت أتكلم معاهم .. بنستعد للرحلة
ثم التفتت تنظر الى “آيات” قائله :
– على فكرة “ساندى” طالعة الرحلة
قالت “آيات” بلامبالاة :
– ما تطلع
قالت “أسماء” بتردد :
-بصى فى حاجة كدة عرفتها .. مش عارفه أقولهالك ولا لأ
التفتت اليها “آيات” قائله :
– قولى طبعا حاجة ايه ؟
ترددت “أسماء” قائله :
– خايفة تضايقي
قالت “آيات” بقلق :
– قولى يا “أسماء” قلقتيني
قالت “أسماء” بتهكم :
– دكتور “آدم” حضر عيد ميلاد “ساندى” من كام يوم فى بيتها وجبلها هدية كمان
اتسعت عينا “آيات” من الدهشة وهى تمتم قائله :
– ازاى يعني .. ده طردها أدامنا من المحاضرة
مطت “أسماء” شفتيها قائله :
– معرفش يختى .. ده اللى سمعته
قالت “آيات” بعدم تصديق :
– أكيد اشاعة
قالت “أسماء” بتأكيد :
– لا يا بنتى مش اشاعة أنا كنت واقفة مع “ريم” والبنات وعرفت كمان انه طلب منها انها تطلع الرحلة دى
شعرت “آيات” بحزن شديد .. واغرورقت عيناها بالعبرات وقالت وهى تحاول أن ستتجمع رباطة جأشها :
– خلاص انسى أنا مش عايزة أطلع الرحلة
هتفت “أسماء” بحده :
– انتى غبية يا “آيات” هتسيبيلها الجمل بما حمل
التفتت “آيات” تنظر الى “أسماء” بحيرة وضيق قائله :
– أمال أعمل ايه يعني .. خلاص هو طالما بيحبها خلاص ربنا يهنيهم
هتفت “أسماء” بحدة أكثر :
– يا بنتى هتجننيني .. بطلى شغل العبط بتاعك ده .. أنا لو منك هروح الرحلة وأدب صوابعى فى عنيها أحاول ألفت انتباهه وأخليه يسيبها ويجيلى على ملا وشه
قالت “آيات” بكبرياء :
– أنا مش هعمل كده .. مش هلفت انتباهه .. هو لو محسش بيا من نفسه خلاص .. انا كنت طالعة الرحلة بس عشان بس أديله فرصة للكلام لو هو حابب يتكلم معايا .. لكن طالما مهتم بـ “ساندى” فخلاص هو حر
قالت “أسماء” بغيظ :
– يا بنتى ومين قالك انه مهتم بـ “سادى” أصلاً .. مش يمكن كدبت وقالت للبنات انه طلب منها تطلع الرحلة .. عايزة ترسمى نفسها يعني
صمتت “آيات” وهى تشعر بالحيرة .. فقالت “أسماء” :
– لازم تطلعى الرحلة دى .. عشان حتى تعرفى آخرة الموضوع ده ايه .. وتحطى النقط على الحروف بينك وبين نفسك .. اتفقنا ؟
نظرت “آيات” الى “أسماء” قليلاً .. ثم قالت :
– خلاص اتفقنا
شردت “آيات” وهى تتساءل .. تُرى أهناك شئ بينهما .. أيحبها .. تمنت أن تكون الإجابة .. لا
*************************************
وقف “آدم” يودع “زياد” قائلاً :
– هتوحشنى يا “زياد”
عانقه “زياد” قائلاً :
– وانت كمان يا “آدم” .. هستنى منك زيارة زى ما وعدتنى .. بجد هتقضى يومين حلوين فى شرم
ابتسم “آدم” قائلاً :
– خلاص اتفقنا ان شاء الله .. خد بالك من نفسك
ربت “زياد” على كتفه قائلاً :
– وانت كمان يا “آدم” خد بالك من نفسك
أوقف “آدم” سيارته أمام الكورنيش وأخذ يتمشى وهو ينظر الى النيل ويتأمله .. وقف وأسند ذراعيه على السور وهو يتأمل ظلام السماء .. شعر بأنه ينظر داخل قلبه .. فحال تلك السماء كحال قلبه .. ظلام فى ظلام .. ثم نظر الى القمر الذى لا يظهر منه سوى هلال صغير .. تماماً كقلبه .. يشعر بوجود ضوء صغير يحارب ليظهر ويتغلب على الظلام .. لكن “آدم” لا يسمح بهذا الضوء بأن يكبر ويُنير ظلام قلبه .. لا يسمح ولا يريد .. يريد قلبه أسود كما هو .. كيف سيحقق انتقامه ان اختفى هذا السواد ؟ .. يريد أن يرجع حقه ممن نهبه .. لا يريد أكثر من حقه المسلوب .. فلماذا يُلام على ذلك ؟ .. لماذا يُلام على رغبته فى استرداد حقه .. شعر بأنه يقترب شيئاً فشيئاً من هدفه .. خطوة وراء خطوة وسيصل الى مبتغاه .. عليه فقط .. الصبر .. والإنتظار
*************************************
فى صباح اليوم الموعود .. يوم الرحلة .. لم تستطع “آيات” النوم من فرط حماسها .. كانت تتمم على حقيبتها للمرة التى لا تتذكر عددها .. اتصلت بها “أسماء” قائله :
– أيوة يا “آيات” نتقابل فى مكان الباص
قالت “آيات” بحماس :
– تمام يا “أسماء” .. يلا سلام
توجهت الى سيارتها ووضعت حقيبتها .. تذكرت محادثتها مع والدها منذ يومين حين قال والدها :
– طيب وليه “أسماء” متجيش تبات هنا وتذاكروا سوا
– مامتها مش راضية
– يعني هى مامتها مش راضية .. وانتى ملكيش أهل
قالت “آيات” بسرعة :
– لا مش قصدى يا بابا .. قصدى ان فى بيت “أسماء” طنط موجودة .. أما هنا فأنا وحضرتك عايشين لوحدنا .. فعشان كدة الأحسن أنا اللى أروح أبات معاها
فكر “عبد العزيز” قليلاً ثم قال :
– مش عارف يا “آيات” مش حابب حكاية البيات دى
ألحت “آيات” قائله :
– عشان خاطرى يا بابا بجد محتاجين نذاكر سوا .. خلاص الإمتحانات قربت وأنا بركز أكتر لما بذاكر مع “أسماء” .. عشان خاطرى يا بابا وافق دول هما ليلتين بس .. عشان خاطرى وافق يا بابا .. وكمان لو تحب خليك معايا على الموبايل على طول نطمن على بعض
وافق “عبد العزيز” مرغماً وهو يقول :
– أعمل ايه يعنى .. خلاص يا بنتى
عانقته “آيات” فى سعادة قائله :
– ميرسي يا بابا
قال “عبد العزيز” محذراً :
– ممنوع الخروج بعد 10 يا “آيات” .. وياريت متخرجش أصلاً انتى رايحه تذاكرى مش تتفسحى
قالت “آيات” بحماس :
– متقلقش يا بابا متقلقش
انتبهت “آيات” الى اشارة المرور التى أرغمتها على التوقف .. توقفت وهى شاردة فيما تفعل .. زفرت بضيق .. فلم تتصور أن يصل بها الحال الى الكذب على والدها بهذا الشكل والسفر الى بلد أخرى والإقامة فيها دون علم والدها .. لكنها أخذت تقنع نفسها بأنها لن ترتكب أى شئ خطأ .. هى فقط تريد استغلال فرصة لن تتكرر .. تريد أن تكون قربه تريد أن تفهم مشاعرها وتعرف هل هناك أمل فى أن يشعر بها يوماً .. أم أنها تجرى خلف سراب .. أرهقها التفكير فزفرت بضيق وأدارت المسجل لتنساب نغمات احدى الأغنيات الى أذنيها
وصلت “آيات” لمكان التجمع .. رات مجموعات صغيرة بدأت فى التزايد رويداً رويداً .. بحثت بعيناها عن “آدم” فلم تراه .. أقبلت نحوها فتاتين فابتسمت ووقفت تتحدث معهما .. سمعت “صوت “سارة” قادمة فالتفتت لتقع نظراتها على “آدم” خفق قلب “آيات” بقوة .. وارتسمت رغماً عنها ابتسامه على شفتيها .. حاولت اخفاء تلك الإبتسامه لكنها لم تستطع .. كانت تشعر بشعور لذيذ وبسعادة غامرة .. اقترب “آدم” من الجمع وألقى عليهم التحية وسألهم قائلاً :
– جاهزين يا شباب
قال أحد الطلاب بحماس :
– طبعاً جاهزين يا دكتور
نظر “آدم” الى الساعة وقال:
– طيب على العموم لسه خمس دقائق وعايزكم تقفولى صف ومتطلعوش الباص إلا لما أتمم عليكم
قالت احدى الفتيات ضاحكة :
– ايه شغل ابتدائى ده يا دكتور
ابتسم “آدم” ابتسامته الجذابه التى خفق لها قلب “آيات” قائلاً :
– ده نظامى .. لو عندكوا اعتراض ممكن اعتذر عن اشراف الرحلة وأخلى دكتور “مسعد” يطلع بدالى
صاح الجميع فى استنكار :
– لا أبوس ايدك يا دكتور
– اعمل الى انت عايزه يا دكتور بس بلاش دكتور “مسعد”
ابتسم “آدم” والتفت يبحث بعينيه عن “ساندى” .. لكنه لم يجدها بين الحضور .. كانت “آيات” واقفة تتأمله .. التحمت نظراتهما .. فجفلت .. وأخفضت بصرها فى توتر .. ألقى “آدم” عليها نظرة لامبالاة وماهى إلا لحظات حتى حضرت “ساندى” و “أسماء” واكتمل العدد .. نظرت “آيات” بحده الى “ساندى” الواقفه تتحدث بميوعه مع “آدم” وقالت لـ “أسماء” بحنق :
– شايفه واقفه تكلمه ازاى
قالت “أسماء” :